روايات

رواية أحببتها ولكن 5 الفصل الأول 1 بقلم بيسو وليد

رواية أحببتها ولكن 5 الفصل الأول 1 بقلم بيسو وليد

رواية أحببتها ولكن 5 البارت الأول

رواية أحببتها ولكن 5 الجزء الأول

رواية أحببتها ولكن 5 الحلقة الأولى

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} التحريم (6) صدق الله العظيم
صدق عبد الرحمن ورفع رأسه لساعه الحائط التى كانت تُشير الى الرابعه عصرًا أغلق مصحفه ووضعه بمكانه المخصص لهُ وبدء يُسبح حتى أنتهى بعد مرور وقت ليس بكثير وفُتح الباب وركضت صغيرته إليه وأختبأت بأحضانه وهى تضحك فنظر لها عبد الرحمن الذى حاوطها بذراعيه قائلًا:مالك يا حبيبتى بتجرى كدا ليه
نظرت لهُ صغيرته وهى تقول بصوت طفولى رقيق:أصل ماما عرفت أنى مكلتش سندوتشاتى كلها
عبد الرحمن بأبتسامه:ومكلتيهاش ليه زى ما قالتلك
تحدثت صغيرته بضيق طفولى قائله:يا بابا ماما عامله سندوتشات كتيره أوى وانا كلت أتنين بس وشبعت
أبتسم عبد الرحمن وطبع قُبله على خدها الصغير دلفت رضوى فى تلك اللحظه وهى غاضبه وأغلقت الباب خلفها نظر عبد الرحمن لمِسك التى نظرت لهُ وقال بصوتٍ خافت وهو ينظر لرضوى:ماما شكلها هتخلى يومنا أسود بسبب السندوتشات
أبتسمت الصغيره بطفوله فقالت رضوى بضيق:ممكن أعرف مكلتيش سندوتشاتك كلها ليه؟
رفعت الصغيره رأسها وهى تنظر لوالدتها بهدوء ومازالت بأحضان والدها فتحدثت الصغيره بهدوء وقالت:يا ماما كلت أتنين بس وشبعت
رضوى بحده:وهما الأتنين هيعملولك ايه وبعدين إسعاد عملالك السندوتشات اللى بتحبيها يبقى متاكلوش ليه
نهض عبد الرحمن وحمل صغيرته ونظر لها قائلًا بهدوء:فى ايه يا رضوى براحه مش كدا مكانش سندوتش اللى سابته
رضوى:ياريتها جت على سندوتش واحد مكنتش أتكلمت
نظر لها عبد الرحمن وعقد حاجبيه وقال:أومال هما كام سندوتش؟
رضوى بضيق:تمانيه
جحظت عيناه وهو ينظر لها قائلًا بصدمه:ايه؟ تمانيه ايه؟
رضوى:تمن سندوتشات
عبد الرحمن بصدمه:ليه عملالها عشره يا مُفتريه هى رايحه تحارب المغول
رضوى بضيق:مش لازم تتغذى كويس
عبد الرحمن:تتغذى ايه يخربيتك دا انتِ لو بتزغطى فى بطه بلدى مش هتعملى اللى بتعمليه دا عشره لطلفه لسه أربع سنين
رضوى:وايه يعنى عشره أفرض كانت جعانه فى أى وقت ولا حصلها حاجه
تحدث عبد الرحمن وهو يضع إصبعه على فمه وهو يقول:شششش أسكتى خالص مسمعش صوتك … عشره … البت ليها حق ترجعلك بيهم مفيش أم عاقله هتدى لطفله أربع سنين وهى رايحه أول يوم حضانه عشر سندوتشات
تحدثت رضوى وهى تقول بضيق:وايه يعنى عشره مش فاهمه ولا انتَ عاوز تتخانق وخلاص
نظر لها عبد الرحمن وقد نفذ صبره وقال وهو يصق على أسنانه بغيظ شديد قائلًا:عشر عفاريت ينططوكى يا رضوى قادر يا كريم
تركها وخرج من الغرفه بصغيرته ونظرت رضوى لأثره وقالت بصوتٍ عالِ:ينططوك انتَ يا عبد الرحمن … ما انتَ مش هتفهم فى الحاجات دى … فالحين تزعقوا وخلاص دا كل اللى بتعملوه
وضعت حقيبه صغيرتها وأغراضها وذهبت الى باب الغرفه وأغلقته بضيق وقامت بخلع خِمارها وذهبت لغرفه الملابس وأغلقت الباب خلفها
فى غرفه باسم
كان باسم نائمًا بعمق بعدما قضى يومان خارج القصر بسبب عمله بالشركه والذى أجبره على المبيت بالشركه يومان ، دلفت كارما ورأته مازال نائمًا أغلقت الباب خلفها ونظرت للساعه وجدتها الرابعه والربع ذهبت إليه ووقفت بجانب الفراش وجلست بجانبه على طرف الفراش وهى توقظه قائله:باسم … باسم قوم كفايه نوم بقى اليوم خلص هتقوم أمتى
همهم باسم فقالت كارما:قوم يلا
زفر بغضب وأخذ الوساده ووضعها على رأسه فشدتها كارما وهى تنظر لهُ وتقول:قوم يا باسم كفاياك كلهم قاعدين تحت وانتَ نايملى زى الدبيحه
فتح عينيه بتثاقل وهو ينظر إليها بغضب فقالت:قوم متبصليش كدا كفايه نوم
تحدث باسم بصوتٍ ناعس وهو يقول بضيق:مستكترين عليا النوم كمان … صبرنى يارب
كارما بضيق:هيصبرك يا حبيبى بس قوم انتَ وكفايه مش كفايه معرفتش أنام منك بسبب صوت شخيرك اللى كان عالى
لحظات ونهض هو سريعًا ونظر لها وهو يقول بترقب:دا انا
كارما:أيوه انتَ ايه مش مصدق
باسم:اه مش مصدقك
كارما:ماشى
أخذت هاتفها من على الطاوله الموضوعه بجانب الفراش وفتحته تحت نظراته لها وقامت بتشغيل المُسجل الذى كان يظهر بهِ صوت شخيره المتواصل طوال الليل فنظر لها وأبتلع لعابه بهدوء فقالت كارما بأنتصار:ها صوت شخيرك دا ولا انا بتبل عليك
نظر لها وقال بإحتجاج:على فكره دا مش انا
رفعت حاجبها الأيمن وهى تنظر لهُ بعدم رضا فنظر لها لثوانِ ثم فاجئها وهو يُمسك بذراعها ويقربها منه وقد تفاجئت كارما من فعلته ونظرت لهُ ، نظر لها وقال بتحذير:عارفه يا كارما لو عرفت أنك قولتى لحد هعمل فيكى ايه
أبتسمت كارما وهى تنظر لهُ وقالت بأستمتاع:ايه خايف حد يعرف أنك بتشخر وانتَ نايم
باسم بتحذير:كارما … منظرى هيبقى وحش أوى ومحدش يعرف أنى بشخر انا مفهمهم أنى مبشخرش ومكانوش يومين بيت فيهم فى الشركه ونمت يعنى ما انا جاى تعبان
حركت كارما رأسها برفق وهى تنظر لهُ وتقول:ماشى … بس ليا شرط
نظر لها باسم ولوى شفتيه وهو ينظر لها وقال:نعم يا اختى انتِ هتتشرطى كمان
كارما بأبتسامه:خلاص براحتك
جاءت كى تنهض أسرع هو وأمسك بذراعها وهو يُجلسها قائلًا:ايه هو
نظرت لهُ وأبتسمت قائله:أنزل الشغل
عض على شفته السُفلى بقوه فهو يعلم بأنها ستقوم بإستغلال الموقف لصالحها ، بينما كانت هى تنظر لهُ بأبتسامه وهى تنتظر أجابته ، مرت ثوانِ وقالت هى:خلاص ردّك وصلى
كانت ستنهض فأسرع هو وأمسك بذراعها وهو ينظر لها فرأها تضحك فضيق عيناه وهو ينظر لها وقال بغيظ شديد:هى بقت كدا بتستغلى الموضوع لصالحك
بينما هى كانت تضحك عليه فنظر لها بضيق وقال:ماشى يا كارما هتنزلى الشغل … بس مترجعيش تعيطى بعد كدا أوكيه
ضحكت هى أكثر وقالت بأبتسامه مستمتعه:ياااه مفيش أحلى من أنى أمسك على جوزى حبيبى ونور عينى ذِله عشان ينزلنى الشغل تانى … انا مستمتعه أوى بجد
كان ينظر لها بغيظ شديد فضحكت هى أكثر ووضعت يدها اليُسرى على خده وهى تقول بأستفزاز شديد:حظ أوفر المره القادمة
أمسك يدها وقربها منه بشده وهو ينظر لها وقال بهدوء وتوعد:إن ما خدت حقى منك يا بنت ليل الدمنهورى مبقاش انا باسم
أبتسمت لهُ فتركها وهو ينظر لها بغيظ شديد نهضت وهى تدندن بسعاده تحت نظراته المتوعده لها دلف ليل صغيره بتلك اللحظه وركض إليه بسعاده وهو يقول بطفوله:بابى
حمله باسم وهو يُقبل خده ويقول بإبتسامه:قلب وروح بابى واحشنى يا شقى
تحدث ليل بصوت طفولى قائلًا بأبتسامه:وانتَ كمان وحشتنى أوى يا بابى
أحتضنه باسم وهو يُقبل خده ويتحدث معه وأنطلق الصغير وهو يقص عليه ما حدث معه باليومان الماضيان تحت نظرات كارما التى كانت على شفتيها أبتسامه جميله
فى الأسفل
نزل عبد الرحمن وهو يحمل صغيرته ويلاعبها وهى تضحك بطفوله كان كمال جالس وبيده بعض الملفات المهمه فجلس معه وهو مازال يلاعب صغيرته التى تشبهه لدرجه كبيره فكانت تمتلك بشره بيضاء وعينان خضراء وشعر أحمر اللون وحاجبان ورموش نفس اللون كوالدها تمامًا فهى نسخه مُصغره من أباها تمتلك جمالًا خاصًا مثله ويا لهذه الجميله أن يكون أسمها “مِسك” ظل يلعب معها وكمال مُندمجًا بعمله ، جاء قاسم من الخارج ومعه صغيرته المُدللة “لارين” تلك الصغيره التى تملئ حياته فرحه وسعادة ، أنزلها بعدما جلس بجانب عبد الرحمن وهو يتحدث معه ، أنزل صغيرته أيضًا وهو يقول بأبتسامه:أدى لارين جت أهيه يلا روحوا ألعبوا مع بعض يلا
أمسكت لارين بيدها وركضتا للخارج فقال عبد الرحمن بصوتٍ عالِ:براحه يا مِسك عشان متقعوش
حرك رأسه برفق وهو يبتسم فضحك قاسم وقال:نسخه طبق الأصل منك
عبد الرحمن بأبتسامه ومرح:أصل أمها كانت بتحبنى أوى
ضحك قاسم وبدء يتحدث معه بأمور العمل وهكذا ، بينما على الجهه الأخرى كانت روز تجلس بالحديقه فركضت إليها “لارين” وقالت بصوت طفولى رقيق:تيتا
أبتسمت روز وحملتها وهى تقبل خدها قائله:روح تيتا وحشتينى أوى
تحدثت لارين بطفوله وهى تنظر لها وتقول:وانتِ كمان يا تيتا وحشتينى أوى
أحتضنتها وهى تقبل خدها الصغير ، كانت مِسك تقف وتنظر لها بعينيها الخضراء والتى بها لمعه خاصه نظرت لها روز وأبتسمت لها وهى تحسها على الأقتراب فهى تعلم بأن مِسك ذات طبع خاص ليست حفيدتها ولكنها تظنها كذلك فهى تُحبها كأحفادها ، أقتربت منها مِسك حتى وقفت أمامها وحملتها روز وأجلستها على قدمها مثل “لارين” وقبلت خدها الصغير وهى تقول بأبتسامه:ايه الجمال دا كلوا أحلى واحده فى البنات
أبتسمت مِسك وبدأت روز تلاعبهما وتتحدث معهما سويًا وتجاوبا معها
بعد مرور بضع أيام
كان عبد الرحمن جالسًا ومعه صغيرته التى كانت تجلس بأحضانه وحوله حُذيفه ولارين وليل
عبد الرحمن بأبتسامه:ها يا حلوين عاوزين تسمعوا قصه مين النهارده من قصص الرُسل والأنبياء؟
ليل بأبتسامه:مُمكن قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام
أبتسم عبد الرحمن وهو يلعب بخصلاته الكثيفه وقال:ماشى نتكلم عن سيدنا إسماعيل عليه السلام
الاختبار الأول:
ذكر الله في كتابه الكريم، ثلاث مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام. كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. أول هذه المشاهد هو أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام. فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا الاستجابة لهذا الأمر الرباني. وهذا بخلاف ما ورد في الإسرائيليات من أن إبراهيم حمل ابنه وزوجته لوادي مكة لأن سارة -زوجة إبراهيم الأولى- اضطرته لذلك من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة إبراهيم عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقّى أوامره من أحد غير الله.
أنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.
أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا إبراهيم وظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟
فقال إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.
وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) (إبراهيم)
لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل -الطفل الذي تُرِكَ مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسؤولان بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي أن يسكن أحد في هذا الوادي، لميتد إليه العمران.
بعد أن ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهى الطعام، وجف لبن الأم.. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.
بدأ إسماعيل يبكي من العطش.. فتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه “الصفا”.. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو إنسان أو قافلة.. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل “المروة”، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وتعود – ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.
وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار الماء من البئر.. أنقذت حياتا الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله.. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة.. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.
كانت هذه هي المحنة الاولى.. أما المحنة الثانية فهي الذبح.
الاختبار الثاني:
كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.
انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.
أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.
فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.
ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.
عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم – وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.
خبر زوجة إسماعيل:
عاش إسماعيل في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يعيش.. روض الخيل واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المنطقة وتعميرها. استقرت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر إسماعيل وتزوج، وزاره إبراهيم فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.
قال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه.. فلما جاء إسماعيل، ووصفت له زوجته الرجل.. قال: هذا أبي وهو يأمرني بفراقك.. الحقي بأهلك.
وتزوج إسماعيل امرأة ثانية.. زارها إبراهيم، يسألها عن حالها، فحدثته أنهم في نعمة وخير.. وطاب صدر إبراهيم بهذه الزوجة لابنه.
الاختبار الثالث:
وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة.. إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.
كبر إسماعيل.. وبلغ أشده.. وجاءه إبراهيم وقال له: يا إسماعيل.. إن الله أمرني بأمر. قال إسماعيل: فاصنع ما أمرك به ربك.. قال إبراهيم: وتعينني؟ قال: وأعينك. فقال إبراهيم: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا. أشار بيده لصحن منخفض هناك.
صدر الأمر ببناء بيت الله الحرام.. هو أول بيت وضع للناس في الأرض.. وهو أول بيت عبد فيه الإنسان ربه.. ولما كان آدم هو أول إنسان هبط إلى الأرض.. فإليه يرجع فضل بنائه أول مرة.. قال العلماء: إن آدم بناه وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة حول عرش الله تعالى.
بنى آدم خيمة يعبد فيها الله.. شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة ربه.. وحفت الرحمة بهذا المكان.. ثم مات آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد فضاع أثر البيت وخفي مكانه.. وها هو ذا إبراهيم يتلقى الأمر ببنائه مرة ثانية.. ليظل في المرة الثانية قائما إلى يوم القيامة إن شاء الله. وبدأ بناء الكعبة..
هدمت الكعبة في التاريخ أكثر من مرة، وكان بناؤها يعاد في كل مرة.. فهي باقية منذ عهد إبراهيم إلى اليوم.. وحين بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة إبراهيم.. وجد الرسول الكعبة حيث بنيت آخر مرة، وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كما حفره إبراهيم.
نفهم من هذا إن إبراهيم وإسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -بعد ذلك- محاكاته على عدد كبير من الرجال.. ولقد صرح الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها إلى أساس إبراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس هدمها وبناؤها من جديد.. بناؤها بحيث تصل إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل.
أي جهد شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما حفر الأساس لعمق غائر في الأرض، وكان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها بعد ذلك، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها.. وكان الأمر يستوجب جهد جيل من الرجال، ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح، المهم أن سفينة نوح والكعبة كانتا معا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا.. والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على الأرض أبدا.. وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما.
لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة.. حدثنا عن أمر أخطر وأجدى.. حدثنا عن تجرد نفسية من كان يبنيها.. ودعائه وهو يبنيها:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) (البقرة)
إن أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن يجعلهما مسلمين له.. يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن. وتبلغ الرحمة بهما أن يسألا الله أن يخرج من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه.. يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود. إن دعوة إبراهيم وإسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن.. إنه يبني لله بيته، ومع هذا يشغله أمر العقيدة.. ذلك إيحاء بأن البيت رمز العقيدة. ثم يدعوان الله أن يريهم أسلوب العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذي يعيشان فيه.. يجاوزانه ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء البشر. وتحققت هذه الدعوة الأخيرة.. حين بعث محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. تحققت بعد أزمنة وأزمنة.
انتهى بناء البيت، وأراد إبراهيم حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف حول الكعبة.. أمر إبراهيم إسماعيل أن يأتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجارة الكعبة.
سار إسماعيل ملبيا أمر والده.. حين عاد، كان إبراهيم قد وضع الحجر الأسود في مكانه.. فسأله إسماعيل: من الذي أحضره إليك يا أبت؟ فأجاب إبراهيم: أحضره جبريل عليه السلام.
انتهى بناء الكعبة.. وبدأ طواف الموحدين والمسلمين حولها.. ووقف إبراهيم يدعو ربه نفس دعائه من قبل.. أن يجعل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلى المكان.. انظر إلى التعبير.. إن الهوى يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء.. وقمة ذلك هوى الكعبة. من هذه الدعوة ولد الهوى العميق في نفوس المسلمين، رغبة في زيارة البيت الحرام.
وصار كل من يزور المسجد الحرام ويعود إلى بلده.. يحس أنه يزداد عطشا كلما ازداد ريا منه، ويعمق حنينه إليه كلما بعد منه، وتجيء أوقات الحج في كل عام.. فينشب الهوى الغامض أظافره في القلب نزوعا إلى رؤية البيت، وعطشا إلى بئر زمزم.
قال تعالى حين جادل المجادلون في إبراهيم وإسماعيل.
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) (آل عمران)
عليه الصلاة والسلام.. استجاب الله دعاءه.. وكان إبراهيم أول من سمانا المسلمين.
ودى كانت قصتنا النهارده … قصه سيدنا إسماعيل عليه السلام … منها عرفنا حاجات كتير أوى وعرفنا ليه بندبح الخروف والبقره وليه أسمه عيد أضحى وعرفنا بردوا ليه الحجاج لما كانوا بيعملوا حِج كانوا يطلعوا وينزلوا على جبل الصفا والمروة سبع مرات … وعشان كدا كُلنا بنتمنى نروح ونعمل عُمرة ونفضل هناك أكبر وقت ممكن … وكمان دى أطهر أرض فى العالم وبتكون مُميزه جدًا كأنها لؤلؤا مُنيرًا لو شوفناها من على أرتفاع كبير أوى فى الطياره هنلاقى أن نورها واصلنا وشكلها بيبقى جميل أوى
حُذيفة ببراءه:هو حضرتك روحت هناك قبل كدا
عبد الرحمن بأبتسامه:طبعًا روحت تلات مرات وكل مره كنت بروح فيها هناك كأنها أول مرة ليا … المكان هناك جميل أوى ومُريح جدًا ولو روحت هناك هتبقى مش عاوز تمشى
لارين ببراءه:الله انا نفسى أروح يا عمو عبد الرحمن
أبتسم عبد الرحمن وهو ينظر لها ويقول:قريب يا حبيبتى أن شاء الله هنطلع كلنا وناخدكوا معانا ونعلمكوا تعملوا ايه هناك أتفقنا
تحدثوا فى وقتٍ واحد وهم يقولون فى سعاده:أتفقنا
فى غرفه ليل
كان ليل جالسًا على طرف الفراش وهو ينظر لبعض الملفات الخاصه بالشركة وعلى الجهه الأخرى روز التى كانت جالسة على الأريكة وترتشف قهوتها وهى تنظر بكتابها بتركيز شديد وكان باب غرفتهما مفتوحًا ، فلم تمر دقائق ودلف ليل الصغير وهو يركض لجده ويقول بطفوله:جدو
نظر لهُ ليل وأبتسم لهُ وترك الملف وركض الصغير إليه فحمله ليل وهو يُلاعبه والصغير يضحك بصوتٍ طفولى ، كانت صاحبة العينان الفيروزيه تُطالعهما بأبتسامه جميله ، طبع ليل قُبلة على خده الصغير وأجلسه على قدمه وهو يقول بأبتسامه:كدا متجيش تسلم على جدو
أبتسم ليل الصغير وهو ينظر لهُ ويقول:أصل انا كنت مع عمو عبد الرحمن عشان كان بيحكيلنا قصة
أبتسم ليل وهو يقول بحنان:ويا ترى ايه هى القصة اللى عمو عبد الرحمن حكاهالك؟
أبتسم ليل الصغير وهو يقول بأبتسامه:قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام
أتسعت أبتسامه ليل ليقول:عليه السلام … قولى بقى أستفدت منها
تحدث الصغير وهو يقول:اه كتير أوى وكمان عمو عبد الرحمن بيحكيها بطريقه حلوه عشان نفهمها بسرعه وكمان اللى أخترت قصه سيدنا إسماعيل عليه السلام
نظر ليل لزوجته التى كانت تنظر لهما وتتابع حديثهما بأبتسامه ، فعاد بنظره لهُ وقال بتساؤل:وأشمعنا قصه سيدنا إسماعيل عليه السلام
تحدث الصغير بعفويه وهو يقول:اصل انا كنت قاعد مع بابا وبسأله ليه الناس اللى بتحج بيروحوا أماكن كتير أوى هناك وبيكون فى جبلين بيكونوا عليهم حاول يفهمنى بس انا مفهمتش فقالى خلاص خلى عمو عبد الرحمن يحكيلك هو فسألته عن أسمها قالى قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام فالنهارده كنا عنده كلنا وانا كان عليا الدور فقولتلوا وحكاها وفهمتها وحبيتها أوى كمان وعرفت أجابات كل الأسئله اللى كنت عاوز أعرفها
أبتسم ليل وطبع قُبلة على رأس الصغير وهو يقول:شطور انا كدا بحبك أوى عشان مُهتم تعرف قصص الأنبياء والرُسل
نظر لهُ الصغير وهو يقول:وانا بحبك أوى يا جدو
أخذه ليل بأحضانه وهو يقول بأبتسامه:وانا بحبك يا روح جدو
فى غرفه عبد الله
كانت نوران جالسه وبجانبها عبد الله الذى كان شاردًا ، نظرت لهُ للحظات ثم قالت:مالك يا عبد الله سرحان فى ايه كدا
نظر لها عبد الله وقال:سرحت شويه عادى
نظرت لهُ بطرف عينها وهى تقول:مش عارفه مبرتحش للهدوء دا ليه بحس أن وراه حاجه
ضحك عبد الله بخفه وهو ينظر لها قائلًا:وهو لو وراه حاجه حضرتك هتسكُتى؟
نظرت لهُ وعلى ثغرها أبتسامه جميله وقالت:لا مش هسكت للأسف عشان فى حاجات مبيتسكتش عليها أصلًا
أبتسم ولم يتحدث بينما هى كانت تنظر بهاتفها بأندماج وهى تدون بعض الأشياء بمُذكرتها ، نهض عبد الله وخرج من الغرفه وتركها مندمجتًا فيما تفعله ونزل للأسفل ومن ثم خرج للحديقه كان صغيره جالسًا مع جده الذى يُلاعبه أبتسم عبد الله وهو ينظر لوالده ولصغيره الذى كان يضحك ومن ثم سمع رنين هاتفه الذى نظر بهِ ومن ثم أجاب على المتصل وذهب مُبتعدًا وهو يتحدث بالهاتف
فى غرفه بيسان
كانت بيسان جالسه وبجانبها عائشه التى تقول:يا بت بطلى عِند كفايه بقى
بيسان بعناد:لا مش كفايه براحتى
زفرت عائشه وهى تنظر لها بغضب ومن ثم صرخت بها وهى تقول:ولما أجيبك من شعرك دلوقتى
نظرت بيسان للجهه الأخرى ببرود شديد كوالدها ولم تتحدث فزفرت عائشه بغضب وهى تقول:نفسى أفهم انتِ عنيده ليه قولتلك انا ايه قبل كدا بسبب الموضوع دا انتِ مبقتيش صغيره
نظرت لها بيسان وقالت:براحتى على فكره
نظرت لها عائشه وقالت:يعنى ايه براحتك دى؟
أشاحت بيسان بوجهها مره أخرى وهى تقول:يعنى براحتى وخلص الكلام
نظرت لها عائشه بضيق ومن ثم نظرت لباب الغرفه حيث كان فارس واقفًا يستمع لحديثهما فتركهما وذهب ورأت عائشه ملامح الحزن الشديد ظاهره على معالم وجهه فعادت تنظر لبيسان وهى لا تفهم ما الذى يدور برأسها فقد أصبحت أكثر غموضًا لا أحد يستطيع فهمها “كوالدها تمامًا” بالحقيقة لا أعلم ما خطب هذا الرجُل لقد أصبح أولاده نسخه مُصغره منه يحملون نفس طباعه وصفاته أيضًا وهذا يصعُب حله أو مُعالجته
فى غرفه نادر
كانت مكة جالسه وهى شارده حتى جاءت هذه الصغيره وطبعت قُبلة على خدها فأستفاقت مكة ونظرت لها بأبتسامه وبادلتها تلك الصغيره ذات العينان الخضراء الصافيه أبتسامتها بطفوله ، حملتها وطبعت قُبلة على خدها الصغير فضحكت الصغيره وتعلقت بوالدتها التى بدأت تُلاعبها والصغيره تضحك ، ظلت على هذا الحال حتى مرت خمس دقائق حتى دلف نادر بتلك اللحظة ونظر لهما وأبتسم بعفويه وهو يرى مكة تُلاعب صغيرته ، أغلق الباب خلفه وأبتعدت مكة ونظرت لنادر الذى ما إن رأته صغيرته حتى ركضت إليه فمال بجزعه وحملها وهو يُلاعبها فضحكت الصغيره وطبع هو قُبلة على خدها وهو ينظر لخضراوتيها وقال:وحشتينى
نظرت الصغيره لهُ وقالت بصوت طفولى رقيق:وانتَ كمان
طبع قُبلة أخرى على خدها الصغير وقام بإنزالها بعدما لمح مكة التى نهضت وخرجت للشرفه أثناء ما كان هو يُلاعب صغيرته ، رفعت الصغيره رأسها وهى تقول بطفوله:بابا
نظر لها نادر ومن ثم مال بجزعه وهو ينظر لها فقالت هى ببراءه:ممكن تودينى عند جدو يعقوب وتيتا سميره عشان أقعد معاهم شويه
أبتسم نادر وهو ينظر لها فقط وهى تنظر لهُ وتنتظر إجابته ، مرت لحظات وقام بحملها فجأه وصرخت هى وضحك هو وهو يحملها على ذراعه وخرج بها متجهًا ليعقوب وهو يضحك معها ، كان يعقوب جالسًا بالأسفل يرتشف من كوب الشاى ، أقترب منه نادر وهو يحمل صغيرته التى قالت بسعاده وطفوله:جدو
نظر يعقوب لأتجاه الصوت وأبتسم سريعًا وأخذها من نادر بعدما فردت الصغيره ذراعيها الصغيرتان ، أبتسم نادر وهو يراها تنظر لجدها وتقول بطفوله:وحشتنى أوى يا جدو
أبتسم يعقوب وطبع قُبلة على خدها وهو ينظر لها ويقول:وانتِ أكتر يا قلب جدو وحشتينى أوى
أبتسمت بطفوله وبراءه وهى تحتضنه بذراعيها الصغيرتان فعانقها يعقوب أيضًا وهو يُربت على ظهرها فسمع نادر يقول بأبتسامه:بتحبك أوى
أبتسم يعقوب وهو يقول:وانا بحبها أكتر
أتسعت أبتسامه نادر وقال:خليها معاك بقى
نظر لهُ يعقوب بطرف عينه فضحك نادر وهو يقول:والله عشان أصالح بنتك عشان قالبه عليا قالبه سوده بعيد عنك مع إنى معملتش حاجه
همهم يعقوب وصمت لثوانِ ثم نظر لهُ وقال:تعرف ياض يا نادر
نظر لهُ نادر بإنصات شديد فقال يعقوب:انتَ صعبان عليا والله
ضحك نادر بخفه فأكمل يعقوب حديثه وهو يقول:اه والله عشان انتَ طيب وعلى نياتك ولما مكة بتقلب عليك بتبقى لا حول بيك ولا قوة بتحاول تصالح فيها بكل الطرق اكتر واحد هنا على نياته والله
ضحك نادر بخفه وهو يقول:نعمل ايه بقى يا عمى نصيب هو انا ورايا حاجه غيرها هى والقمر دى
أبتسم يعقوب ونظر لهُ وقال:روح يا ابنى ربنا معاك
ضحك نادر وأستأذنه وذهب بينما بدء يعقوب يلعب مع حفيدته تلك الصغيره التى يُحبُها وبشده
فى غرفه عبد الله
كان عبد الله جالسًا حتى سمع رنين هاتفه الذى يُعلنه عن أتصال من سيف ، أجابه قائلًا:ايه يا سيف
تحدث سيف بعجله وهو يقول:تعالى بسرعه
عقد عبد الله حاجبيه وهو يقول:ليه فى ايه؟
صمت عبد الله للحظات ثم جحظت عيناه وهو يقول بصدمه:ايه؟

 

يتبع

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية أحببتها ولكن 5)

اترك رد