روايات

رواية جانا الهوى الفصل السادس والعشرون 26 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى الفصل السادس والعشرون 26 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى البارت السادس والعشرون

رواية جانا الهوى الجزء السادس والعشرون

جانا الهوى
جانا الهوى

رواية جانا الهوى الحلقة السادسة والعشرون

سيف نط في المياه ورا همس بدون تفكير أو تردد وحالة دربكة في المركب و رجال الإنقاذ نطوا وراه وكمان مروان صاحبه وكذا حد يدوروا على همس اللي غطست بسرعة جدا .
سيف نزل تحت المياه ولمحها فمسكها بيشدها وبيعوم بيها وطلع بيها لفوق ورجع بيها المركب وهو حاسس ان قلبه هيقف لأنها مش بتتحرك معاه .
مروان ساعده يطلعها لأنه زعق في الكل يبعدوا عنها ومايلمسوهاش، حاول يفوقها و واحد من رجال الإنقاذ قرب منه : سيبني أنعشها أنا .
نظرة سيف له خلته يبعد بدون ما ينطق حرف زيادة ، سيف قعد ورا همس وقعدها وحط ايديه حواليها يضغط على صدرها وبطنها وهي بترجع المياه اللي شربتها كلها لحد ما كحت فغمض عينيه بارتياح بس فضلت ايديه حواليها محتويها وبيكلمها بحنان ويقولها تخرج كل المياه اللي شربتها وهي بتكح بشكل مستمر وبتجاهد علشان تتنفس .
اتنقل قدامها وبيكلمها بخوف : همس اتكلمي ، قادرة تتنفسي ولا فيكي ايه ؟ – بص للي حواليه بقلق – عايز أنقلها مستشفى .
همس شاورت بايدها لا وبصتله بتعب: لا أنا كويسة .
سيف بصلها بعدم اقتناع وبص لأخته : هاتيلي فوطة وأي هدوم لو معاكي .
هالة واقفة جنبهم وقلقانة على صاحبتها ، أما خلود فهي ان كانت خافت على همس لما وقعت في البداية فدلوقتي هي شايفة اهتمام سيف بهمس وغيرته عليها لما رفض ان حد يقرب منها وبتسأل نفسها همس فيها ايه أزيد منها علشان يحبها للدرجة دي؟

 

 

آية بسرعة جابت فوطة كبيرة حطها هو حواليها وبصتله بأسف : مش معايا هدوم معايا بس بنطلون وبادي ما أعتقدش هينفعها لانه مكشوف أوي أنا كنت لابساه تحت الشيميز بتاعي .
سيف شال همس يدخلها جوا وهو بيكلم أخته بإيجاز: هاتيه هنتصرف في الباقي .
هالة دخلت وراها وآية كمان حصلتهم
هايدي بصت لصاحبتها بتهكم: كنتي عايزة تبعديها عنه أديكي سلمتيها لحضنه.
نانيس بصتلها بغيظ : أنا لو أعرف كده كنت نطيت أنا في المياه وعملت نفسي بغرق ، بس معرفش ليه اتصرفت بغباء كده ؟
سيف أول ما بعد عن كل الأنظار مسك وش همس اللي مش مبطلة كحة بلهفة : حبيبي أنا عايز أطمن عليكي خلينا نروح مستشفى علشان خاطري ، انتي مش قادرة تبطلي كحة حتى أو تتنفسي بشكل طبيعي .
بصتله وهي بتكح وبتحاول تتكلم : شوية وهبقى كويسة ده بس من آثار المياه اللي شربتها .
آية دخلت وناولتها البنطلون والبادي بتاعها : ألف سلامة عليكي ، اعذريني مش معايا أي حاجة تانية .
همس ابتسمتلها بشحوب وكان نفسها تتكلم معاها أو تتعرف عليها بشكل أفضل بس سيف بص لأخته بجدية: شنطتي هتلاقي فيها القميص اللي كنت لابسه الصبح هاتيه .
آية باستغراب : طيب انت التيشيرت اللي عليك مبلول هتعمل ايه ؟
بصلها بلا مبالاة : هقعد من غيره حتى يا آية أنا مش هتفرق معايا أو آخد من مروان أو حازم أي حاجة المهم هي بس دلوقتي خلي جسمها يدفأ شوية .
اقترحت عليه: أجيبلها بتاع حازم وانت البس بتاعك ؟
رد برفض تام : لا هتلبس بتاعي وأنا هاخد من حازم أي حاجة ألبسها
آية هزت راسها بموافقة وخرجت جابتله القميص بتاعه وجابت كمان تيشيرت من حازم : خد أهو تيشيرت حازم البسه وهي هتلبس القميص بتاعك أو شوفوا زي ما تحبوا .
همس أخدت بإرهاق من ايدها قميص سيف وهو وقف قلع التيشيرت بتاعه ولبس بتاع حازم ، سمعوا خبط خفيف على الباب فراح فتحه كان مروان : ده نعناع دافي خليها تشربه يا سيف.
سيف أخده منه ويدوب هيتكلم مروان قاطعه : عارف طلبتلك لانش ياخدك انت وهي علشان تروح تطمن عليها وفي نفس الوقت الكل يفضل هنا وتكونوا براحتكم بدل ما كله يرجع والكل تكون عيونهم عليكم .
ابتسم سيف لأنه فاهمه وراح ادى الكوباية لهمس وقالها تجهز علشان هيروح يكشف عليها .
سابها مع آية وهالة ساعدوها تغير هدومها وهو طلع برا وأول ما طلع بص لنانيس باتهام وغضب : ايه اللي حصل؟ وانتي ليه زقيتيها كده ؟
نانيس اتوترت لأنه ممكن يكون شافها بس لازم تنكر : أنا ما زقيتهاش .
سيف زعق بصوت عالي: أنا كانت عيني عليكم لأني توقعت برضه الهزار السخيف ده من حد فيكم بس توقعت حد يقع مش حد يزق حد .
نانيس حركت راسها برفض وخوف : أنا فعلا كنت هقع ومسكت في هايدي بس كنت سندت على همس فوقعت ، أصلا الموضوع حصل في لحظة وما تخيلتش انها هتقع وبعدين كان ممكن أكون مكانها أصلا .
سيف لسه هيرد ويهينها بس شاكي اتدخلت بضيق : خلاص يا سيف الموضوع انتهى فما تديلهوش أكبر من حجمه .
بصلها بذهول : نعم ؟ بتقولي ايه ؟ أديله أكبر من حجمه ؟ انتي واعية بتقولي ايه ؟ انتي مش واخدة بالك انك طالعة مشرفة على الطلبة دي ؟ ولو طالب جراله حاجة هيكون في رقبتنا أنا وانتي ولا سيادتك فاكرة نفسك طالعة رحلة وبس ؟ لو همس جرالها حاجة أنا وانتي هنروح في داهية.
مروان اتدخل يهدي الأجواء: سيف اهدا خلاص والحمد لله انها كويسة هي شاكي بس خانها التعبير مش أكتر .
شده لبعيد وهو مشي معاه عشان عارف انه مش هيسكت.
اللانش وصل بسرعة وسيف أخد همس وهالة وساعدوا همس تركب وبعدين صاحبتها ركبت، همس لمحت خلود جاية عليهم تروح معاهم بس بصت لسيف وبصوت مبحوح : مش عايزة خلود .
بص وراه شافها فوقفها بجمود : اللانش مش هياخد العدد ده كله ، خليكي انتي هنا يا باشمهندسة خلود .
خلود استغربت وبصت لهمس وراها : همس ؟ خليني معاكي
هالة اللي ردت بابتسامة : معلش يا خلود هي مش بتقدر تتكلم علشان صوتها مبحوح بعدين اللانش ضيق مش هيكفينا كلنا .

 

 

سيف خلص كلامه مع مروان ونط ركب جنبهم وبص ناحية خلود برسمية : انتي هتشوفيها في الفندق ولو في جديد هكلمكم .
اتحركوا وهي واقفة مصدومة مش مصدقة انها مش معاهم.
سيف بص لهمس بفضول: ليه ماخليتيهاش تيجي ؟
بصتله بوجع : هي بتشتكي ان أنا ضيعتلهم الرحلة فخليها تتبسط وما تضيعش وقت أكتر .
سيف ماحبش يتكلم أكتر أو يناقشها المهم دلوقتي يطمن على صحتها .
هند ومامتها بصولها بذهول بس مامتها اتغلبت على ذهولها بسرعة ومسكتها من دراعها بعنف : مين دي اللي بتقولي عليها خطفت جوزك يا اختي ؟ احنا ماعندناش هنا حد مخطوف يا حلوة ويلا اجري برا بدل ما أجرجرك أنا من شعرك .
بصتلها وابتسمت بسخرية: طريقة كلامك دي تثبت ان اللي بقوله صح ، البنت خطافة رجالة والأم بتشجعها .
فاتن مااستحملتش كلامها وهجمت عليها علشان تضربها لدرجة انها اتراجعت بخوف بس بنتها مسكت أمها بسرعة: ماما؟ انتي هتعملي ايه ؟
ردت عليها بغيظ : هآدبها اللي ما شافتش رباية دي .
هند ضغطت على دراع مامتها تهديها وبصت لرشا بعصبية : انتي مين وعايزة ايه ؟ وبلاش الكلام اللي لا يودي ولا يجيب ، هاتي من الآخر وقولي انتي مين ؟
بصتلها بكره و نقلت نظراتها بينهم بكبرياء : أنا مرات خطيبك وأم ابنه ، وسيادتك
قاطعتها فاتن بتحذير : لو قلتي خطفت جوزك همسح بيكي بلاط البيت كله ومحدش هيعرف يخلصك مني ، وبعدين جوزك ايه؟ ما خلاص خلص منك جاية دلوقتي تفتكريه وتفتكري ان عندك ابن ؟ ستات آخر زمن !
ردت عليها بحزن مزيف: بدر هو اللي أخد ابني مني وسافر بيه وماعرفتش أوصلهم ولما رجع اتنقل من محافظة لمحافظة وكل ما أعرف مكانه ينقل لمحافظة تانية بس المرة دي ارتبط وشبه استقر وعلشان كده عرفت بيهم وقدرت أوصلهم .
هند ماصدقتش ولا حرف منها فسألتها بلامبالاة : طيب وبعدين ؟ جاية هنا ليه ؟ عايزة ايه مني ؟
قربت منها وحاولت تستعطفها : سيبيلي جوزي وابني ، سيبيني أبني بيتي من تاني وأعمره .
فاتن بصت لبنتها بقلق وتوتر بس لاحظت انها هادية جدا واتكلمت بهدوء : ابنك عندك وهو برضه عندك أنا مش حابساهم ولا تحبي تفتشي البيت ؟ ادخلي فتشيه ولو لقيتيهم مربوطين فكيهم وخديهم ايه رأيك ؟
رشا بصتلها بصدمة وما اتخيلتش أبدا الرد ده فكشرت بغضب : انتي بتتريقي ؟ الظاهر ان كلام ابني عنك غلط ، كان بيقول انك شخصية جميلة وعظيمة بس شكله وش بتوقعي بيه الناس .
ردت بابتسامة مستفزة: اه وش عايزة ايه مني ؟ تحبي أتصلك بخطيبي تكلميه ؟ ولا تحبي أوصلك عنده ؟
رشا بصتلها ومش عارفة ترد عليها وفاتن مستغربة جدا ردود بنتها وتهكمها وحمدت ربنا انها ما انهارتش زي عوايدها .
هند كشرت وبصت لرشا بتحذير : أنس ابنك وده على عيني وراسي لكن بدر خط أحمر ، بدر سيادتك خسرتيه لما خنتيه ولا يمكن هيرجعلك – رشا اتصدمت انها عارفة سبب طلاقهم الأساسي وهند لاحظت صدمتها فابتسمت بثقة – اه بدر قالي انتوا اتطلقتوا ليه؟ وعرفني كل تفاصيل حياته ومعاناته معاكي فنصيحة مني انسي وشيلي من دماغك تماما فكرة انه ممكن يفكر ولو للحظة انه يرجعلك ، ده مش هيحصل أبدا ودلوقتي لو خلصتي كلامك اتفضلي مش فاضيالك .
فاتن هنا اتدخلت وشدت رشا المصدومة : يلا ما سمعتيش ؟ قالتلك مش فاضيين ، ده ايه يا اختي البلاوي اللي بتتحدف علينا دي ؟
شدتها لبرا البيت وشبه زقتها وقفلت الباب وبصت لبنتها بابتسامة: ده كله طلع منك يا هند ؟ ده انتي مش سهلة
ابتسمت لأمها وقعدت على أقرب كنبة وأمها قعدت جنبها بذهول : تخيلتك هتعيطي وتنهاري وتقوليلها تاخد بدر وابنها وتطلبي كمان منها تسامحك !
هند عينيها وسعت وبصت لأمها : أنا مش بالضعف ده يا ماما أبدا ، وكمان أنا بحب بدر .

 

 

استغربت أكتر : ولما انتي مش بالضعف ده ليه كنتي عايزة تفسخي خطوبتك من بدر ؟ طالما بتحبيه ؟
أخدت نفس طويل وبصت لأمها : كان لازم أديله الفرصة دي و لو عايز يرجع لمراته يتفضل ، كان لازم أقوله اني مسامحاه لو عمل ده ، كان لازم يا ماما أقف على أرض صلبة وما أحسش اني دايما مهددة أو خايفة انه يسيبني ويروحلها أو خايفة انها تظهر في حياتي ، كان لازم هو يقف قصادي وقصادكم ويختارني أنا ، فهو عمل ده وأثبتلي انه بيحبني وانه مستعد يبيع الدنيا كلها علشاني ، حتى ابنه اداله حرية الاختيار يفضل معانا أو يروح لوالدته ، خفت أنس يقدر يضغط عليه فقلت تيجي مني أنا وأشوف اختياره ايه لكن طالما هو اختارني و وقفني على أرض صلبة فهنا اللي يهدد بيتي وحياتي أقتله ، فأنا يا ماما مش ضعيفة أبدا أنا بنتك وزي ما انتي كنتي مستعدة تمسحي بيها بلاط البيت أنا أقدر أعمل ده زيك .
فاتن ابتسمت بفخر وحضنت بنتها : بنت أمك يا بت والله عجبتيني – كشرت فجأة- بس نفترض يا هند انها عندها حق وبدر هو اللي حرمها من ابنها ؟
هند رفضت بسرعة : لا طبعا يا ماما ، بعدين انتي شوفتي شكلها ، شكلها بيقولك ايه ؟
ردت عليها : انها قادرة ومش متربية أبدا .
ابتسمت هند : طيب وبدر أعتقد انتي عرفتيه وعرفتي أخلاقه ، في رأيك مين فيهم صادق يا ماما ؟
هزت دماغها باقتناع بس رفعت راسها بفضول : ماقلتيليش يا بت انه قالك انها خانته ؟
ابتسمت بحرج : هو ماكانش حابب يوسخ صورتها قدامكم ويحافظ عليها .
قاطعهم موبايل هند اللي قامت ترد عليها وابتسمت لما شافت اسم بدر فردت عليه بسرعة : الو ازيك .
رد عليها وهو بيحاول يبتسم : الحمد لله بخير وانتي ؟ أخبارك ايه ؟
حست بصوته مهموم : صوتك ماله ؟ ايه اللي حصل ؟
اتنهد وحكالها اللي حصل ومقابلته مع رشا وهي ابتسمت من جواها انه ماخباش عليها وسمعته باهتمام لحد ما خلص علقت بهدوء : بس ماقلتليش يا بدر انها حلوة أوي كده ؟
استغرب : حلوة ؟ وانتي شوفتيها ازاي ولا تعرفي منين ؟
ابتسمت وهي بتفاجئه : جتلي هنا .
اتصدم وردد : ايه ؟ جتلك ؟ عرفت عنوانك منين ؟ وقالتلك ايه ؟ احكيلي بالتفصيل ؟ هند اوعي تكون ضايقتك ؟ قسما بالله …..
قاطعته بسرعة : من غير حلفان يا حبيبي ما تقلقش أنا عرفت أتعامل معاها كويس و أوقفها عند حدها .
ارتاح شوية : طيب كانت عايزة ايه منك ؟
حكتله اللي حصل وهو أعجب بالجانب ده من شخصية هند ، الجانب اللي بيظهر في الأوقات الصعبة اللي محتاج حكمة وقوة : كنت خايف تسمعي منها وألاقيكي بتعيدي اللي عملتيه تاني وتقوليلي من تاني أرجعلها
ابتسمت : أنا كنت محتاجة أطمن يا بدر وانت طمنتني .
ابتسم بارتياح : طيب ما تطمنيني أنا كمان يا هند ؟ طمنيني انك مهما يحصل هتفضلي جنبي ولا يمكن تتخلي عني أو تعملي اللي عملتيه ده وتقوليلي ننفصل أو نبعد عن بعض ، صدقيني انتي خليتيني مرعوب ان في يوم أصحى ألاقيكي اختفيتي من حياتي أو بعدتي أو عايزانا نبعد عن بعض .
اتنهدت : بدر أنا بحبك وطول ما انت متمسك بيا لا يمكن أبدا أبعد عنك أو أسمح لأي حد يحاول يبعدنا ، اطمن يا حبيبي بإذن الله هتفضل ايدي في ايدك على طول .
أخد نفس طويل بارتياح : ربنا يجمعنا بسرعة ، ما تتخيليش أنا محتاجلك قد ايه الفترة دي في حياتي ؟
حست بوجعه وحزنه واحتياجه فعلا ليها فهونت عليه : وأنا جنبك على قد ما بقدر يا بدر ، أنا معاك يا حبيبي .
شكالها ابنه : أنس صعبان عليا أسيبه بس هو تمادى أوي ومحتاج لوقفة أو لقلم قوي ياخده يفوقه .
لمست الحزن في كلامه : ربنا يردهولك بالسلامة يا بدر وما تقلقش الموضوع وقت بس مش أكتر ، بمجرد ما يعاشر رشا لفترة بسيطة هيعرف الفرق بين الحب المزيف والحب اللي بجد ، بس يا بدر لنفترض انها اتغيرت وبتحبه بجد وعايزاه ؟
جاوبها بصراحة : تزعلي مني لو قلتلك ان ده اللي بتمناه ؟ خايف عليه من الصدمة في أمه وبدعي من جوايا انها تكون اتغيرت وعايزاه يكون موجود في حياتها .
سألته باهتمام وترقب : ولو ده حصل ؟
رد عليها بهدوء : هيبقى أنس عنده بدل الأم اتنين بيحبوه وبيعوضوه عن كل السنين اللي فاتت اللي اتحرم فيها من حب الأم ، كمان انتي بإذن الله هتجيبيله اخوات يملوا حياته بحيث ما يحسش أبدا انه لوحده .
اطمنت وقلبها ارتاح لكلامه ودعت ربنا بصمت انه يجمعهم على خير دايما .
نادر أول ما لمح شذى افتكرها بسمة ونطق اسمها فشذى بصتله لفترة مستغربة مين بسمة ؟
قربت منه : دكتور نادر حضرتك كويس ؟ انت شبه اغمى عليك فقلت أقعد جنبك شوية أطمن عليك

 

 

نادر استوعب مكانه وافتكر كل اللي حصل ومسك دماغه بوجع : اه اه افتكرت ، أنا متشكر جدا يا دكتورة معلش تعبتك معايا .
ابتسمتله بفضول: لا عادي ولا يهمك ، مين بسمة اللي نطقت اسمها أول ما فتحت عينيك ؟
بصلها بحزن وحاول يداري حزنه بابتسامة : ما تشغليش بالك أنا بس كنت نايم مش أكتر .
شذى فضولها زاد وهي بتكره انها تكون فضولية كده فشدت كرسيها وقعدت قصاده : أنا غلسة ومصممة أعرف مين بسمة ؟ طيب هي فين ؟
نادر لاحظ إصرارها وعارف كمان انها مش من الشخصيات اللي بتستسلم بسهولة ومش هيعرف يخلص منها بس بيفكر فقاطعت تفكيره : أنا مش هقوم وأسيبك إلا لما أعرف مين دي وليه مش معاك لو هي مهمة أوي كده ؟
نادر ابتسم بوجع : اتوفت .
شذى اتصدمت لأنها بتتكلم بهزار وافتكرته هيحكي عن حبيبته اللي اتخانقوا وتسمع قصة فراقهم لكن ما تخيلتش أبدا الفراق بالموت ، لسانها اتلجم ومش عارفة تقول ايه ؟ فابتسم وحاول يظهر ان الموضوع قديم : اتوفت من سنتين ومعرفش ايه اللي فكرني بيها دلوقتي ؟ ممكن أكون حلمت بيها ؟
شذى لاحظت انه بيداري ألمه وعرفت انه بيقول عكس اللي بيحسه فابتسمت باهتمام : ايه اللي فكرك بيها ولا هي مش بتغيب عن بالك أصلا ؟ ويمكن يكون ده سر انك على طول لوحدك وعامل حاجز بينك وبين الناس – سكتت شوية وكملت – ويمكن تكون ؟؟
سكتت شوية وهي باصاله فسألها : تكون ايه ؟
كملت بتردد : كانت مريضة عندك وعلشان كده بتعتبر كل المرضى بتوعك بسمة تانية ؟
بصلها بصدمة انها ازاي قرأته بالشكل ده وقدرت تلخص وجعه بجملة واحدة ؟
سكوته وصدمته عرفوها ان تفكيرها صح وان ده اللي حصل ، بصت للأرض واستغربت ان في حب بالشكل ده يعيش كده بعد سنين حتى لو مفيش أمل ، رفعت راسها : ليه ما سمحتش لحد تاني يدخل حياتك بعدها ؟
بص لبعيد بوجع : عادي يعني ، ما قابلتش حد مناسب كفاية يدخل مكانها .
تأملت ملامحه واستغربت إحساسها انها عايزة أو بتتمنى تلغي وجعه ده : طول ما انت حاطط أسوار عالية حواليك ازاي أي واحدة هتقدر توصلك ؟ شيل الأسوار دي واسمح للنور يدخل حياتك من تاني .
بصلها مش عارف يحدد هي عايزة منه ايه أو بتلمح لايه أو هي بتتكلم بشكل عادي وهو اللي حساس ؟
حاول يرد بشكل طبيعي : أنا مفيش أي أسوار بيتهيألك ، أنا اهو عادي .
ابتسمت لمحاولته و وقفت : انت معلي الأسوار لدرجة انك مابقيتش شايفها أصلا ومتخيل ان ده طبيعي ، هسيبك ترتاح دلوقتي .
سابته وخرجت وهو فضل متابعها بيوزن كلامها .
خرجت من عنده مستغربة إحساسها ، عمرها ما فكرت في الحب أبدا ، انها تحب أو تتحب ، طول عمرها عقلانية جدا في اختياراتها ودايما بتكون اختيارتها صح فليه دلوقتي بتتمنى حب زي ده ؟ حب يعيش حتى بعد الموت ؟
فكرت في سيف وازاي اختارته بشكل عملي بحت ، هو مهندس ، واخد دكتوراة ، من عيلة راقية زيها والاتنين متناسبين اجتماعيا جدا ، فوق كده هو شخص چنتل جدا و وسيم وكل صحباتها حاسدينها عليه ، مش دول كفاية أوي في اختيار الزوج ؟
فكرت في نادر وحبه وإخلاصه لحبيبته الميتة وقلبها اتحرك وإحساس بوجع مش عارفة تحدد مصدره ايه بس هي عايزة الحب ده .
كشرت ونفضت راسها وكأنها بتطرد الأفكار الغريبة دي ومسكت موبايلها اتصلت بسيف اللي ماردش عليها لفترة : أيوة يا سيف ؟
رد باقتضاب : أيوة يا شذى خير ؟

 

 

سألته : هترجع القاهرة امتى ؟
أخد نفس طويل : أعتقد الليلة أو بكرا بالكتير أوي .
اتنهدت بنفاد صبر : تمام طيب أول ما تيجي نتقابل ونشوف ورانا ايه نخلصه ، أنا مش حابة الأمور العايمة دي ، بحب الوضوح في كل حاجة .
فكر يقولها بصراحة انه عايز ينهي الخطوبة دي بما انها بتحب الوضوح بس اتراجع؛ هو هيسيب لأبوه الخطوة دي زي ما طلب منه وأول ما يرجع لو أبوه مش هيتصرف وبسرعة هو هيتصرف .
قفل معاها وبص للأوضة اللي همس فيها ومعاها صاحبتها هالة ومستني خروج الدكتور من عندها وبعد خروجه قابله بتوتر : خير طمني عليها ؟
ابتسم : ما تقلقش هي بخير ، ما شربتش مياه كتير وأعتقد انك أنقذتها بسرعة فمالحقتش ، خليها معانا الليلة والصبح تطلع .
سيف بحيرة: المفروض اننا راجعين القاهرة الليلة مش بكرا فهل هينفع ناخدها الليلة ؟ ولا لازم تبات ؟
الدكتور بتفكير : هي كويسة الموضوع اطمئنان مش أكتر ، بس براحتك لو عايز تاخدها وتمشي ما أعملهاش دخول ؟ شوف ايه يناسبكم وبلغني .
سيف دخل عند همس اللي حاولت تتعدل وهو قرب منها بحب: خليكي مرتاحة يا همس ، حاسة بايه دلوقتي ؟
شالت الأكسچين من على وشها وردت بصوت مبحوح : أنا كويسة انت ما صدقتنيش .
ابتسم باطمئنان: المهم اننا اطمنا عليكي
ردت بخفوت: بطني واجعاني
سألها بقلق: من ايه؟
جاوبته ببساطة تشتكيله: من مية البحر أنا شربت منها كتير مش كنت تنقذني بسرعة بدل الملح ده كله؟
بصلها بذهول وردد: أنقذك بسرعة؟ ده أنا طرت وراكي يامفترية
ردت بتعب : كل ده وبسرعة؟ أنا حاسة اني شربت لترين مياه
اتكلم بغيظ : معلش نسيت أشفط المياه من حواليكي
بصتله بتذمر وهالة ماقدرتش تكتم ضحكها عليهم أكتر من كدا.
– بصلهم الاتنين وسألهم- دلوقتي هتباتي هنا في المستشفى ولا هنسافر القاهرة مع باقي الرحلة ؟
الاتنين بصوا لبعض وهالة سألته : الدكتور قالك ايه ؟ هل حالتها مستدعية البيات ؟ لو كده نبات ؟
بص لهمس : لا قال براحتنا هو كان بس عايز يخليها مراقبة مش أكتر .
همس ردت بتأكيد : يبقى خلاص خلينا نسافر يا سيف ، بعدين المدينة مش هينفع نغيب بدون تصاريح وده هيسببلنا مشاكل .
وضحلها : قلبي بالنسبة للمدينة فانتي هيكون معاكي ورق طبي من المستشفى بحالتك فدي ما تشيليش همها بس لو هتباتي أعتقد لازم تبلغي عيلتك علشان كمان ما يقلقوش لو عرفوا بأي شكل ان الرحلة رجعت وانتي مش فيها كمان ممكن هم يتعاملوا مع المدينة .
همس حركت راسها برفض : لا يا سيف كل ده احنا في غنى عنه بسفرنا مع الباقيين ، خلينا نمشي يلا .
جت تقف بس مسك دراعها بقلق: ايه يا بنتي اهدي ، على الأقل خلصي المغذي اللي في دراعك ده ، أنا هروح للدكتور أبلغه بقرارنا وأرجعلكم .

 

 

خلال ساعتين كانوا في الفندق وهو وصلها لأوضتها وبعدها طلع ناحية أوضة أخته يطمن عليها ، أوضتها كانت في الدور اللي فوق همس وكانت قدام الأسانسير وجنب الأسانسير فيه السلم ، سيف بص للأسانسير ولقاه بعيد وهياخد وقت لحد ما ينزل فطلع على رجله السلم .
ويادوب كان قصاد الأسانسير لمح حازم مع آية : يلا هسيبك أنا زمان شاكي هتطلع دلوقتي ادخلي يلا .
آية ابتسمت : اوك هغير وهنزل نتعشى مع بعض ، ما تتأخرش .
سيف مستغرب وقوف حازم معاها بس أكيد علشان هو مش موجود فهو بيطمن عليها ويوصلها بسبب غيابه .
اتصدم لما شاف حازم بيقرب ويمسك ايد آية وبيبوسها على خدها وهي بتبتسم وهنا لمحت أخوها وراها مصدوم ومش مصدق اللي شايفه فابتسامتها اختفت وحل مكانها الخوف .
حازم التفت وراه شاف سيف وحاول يبرر بتوتر : سيف أنا ….
ماادالوش فرصة يكمل جملته لأنه بكل قوته ضربه بالبوكس في وشه لدرجة انه كان هيقع ، مسكه من هدومه وبدأ يضرب فيه بجنون وبيصرخ فيه : انت بتلمس أختي يا كلب انت ؟ انت بتستغفلني يا حازم ؟
ماكانش بيديله أي فرصة يرد وبيضربه فقط ومهما حازم يحاول يتكلم مفيش فايدة ، حاولت آية تشد أخوها ببكاء : سيف اسمعني اسـ …..
بصلها وصرخ : انتي تخرسي خالص دلوقتي وتغوري من وشي لان حسابك معايا بعدين .
شاكي طلعت من الحمام وسمعت الدربكة فخرجت من الأوضة واتفاجئت بسيف وحازم وخناقهم وحاولت هي كمان تفصلهم بس سيف زقها بعنف : ابعدي دلوقتي .
شاكي جريت على أوضة مروان اللي قريبة منهم وخبطت بعنف وهو فتح متفاجئ بالخبط ده بس بمجرد ما فتح سمع الدوشة واتفاجئ بسيف وحازم وما استناش شاكي تتكلم هو جري عليهم يفصلهم عن بعض لان حازم بدأ هو كمان يدافع عن نفسه ويضرب سيف .
وقف في النص ومسك سيف لان حازم وقف بمجرد ما مروان وصل بينهم فهو اضطر يمسك سيف : اهدا واتكلم يا سيف ماله وبتضربه ليه كده ؟
سيف بغضب : لأنه واطي وكلب ومش محترم .
حازم حاول يبرر : يا سيف اسمعني أنا ….
قاطعه بعصبية: انت تخرس خالص ، انت المفروض صاحبي فما ينفعش تضربني في ظهري ، انت طالع معايا علشانها ؟ بقالكم قد ايه وانت بتخوني ؟ ها؟
مروان مش فاهم حاجة بس هو عارف ان سيف عقلاني ومش هيثور بالشكل ده إلا لو الموضوع يستاهل فعلا .
حازم حاول يجاوب بإقناع: خلينا نتكلم بهدوء .
سيف حاول يضربه تاني بس مروان شبه كتفه فجاوبه بتهكم: نتكلم ؟ ده كان زمان دلوقتي مش عايز أشوف وشك تاني ، نهائي ،فاهم ؟ وبالنسبة للشركة فسيادتك مرفود ما تعتبهاش تاني.
مروان بص لحازم بسرعة: حازم امشي دلوقتي ، نتكلم بعدين لما يهدا .
سيف كان عايز يطوله ومروان ماسكه فرد بغضب : مش هتكلم ومش ههدا ويغور في أي داهية بس ما يورنيش وشه تاني .
حازم مشي وهنا مروان ساب سيف اللي بص لأخته وبيقرب منها بتوعد : أما انتي بقى …..
آية خافت ورجعت لورا ومروان مسك سيف يهديه : ينفع حضرتك تتفضل معايا وتأجل الكلام مع أي حد لحد ما نوصل القاهرة ؟ شاكي دخليها جوا واقفلي الباب .

 

 

شد سيف وأخده أوضته وقفل الباب : ينفع سيادتك تفهمني ليه كل ده ؟ ايه اللي حصل للخناقة دي كلها ؟ ايه اللي يستاهل ؟
سيف فضل رايح جاي وهو في نار جواه وعقله بيراجع المشهد اللي شافه وكل ما بيروح ناحية الباب مروان بيقف في وشه : مش هتخرج من الأوضة دي غير لما تهدا تماما وتفهني ايه اللي جننك بالشكل ده ؟
سيف فضل ساكت ومش عارف أصلا يقول ايه ؟ مروان مصمم يعرف ماله وهو ساكت بس غضب بيتزايد جواه ومش عارف يهدا ولا عارف يسيطر عليه .
بدر بعد ما قفل مع هند طلع يشوف ابنه اللي كان قاعد بيعمل واجباته ، دخل المطبخ يحضر أي حاجة ياكلوها ومن فترة للتانية بيراقب ابنه بصمت وهو مش عارف الأيام الجاية مخبيالهم ايه لسه ؟
خلص وحط الأكل على السفرة وبدون ما يلتفت ناحيته : هتاكل قوم .
أنس فكر ما يقومش لان أسلوب باباه مش عاجبه بس إحساس بالجوع سيطر عليه فاضطر يدوس على نفسه ويقوم بصمت يقعد جنبه وياكلوا بصمت تام لحد ما بدر بصله : رشا عرفت منين عنوان هند ؟
أنس اتصدم وكشر : أنا معرفش ، مش كل حاجة هتحصل لهند هتتهمني بيها و …..
قطع كلامه فجأة لأنه افتكر ان وهو ماشي معاها شاورلها على بيت هند وقالها ان ده بيتها ، أبوه لاحظ سكوته المفاجئ واستناه لحظة ورجع كرر بتحذير: ها رشا عرفت منين ؟
بص للأرض بتذمر : واحنا ماشيين عدينا من قدام بيتها وأنا قلتلها ان ده بيت هند – رفع راسه بتوضيح – بس أنا ماكنتش أقصد أي حاجة شاورت بس على بيتها .
سأله بهدوء : ليه شاورت على بيتها ؟ المفروض انك مش بتحبها ومش بتطيقها ومش عايز تجيب سيرتها فليه بتتكلم عنها مع رشا ؟
أنس ماعرفش يرد فأبوه كمل بتفهم : ولا هي بتسألك وبتستغل انك عيل غبي وبتعرف منك كل اللي يهمها ؟ – مط شفايفه بازدراء – هي دي رشا بتستغل أي حد حتى لو كان الحد ده ابنها .
أنس حاول يدافع عنها : هي ما سألتنيش على فكرة أنا اللي قلتلها لوحدي ، شوفت بقى انك بتظلمها دايما ازاي ؟
بصله وبيحاول يفهمه : يا حبيبي انت مش هتقولها معلومة زي دي وإلا لو في قبلها ألف سؤال عن هند وعن علاقتنا ببعض فانت بالفعل اتبرمجت أي معلومة بتقولها عنها ، صح ولا أنا غلطان ؟
ابنه يادوب هيجاوب بس بدر مد ايده وقفه : مش عايز أسمع إجابة على سؤالي – بصله بتهكم- خصوصا لو هتكون إجابة كذب ، يعني بلاش تضيف الكذب لقايمة صفاتك السيئة الجديدة اللي عمال تكتسبها كل يوم .
قام وقف وسابه ودخل أوضته بص لموبايله شوية وبعدها مسكه وطلب رقمها وأول ما ردت اتكلم بغضب: ايه اللي وداكي بيت هند ؟
ضحكت : هي لحقت عيطتلك ؟
هددها : كله كوم يا رشا وهند دي كوم تاني لوحده ، بصي أنس مهما كان ابنك وهسيبك شوية تلعبي وتتسلي وهسيبه هو يفهمك على مهله لكن هند فدي بقى منطقة محظورة يا رشا ، لو قربتي منها تاني أو كلمتيها تاني هتشوفي وش عمرك ما فكرتي أصلا تشوفيه أو تعرفي انه موجود فبحذرك بالذوق ، ابعدي عنها .
سألته بفضول : للدرجة دي بتحبها ؟ ليه ؟ فيها ايه ؟ علشان ….
قاطعها بغضب : أحبها ما أحبهاش ده لا يعنيكي من قريب أو من بعيد ، بس برضه هجاوبك مش بس بحبها أنا بعشقها يا رشا واللي يضايقها قسما بالله مستعد أقتله علشانها ، واه للدرجة دي وأكتر ، فها مستعدة تواجهي غضبي بحركاتك الناقصة دي ؟
سكتت فاتكلم بعدها بتهديد: أيوة اتلمي وابعدي علشان ما ألمكيش أنا وأعلمك الأدب اللي كان المفروض أعلمهولك زمان .
ما استناش رد وقفل السكة في وشها بعد ما خلص كلامه .
مروان استنى سيف يتكلم بس هو قاعد على نار ومش عارف ازاي يهديه ؟
قرب منه وقعد جنبه على طرف الكنبة: مش هتقولي ايه اللي شوفته جننك بالشكل ده ؟ بعدين مش يمكن تكون شايف من وجهة نظر غلط ؟
بصله بغيظ : لا مش غلط .
علق : مين قالك مش يمكن ….

 

 

قاطعه وهو بيقف بغضب : بقولك مش غلط ، شوفت حازم وآية مع بعض .
مروان مستني باقي للكلام؛ لان ده مش سبب وسيف بصله مستغرب هدوئه : انت مالك بارد كده ليه ؟
رد ببساطة: علشان ايه المشكلة انهم مع بعض ؟ ما أنا بقف معاها وبتكلم معاها ! دي زي أختنا الصغيرة يا سيف و ….
قاطعه وهو بيزعق : وده اللي كنت معتبره انكم بتعتبروها أختكم الصغيرة وعلشان كده انتوا في حياتي بالشكل ده ، في بيتي ، في شغلي ، احنا مع بعض في كل حاجة .
مروان وقف وبصله بحيرة : وطول عمرنا اخوات وده …..
قاطعه سيف بألم: وده اللي حازم خانه .
مروان برضه مصمم: مش يمكن انت فسرت غلط و …..
قاطعه وهو بيغمض عينيه بنفاد صبر : يا مروان لا ، سيادته كان بيبوسها – مروان اتصدم وماعرفش ينطق لوهلة فسيف كمل بتهكم- ها ما تتكلم ؟ ما تبرر ازاي فاهم غلط ؟
أخد نفس طويل وقعد على الكنبة وشبك ايديه بمنتهى الهدوء وده نرفز سيف بزيادة : انت بجد بارد أوي كده ليه ؟ لا بجد في ايه ؟
مروان بصله بهدوء : يعني أنا مستغرب ثورانك ده كله ؟ ماهو أكيد بيحبها هو مش هيلعب بيها يعني ده انت صاحب عمره .
سيف عينيه وسعت ومش مصدق اللي بيسمعه : انت بتقول ايه ؟ انت بجد بتبررله؟ ولنفترض انه بيحبها بس هو قبل ما يحبها هو صاحبي فالمفروض كان يعمل حساب صحوبيتنا دي
حرك راسه برفض : يعني هو عادي يبوسها لو مش صاحبك ؟ علشان بس مش فاهم ؟ انت مشكلتك انه باسها ولا مشكلتك انه صاحبك ؟ يعني انت متقبل أي حد يبوسها عادي بس علشان ده صاحبك فمش عادي ؟ أنا كده فاهم صح ؟
سيف بصله وهو بيجز على أسنانه من الغضب وبيفكر لو يضرب مروان هو كمان وعايز يرد عليه بس الصراحة مش لاقي أي رد لأن الرد الوحيد اللي في باله هو انه يضربه يمكن يفوق شوية
مروان لاحظ نظراته وقبضة ايده اللي بيضمها وكأنه بيستعد لضربه فوقف قصاده ببرود: عايز تضربني وده هيهديك اتفضل ؟
سيف حرك راسه برفض ودور وشه بعيد وبعد خالص عنه بتعجب: أنا مش قادر أفهمك بصراحة فهسكت أفضل مش عايز أخسر أصحابي الاتنين في ليلة واحدة .
مروان قرب منه و وقف قصاده : الموضوع ببساطة اني افتكرت ان ده عادي بالنسبالك و …..
قاطعه بنفاد صبر : اوعى تقولي الكام سنة اللي عيشتهم برا المفروض يغيروني ويخلوني اوبن مايندد والكلام الفاضي ده علشان بجد لو قلته هضربك
مروان حرك راسه برفض : لا طبعا أمريكا ايه وبتاع ايه مش دي مربط الفرس أبدا .
بصله بتهكم : امال ايه مربط الفرس سيادتك ؟
مروان قرب منه وبيتكلم بجدية نادرًا لما بيتكلم بيها : انك تكون مستعد يا سيف .
بصله بعدم فهم تام : مستعد لايه ؟ أنا مش فاهم حاجة منك وانت بتنرفزني أكتر وأكتر .
ابتسم بتهكم : أفهمك ، انت ما بوستش همس أو على الأقل حضنتها ؟
بصله بصدمة : نعم ؟ ودي اي ….
قاطعه : اوعى تقولي ايه علاقتها ؟ دي هي كل العلاقة يا سيف .
سأله بسخرية : ازاي بقى سيادتك ؟

 

 

جاوبه بحزن : لأنك قبل ما تعمل أي حاجة تكون مستعد ليها الأول – سيف ودى وشه بعيد مش عايز يسمع بس مروان كمل- ما تدورش وشك بعيد ، انت على علاقة بهمس وأكيد من ورا أهلها وعلشان كده في واحد تاني على علاقة بأختك من ورا أهلها برضه ، وأعتقد بما ان حازم باس آية فده مالهوش غير معنى واحد انك انت برضه بوست همس .
سيف زعق باستنكار: مروان …..
قاطعه بجدية : ما تزعلش وتعلي صوتك لان قالولنا افعل كما شئت فكما تدين تدان ، ايه يا سيف ؟ قبل ما تخطي خطوة انت عارف انها هتتردلك فلازم تكون مستعد تشوف منظر زي ده وتتقبله لأنك بتعمله ، ليه بتحلله لنفسك وتحرمه لغيرك ؟
رد عليه بغضب وذهول : انت بتتهمني بايه ؟ أنا ما بوستهاش ولا علاقتنا وصلت للمرحلة دي ، كنا بنقرب من بعض بس مش بالشكل ده
مروان بصله بتفهم ورد : ماشي بس حتى القرب اتردلك في أختك حتى لو انت ماقربتش من همس كدا بس برضه غلط
سيف ساكت تماما ومش قادر ينطق ومروان كمل : هي همس ماعندهاش اخوات ؟ ولو أخوها شافك وانت واخدها في حضنك هتقوله ايه ؟ هتبرر له بايه ؟ بتحبها ؟ ماهو ممكن حازم بيحب أختك! ده بالعكس حازم مش مرتبط وممكن فعلا يكون بيحب آية لكن الدور والباقي عليك انت اللي المفروض بتحب همس بس خاطب شذى ! تقدر تقولي سيادتك هتبرر لأخوها ولا أبوها موقفك ازاي ؟ هتقولهم ايه ؟ معلش أصل بحبها بس خاطب واحدة تانية ؟ ولا أصل معلش أبويا ضغط عليا ؟ ولا ايه ؟ ما ترد يا سيف ساكت ليه ؟
سيف اداله ظهره بس صورة نادر قصاده وافتكر لما شافهم مع بعض وحط نفسه فعلا مكانه وان نادر شافهم مع بعض هل هيعمل نفس رد الفعل ده ؟ طيب فعلا هيبررله بايه ؟
مروان كمل بتوضيح : سيف أنا مش قصدي أبدا أضايقك أنا بس استغربت موقفك العنيف لأنك المفروض تقدر حبهم زي ما بتطلب من غيرك يقدر حبك .
سيف حرك راسه برفض وبيكابر وبيقول أي كلام : انت ازاي انت بالذات بتكلمني عن الصح والغلط ؟ انت أكتر واحد فينا بيعاكس و …..
قاطعه مروان : بعاكس بنات ؟ اه بشاور من بعيد وأقول اوعى البت دي، اوعى القمر أو المزة دي أو أو أو ، بس يا سيف هل في مرة شوفتني واقف مع بنت بشكل حميمي أو بتكلم معاها أو على علاقة بأي واحدة ؟ أنا بس بتكلم وبهزر معاكم انتوا يا أصحابي ، أنا بس عايش دور الواد اللي دمه خفيف وبيعاكس دي ودي لكن لو بصتلي من قريب هتكتشف ان عمري ما كنت على علاقة ببنت بشكل حميمي أبدا ، لأني بصراحة مش مستعد حد يقرب من اخواتي البنات وأنا عندي اتنين مش واحدة ، اه أنا مش إنسان كويس أو ملتزم بس أديني بحاول على قد ما بقدر ، بروش ، بضحك ، بهزر ، بعاكس من بعيد لبعيد معاكم ، لكن أكتر من كده ما أقدرش أتحمل نتايجه .
سيطر الصمت بينهم قطعه مروان وهو بيطبطب على كتفه : قبل ما تلوم حازم لوم نفسك الأول ، أتمنى تكون هديت وتنزل تلم حاجتك لان خلاص المفروض نتحرك .
سيف بدون ما ينطق حرف نزل أوضته يلم حاجته وحالة من الغضب والكره وكل الأحاسيس والمشاعر السلبية مسيطرة عليه ، بيفتكر همس وهي في حضنه في المياه ويتخيل حازم وآية والتخيل بيتجسد قدامه لدرجة انه حاسس انه شايفهم قدامه ، شايف حازم بيضم أخته ويبصله ويضحك وعلشان يبعد الصورة دي مسك طفاية قدامه حدفها بكل قوته في المرايا قدامه كسرها .
بيتنفس بالعافية مش عارف ازاي يخرج من الحالة اللي هو فيها ولا عارف ازاي يتصرف ؟ ليه مافكرش كده أبدا ؟ ليه فعلا حلل لنفسه ومش قادر يتقبل ولو مجرد كلمة بين أخته وصاحبه ؟ ليه مش قادر يعذرهم أو يفترض ان حازم بيحبها زي ما هو بيحب همس ؟ ليه كان شايف ان قربه من همس حب ودلوقتي بيتهم حازم بالخيانة ؟ ليه عايز يقتل حازم ويضرب أخته لحد ما يهدا شوية أو يطفي ناره دي ؟ يمكن لانه شايف نفسه مختلف عن باقي الشباب ومش بيتسلى أو لانه بينسى عقله والصح والغلط في وجود همس .
اتجمع الكل عند الأتوبيسات ومستنيين سيف اللي قرب ومروان قرب منه بتساؤل: هديت ولا لسه ؟
بصله بغضب : ابعد عن وشي .
كمل طريقه وكلم منظم الرحلة وركب الأتوبيس، كانت هالة وخلود جنب بعض وهمس لوحدها مستنياه تقريبا ، بصلها بهدوء: انتي كويسة دلوقتي ؟

 

 

ابتسمت وهزت دماغها وحطت ايدها على الكرسي بتساؤل : مش هتقعد ؟
ابتسم باقتضاب : لا معلش مش هينفع ، هقعد ورا لو احتجتي حاجة كلميني ، سلام .
بدون ما يستنى ردها رجع ورا وقعد في آخر كرسي خالص على الكنبة جنب الشباك معزول عن الكل .
مروان ركب وبص لهمس باستغراب : هو فين ؟
همس بصتله بتعجب وبتشاور وهي بتتكلم ببحة صوتها المرهقة: رجع ورا .
مروان هز دماغه بتفهم وهيتحرك فنادتله بتساؤل : في ايه ؟
ابتسملها : عادي بس خايف عليكي من كلام الناس علشان بس الكل هينتقد لو قعد جنبك تاني .
رجع جنب صاحبه ولسه هيقعد سيف حذره : شوف مكان تاني غير ده عايز أفضل لوحدي .
مروان بصله وهيتكلم بس اتراجع؛ هو وجعه قوي ودلوقتي لازم يسيبه يلم جروحه ويقف لوحده .
حالة من الصمت غريبة سيطرت على الأتوبيس كله وكأن الشحنات السلبية دي معدية للكل .
أخيرا بعد ساعات وصلوا بعد رحلة من العذاب والكل بدأ يروح بيته وآية بصت لشاكي : توصليني في طريقك يا ….
قاطعها سيف بصرامة : لا، انتي معايا سيادتك ولا مش عاجبك ؟
ماردتش وبعدت وهو راقبها لحد ما وقفت جنب عربيته وشاكي قربت منه بحيرة: ايه اللي حصل لده كله ؟ هي رفضت تقولي ايه اللي جننك بالشكل ده ؟ وليه اتخانقت مع حازم ؟ ده انتوا عمركم ما اتخانقتوا أبدا!
سيف لمح همس وأصحابها ماشيين فبص لشاكي بإيجاز : شاكي نتكلم بعدين ، خلينا نطمن ان الكل هيروح وخصوصا البنات .
سابها وراح لحق همس وقفها بجدية : استنوا هوصلكم مش هينفع تركبوا مواصلات دلوقتي .
همس مكشرة بس حاسة ان في حاجة حصلت : هناخد تاكسي عادي يعني
بصلها بغضب : بقول مش هينفع فلو سمحتي أنا اللي فيا مكفيني ومش قادر أتكلم .
همس سألته بترجي : طيب قولي مالك وايه اللي حصل ؟
بصلها بعجز وهو مش عارف يقولها ايه ؟ يقولها انه بيحبها بس رافض أخته تحب ؟ يقولها انه حضنها ورافض أخته تتحضن؟ يقولها ايه ؟
بصلها بهدوء: استني .
اتأكد ان الكل مشي وبص لمروان : روح انت كمان يلا ، أنا هوصل همس وبعدها هروح بيتي .
مروان مسك دراعه باعتذار : بالله عليك ما تزعل مني أنا مش عارف ازاي قلتلك كل ده بدل ما أخفف عنك و …..
قاطعه بابتسامة حزينة : انت صح يا مروان ، يلا روح وأنا محتاج أرتاح سلام .
سابه وشاور لهمس وأصحابها وقربوا من عربيته وآية بصتلهم باستغراب فاتكلم باقتضاب : هنوصلهم الأول علشان مش هينفع يركبوا مواصلات لوحدهم .
آية ما ردتش وركبت في صمت قدام والتلاتة ركبوا جنب بعض وسيطر صمت تام في المكان .
آية بصتلهم : انتوا ساكنين فين ؟
خلود ابتسمتلها باستفزاز : في المدينة الجامعية ، دكتور سيف عارف كويس عنواننا .
آية بصت باستغراب لأخوها اللي بص لخلود بغيظ في المرايا؛ لان ده مش وقته أبدا ان أخته تعرف أي حاجة عن علاقته هو فاضطر يبرر وبص لخلود : شارع المساحة معروف يا باشمهندسة خلود وما يتوهش أصلا .
همس اتضايقت من خلود وبصتلها بتحذير

 

 

هالة اتكلمت تحاول تلطف الجو المتوتر : والمدينة كمان ما تتوهش يا دكتور وهتعرفها بسهولة أول ما تعدي من قدامها ، عمارة ضخمة وعليها يافطة بنشوفها من آخر الشارع ده غير الأمن اللي قدامها ، فبمجرد ما تعدي في الشارع هتعرفها أصلا .
آية ابتسمتلها بشحوب وبصت قدامها وسكتت باقي الطريق ، سيف بيخطف نظرات لهمس اللي عينيها عليه بحيرة ومش فاهمة ايه اللي غيره وليه نظراته كلها حزن؟
كل واحد فضل في تفكيره لحد ما وصلوا المساحة وهالة بدأت توصف لسيف وكأنه أول مرة بالفعل يوصلهم وهو متضايق أكتر وأكتر وكان عايز يزعق ويسكتها لأنه مش متعود يكذب بالشكل ده في كل حركة .
وصلوا أخيرا و وقف مكان ما هي طلبت وشاورت لآية : شايفة يا باشمهندسة ؟ ما تتوهش .
ابتسمتلهم ونزلوا وهو نزل يساعدهم وشال من همس الشنطة فبصتله بحيرة بادلها بابتسامة حزينة ، حط الشنطة قدام الباب وسابها ورجع يركب العربية جنب أخته اللي مش مركزة في أي حاجة بسبب قلبها اللي بيدق خايفة من القعدة لوحدها مع أخوها اللي استنى همس وأصحابها لحد ما دخلوا وبعدها اتحرك والصمت فضل مسيطر عليهم وهي مستنية في كل لحظة انفجاره لحد ما وصلوا وقبل ما يدخل بوابة الڤيلا وقف وشد فرامل اليد وبصلها ونظراته بترعبها ، بصت للبوابة وبتدعي حد ينقذها منه وهو ساكت وبيوترها بزيادة لحد ما أخيرا نطق

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على 🙁رواية جانا الهوى)

اترك رد