روايات

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم دعاء أحمد

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم دعاء أحمد

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) البارت الرابع والثلاثون

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الجزء الرابع والثلاثون

وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2)
وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2)

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الحلقة الرابعة والثلاثون

هل تظن أنك وصلت للنهاية حيث الحياة الوردية التي كنت تتمناه و لطالما حلمت بها،
يؤسفني أن اتسبب في سقوط آمالك أرضا، لأن السبيل لتلك الحياة ممزوج بألم ربما لن تتحمله و تتمنى لو تراجعت و كان هذا كله كابوس مزعج
في منزل آل «الشهاوي»
ساعدت «حياء» «زينب» في الجلوس على الفراش بعد أن بدلت ثيابها، ومازالت تشعر بالاضطراب بعد كل ما اكتشفته اليوم.
سؤال يدور بعقلها؛ لما كل هذا الحقد؟!
أغمضت جفونها بينما وضعت يديها على بطنها بخوف على أطفالها من هذا العالم.
أبتسمت«حياء» وهي تربت على كتفها بأهتمام قائلة:
“سرحانه في ايه يا زينب؟”
تنهدت بأرتياب و خوف قائلة:
“خايفة اوي من وقت ما الدكتورة قالت اني حامل في تلات أطفال الموضوع مخوفني اوي، انا أسمع ان الولادة بتكون صعبة في طفل فما بالك بتلاته،

 

 

هو انا فرحانة بس خايفة، و كمان خايفة معرفش أهتم بيهم،
او أحب واحد أكتر من التاني و ساعتها هبقي بظلمه، و كمان ياترى فعلا هقدر أكون داعم ليهم… خايفة اوي يا ماما”
أبتسمت «حياء» بسعادة ممزوجة بطيبة وهي تقترب من «زينب» تحتضنها بحنان بينما أغمضت عينيها، شعور جميل هو العائلة، تُلقي كل همومك بين احضانها، شعور بالدفء الأمان
حياء بحب:
” بصي يا زينب الخوف الصراحه طبيعي في الحالة اللي زي دي، انا كنت حامل في صالح و أيمان، و الصراحة كنت مرعوبة في فترة الحمل لان مكنش معايا حد؛ يعني هو جلال و شهد
جلال كان مشغول في الوكالة و شهد عندها بيتها و هي كانت معها ياسمينه، اه كانت معظم الوقت معايا لكن مش دايما و انا كنت خايفة اولد في وقت
جلال كان دايما بيحاول يخفف عني و الصراحة علشان مظلمهوش هو عمل كل اللي عليه
بس انا اللي كنت شايلة هم الولاد و المدرسة و دروس القرآن و مذاكرتهم و شغل المطعم
، لدرجة ان اوقات كنت بعيط لما احس اني تعبت، بس سبحان الله كل دا يهون أدام اني اشوف ضحكة او فرحة اي واحد فيكم، عارفة انك هتتعبي
، بس اوعدك لو ربنا طول في عمري هكون معاكِ خطوة بخطوة،
عارفة يا زينب اول ما شفتك والله قلبي ارتاح لك و حسيت أنك طيبة و تستاهلِ كل خير،كفاية انك ساعدتي صالح بدون مقابل و سبحان الله طلع من نصيبك ”
تشبثت «زينب» بثوب «حياء» وهي تبتسم برفق قائلة:
” أقولك سر انا بحبك أوي، يمكن معرفش مين أمي لكن لما بنتكلم سوا و تحضنيني بحس اني فعلا في حضنها، بحب أهتمامك بيا و أنك بتيجي كل يوم تحفظين القرآن، يعني انا عمري ما كنت اتخيل اني احفظ عشر اجزاء في فترة الحمل،
سبحان الله كل كلمة في كتاب الله العزيز فيها راحة نفسية غريبة…
تعرفي صالح وعدني اني لو ختمت القرآن هينفذلي اي طلب اطلبه منه،
لما حفظت العشر أجزاء وقتها كان فرحان اوي اكتر مني انا شخصياً
هداني السلسلة دي شكلها حلو صح”

 

 

كانت تُمسك بين يديها سلسلة من الذهب على شكل مجسم صغير لمصحف مكتوب عليه اسم«الله عز و جل »
أبتسمت حياء و هي تُقبل رأسها بحنان قائلة:
” ربنا يبارك فيكِ يا زينب يارب، طبعا جميلة جدا، و بعدين أنتِ علشان شاطرة قدرتي تحفظيهم في الفترة الصغيرة دي انا الصراحة قعدت فترة أطول منك
و كمان صوتك ما شاء الله جميل و مريح للسمع، تعرفي ان جلال بيعرف يقلد بعض الشيوخ مفيش مرة يقرأ قرآن الا لو خلني اعيط سبحان الله ”
أبتسمت «زينب» بخبث وهي تغمز بشقاوة:
” يا وعدي يا وعدي على الحب،
هو صحيح مين اللي حب التاني الاول.. و ايه حكايتكم و ازاي بدأت،
و ليه دايما أسم بابا لازم لما ينذكر يتذكر أسمك أنت كمان، يعني لما كنت شغالة في المصنع دايما كنت أسمع الاسمين مربوطين ببعض اشمعنا؟”
أبتسمت «حياء» و توردت وجنتيها بحمرة الخجل قائلة بهمس:
” علشان انا محظوظة و ربنا عوضني عن سنين عمري في بلد غريبة بحب جلال و دف قلبه، الصراحة جلال هو السبب الاهم في نجاح علاقتنا، يمكن لانه اتمسك بيا رغم عيوبي دعمني يا زينب و انا لوحدي كل الناس كانوا بيشكوا فيا؛
ابويا و شهد و نوارة الله يرحمها و أيوب مفيش حد منهم سمعني الا جلال
حتى لو في لحظة اتخلى عني فهو رجع و ردلي كرامتي….
اقولك سر و محدش يعرفه، انا عشت عشرين سنة في بلد غريبة، اه كنت متاقلمة فيها لكن زي اي حد كنت حاسه بالغربة و الوحدة مكنش عندي صحاب في الكلية الا قليل جدا، عارفة انا يعتبر كنت من الطبقة الفقيرة و في الكلية أحيانا كنت بتعرض للتنمر مش من الأجانب لا من بنات مصرين
افتكر جيس و جميلة
دول الاتنين كانوا اسوء بنتين ممكن اي حد يقابلهم كانوا موذيين بكل المعاني علشان كدا مكنش عندي صحاب، هي ماما بس كانت جميلة اوي اوي و كنا صحاب جدا
لدرجة
اني كنت بكلمها عن كل حاجة ممكن اي بنت تخجل تتكلم فيها مع والدتها زي مثالا الكلام عن الحب…. موتها وجعني اوي و خصوصا اني كنت لوحدي و مكنتش عارفة اعمل ايه
بس ربنا بيوقف لك ولاد الحلال اللي يساعدوكِ،

 

 

تعرفي انا مكنتش بطيق جلال سبحان الله لكن مع الوقت محبتش غيره و بقي هو كل حياتي ”
أبتسمت «زينب» بحماس:
” طب انا عايزة اشوف صور فرحكم اصل سمعت انه كان كبير اوي و فضل تلات ايام في دبايح شغالة و الكل حكي انه مش هيشوفوا فرح زي دا تاني”
تنهدت «حياء» باريحية و هي تجلب هاتفها :
” تعالي انا معايا شوية صور على الموبيل و الألبوم تحت لما انزل هجيبه نتفرج عليه سوا، بابا الله يرحمه هو اللي أصر انهم يفضلوا تلات ايام فرح كان أكبر فرح اتعمل في اسكندرية بصي من الاخر كدا عوض ربنا بيجي حلو اوي اوي اوي كمان”
احتضنت زينب لتجلس بجانبها وهما ينظرن للهاتف و يتحدثان عن كل تفصيلة حدثت يوم زفاف «جلال و حياء»
دلف «صالح» الي شقته بعد يوم عمل مرهق و خصوصا بعد تسليمه رشاد للبوليس و فتح قضايا تزوير قام بها ذلك المدعو رشاد الشافعي
أستمع لصوت ضحكات عالية أتيه من غرفة النوم و صوت والدته و زوجته يتحدثان بمرح، اتسعت ابتسامته وهو يتجة نحو المطبخ، صنع كوب من القهوة ، طرق على الباب عدة طرقات قبل أن تسمح له والدته بالدخول
“كنتم بتتكلموا في ايه كدا و بتضحكوا” سأل والدته بفضول و هو يضع الكوب جانباً بينما تمدد على الفراش
ليضع رأسه على فخذ «حياء» مغمضاً العينين يستريح من عناء اليوم
ابتسمت برفق وهي تمرر يديها في خصلات شعره السوداء لتجيب :
“كنت بفرج زينب علي صوركَ أنتَ و أيمان و أنتم صغيرين”
في لحظه انتفض «صالح» بذعر قائلا:
“صور ايه؟”
لم تستطع «زينب» كبت ضحكتها بتنظر له بطريقة مغيظه و ضحكتها تتعالى وهي تعطيه الهاتف ليري إحدى الصور له وهو طفل يبدو حينها كمتشرد و ليس طفل أبداً،
كانت «أيمان» تمسكه من شعره وهو يقضم وجنتها بغيظ و أسنانه تكاد تاكل وجنته أخته
خطف الهاتف من بين يديها بسرعة قائلا بحرج:
“دي صورة قديمة مينفعش كدا على فكرة ايه الإحراج يا جماعة كنت طفل و هي منتكش عاملة الواجب و أنا خفت المدرس يضربها روحت مديها كراستي قام المدرس ضربني أنا، لما رجعنا البيت يومها كنتِ في المطعم يا ماما و أيمان غظتني بالكلام روحت مسكتها من خدها و عضيتها لقيتها بتمسك شعري و بتشدني، يومها بابا زعقلي و يا اختي على دا يوم منيل بستين نيلة…. استنوا ارن عليها خلينا نطمن عليها مكلمتنيش النهاردة خالص”
أخرج هاتفه من جيب بنطاله ليجري اتصال بأخته

 

 

في لندن……
كانت تجلس بجوار «يوسف» و ذكريات اليوم تُعاد عليها، أيضحي بحياته لأجلها كما شعرت بالأمان معه في تلك اللحظات العصيبة التي مرت عليهما في داخل ذلك المصعد،
تنهدت براحة وهي تضع راسها على كتفه بهدوء
بينما يشاهدان إحد أفلام ديزني
– بيتر بان- بينما ياكل الفشار،
وهو يضحك وهو يرى أفعال «تنة و رنة» أثر غيرتها على «بيتر»
جذبت الغطاء عليها وهي تتمسك بذراعه تستمد منه الأمان
أيمان :
“غريبة مكنتش متخيلة ان في ولاد بيحبوا الكرتون كنت فاكرة ان دي حاجات بنات و بس”
رد عليها و مازال ينظر للتلفاز:
“والله يا بنتي مش عارف بس والدتك كانت دايماً تتفرج عليه متنسيش انها هي اللي ربتني فكنت بحب اتفرج على الحاجات دي”
ابتسمت لتردف بنبرة ممتنة :
“شكرا يا يوسف أنك في حياتي، النهاردة كنت خايفة اوي، لكن لما سمعت صوتك حسيت اني مطمنه حتى لو كنت مُت م…”
قاطعها قائلا بحدة:
” أيمان ممكن تسكتي و بلاش تعصبني لو سمحتِ، أنا لما ابوكِ واقف على جوازنا اخد مني عهد اني اخفظ عليكِ و أنا عمري ما اخلف بعهودي، لأنك مش بس مراتي أنت حبيبي و قلبي و روحي يا جميل أنتِ، بقولك ايه ما تسيبك من الفيلم و تعالي أقولك كلمة على انفراد”
هزت كتفها قائلة ببراءة مصطنعه:
” أنا شايفة انا الفيلم عجبك”
ابتسم بخبث مقترباً منها و ما كاد ان يُقبلها حتى صدح رنين هاتفه ليزفر بغضب قائلا:
” مين الغتت اللي بيتصل دلوقتي ”
التقط هاتفه ليري اسم «صالح»ليجيب قائلا بتملق
” حبيبي واخويا و عم عيالي عامل ايه يا برنس”
رد صالح بمراوغة:
“شكلي عطلتك عن حاجة مهمة يا ابن أيوب أنت فين…”
زفر«يوسف» بحرارة ينظر لها بغيظ وهي تحاول كبح ضحكتها علي تقلبات وجهه ليجيب بحنق
” مع أختك في الشقة”
عض«صالح» على شفتيه بغضب و غيظ قائلا:
“عارف انها مراتك ياريت تنقي ألفاظك يا حيوان ”
ابتسم «يوسف» بمرح قائلا:

 

 

” هو انتَ م يلي فرصة استفرد بيها يخريبتك يا جدع، قولي عاملين ايه؟، عرفتم نوع الجنين ولا لسه”
أبتسم «صالح»بسعادة و رضا قائلا:
” اه الحمد لله الدكتور بتقول حامل في تؤام ولد و بنتين”
فغر «يوسف» شفتيه بصدمة قائلا بحب:
” تلات أطفال بسم الله ماشاء الله، يتربوا في عزك يا صالح يارب و تفرح بيهم يارب، مع ان كنت عامل حسابي أجوز ابني لبنتك بس ياله نعكس الأدوار مش مهم”
رد صالح بتعالي زائف:
” وانت فكرك انا هقبل أجوز بنتي لابنك دا انا اخاف عليها ماهو هيطلع لمين، لو طلع محترم لاختي ممكن افكر لكن للأسف لو طلع لك هيبقى صايع ”
مثل وجه الحزن المصطنع قائلا:
” لا بجد شكرا يا غالي شكرا….. خد كلم أيمان، البت ناقص تقوم تزرغط من الفرحة”
اخذت الهاتف قائلة بسعادة عارمة:
” الف مليون مبروك يا صالح بجد فرحتني بالخبر دا اوي يتربوا في عزك يا رب يا حبيبي”
” الله يبارك فيكِ يا أيمان و يرزقك الذرية الصالحة يارب، بس خالي في علمك انتي لازم تنزلي وقت الولادة انا بقولك اهو مينفعش عمتهم متكنش موجوده”
تنهدت «أيمان» براحة قائلة:
“طبعا يا صالح، ان شاء الله هاخد أجازه انا و يوسف و ننزل مصر حقيقي وحشتني اوي، وبابا كمان وحشني اوي، هو معاكَ؟ ”
رد بهدوء قائلا:
” لا نزل مع عائشة، كانت عايزة تروح البيت بس هو رفض و اخدها يتمشوا شوية برا و يتكلموا ادعيها يا أيمان، عائشة كانت قريبة اوي من عمك جمال الله يرحمه و من وقت الوفاة و بابا مصمم تفضل قاعدة معهم و الصراحة عنده حق، هترجع البيت تعمل ايه تقعد لوحدها و أنتِ عارفة غرام عندها بيتها و أولادها لكن هي معندهاش حد و بتعتبر الحج زي ابوها ربنا يطولنا في عمره يارب”
” اللهم آمين، طب هو عرف الخبر دا، بجد هيفرح اهي حاجة تخرجه من جو الحزن ”
رد بابتسامة صغيرة تشكلت على ثغره قائلا:
” فرح اوي يا أيمان و كمان عدينا على الحج منصور و بلغناه الخبر و هو كمان كان فرحان اوي
، ربنا يعدي الايام الجاية على خير لان الدكتورة بتقول هتبقي صعبة شوية ”
” ان شاء الله خير متقلقش و الله ربنا كريم اوي يا صالح والله العظيم كريم و هيجبر بخاطر زينب هي طيبة و متستهلش عير كل خير”
أبتسم برفق قائلا :
” طب خديها اهيه معاكي”
تناولت زينب الهاتف لتتحدث مع «أيمان» لوقت طويل و أيضا «حياء»
______________________

 

 

في مساء اليوم
جلست «بيلا» بجوار «عمر» في سيارته يقودها السائق في طريقه لفيلا عمر بالقاهرة حيث مقر شركته
حدجته بنظرات متوترة وهي تفرك يديها ببعضهما بتوتر و رهبة من الإبتعاد عن تلك البلدة التي أفنت بها عمرها،
الأمر لا يتعلق بالمكان لكن منذ آمد طويل أصبح لديها رهاب الخروج من ذلك القصر
اخذت تتنفس بتوتر، ترتجف جفونها من شدة التوتر
حدج «عمر» بها ملياً مُتفقدا توترها الواضح للاعين، زفر بحرارة مربت على كتفها بأهتمام، التفت نحوه ليهديها أجمل و أبسط ابتسامة لدية قائلا بجدية حانية:
“ايه اللي مخوفك يا بيلا… انا معاكِ متخافيش”
أخذت نفس عميق تعد الأرقام بالتصاعد كما اعتادت قبل عدة سنوات في المشفى لتجيب بعد صمت مرير:
“عمر انا خايفة، بلاش انا اسفر مش هقدر صدقني، انا اتعودت على البيت و من وقت الحادثة و انا مخرجتش و لا سيبت المنصورة خلينا هنا أحسن ”
مد يديه ليغلق تلك الستار الفاصلة بين الاريكة الخلفية و الأمامية حتى لا يراهم السائق، جاذباً اياها ليستكين جسدها بين ذراعيه قائلا:
” بيلا عارف أنك عديتي بحاجات كتير بشعة خوف و قلق وجع لكن خالص يا حبيبي كل دا انتهى و مش هيتكرر تاني، خلينا نعيش اللي فاضل من عمرنا بعيد عن الخوف و القلق، و انا معاكي يا بيلا، هترجعي أحسن من الاول اوعدك،بس لازم نعمل حاجة مهمة جدا”
حدجت به بفضول لتساله مستفسرة:
” حاجة ايه؟ ”
رد باختصار مربت على ظهرها بحماية :
” لما نوصل هتعرفي ”
نظرت له بضيق و أستياء قائلة:
” تموت في جو الساسبنس دا”
عض على شفتيه بحركة مباغته لها وهو يقترب منه يفترس ملامحها بوقاحة بينما توردت وجنتيها بحمرة صارخة ناظرة له بتلك العيون التي أسرته، اتسعت ابتسامة الاخر قائلا بخبث:
“أموت أنا في جو الساسبنس يا بيبو، و اتلمي احنا في العربية احسن و عزة جلال الله نتمسك فعل فاضح في الطريق العام”
خرجت شهقة مذعوره منها وهي تدفعه بعيد عنها قائلة ببراءة لم تستطيع الايام ان تقتلها :
“أنتَ قليل الادب يا عمر”
أمتلئت رئتيه بالهواء و لم يُبعد نظره عنه و عن وجهها البرئ الذي تُيم به، متمنيا الان ان يخطفها و يبتعد عن العيون حتى لا يراها غيره، مر اكثر من عشرون عاماً و مازال يحدج بها بنفس النظرة العاشقة يتمنى لو يفترس تلك الملامح قائلا بمشاكسة:
“على فكرة بقى انتي اللي تفكيرك بيروح لحتت شمال”
لكزته بغضب في جانبه قائلة من بين أسنانها بشراسة:
“متخرجنيش عن شعوري يا ابن الرشيد….”
أبتسم بخبث متمتم بنبرة متحشرجة أثر مشاعرة:
“أموت فيك و أنت شرس ببقى….”

 

 

وضعت يديها على فمه تمنعه من متابعة حديثه :
“عمر بطل وقاحة و قلة أدب،علشان انا مجنونة و ممكن اصوت و اقول متحرش و خطفني و البسك في حيطة يا بيبي”
عض على شفتيه يحاول كظم غيظه وهو يعتدل في جلستها :
“ماشي يا بيلا لما نوصل الفيلا هنشوف مين هيرحمك من تحت ايدي ”
أخرجت لسانها بحركة طفولية تثير غيظه و سعادة مقلدة اياه بنبرة جادة :
” ماشي يا بيلا لما نوصل هنشوف مين هيرحمك من تحت ايدي…. بتحلم يا عمر بية لو طولت مني حاجة ”
نظر لها بتحدي و خبث ليجيب:
“متأكدة؟”
عندما ثيابها بحركة كبرياء:
” طبعا ”
لم يستطيع كبح ابتسامته مغمغا بخبث:
“هنشوف يا بيبو”
بعد مرور ساعتين
وصلت سيارة عمر الي فيلاته بالقاهرة، ترجل من السيارة وهي معه رغم توترها الدائم حيث كانت تتعرض لنوبات اضطراب و ضيق التنفس من الإبتعاد عن منزلها….
عمر بخوف و جدية:
“بيلا اهدي و خدي نفسك براحة متخافيش انا معاكي مفيش حاجة تخوف… ”
تماسكت به بقوة قائلة:
“و دا اللي مطمني بس متبعدش..”
شعر بالم يعتصر قلبه وهو يراها بتلك الحالة من الذعر، واضعاً اللوم على نفسه فما كان سيحدث كل هذا لو لم تحبه،
أغمض عيناه بارهاق قائلا:
“مش هبعد صدقيني ياله بقى، مش عايزة تشوفي المفاجأة اللي أنا محضرهالك”
اومأت له بالموافقة بينما أبتسم برفق متوجهاً للداخل في حين استقبلهم «فريدة» مديرة المنزل
فريدة بجدية و لباقة:

 

 

“حمد الله على السلامة يا عمر بيه، نورت بيتك يا هانم”
أبتسمت «بيلا» بهدوء بينما رد عمر قائلا:
” مدام بيلا الدمنهوري مراتي… فريدة، بيلا اني حاجة تطلبها في غيابي مجابه مش عايزها تشتكي منك أو من حد من اللي شغالين هنا لازم تفهميهم دا…”
اومأت له السيدة بهدوء :
” طبعا يا عمر بيه، كل اللي طلبته هيتنفذ، صحيح الجماعة اللي كانوا بيحضروا أوضة الجنينة خلصوا من ساعتين وانا أشرفت عليهم كل حاجة جاهزة”
” تمام يا فريدة تقدري اتفضلي دلوقتي، خليهم يجهزوا العشاء”
أمتثلت لأوامره رغم اندهاشها من رغبته في العشاء على عكس عادته السابقة، فكان معظم الايام لا يتناول تلك الوجبة، غادرت المكان متوجه نحو المطبخ
في حين أمسك بيديها ليخرج من المكان نحو الجنينة لتقول بجدية:
” واخدني لفين يا عمر؟ ”
” أصبري على رزقك… ”
أندهشت من منظر الجنينة فكانت أقرب في الوصف لحديقة واسعة من الفاكهة، و خصوصا شجر العنب الذي يظلل المكان بمنظرة الجميل، ليذكرها ذلك بجلوسها الدائم أسفل تلك الاشجار تقوم برسم لوحاتها
نظرت له لتجده يتوقف فجأة قائلا:
” ياله ادخلي…. ”
ضيقت المسافة ما بين حاجبيها وهي تنظر لتلك الغرفة الكبيرة المزينة من الخارج بقطع من الزجاج الناعم المصقول ذات الألوان المتعددة ليعطيها لمعان مميز بالأخص في وقت النهار عندم تسطع اشعة الشمس
فتحت ذلك الباب لتدخل تلك الغرفة المظلمة بينما قام بتشغيل الإضاءة
فغرت «بيلا» شفتيها بصدمة و أعجاب صارخ وهي تنظر لترتيب تلك الغرفة و كل هذه الأدوات الموضوعه بعناية في أماكنها المخصصة لتقوم بدهشة وهي تتحرك بالارجاء بانبهار و كأن شغفها قد عاد:
“دي فيها كل أدوات الخزف….. ثواني دا تقريبا كل الألوان موجودة هنا، و مواد الطلاء…”
تنهد بأريحية وهو يحتضنها من الخلف محاوط خصرها بذراعه، مالي عليها ليطبع قبلة على وجنتها قائلا:
“بصي بقى يا بيبو انا عارف انك أشطر حد يعمل خزف، وكان حلمك تفتحي اكتر من معرض في كل مكان في العالم صح؟ … ”
أبتسمت بحزن وهي تمسك بين يديها احد الفرشات :
” كان يا عمر، من عشرين سنه فاهم يعني أيه عشرين سنة و في تطورات كتيرة حصلت في فن الخزف و انا بقالي كتير ماشتغلتش فيه”
“و ماله يبقى لازم ترجعي في أسرع وقت، بصي بقى يا ستي انا طلبت مدرسة متخصصة من جامعة انجليزية طبعا متخصصين في فن الخزف هي هتساعدك تعرفي و تتعلمي كل التطورات اللي حصلت و لو اني متأكد ان ايديك دي لسه عندها خبرة كبيرة اوي في المجال دا
الدورة التدريبية هتكون تلات أسابيع مش هنخسر حاجة
و خالي في علمك اننا هندور سوا على مكان مناسب لأول معرض ليك ”
” واثق فيا اوي انت.. مين قالك اني هقدر ارجع اشتغل تاني علشان ندور على مكان المعرض”
رد ببحه عميقة واثقة:
” واثق فيك اكتر ما ممكن انك تتخيلي يا بيلا و عارف أنك اد الثقة دي، ايه رايك تعلميني انا كمان اشتغل في الخزف… ”
تركته لتجلس على كرسيها تنظر لتلك المواد دون ادراك وجدت يديها تتحرك لتمسك بمواد الصلصال و الطين لتبدا بالعمل عليه

 

 

بسلاسة بينما جلس بجوارها يتابع ابتسامتها الرقيقة تلك و يديها تعمل بهدوء على تلك القطعة تنظر له من الحين للآخر، تشرح له الخطوات الاساسية باندماج و مرح متذاكرة ما كانت تفعله بصديقتها في الماضي و كيف تفوقت على الجميع
مر حوالي ساعتين لم يمل من الجلوس معه و الاستماع لحديثها لتنتهي من صنع قطعة جميلة قائلة:
“كنت بحب اعمل الأشكال دي اوي، ايه رايك حلو”
رد بعفوية محببة لقلبها
“أنتِ احلى”
“يااه دا عدي ساعتين انا محستش بالوقت انت مزهقتش”
هز راسه بمعنى لا بينما وضعت يديها على بطنها قائلة بجوع وهي تنظر لذراعه:
“بس انا جوعت اوي كمان، لدرجة اني متخيلة ذراعك دلوقتي فرخة مشوية ”
بللتت شفتيها ليشعر بالارتياب مرح:
“في اي يا بت ايه الفجع دا، الواحد يخاف ينام جانبك”
” عايزاه أكُل يا عمر ايه دا… انت مش سامع عصافير بطني يخربيتك ”
“بس بس فضحتني، تعالي هناكل”
=======================
في صباح اليوم التالي..
استيقظ «عمر» بكسل على عكس عادته فكان دائماً نشيطاً او بالاصح كان يُشغل كل وقته حتى لا يفكر لها او باي يخصها، لكن ها قد عادت له ليحظي بحبها من جديد
نهض بضيق وهو يتفقد الغرفة مليا متفقدا اياها لكن أين ذهبت؟!
فُتح الباب لتدخل «بيلا» بنعومة و رفق كعادتها تحمل بين يديها صنيه موضوع عليها عدة أطباق، ابتسمت وهي تنظر له قائلة:
“كويس أنك صحيت ياله قوم خد شاور و تعالي نفطر سوا”
ابتسم بسعادة و دهشه قائلا:
“بيلا أنتِ اللي محضره الأكل دا بجد؟”
اومأت له بالايجاب في حين استقام هو ياخذ منها تلك الصينه ليضعها فوق الفراش، ثم نظر لها كانت في غاية الجمال،
ترتدي ثوب ذات الون الأحمر الداكن يصل لبعد ركبتها بحزام خصر اسود بارزا رشاقتها التي لم تختفي مع الزمان،
رافعه شعرها في كعكة فوضويه تاركه بعض الخصلات على وجهها برقة ملائكية، ابتسم وهو يغمز لها بمزح بينما يضع ذراعيه على كتفها مقربا اياها منه قائلا:
“ايه الجمال دا كله، أنا أمي كانت دعيالي والله ”
رفعت راسها بغرور مبتسمة :
“علشان تعرف أنك محظوظ بس أني حبيتك….”
“مغرورة اوي يا اوزعة انتي مبتطوليش ليه يا بنتي انت”
“انت اللي طويل على الفاضي”
غمز لها قائلا بشقاوة:
“انا بقول ناجل شغل النهاردة و تولع الشركة ”
ضحكت بخفة و حب قائلة باشراق:

 

 

” طب ياله بقى نفطر، علشان انا الصراحة نفسي اختار لك بدلتك ممكن؟ ”
مالي عليها يختطف قبلة سريعة قبل أن يدلف للحمام:
” طبعا ممكن ”
اتنهدت باريحية متجه نحو غرفة الملابس لتقف تشعر بحيرة لثواني قبل أن تبتسم مختارة حِلة سوداء أنيقة مع قميص رمادي داكن و رابطة عنق ذات ألوان الأسود
بعد دقائق
خرج «عمر» من غرفة الثياب يبدو في غاية الأناقة ليأسر قلب تلك المليحة، حقا يبدو الاثنان ثنائي مميز
أمير ظل لسنوات يبحث عن اميرته المفقودة و ها قد وجدها……
«بيلا» بحماس:
“ياله اقعد خلينا نفطر، بسرعة”
مر بعض من الوقت
صدح عدة طرقات على باب الغرفة لتردف الخادمة بهدوء:
“عمر بيه في ضيوف تحت طلبين يقابلوا حضرتك”
أتاها صوته بجدية قائلا:
“مين؟”
“محمود الدمنهوري و مريم الدمنهوري”
“خليهم ينتظروني في المكتب”
التمعت الدموع بعين«بيلا» لا تعلم اهو اشتياق لاشقائها اما حزن منهما على تركهما لها،
فمنذ اكثر من ثلاث اشهر لم يزورها اي منهما
كانت تجلس على الكرسي تنظر أرضا، انحني «عمرو» يجلس أرضا، مد انامله يرفع راسها له، رأي عينيها التي أصبحت محمره أثر دموعها، ليهمس بتاثر و حزن:
“بتعيطي ليه دلوقتي يا بيلا؟ أنتِ مش عايزة تشوفيهم، انا ممكن امشيهم لو وجودهم يضايقك”
خرج صوتها بحزن و تحشرج قائلة:
“بقالهم اكتر من تلات شهور يا عمر محدش منهم رفع سماعة تليفون و كلمني، و لما كنت اشتاق لمحمود و اجي اكلمه، كانت بنته ترد عليا و تقولي انهم مشغولين،
و لما اكلمه في الشركة السكرتير يقول مش فاضي، عارف انا ايه اللي بيوجعني ان الوجع مجليش الا من الناس اللي بحبهم يا عمر، رغم ان بابا كان موصيهم عليا انهم ميسبونيش، عارف انا مرة شفت بنت مريم كان عندها سبع سنين وقتها البنت خافت مني و قالت اني مجنونة و شريرة،
و ان مامتها قالت لها اني دمرت حياتي و السبب في موت بنتي،
وقتها أنصدمت من مريم و لما سألتها قالت كدا ليه للبنت.

 

 

ردت وقالت اني فعلا السبب يمكن لو كنت اخترت اي حد غيرك كان ممكن ابقى ام و عندي بيت زيهم،
بعدها انا تعبت و كل اللي بيدور في دماغي انها فعلا عندها حق، مكنش لازم اسمع كلام تيتة نبيلة، مكنش لازم نتجوز، انا بس
انا بس مش كويسة لا، انا زعلانة بجد ”
احتضنها لتشهق ببكاء يتقطع له نياط القلب، ربما كانت ستتعاف بوجود اشقائها و أولادهم،
لكن اين هم الأخوة، فرقتهم الحياة ليتركوا اختهم باصعب محنة مرت بها طوال تلك السنوات، رغم أنها لم تحب غيرهم، أين وصية الاب؟!
رد «عمر» بتحشرج و حزن و عيناه تلمع بطبقة من الدموع قائلا:
” مش انتِ السبب في موتها يا بيلا، واحنا مغلطناش انا اتجوزت على سُنة الله و رسولك و اخوكِ و اختك دول كانوا شاهدين على جوازنا،
يمكن الغلط الحقيقي عليا انا كان لازم احاول الف مرة مع ابوكي قبل ما نتجوز بدون علمه،
و ملك مش انت السبب في موتها و لا انا ربنا كان كاتب ان دا كله يحصل صدقيني خير،
اصل ربنا ما بيعملش حاجة وحشة، و خالص انسى اي حاجة فاتت، و اديني فرصة بس اعوضك عن اللي فات
و بالنسبة لاخواتك
لازم يدفعوا التمن و ياخدوا قرصة ودن تفوقهم، طول السنين اللي فاتت كنت بنسحب من اي شغل شركاتكم شغاله فيه مكنتش عايز اي احتكاك لكن دلوقتي لازم احط حد للمهزلة اللي عملوها،
خليك هنا و متنزليش فاهمة”

 

 

اومأت له بالموافقة ليمد انامله يمسح عبراتها، قبل أن ينهض ليهندم بدلته و يخرج من الغرفة يُقسم بداخله ان يُعلم أشقائها درساً حاد
نزل الدرج بثقة و ها قد عاد «عمر الرشيد» الي طبيعته الحادة و الباردة
دلف الي المكتب لينظر لمحمود و مريم التي نهضت تنظر لها بابتسامه راقية قائلة:
“الف مبروك يا عمر حقيقي لما فردوس قالتلي انكم كتبتوا الكتاب فرحتلكم من قلبي، هي فين بيلا؟”
أبتسم ببرود يتجه نحو كرسيه خلف المكتب ليجلس و يضع ساق على الأخرى بكبرياء قائلا بقهر يغلفه الحزن:
“بيلا؟! امم اخيرا فكرتي تسالي على اختك يا مريم هانم؟!
اه صحيح هتسالي فيها ليه وانتي شايفها مجنونة و شريرة مش دا اللي كنتِ بتقوليه لبنتك،
ذنبها ايه بيلا علشان تتهميها انها السبب في موت ملك ؟
ذنبها انا حبتني مثالا؟
طب تمام دا السبب بالنسبه ليك طالما كدا جايه تبارك لينا ليه،
لما يفوت اكتر من تلات شهور متساليش عن اختك ولو مرة تتنازلي و ترفعي سماعة الموبيل تكلميها دا اسمه ايه؟!
سالم بيه الله يرحمه مش وصاكي عليها،
اختك عاشت عمرها في ضياع، بين الادوية و العلاج بصدمات الكهربا، و حرمانه من بنتها و موت ابوها و جدتها و كمان تخليكم عنها!!
اظن ابسط حاجة مكالمة تليفون تتطمني عليها، مرة تروحوا تزورها انتم و أولادكم، تساعدوها تتعافي
اول ما عرفت الحقيقة قلت انها غبية ازاي تخبي عني كل اللي تعرضت له،
بس النهاردة عرفت السبب؛
بيلا لقيت اللي من دمها تخلوا عنها و سابوها، بيلا لحد دلوقتي و حتى بعد خروجها من الصحة مكنتش تعافت
و مكنتش محتاجة مصحة اصلا،
هي كانت محتاجكم جانبها، للأسف انتم اول ناس سبب في حالتها دي، جاي تباركي لاختك،
هي مش عايزه تشوفك او بمعنى أصح انا مش عايزكم تاذوها اكتر من كدا،
بيلا دلوقتي عارفه انكم هنا
علشان بس عمر الرشيد و عشان متخسروش فلوسكم و دا وجعها اكتر، صحيح يا محمود بيه انا كنت بنسحب بارادتي من أي مناقصة بينا دلوقتي احب اقولك استعد لخراب شركاتك”
انتفض محمود بذعر و كاد ان يتحدث الا ان دخول بيلا قاطع حديثهم
عمر بحدة:
“بيلا اطلعي اوضتك.. ”
تحدثت بنبرة حزين و عيونها تذرف الدموع
” أسفة يا عمر مش هقدر انفذ طلبك دا، في كلمتين محبوسين في قلبي بقالهم سنين و انا متعودتش امثل، بعدها ممكن تعاقبني زي ما تحب بس لازم اقولهم”

 

 

كادت ان تسقط أرضا لتتمسك بالكرسي واضعه يديها على عينيها لينتفض عمر من مكانه متجه نحوها ليساعدها في الوقوف محاوط خصرها
” ريم انا بحبك اوي اوي، عارفه وانا صغيرة لما أنت وقعتي اللوحة و كسرتي البرواز بتاعها و جزيتي علشان محدش يشوفك ويقول لبابا،
انا قلت لبابا ان انا السبب مع اني شفتك وقتها بابا عقبني و فضلت محبوسة في اوضتي
رغم أن كان
عيد ميلادي وقتها مزعلتش وفضلت العب في اوضتي طول اليومين دول لوحدي…. رغم اني كنت خايفة كنت صغيرة اوي
و لما كبرنا كنت دايما نفسي اختار لك فستان الفرح لدرجة اني لما كنت مع تيتة نبيلة في فرنسا حجزت فساتين كتيرة كانت عجباني بس كانت ليك انت و كنت ناويه لما معاد الفرح يقرب أعرضهم عليك ونختار سوا…
انا بس مقهورة اوي اوي يا مريم،
هقولكم سر محدش يعرفه، انا في مرة سرقت شريط حبوب من الصحة و كنت ناوية انت’حر عارفة ليه… انت عارفه صح
فاكرة الزيارة اللي قبلها قولتيلي ايه؟
قولتي انك بتكر”هيني لان كنت هتسبب في فرحك يتلغي لما خطيبك عرف اللي حصل لكن الفرح حصل و اتجوزتوا
انا كنت عايزة اريحكم مني لان بحبكم اوي و للحظات ضعفت و كنت هنتحر..
و انت يا محمود.. انت بجد كنت أقرب حد ليا في حياتي، حتى علاقاتك بالبنات كنت انا اول واحدة بتحكيلي عنها…. ايه اللي حصل؟!
احكيلي يمكن الوجع اللي جوايا يبرد.. اقولك اي اللي حصل
انشغلت بالشركات و المصانع و الفلوس…
و مع ذلك انا لسه بحبكم و دا اللي وجعني….. ”
لم تستطيع الوقوف شعرت بانقباض انفاسها ليحملها عمر متجهه لغرفتها بينما وقفت مريم تنظر لاخيه و الدموع تنذرف من عيونهما، ليشعرا بمدى غبائها
رحلا سويا و هما يُعيدان حسابتهم
في غرفة عمر
وضعها على الفراش بينما اعطتها كوب ماء لترتشف منه القليل لتهدا قليلا ليقول بعتاب:
“ليه نزلتي يا بيلا؟ ليه دايما تروحي لوجع القلب برجليك؟”
“لا يا عمر انا ارتاحت دلوقتي قلت اللي كان جوايا، يارب يفهموا اني مجبتش غيرهم ولا عندي اخوات غيرهم بس صدقني انا كويسة ياله قوم روح شغلك”
هز راسه برفض وهو يجلس بجوارها؛
“لا انا مش رايح شغل النهاردة هخليني معاكي”

 

 

اعتدلت في جلستها لتنظر له بجدية وهدوء قائلة؛
” لا هتنزل يا عمر اتفضل بقى و متعصبنيش و بعدين مش قلت في مدرسة هتيجي تساعدني في تعليم الخزف انا اصلا شوية وهنزل و خالي في علمك اني هحضرلك الاكل بأيدي النهاردة لازم تيجي على الغدا فاهم يا بية”
ابتسم قبل أن يميل عليها مقبلات اياها برفق:
“ماشي يا بيلا بس لما اكلمك تردي على مكالماتي فاهمه”
اومات له بالمواقفه ليبطبع قبلة حانية أعلى راسها قبل أن يغادر الغرفة و المنزل باكملة
بعد مرور ساعة
جلس« عمرو» بمكتبه يتابع بدقه عملية شراء أسهم شركات اسماعيل و خليل (زوج عصمت) التي انهارت بعد انتشار الاخبار بكثافه بتورط خليل و اسماعيل
في عمليات غير مشروعه وعدم قدرته على سداد ديونه التي تقدر بالملايين للبنوك ..
وذلك بعد اسابيع قليله من إعلان اندماج شركاته مع شركات اسماعيل المنيري
وهو إحد منافسين عمر المتورطين في عمليات مشبوهه و لديه ادله على ذلك و أيضا متورط مع خليل في تجارة المخدرات
ليتخلص من الاثنان سويا زوج عصمت بافعاله و اسماعيل المنيري
لتصبح شركه واحده بعد الدمج
ليقوم عمرو بعملية شراء جماعيه لأسهم المجموعتين ..لتصبح ملكآ له رسميآ..
ليتراجع بهدوء في كرسيه وهو يغلق عينيه ويبتسم بقسوه بعد تأكده من إتمام عملية شراء الأسهم وانتقال ملكية مجموعة شركاتهم اليه
وها قد تخلص من أعدائه
ثم اعتدل في جلسته ينظر إلى باب الغرفه الذي فُتح بهدوء ودخلت إليه مديرة مكتبه التي قالت باحترام..
” خليل بيه و اسماعيل بيه و مدام عصمت
بره وعاوزين يقابلوا حضرتك”
ابتسم عمرو وهو يتراجع بكرسيه للخلف بسخريه ثم قال بصوت صارم ..
” دخليهم..”
لتمر أقل من دقيقه ودخل خليل و عصمت و اسماعيل إلى الغرفه وقد احتقن وجههم بشده..
عصمت بلهفه ..
” عمر شفت الي حصلنا..”
اسماعيل بغضب شديد
” قصدك الي حصلكم انتي و حوزك..انا اصلا كنت غلطان اني شاركتكم وخلاص هفض الشراكه الي خربت بيتي دي..”
خليل بغضب..
” وهو احنا كنا ضربناك على ايدك عشان تشاركنا ما انت الي كنت…”
تراجع عمرو في كرسيه للخلف يتابع باستمتاع مشاجرتهم الحاميه التي بدئت تتطور للاشتباك بالأيدي .
فلكم اسماعيل خليل في أنفه الذي تراجع للخلف وهو يترنح ..إلا أنه تماسك وهو يرد الضربه لاسماعيل الذي انهار على المقعد ..
و عمر يتابع بصمت واستمتاع ما يحدث بينهم ليقرر بعد لحظات التدخل وإيقافهم ..
فضرب بيده على سطح مكتبه بقوه وعنف..
وهو يقول بصوت قوي وصارم ..
“لو عاوزين تضربوا وتقطعوا هدوم بعض ..اتفضلوا على بره المكان ده له سمعته واحترامه، وشغل الحواري الي بتعمله ده ميلقش بيه..”

 

 

فتوقفوا على الفور عما كانوا يفعلوه.. بينما نظرت له عصمت بحقد متمنيه لو كانت تزوجته هو بالماضي
لكن قلبه ظل معلق مع تلك الحمقاء من وجة نظرها
نهض اسماعيل وهو يقول بلهفه ..
” إلحقني يا عمر بيه كل حاجه راحت، شقى عمري كله راح
الشراكه الي انت صممت أنها تكون بيني وبين شركات خليل خربت بيتي ..أسهم خليل انهارت وخدت اسهمي وشركاتي معاها في الرجلين لو فضلت في المصيبة دي هعلن افلاسي ..
عصمت بغضب شديد..
” الشراكه دي زي ما وديتك في داهيه وديتنا احنا كمان في ستين داهيه وكشفت مركزنا المالي للبنوك بعد ماضموا ديونك على ديونا وبقى الدين اكبر من الحد المسموح بيه للاقتراض .. وعشان كده طلبوا رد كل القروض الي خدتها مره واحده.. وانكشفت في السوق وقدام البنوك
ثم تابعت بغضب ..
انا مش عارفة عقلي كان فين لما طاوعناك يا عمر
تراجع عمرو بكرسيه للخلف وهو يقول ببرود..
” عقلك كان بيحسب المكاسب الخرافيه الي كانت هتعود عليكي لو كانت شراكتنا كملت و انا دخلت معاكم شريك
.. وعموما انا مش فاهم انا ايه داخلي بكل مشاكلكم دي.. المفروض انتوا اتنين شركا ومشاكلكم تحلوها مابينكم وبين بعض، جايين تعيطولي هنا ليه..
صرخت عصمت بغضب شديد..
“يعني ايه انت هتسيبنا كده من غير ماتساعدنا، هو ده مش كان شرطك عشان تقبل انك تشاركنا،اننا ندمج شركتنا مع بعض..”
نهض عمر فجأه عن كرسيه وهو يقول بغضب شديد ..
“صوتك ميعلاش يا عصمت وانت بتكلمني ..
انا صبرت عليكي كتير ..وكتير اوي كمان و بس علشان بنت عمي ..وشغل الحواري الي انتم بتعملوه ده مياكلش معايا ..والا هتلاقي نفسك في ثانيه مرمية في السجن مع جوزك و شريكة ”
خليل بصدمة :
” سجن ايه يا ابن الرشيد، فكرك تقدر تدخلني السجن تبقى بتحلم
عمر بصرامه شديده…
” لا انت الي مش عارف انت بتكلم مين،
عمر الرشيد مبيقولش كلمة الا لما يكون متأكد منها،
الظاهر صبري على كل المصايب الي عملتوها معايا ومع عيلتي جرئتكم عليا ونستوا بتتعاملوا مع مين..”
ثم أضاف بغضب شديد..
انا عمر الرشيد لو كنت نسيت ..

 

 

عمر الرشيد الي بكلمه منه ترفعك انت وشركاتك لسابع سما وبكلمه مني اخسف بيك و بيها لسابع ارض..
امتقع وجه عصمت بحقد و شر ليقول زوجها بارتباك..
” مصايب ايه الي بتتكلم عنه يا عمر”
اندفع عمر واقفآ وهو يقول مقاطعآ بغضب شديد..
“اصبر علي رزقك تاخد حاجة نضيفة”
اسماعيل بارتجاف..
=لو..لو غلط معاك طيب أنا ذنبي ايه..وليه شركاتي تتباع برخص التراب في السوق
عمر بتهكم ساخر
“والله دي حاجه متخصنيش ما انا بقولك في السجن تقدروا تحلوا مشاكلكم”
خليل بغضب..
” الي بتقوله ده مش هيحصل لاما ننجى مع بعض أو نغرق مع بعض ما انا مش هضيع لواحدي، و انا مش هدخل السجن انت فاهم
اسماعيل بغضب مجنون
” يعني ايه انت مصمم تضيعني معاك دا انا كنت اقتلك..”
خليل بتهكم…
” تقتل مين ..انت فاكرني لقمه طريه والا ايه ..”
تابع عمرو مشاجرتهم باحتقار وسخريه ليقاطعهم بصرامه شديدة متحدثا في الهاتف
“تقدر تدخل يا حضرة الظابط”
ثم تابع بسخريه شديده..
= ورايا أسهم وشركات عاوز أشتريها …
ليمتقع وجه خليل و اسماعيل
بشده وهم يرون البوليس يدلف لداخل المكتب
ليقول عمر ببساطة:
” اتفضل يا سليم بيه يا ريت تاخد الزباله دي من هنا”
سليم (ضابط شرطة) :
“مطلوب القبض عليكم اتفضلوا معانا بهدوء وبلاش شوشرة”
رد خليل بفزع و ذعر قائلا:
“انا معملتش حاجة، هتدخونا ليه احنا لسه بنحاول مع البنك؟”

 

 

رد سليم بجديه و حدة:
“لا يا خليل بيه دي قضية تانية انا هنا علشان قضية المخدرات و دلوقتي حالا العساكر في مخزنك لقوا كمية المخدرات كبيرة ”
رد عمر بهدوء قائلا:
” قلت اسيبلك المخزن دا هدية مني و اشتريت اسهم شركاتك
و طبعا متقلقش انا براقبك من مدة طويله انت و اسماعيل لحد ما الشحنة وصلت المخزن و اول ما استولىت على الشركات بلغت البوليس
كان يصرخ و يسب عمر حتى زوجته الان قد كُشف سره الذي سيجعله يدفع الثمن من سنوات عمره بالسجن
خرج العساكر من الشركة و قد تم القبض على الاثنان لتنظر له عصمت بشر و هي تقترب منه بكره:
فكرك اللعبه انتهت كدا يا عمر، تبقى غبي… اديني أسهم شركات وانا هسيبك في حالك بس اديني الاسهم يا عمر ك”
انهت جملتها بتوسل ليجيب الاخر بهدوء:
” شركتك ؟ هو انا نسيت اقولك اني مبحبش الفلوس الحرام… مش شركتك دي انتي وجوزك اسستوها بفلوس حرام برضو،الصراحة يا عصمت شركتك هتتصفي و الفلوس اللي هتطلع منها انا ناوي محطش منهم قرش في جيبي و ناوي بقى اصرفهم في حاجة تفيد البلد دي، اي مشروع للشباب اي حاجة،لكن تاخديها مش هيحصل يا بنت عمي، اصل انا نسيت اقولك لما كنت في نيويورك و انتي بتديري الشركة دي و بتختلسي منها مع مدير الحسابات انا كنت عارف بس قلت اسيبك تلعبي براحتك،
انا مش ناسي انك بنت عمي علشان كدا كل شهر هيوصلك مني مبلغ يكفي كل احتياجاتك انتي ووالدتك و لو حابة تبدأي اي مشروع ممكن اساعدك ”
نظرت له بصدمة للحظات و تحولت لضحكات هسترية لتجيب بشر:
” لا يا عمي مش عايزه منك حسنة، مبقاش عصمت الرشيد اما خليتك تيجي لحد عندي و تبوس رجلي علشان أرحمك، هتدفع التمن غالي اوي يا عمر، هتلبس السواد من تاني و هتعيش طول عمرك ندمان على عملته، اوعدك هتخسر اغلي حد في حياتك، والحلوة اللي انت اتجوزتها اوعدك هترجع مستشفى المجانين من تاني بس المرة دي هتتحسر بحق و ابقى قول عصمت قالت، و ساعتها هتيجي تبوس ايدي علشان اقبل بكل شركاتك و انا اللي هقرر يا عمر يااما أرحمك او لا”
تراجع عمر للخلف بهدوء واضح :
” فرعون برضو كان مغرور و شايف انه الأمر الناهي، عمر نظرتي فيك ما خيبت يا عصمت، طول عمري متأكد من حقدك و كرهك للي حواليك و امك السبب، فوقي يا عصمت احسنلك”
” هنشوف يا عمر ”
قالت جملتها و خرجت من مكتبه و بداخلها تنوي الدمار له و لا ابنته التي لم يعرفها بعد
__________________
في منزل” صالح”
جلست نور برفقة زينب مبتسمة بهيام لتلاحظ زينب ذلك مردفه :
” يا عيني يا عيني دا احنا بنحب ولا اي”
ردت نور بصراحة و هدوء:
“زينب انا بحب باسل، عارفة ان يمكن تستغربي بس انا فعلا حبيته، اكتشفت حاجات كتير في الفترة اللي فاتت زي انه مش شخص وحش زي ما كنت متخيلة، بالعكس جواه انسان طيب بس خايف دايما علشان كدا بيتعامل مع اللي حواليه بحذر و برود،

 

 

أخته بقيت صاحبتي هي كمان طيبة اوي بس مش زيه و لا متعقدة عارفه في السفرية دي رغم انه كان أحيانا دش معايا الا انه صريح و دا لوحده بيطمني لان مبيعرفش يكدب…. ”
أبتسمت زينب بحب قائلة:
” والله فرحتلك اوي يا نور، ان شاء الله ربنا يهديه و يهديك له و يرزقكم الذرية الصالحة ”
تنهدت نور براحة قائلة:
” احكيلي انتي عامله ايه و الحمل تعبك”
ااومات لها بالايجاب بحزن لتجيب بابتسامه :
” بس متقلقيش عليا يعني شوية تعب و بيروحوا لحالهم لسه بنفكر في أسماء الولاد. بصي هو كان في الأول خالص بيقول هنسمي جلال
لكن بابا قال نختار اسم تاني مش لازم اسمه، فاحنا بنقول هنسمي فارس و البنات لسه مش عارفين، ادعيلي يا نور بالله عليك، احسن انا خايفة اوي”
احتضنها برفق قائلة:
” خايفة من اي يا هبلة بكرا يجيوا بالسلامة و يطنطوا حواليك كدا لحد ما تقولي حقي برقبتي انا اتربيت من اول و جديد ”
تنهدت براحة قائلة:
” يارب يا نور يارب اخواتك عاملين ايه و ابوكي”
” بخير الحمد لله صحيح انا بتروحي لابوكي تطمني عليه”
ردت زينب بهدوءقائلة:
“ايوة كنت عنده اول امبارح روحت أبلغه وهو فرح اوي، تعرفي صالح جايب له واحد بيقوم بكل طلباته و لحد النهارده اول ما اتجوزنا كنت فاكره انا دا فترة مؤقته لكن لسه بيطمن عليه، بس انا من بعد الحمل زيارتي ليه قلت مش بخرج كتير”
” كدا احسن يا زينب لازم ترتاحي و بلاش حركة كتير”
” والله ما بعمل حاجه يا نور،صالح ساعات هو اللي بينضف البيت قبل ما يروح الشغل
و دا بيحسسني بالذنب اني ببقى نايمة وهو يقوم يعمل شغل البيت ”
ردت نور بجدية قائلة:
” بيحبك يا زينب و اللي بيحب حد مش لازم يقولها، اللي يشتري بجد ميفرطش بسهولة، و صالح ابن حلال و ربنا هيعوضكم خير صدقيني ”
______________________
بعد مرور ثلاث اشهر
” تحسنت العلاقة بين نور و باسل جدا
زينب في منصف الشهر السابع
على و حبيبة حياتهم مستقرة جدا
بيلا و عمر، عادت لهم الحياة بقربه تتعافي

 

 

ايمان و يوسف لا يوجد أي شي جديد متقرة و مليئة بالدف
جلال و حياء تحسنت حالته، بعد وفاة صديقه رغم حزنه الا انه حاول تخطي الأمر ف في النهاية
“البقاء لله وحده”
و مع ذلك يهتم بعائشة و بكل ما يخصها
ينتظر احفاده بفروغ الصبر
اما عصمت شرها سيوذيها هي قبل أن شخص آخر
___________________
في إحدى الليالي
أنكمشت قسمات وجه زينب أثناء نومها، مما تراه من كابوسًا مزعجًا، جعلها ترغب بالاستيقاظ منه، فقد رأت بأن زواجها من صالح كان وهمًا، خيالًا و انه ليس بحياتها …
صارعت وصارعت محاولة الخروج والاستيقاظ من ذلك الحلم
، وبعد عدة محاولات نجحت بفتح عينيها والاستيقاظ أخيرًا..
وكان أول شيء تفعله هو تفرس الغرفة من حولها،
وتحويل أنظارها وتسليطها على النائم جوارها كي تتأكد من تواجده جوارها، وتتأكد بأن ما رأته لم يكن سوى كابوسًا، والحقيقة هي بأنه معها..
التفتت برأسها أمامها وتنهدت براحة ومسحت على وجهها مرددة بخفوت شديد:
“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.”
معللة سبب ما رأته بأن خوفها من البُعاد والفراق وتفكيرها به، هو من تسبب بهذا الكابوس.
فرغم كل ما حدث وحديثهم الجميل، العقلاني و رغم حبه لها
، إلا أن هناك بداخلها جزء صغير يهاب ويرتعد من فكرة الفراق.
بللت طرف شفتيها وعادت تنظر نحو صالح النائم بجوارها،
تمعن النظر بملامحه التي تحفظها.
وبعد لحظات من هذا التركيز معه،
كانت تنسى ما رأته بل وتتخطاه، وانشغلت بالتفكير به هو فقط، وبتلك السعادة التي تغمرهم وتملئهم، متمنية من الله عز وجل دوامها. الان ها هي اقترب موعد ولادتها، رغم خوفها من اقتراب ذلك الموعد الا انها تتمنا قربه لترى اولادها، يالله كم ستحبهم
داهمت بسمة صغيرة شفتيها، ثم نهضت بهدوء رغم شعورها بالتعب

 

 

مقررة تبديل ملابسها وإحضار الطعام لهم..
خرجت من الغرفة بعد أن بدلت ثيابها لأخرى مريحة، اليوم تريد أن تقوم هي بتحضير الفطار لهما، مؤخر كان يفعل كل ذلك و يذهب لعمله ثم يعود يساعدها في كل شي، رغم إرهاق في العمل لكن هو اخذ عهد علي نفسه ان يحاول ان يكون اب جيدا لأولاده يريد ذلك و لكن يتخلى عن عهده أمام الله
بعد مرور وقت
نهض صالح من فوق الفراش يتفقد الغرفة لكن لم يجدها ..
“كنتِ فين؟” .
ردد صالح تلك الكلمات ما أن رأى زينب تدخل الغرفة،
فقد استيقظ ولم يجدها جانبه، وهو الذي كان يرغب برؤيتها ما أن يفتح عينيه.
أشارت بعينيها إلى ما تحمله من طعام، قائلة ببسمة محبة أسرت قلبه:
-كنت بحضرلك الفطار، صحيت ولقيتك نايم فحبيت ا اعملهولك وناكل سوا.
اخذه من يدها واضعًا إياه على الفراش، ثم عاد إليها، ملتقطة يدها مقبلًا إياها، متمتم بنبرة عاشق ولهان:
-تسلم ايديكِ، بس متعمليش كدة تاني، ممكن؟
عقدت حاجبيها وسألته:
-معملش ايه بضبط؟
-متقوميش من جمبي طول ما نايم، اصلي مش هفرح بالاكل قد ما هفرح بشوفتك أول ما افتح عيوني.
شعرت بالتاثر ليجيب بمزاح قالت:
-من قلبك الكلام ده؟؟
بادلها إياه وهتف:
-ده من قلبي، ومن كبدتي، ومن طحالي ومن أيدي ورجلي، وعيني وبُقي و
قاطعته مرددة:
-بس بس خلاص، مكنش سؤال..
ضحك معها، واقترب منها معانقًا إياها للحظات، ثم حررها مغمغم بحب:
-قوليلي ايه اللي صحى الجميل بدري؟ عاملة ايه دلوقتي انتي و القمر بتاعي
هزت كتفيها، وهي تجيبه:
-عادي، شوفت كابوس قلقني من النوم، بس كويسة الحمد لله مفيش وجع و لا حاجة
سالها صالح بجدية :
-خير اللهم ما اجعله خير، شوفتي إيه؟
-مش مهم، واصلا حصل معايا كدة عشان لسة جوايا حتة خوف أننا نبعد معرفش ليه جيه في بالي كدت ، المهم خلينا نفطر.
قالت الأخيرة وهي تتحرك وتذهب نحو الطعام.
لم يتركها ومسك بمرفقيها، متبادل معها النظرات، يطمئنها ويبعد عنها تلك الفكرة:
-مش عايزك تخافي من البُعد يا زينب لان عمري ما هسمح بيه ابدا لا انتي هتبعدي ولا انا هبعد انتي مراتي و حبيبتي و ام عيالي ، أنا ما صدقت بقينا مع بعض، وأنا مش غبي، عشان اوجع نفسي تاني، أنا جربت وجع ربنا ما يكتبه على حد، وجع مكنتش قادر استحمله وكان بيموتني بالبطئ، وجع خلاني أعرف أني تخطيت مرحلة الحب معاكِ، وأي كلام أو حاجة اعملها معاكي مش هتديله قيمته وحقه. عارفة انا اتوجعت اوي لما كنتي في المستشفى و بتوجع لما اشوفك تعبانه و لو شوية صغيرة

 

 

ردت عليه بدون أن تبعد عينيها عنه:
-غصب عني يا صالح جوايا خوف مش عارفة اتخلص منه ولا عارفة سببه
-لازم تتخلصي منه، لو سبتيه جواكي هيكبر، والوضع هيسوء،
فكري في اللحظة والوقت اللي أنتِ عيشاه، متفكريش في بكرة ولا تحطي احتمالات هتعكر عليكي وملهاش أي داعي، عيشي اللحظة، وعيشي السعادة، فكري فينا إحنا وبس، وسيبي بكرة واللي جاي على ربنا و ان شاء الله اللي جاي كله خير و سعادة”
ابتسمت بسعادة بينما اتجهت للفراش قائلة:
” طب ياله خلينا نفطر لان واقعه من الجوع و ريحة الطعميه مجنناني”
” والله ما في حد مجنني غيرك يا زينب”
_____________________
في فيلا باسل
كان ينظر لها وهو يبتسم بسعادة فالثلاث اشهر الماضية قد شعر بسعادة عارمة معها رغم جنونها و غيرتها الا انها ذبذبت مشاعر لتسقط حصونه أرضا، من كان يظن انه سيقع في الحب و حب من؟تلك الفتاة. رغم انه لم يتمم زواجهم بعد الا انه أصبح يحبها هي و لا يفكر برغبته نحوها ك انثي، نعم يريدها لكن بارادتها هي
تنهد براحة قبل أن ينحني يطبع قبلة على وجنتها لينهض من جوا ها ليقوم بتجهير نفسه للعمل تاركا اياها تنام
نزل الدرج بعد مدة نظر لوالدته التي اجلس في الصالون ترتشف من فنجان القهوة خاصتها
أبتسم بهدوء و هو يذهب نحوها قائلا:
“صباح الخير يا ست الكل صاحي بدري ليه؟”
ردت نيرة بسعادة قائلة:
“الصراحة الجو دا مغري اوي اني اصحى بدري، قولي انت عامل ايه مع نور؟”
رد بابتسامه واسعة :
“مبسوط اوي اوي هي اه متهورة و مجنونة لكن طيبة”
“ربنا يسعدك يا باسل يارب و تفرحونا بطفل قريب يارب”
غمز لها بشقاوة وقحه فلم تتغير بعض خصاله قائلا:
“متقلقيش عن قريب ان شاء الله، ياله انا لازم انزل الشغل مع السلامة”
” الله يسلمك يا حبيبي”
____________________

 

 

في مكتب عمر
جلس و أمامه” ثائر” رئيس فريقه الأمني
عمر بجدية:
” ها يا ثائر، مراقبتك لعصمت فيها أي حاجة غريبة”
رد صديقه بهدوء و ارتياب:
“من تلات شهور من وقت ما طلبت اننا نأمن القصر و نراقب عصمت
و هي هادية مفيش اي حاجة تخلينا نخاف، بس في حاجة كدا لفتت انتباهي”
اقترب عمر من المكتب قائلا بهدوء:
“حاجة اي؟”
“عصمت مخليه شخص يراقب مكان معين في اسكندرية، و شخص محدد
بعد وقت لما كثفنا المراقبة عرفنا ان الشخص اللي بتراقب اسمه صالح الشهاوي،
شاب متجوز و من عيلة غنيه و معروفه في اسكندرية، بس اكتشفنا ان اللي بيراقب صالح مش قصده صالح نفسه
عقد عمر ما بين حاجبيه بارتياب :
“اومال مين؟”
“لما ركزنا معه عرفنا انه طول الوقت عند البيت و لما مراته بتنزل مع أي حد بيكون وراها و تقريبا عارف خط سيرها لان بقاله اكتر من تلات شهور بيراقبها”
“اسمها ايه مراته، معاك صورة ليها”
اومأ له بالايجاب قائلا بتردد:
“اسمها زينب منصور و دي صورتها”
اخذ عمر الصور لتترخي ملامحه و هو ينظر لصورة نفس الفتاة الجميلة التي رآها في منزل بيلا بالمنصورة:1
شعر للحظات برجفه قويه و كان قلبه ينتفض ليساله بسرعة:
” معاك المعلومات عن البنت دي “1
صمت ثائر للحظات قبل أن يجيب بخوف و تردد متابعا حركة عمر :
” البنت دي عندها دلوقتي واحد وعشرين سنة، متجوزة من يجي سنة أو عشر شهور، حامل في الشهر السابع
لما سألت عنها عرفت انها بنت لقيطه…”
هنا شعر عمر بهدوء غريب يستمع لدقات قلبه المرتجف ليكمل ثائر بهدوء :1
“من اكتر من عشرين سنه بيقولوا في واحد اسمه منصور لقى البنت دي قريب من سلة زباله…. رباها هو، مخرجتش من اسكندرية من يوم ما اتولدت…. ”
صمت عمر لا يعرف ماذا يقول الان،
عقله يحاول ربط الأشياء ببعضها
ما علاقة عصمت بفتاة تُشبهه، من عمر ابنته المتوفاه، ظروف نشائتها مجهوله
ليقطع ذلك الصمت صوت ثائر المرتجف قائلا:
” البنت دي فصيلة دمها AB سالب، فصيلة دم نادرة جدا جدا…… زيك يا عمر!!!1
____________________

 

 

خرجت زينب من منزلها بعد أن ضبطت ثيابها، اليوم ذاهبه للطبيبة في موعد الفحص الطبي
اردفت بهدوء لنفسها:
” ماما راحت مع عائشة الكليه يعني مش هتيجي معانا، و صالح كان بيقول نص ساعه و يوصل، النهاردة عيد ميلاده”
أبتسمت بسعادة تنوي تحضير مفاجأه له لتهمس بهدوء
“انا هروح السوبر ماركت اشتري الشكولاته و كل الحاجات اللي هحتاجها، كويس اني اشتريت هدية عيد ميلاد، يبقى نحضر تورتايه جميلة و نحتفل سوا، اكيد هيفرح، يبقى لازم انزل قبل ما يجي و اطلب من العامل اللي هناك يبقى يوصل الحاجة…”
غادرت المنزل بسعادة كانت تسير في الطريق وهي تخطط لما ستفعله
دلفت للشارع الضيق قبل أن تخرج للطريق العام، لكن قبل أن تدرك ما حدث وضع أحدهم منديل على وجهها مقيد يديها
كادت ان تصرخ وهي تحاول أبعاده لكن ارتخت بالتدريج أثر تلك المادة المخدرة
…..
يُتبع
فاضل اخر حلقتين…..
جماعة اللي مش حابب الروايه ممكن ميكملش دي رواية من نسيج خيالي مش اكتر
على فكرة هو لحد دلوقتي محدش قال حاجه وحشه بالعكس الكومنتات مشجعه جدا، لكن انا في النهاية لو لقيت كومنتات سلب يمكن مقدرش اكب فياريت نشجع بعض
ايه اللي هيحصل مع زينب؟
عمر هيعرف انها بنته؟
صالح هيعمل ايه؟
نور و باسل هيرسوا على ايه؟
يوسف و إيمان ياترى ممكن يعرف بموضوع الحبوب

يتبع

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2))

‫5 تعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: