روايات

رواية عمو الظابط الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن الرداد

رواية عمو الظابط الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن الرداد

رواية عمو الظابط البارت الثالث

رواية عمو الظابط الجزء الثالث

رواية عمو الظابط الحلقة الثالثة

شعر بالحرج وانسحب على الفور ليتجه إلى الأسفل لكنه عند خروجه تفاجئ بجارهم الذي يسكن في الطابق الأخير ومعه زوجته وابنته يصعدون الدرج، اتسعت حدقتاه وركض إلى سطح البناية لحين اختفاء جارهم وعائلته.
وقف خلف السور المجاور للدرج منتظرًا دخول تلك العائلة لشقتهم حتى يستطيع النزول ولكنه استمع إلى صوت ابنتهم التي رددت قائلة:
– أنا هطلع السطح بقى علشان اجيب فرخة
اتسعت حدقتاه ونظر حوله ليبحث عن مكان يختبئ به لكنه لم يجد سوى صندوق خشبي يوجد به الدجاج، أسرع ودلف إلى داخله ليجلس في نهايته وردد بضجر:
– يلاهوي دي قالت طالعة تجيب فرخة وأنا في عشة الفراخ؟! يارب استر وعدي اليوم ده على خير
صعدت الفتاة وكان يشاهد ما تفعله عن طريق فتحة صغيرة بالصندوق الخشبي. أخرجت تلك الفتاة هاتفها ونقرت على شاشته قبل أن ترفع الهاتف على أذنها وهي تقول:
– حبيبي وحشتني، متقلقش أنا قولتلهم طالعة اجيب حاجة من فوق علشان اعرف اكلمك

 

 

وضع «يوسف» يده على وجهه وردد بنفاذ صبر:
– دي بتكلم حبيبها؟! دي فيها ساعتين دي وأنا جعان ومش ناقص، أمين استحملي بقى، مفيش غير حل واحد
ضرب بيده على الباب الخشبي بقوة فالتفتت هي لتعرف مصدر هذا الصوت لكنها لم تجد شيئًا، شعرت قليلًا بالقلق لكنها تابعت حديثها فأصدر «يوسف» صوت بفمه غريب، هنا نظرت هي إلى صندوق الدجاج الخشبي ورددت بخوف:
– فيه صوت غريب جاي من عشة الفراخ، أنا خايفة يكون فيه عفريت
صمتت قليلا وتابعت:
– بقولك فيه صوت غريب، ماشي
اقتربت من الصندوق الخشبي فردد هو من الداخل بصوت ضخم:
– تم الحضور يا سيدي، نحن الآن جئنا من عالم الجن
هنا صرخت الفتاة وركضت بخوف شديد إلى الأسفل بينما ضحك هو وخرج من مكانه ليتجه إلى الأسفل قبل أن يعود أحد إلى الأعلى.
نزل الدرج وأثناء ذلك فتحت «أم ابراهيم» باب شقتها لتتفاجئ به فصرخت ونظرت إلى الداخل ليردد هو بعدم رضا:
– أنتي بايتة على السلم يا أم ابراهيم ولا ايه، وربنا المرة الجاية لأسيب الأنبوبة تولع
عاد إلى شقته وما إن دلف حتى قالت والدته بعدم رضا:
– أنت إزاي تطلع بالشكل ده فوق يا يوسف؟
دلف إلى غرفته وهو يردد بصوت مرتفع:
– اعمل ايه جيت من الشغل ودخلت أغير وهوب لقيت صويت فطلعت أجري من غير ما اخد بالي وبعدين بدل ما تشكريني إني انقذت حياتكم وحياة البيت الغلبان ده
بدل ملابسه واتجه إلى الخارج ليتناول الطعام مع والده.
أثناء تناوله الطعام اقتربت والدته منه وهتفت بابتسامة:

 

 

– مش هنفرح بيك بقى يا حبيبي
ابتسم وأجابها على الفور:
– متقلقيش كلها شهرين واتنقل حاجة تانية غير تأمين الماتشات والحفلات ونفرح كلنا
هزت رأسها برفض قبل أن تقول بتوضيح:
– لا مش ده قصدي، أقصد تتجوز ونفرح بيك، مفيش عروسة كدا ولا كدا وأنا اروح اخطبهالك علطول
لوى ثغره عندما عرف مقصد والدته وهتف بنبرة تعبر عن الاعتراض:
– لا يا ماما جواز ايه دلوقتي وبعدين أنا حيلتي ايه علشان اتجوز، أكون نفسي الأول وبعدين نشوف الحوار ده وبعدين مفيش عروسة لا
لمعت عينيها وهتفت بابتسامة:
– طيب ايه رأيك في شيماء بنت أم شيماء اللي في آخر دور، قمر وطول وحلاوة مقولكش
ضحك بصوت مرتفع على ما قالته وهتف:
– لا شيماء مرتبطة، سمعتها بتكلم حبيبها وأنا في عشة الفراخ
رفعت أحد حاجبيها لتقول بتعجب:
– عشة الفراخ؟
وضع الطعام في فمه وأجاب عليها قائلًا:
– أيوة عشة الفراخ ما أنا طلعت فوق هربان منهم علشان محدش يشوفني بالوضع ده ودخلت العشة والهانم طلعت تكلم حبيبها وأنا اتزنقت فعملت نفسي جن وطفشتها علشان انزل
ضحك والده بشدة وهتف:
– أنت مصيبة يا يوسف والله
لم تكتفي والدته بل عرضت عرض آخر عليه:

 

 

– طب سيبك من شيماء، ايه رأيك في سوسن بنت أم سوسن اللي ساكنين في البيت اللي جنبنا
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
– ايه يا ماما هو أي مصلحة وخلاص وبعدين سوسن دي مش اللي مركبة شنب بتمشي بيه؟
حركت والدته رأسها وقالت على الفور:
– لا مش مركباه والله ده شنبها الطبيعي
اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
– أصلا؟!
خبط كفيه ببعضهما وتابع:
– يعني بذمتك يرضيكي تجوزي ابنك لواحدة عندها شنب؟! وبعدين بتقولي شنبها الطبيعي وأنتي مبسوطة كدا ليه، يا ماما أنا عاجبني العنوسة أنا كدا تمام
لوت ثغرها وصمتت للحظات قبل أن تقول بابتسامة:
– باااس طلبك عندي، مفيش غيرها شروق
لمعت عيناه وقال بترقب:
– أيوة كدا دلعيني، قصدك شروق بنت عم خالد اللي في آخر الشارع؟!
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
– أيوة هي، طول بعرض وحلاوة
ترك الطعام وفرك كفيه بحماس شديد قبل أن يقول:
– كانت فين من بدري دي يا ست الكل، وبعدين مش محتاجة توصفيهالي دي أصلا الكراش
ضيقت ما بين حاجبيها وأردفت باعتراض:
– لا يا واد معندهاش كرش ولا حاجة
رفع أحد حاجبيه وردد بتعجب:
– كرش؟! بقولك كراش يا ماما يعني عيني منها
– آه قول كدا، خلاص سيبلي الموضوع ده ومن بكرا همشيلك فيه
اتسعت ابتسامته وقال بسعادة:
– أول مرة تفرحيني كدا يا ماما، كل التوفيق يا حبيبتي
نهض من مكانه وفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول:
– يلا تصبحوا على خير أنا جعان نوم
***

 

 

سارت تلك السيدة في شارع شبه مظلم وهي تنظر حولها بخوف شديد قبل أن تقترب من هذا المنزل الذي كانت توجد طفلة أمامه ورددت بنبرة تحمل القلق:
– بقولك يا حبيبتي هو ده بيت أم دعبس الساحرة؟
حركت الطفلة رأسها بالإيجاب دون أن تتحدث فتحدثت تلك السيدة بخوف:
– طب ما تتكلمي يا حبيبتي هي ناقصة رعب
تقدمت وقبل أن تطرق على الباب فُتح أمامها فدلفت بخوف شديد وتحركت إلى أن وصلت إلى غرفة بالداخل كانت تجلس في نهايتها تلك السيدة العجوز. تحركت الزائرة إلى أن وصلت إليها وقالت بتوجس:
– البنت اللي برا قالت إن ده بيتك يا أم دعبس
نظرت إليها وقالت بهدوء:
– بنت مين اللي برا المنطقة مفيهاش سكان أصلا
اتسعت حدقتاها وقالت بنبرة تحمل الخوف الشديد:
– يلاهوي أنا حسيت إنها عفريتة
ضحكت الساحرة وقالت:
– اقعدي يا حلوة اقعدي أنا بهزر معاكي، قولي بقى جاية ليه
جلست تلك السيدة وابتلعت غصة مريرة في حلقها قبل أن تقول:
– فيه ظابط رخم عليا في ماتش النهاردة ومرضيش اخش بالشمروخ علشان شيكا يرقص بيه
– اممم معاكي صورته؟
حركت رأسها بالإيجاب واخرجت صورة له وهي تقول:
– صورته بالموبايل بتاعي من غير ما ياخد باله وطبعتها، أنا عارفة يا أم دعبس إنك أقوى ساحرة في المنطقة علشان كدا جايالك في الموضوع ده
ألقت بعض من المسحوق الذي كان بيدها في وعاء يتصاعد منه الأبخرة ورددت بصوت هادئ:
– قوليلي يا حلوة عايزاه يحصله ايه وأنا عيني ليكي
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وأردفت بنبرة تعبر عن الشر:
– عايزاه يتسخط قطة، هتعرفي؟
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تجيبها بثقة:

 

 

– عايزة اقولك نص قطط القاهرة بني ادمين سحرتهم واتسخطوا قطط
– طمنتيني
***
في صباح اليوم التالي استيقظ «يوسف» كعادته على صوت بائع البصل المتواجد أسفل منزله مما جعله يفتح عينيه وهو يقول:
– مياااااو
فتح عينيه وغلقها عدة مرات قبل أن يقول بتعجب:
– مياو ايه يا يوسف أنت اتهبلت ولا ايه
حاول النهوض من أسفل الغطاء لكنه لم يستطيع فردد بحيرة:
– هو أنا مش قادر أخرج من تحت البطانية ولا ايه؟
حاول بجهد شديد إلى أن استطاع أخيرا الخروج وتحرك فوق فراشه لكنه شعر بشيء غريب مما جعله يتوقف وهو يقول:
– أنا ماشي على ايدي ورجلي ليه؟
حاول الوقوف على قدمه لكنه لم يستطيع وفي تلك اللحظة وقع بصره على يديه التي كان يسندهما على فراشه مع قدميه ليتفاجئ بما شاهده.

 

 

صرخ بصوت مرتفع وقال بصدمة كبيرة:
– ايدي راحت فين؟ يلاهوي ايه الفرو ده
تحرك بسرعة ونظر إلى المرآة المقابلة لسريره وهنا كانت الصدمة الكبرى:
– لاااااااااااا

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية عمو الظابط)

اترك رد