روايات

رواية فؤادة الفصل العشرون 20 بقلم ميمي عوالي

رواية فؤادة الفصل العشرون 20 بقلم ميمي عوالي

رواية فؤادة البارت العشرون

رواية فؤادة الجزء العشرون

فؤادة
فؤادة

رواية فؤادة الحلقة العشرون

كانت سيارة سالم هى اول من وصلت الى المزرعة ، و عندما هبط من السيارة بصحبة العم نبيل ، كانت تظللهم سحابة قاتمة من الصمت ، فكان سالم يشعر انه قد ضرب فى مقتل ، و ان الهلالى كان يجعله كاللعبة فى يديه ، و عندما رأته زوجته على تلك الحال الكئيبة ذهبت اليه مسرعة و قالت له بتوجس: مالك يا سالم ، خير ، ايه اللى حصل ، و فين باقى الجماعة
سالم باختصار : زمانهم جايين ورانا ، ياللا حضرى نفسك عشان نمشى
ام نهاد : انت عاوز ترجع طنطا دلوقتى
سالم : ااه ، ايه المانع ، احنا خلاص اتطمننا على فؤادة ، و ما بقالوش لزوم قعدتنا هنا اكتر من كده
ام نهاد بقلة حيلة : اللى تشوفه ، بس على الاقل استنى لما اسلم على فؤادة قبل ما نمشى
سالم : طب اجهزى بس على مايبجوا
وقبل ان يكمل جملته وجد سيارة جلال تدلف من البوابة ، و عندما هبطت فؤادة من السيارة وجدت ان عمها متجهم الملامح ، و بجواره زوجته والقلق يعتلى ملامحها ، فذهبت اليهم وقالت ، ايه مالكم ، ليه واقفين هنا كده ، مادخلتوش ليه على طول
لتنظر لها زوجة عمها ثم تنظر الى زوجها بقلة حيلة وتقول : احنا كنا مستنيينك عشان نسلم عليكى قبل ما نمشى
فؤادة : تمشوا فين ، انتو تقعدوا معانا يومين
سالم بجمود : مش هينفع يا فؤادة ، انا خلاص اتطمنت عليكى انك بخير ، و انتى عارفة انى مش فاضى ، و لازم ارجع طنطا فى اسرع وقت
و عندما نظر عارف الى جلال وهو يستجديه بالتدخل ، انضم جلال الى حديثهم قائلا : اهدى بس كده يا سالم بية ، و تعالى ندخل نقعد شوية ، انا محتاج انى اتعرف عليك ، و يزيدنى شرف طبعا انك تعتبرنى زى الدكتور محمد ، احنا خلاص بقينا اهل … واللا ايه
سالم و هو لازال على جموده : معلش اعذرنى ، بس انا جيت فجأة و عندى اشغال كتير متعطلة
فؤادة وهى تحاول التشبث بكتف عمها حتى تثير عاطفته : طب مش على الاقل تفضل معايا على ما نشوف التحقيق هيرسى على ايه

 

 

 

 

سالم : انتى مش لوحدك ، و كمان انا سايب معاكى اخواتك ، ولو احتاجتينى فى اى وقت كلمينى وانا هجيلك على طول
فؤادة : عشان خاطرى يا عمى ، خليك معايا النهاردة بس ، عشان خاطرى
ليصمت سالم لعدة ثوانى ثم يقول بقلة حيلة و هو يحذرها بسبابته : النهاردة بس يا فؤادة ، النهاردة بس
لتتقدم منه فؤادة وتطبع قبلة عميقة على وجنته قائلة بمرح : انا هسيبك براحتك ، بس افرض انت حبيت تطول المدة .. مش هقدر اوعدك انى ما استغلش الموقف
جلال : اتفضلوا ياللا ندخل ، زمان الغدا جهز من بدرى ، و كلنا واقعين من الجوع ، احنا اتأخرنا اوى فى النقطة
وعندما دلفوا الى الداخل كان الهدوء يعم المكان فقالت فؤادة بفضول : اومال هم فين كلهم
ام نهاد : لما عرفوا ان العمال بيصلحوا مكان التخريب اللى حصل ، كلهم صمموا يساعدوا معاهم
فؤادة : يا خبر ابيض ، طب وعايشة
ام نهاد : راحت معاهم ، و محمد قاللها هتقعد تتفرج بس
فؤادة : طب انا هطلع اغير هدومى واكلمهم ييجوا عشان نتغدى
لتذهب فؤادة الى الاعلى ويستأذن جلال ليلحق بها للاعلى ، بينما يجلس عارف بصحبة سالم و زوجته ، ليقول بلجلجة : الحقيقة يا سالم بية ، انا كنت عاوز اتعرف على حضرتك من فترة ، بس الظروف ماكانتش مساعدة ، انا زى ما حضرتك عرفت ، ابقى اخو جلال جوز فؤادة ، ابونا الله يرحمه سابلنا اراضى كتيرة ، في منها جناين موالح ، و فى اراضى تانية بتتزرع محاصيل زراعية موسمية ، و كمان عندنا مواشى و خلافه ، يعنى الحمدلله الخير كتير ، لكن انا واخويا الدكتور حسين مابنفهمش فى الزراعة ، فجلال الله يبارك له هو اللى قايم على مصالحنا من سنين من ايام الوالد الله يرحمه ما اتوفى ، و كمان انا بشتغل مدرس فى مدرسة خاصة و دخلى الحمدلله كويس جدا ، وبحب مهنتى جدا واتمنى انك تعتبرنى واحد من ولادك
سالم : ده شئ يشرفنى يا ابنى
عارف : والحقيقة انا كنت ناوى ازور سيادتك فى طنطا عشان عاوز افاتح حضرتك فى موضوع يخصنى ، فياريت لو تحددلى معاد ااجى لحضرتك فيه
سالم بفضول : موضوع ايه خير
عارف : كل خير ان شاء الله على الاقل بالنسبة لى ، و لو حضرتك وافقت هبقى سعيد جدا
سالم : انا مش فاهم حاجة
عارف : معلش ، ياريت بس حضرتك تشرفنى بتحديد معاد اجيلك فيه
سالم : خلاص ، ممكن تتفضل يوم الاتنين ان شاء الله فى المكتب …
عارف مقاطعا اياه : لو تسمح لى ، البيت هيبقى افضل وانسب للموضوع بتاعى
سالم بتفكير : مافيش مشكلة ، اهلا و سهلا
عارف : يا ترى الساعة سبعة مساءا يناسب حضرتك
سالم : اوى اوى ، مافيش مشكلة …ىتشرف
عارف : انا متشكر جدا لحضرتك
………………..

 

 

 

 

بالاعلى عند جلال و فؤادة
بعد ان فرغت فؤادة من تغيير ثيابها وغادرت غرفتها كى تتجه الى الاسفل ، وجدت جلال منتظرا اياها امام غرفته و اشار لها بانه يريد التحدث اليها ، فدلفت خلفه واغلقت الباب والتفتت اليه قائلة : خير ، فى حاجة واللا ايه
جلال : تفتكرى عمك ممكن يوافق على عارف
فؤادة : اعتقد ان استاذ عارف مافيهوش حاجة تتعايب ، محترم وأخلاقه عالية و جامعى ومثقف و كمان بصراحة دماغه حلوة و بيعرف يشغل دماغه
جلال : ازاى يعنى مش فاهم
فؤادة : يعنى بصراحة دايما بيحلل اللى بيحصل قدامه بعقل ، ماهواش متسرع ولا من الرجالة اللى بياخدوا كل كلمة على صدرهم من غير تفكير
جلال وهو يحاول السيطرة على بادرة غضب بداخله : ها … و ايه كمان
فؤادة : هقول ايه تانى ، خلاص كده
جلال بنفاذ صبر : طب انا هحاول اصلح علاقتى بعمك على اد ما اقدر عشان نقدر نخطبله نهاد بقلب جامد
فؤادة : ان شاء الله خير ، ربنا يوفقهم
جلال : و قررتى هتخلى عمك و مراته يباتوا فين
فؤادة : لسه ما قررتش ، بس هشوف ، ربنا يسهل
جلال : لما كانوا بيجولكم زمان ، كانوا بيناموا ازاى
فؤادة بحنين : الحقيقة دى اول مرة نجتمع مع بعض هنا من ساعة بابا الله يرحمه ما مات ، لكن لما كانوا بيجوا ايام بابا ما كان موجود ، كانوا بيناموا فى الاوضة اللى بتنام فيها والدتك مع ليلى ، بس انا ممكن اخليهم يباتوا فى الاوضة اللى المحامى كان بايت فيها امبارح
جلال : المحامى هيفضل هنا لغاية ما التحقيقات تخلص
واثناء حديثهم وجدوا من يطرق الباب وعندما فتحت فؤادة وجدت حسنة امامها فقالت لها : اهلا يا امى اتفضلى
فدخلت حسنة واغلقت الباب من خلفها وقالت : الجماعة كلهم رجعوا والغدا جاهز ، انتو قاعدين هنا ليه
جلال : ابدا احنا هننزل حالا اهوه ، هو حسين و عارف قرروا يعملوا ايه ، هيسافروا واللا قاعدين
حسنة : هيسافروا بعد الغدا على طول
جلال وهو يوجه حديثه لفؤادة : يبقى اتحلت ، خليهم يباتوا هنا فى اوضة والدك
فؤادة باقتناع : ماشى
حسنة بتحذير : اعملوا حسابكم …. مش هينفع ابدا الليلة دى بالذات كل واحد يبات فى اوضة ، عمك هيبقى مركز معاكم يا فؤادة ، مش عاوزينه يحس بحاجة ، مش ناقصين مشاكل
فؤادة : ما اعتقدش انه بعد ما عرف الهلالى على حقيقته انه ممكن يزعل من اللى حصل او يعمل مشكلة
حسنة بحكمة : ما اعتقدش يا بنتى ان الحكاية سهلة كده زى ما انتى متصورة ، و مش عاوزين مشاكل قبل ما نشوف موضوع عارف و نهاد هيرسى على ايه
فؤادة : طب يعنى هنعمل ايه
حسنة : تتحملوا بعض الليلة دى ، و اهى ليلة و تعدى
فؤادة : ازاى يعنى يا امى
حسنة : اسمعوا الكلام ، انا ادرى منكم باللى ممكن يدور فى دماغ عمك لو حس بحاجة ، و احنا بنلصم الليلة على مانشوف حكاية عارف مع بنت عمك
فؤادة بامتعاض : طب شوفى حضرتك ايه اللى ممكن يتعمل و انا هعمله
حسنة : انا و ليلى هنبات فى اوضتك ، و عمك و مراته فى اوضتى و انتى تباتى هنا مع جلال ، لان الطبيعى انك تقعدى فى اوضة والدك

 

 

 

 

لتنظر فؤادة الى جلال ، فوجدته يقف بصمت ، و لم يعلق باى كلمة ، و فى النهاية قالت فؤادة بقلة حيلة : ماشى يا امى ، و اهى ليلة و تعدى
بعد ان فرغوا من الطعام ، ذهب الجميع الى الخارج و جلسوا بالحديقة ، و قص عارف على جلال و حسين كل ما دار بينه و بين سالم ، و بعد قليل هاتفهم المحامى و ابلغهم ان الزينى قد تحول الى النيابة
جلس محمد بالقرب من والديه واخذ يسأل والدته عن احوالها فقالت له : مراتك شكلها هادية اوى
محمد بمرح : ده بس عشان لسه ما اخدتش عليكم ، لكن عايشة دايما بتفكرنى بنهاد و شقاوتها
ام نهاد : ربنا يسعدكم يا ابنى يارب ، بس هو انت هتفضل معانا و اللا ناوى ترجع تسافر تانى
محمد و هو ينظر لابيه و كأنه يستشف ما يدور بذهنه : لسه ما قررتش يا ماما ، و مش عارف ان كنت هستريح هنا و اللا لا
ليقول سالم بما يشبه السخرية : و يا ترى ايه اللى هيقل راحتك يا دكتور عشان يخليك تسيب البلد باللى فيها و تهج من تانى
محمد و قد شعر بالراحة بعد ان وصل الى مبتغاه بان اشرك اباه فى الحديث دون ان يبادره الحديث : لسه مش عارف يا بابا ان كنت هلاقى فرصة شغل تريحنى و اللا لا
ليقول سالم و كأنه يتحدث دون اهتمام : لما تبقى تستقر على مكان يعجبك ابقى بلغنى و انا اتصرف
محمد : الحقيقة انا معروض عليا شغل فى الجامعة
ليتهلل وجه سالم بلمحة فخر ، و لكنه حاول جاهدا ان بخفيها و قال : طب هو شغل الجامعة مش هيريحك يعنى
محمد : لا ، انا اقصد الشغل التانى
سالم : شغل ايه
محمد : انا اكيد مش هكتفى بالجامعة ، انا عاوز اشتغل فى مستشفى او مصحة ، او حتى اعمل عيادة خاصة ، يعنى باختصار .. عاوز امارس مهنتى ، مايبقاش شغلى كله نظرى و بس
سالم : عموما ، انت ممكن تشوف و تقرر و ابقى بلغنى ، و انا هشوف ممكن اساعدك ازاى
محمد بامتنان : متشكر يا بابا
و على صعيد اخر كان عارف و حسين يستعدان للمغادرة ، بعد ان وصلت سيارة حسين بعد ان تم اصلاحها ، ووقف الجميع لتوديعهم و عندما جاء دور سالم لوداعهم قال له عارف : على ميعادنا ان شاء الله يا سالم بيه
سالم : فى انتظارك ان شاء الله
و عندما وصل عارف الى نهاد قال لها مداعبا بخبث : اتمنى اما اشوفك المرة الجاية ماتكونيش اتعلمتى تركبى خيل لوحدك
نهاد بعدم استيعاب : لا طبعا اقع
ليضحك عارف بشدة و هو يقول : اشوف وشك بسرعة
نهاد : اسمها اشوف وشك بخير
لينصرف عارف بصحبة حسين و هو لا يستطيع السيطرة على ضحكاته كلما تذكر تعليقات نهاد التى لا تخلو من العفوية الشديدة
اما نهاد فكانت تقف بوداعهم و معها طبق من الفاكهة تأكل منه بنهم و هى تنظر فى أثرهم بملامح تعتليها البلاهة ، و كانت فؤادة و محمد يراقبانها بمرح صامت بينما سلمى تكاد ان تنفجر منها غيظا حتى قالت فؤادة موجهة حديثها لابناء عمها : بس انا عاوزة اعرف انتو نزلتوا الارض كلكم كده تعملوا ايه

 

 

 

 

نهاد و هى تتناول التوت : كنا بنساعد العمال و هم بيصلحوا التخريب اللى حصل ، ده شوية شوية كانوا هيكهربوا السور ، و على فكرة المفروض تصرفيلنا يومية على التعب اللى تعبناهولك النهاردة
فؤادة بمرح : انتى بالذات حقك وصلك بزيادة ده انتى كلتى نص التوت اللى كان على الشجرة لوحدك
عايشة : اى و الله فؤادة ، نهاد ضلت تاكل التوت حتى صار لون تمها متل التوت
نهاد بسخرية مازحة : تمها … اسمه بقها ، انتى محتاجة كورس شعبى يا عايشة عشان تعرفى تعيشى على ارض الواقع
محمد : لا ابوس ايدك ، انتى بالذات مالكيش دعوة بيها ، انا عاوزها كده من غير كورسات
نهاد : يا عم روح ، انت الخسران
و مع تقدم الوقت انقسم المجلس الى ثلاث جهات ، جهة للرجال و كانت تضم سالم و العم نبيل و جلال و محمد و كان بصحبتهم المحامى و كانت احاديثهم منصبة على الاراضى و الزراعة ، و لكنها كانت تتطرق فى بعض الاحيان لما حدث من الزينى و الهلالى بحق فؤادة دون التطرق لاى حديث عن الماضى
و الجهة الثانية كانت تضم فؤادة و سلمى و نهاد و عايشة ، و كانت احاديثهم مابين قرب موعد ولادة عايشة و حياة فؤادة بعد الزواج و التى كانت فؤادة تعطيهم عنه اجابات مبهمة مغلفة بالمرح
اما الجهة الثالثة فكانت تضم حسنة و ام نهاد ، والتى دارت احاديثهم عن الابناء و ظروف كل منهم و استمر الحديث بينهم بود حتى قالت حسنة متبسمة : انا والله من ساعة ماشفتك فى المستشفى وقت اصابة فؤادة الله لا بعيدها و انتى دخلتى قلبى يا ام نهاد
ام نهاد : القلوب عند بعضها يا ام جلال ، ربنا يديم المعروف
حسنة بابتسامة : ان شاء الله هيدوم ، و كنت محتاجة نفسك معايا فى الحكاية دى
ام نهاد : انا معاكى يا حبيبتى طبعا من غير كلام ، ده انا اللى مربية فؤادة و معزتها عندى من معزة اخواتها بالظبط
حسنة : هى كمان بتحبك اوى ، بس الكلام المرة دى مش على فؤادة
ام نهاد : اومال على مين
حسنة : على نهاد
ام نهاد باستغراب : نهاد بنتى … مالها
حسنة بابتسامة : عاوزة اخودها لعارف ابنى .. ايه رايك
ام نهاد بلجلجة : ده يوم المنى با حبيبتى ، بس انتى اكيد فاهمة ان المواضيع دى انا ما اقدرش ابدا اقول رأيى فيها من غير شورة ابوها
حسنة بضحك : و مالك اتخضيتى كده ليه ، ما تخافيش ، عارف اخد معاد من ابو نهاد عشان يزوره و يطلب ايد نهاد ، بس ما قاللوش على سبب الزيارة ، بس انتى مطلوب منك انك تعرفى رأى البنت عشان بس نبقى عارفين احنا واقفين فين بالظبط
ام نهاد بابتسامة : حاضر ، هشاورها و هرد عليكى ان شاء الله
وعندما حان موعد النوم اتجه كل منهم الى الغرفة المخصصة له ، و اتجهت فؤادة الى غرفة ابيها خلف جلال و هى تكاد تموت خجلا ، و ما ان امتدت يدها لتغلق الباب خلفها حتى وجدت ماجدة امامها و لونها شاحب و كأنها من الاموات فقالت لها فؤادة بجزع : مالك يا ماجدة .. عاملة كده ليه ، فى حاجة حصلت
ماجدة بخفوت : دخلينى الاول يا ست فؤادة و انا هقول لك على كل حاجة
لتجذبها فؤادة الى الداخل و تغلق الباب و هى تتبادل النظرات مع جلال ثم قالت لماجدة : اقعدى و خدى نفسك و قوليلى ايه اللى حصل
ماجدة و هى تنشج بالبكاء : الست ندا كلمتنى و بهدلتنى و قالتلى انها هترمى اهلى كلهم فى الشارع بعد ما تهد البيت اللى اوينا على دماغهم
فؤادة : انا مش قلتلك ماترديش عليها مهما كلمتك لحد ما انا اقول لك
ماجدة : و الله يا ست فؤادة مارديت عليها خالص ، ده انا لقيت سى ادهم جاى بيدينى تليفون ماعرفش بتاع مين و بيقوللى كلمى ماما
جلال و هو يوجه حديثه لفؤادة للتوضيح : ادهم طلب من عارف تليفونه بعد العصر ، و قال له انه عاوز يكلم مامته و خاله ، فاتصل له بكريم و سابله التليفون على مايخلصوا كلام
فؤادة : طب قالت لك ايه بالظبط و انتى قلتيلها ايه

 

 

 

 

ماجدة : و النبى يا ست فؤادة مالحقت انطق ، ده انا يادوب بقول الو ، لقيتها نزلت فيا شتيمة و بهدلة ، و قالت لى انها زى ما شغلتنى تقدر ترمينى فى الشارع لو ما كنتش اكلمها الليلة دى ضرورى بعد ما الكل ينام و احكيلها كل اللى حصل هنا بالتفصيل من ساعة اخر مكالمة كلمتهالى ، و انا مش عارفة اعمل ايه ، و اهلى اللى هيتبهدلوا دول ، ده احنا مصدقنا ان امى ابتدت صحتها تتعدل شوية ، تقوم تترمى فى الشارع ، ده احنا غلابة يا ست فؤادة و ما لناش غير ربنا
فؤادة : انتو ليكم ارض بتزرعوها و اللا حاجة يا ماجدة
ماجدة بسخرية : ماكانش ده بقى حالنا يا ست
فؤادة : طب و البيت اللى عايشين فيه مش ملككم
ماجدة : لا يا ست فؤادة ، ده ملك عزت بية ابو الست ندا ، و عايشين فيه مع خالتى و جوزها و عيالهم ، و عشان كده بتهددنى بالطرد
فؤادة : خلاص ، ما تقلقيش ، انا بكرة الصبح ان شاء الله هبعتك ليهم بعربية مخصوص تجيبيهم كلهم و تيجوا على هنا ، و المزرعة الحمدلله مليانة شغل و خير ، و احنا هنا عندنا اماكن كتير ممكن تقعدوا فيها
جلال : لا يا فؤادة ، ما تتعبيش نفسك ، انا هكلم عارف اخليه يتصرف لهم فى بيت ناحية الارض بتاعتنا ، علشان امها اللى كل شوية بتحتاج تروح تجيب علاجها دى
ثم نظر الى ماجدة و قال لها : هاتى تليفونك يا ماجدة و ما تقلقيش
ماجدة ببكاء: امى يا سى جلال
جلال بابتسامة حنونة : ما قلتلك ما تخافيش بقى ، و روحى انتى ياللا نامى
بعد ان خرجت ماجدة نظرت فؤادة الى جلال و قالت له : هتعمل ايه
كان جلال يمسك بيده هاتف ماجدة و قام بالاتصال باحد ما ثم ضغط على زر الاسبيكر و هو يقول لفؤادة : هتعرفى دلوقتى
ليأتيهم صوت ندا و هى تقول بغضب : يعنى اتكلمتى يا زفتة ، هو انا لازم اقعد ادور عليكى و اهددك عشان تتكلمى ، اتنيلى انطقى و قوليلى ايه االى بيحصل عندك و ماكنتيش بتردى على الزفت اللى فى ايدك ده ليه
كان جلال يضغط بغضب على نواجزه و هو يسمع كلمات ندا اللاذعة حتى انتهت من حديثها فقال لها بحزم : عشان انا قلتلها ما تكلمكيش يا ندا
ندا بشهقة مسموعة : جلال
جلال : ايوة جلال يا بنت عمى ، جلال اللى مصلطة شغالة عندنا تنقلك اخباره ، و اللى كنت عشمان لاخر لحظة ان يطلع ظنى غلط و عمال اقول ندا بنت عمى لا يمكن تعمل كدة ابدا ، اتاريكى الغل عاماكى و سيطر على قلبك و ملاه بالسواد
ندا بانكار : ما حصلش
جلال : انتى كنتى عاوزة ايه يحصل اكتر من كده ، اسمعينى بقى ، انا مش هبلغ عمى بعمايلك السودة دى كلها عشان صحته مش اكتر ، لكن قسما بالله يا ندا ان ما احترمتى نفسك و عيلتك انا مش هيفرق معايا حاجة
و يكون فى معلومك ، شريكك التانى اتقبض عليه

 

 

 

 

ندا بذهول : شريكى
جلال بغضب و هو بيحاول ان صوته ما يعلاش : ايوة شريك يا هانم ، الزينى ، اللى كنتى بتتآمرى معاه على مراتى
ندا بدهشة : مراتك يا جلال
جلال حس ان الكلمة طلعت منه عفوية من غير قصد لكن ما حاولش يصححها او ينفيها فقال لها : احمدى ربنا اننا لحد دلوقتى ماجيبناش سيرتك فى النيابة ، احنا عملنا كده بس عشان خاطر ولاد اخويا و سلوى بنتى ، لكن انا اقسمت انك لو حاولتى بس تعيدى الكرة ، انا مش هسكت يا ندا
و ااه ، حذارى ثم حذارى تحاولى تضايقى اهل البنت الغلبانة دى او حتى خالتها اللى بتشتغل فى بيتكم
انا بنصحك لاخر مرة ، لان دى اخر مرة هعمل فيها خاطر لاى صلة بينا ، و بعد كده ما تلوميش غير نفسك .. انتى فاهمة
بعد ان انتهى جلال من حديثه لندا ، اغلق الخط فورا ، فهو كان يعلم انها لن تستطيع الرد عليه ، و ما ان فعل ذلك قام بجذب هاتفه من جيب بنطاله و قام بالاتصال بعارف ، و قص عليه ملخص ما حدث ، و طلب منه ان يدبر بيتا فى نطاق حديقة الموالح خاصتهم ، ليجعله سكنا لاهل ماجدة
و وعده عارف بتدبيره فى اسرع وقت ممكن ، و طلب من جلال ان يدبر وقته لكى يكون بجواره عند خطبة نهاد من ابيها ، فقال له جلال : حاضر يا حبيبى ما تقلقش ، لسه قدامنا اسبوع بحاله ، و ان شاء الله ربنا يقدم لك كل خير من عنده ، و ااه ، معلش يا عارف هتعبك ، ياريت تكلم كريم و تعرفه اخر مصايب اخته عشان لو حاولت تأذى اهل ماجدة قبل ما انت تعرف تتصرف ، يقف لها
عارف : ما تقلقش يا جلال ، انا هكلم عطوة حالا يتصرف ، و هقابل كريم الصبح و افهمه على كل حاجة
و بعد ان انتهى جلال من حديثه مع عارف التفت لفؤادة فوجدها تجلس على الاريكة و هى تستند برأسها الى الخلف و النوم يداعب عينيها بشدة ، فقال لها باشفاق : قومى غيرى هدومك ، و ناميلك شوية
فؤادة بشهقة مفاجئة : ده انا نسيت خالص اجيبلى هدوم من اوضتى ، و نسيت اودى غيارات لعمى و مراة عمى
ليضحك جلال بشدة ، بينما قامت هى بتذمر و فتحت خزانة الملابس و قامت باخراج منامة خاصة بوالدها ، و اتجهت بسرعة الى الخارج ، نحو غرفتها و دقت عليها دقة صغيرة ثم دلفت اليها فوجدت حسنة و ليلى فى سبات عميق ، ففتحت خزانتها بهدوء و اخرجت منها منامة تناسب زوجة عمها و عادت الى الخارج و دقت الباب على عمها ، و عندما فتح لها عمها الباب قالت باعتذار : انا اسفة و الله يا عمى انا نسيت خالص اجيبلكم غيار عشان تناموا
و لكنها نظرت اليهم باستغراب عندما وجدتهم فى ملابس بيتية مريحة ، و قال عمها : حماتك جابت لنا هدوم من بدرى
فؤادة بتنهيدة : الله يباركلها ، معلش قلقتكم ، سامحونى .. تصبحوا على خير
ليجذبها سالم من يدها قائلا : تعالى ادخلى ، انا عاوزك فى كلمتين
لتدخل فؤادة لتجد زوجة عمها تستقبلها بابتسامة طمأنة فتجلس بجوارها قائلة : اؤمرنى يا عمى
سالم : ما جاتش مناسبة من ساعة ما وصلنا الصبح انى اقعد معاكى لوحدك ، انتى كويسة
فؤادة باستغراب : ايوة يا عمى بخير الحمدلله ، هو فى حاجة قالقة حضرتك
سالم : طبعا انتى اتجوزتى و خلاص و يمكن كلامى ده ما بقالوش قيمة ، بس هل انتى شايفة ان جوازك من جلال مع فرق السن و انه ارمل و كمان موضوع رجله ده مناسب ليكى

 

 

 

 

احست فؤادة بالذهول من حديث عمها ، فهى لم تتوقع ابدا ان يحدثها فى امر زواجها فى اى وقت كان ، و عندما استجمعت تركيزها قالت بابتسامة رسمتها على وجهها تخفى بها اضطرابها : جلال طيب اوى يا عمى و ابن حلال ، و راجل بمعنى الكلمة ، و موضوع رجله ده كان بسبب الحادثة اللى راحت فيها ام بنته ، و اللى لغاية دلوقتى بيكنلها كل حب و احترام ، و رغم ذلك شايل حمل ارضه و ارض اخواته كله على اكتافه ، و اخواته و والدته بيحترموه جدا و بيعتبروه كبيرهم بعد والدهم الله يرحمه
سالم باستغراب : يعنى اتجوزتيه و انتى عارفة انه لسه بيحب مراته و عادى كده مش فارق معاكى
فؤادة : تفتكر لما يفضل يحب مراته حتى بعد موتها كل السنين دى ، ده يبقى معناه ايه غير انه راجل مخلص و امين
سالم : طب و بنته ، ليه ترضى انك تبقى مراة اب و انتى لسه فى اول حياتك
فؤادة بابتسامة : انا ابقى مراة اب لسلوى … طب دى سلوى دى الحاجة اللى بدعى ربنا انه يديمها نعمة فى حياتى و انها تعتبرنى زى مامتها الله يرحمها ، سلوى بنت جميلة و رقيقة و زكية ، و فوق كل ده يتيمة ، امها ماتت و هى بتولدها زيى بالظبط ، انا كل صلاة بدعى ربنا انه ما يفرقناش
سالم : يعنى هو كان معرفك ظروفه كلها من قبل ما تتجوزوا
فؤادة : ايوة طبعا
سالم : و عرفتيه منين يا فؤادة
لتصمت فؤادة ، فهى لم تعتاد على الكذب ، و لا تريد ان تبدأ فى الكذب ايضا ، انها حقا تخفى عن الجميع حقيقة زواجها ولكنها لم تكذب على احد
سالم : ما رديتيش يا فؤادة ، عرفتيه منين
فؤادة : ابن عمه كان زميلى فى مكتب الترجمة اللى كنت بشتغل فيه فى اسكندرية
سالم بسخرية : ده الموضوع قديم بقى
ام نهاد و هى تحاول فك الحصار عن نهاد : قديم بقى و اللا جديد ، اهى الحمدلله اتجوزت جدع ابن حلال و واضح عليه انه بيحبها و صاينها و واخد باله منها ، و ده اللى يهمنا
ليومئ سالم برأسه بصمت لتنتهز فؤادة الفرصة و تنهض متجهة الى الخارج قائلة : هسيبكم تناموا بقى و اروح انا كمان عشان انام ، تصبحوا على خير

 

 

 

و عندما خرجت من الغرفة تفاجئت بجلال و قد ابدل ملابسه و هو يقف مستندا بكتفه على باب غرفة ابيها ، لتعلم انه قد سمع حوارها مع عمها بالكامل ، فقد كان باب الغرفة مفتوحا طوال الحديث
لينظر لها جلال نظرة غامضة و اشار لها بالدخول و ما ان اغلق باب الغرفة التفت اليها قائلا : ادخلى غيرى و نامى على السرير ، و انا هنام على الكنبة
تصبحى على خير
و لم يعطها اى فرصة للرد ، حيث اتجه من فوره الى الاريكة و تمدد عليها معطيا اياها ظهره و تركها تقف فى منتصف الغرفة و هى لا زالت تحمل بيديها الملابس التى ذهبت بها لعمها و زوجته

يتبع…

اترك رد