Uncategorized

رواية ملك للقاسي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم فاطمة أحمد

             رواية ملك للقاسي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم فاطمة أحمد

رواية ملك للقاسي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم فاطمة أحمد

رواية ملك للقاسي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم فاطمة أحمد

معاندة 
______________________
نظر لها ادم وأدرك انها كعادتها تذوب بأقل لمسة منه ، مرر اصابعه برقة على خصرها ثم همس وهو يداعب خصلات شعرها بيده الأخرى :
– بجد بتكرهيني ؟
اومأت يارا وهي هائمة في رائحته التي تعشقها فاقترب منها حتى لفحت انفاسه الساخنة بشرتها وجهها :
– بتكرهيني يا يارا. 
يارا بهمس وخجل من قربه هكذا :
– ا…اا… ايوة. 
ابتسم ادم والقاها على الفراش ومال عليها :
– بس انا…..
توقف عن الكلام يتلمس بشرتها بشفتيه فهمهمت بتلعثم :
– انت…. انت ايه…
تنفس ببطئ اربكها وتابع :
– بس انا….. انا شايف غير ده تماما.
بللت شفتيها وادخلت نفسها اكثر في الفراش : 
– ايه….انت…انت شايف ا ي ايه ؟
الصق فمها في اذنها واجابها بصوت مبحوح :
– شايف اللمعة اللي بعيونك بتقول انها بتحبني اوي…..وكمان ايدك اللي بترجف و قلبك بينبض جامد لما قربت منك ونفسك بيعلى كل ده بيأكد انك لسه بتحبيني لا بتعشقيني وشفايفك اللي بتعضي عليهم لما تتوتري او بتتكلمي بصراحة هما بيتحركو كتير وبيستفزوني.
خجلت يارا اكثر و اغمضت عينيها :
-لا…. اا انا كنت بحبك ب ب بس دلوقتي… دلوقتي…. اا انا مبقتش احبك دلوقتي.
سحقا…. يجب عليها الآن دفعه عنها والنظر الى عينيه مباشرة والتكلم لكنها لا تستطيع… يفترض ان تضع قناع الغضب والنفور منه وتريه كم انها تغيرت لكنها لم تستطع ، وكيف تفعل ذلك مع حضوره الطاغي هذا ، مجرد وجوده معها في نفس المنزل المكان يبعث لها القشعريرة فمابالك لو كان يضعها اسفله ويحشرها بين السرير وجسده ، حتما لن تقاومه واللعنة !!
مرر ادم اصابعه على عنقها فشهقت وضغطت على شفتيها تتمنى ان تحدث معجزة وتختفي الان ، او ان تهدأ قليلا وتستطيع مجابهته ، لكن هذا لم يزدها الى ارتباكا خاصة عندما تمتم بثقة :
– انتي حتى مبتقدريش تقاوميني… اول ما احط ايدي عليكي بتنسي نفسك… انتي بتحبيني وده واضح جدا بلاش تمثلي دور الست القادرة عشان مش لايق على حالتك ديه الصراحة. 
رفعت يارا نظرها له بسرعة وطالعت ملامحه الخبيثة فتبعثرت كلماتها وخجلت للغاية من كلامه ، فماذا تقول هل تخبره بأنها لا تزال تحبه وستحبه دائما و ابدا ام تستمر في معاندته فأولا واخيرا هو عشقها الوحيد وكيف لا تعشقه وكل نبضة في قلبها تخفق بإسمه كيف لا تحبه وهو الرجل الوحيد الذي لمس وترا حساسا بها احبته رغم قسوته و جفائه احبته رغم كل شئ وستبقى تحبه لاخر نفس لها و الآن هو يعتليها و يطالعها بابتسامته التي تزيده وسامة ، بعد تلك الليالي المحرقة لقلبها كانت قد قضتها تبكي لوعة اشتياقها له هو الآن موجود أمامها ، بغطرسته وحنانه ، بعنهجتيه و تكبره ، بعاطفته وتملكه ، بغضبه وهدوئه ، بكل تناقضاته التي تعشقها حد النخاع !!
وعندما تعبت يارا من هذا الضغط العاطفي الذي يمارسه زوجها عليها شعرت بالنار تحرقها وقد اصبحت الغرفة ساخنة أكثر فقررت صده لكن عندما رأته ينحني عليها بنظرته التي تعرفها جيدا انتفضت و اعتدلت في جلستها مرددة :
– لا…انا….انا كنت غبية لما حبيتك و جيت على كرامتي كتير انا لما حبيتك اتمنيت تكون راجلي وسندي اتمنيت تحبني زي ما انا حبيتك اتمنيت يكون ليا حته منك جوايا علشان حبنا يزيد بس انت مكنتش كده خالص مشاعرك ليا كانت مجرد حس بالمسؤولية وحماية و رغبة جسدية بس مش اكتر انا فكرت انه بحبي هغيرك بس مقدرتش اغيرك للاسف فرحتي بحملي مكتملتش لانك مكنتش راضي يجيك ولد مني مرضيتش تربطني حاجة بيك لانك مش عايزني من الاساس وانا اصلا من الاول كنت عارفة انك مبتحبنيش ومع ذلك خوفي من اني افضل وحيدة خلاني اقبل اعيش معاك وانا عارفة طبيعة مشاعرك…. و للاسف انا غلطت جدا لما عملت كده. 
كان ادم يستمع لكلامها وهو يشعر بالحزن والغضب من نفسه لقد اخطأ في حقها كثيرا هو يعلم لكن ان تستمع للالم من صاحبه فهذا يجعلك تشعر بالحقارة لنفسك…..كثيرا. 
مسحت يارا دموعها ونظرت له بألم :
– ادم انا عارفة انك مجبور ترجعني ليك لاني حامل ب ابنك بس صدقني انا مش هحملك مسؤوليته ابدا ومش هتشوف وشي تاني خ……
قاطعها الأخير وهو يجذبها من خلف عنقها ويقبلها ، يقتحم شفتيها بقبلة شغوفة تزيد عمقا مع مرور الثواني لتعصف بأوتار أحاسيسها حتى عزف قلبها بنسق ايقاعي مجنون ليثبت لها ادم انها ملكه له فقط………انصدمت يارا من فعلته لكنها لم تتحرك او تبدي اي ردة فعل وبعد دقائق ابتعد ليدعها تلتقط انفاسها الضائعة بسببه ، ادخل يده في شعرها وجذبها اليه يلصق جبينها بجبين ثم اردف بنبرة رجولية آمرة :
– انك تبعدي عني ده تنسيه نهائي نجوم السما اقربلك من طلاقك فاهمة يا طفلتي الحامل…..ابتعد عنها واستلقى على السرير وهي تنظر له ومستغربة تماما من تعلقه بها فتنهد ببرود :
– ايه انتي مش هتنامي ؟ لو عايزة نعمل حاجات تانية غير النوم ف انا مستعد جدا على فكرة. 
ارادت يارا الصراخ في وجهه بكل الغيظ الذي يعتريها لكن بدل ذلك  استلقت على الفراش و اولته ظهرها لتنام حتى شعرت بيده تجذبها من خصرها لتلتصق به ،  شهقت وحاولت التحرك لكنه اطبق عليها بقوة مانعا اياها من التحرك انشا واحدا فاستسلمت و نامت بين احضان زوجها بعد فراق شهرين……
* قصص رومانسية بقلمي فاطمة احمد*
______________________
– هتجن يا بوي هتجن رايدني اهدى كيف !!
قالها عمر بتشنج وهو يضرب بقبضته على الحائط بغل وحقد و أكمل :
– بجالي شهرين بحاول اجنعها تبعت ورج الطلاج ولما كانت حتجتنع طلع موضوع الحمل وجه ولد الاسكندرية وخدها مني واني واجف ابصله بجلة حيلة.
صمت يتذكر منظرهما وهو يحملها بين يديه ويأخذها معه ، يتذكر عندما كذب وقال انه سيصعد الى غرفته و اتجه الى غرفة يارا في البداية سمع صوت صراخها وغضبها لكن صدم عندما تجرأ وفتح الباب قليلا ليجدها بين ذراعيه يقبلها بلا هوادة ويداه تتحرك بأريحية على جسدها…. جسدها الذي حلم به طويلا وكم تمنى ان تكون ملكه فهو أحق بها من ابن عمه اللعين !!
افاق من سيل خيالاته على كلامة والده الهادئ :
– واه يا ولدي متزعلش نفسك كل شي تحت السيطرة صحيح مكناش متوجعين ادم يرچع مرته بس اني عملت شي يخليه يبعد عنيها بمزاچه وممكن يسلمهالك ب ايده. 
قطب عمر حاجبيه باستهانة :
– ادم يسلملي مرته ب ارادته ؟ حضرتك بتحلم يا بوي ادم ممكن يجتل اي حد يحاول يجربلها و الواد اللي اسمه محمد العمري اكبر مثال واني متلهف اشوف اللي حيعمله فيه لما يفوج من الغيبوبة. 
تجهم وجه علي و اظلمت عيناه بحقد دفين مجيبا :
– مهيجدرش يعمل شي يا ولدي… ادم مهما كان جوي وجبروت مبيجدرش يجتل روح ، عكسي اني اللي بعمل كل حاجة ترفعني لفوج ومبرحمش اخويا ولا ابويا ولا حتى طفل لسه فبطن أمه. 
نظر له عمر بعدم فهم :
– تجصد ايه مبرحمش طفل لسه فبطن أمه ، انت كنت خابر بحبل يارا ؟
هز رأسه بنعم مبتسما فصاح عمر بذهول :
– كنت خابر اياك ومجولتليش ؟ ليه يا بوي ليه اني لو سمعت بالحبل كنت هدبر حادثة و اخلي يارا تسقط ساعتها …..
قاطعته والده بحذر :
– موت الطفل فحادثة صغيرة مكنش حينفعنا اتعلم تخطط لبعيد يا ولدي اصلا اني سمعت البت يارا بالصدفة من شهر وهي بتكلم حنان ع التلفون وبتجولها محدش خابر بموضوع الحمل ساعتها اتفاچأت بس عملت خطة هبجى اشرحهالك بعدين…..المهم تعرف ان نهاية ادم جربت يا ولدي و يارا و فلوسها كلهم هيكونو ليك….الراجل مهما كان يحب مرته ويستحملها في اصعب ايامها بيزهج منها فورا اول ما تتعرض لحالة معينة. 
– ايه هي يا بوي ؟
اظلمت عيناه وهو يهمس له بابتسامة :
– الجنون. 
______________________
 صباح اليوم التالي.
في الشركة.
دلف مازن الى مكتبه وجلس على كرسيه لم تمر دقائق حتى دلفت رتاج :
– في ايه يا مازن. 
ابتسم مازن بمشاكسة :
– طب قولي صباح الخير الاول. 
رتاج بابتسامة :
–  صباح الخير…..هااا عايزني ف ايه ؟
حمحم ورد عليهت بجدية : 
– زي مانتي عارفة احنا من 4 شهور خلصنا تصميم فيلا كبيرة في شرم الشيخ لشخصية مهمة و العمال امبارح كلموني وقالو انهم قربو يخلصوها و محتاجيني عشان نحط اللمسات الاخيرة….. من الاخر الصفقة بتطلب مننا سفر يا رتاج وبما انك مساعدتي يبقى لازم تسافري معايا.
فتحت عيناها باتساع وقالت بدهشة :
–  انا !! ازاي بس مقدرش اخويا مستحيل يوافق اسافر مع حضرتك ده ممكن يقعدني من شغلي لو لمحتله اصلا. 
تنهد واعتدل في جلسته :
–  رتاج انا بتفهمك بس احنا مش بنلعب ده شغل وفيه مسؤوليات وانا مبقدرش اعفيكي من شغلك لمجرد ان اهلك مش هيوافقو انتي مساعدتي وعندك علم بتفاصيل الصفقة كلها مينفعش اروح بدونك واذا خايفة تسافري معايا لوحدك متقلقيش الطاقم بتاعنا نصه ستات وانتي هتكوني موجودة معاهم. 
هزت كتفها بحيرة :
– انا مش عارفة لازم اقولك ايه….. ثواني كده انت قولتلي هنسافر على فين ؟
رد وهو يتفحص الاوراق العي امامه :
– شرم الشيخ يا رتاج بس لو اهلك رفضو انا ممكم اقنع ادم يشيل اسمك من…..
قاطعته رتاج بصرخة سعادة :
– بجد !! يعني انا هروح لشرم طبعا هروح معاك رجلي على رجلك الصفقة ديه مهمة اوي ومينفعش نضيعها.
تطلع لها مازن للحظات ثم انفجر ضحكا عليها وتابع : 
– ههههه انتي مش معقولة خالص من شويا كنتي قلقانة ومحتارة طيب وافقتي علشان الشغل ولا علشان تتفسحي.
– هههه الاتنين سوا…. امتى ميعاد السفرية ؟
– بكره ب اذن الله.
ضمت يديها وضحكت بحماس :
– ماشي هحاول اقنع اخويا لا انا لازم اقنعه مستحيل اضيع على نفسي الفسحة ديه. 
وضع مازن يده على جبينه بضجر : 
– فسحة ايه يابنتي افهمي احنا مش رايحين نتفسح هنروح نشتغل بس و اول ما نخلص نرجع ع الطول. 
ضغطت على لسانها ورددت وهي تخرج :
– المهم هنطلع من الشركة ونغير جو اصلي زهقت وانا قاعدة بمكتبي طول اليوم وشي فوشك او في الحيطة.
ضيق عيناه بعدم رضا :
– انتي ملاحظة انك بتكلمي مديرك وبعدين انتي زهقتي من وشي ولا ايه.
نظرت له بخجل وهمست :
– عمري ما ازهق. 
– نعم مسمعتكيش. 
حمحمت وقالت بصوت عالي :
– انا بقول في شغل لازم اخلصه يلا عن اذنك. 
خرجت مسرعة فرفع مازن حاجبيه بدهشة :
– هي رتاج وشها كان احمر ولا انا بيتهيألي ؟ هههه معقول هي بتتكسف زي البنات العادية ااه هعمل فيكي ايه بس و ربنا مجنونة…. بس حلوة. 
اما رتاج فبعد خروجها جلست على كرسيها تكمل عملها لكنها تفاجأت عندما رأت المدعوة رهف قادمة مع زوجها ، توقف زياد امامها مبتسما :
– صباح الخير ، ممكن تعرفي مازن بوجودي ؟
– اسم حضرتك ؟
سألته وهي تدعي عدم معرفتها به فأجابتها رهف ضاحكة :
– معقول نسيتيه وانتي لسه حاضرة فرحنا من كام شهر ؟ ده زياد ياحبيبتي جوز صاحبة اختك الانتيم…وكمان اخو طليق اختك اا… 
لكزها زياد بغيظ لتصمت بينمت رفعت رتاج سماعة الهاتف متحدثة بجدية :
– بشمهندس مازن الاستاذ زياد بيطلب يشوف حضرتك.
– دخليه بسرعة.
– حاضر….. احم اتفضل يافندم. 
تعلقت رهف بذراع زوجها ودخلا سويا ، طلب مازن كأسين من العصير وبعد دقائق سمعت رتاج صوت ضحكاتهم يرتفع فتنهدت بضيق :
– كأن مازن بيضحك ومكنشح كده لانه شاف رهف ماهي الحب الأول بقى…. استغفر الله العظيم ايه اللي بقوله ده مازن مستحيل يبص لمرات صاحبه سامحني يارب.
استغفرت ربها مرارا ثم نهضت و اخذت احدى الملفات معها ، طرقت الباب ودخلت :
– بشمهندس مازن الملف ده محتاج امضا حضرتك.
نظر لها مبتسما :
– اه ماشي جيبيه….. في حاجة تانية ؟
– لأ. 
اومأ ثم نظر الى زياد الذي غمزه بمكر عندما لاحظ نظراته الى رتاج فقال مازن :
– ديه رتاج مساعدتي اكيد انتو بتعرفوها لانها حضرت فرحكو. 
طالعتها رهف بود :
– ايوة بعرفها وكمان هي اخت صاحبتي اتشرفنا يا رتاج. 
استغربت الأخيرة ودها وابتسامتها الدائمة مع الآخرين و الان علمت لماذا مازن و زياد أحباها بهذا الشكل فهي ودودة و لطيفة ومرحة عكس أخيها المدير العابس على الدوام ، تنحنحنت مبتسمة بحرج :
– وانا كمان اتشرفت بحضرتك…. عن اذنكو. 
غادرت بهدوء ليضحك زياد وهو يلكز رفيقه :
– انا لو كنت مكانك مكنتش هظهر اهتمامي بمساعدتي للدرجة ديه. 
سأله باستغراب مصطنع :
– اهتمامي بمين انت تقصد ايه ؟
قهقهت رهف واجابته هذه المرة :
– واضح للأعمى انك معجب بيها انت مشوفتش نفسك وانت بتبصلها لما دخلت…. اسمعني انت عارف ان عندي منظار حب صح وبقدر اشم ريحته من مسافة 3 كيلومتر زي ما شميت ريحة ابيه ادم و يارا ومن هنا انا بقولك جوازكم باذن الله قرب كتير. 
تنحنح بذهول ثم احمر وجهه بحرج :
– هو واضح عليا جدا يعني ؟ مدام رهف حضرتك مفيش حاجة بتفوتك بتفهمي فكل حاجة ماشاء الله.
علق زياد ساخرا :
– بتفهم ف ايه انا بقالي شهر بعلمها ازاي تسوق العربية ومنفعش معاها مرة كنا هندخل ف الحيطة و امبارح المسا وانا وبعلمها كنت هشق هدومي منها. 
ابتسم مازن وهو يرى رهف تحذره بعينيها :
– ليه بقى ايه اللي حصل ؟
نظر الاخر الى زوجته متذكرا أحداث أمس :
– يا سيدي قاعد معاها في العربية وهي بتقولي انها خلاص اتعلمت وكده وانا اتحمست وسألتها كام سؤال ، قولتلها لو كنتي ماشية بعربيتك وفجأة ظهر ع الطريق جوزك و اخوكي هتدوسي على ايه اتخيل جاوبتني ازاي ؟
– ازاي ؟
اشار زياد بيده :
– قالتلي هدوس على جوزي. 
انفجر مازن ضاحكا بأعلى صوته لتعارض رهف بغيظ :
– اومال ادوس على اخويا يعني ؟
زياد :
– حبيبتي انا قولتلك تدوسي على ايه مش على مين يعني المفروض تقوليلي ادوس على الفرامل فاهماني ؟
هزت كتفها بعدم مبالاة :
– ولو ولو ، اه صحيح ابيه ادم هيجي الشركة امتى عشان الحق انا اهرب منه. 
مازن بتعجب :
– تهربي ليه ؟
رمشت بعينيها ببراءة :
– اصله عرف اني كنت عارفة بحمل يارا و….
قاطعها الأخير بصدمة :
– افندم حمل مييين ؟ انتي بتقصدي يارا مرات ادم ؟
اجابت بنعم وأخبرته بأن يارا اخفت خبر حملها على زوجها وليس هي فقط حتى والداه اخفيا الأمر عليه وعندما علم منها بالصدفة ذهب و أعاد يارا في الحال ، وضع مازن يده على فمه مستدركا :
– عشان كده امبارح طول اليوم وهو غايب وبتصل بيه مبيردش عليا…. معقول مراته حامل وهو اخر من يعلم…. يعني كده ادم هيبقى أب صح ؟
نطق جملته الاخيرة بسعادة وتابع :
– الحمد لله عشت وشوفت اليوم ده انا كنت متوقع ادم يفضل معنس كده لا زوجة ولا ابن. 
رد عليه زياد مبتسما :
– دورك انت بقى تسيب حياة السنجلة يا صاحبي. 
تنهد بظفر ورد عليه :
– قريبا باذن الله. 
______________________
استيقظ ادم و فتح عيناه بكسل نظر بجانبه لم يجد يارا ، تمطع بجسده وهمهم بصوت مبحوح :
– راحت فين البنت ديه…. اوعى تكون هربت تاني. 
انتصب جالسا عندما خطر له هذا الإحتمال لكنه هدأ بعدما سمع صوت ضجة في الأسفل ، ابتسم و دخل للحمام و استحم خرج و ارتدى ملابسه بنطال ازرق وقميص اسود صفف شعره الكثيف ثم نزل  فوجد يارا في المطبخ ، كانت تعطيه ظهرها ومن رؤية البيض والدقيق والشوكولا حولها ادرك انها تقوم بإعداد الحلوى. 
ابتسم بإتساع ثم اخفى ابتسامته وقال بهدوء : 
– بتعملي ايه عندك ؟
انتفضت يارا واستدارت له :
– اعمل صوت وانت جاي يا ادم خضيتني.
رفع ادم احدى حاجبيه :
– صباح الخير.
استدارت تكمل عملها مرددة :
– صباح النور…. انا صحيت وجاي ع بالي اكل كب كيك بالشوكولا قلت اعمله استنى هخلص اللي ف ايدي و اعملك فطار.
اشار لها بيده متكلما :
– لا انا مش عايز افطر اساسا لو قولتيلي نفسك ف الكيك كنت هجبهولك ملوش لزمة تتعبي نفسك انتي حامل ومينفعش الارهاق ده.
هزت كتفيها ضاحكة :
– لا خالص انا مبتعبش بالعكس بتسلى. 
خطرت ببال ادم فكرة خبيثة سيتسلى بها فردد بمكر وهو يأخذ حبة تفاح ويقضمها :
– ازاي بس طيب ايه رايك اجيب واحدة تساعدك في الشغل.
نظرت له يارا بسرعة و انزعاج :
– نعم ياخويا تجيب واحدة ليه انا مش عاجباك مقصرة في حاجة يعني لا مفيش داعي. 
كتم ادم ضحكته وقال بدون مبالاة :
– ليه بس انا مش هجيبها ست كبيرة هجيب ست صغيرة بتساعدك……وبتساعدني وبالمرة محتاجش ليكي كتير مش هتعبك. 
اشتعلت الغيرة في قلبها فجزت على اسنانها :
– تساعدك ف ايه يالا اسمع ياض انا مبقبلش ست تدخل بيتي هو انا ناقصة بلاوي ومتقلقش التعب مش هتعب واذا على المساعدة فانت بتقدر تساعد نفسك ثم قولي تساعد شحط زيك ف ايه ؟
كانت تتكلم بغضب ولم تنتبه لصوتها العالي فاقترب منها هامسا :
– ايه النبرة اللي بتتكلمي بيها ديه وبعدين تعالي هنا انتي بتعلي صوتك عليا من امتى. 
ارتبكت من نظراته لكنها اجابته بحدة :
– هو ده اللي هامك صوتي العالي ؟ ايوة انا صوتي عالي و مدايقة لانك بتقول هجيب واحدة تساعدك و تساعدني و تبقى صغيرة في السن. 
رفع حاجبه باستمتاع وفي لمح البصر كان ملتصقا بها و انفاسه تلفح وجهها :
– ايوة بقى بتغيري عليا يعني. 
وكحالها كل مرة فهي تنصهر عندما يقترب منها او حتى يتواجد معها في نفس المكان ، تلعثمت يارا و اعادت رأسها للخلف مجيبة :
– لا… طبعا… انا هغير عليك ليه انا بس بقول مش محتاجة مساعدة.
لم يرد ادم عليها بل انشغل بإتلاف اعصابها وهو ينقل شفتيه على وجنتيها بخفة ويقبلها من حين لآخر حتى رحم قلبها و ابتعد عنها متحدثا بجمود :
– طيب  بنشوف…..ياللي مش محتاجة لحد…انا همشي دلوقتي عايزة حاجة ؟
استفاقت من غيبوبتها اللحظية و تمتمت بحرج :
– لا سلامتك. 
تأملها ادم قليلا ثم ابتسم بمكر و غادر لتبقى يارا تحدث نفسها بغضب :
– انتي واحدة غبية كان لازم توريه انك متعصبة منه و متديلوش وش و تجاوبي بحدود بس عملتي ايه من لما جيتي وانتي ساكتة وكل ما يقرب منك تحمري ويبقى نفسك يقرب اكتر غبية اووف غبية.
صمتت قليلا تسترجع لحظاتها معه ليلة أمس و اليوم صباحا عندما استيقظت في حضنه و ظلت تراقب ملامحه الوسيمة لما يقارب نصف ساعة دون كلل او ملل ، لقد اشتاقت اليه كثيرا كيف لا وهو يسكن كل دقة من قلبها ، لكن ما يؤلمها ويجعلها تكره مشاعرها هذه ، هو علمها بأنه اعادها لسبب وحيد وهو حملها بطفله ، لو لم تكن حاملا لما احضرها بل كان تركها مرمية حتى يحن عليها و يرسل لها اوراق الطلاق ، هي حتى الان لا تهضم فكرة تصديقه لخيانتها هو اكثر شخص يعلم كم تحبه كيف لم يفكر بأن ما رآه في الصور كان خطة من أحدهم للإيقاع بينهما بل و جعله يرتكب جريمة يزج بسببها في السجن.
اعتدلت يارا في وقفتها و همست باستغراب :
– صحيح ادم مجبليش سيرة على اللي اسمه محمد ده ، مدام رجعني اكيد بيعرف اني بريئة و محمد دخلني عربيته غصب يبقى هو عمل فيه ايه طبعا ادم مش هيسيبه…. معقول يكون عمل فيه حاجة ومحدش عارف ؟
وضعت يدها على قلبها بذعر :
– بعيد الشر يعمل فيه ايه لا مستحيل ادم يلعب بمستقبله و يعمل اللي هما عايزينه انا نفسي اسأله بس خايفة اتصدم ب الإجابة.
استغفرت ربها عدة مرات ثم عادت لتكمل عملها حتى خطرت لها فكرة ستستمع بها…
*****
دخل ادم الى الشركة ومنه لمكتبه وتفاجأ بوجود مازن الذي سرعان ما عانقه عندما رآه و ردد بفرحة كبيرة :
– انت هتبقى أب يا ادم وانا هبقى عم انا مش مصدق والله من لما عرفت والدنيا مش سايعاني معقول اعرف اخر واحد ب الخبر ده !!
ابتسم ادم وربت على ظهره ثم ابعده بجدية :
– والله انا مبقاليش يومين عارف امي و ابويا و اختي كلهم كانو منيميني على وداني طول الوقت ده لو مسمعتش بالصدفة كانت الهاتم هستنتى لحد ما تولد و تفتكر تعرفني. 
قهقه مازن عليه :
– المدام يارا طلعت ست مش قليلة بس بتستاهل يتعمل فيك كده انا قولتلك مليون مرة اعتذر منها ورجعها وانت ولا هنا ، ضربه على كتفه متابعا :
– بس تصدق انا مفرحتش فحياتي قد مانا فرحان دلوقتي الف مبروك يا صاحبي. 
تنهد بارتياح واضح على وجهه :
– الله يبارك فيك ، المهم انت جبتلي اللي طلبته منك ؟
نطق الجملة الاخيرة بحدة فأجابه رفيقه وهو يشير الى لملفات بجانبه :
– طبعا جبته ، و للاسف اللي انت فكرت فيه صح يا ادم في اختلاسات كتيرة بتحصل و مصاريف على بضايع و مواد مش موجودة و طبعا اللي بيختلسو هما…. عمك علي و ابنه عمر. 
جلس ادم على كرسيه يتفحص الملفات أمامه زافرا بعصبية بينما يتابع مازن بحذر :
– ومش ده بس ، انا وصيت واحد يتابع اللي بيعملوه و عرف ان…  عندهم علاقات مع جماعات مشبوهة بيعملو حاجات غير قانونية. 
فتح عيناه بصدمة و صاح :
– نعم انت بتقول ايه ؟؟ انت متأكد يا مازن ؟
هز رأسه مؤكدا :
– ايوة زي مانا شايفك دلوقتي…. بس الله اعلم اذا كانو متورطين معاهم ولا لأ لانه لو فعلا عمك كان بيتاجر ب الممنوعات و بما ان اسمنا مرتبط بيهم يبقى احنا كلنا روحنا فداهية و اولهم أبوك لانه مديهم وكالة و بيقدرو يتصرفو ب اسمه. 
شد على شعره بقوة ثم انحنى على سطح مكتبه متمتما بعدم تصديق :
– معقول كل ده يحصل وانا مليش خبر ؟ انا عارف من الاول ان عمر و ابوه ملهمش أمان بس مش للدرجة ديه بيختلسو ازاي الاغبية بيسرقو من فلوسهم و شركتهم هو الطمع خلاهم يتاجرو ب ….. استغفر الله العظيم. 
تأفف بسخط و قلب اوراق الحسابات المالية ليسأله مازن :
– احنا هنعمل ايه دلوقتي ؟
ظل صامتا لثوان حتى اجابه :
– هنعمل الازم. 
______________________
في المساء. 
في المطبخ. 
انهت يارا اخر ما بيدها ونظرت برضا الى الاطباق التي اعدتها مع زوجة عمها فهي اليوم اقامت عزيمة و طلبت حضور ابراهيم و حنان ورهف بحجة انها اشتاقت لهم و تريد الاجتماع بهم ، ابتسمت بمكر وهي تتذوق طبق المكرونة الذي حضرته خصيصا لزوجها العزيز كانت قد اضافت له الكثير من الفلفل الحار فهي تعلم جيدا ان ادم يكره الطعم الحار ولو قليلا ، فمابالك لو كان يحتوي على الكثير منه مؤكد انه سيغضب وهي لن تفوت الفرصة لازعاجه فقررت المجازفة وستستغلها. 
جهزت السفرة ثم ذهبت الى الصالون مبتسمة :
– انا خلصت اللي ف ايدي يا ماما. 
بادلتها الابتسامة واجابتها :
– كنتي ارتحتي و خليتي رهف تجهز السفرة بدل ماهي قاعدة كده من غير فايدة…. المهم ادم هيجي امتى ياحبيبتي. 
كادت يارا تتكلم لكن سمعت صوت فتح الباب فقالت بحماس :
– اهو جه. 
دخل ادم عابسا و غاضبا على غير العادة فما عرفه صباحا ليس بالشيء الهين وهو الآن لا يريد سوى الاستلقاء على فراشه و التفكير بهدوء بلزوم ما سيفعله ، لكنه تفاجأ عندما رأى عائلته مجتمعة يبدو ان يارا عزمتهم دون اخباره ، تنهد و القى التحية :
– السلام عليكم. 
قفزت عليه رهف بخجل :
– وعليكم السلام يا ابيه احنا جينا النهارده نعقد جلسة صلح….. حضرتك لسه زعلان مني لاني خبيت عنك ؟
نظر اليها و داعب شعرها متهكما :
– مبزعلش منك ياحبيبتي انتي ملكيش ذنب الحق على اللي قررت تخبي من الاول. 
توتر الجو فدعته يارا سريعا :
– طيب انت اطلع فوق و اغسل ايديك و البس هدومك انا مجهزاهم و حاطاهم على السرير و تعالى.
تعجب ادم منها ومن تغيرها المفاجئ فمن يراها الآن لا يقول انها نفس من جاءت البارحة اجبارا عنها ، الا انه اشار برأسه بهدوء :
– انا تعبان و عايز انام معلش عدو الليلة من غيري. 
تقدمت منه يارا بحزن :
– بس انا كنت مستنياك عشان تقعد معانا يا ادم. 
حرك اصابعه على جبينه يدعكه ببطئ ثم طالعها ولم يشأ كسر قلبها لذلك قال :
– ماشي انا شويا و نازل. 
صفقت بحماس واخذت رهف معها الى المطبخ بينما تقدم منه ابراهيم بقلق :
– ابني انت باين عليك تعبان و مدايق في حاجة ؟
نظر له و هز رأسه بنفي :
– لا مفيش يا بابا اليوم ده كان طويل وانا تعبت شويا. 
ملست حنان على وجهه بحب :
– طيب ولسه زعلان مننا يا حبيبي…. انا عارفة اننا غلطنا لما خبينا عليك و بعتذر منك بس…
قاطعها بسرعة وهو يقبل يدها :
– تعتذري ايه يا ماما حضرتك انتي و بابا مينفعش تعتذرو مني…. الغلط كان على يارا من الاول لانها خبت و خلتنا نوصل للمواصيل ديه ومع ذلك انا بحاول اصلح اللي فات…. يلا عن اذنكو. 
صعد الى غرفته و غير ملابسه ثم وقف امام المرآة وهو يطالع تقاسيم وجهه ، منذ ان علم بأفعال عمه وما يخطط له لم ينفك يفكر ، لماذا كل هذا ؟ كيف يستطيع شخص ان يورط أخاه في اعماله الغير قانونية ، وان يختلس اموال عائلته و يتسبب في خسارتهم ، لمَ كل هذا الكره و الحقد ؟ حسنا ادم يعلم جيدا ان علي لم يعطي قيمة للروابط الأسرية يوما ولم يعتبر سوى ابنه عائلته الوحيدة لكن لم كل هذا ؟ الآن اصبح يخشى ان يكتشف المزيد من جرائمه ، ينتظر المدعو محمد ان يستيقظ من غيبوبته التي دامت شهرين بسبب تعرضه لحادث سيارة عند هربه منه ولكنه يخشى ان يسأله و يعرف ان علي وولده هما سبب الخلاف بينه وبين زوجته….. اشياء كثيرة اكتشفها اليوم عن عمه وما خفي اعظم !
زفر باختناق وكم اراد الغط في نوم عميق لكن مناداة يارا له جعله يهمهم بتعب :
– والبنت ديه كمان انا مش عارف مالها الصبح كانت فحال ودلوقتي فحال ، انا متأكد انها بتخطط لحاجة بس فعلا مليش حيل للمناهدة يارب متعملش حاجة تخليني اتعصب عليها. 
عدل خصلات شعره بفوضوية ثم نزل للاسفل وجد الجميع حول طاولة العشاء ، و حينما رأته يارا رددت :
– انت اتأخرت اوي شوف انا عملت ايه ، حمام محشي و ممبار و محشي ورق العنب ومحشي ملفوف و كبسة و مكرونة. 
جلس مطالعا المائدة بغير نفس ثم غمغم بتجهم :
– مش انا قلت اي حاجة تعوزيها هجبهالك جاهزة ليه تتعبي نفسك. 
ردت عليه حنان بسرعة :
– انا ساعدتها يا حبيبي اطمن مسبتهاش تعمل مجهود كبير. 
ضحكت رهف و تمتمت بخبث :
– والله يا يارا انا بحسدك ابيه ادم بيخاف عليكي اكتر من نفسه. 
تهكمت و علقت عليها ساخرة :
– لو تشوفيه من قبل كان بيعاملني ازاي مكنتيش هتصدقي ، بس زمان مختلف ودلوقتي انا حامل ب ابنه هو مضطر ياخد باله مني حتى تعرفي انا لو مكنتش حامل عمره ما كان افتكر وجودي….. صح يا حبيبي. 
اغمض ادم عيناه وقد بدأ كلامها يستفزه خاصة وهي تقول هذه التراهات امام والديه وشقيقته ، رمقها بنظرة حارقة فأردفت :
– في ايه يا ادم اوعى تكون زعلت لالا انا مبقدرش على زعلك بخاف ترجع تخنقني. 
انتشرت الشحنات السلبية في المكان و الكل صمت متأهبا لإندلاع شجار الآن بين ادم و زوجته ، تنحنح ابراهيم و هتف محاولا تغيير الموضوع :
– بس الأكل بيجنن يا بنتي مكنتش اعرف انك طباخة ماهرة كده. 
ابتسمت يارا و وضعت رأسها على كتفها وضمته :
– ميرسي يا عمو. 
داعب الاخير شعرها بلطف ثم تابع تناول طعامه حتى نهضت يارا و اتجهت للمطبخ لتحضر بعض الاشياء ، كانت مولية ظهرها للباب عندما شعرت فجأة بيد تمسك ذراعها و تديرها بقوة شهقت بفزع فوضع يده على فمها كاتما صوتها….. نظرت هي الى ادم الذي يقف امامها يطالعها بحدة لطالما اخافتها و يضم حاجبيه بقسوة ، ابعد يده عنها وهمس وهو يجز على اسنانه :
– انتي قصدك ايه ب الكلام اللي قولتيه جوا ده ؟
رغم ارتعابها منه ومن الخطوة التي ستقدم عليها بعد قليل ابتسمت بهدوء :
– قولت ايه ؟ اه تقصد انك بتهتم بيا عشان حامل واني مش مهمة بالنسبالك طب ماهي ديه الحقيقة ضايقتك ف ايه يا ادم انا عارفة انك مش شايلني من ارضي يبقى مدايق ليه نفسي افهم. 
تثير اعصابه ، تلعب على اوتاره الحساسة و تثير فيه نزعة اجرامية يكبحها بصعوبة عندما تظهر برودها هذا و تنكر حقيقة مشاعره نحوها ، حسنا هو لم يعترف لها بعد انه يحبها ، لكن اليس واضحا للأعمى بأنه يهتم بها و يخاف عليها لا شيء سوى لأنها ملكت قلبه ؟ اليست مدركة حقا قيمتها بالنسبة اليه ؟ حسنا ماذا لو اثبت لها الآن كم هي تهمه و يريد قربها سيثبت ذلك بأكثر الطرق فعالية تجعلها تطرد الهواجس الغبية بداخلها ؟ جنون صحيح لا يمكن ان يفعل هذا بوجود عائلته ، رفع رأسه وتنفس بحدة قبل ان يجيبها بصوته القاتم :
– اسمعيني كويس يا يارا بلاش تلعبي معايا و تحاولي تستفزيني احسنلك انا روحي في مناخيرب اصلا ومش طايق نفسي وانتي اكتر واحدة بتعرفي ببقى ازاي لما اتعصب…. اوعى تستفزيني. 
قالها بتحذير وهو يقرب وجهه لوجهها اكثر حتى ظنت لوهلة انه سيقبلها ، بلعت ريقها و همست :
– ممكن تبعد لاني اتأخرت عليهم. 
عاد ادم خطوة للخلف و قبل ان يخرج اشهر اصبعه في وجهها متكلما بغيرة سوداء :
– و تاني حاجة ياريت متقربيش من بابا كتير و متلبسيش البناطيل الضيقة ديه تاني في وجود حد غيري فاهمة. 
فغرت يارا فاهها بذهول وهي تطالع فراغه ثم حملت الصينية و عادت اليهم تقدم لهم باقي الأطباق لتنظر اخيرا الى ادم و تتشدق بنبرة اهتزت قليلا بسبب ترددها :
– ادم انا عملتلك المكرونة بالصلصة والفراخ انت بتحبها.
رفع رأسه واجابها بوجوم :
– مش عايز …. انا شبعت الحمد لله. 
كاد ينهض و يذهب لكنها اوقفته بعتاب :
– بس انا عملتها علشانك يا ادم اساسا انت مكلتش حاجة هو الاكل معحبكش للدرجة ديه ؟
قالتها وهذه المرة بحزن حقيقي فاستنشق ادم الهواء و اخرجه ببطئ قبل ان يجلس مجددا :
– ماشي متزعليش. 
رفعت رهف حاجبيها ممازحة ابنة عمها :
– الله الله وانا مش هاكل ولا ايه ؟
ضحكت يارا بمكر وهي تتذكر كمية “الشطة” التي وضعتها داخل الصلصة :
–  لا انتي كلتي كتير كفاية عليكي.
طالعها ادم بشك ثم حول نظره للطبق واكل منه وبمجرد ان دخل لفمه سعل بشدة واحمرت عيناه بسبب الكمية المهولة من الفلفل الحار ، نظر اليه ابراهيم بقلق :
– في ايه يا ادم انت كويس ؟
احتقن وجهه بشدة و نظر اليها نظرات ارعبتها اذا هي اقامت العزيمة لتهينه و تلعب به لا اكثر لم يكفي همه لتفعل تلك الطفلة مقلبا سخيفا به حسنا هي من ارادت ذلك لن يلوم نفسه على ما سيفعله بها بعد قليل ، القى عليها ابتسامة مخيفة قبل ان يردد :
– المكرونة حلوة لدرجة…. انا متوقعتهاش. 
فزعت من تطليعاته وحدثت نفسها بذعر :
– هو ماله عينه حمرا و بيبصلي كده كأنه مريض نفسي معقول عايز يقتلني ياريت معملتش فيه المقلب ده هو اصلا بيتأذى من الشطة شكلي كترت الكمية…. لا هو لسانه طويل ووقح كان لازمله حاجة تخليه يهمد ، وضعت يدها على وجهها و أكملت :
– بس اكيد مش هيعملي حاجة انا حامل ل ابنه مستحيل يأذيني. 
تابع ادم أكله بهدوء مريب و بعد مدة ليست بالقصيرة نهضت حنان ورهف وابراهيم فقالت يارا بخوف : 
-ما تقعدو كمان شويا لسه بدري.
– الوقت اتأخر يابنتي وانا مش متعود اسهر بتعب بسرعة احنا ماشيين شكرا على الأكل اللي عملتيه ياحبيبتي. 
بادلته ابتسامة عمها الودودة بأخرى مرتبكة قبل ان يودعوها ، اوصلهم ادم للباب فاستغلت يارا الفرصة وصعدت لغرفتها مسرعة تردد برعب :
– انا…انا غبية اتحمست زيادة و نسيت انه مبيستحملش حد يعمله مقلب اساسا هو من لما جه وهو متنرفز وانا نرفزته اكتر يااربي ديه عيونه كانت بتقدح شرر هيعمل فيا ايه دلوقتي. 
لم تمر ثواني حتى سمعت صوت صراخه الغاضب في الخارج :
– يااااااراااااااا !!
يتبع…
لقراءة الفصل السابع والعشرون : اضغط هنا
لقراءة جميع فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *