روايات

رواية حي البنفسج الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم نور بشير

رواية حي البنفسج الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم نور بشير

رواية حي البنفسج البارت الثامن والعشرون

رواية حي البنفسج الجزء الثامن والعشرون

رواية حي البنفسج الحلقة الثامنة والعشرون

” ٢٨ رمضان “.
تابع اليوم الثامن والعشرون:
قالت جملتها تلك وفرت هاربه من أمامهم جميعاً.
ومن ثم هتفت ” صبا ” بثقة وهى توجه حديثها إلى جدها بعدما مسحت عبراتها عندما أستمعت إلى حديث أبن شقيقتها وأيقنت أن تلك خدعة من ” فريدة ” لإبعادها عن زوجها وكسر أنفها الشامخة والعالية حد السماء.
– صدقنى يا جدو أنا عمرى ما أعمل كده..
وبعدين لو كنت عملت حاجة زى دى كنت هسيب شنطتى قدامكم كده عادى وأنا شايفاهم بيدورو على السلسلة..
” عمران ” بحنان وهو يربت على يديها الممسكه به بحب.
– عارف يا بنتى..
أنا ثقتى فيكى كبيرة يا ” صبا ” وبثق فيكى زى ما بثق فى نفسى وأكتر..
” سليم ” بحرج شديد من فعله زوجته.
– أحنا كلنا واثقين فيكى يا ” صبا ” وعارفين أنك بريئة من الإتهام ده، وصدقينى هردلك إعتبارك..

 

 

وقدام الكل زى ما تم إهانتك قصادهم…! ثم تابع وهو يوجه حديثه للصغير ” عمران ” الباكى وبشدة على أثر بكاء خالته وذلك الإتهام البشع الموجه لها.
– ” عمران ” حبيبى أنت فعلاً شوفت طنط ” فريدة ” وهى بتحط السلسلة فى شنطة خالتو زى ما قولت من شوية..
” عمران ” ببكاء وهو يعاود إحتضان ” صبا ” من جديد.
– صدقنى يا عمو أنا شوفتها وهى بتقلع السلسلة وبتحطها جوه شنطة خالتو أول ما كلهم دخلوا المطبخ وبعدين فضلت تبص حواليها كتير أوى وقعدت تلعب على تليفونها وكل شوية كانت تبص على باب الشقة وعلى شنطة خالتو وهى بتضحك..
” الحاج عمران ” بحكمة موجهاً حديثه إلى الصغير.
– ” عمران ” أنت عارف اللى بيكدب أو بيقول كلام محصلش ربنا بيزعل منه أزاى..
وأحنا فى رمضان يا حبيبى يعنى العقاب بيكون الضعف..
” عمران ” ببكاء.
– صدقنى يا جدو أنا بقول الحق..
أنا شوفت طنط ” فريدة ” وهى بتحط السلسلة فعلاً..
” الحاج عمران ” بحزن.
– لا حول ولا قوة إلا باللّٰه العلى العظيم..
” كريم ” بغضب.
– بس أنا مش هعديها بالساهل يا أبااا..
أنت عارف يعنى إيه بنتى تتهم بإتهام زى ده..
وغلاوتك عندى يا حاج ما هتعدى بالساهل ولا إيه قولك يا ” سليم “..
ثم تابع بغضب أكبر.
– إيه يا أبن أخويا هتسيب مراتك طايحة كده لحد أمته ومحدش هاممها..
أنا بناتى خط أحمر يا ” سليم ” وخصوصاً ” صبا “..
” سليم ” بحرج شديد.
– صدقنى يا عمى أنا مش عارف هى ليه عملت كده…؟!

 

 

بس وحياتك ووحياة كل دمعة نزلت من ” صبا ” وإهانتها قدامنا كلنا لهرجع حقها وهتشوف..
” الحاج عمران ” بحكمة.
– بالعقل يا أبنى وبالهداوة..
كلمها بالعقل يا حبيبى وأفهم منها ليه عملت كده..؟ وليه عايزه تأذى بنت عمك بالشكل ده..؟
” سليم ” وعيناه تغيم من شدة غضبه وهو يقبض يديه بقوة.
– حاضر يا جدى..
حااااضر…! قالها ومن ثم ذهب مسرعاً إلى الأعلى حيث شقته فأقترب ” عمران ” من ” صبا ” رابتاً عليها بحنان مردداً بتعقل.
– معلش يا بتى حقك عليا أنا..
أمسحيها فيا يا بت الغالى..
” كريم ” بتهذب.
– وهو أنت اللى غلط فيها يا حاج..
أنا بنتى إتهانت وإتهانت جامد قصاد الكل ورد إعتبارها من اللى إهانها مش أنت يا أبااا..
أنا أسف يا حاج بس كله إلا بناتى..
” دنانير ” بغضب.
– هى حصلت يا عمى..
بقا بنتى أنا، اللى مربياها أحسن تربية تتهم إتهام زى ده..؟ ومن مين..؟
من أبن خالتها ومراته..
” مجيدة ” بحرج.
– وهو الواد بس ماله يا أختى ما كله من العقربة مراته..
” دنانير ” بغضب.
– عقربة ولا حرباية يا أختى، ما أبنك اللى مش عارف يحكمها..
على رأى المثل يا ” مجيدة ” اللى عنده معزه يلمها وأبنك يا أختى سايب لها الحبل عالغارب..
” مجيدة ” بغضب.
– لا يا ” دنانير ” أنتى قصدك أن أبنى مش راجل ومش عارف يحكم مراته ولا إيه…؟!
” عمران ” بغضب.
– واللّٰه عال يا بنات ” عمران ” هتمسكوا فى بعض وأنا واقف قصادكم ولا ليا أى إعتبار..
” دنانير ” بتهذب.
– متقولش كده يا عمى بس والنعمة غصب عنى، حط نفسك مكانى يا حاج..
” عمران ” بنبرة مقتضبه.
– وأمااال أنا فين يا ” دنانير “..

 

 

هى مش البت دى برضو بتى، لحمى ودمى..
” عزيزة ” بتلطيف.
– يا أخويا هى مش قصدها كده أستهدى باللّٰه يا حااااج أحنا هنسيب اللى البت الصفرا دى عملته وهنقعد نتخانق مع بعض..
” عمران ” بجدية.
– قوموا..
قومواااا أفطروا يلا المغرب أذن من بدرى والعيال الصغيرة دى ملهاش ذنب تصوم صيام فوق صيامها..
قوموا يلا وأستهدوا باللّٰه وحق البت هيرجع وقصاد الكل أنا عارف أنا بقول إيه..
” سليم ” راجل من ضهر راجل وهيعرف يتصرف..
” عزيزة ” وهى تحاول تلطيف الأجواء.
– قوموا..
يلاااا يا ولااااد يلاااا الأكل برد..
وبالأعلى وبمجرد دلوف ” فريدة ” إلى شقتها حتى ركضت إلى حيث غرفة نومها تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً فى توتر وقلق شديد مردده بهلع.
– أعمل إيه بس…؟
أعمل إيه ياربى الولد الزفت ده شافنى وزمانه حكى على كل حاجة…؟
ثم أقتربت من الهاتف لتحادث والدتها، وفى ذلك التوقيت دلف ” سليم ” من باب الشقة دون أن تشعر به ” فريدة ” وأستمع إليها وهى تتحدث بنبرة مهزوزة يملؤها القلق.
– ألو..
ألو يا مامى ألحقينى..
مصيبة..مصيبة يا مامى ووقعت فيها..
” سهير ” بقلق.
– مصيبة إيه دى يا بنتى فى إيه…؟
إيه اللى حصل…؟
” فريدة ” بقلق وخوف شديد.

 

 

– عملت زى ما قولتيلى وقلعت السلسلة وحطتها فى شنطة ” صبا ” أول ما رجعت من برة وسابت شنطتها بس للأسف الحيوان اللى أسمه ” عمران ” أبن أختها شافنى وأنا بقلع السلسلة وبخبيها فى شنطتها وحكى قدام الكل اللى حصل وأتقلب السحر على الساحر..
ثم تابعت بذعر يتملكها.
– أنا مش عارفة أعمل إيه يا مامى ” سليم ” أكيد هيطلع دلوقتى ويستجوبنى وزمانهم تحت شحنوه عليا عالآخر..
أعمل إيه…؟!
” سهير ” بغضب.
– عشان أنتى غبية..
مش تخلى بالك..
قبل ما تعملى حاجة زى دى كان لازم تاخدى إحتياطاتك كويس أوى وتحذرى من الصغير قبل الكبير..
أهو شوفى دلوقتى هتخرجى نفسك أزاى من الوقعة السودا اللى وقعتى نفسك فيها…؟
” فريدة ” بغضب.
– أنتى بتبعينى يا مامى بعد كل ده…؟!
مش أنتى اللى قولتيلى أعمل كده عشان أبعد زفته الطين دى عن ” سليم “…؟
” سهير ” بتبرير.
– أنا مضربتكيش على أيدك عشان تعملى حاجة مش على هواكى..
وبعدين أنا قولتلك تعملى إيه عشان تزحلقيها من قصادك وتكسرى مناخيرها مش تروحى تتغابى وتركبى نفسك مصيبة..
” فريدة ” بخوف شديد.
– طب أعمل إيه دلوقتى ” سليم ” زمانه طالع وأكيد هتبقا مشكلة ومشكلة كبيرة…؟
ده ممكن يطلقنى فيها..
” سهير ” بهدوء مميت ولامبالاه.
– طب وأنتى عملتى إيه لما الولد ده قال اللى حصل…؟
” فريدة ” بقلق.
– كدبته طبعاً..
وفضلت أزعق له وقلبت عليهم الطرابيزة وقولتله أنه مترباش، بس أنا واثقة أن ” سليم ” صدقهم أنتى متعرفيش هو كان بيدافع عنها أزاى كأنها هى اللى مراته مش أنا..
فأضافت بترجى والخوف يتملك كل أنش بها.
– بليز يا مامى قوليلى أعمل إيه أرجوكى…؟
” سهير ” بشر.
– يبقا تعملى اللى هقولك عليه…
أخذت تملى عليها مخططها الجديد و ” فريدة ” تستمع إليها بإنصات شديد غافلة عن ” سليم ” الذى يستمع إلى كل كلمة تتفوه بها وعيناه تغيم من شدة غضبه وغيظه الشديد منها.
” فريدة ” بقلق شديد رغم وثوقها من نجاح مخطط والدتها.

 

 

– هعمل كده يا مامى حاضر بس يارب ” سليم ” يصدق..
” سليم ” بنبرة مميته وهو يقف واضعاً يديه فى جوارب سرواله بثبات وهدوء أثار الرعب فى جميع أوصالها.
– وليكى عليا أنى أصدقك يا ” فريدة “..
” فريدة ” بعدما أوقعت الهاتف من يديها بصدمة وساقيها كادت أن تخونها من شدة أصكاكهم ببعض.
– س.. ” سليم “.. ” سليم” أنا.. أنا..
” سليم ” بأبتسامة عريضة كشفت عن أنيابه ولكنها تخفى وراها غيظاً وغلٍ شديداً.
– أنتى إيه يا روح قلب ” سليم ” من جوه..
” فريدة ” بخوف شديد ويديها ترتعش بعنف.
– أنااا..
أنا معملتش حاجة من اللى الولد ده قالها خالص يا ” سليم ” صدقنى أنا ” فريدة ” حبيبتك وإستحالة أعمل كده أو أنزل بمستوايا للمستوى القذر ده، دى هى..
هى أكيد اللى عملت كده وهى اللى صلتت أبن أختها عشان يغطى على عملتها السودا دى..
” سليم ” وهو يقترب منها بهدوء وبطء مميتان.
– أوماااال..
أنا عارف..عارف يا حبيبتى أنك عمرك متنزلى للمستوى القذر ده..
بس عارفة ليه…؟ قالها بغضب أعمى وهو يجذبها من خصلاتها بعنفاً شديداً مما جعلها تصدر صرخه مدوية دوت بالمنزل بأكمله وتابع بغضب أكبر متجاهلاً لتوهاتها العالية التى تخرج منها على أثر عنفه الشديد معها.
– عشان أنتى القذارة بعينها يا ” فريدة “..
أنتى إيه السواد اللى أنتى فيه ده…؟!
عملتلك إيه ” صبا “…؟
إيه ذنبها عشان تعملى فيها كده أنطقى…؟
” فريدة ” ببكاء وهى تحاول تخليص خصلاتها من بين يديه المطبقه عليها بشدة وغل واضح.
– أنا معملتش حاجة صدقنى..
يا ” سليم ” أنا بريئة..
هى اللى بتعمل كده عايزه تنتقم منى عشان خدتك منها..
صدقنى يا حبيبى واللّٰه..
” سليم ” وهو يهوى بيديه على وجنتها بغضب.

 

 

– متذكريش إسم ربنا على لسانك ده تانى..
أنتى ربنا برىء منك ومن أفعالك..
أنتى شيطانة يا ” فريدة ” شيطانة..
من يوم ما رجعنا وأنا فى مشاكل ومرار من ورا أنانيتك وسوادك..
أنتى إيه يا شيخه ده الشياطين بيجى عليهم وقت ويتحبسوه إنما أنتى إيه الفجر ده..
” فريدة ” بغضب وهى تضع يديها أعلى وجنتها صارخه به بغل واضح وشر.
– ايوووووه يا ” سليم ” أنا اللى عملت كده..
عايزه أكسر مناخيرها..
عايزه أذلها وأفرجها أزاى تبصش على حاجة مش بتاعتها وخصوصاً لو كانت فى أيد أسيادها..
و بعدين أنتم اللى ناس زبالة وبيئة وأنا تعبت من العيشة وسطكم..
إيه مالك أتحمقت عليها كده ليه ولا عشان حبيبه القلب وصحت الحب اللى كان فى قلبك ليها من زمان..
” سليم ” وهو يتوالى بيديه على وجهها بالصفعات دون وعى منه فهى قد جعلته كالمغيب بحديثها الذى يصعب على أى رجل أن يتحمله من زوجته وإهانتها له ولأهله بتلك الطريقة المشينة.
– بقا أحنا ناس زبالة يا زبالة يا ….
أنتى عارفة بتغيرى منها ليه…؟ قالها وهو يجذبها من خصلاتها جاذباً إياها من جديد إليه بعنف شديد ومن ثم تابع بنبرة مميته.
– عشان هى ستك يا …
وآاااااه بحبها..
بحبها ومحبتش ولا هحب غيرها…! أنهى جملته وهو يجذبها من خصلاتها هابطاً بها للأسفل ماسحاً بخصلاتها الدرجات بأكملها وهو يشبع ضرباً ولكماً وسباباً بأبشع الألفاظ وما أن دلف بها إلى شقة جده حتى هب الجميع واقفاً من على طاولة الطعام فى صدمة من هول الموقف فها هو يقف جاذباً إياها بعنف من خصلاتها جاراً بها الأرض وهى تحاول التملص منه دون جدوى.
” عمران ” وهو يقترب منه بغضب.
– إيه اللى أنت بتعمله ده يا أبنى..
أوعى كده سيبها، أحنا من أمته وأحنا بنضرب حريمنا..
سيبها يا ” سليم ” بقولك…! قالها بغضب وحدة وهو يحاول تخليص خصلاتها من بين يديه دون جدوى.
” سليم ” بغضب وكأنه كالمغيب لا يستمع لحديثه جده ولا لأحد من الحضور.
– الواطية هى اللى دبرت اللى حصل ده و ” صبا ” بريئة يا جدى..
أنا اللى مراتى زبالة ومش عارف أحكمها عشان كده طاحت فى الكل ومعرفتش ألجمها..
ثم هتف وهو يصفعها بغضب.

 

 

– لا وكمان أحنا ناس زبالة شوفت..
شوفت يا جدى الزبالة بتقول على أسيادها إيه…؟!
” عمران ” بغضب.
– يا أبنى فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان..
اللى أنت بتعمله ده مش هيحل للمشكلة يا حبيبى..
” سليم ” متجاهلاً حديث جده وهو يقبض على خصلاتها بغضب ولايزال يصرخ بها.
– أعتذرى لستك وتاج رأسك يا زبالة..
” فريدة ” بغضب وكبرياء.
– وحيات بابى لهتدفع التمن غالى يا ” سليم ” وهتشوف ” فريدة نصار ” هتعمل فيك إيه أنت والحشرة اللى بتحبها دى..
” سليم ” بغضب وهو يسدد لها الصفعات واحدة تلو الأخرى والجميع يحاول تخليصها من يديه ولكن ما من أحد أستطاع تخليصها فمن الواضح أن الغضب والغل يتملكون منه على أعلى درجاتهم وما قد أقترفته بحقه وحق الجميع منذ عودتهم من الواضح أنه يحاسبها عليه بالجملة الآن.
– الحشرة دى تبقا أنتى يا زبالة يا واطية..
الحشرة اللى بتقولى عليها دى ستك وتاج رأسك والضوفر اللى بتطيره برقبتك أنتى وأمك يا غلاوية يا سودا..
الحشرة دى الشعرة الوحدة منها أغلى منك ومن عيلتك كلها يا غشاشة..
وحياتها عندى ووحيات إهانتها اللى أنتى هنتيهالها لهمسح بيكى بلاط الحى كله بلاطه بلاطه وما حد هيخلصك منى ومش بس كده هقدم فيكى بلاغ بعد ما هرميكى من هنا وهقول أنك سرقتيها وهرفع عليكى بدل القضية أتنين واحدة بالسرقة والتانية بالسب والقذف ليها وورينى هتعملى إيه لما هتعفنى فى السجون يا زبالة..
” صبا ” وهى تحاول تخليصها من بين يديه.
– أرجوك يا ” سليم ” مالوش داعى كل اللى أنت بتعمله ده..
أنا مسامحه واللّٰه..
” سليم ” بغضب.
– لو أنتى سامحتى فى حقك فأنا مش مسامح فيه وهجيب مناخيرها الأرض زى ما كانت عايزه تكسر مناخيرك..
” صبا ” بهدوء وحكمة.
– عشان خاطرى عندك يا ” سليم ” كفاية هتودى نفسك فى داهية عشان بنى آدمه متتساهلش..
” سليم ” بغضب متجاهلاً لحديثها وهو يشدد من قبضته على خصلاتها هاتفاً بها بصراخ ونبرة أرعبتها وجعلت أوصالها تصطك بعضها ببعض.
– أعتذرى..
أعتذرى منها ومن كل العيلة اللى أهانتيهم كلهم..
أعتذرى قولت…! قالها بصراخ وهو يصفعها بقوة.

 

 

” فريدة ” ببكاء ونبرة منكسره بعدما دعست بكرامتها وكبريائها الأرض.
– سورى..
” سليم ” وهو يصفعها مرة أخرى مصححاً لها ما تتفوه به.
– النبى عربى يا ماما..
أعتذرى يا بت..
قوليها أنا اسفة يا ” صبا ” سامحينى وأعتذرى ليهم كلهم يلاااااا..
” فريدة ” بإنكسار ورأسها منكسه وهى تشعر بالخجل من الموقف الموضوعه به ولست على فعلتها الشنيعة التى أرتكبتها فى حق إنسانة بريئة.
– أنا..أنا أسفة يا.. يا ” صبااا “..
وأسفة ليكم كلكم..
فجذبها ” سليم ” من خصلاتها سابحاً إياها إلى باب المنزل ومن ثم قذف بها بعنف وهو يردد بغضب وحقد واضح.
– أنتى طاااالق..
طاااااالق..
طاااااالق يا غلطة عمرى السودا..
طاااااالق وورقتك هتكون عندك الصبح أتفووووه…! قالها ومن ثم دلف إلى الداخل غالقاً الباب خلفه ناظراً إلى الجميع بغضب وهو يشعر بأن بداخله نيران غير قادر على إخمادها حتى بعدما فعل كل ذلك بها..
أخذ ينظر إليهم نظرات عجز الجميع أن يفسرها ومن ثم هتف بنبرة صادقة.
– أنا أسف..
أسف مرة عشان الموقف اللى حصل وأسف مرة عشان إهانتكم اللى سببتها ليكم من بنى أدمه زى دى..
وأسف على إختيارى الغلط اللى بحاول أصلحه دلوقتى..
ثم تابع بمرارة وهو ينظر إلى ” صبا ” ولكنها نظرات يملؤها الأمل.

 

 

– وأسف لــِـ ” صبا ” اللى أتحطت فى موقف صعب وصعب أوى كمان بسببى وبسبب سوء إختيارى..
ثم أقترب من صبا واضعاً قبلة حانية أعلى جبهتها وهو يردد بحب ونبرة صادقة.
– أنا أسف..
أسف يا فرصة عمرى اللى ضيعتها بأيدى وهفضل ندمان عليها العمر كله..
أنا بعتذرلك قصاد الكل وبطلب منك تسامحينى وتدينى فرصة جديدة عشان أصلح فيها غلطى، وبقول قدام الكل أنى محبتش ولا هحب غيرك..
يمكن عرفت وحسيت بده متأخر بس أنا أهو بعترف قدام الكل بده من غير خوف ولا كسوف ولا ضغط ولا أى مشاعر تانية غير الصدق والحب اللى محستهمش غير معاكى دوناً عن باقى بنات حوا..
فشعرت ” صبا ” بالتوتر الشديد وكأن ليس بالكون متسع ليساع تنفسها وضربات قلبها السريعة التى تشبه بقطار سكة حديد، تحاول التهرب وعدم النظر إلى عيناه أو إلى أى أحد من الموجودين الذين يشعرون بالسعادة البالغة لما يحدث أمام أعينهم، فتلك اللحظة قد أنتظروها جميعاً منذ سنوات وسنوات..
فتابع ” سليم ” وهو يوجه حديثه إلى ” عمران ” الجد ” وعمه ” كريم ” ووالده.
– جدى، عمى، بابااا أنا بطلب أيد ” صبا ” منكم وأوعدكم أنى هشيلها بين رموشى وعمرى ما هكون سبب فى جرحها أو وجعها من تانى..
فشعر الجميع بالصدمة من سرعة الأحداث التى تتوالى عقب بعضها البعض دون هدنة أو إستراحة فهو للتو قد أطلق سراح زوجته وكأنه كان يريد لتلك الفرصة أن تحدث حتى يكفر بها عن أخطاءه جميعاً دفعة واحدة وتلك الـ ” صبا ” تقف مشدوه تشعر وكأن قلبها يعزف ألحاناً من فرط سعادته ولكنها تشعر بأن سعادتها تلك ينقصها شيئاً ما، لا تستطيع تصديق كل ما حدث فى غمضة عين واحدة فمنذ قليل كانت متهمه بأبشع تهمة يمكن للمرء أن يتهم بها والآن حلم حياتها بأكمله على وشك أن يتحقق أمام أعينها، حتى أن ضربات قلبها وصلت إلى عنان السماء من شدتها وسرعتها وتنفسها أصبح يسارع الريح فى الوصول إلى رئتيها..
” كريم ” بصدمة.
– يا ابنى ده أنت لسه مطلق مراتك مكملتش دقيقتين..
وبعدين اصبر يمكن ربنا يروق الحال بينك وبين مراتك وترجعوا تانى، وساعتها هعمل إيه فى قلب بنتى اللى هيتكسر لتانى مرة بسببك وقتها..
” سليم ” بثقة ونبرة صادقة.
– مفيش أى حاجة من دى يا عمى..

 

 

” فريدة ” خلاص من اللحظة دى بقت ماضى و ” صبا ” هى الحاضر والمضارع والمستقبل..
أنا بحبها يا عمى ومش ناوى أضيع الفرصة لأى سبب مهما كان، أنا مصدقت الفرصة جاتلى من تانى..
وأنا أوعدك أنى هشيلها جوه عيونى زى ما هى جوه قلبى بس جوزهالى..
” كريم ” بقلة حيلة وحيرة فهو يعلم محبة أبنته له ويرى الآن الحب بداخل أعينه لها ولكنه يخشى عليها كثيراً من الخذلان والألم من جديد خصوصاً أن جرحها الماضى لا يزال حياً.
– أنا مش عارف أقولك إيه يا أبنى، بس المرة دى أنا مش هسمح بوجعها أو سيبانها تانى..
ثم وجه حديثه إلى والده مردداً بحيرة.
– إيه رائيك يا أباااا شور عليا يا حااااج…؟!
” عمران ” بأبتسامة يملؤها الأمان والفخر.
– لا رائى ولا رائيك يا أبنى هو اللى هيمشى، صاحبة الشأن عندك وهى الوحيدة اللى ليها حق القرار يا تعفوُ وتصافح وتاخذ بالها أن كلنا خطائين، يا هترفض وكل واحد يكمل حياته ويبدء من جديد..
القرار فى الأول والأخر ليها هى..
” كريم ” موجهاً حديثه إلى ” صبا ” بتساؤل ونبرة هادئة مطمئنه لها.
– إيه رائيك يا حبيبتى…؟قولتى إيه يا ” صبا ” موافقة على جوازك من أبن عمك بعد ما ردلك إعتبارك ولا هترفضى وليكى رأى تانى…؟!

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية حي البنفسج)

اترك رد