روايات

رواية براثن اليزيد الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم ندا حسن

رواية براثن اليزيد الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم ندا حسن

رواية براثن اليزيد البارت الحادي والثلاثون

رواية براثن اليزيد الجزء الحادي والثلاثون

براثن اليزيد
براثن اليزيد

رواية براثن اليزيد الحلقة الحادية والثلاثون

“بعد الكثير من ذكريات تجسد أرواحنا عند
الفراق عدنا من جديد لنخلق ذكريات
جديدة على عقولنا وقلوبنا”
دق باب الغرفة فلم تأذن للطارق بالدلوف إليها، فُتح الباب ورفعت بصرها لترى من ذلك الذي لا يحترم حزنها في تلك الأوقات الصعبة، ظهر هو من خلف الباب مالك قلبها المكسور، كانت تبكي بصمت الآن لن يستطيع السيطرة عليها..
دلف خطوة إلى الداخل وأغلق الباب خلفه، لم يتقدم أكثر من ذلك، بقى مكانه خلف الباب ينظر إليها بحزنٍ شديد اشتد عليه الآن أو منذ دقائق مضت..
منذ أن حادثته شقيقتها وهو يرى أن الحياة أصبحت سوداء سواد حالك ليس له أي درجات، لقد تركته منذ ثلاث أشهر وبهم عرف حقًا ما معنى العذاب والندم، عرف معنى الاشتياق والفراق، وأهم شيء هو الفقدان!.. ثلاث أشهر وهو داخله أمل عودة زوجته إليه بواسطه طفله القادم!..
كل يوم كان يقول مؤكد لن تجعل ابنها بدون والد، مؤكد ستعود لتكون عائلة من جديد، مؤكد سيرى طفله في بيته هو وليس بيت أحد آخر.. كل أحلامه بنيت عليه هو ووالدته كيف سيتركه الآن؟..
يعلم أن رحمة ربه وسعت كل شيء والله لن يخذله وسيكون ابنه على ما يرام، سيكون بخير لأجله وأجلها..
النظرة بعينيها تُفتن حقًا، عندما رآها لأول مرة فُتن بجمالها وجمال عينيها وذهبت دون أن يعلم من هي والآن تبكي خوفًا من فقدان طفلهم!..
اشتياقه لها مزقه وجعله لا يدري ما الذي سيفعله أكثر مما فعله.. لدرجة أنه فكر في جعلها تعود عنوة ولكن عندما علم بما حدث من شقيقتها وقع قلبه بين قدميه خوفًا عليها وعلى ابنه، خوفًا أن يتملكها الحزن إلى أن يأخذ روحها فهي قد حزنت بسببه كثيرًا..
رأته يقف خلف باب غرفتها، إنه في الغرفة معها! والدها يجلس في الخارج وشقيقتها، هم من أخبروه وجعلوه يأتي إلى هنا!..
لم تتوقف عن البكاء منذ أن أتت والآن قد ازداد عندما رأته يقف أمامها، ستفقد ابنه! قطعه من روحها وروحه، الشيء الجميل المتبقي لها منه منذ فراقهم، كيف السبيل للنجاة الآن؟..
بعيدًا عن كل شيء، هي لا تريد إلا عناق طويل من زوجها!..
بقى “يزيد” هكذا لمدة دقيقتين ينظر إليها بحزن وانكسار وهي تبادله نظرات الحزن والضعف، لم يستطيع أن يبقى أكثر من هذا وهو مكتف الأيدي وجد نفسه يتقدم سريعًا إليها ليجلس أمامها على الفراش ملبي طلبها وأخذها بين ذراعيه في عناق طويل..
قابلته بوضع ذراعيها حول عنقه مشددة على احتضانه بقوة غامرة وجهها بعنقه وهي تبكي وتنتحب بصوتٍ عالٍ وضعف غريب تسلل إليها، شدد “يزيد” هو الآخر على احتضانها وقربها منه بشدة مربتًا على خصلات شعرها الذهبية وهو يحاول أن يجعلها تهدأ..
بقيت “مروة” هكذا ما يقارب العشر دقائق، تبكي بشدة ولا تفعل شيء غير أنها تبكي وتشدد على احتضانه وكأنها تقول له لا تبتعد بعد اليوم، وهو فعل كل ما تريده لم يتحدث فقط يبادلها العناق تاركًا لها المساحة في أن تبكي وتخرج كل ما يكنه قلبها..
أبتعدت عنه بهدوء وهي تجفف دموع عينيها فرفع يده الاثنين واضعًا إياهم على وجنتيها يحرك إبهامه أسفل عينيها ليمحي أثار تلك الدموع الغالية على قلبه..
نظرت إليه بحبٍ وضعف وقد شعرت أن كل شيء ينهار من حولهم ولا يوجد قرار للرجوع عنه، رفعت يدها ووضعتها فوق يده تشدد عليها قائلة بانكسار والدموع تتكون من جديد داخل جفنيها:
-متسبنيش يا يزيد أنا محتاجالك
أسند جبهته إلى جبهتها وتحدث قائلًا بشغف وحبٍ كبير وهو يتمنى داخله أن يمر كل شيء بسلام:
-مش هسيبك أبدًا حتى لو عملتي ايه
داهمته بكلمتين فقط وهما كل ما تشعر به الآن بعد تلك الأخبار السيئة الذي استمعت إليها:
-أنا خايفه
كان أثرهم كبير عليه هو الآخر، هل يقول لها أنه أيضًا خائف أم يصمت؟، أجابها بجدية وإيمان:
-متخافيش أنا عندي إيمان إن كل حاجه هتبقى كويسه ربنا كبير.. ولو مش هيكرمني علشاني يبقى علشانك أنتِ، أنتِ متستحقيش أي حاجه وحشه تحصلك
خرجت الدموع مرة أخرى آتية من خلفها شلال لن يستطيع التحكم به بينما أردفت:
-يارب يا يزيد.. أنا مش هستحمل يحصل للبيبي حاجه بجد
-مش هيحصل حاجه بإذن الله
قالها ثم جذب رأسها إليه ليستكين على جانب صدره الأيسر هناك موضع قلبه تمامًا، استمعت إلى ضربات قلبه التي تقرع كالطبول، تعلم أنه خائف وربما أكثر منها..
استمعت إليه يهتف بشغف كبير وهو يشدد يده عليها وقد خرجت الكلمات من فمه وكأنها سيمفونية رائعة:
-وحشتيني يا مروة
أحاطت خصره بيدها الاثنين لتنعم بذلك الدفء الذي افتقدته كثيرًا منذ غيابه عنها وأجابته قائلة بحبٍ:
-وأنتَ كمان وحشتني أوي
دقائق مضت ومن خلفها كانت زوجته معه ذاهب بها إلى منزله طالبًا بأن يعتني بها هو ويقدم إليها كل سُبل الراحة التي تحدثت عنها الطبيبة، وشرح إلى والدها ما حدث في السابق بالكذب بطلب من زوجته حتى لا تهتز صورته أمامهم وقد قال بأن قد حدث سوء تفاهم بين زوجته ووالدته وكانت هي على حق ووقف بصالح والدته ولذلك فعلت كل هذا، لم يقتنع والدها ولا شقيقتها، ولكن هم رأوها كيف كانت حزينة في غيابه عنها متأكدين من حبها إليه وإن كانت عودتها ستجلب السعادة والراحة إليها فلما لا؟..
___________________
“بعد أسبوع”
دلف “يزيد” إلى غرفة نومه وهو يحمل على يديه صينية عليها أطباق بها طعام ويرتدي مريول المطبخ على ملابسه البيتية كم كان مظهره مضحك!.. منذ أن أتت معه إلى هنا وهو هكذا لم يذهب إلى عمله وبقى معها ليهتم بصحتها كما قالت الطبيبة حتى يكون طفلهم بخير، تأتي ميار لتحاول مساعدته في أي شيء ولا يوافق يريد أن يفعل لها كل شيء بنفسه محاولًا أن يعوضها عن ما مرت به بسببه..
وضع الصينية على الطاولة بالغرفة ثم تقدم إلى الداخل ليقف جوارها وهي نائمة على الفراش ممسكًا بيدها ليجعلها تجلس براحة بعدما كانت ممددة عليه، نظرت إليه باستغراب ثم هتفت بسخرية مبتسمة:
-أنا ممكن اتعدل لوحدي على فكرة!..
نظر إليها بعد أن جلست ووضع خلف رأسها وسادة ليتحدث بجدية وهو يتجه ليجلب صينية الطعام:
-إحنا قولنا ايه مش عايز اعتراض على أي حاجه
زفرت بضيق وهي تراه يضع الصينية على قدميها نظرت إلى محتواها لتجد طبق به نصف دجاجة قام بسلقها فقط!، طبق من شوربة هذه الدجاجة وطبق أرز لن تستطيع أكل رُبعة، رفعت نظرها إليه بحنق وهي تراه يفعل أكثر مما قالت الطبيبة لا يطعمها إلا دجاج، لحوم، شوربة خضار، وأي شيء يستطيع أن يفعل منه شوربة ويدخل به اللحوم!..
تحدثت بضيق وهي تنظر إليه باعتراض على هذا الطعام:
-على فكرة أنتَ محبكها أوي أنا زهقت من الأكل المسلوق ده وبعدين ايه الكمية دي مش هاكل كل ده
وضع يديه أمام صدره ونظر إليها بنصف عين وهو كل لحظة وأخرى يراها تعترض على ما يفعله، أردف مُجيبًا إياها بجدية:
-إحنا اتفقنا من أسبوع فات لحد معاد الدكتورة هتسمعي كلامي في كل حاجه بدون نقاش وبعدين أنا عارف أنا بعمل ايه
أبعدت نظرها عنه وهي تضغط على أسنانها بشدة متذكرة عندما قالت إنها لن تفعل أي شي سوي الذي يريده!.. ابتسمت بسماجة ثم نظرت إليه قائلة بحدة:
-طب شيل الصينية دي عايزة أطلع بره أنا اتخنقت بجد الدكتورة مقالتش كده
-مروة!
زفرت بضيق وانزعاج شديد مجيبة إياه بصوتٍ خافض وهي تعلم ما الذي سيقوله:
-نعم؟
استدار واتجه ناحية باب الغرفة ليخرج منها وهو يهتف بجدية:
-كلي يا حبيبتي علشان معاد العلاج
أمسكت الملعقة بهدوء ثم بدأت في تناول طعامه الذي يفعله بنفسه كل يوم لها وقد كان بطعم لذيذ هي نفسها لا تستطيع فعله، وجدته يعلم كيف يطهي الطعام وحده قد استغربت في البداية ولكنه أخبرها بتواجده وحده هنا قبل زواجه منها لذا كان يطهو الطعام لنفسه..
تراه يفعل كل شيء يستطيع فعله ليجعلها تشعر بالراحة والأمان، منذ أن أتى بها إلى هنا أعتذر ألف مرة عما حدث في السابق، حاول بشتى الطرق أن يتحدث معها فيه ولكنها منعته عن ذلك قائله بأنه قد مضى، تراه وهو يفعل ما بوسعه لينقذ طفله ويكون معها ومعه، تعلم أيضًا أنه يحبها بل يعشقها وتعلم أنه أعتذر عن خطأه وابتعد عن عائلته ولكن…
لكن هناك شيء بداخلها قد كُسر، ربما ثقتها به، أو الشعور بالأمان جواره لا تدري ولكن هي ليست على طبيعتها، ليست كما كانت معه بالسابق الآن كلماتها محسوبة وتحاول قدر الإمكان التفكير بكل شيء قبل قوله.. لا تدري أهي تُخَونه أم ماذا ولكن كل ما تعلمه جيدًا أنها لم تعُد كما السابق هناك شيء أخذه كذبه عليها.. لم تكن كما السابق أبدًا، ربما ستعتاد!..
جلس “يزيد” على مقعد الطاولة بالمطبخ بعد أن خلع عنه ذلك الرداء، كم كان منزعج!، الآن هو يحاول بكل الطرق أن يفعل لها ما تريد ويحاول أن يبقى طفله بخير، ويقدم كافة الاعتذارات عما حدث وكل شيء بوسعه يفعله..
لكنه يشعر بتغييرها تجاهه، زوجته ليست كما السابق، ليست “مروة” التي كانت لا تنام إلا بأحضانه، أحضان ماذا!.. أنها الآن تنام جواره في آخر الفراش ولا تريده أن يقترب منها، إذا حاول أن يعانقها أثناء نومهم تبدي اعتراضها أنها لا تستطيع النوم هكذا بسبب بروز بطنها!..
تتحدث معه ولكن ليس كما السابق.. يشعر أنها معه بجسدها فقط وليس هناك روح، ليست زوجته “مروة” يقول لنفسه ربما هذا بسبب ما يحدث هذه الفترة، ربما تمر وتعود كما هي فهو يحتاج إلى زوجته وبشدة!..
__________________
“بعد أسبوع آخر”
-نقول مبروك؟
هذا ما قالته الطبيبة بعدما وقفت على قدميها من أمام ذلك الجهاز واتجهت ناحية “مروة” تزيل عن بطنها تلك المادة اللزجة بمناديل ورقية وهي تبتسم بهدوء..
نظرت إليها بعدم تصديق وأمسكت يدها تضغط عليها سائلة إياها بخفوت وقد تكونت الدموع بعينيها:
-بجد والله؟
ابتسمت الطبيبة مرة أخرى بسعادة أكبر لرؤيتها سعيدة هكذا ثم أومأت إليها بتأكيد فخرجت دموع عينيها بفرح كبير وأخذت تردد بهدوء كلمات الشكر لله، نظرت الطبيبة إلى “يزيد” الذي ينظر إلى زوجته بحبٍ كبير وقد تهللت اساريره عما كان يدلف وهتفت بهدوء:
-أنا بقول إن الفضل يرجع لأستاذ يزيد بعد ربنا، دي أول مرة يجي معاكي لكن واضح التحسن
أجابها هو هذه المرة وهو ينظر إلى “مروة” بشغف واشتياق جارف:
-ومش هسيبها تاني أبدًا
اعتدلت “مروة” على ذلك الفراش الصغير وجلست بهدوء تعدل ملابسها ثم خرجت الطبيبة من غرفة الكشف ليتقدم “يزيد” بسرعة يغمرها بشدة وقابلته هي بالمثل..
فرحته الآن لا توصف، منذ أن قالت الطبيبة هكذا وهو يريد أن يأخذها بين أضلعه، يعبر عن فرحته وهو يراها بين يديه وتقربه إليها، يشعر بأنها لا تريد غيره ولا تريد الإبتعاد، هذه قمة السعادة بالنسبة إليه..
أبتعد قليلًا ومازال يحيط جسدها بيده ينظر إلى عينيها صاحبة السحر المتعدد عليه، ثم إلى شفتيها!.. مال عليهم ليأخذ قبلة ناعمة تحمل الشغف إليها وإليه، قبلة بموافقتها لم يحصل عليها منذ ثلاث أشهر وأسبوعين وبضع ساعات لا يستطيع أن يحسبهم الآن..
وضعت يدها حول عنقه وبادلته قبلته الهادئة بحبٍ وحنان يفيض منها إليه، وعشق جارف تنقله في كل شي يبدر منها إليه..
شعر بطعم الماء المالح بين قبلته لها فعلم أنها تبكي، أبتعد لينظر إليها وقد كان حقًا، رفع يدها ليضعها على وجنتيها يزيل دموعها الغالية بإصبعه الإبهام وهو ينظر إلى عينيها بعمق..
تحدثت بخفوت ونظرة أمل تشع من عينيها بعد أن وضعت يدها على يده:
-أنا فرحانه أوي يا يزيد، ونفسي تكمل فرحتي على طول بيكم
-هتكمل… هتكمل يا مروتي
_____________________
“اليوم التالي”
وقعت السعادة من السماء على حياتهم منذ أمس، منذ الاستماع على ذلك الخبر المفرح، أخذها “يزيد” اليوم لتناول العشاء في الخارج في مطعم هادئ يحمل داخله أجواء رومانسية متنازلًا اليوم عن أكلاتها الصحية وراحتها في الفراش..
بعد انتهاء الليلة عاد بها إلى المنزل، وقف أمام الباب ثم وضع المفتاح بالمزلاج ليفتحه بهدوء وكان البيت معتم للغاية، جعلها تدلف إلى الداخل هي الأولى ثم دلف خلفها وأغلق الباب..
وضعت يدها على مفتاح الكهرباء لإضاءة الأنوار في البيت ولتستطيع أن ترى وتدلف للداخل، ولكن كانت الصدمة هنا بعدما رأت ما حدث في البيت، هو لم يكن هكذا قبل أن تخرج!..
نظرت إلى “يزيد” بدهشة واستغراب رُسمت على ملامحها بالكامل وبادلها هو الآخر تلك النظرة مثلها، دلفت إلى الداخل وعينيها متسعة بشدة تدقق في كل شيء أمامها..
ورود حمراء برائحة الياسمين ملقاه على الأرضية بكل مكان، تقدمت إلى الداخل أكثر لترى علبة حمراء صغيرة بين الورود الملقاه على الطاولة، انحنت لتأخذها بين يديها ثم وجدت بها خاتم زواج جديد!..
نظرت إلى “يزيد” مرة أخرى دون حديث لتراه يمط شفتيه للإمام ويرفع كتفيه دليل على عدم معرفته بما يحدث، لن تكمل إلى الداخل عليها أن تعلم ما الذي يحدث والآن..
تقدمت منه ووقفت أمامه تنظر إليه بشك، بل بتأكيد أنه من فعل ذلك، سألته باستغراب ودهشة:
-ليه كل ده؟
ابتسم بخبثٍ وهو يعلم تمامًا أنها لا تتذكر بأي مناسبة هم ليفعل كل ذلك، قال بهدوء وسخرية وهو يضع يديه داخل جيوب بنطاله:
-يمكن علشان عيد جوازنا مثلًا؟..
-ايه؟
كم هي غبية!.. اليوم هو عيد زواجهم، اليوم أصبح متزوج منها منذ عام مضى!.. متى مضى؟.. نظرت إليه وهي تشعر بالخجل الشديد لأنه متذكر وهي لا، في قانون الرجال من المفترض أن يكون العكس..
ابتسم باتساع ثم أخرج يده وأخذ من يديها ذلك الخاتم الذي مازالت متمسكة به، ثم انحنى ليجلس على ركبة قدمه اليمنى ورفع نظرة إليها بحبٍ وآسف، بعشق وحنان، مشاعر كثيرة داخله، ثم قال بخفوت:
-اتجوزتك من سنة بالظبط، يمكن جوازي منك كان مبنى على الكدب بس ربنا أخد حقك مني، والنهاردة وبعد سنة بقولك تقبلي تتجوزي يزيد الراجحي من تاني؟.. يزيد اللي تعرفي عنه كله حاجه، حتى الحاجات اللي هو مايعرفهاش عن نفسه
ابتسمت باتساع وهي تراه يقدم يده إليها ويتحدث بكل هذا الحب، حركت رأسها يسارًا ويمينًا وعينيها تدمع بسعادة فنظر إليها باستغراب وهو يراها تفعل تلك الحركة دليل على رفضها له..
تداركت سريعًا ما الذي تفعله ثم غيرت الإتجاه وهي توافقه بحركة رأسها فوضع يده على صدره في موضع قلبه بحركة كوميدية منه وهو ينظر إليها غامزًا لها بعينيه الوقحة..
أخذ يدها ثم وضع بإصبعها ذلك الخاتم الأنيق ووقف على قدميه متقدمًا منها محتضن إياها باشتياق وشغف ثم رفعها عن الأرض وأخذ يدور بها حول نفسه بسعادة غامرة وهو يستمع إلى ضحكاتها العالية، وقف ومازال محتضن إياها كما هو ثم تحدث قائلًا:
-بحبك أوي يا مروتي
-وأنا كمان بحبك أوي
تحدث مرة أخرى وهو يشاكسها بمرح ليعود كما السابق ذلك الجو الذي كان يجمعهم سويًا:
-بس مش عارف احضنك بطنك كبيرة أوي
ضربته بخفة على ظهره وهي تبتسم مجيبة إياه بانزعاج تصنعته لأنها تعلم ما الذي يريد فعله:
-مش عارف ايه أنا لسه في الخامس دا التقيل جاي ورا
ضحكاته ملئت المكان بدون سبب، أصبحت لا تستغرب من هذا فهو هكذا دائمًا يضحك بشدة في أوقات غريبة، استمعت إليه يقول بخبث:
-خلي التقيل يجي وأنا اخففه
علمت مقصده ولما كان يضحك هكذا بشدة، ضغطت على عنقه من الخلف بقوه لتستمتع تآوه وهي تقول مبتسمة:
-سافل
___________________

يتبع…

اترك رد