روايات

رواية شظايا أنثى الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم بتول علي

رواية شظايا أنثى الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم بتول علي

رواية شظايا أنثى البارت الثالث والعشرون

رواية شظايا أنثى الجزء الثالث والعشرون

رواية شظايا أنثى الحلقة الثالثة والعشرون

______قبل أسبوع من مقتــ ـل بهاء وآية______
طوال الشهرين الماضيين لم تتوقف الرسائل المتبادلة بين نورا والشخص الذي تراسله والذي لم تكتشف أنه يكون مروان.
قرر مروان أخيرا أن يتخلص من وجود نورا في حياته فهو قد استطاع أن يوقع بها ويجعلها خائنة ولن يلومه أحد على ما سيفعله بل سيقع كل اللوم على نورا.
أرسل مروان لنفسه من حسابه المزيف صور المحادثات التي دارت بينه وبين نورا ثم دلف إلى غرفتها وأمسكها من شعرها وانهال عليها بالضـ….ــرب المبرح.
تجمع الجيران حول منزل مروان عندما سمعوا صراخ نورا وحاولوا أن يفصلوا بينهما بشتى الطرق.
في هذه اللحظة تذكرت نورا كل ما كان يحدث مع مريم فقد كان بهاء يفعل بها المثل وكانت هي تشمت وتضحك عندما تشاهد أثار الضـ….ــرب وعلاماته على وجه مريم.
تدخلت سيدة كبيرة في السن تُدعى “ناهد” وأبعدت مروان عن نورا ثم لكزته بعكازها ونهرته بقولها:
-“بقى عامل فيها راجل وبتستقوى على واحدة ست لسة والدة من شهرين يا نـ….ــاقص يا اللي معندكش دم ولا نخوة”.
صاح مروان بصوت جهوري وهو يفتح هاتفه ويعرض صور محادثات نورا أمام الناس:
-“قبل ما أي حد منكم يدافع عنها شوفوا الأول هي عملت فيا إيه، الهانم بتخوني وعمالة تصاحب رجالة على النت وحاجة أخر مســ ـخرة وقلة أدب”.
صُدمت نورا بعدما رأت المحادثات بينما استكمل مروان حديثه بعدما رأى أن كثير من المتواجدين قد تعاطفوا معه:
-“أنا مش واحد نـ….ــاقص يا حاجة ناهد لأن النـ….ــاقص هو اللي يقبل أن مراته تقــ…ـرطسه وتستغفله وهو يفضل ساكت وعامل نفسه مش شايف”.
صمتت ناهد قليلا ونظرت إلى نورا بضيق قبل أن تردف:
-“أنا مش هسألك أنت جبت المحادثات دي منين لأن واضح أوي أنها لعبة منك يا ابن سميرة بس ده مش معناه أن نورا بريئة لأنها تستاهل كل اللي يجرالها بس أحب أفكرك يا راجل يا محترم أن فيه حاجة اسمها أصول المفروض تكون سمعت عنها والأصول بتقول أنك تطلقها من غير فضـ…ـايح مش تمسكها تضـ….ــربها في الشارع قدام بيتك وتفرج الناس على فضـ…ـايحها”.
هتف مروان وهو يشيح بوجهه عن مرمى بصر ناهد التي يبدو أنها فهمت أنه هو من دبر تلك الحِيلة حتى يفضح نورا وعائلتها وهذا الذكاء ليس غريبا على ناهد فهي قد لاحظت مؤخرا الخلافات الدائرة بين نورا ومروان وبسبب المشاحنات المتكررة بينهما علمت السبب الذي جعل مروان يتزوج من نورا ولذلك هي واثقة أنه هو من دبر هذا الأمر:
-“أنتِ طالق يا نورا وإياك أشوف وشك تاني”.
صرخت نورا بجزع:
-“طيب وابني!! أنا عايزة فارس”.
وقبل أن يرد مروان قالت ناهد وهي تضـ….ــرب كفيها ببعضهما:
-“ابنك ربنا يكون في عونه لأنه ابتلاه بأب وأم زيكم”.
سمع الجميع صوت صـ ــراخ سميرة فركضوا إلى داخل المنزل وكانت الصدمة عندما شاهدوا الرضيع ساقطا على الأرض والدماء تنزف من رأسه فقد تدحرج وسقط عن السرير في غفلة من الجميع.
حملت نورا ابنها وتفحصته وتأكدت من وفاته فصــ ـرخت بقهر لأن الله قد عاقبها وحرمها من ابنها مثلما حاولت أن تحرم مريم من سلمى.
أغمضت ناهد عينيها بأسف وربتت على كتف نورا وتمتمت:
-“ادعيله يا نورا هو ارتاح لأنه كان هيعاني بسببك أنتِ وأبوه”.
نظرت ناهد إلى مروان بأسف وأكملت حديثها:
-“أبوه اللي كان الناس زمان بيحلفوا بأخلاقه وبيقولوا عليه جدع راح استغل واحدة عشان ينتـ ـقم من أخوها وعشان يحرمها من ابنها كلمها من رقم تاني ورسم عليها عشان تحبه ووقتها يظهر هو الزوج المخدوع”.
حاول مروان أن ينكر حديث ناهد ولكنها أسكتته بقولها:
-“متحاولش تنكر يا مروان وكفاية أوي اللي حصل لحد دلوقتي وأنت اتجوزت نورا من الأول عشان تنتـ ـقم من بهاء وواضح كده من كل اللي شوفناه في الخناقات اللي حصلت منك ومنه طول السنة أن بهاء ليه دخل باللي حصل زمان مع ضحى الله يرحمها”.
أخذت سميرة تبكي بشدة وهي تنظر إلى حفيدها الذي مات وتذكرت ابنتها التي رحلت في عز شبابها.
التفتت ناهد إلى نورا التي تبكي بحسرة وقالت:
-“ادخلي يا نورا لمي حاجتك وتعالي معايا، أنا صحيح عارفة بكل حاجة أنتِ عملتيها زمان بس ميرضينيش أنك في الأخر تترمي في الشارع”.
دلفت نورا إلى غرفتها وأخذت تجمع أغراضها وهي تبكي بشدة وتوبخ نفسها فقد ذاقت كل ما فعلته في مريم وتذوقت مرارة علقم الظلم فقد خسرت ابنها وفضـ…ــحها مروان.
ألست أنا من فضـ ـحت زوجة أخيها زورا وبهتانا وزعمت أنها تخون أخي الذي قام بخيانتها العديد من المرات، جاء الآن الوقت الذي سأجني فيه ثمار أفعالي.
نظرت نورا إلى السكين الملقى أرضا وحملته وكادت تشـ..ـق معصم يدها ولكن منعتها ناهد التي لحقت بها بعدما لاحظت تأخرها.
صفــ..ـعتها ناهد بقوة وصــ ـرخت بوجهها:
-“أنتِ اتجننتي!! بدل ما تحاولي تصلحي كل الحاجات الغلط اللي عملتيها في حياتك عايزة تنتـ ـحري وتموتي كـ ـافرة!!”
جثت نورا أرضا وتعالت شهقاتها فسحبتها ناهد وأوقفتها وأخذتها معها إلى منزلها.
خرجت نورا من بيت ناهد في المساء وذهبت إلى منزل والدتها ولكن طردتها فتحية ورفضت إدخالها إلى البيت بعدما صــ ـرخت في وجهها بقولها:
-“جاية ليه دلوقتي يا نورا؟ مفكرة أني هاخدك بالحضن وأقولك ادخلي بعد كل اللي عملتيه؟! روحي يا حبيبتي للي فضلتيه علينا وفضـ…ـحتينا عشانه وفي الأخر رماكِ
وفضـ…ـحك وقال عليكِ واحدة خاينة ودلوقتي بقت سيرتك على كل لسان”.
تذكرت نورا عندما غادرت مريم المنزل فقد قامت حينها بنشر الشائعات بين الناس وأخبرتهم أن مريم قد رحلت لأنها ارتبطت بأحد الرجال عن طريق الإنترنت وهذا الرجل قد وعدها بالزواج.
لقد عملت على تشويه سمعة مريم حتى تنتـ ـقم منها وها هي الآن قد أصبحت مطلقة وسمعتها صارت سيئة وخسرت ابنها الذي كانت ستحرم منه إذا ظل على قيد الحياة.
جلست نورا على أحد الأرصفة تنعي حظها البائس ولكنها تفاجأت بناهد التي لحقت بها وقالت:
-“بصي يا نورا، أظن أنتِ عارفة كويس أني كنت بجهز أموري عشان أرجع الصعيد لأني مبقيتش حابة أقعد هنا بعد ما جوزي مات وأنا بعرض عليكِ تيجي معايا وتعيشي هناك وترمي الماضي وراكِ وتنسيه خالص وتبدأي حياة جديدة وأظن أن كل اللي حصلك هيكون درس ليكِ أن الدنيا دوارة واللي هتعمليه هيتردلك”.
نظرت نورا إلى ناهد بامتنان وسألت:
-“أنتِ هتسافري إمتى يا حاجة ناهد؟”
أجابتها ناهد وهي تساعدها في النهوض:
-“هسافر بعد بكرة إن شاء الله”.
هتفت نورا وهي تسير برفقتها:
-“شكرا ليك يا حاجة ناهد على اللي عملتيه معايا، أنا مش هنسى جميلك ده وهفضل فاكراه طول عمري”.
وبالفعل سافرت نورا بعد يومين إلى الصعيد برفقة ناهد حتى تبدأ حياة جديدة تنسى فيها ماضيها وتلقيه خلفها ولم يخطر في عقلها أن أخيها الوحيد سوف يموت بعد بضعة أيام من رحيلها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
بعد مقــ ـتل بهاء حضرت قوات الشرطة وألقت القبض على سامح ونقلت سيارة الإسعاف جثتي كل من بهاء وآية حتى يتم توقيع الكشف الطبي عليهما لكي يتم كتابة تقرير وافٍ عن ملابسات الواقعة ومطابقته بأقوال سامح في التحقيقات.
وصل خبر مقــ ـتل بهاء إلى فتحية بعد دقائق من اللحظة التي حضرت بها عايدة وشقيقتيها حتى يستلمن المنزل والأموال التي سُرقت منهن قبل بضع سنوات بدون وجه حق.
صُدمت فتحية بعدما رأتهن وصاحت في وجوههن:
-“إيه اللي جابك هنا يا ولية يا حـ ـرباية أنتِ وهي؟!”
أمسكتها عايدة من رسغها وهتفت بشماتة:
-“جايين ناخد بيتنا يا حبيبتي، الحمد لله كل حاجة رجعت باسمنا تاني وابنك هو اللي اتنازل بنفسه ودلوقتي اطلعي برة البيت بالذوق بدل ما هنطلعك بالعافية”.
دفــ ـعت فتحية عايدة قائلة بعناد:
-“اطلعي برة يا مهــ ـروشة وخدي أخواتك معاكِ، أنتِ شكلك اتجننت في عقلك لدرجة أنك قولتي أن بهاء اتنازلكم عن البيت وده شيء مستحيل يحصل”.
ضحكت عايدة ونظرت إلى شقيقتيها قائلة:
-“شكل الحــ ـية مش عايزة تطلع بالذوق، يلا بينا يا نسوان خلونا نخرجها بطريقتنا”.
أمسك الثلاث نساء بفتحية وقاموا بجرها خارج المنزل ودفعوها بقســ ـوة جعلتها تسقــ ـط بقوة في منتصف الشارع أمام أعين الجيران الذين أصيبوا بحالة ذهول شديدة وهم يتطلعون إلى جارتهم المتجبرة وهي ملقاة خارج منزلها ولا حول لها ولا قوة.
هتفت عايدة ببرود وهي تضع نسخة من أوراق التنازل أمام عيني فتحية:
-“شوفي بنفسك أهو ده تنازل من ابنك لينا عن البيت وكمان الفلوس بتاعتنا عشان متفكريش أن موقفنا مش قانوني وحسك عينك نشوفك هنا مرة تانية”.
سيطر الذهول على فتحية فهي لا تفهم لماذا تنازل بهاء لعماته عن كل شيء؟!
كادت فتحية تتصل ببهاء حتى تخبره بما جرى ولكنها تفاجأت عندما سمعت صوت سيارات الإسعاف التي عبرت من الجهة المقابلة وصــ ـرخت بقوة بعدما سمعت بعض الشباب وهم يهتفون بصوت جهوري:
-“سامح قــ ـتل بهاء وآية بعد ما رجع البيت ولقاهم مع بعض في وضع مش تمام”.
ضــ ـربت فتحية صدرها وأخذت تلـ ــطم بشدة وتشهق بقهر أمام الناس ولكن لم يشعر أحد بالشفقة عليها لأنها من وجهة نظرهم تستحق كل ما جرى فهي من أفسدت بهاء بدلالها عندما زرعت بداخله الأنانية وحب النفس والنرجسية التي جعلته يحاول بشتى الطرق الوضيعة استرجاع مريم التي لا يطيقها لمجرد أنه لا يحتمل فكرة الرفض:
-“يا ضنايا يا ابني!!”
أخذت فتحية تتذكر بعض المواقف بينها وبين بهاء في مراحل عمره المختلفة وكأن تلك المواقف شريط قصير يمر أمام ناظريها في تلك اللحظة المؤلمة لقلبها.
-“يا ماما زمايلي ضــ ـربوني النهاردة في المدرسة”.
-“إزاي يضــ ـربوك وتسكتلهم!! اللي يضــ ـربك افـــرُمه فهمت يا بهاء، ابني راجل ومينفعش حد يضــ ـربه”.
مر أمامها موقف أخر أثناء مراهقة بهاء:
-“أنا حبيتها أوي بس هي رفضتني وآية قالتلي أن ضحى رافضاني عشان بتحب عزيز”.
وضعت فتحية كفيها على كتفيه وقالت:
-“مفيش حاجة اسمها ترفضك هي أصلا مش مناسبة ليك وطالما قلبك موجوع أوي كده يبقى هي كمان لازم تتوجع وتتكـ ــسر للدرجة اللي متخليش أي راجل يبصلها سواء عزيز أو أي حد غيره”.
غامت عيني فتحية وهي تتذكر حديث أخر في وقت مختلف:
-“أنا حاسس أن نـ….ـاري بردت بعد ما فضــ ـحت ضحى ودلوقتي بقيت مرتاح بعد ما خليت عزيز يخسر كل حاجة وبقى زيي، تصوري أن أمه جالها جلطة بسبب عمايله”.
ابتسمت فتحية وقالت:
-“برافو عليك يا حبيبي، أنت قدرت تكـ ــسر اللي حاولوا
يكـ ــسروك ومتقلقش بالنسبة لمريم اللي أنت حاطط عينك عليها فأحب أطمنك أبوها ده كلـ….ـب فلوس ونفسه يخلص منها وهيوافق عليك أول ما تتقدملها”.
غابت فتحية عن الوعي بعدما أطلقت المزيد من الصــ ـرخات التي دلّت على حـ ـرقة قلبها بعدما فقدت ابنها إلى الأبد وأنه مات وهو يمارس الفعل الذي ادعى سابقا أن مريم تقوم به.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
ابتسمت مريم بعدما أخبرها عزيز بنجاح خطتهما فقد تأكدت في هذه اللحظة من أنها ارتاحت تماما من بهاء ولن يعكر صفو حياتها أي شخص بعد الآن.
أمسكت مريم هاتفها وأرسلت رسالة قصيرة لشريف أخبرته بكل ما جرى وأن سبب تنازلها عن القضية هو رغبتها في التخلص من بهاء إلى الأبد.
أعقبت مريم تلك الرسالة برسائل أخرى مضمونها:
-“أنا مريم التي قسى عليها والدها وتزوجت قصرا بكائن
قــ ـذر يُعده المجتمع رجلا وهو بعيد كل البعد عن الرجولة والمروءة، لقد ذُقت الذ.ل في حياتي وحان الوقت لكي
أنتــ…ـقم من أعدائي، كنت في الماضي ضعيفة تبكي وتنتحب عندما يتم إهانتها أما الآن فأنا امرأة تشّكلت شخصيتها الجديدة من قسوة الحياة ومرارتها ولن أرحم من أذاني، أحببتك في الماضي يا شريف لأنني رأيتك طوق نجاتي، وعشقتك الآن بعدما تأكدت أنني لا يمكنني أن أحيا بدونك، عُد لي ولا تكـ ــسر قلبي بهجرانك”.
ظلت مريم تنتظر بضع دقائق حتى يرد على رسائلها فهي تعلم جيدا أنه غاضب منها بسبب تنازلها عن القضية ولهذا السبب لم يكن يتحدث معها طوال الشهرين الماضيين.
ابتسمت مريم وأخذت تقفز من فرطِ السعادة بعدما وصلتها رسالة من شريف مضمونها:
-“أحببتك حبا لم أحبه لأي أحد في حياتي وذاق قلبي العلقم ومرارته عندما أخبرني والدك المتجبر أنه سيزفك لرجل أخر، لا يمكنني أن أهجرك فأنتِ نبض روحي الذي سأموت من دونه”.
مرت بضعة أسابيع قبل أن يتوج حب شريف ومريم بحفل زواج كبير حضرته رانيا واعتذرت لمريم لأنها حكمت عليها بالسوء قبل أن تسمع مبرراتها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
بعد مرور عشر سنوات
كبرت سلمى وصارت شابة وهي تنتظر نتيجة الثانوية العامة على أحر من الجمر.
أما إيهاب وزوجته فقد رزقا بتوأم وهما الآن في المرحلة الابتدائية وكان يعيش معهم عبد الستار الذي كبر في السن وصار مريضا ويحتاج إلى العلاج ولكن بدلا من أن يعتنى به إيهاب أجبره على جلب الطلبات لمنار من السوق وجعله يمسح الدرج كما أن التوأم كانا يعاملان جدهما بشكل سيء وكأنه عبد لديهم ويسخــ ـران منه في كثير من الأوقات وفي نهاية المطاف أشفقت مريم على عبد الستار واستأجرت له سكن في مكان بعيد عن شقيقها ثم أخذته وأحضرت له ممرض يعتني به ويحرص على منحه الدواء في موعده كما أنها سددت قيمة إيصالات الأمانة التي وقع عليها عبد الستار أثناء غيابه عن الوعي.
نظر لها إيهاب بسخــ….ـرية أثناء خروجها برفقة عبد الستار من المنزل:
-“حنينة أوي أنتِ يا أختي، واحدة غيرك كانت معبرتهوش ولا عملتله حاجة لأنه ميستاهلش”.
استدارت له مريم وألقت في وجهه جملة أخبرته فيها بكل ما تريد قوله قبل أن تغادر المنزل:
-“بكرة أما تكبر عيالك هيعملوا معاك زي ما أنت عملت في أبوك وبالنسبة لحصتي في البيت اللي أنت سرقتها فأنا مش هسامحك فيها وحقي أنا هاخده منك في الآخرة لما أقف أنا وأنت قدام ربنا”.
رزقت مريم بطفلين من شريف وهما “عمرو” و “تميم” وعاشت مع زوجها حياة هادئة برفقة سلمى ومريم الصغيرة والصبيين.
ذات يوم خرجت مريم برفقة مريم الصغيرة حتى تشتري بعض الأغراض من أجل الاحتفال بعيد ميلاد تميم وأثناء توقف سيارة الأجرة التي استقلتها أمام إحدى الإشارات لمحت سيدة عجوز تقترب من السيارة وهي تنكس رأسها وتمد لها يدها قائلة بانكـ ــسار:
-“والنبي حاجة لله يا بنتي ربنا يكرمك ويكفيك شر طريقك”.
تملك الذهول من مريم عندما سمعت صوت تلك الشحاذة ونظرت لها مليا وهي تردد بصدمة:
-“فتحية!! أنا مش مصدقة اللي أنا شايفاه، أنتِ عجزتِ أوي لدرجة أني معرفتكيش”.
رفعت فتحية بصرها وتطلعت إلى مريم وهي تشعر بالذل والمهانة ثم سحبت يدها وغادرت بسرعة وكأنها رأت شبحا مرعبا فتساءلت مريم الصغيرة وهي تشعر باستغراب شديد بسبب تلك السيدة التي كانت تستجدي عطفهما حتى تحصل على المال ولكنها رحلت بسرعة دون أن تأخذ أي شيء:
-“هي مين الست دي يا ماما؟!”
-“دي تبقى ولا حاجة يا حبيبتي، تقدري تقولي أنها مجرد ذكرى ســ…ـودة في حياتي مش لازم أقولك عليها لأني خلاص محيتها هي وكل اللي يخصها من ذكرياتي”.
أضاءت الإشارة باللون الأخضر فتحركت السيارة تزامنا مع إجابة مريم التي تذكرت ما حدث لها على يد فتحية التي رأتها قبل بضع لحظات تتسول المال وتيقنت بأن الله منتـ ـقم جبار وأنه إذا شاء جعل بقدرته وفي لمح بصر عزيز الأمس ذليل اليوم.
أغمضت مريم عينيها واحتضنت ابنة زوجها قبل أن تبتسم وقررت ألا تدع رؤيتها لفتحية تفسد عليها صفو يومها فهي سوف تحتفل في المساء بذكرى ميلاد ابنها الحبيب.
في تلك اللحظة التي كانت تشتري بها مريم مستلزمات الحفل جاءتها رسالة على هاتفها من زوجها الذي لم يتوقف طوال السنوات الماضية عن مغازلتها دائما والتعبير عن حبه الشديد لها.
ابتسمت مريم وكتبت له رسالة قصيرة وأرسلتها له وكان مضمونها:
-“وأنا كمان بحبك يا أحلى حاجة في حياتي”.
-النهاية-

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية شظايا أنثى)

اترك رد