روايات

رواية سمال الحب الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب البارت الثاني والعشرون

رواية سمال الحب الجزء الثاني والعشرون

رواية سمال الحب كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم مريم محمد غريب
رواية سمال الحب كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم مريم محمد غريب

رواية سمال الحب الحلقة الثانية والعشرون

#سمال_الحب
#وقبل_أن_تبصر_عيناكِ ج٢ _ الفصل ( ٦٥ ) :
_ و لكنّي أحببتك ! _ “٣”
أجفلت فرقعات أصِمّة الأسلحة فريق المعتدين، بينما تأهبوا الجزارين لعراكٍ دموي، لولا صوت “رزق” الذي جمد كل شيء بلحظة :
-و رزق الجزار جالك أهه يا حسين.. بشحمه و لحمه !
ينقسم صف الجزارين الآن ليظهر “رزق” من خلفهم بقامته العملاقة و هامته المتزنة، أقبل بثباتٍ واثق و هو يستطرد بتجهمٍ :
-دلوقت عايز تشوف مين فينا مرى صح ؟
إرتعش المدعو “حسين” من شدة الغضب، و ما لبث أن أشهر فرده الخاص بوجه “رزق”.. إلا أنه شعر فورًا بقبضةٍ تعترض مسار يده
نظر فوجده “مصطفى” الذي أخذ يعتصر المعصم المحبوس بقبضته، بينما تعتلي عينيه نظراتٍ فتّاكة و هو يتمتم بنعومة خطرة :
-تؤتؤتؤ.. كده تتعوّر يا شبح !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في هذه الأجواء المضطربة، لم يُثني مطلق شيء “ليلة” عن خطتها الوقائية لحماية نساء عائلتها، حيث أنها تجاهلت تعليمات زوجها و اصطحبت ضرتها و طفلتها مع بقيّة النساء إلى ذاك القبو
القبو الذي سُجنت فيه والدة زوجها من قبل أشهر حتى مماتها، قابلتها مشكلة واحدة فقط، و هي كيف عساها أن تنقل جدتها القعيدة إلى الأسفل ؟
لكنها كالعادة امرأة المستحيل، المرأة التي يعجزها و لا يُقهرها شيء، حملتها بعزم قواها و وضعتها بالمقعد المتحرك خاصتها، ثم أنزلتها إلى القبو و سلّمتها لكلًا من “هانم” و “عبير” ثم خرجت و أقفلت عليهن جيدًا متجاهلة نداءاتهم، مركّزة فقط على أصوات العراك بالخارج و تمييز اسم زوجها يتردد كثيرًا
تحسست خصرها و تأكدت من وجود سلاحها …
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
واجه “رزق” و اخوته و رجاله أبناء “السويفي” و رجالهم، لم يشهر أحدٍ منهم أيّ أسلحة بوجوه الآخرين بعد، في انتظار الاشارة فقط من أسيادهم …
-إللي عملته في عاصم قليل على إللي هاعمله فيك إنهاردة يابن الجزار ! .. قالها “حسين السويفي” محدقًا بعينيّ “رزق” بثقة من شأنها أن تزعزعه
لكنه تفاجأ به يضحك و يصفّق لافتًا جميع الانظار المدهوشة صوبه، ثم رد عليه باريحية و بشاشة عجيبة :
-برافو. برافو.. اسمعوا يا جزارين. اسمعوا كلكوا يا رجالة. حسين السويفي أدى كلمة دلوقتي و وعدني ان هايتعلّم عليا إنهاردة. لأ بجد برافو. محدش عملها قبلك. محدش اتجرأ و هددني قبل كده. و الكبيرة كمان هنا. على أرضي. وسط أهلي و رجالتي. اشهدوا كلكوا. رزق الجزار هايقع إنهاردة …
ثم هدأ تدريجيًا و تحدث إليه بجدية :
-بس بجد يا حسين. لو يعني عملنا قاعدة كده. أو انا مثلًا اترجيتك تسامحني …
-إيـــــــــــــه إللي بتقــولـه ده يـا رزق ؟؟؟؟؟؟ .. تدخل “علي الجزار” مقاطعًا بحميةٍ عنيفة
أمره “رزق” بهدوء دون أن يرف له جفن :
-اكتم يا علي !
و لم يكن بحاجة لتكرارها أو الحديث بعدها، فقد بدا التفكير على خصمه، و إلتمعت عيناه بالشر و الاغراء، رغم أنه علم بأن صدى طلبه مهمّشًا لديهم و أنهم سيغدرون لا محالة، لكنه انتظر ردّه …
لتكون كلمات “حسين” باللحظة التالية خاملة تضمر الخباثة لا غيرها :
-تركع قدامي و تبوس جزمتي ! جايز. و ممكن بعدها يبقى لينا كلام ..
اومأ له “رزق” و تظاهر بجدية تامة أذهلت الرجال و الأهلي، ثم قال :
-يعني أنا لو ركعت قدامك و بوست جزمتك. على الأقل مش هاتموتني و لا هاتئذي نفر من عيلتي و رجالتي صح ؟
جاوبه “حسين” كاذبًا :
-اعتبره وعد !
اومأ له “رزق” ثانيةً موحيًا له بالموافقة و قال :
-تمام. لو نفذت كلامك دلوقتي كل الحي يروحوا يـ××××× على قبر أبويا !!
مع تتمة عبارته تمامًا، بدأ الأهالي في الضحك الشديد و التصفيق لرد زعيمهم المُفحم، بينما يحمّر وجه “حسين” غضبًا مستطيرًا و هو يستمع لتهديد “رزق” الأخير القاطع :
-قدامك دقيقة واحدة تجمع شوية العيال بتوعك دول و تغور من هنا. دقيقة و ثانية لاقيتك قصادي. و عزة الله. تحصّل أخوك !
أخذ “حسين” يهتز من الغضب، و فتح فاهه متنويًا الانفجار بالشتائم و السباب، لكنه لم يلحق، لم يُقدر له إستنشاق نفسًا آخر، إذ حدث بلمح البصر إشهار سلاح “رزق” بوجهه و إطلاق رصاصة واحدة بين عينيه أخرسته إلى الأبد
بمجرد أن سقط ابن “السويفي” الثانِ على يد “رزق” إنتاب ذويه و رجاله حالة من الجنون، استلّوا أسلحتهم بوجه “رزق” و رجاله، الذين فعلوا نفس الشيء بدورهم و بدأت المعركة الوحشية …
_______________
لولاها هي
و لأكثر من مرة، كان ليسقط “رزق” قتيلًا، و كان هو نفسه مشدوهًا، كيف نجا ؟
لم يكن يعرف بالجندي المجهول الذي يقف في ظهره، يدرأ عنه رصاصات الأعداء، و يردي كل من يحاول أن يمسّه
من مكانها في نقطةٍ ما بجوار البيت، بيدها قتلت “ليلة” وحدها أكثر من خمسة أشخاص دفاعًا عن زوجها، و في الأخير ظهرت له، بعد أن اكتظت الساحة بالقتلى و الدماء المنداحة قد شكلت بركة و فاحت رائحتها بكثافة
أدرك على الفور و هو يراها أمامه و السلاح بيدها بأنها كانت هي، البطلة، بطلته، كان كالمعتاد غارقًا بالدماء، دماء اعدائه، لكن هذا لم يبعث فيها أيّ مخافة أيضًا
مشى صوبها عابس الوجه، ظنّت بأنه سيوبخها، لكنه في الحقيقة شدها إلى صدره و قبض على جانبيّ رأسها بكلتا يداه مقربًا وجهها لوجهه ليقبّلها على فمها مطوّلًا و بقوة …
فعلته هذه ربما سببت بعض الحرج للرجال من حولهم، لكن بقية الأهالي و اخوته سعدوا كثيرًا لمرور لحظة ناعمة كتلك بعد كل ما جرى هنا من عنفٍ و قتل
بادلته “ليلة” القبلات على مرآى من الجميع مطوّقة عنقه و قد تركت سلاحمها يسقط من يدها، و لولا مجيئ “علي” لما إنقطعت القبلة ابدًا …
-رزق !
انتزع نفسه بصعوبة منها، ليلتفت نحو “علي” و لكن دون أن يفلت يدها، نظر إليه قائلًا باقتضاب :
-كام واحد من رجالتنا ؟
طمأنه “علي” : اطمن كلهم بخير. مافيش غير اصابات بس.. و مصطفى خد طلقة دراعه
-حمزة كويس ؟
-حمزة بخير. انا كنت مغطيه طول الوقت مافيش فيه خدش ماتقلقش. هانبعت للدكاترة بتوعنا يجوا. كله هايبقى تمام
هز “رزق” رأسه دلالة على موافقته، فربت “علي” على ذراعه و عاد أدراجه ليرى الرجال، بينما يعاود “رزق” النظر إلى زوجته.. حبيبته …
و هنا تجاوز العتاب شفتيه أخيرًا :
-أنا مش قولتلك ماتتحركيش من مكانك ؟ خاطرتي بنفسك و كان ممكن تموتي !
ابتسمت بشجن و هي تمد يدها رافعة خصيلات شعره الدبقة عن جبهته و قالت بلوعةٍ :
-لو كنت مت انت. تفتكر إني كنت هاعيش من بعدك ؟ انت قلبي إللي بينبض و منغيرك يقف و اموت يا رزق. اموت !!
ضمّها إليه قبل أن تنهي الجملة و غمغم في لفائف شعرها المموّج :
-بحبك.. بحبك يا ليلة !
تنعّمت بأحضانه للحظاتٍ، ثم همست في أذنه :
-لازم تروح تفتح للستات !
عقد حاجبيه و ابتعد عنها ليستفهم أكثر، فوجدها تلوّح له بمفتاح القبو الذي يعرفه جيدًا …
-أنا نزلت الستات كلهم في البدروم. خوفت أسيبهم لوحدهم. و في نفس الوقت لاقيت إن المكان ده صعب الوصول ليه.. لازم تروح تطلعهم دلوقتي. و أنا كمان لازم أروح المستشفى عشان أطمن على فاطمة و إبنها. و ابعت لك عمامي كمان يقفوا معاكوا
طبعت قبلة أخيرة على خده و هي تضع المفتاح براحته …
-خلي بالك من نفسك و انا مش هنا. و ماتقلقش عليا. هاخلي رأفت يوصلني !
و لم تمهله حتى الإشارة لها بالرفض أو القبول و إنطلقت في طريقها
أما هو، فوقف في حيرةٍ من أمره، لا يود أن يذهب إلى ذلك القبو، لا يود أن يطئه، إذن فشخص غيره الذي سيفعل بالتأكيد …
______________
بعد أن قطع “النشار” نصف الطريق تقريبًا سفرًا إلى بلدته، عاد بمكالمة هاتف من “رزق” و تولّى عنه قليلًا رئاسة الحي، هكذا ارتأى أن يعاونا بعضهما ريثما يستعيد نفسه من جديد
فهو إن كان واقفًا على قدميه بعد رحيل أبيه فبمعجزة، لأنه يعلم إن هو سقط، فالحميع سيسقط معه، و سيفقد عائلته صغيرها قبل كبيرها
كم هو خائف و ضائع.. كم يتمنى لو ينهار !!!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
اغتسل و قد أزال آثار الدماء بالكامل من عليه، ارتدى ملابس نظيفة و خرج ليلتقي بابنته حيث كانت تنتظره بالصالة مع أمها
انفرجت أساريره لحظة رؤيتها، حضنها، هو من كان بحاجة له، احتضنها بلطفٍ و احكام و هو يُهدهدها بين ذراعيه متمتمًا لها بحب :
-كوكي ! قلب بابا. إيه رأيك لو تروحي تزوري عمتو نور ؟ هاتروحي مع ماما و انا هابقى أحصلكوا ان شاء الله. أيوة هاتوحشيني. بس مش هاحون مطمن عليكي غير هناك يا روحي ..
كان يتكلم معها بصوتٍ واضح لتسمعه “نسمة”.. لكنه لاحظ بطرف عينه بأن الأخيرة لم تنتبه لحديثه أساسًا
فاستدار بالكامل ناحيتها و هتف قائلًا :
-نسمة ! انتي سمعتيني ؟
افاقت متطلعة إليه …
-قلت إيه ؟ معلش سرحت !
-سرحتي في إيه ؟ مالك يا نسمة. مخضوضة من إالي حصل ؟
هزت رأسها سلبيًا، و قامت واقفة، تقدمت صوبه قائلة بترددٍ :
-أنا.. أنا كنت عايزة أقولك حاجة. مش هاينفع تتأجل أكتر من كده !
حثها بهدوء : قولي !
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ و هي تفرك كفيها ببعض بتوترٍ و قالت بدموع :
-هي حاجة ليها علاقة بأبوك.. ليها علاقة…. بموته !!!!
استغرق دقيقة تقريبًا ليفيق من أثر المباغتة، و أدرك بأن طفلته ليست في مأمن الآن بين ذراعيه، لذا تركها بعيدًا، تلهو ببعض الألعاب و عاد ليقف قبالة أمها متسائلًا بملامح و لهجة أكثر حدة و شراسة :
-قولـي !!!!!
نظرت نحو الطاولة المجاورة لها حيث تصطف مجموعة علاج و أدوية “سالم الجزار”.. ثم نظرت لزوجها قائلة بصوتٍ باكي :
-أنا شوفتها. بس مافهمتش. مافهمتش ألا متأخر يا رزق …
جنّ جنونه في هذه اللحظة و صرخ بهيجانٍ مُميت :
-إنطقي يا نسمة شوفتي إيـــــــه ؟؟؟؟؟
انسكبت دموع جديدة على خديها، بينما أستلّت قنينة الدواء الصغيرة، و أفرغت جميع الكبسولات بها فوق الطاولة و أمام عينيه
ثم ناولته واحدة و قالت و يدها ترتعش كصوتها تمامًا :
-آ أنا شوفتها.. شوفتها و هي بتفك الحبوب كلها و بتزود عليها الكمّية… انا شوفتها بعنيا.. و مافهمتش ألا متأخر. هي إللي قتلته !!!
لآخر لحظة رفض عقله أن يصدق، فسألها بعنفٍ :
-ميــــــــن ؟؟؟؟؟؟
أجابت بمرارةٍ لادراكها بأنه أغلب الظن لن يصدقها :
-ليلة ! …………………………………………….

يتبع ….

اترك رد