روايات

رواية جبر السلسبيل 2 الفصل الحادي عشر 11 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل 2 الفصل الحادي عشر 11 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل 2 البارت الحادي عشر

رواية جبر السلسبيل 2 الجزء الحادي عشر

جبر السلسبيل 2
جبر السلسبيل 2

رواية جبر السلسبيل 2 الحلقة الحادية عشر

.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
“بعد مرور 6 أشهر كاملة”..
وقت كان بالقدر الكافي لتغير كل شيء، هدنه للجميع ليتمكنوا من التفكير و إتخاذ القرار الصحيح..
داخل مبنى عملاق حديث الطراز يتكون من خمسة طوابق مصممة بعناية و دقة فائقة، بكل طابق مجموعة كبيرة من أكفأ العاملين و المتخصصين بمجال الدعاية و الإعلان، الكل يعمل على قدمًا و ساق ، خاصةً حين علموا بوصول مديرتهم شديدة الطباع ..
تأهب جميع العاملين، و انتصبوا واقفين في إنتظار دخولها من باب المبنى الرئيسي الذي توقف أمامه سرب من السيارات جميعهم من أحدث و أغلى الموديلات العالمية،
هبطوا طاقم الحراسة و حاوطوا السيارة بحماية، تلك السيارة التي تجلس بداخلها المدير العام لهذا المبنى الفخم، هرول قائد الحرس نحو الباب و فتحه لتهبط منه إمرأة في غاية الأناقة بثيابها التي تقوم بتصميمها هي بنفسها، كانت ترتدي فستان أسود طويل منقوش بفرشات من اللون الأبيض يظهر قوامها الممشوق و بروز بطنها التي بدأت في الظهور رغم أنها أوشكت على إنهاء شهرها السابع، چاكت قصير من نفس لو الفراشات و حجاب من اللون الأسود، زينتهم بحذاء رياضي و حقيبة يد صغيرة كلهما من اللون الأبيض، تخفي عينيها الجميلة بنظارة شمسية من أشهر الماركات..
أسرع إحدي أفراد الأمن بحمل حقيبة اللاب توب الخاص بها، بينما سارت هي بين طاقم الحرس بخطي واثقة، رافعة رأسها بشموخ يليق بها كثيرًا..

 

 

هذا المكان الذي زاع صيته خلال فترة قصيرة يقع تحت إدارة الديزينر المحترفة “سلسبيل القناوي” رغم حداثة سنها و خبرتها القليلة إلا أنها استطاعت أن تثبت براعتها و تفوقها في مجال الدعاية و الإعلان، فهي تقوم برسم جميع التصميمات بيدها مستغلة موهبتها الفريدة من نوعها..
“صباح الخير”..
قالتها “سلسبيل” و هي تمر من أمامهم متجهه نحو المصعد المؤدي لمكتبها..
“صباح الخير يا فندم”..
نطق بها جميع العاملين بنفس واحد..
خلعت نظارتها قبل أن تدلف لداخل المصعد لتتمكن من قراءة اليافتة المفضلة بالنسبة لها، و التي لا و لن تمل من قرائتها أبدًا..
شركة “السلسبيل” للدعاية و الإعلان..
” جابر وصل؟”..
أجابتها “صفا” سكرتيرتها الخاصة و التي أصبحت صديقتها المقربة أيضًا قائلة بعملية..
“جابر بيه بلغني أنه هيوصل على ميعاد الإجتماع يا سلسبيل هانم”..
جلست “سلسبيل” على مقعدها الجلدي بأريحية، و انتظرت حتى انصرف الجميع بعدما وضعوا الكثير من الملفات أمامها على المكتب يردون توقعيها عليهم، و ظلت هي و “صفا” بمفردهما..
لتهرول الأخيرة تجاه ثلاجة موضوعه بإحدى الجوانب، و فتحتها على عجل أخذت منها طبق من الفاكهة الطازجة و زجاجة من الماء و أخرى من العصير و ذهبت بهم نحو المكتب، أزاحت الملفات برفق و وضعتهم أمام “سلسبيل” التي تتابع ما تفعله بملامح جامدة، تغيرت شخصيتها تغير جذري، حتى أن ابتسامتها الرقيقة قد أختفت تمامًا و أصبحت شفتيها للحديث فقط..
“اممم.. أسيب ماما عفاف في البيت أجي هنا القيكي يا صفا؟!.. أنتي و هي مش وراكم أي حاجة غير أنكم تأكلوني ولا أيه!!”..
بدأت “صفا” في تقطيع ثمرة من التفاح ، و سكبت كوب كبير من عصير المانجو و أعطتهم لها و هي تقول..
“ماما عفاف قالتلي إنك مرضتيش تاكلي أي أكل في البيت عشان كده جبتلك شوية فاكهة و عصير فرش”..
ظهر التوتر على ملامح” سلسبيل “، و أبت أن تتذوق أي شيء مغمغمة بأسف..
” أنا مش هقدر أكل و لا أشرب أي حاجة طول ما أنا قلقانه .. فمتغصبيش عليا علشان متعبش و أنتي عارفة إن أجتماع انهاردة مهم أوي و مش هينفع أعتذر عنه خالص “..
تنهدت” صفا” بقلة حيلة فهي على يقين بأن “سلسبيل” لن تتراجع بكلمة تفوهت بها..
“يا سلسبيل أنا عارفة إن التيم اللي هيحضر إجتماع انهارده يبقوا أهم وكلاء لأكبر شركات في الشرق الأوسط و بدعيلك من قلبي والله ربنا يوفقك و شغلك يعجبهم عشان لو ده حصل هنبقي كسبنا أقوى صفقة في تاريخ الشركة خلال وقت قياسي بس كل ده مش هيبقي أغلى عندك من اللي في بطنك!! “..

 

 

مسدت” سلسبيل ” على بطنها بكلتا يديها تتحسس حركة جنينها بلهفة و هي تقول ..
” مافيش في الدنيا كلها أغلى من اللي في بطني.. أنا كل اللي بعمله ده بعمله عشانه هو و بس”..
صوت طرقات على الباب جعلت” سلسبيل ” تتأفف بضيق..
” صفا مش عايزة أشوف حد دلوقتي..مدخليش أي حد عندي لغاية معاد الإجتماع.. عايزة ألحق أراجع على التصميمات مراجعة أخيرة قبل وصول العملاء”..
غمغمت بها و هي ترتدي نظارتها الطبية التي زادتها وقار و هيبة، مدت يدها نحو حقيبة اللاب توب و تناولته و بدأت تتصفحه باهتمام و ملامح جادة، صارمة جديدة عليها كليًا..
انصرفت” صفا” من أمامها في الحال غالقة الباب خلفها، لتسند” سلسبيل ” بظهرها على المقعد، و تطلعت حولها تتأمل مكانها المفضل، انتصبت واقفه و سارت تجاه النافذة الزجاجية الفاصلة بينها و بين العاملين تحت يدها، فور رؤيتهم لها، تأهب الجميع و ظهر الخوف عليهم و بدأو يعملون بجهد تجنبًا لنوبة غضبها المدمر..
كانت تطلع لهم بملامح خالية من المشاعر، فقط البرود، البرود التام أصبحت تتحلى به في الفترة الأخيرة، بينما بداخلها جمرات صغيرة من نيران حارقة خامدة أسفل الرماد..
كانت يدها تمسد بمنتهي الرفق على بطنها، و قلبها يتراقص فرحًا كلما شعرت بركلة من صغيرها،لفت زراعيها حول نفسها، و كأنها تحتضن طفلها بحنان العالم أجمع مرددة بفرحة غامرة..
“يا روح و قلب و حياة سلسبيل “..
…………………………. سبحان الله وبحمده……
.. بمنزل عبد الجبار..
الأجواء أسوء ما تكون، تبدل حال “عبد الجبار” للنقيض، كأن روحه تركت جسده بعد فراقه عن من ملكت قلبه، رغم أنه بارع في التحكم و السيطرة على مشاعره، إلا أن لسانه ينطق دائمًا بما يشغل عقله و قلبه دون أدنى إرادة منه، و هذا يثير جنون “خضرا” كثيرًا، خاصةً بعد هجره لها منذ ما يقارب السبعة أشهر..
اليوم قررت أن تكسر الحاجز الذي بناه بينه و بينها، و وقفت تنتظره على باب الحمام المواجهه للغرفة التي كانت تمكث بها غريمتها و التي أصبحت غرفة “عبد الجبار”..
فُتح باب الحمام و خرج هو بثيابه الداخليه، ممسكًا بيده منشفه قطنيه يجفف بها خصلات شعره الفاحم..
“خير؟واقفالي كيف الغفير ليه أكده عاد!!”..
قالها متعمد عدم نطق إسمها، فكلما نادي لأحد، لأي شخص كان لا ينطق لسانه سوي إسم ابنة قلبه “سلسبيل”..
مر من أمامها دلف لداخل غرفته، لتهرول “خضرا” خلفه مسرعة غالقة الباب خلفها، و دون سابق إنظار كانت ألقت نفسها داخل حضنه مرددة ببكاء..
“بكفياك.. بحلفك بالله بكفياك جفا و بعد لحد أكده يا عبد الچبار”..
قبلت كتفه مرات متتاليه صعودًا لعنقه مكملة بتوسل..
“كفاياك زعل مني يا خوي”..
كان “عبد الجبار” يقف كالصنم ، ينظر للفراغ بشرود،

 

 

فأنهت “خضرا” حديثها و أطبقت بشفتيها على شفتيه مستغله شروده هذا، في باديء الأمر كان لا يبادلها قبلتها هذه، و لكن بعد وقت ليس بقليل إنهال عليها فجأة بقبلة جامحة غالقًا عينيه، و يده تجذبها نحو الفراش، لحظات من الحميمية مّرت عليهما، كانت “خضرا” تظن أنها قد استرجعت رجلها أخيرًا..
لكن بكل آسف حتى بغيابها ستظل هي الحاضرة، رائحتها تملئ رئتيه، أنفاسها الساخنه تلفح بشرته تزيد لهيب عشقه و جنونه بها، خصلات شعرها الحريرية الطويلة تداعب وجهه تُرغم شفتيه على غمرها بسيل من القبلات المتلهفه، ملمس بشرتها الناعمة أسفل أنامله الخشنه تُطير اللُب من عقله تجعله يهمس أسمها بتنهيده حاره دون أدنى أراده منه، و كأنه فقد الكلام بأكمله و لا يتذكر منه سوي حروف اسم “سلسبيل!!!” فقط..
“أني خضرا جولتلك مليون مرة أني خضرا مش سلسبيل”.. نطقت بها “خضرا” التي انتفضت مبتعده عنه بعنف ساحبه الغطاء عليها، تطلعت له لبرهةً بأعين جاحظة و ملامح يملؤها الوجع و الحسرة، بينما هو كانت ملامحه جامدة غير مبالي كعادته معاها مؤخرًا،
كان غضب “خضرا” آخذًا في التفاقم أساسًا منذ مدة، حتى فقدت السيطرة الآن فجأة فصرخت قائله بغصة يملؤها الأسى..
“طلقني.. طلقني يا عبد الچبار!!!!”..
و كأنه أستوعب للتو أن حبيبته ليست هنا، فنتفض هو الأخر كمن لدغه عقرب مبتعدًا عن الفراش بأكمله، لتطلع له “خضرا” بأعين تذرف الدمع مرددة بإصرار..
“طلقني يا عبد الچبار”..

 

 

نظر لها نظرة طويلة، و من ثم قال بهدوء يُحسد عليه..
“مصاريفك و مصاريف بناتي و كل حاچة تحتاچوها هتكون عنِدكم قبل حتى ما تطلبوها، و أنتي و البنته هتفضلوا أهنه في بيتكم ، و أني هاخد أمى و نمشي”..
صمت لبرهةً و تابع بصوته الأجش..
“أنتي طالق يا خضرا “..

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية جبر السلسبيل 2)

‫2 تعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: