روايات

رواية جانا الهوى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى البارت الرابع والعشرون

رواية جانا الهوى الجزء الرابع والعشرون

جانا الهوى
جانا الهوى

رواية جانا الهوى الحلقة الرابعة والعشرون

همس راحت ناحيتهم تديله موبايله وهو قرب منها كام خطوة علشان يقدر يكلمها ولو كلمة بعيد عن اللي حواليه ، وقفت قدامه ونظراتها واضحة انها موجوعة وبصتله وهي بتحط الموبايل في ايده فسألها بقلق: مالك ؟

بصت لعينيه بألم: رد على خطيبتك علشان تختار أوضة نومكم ، أنا طبعا ماقصدتش أتطفل على خصوصياتك بس الرسالة ظهرت قدامي وأنا بصور ، بعد إذنك يا دكتور .

سابته ومشيت وهو فضل باصصلها بتعجب وبعدها فتح موبايله شاف ايه اللي مكتوب بالظبط وغمض عينيه بغيظ لأنه في وضع هو مغصوب عليه ومابقاش قادر يتحمله .

أخد نفس طويل ورجع لأصحابه وقف وسطهم بس راقب همس وهي بتدخل المبنى وبتهرب من الكل ، ماكانش عارف يعمل ايه؟ ولا يتصرف ازاي ؟

مروان قرب منه بتساؤل: في ايه مالك ؟ في حاجة حصلت ؟

نفخ بضيق : في انه كان قرار زفت اني أطلع أم الرحلة دي ، أنا عارف ان مش هيجي من وراها خير .

مسك دراعه وشده لبعيد شوية : في ايه بس اللي حصل ؟ هي مالها ؟ اوعى تكون زعلت علشان نانيس وشلتها اتصوروا معاك ؟ اوعى تقولي ان عقلها صغير للدرجة دي ؟

أخد نفس طويل يحاول يهدي نفسه : لا طبعا ، شذى بعتت كذا صورة ورسالة والموبايل معاها وهي شافت الرسالة .

مروان برضه مش مستوعب ايه زعلها؟ لان شذى لسه خطيبته وده طبيعي جدا طالما ما فسخوش الخطوبة : طيب معلش دي خطيبتك وهي عارفة ده كويس

سيف مسك دماغه وبيفكر في حل ، حط ايده على وسطه بيفكر ومش عارف يوصل لحل ، عايز يطلعلها بس ازاي ؟

بص لصاحبه بجدية: عايز أطلعلها أعمل ايه ؟ هي متخلفة وغبية .

مروان بتفكير : طيب اطلع هتعمل ايه يعني ؟ خلي بالك واطلع ، بس ينفع تفهمني ليه زعلت ؟

بصله لوهلة مش مقرر يقوله أو لا بس عايز ينفجر في حد : شذى بتختار أوض نوم وبعتتلي كذا صورة لانها سبق وطلبت مني أروحلها وأنا خلعت منها وقلتلها تختار بنفسها فهي اختارت وبعتتلي اللي عجبوها بحيث أختار منهم ، همس بقى أكيد فكرت اني ازاي بحبها هي وبقولها هفسخ خطوبة وفي نفس الوقت ……

كمل مروان : بتفرش شقتك وبتختار أوض نوم ؟ اممممم الصراحة ليها حق تزعل .

بصله بغيظ : لا بجد تصدق نورتني ؟

مروان بصله لفترة وسأله بهدوء: طيب انت مستمر في الخطوبة دي ليه يا سيف ؟ أنا شايف علاقتك بأبوك كويسة جدا فليه التأخير ؟

سيف نفخ بضيق : أوووف ، والله ما أعرف كل يوم يقولي اديني بس مهلة يومين أمهد لأبوها وهفسخ الخطوبة دي ما تقلقش.

مروان بصله بحيرة : ليكون بيثبتك يا سيف لحد ما كل حاجة تجهز ويحطك في أمر واقع ؟ وتتفاجئ بيه بيقولك بعد يومين فرحك وأنا ماقدرتش أتكلم ومش هقدر أتصرف ويحطك في وضع صعب ما تعرفش تخرج منه ؟

سيف بيسمعه بذهول لأن ماخطرش على باله أبدا تفكير زي ده؛ ان أبوه يكون بيضيع وقت فقط ومستمر في تحضيرات الفرح ، هل ممكن يعملها فيه بجد ؟ بص لصاحبه بتيه : بص مش عارف أبويا بيفكر في ايه ، المهم دلوقتي أنا لازم أتكلم مع همس يا مروان .

مروان بص حواليه وبعدها سابه وراح لحازم بيكلمه وسط الشلة كلها : بقولك أنا طالع أنا وسيف برا ، كنت عايز أروح مشوار كده وأقابل ناس في شغل كلفني بيه عز باشا ، يعني ميتنج سريع كده ، تيجي معانا ؟

حازم بص لآية اللي رفضت وشاورتله يرفض فبص لمروان : لا يا سيدي ميتنج ايه وشغل ايه؟ أنا مش ناقص ، أنا جاي أستجم فقط روحوا انتوا ربنا معاكم .

مروان مسك دراعه بتذمر مصطنع: ما تروح مكاني مع سيف وسيبني أنا أستجم هنا وهحفظ مكانك و ……

قاطعه حازم وهو بيشد دراعه : الله يسهلك يا عم ، يلا يا بابا العب بعيد قال أروح مكانه قال ، الله يسهلك يا عم بعيد.

مروان بإصرار : مش صاحبك ده وده أبوه اللي طالب الميتنج ده ؟

حازم ضحك : أيوة صاحبي زي ماهو صاحبك بالظبط بس الفرق ان أبوه طلب منك انت مش مني أنا ، بعدين انت كنت هتروح مكاني ؟

مروان بجدية : لا طبعا انت عبيط .

كلهم ضحكوا ومروان بصله بتوعد : بقى بتبيعني يا حازم ؟

حازم بص ناحية آية والبنات : بصراحة اه ببيعك .

مروان ماشي ناحية سيف : ابقى خليك فاكرها ها؟

حازم شاورله من ورا ظهره ومروان كمل لسيف وابتسم : يلا بينا .

سيف باستغراب : على فين ؟

بصله بفخر : هنروح لهمستك ، قلتلهم ورانا ميتنج وحاولت أقنع حازم يروح مكاني بس رفض .

سيف بصله بغيظ : ولو كان وافق ؟

مروان ضحك : عيبك انك مش بتقرأ الناس ، انت عايز تفهمني ان حازم هيسيب الشلة دي والمزز دي والبحر واللعب ويروح ميتنج تبع الشغل ؟ بقولك محدش جاي ورانا اطلع بقى لهمس .

بصله بتردد : وانت هتعمل ايه ؟

فكر للحظة قبل ما يقترح : هات مفتاح أوضتك أستنى فيها محدش هيدور عليا فيها .

طلعوا الاتنين ومروان راقب الطريق لسيف لحد ما خبط على أوضة همس ولحظات وهالة فتحت الباب واستغربت انها شافته وهو بصلها بتوتر : همس هنا صح ؟

هزت راسها بتأكيد و فتحت الباب فدخل بسرعة كانت قاعدة على السرير بتعيط وخلود جنبها وأول ما شافته هاجمته : انت زعلتها ازاي ؟ وايه اللي حصل ؟

سيف تجاهلها وقرب من همس بلوم : وبعدين معاكي يا همس ؟

ماردتش عليه بس خلود وقفت باستفزاز: هي مش عايزة تتكلم دلوقتي .

سيف بصلها بغضب : ما تسكتي ايه رأيك ؟

خلود بعدت عنه تماما وقعدت على كرسي بعيد تتفرج عليه وهو قعد جنب همس واتكلم بهدوء : ممكن تتكلمي معايا؟ عارف انك اتضايقتي من الرسالة بس ما تظلمينيش أنا يا همس .

رفعت عينيها له ومنظرهم وجعه وصوتها المهزوز وجعه أكتر وهي بتتهمه : انت معايا وبتاخدني في حضنك وفي نفس الوقت بتفرش عش الزوجية مع غيري ، وتقولي ما أظلمكش ؟ هو مين بيظلم مين بس ؟

اتنهد بوجع وحاول يمد ايده يمسح دموعها بس بعدت وشها عنه فاتراجع بتفهم : أنا مش بفرش حاجة ومفيش عش زوجية أصلا ولا في أي نيلة من اللي بتقوليه ده .

واجهته بعصبية: تنكر انك اشتريت شقة ؟

بصلها باستغراب : اشتريتها لما أبويا طردني من البيت يا همس وانتي عارفة ده كويس وبعدين انتي عارفة كمان ان محدش يعرف بيها .

ودت وشها بعيد رافضة تصدقه وهو كمل بصدق : أنا كل يوم بتكلم مع أبويا وبيقولي هكلم أبوها .

ضحكت بتهكم : موت يا حمار .

أخد نفس طويل وبص لهالة وخلود اللي قاعدين بعيد وكأنهم مش متابعين خناقهم وبصلها تاني بوعد: بعد ما نرجع لو أبويا ما فاتحش أبوها هفاتحه بنفسي .

برضه ما اتكلمتش فاتنرفز : همس ردي عليا وما تخلينيش أكلم نفسي ، عبري أهلي ، بتفكري في ايه ؟ فكري بصوت عالي .

بصتله بحدة : بلاش .

أصر : لا اتكلمي وما تسكتيش كده ، بتفكري في ايه ؟

اترددت بس لازم تتكلم فردت بغضب: بفكر انك في الصبح حبيبي وفي الليل حبيبها وبتخونا احنا الاتنين .

سيف بصلها بصدمة وماقدرش ينطق وهي كملت بحنق : مش قلتلك بلاش؟

أخيرا نطق بألم بعد صمته لفترة: انتي بجد بتفكري فيا بالشكل ده ؟

زعقت باندفاع: واحدة بتقولك بفرش أوضة نومي اللي هتشاركني فيها ، دي واحدة مع حبيبها بتجهز أوضتهم ، مش واحدة حاسة ان خطيبها ما بيحبهاش أبدا .

فكر يقوم يمشي ويسيبها لحد ما تهدا مع نفسها وبالفعل وقف وهي استغربت فبصتله وهو ساكت فاتكلمت بتهكم: ايه مش لاقي مبرر صح ؟

اتنرفز أكتر وأكتر : انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري ؟ انتي بجد شايفاني خاين ؟ دي صورتي قدامك ؟

كشرت وسكتت فزعق بحدة: ردي عليا .

كلهم انتفضوا وخلود وهالة قاموا قربوا منه وهالة اتدخلت بهدوء : دكتور سيف اهدا لو سمحت .

سيف بصلها بغضب : انتي مش سامعة الهبل اللي بتقوله ؟

خلود علقت ببرود: أكيد ما بتقولهوش من فراغ .

سيف بصلها بحدة : اسكتي انتي خالص دلوقتي بلاش .

همس وقفت قصاده بعصبية : طيب سيبك منهم وكلمني أنا وقولي لو الوضع معكوس كنت هتعمل ايه ؟

هز دماغه برفض وهي مُصرة: قولي لو أنا كنت مخطوبة لمحمود السمري مثلا وقلتلك معلش أنا افتكرتك مش بتحبني و وافقت عليه واستنى أفسخ الخطوبة منه كنت هتعمل ايه ؟

سيف مش عارف حتى يسمع اللي هي بتقوله فرد بنظرات مشتعلة بالغضب : انتي بتقولي ايه ها ؟ ربنا خلق الست مملوكة لراجل واحد بس ، بتكون ملكه هو وبس ، وسمح للراجل بأربعة يجمع بينهم فما ينفعش تيجي تخالفي الفطرة اللي ربنا فطرنا عليها وتقوليلي لو الوضع معكوس ، الوضع لا يمكن يكون معكوس .

همس اتضايقت أكتر وردت بهجوم: قصدك ان الرجالة بتغير وتحس والستات جبلات ها ؟ ربنا شرع التعدد بس عمله قواعد وشروط وأسباب مش فراغة عين .

زعق قصادها بدهشة : وأنا عيني فارغة يا همس ؟ وان ماكنتيش عارفة الوضع كله من أوله كنتي عملتي ايه ؟

هزت دماغها برفض : هو أنا اللي قلت التعدد ولا انت ؟

شرحلها بتعقل : يا بنتي بتكلم عن نقطة عكس الوضع انه ما ينفعش نعكسه وما ينفعش تقولي اللي بتقوليه ده .

طبقت ايديها بعناد قدام صدرها وباصة قدامها وهو فجأة طلع موبايله وفتحه بهدوء: شوفي باقي الرسايل انتي قرأتي واحدة كملي الباقي .

فضلت مكانها فزعق بأمر: بقولك كمليهم .

كشرت وأخدت الموبايل منه وبصتلهم (( انت رفضت تيجي تختار معايا أي حاجة وأنا اخترت ومحتارة في دول فانت ساعد بقى ، أنا مقدرة شغلك وانشغالك دلوقتي في رحلتك بس لازم تشارك بحتى مجرد رأي ))

علق بتوضيح: هي طلبت مني الصبح أروحلها ولاني مش مهتم أصلا قلتلها تعمل اللي هي عايزاه بحيث يكون ذوقها هي مش أنا ، فهمتي ؟

برضه فضلت ساكتة فاقترح : اطلعي لفوق شوفي كل الرسايل بينا وشوفي الحب اللي بتتهميني بيه .

بصتله بتردد فشجعها بهدوء: اطلعي بنفسك شوفي وقارني بين الرسايل اللي بيني وبينك وبيني وبينها .

طلعت لفوق وبالفعل الرسايل قليلة جدا وكلها كلمة ونص وشبه مفيش أصلا أي حوار بينهم .

كمل كلامه بهدوء: افتحي الماسنچر كمان أو الانستا شوفي واتأكدي .

بعد ما قلبت في موبايله قفلته وادتهوله وردت بتردد : ماهو ممكن تكون مسحت كل …..

قاطعها بتحذير: قسما بالله يا همس لو كملتي الجملة دي ما هيحصل طيب ، يعني بجد أنا مش ملزم أبدا أوضحلك وأديكي الموبايل تتأكدي بنفسك بس راعيت شعورك فما تسوقيش فيها أوي كده ، أما بالنسبة لاتهامك فده حسابه لسه هحاسبك عليه .

بصتله بتذمر : هتحاسبني عليه ازاي يعني ؟

بصلها وهو بيحاول يقرر : أولا همشي من هنا لأنك ما قدرتيش مجيي معاكي وما عملتيش حساب له .

سألته بتوتر وغباء: تمشي من هنا من أوضتي ولا قصدك ايه ؟

وضحلها بهدوء : قصدي أرجع القاهرة مش أوضتك .

اتصدمت لوهلة بعدها سألته بتهكم : ده أولا ؟ وثانيا بقى ايه ؟

كان متردد وهو بيجاوبها بس هي لازم تحاسب في كلامها فرد بجدية : ثانيا بقى طالما بتشكي فيا يبقى خلاص بلاها أي كلام نهائي لحد ما أعدل ظروفي دي وأشيل الشك ده – بصتله بصدمة وهو بيكمل- من النهارده أنا دكتور سيف أستاذك وبس لحد ما يجد في الأمور أمور ، بعد إذنك .

جه يبعد بس مسكت دراعه بخوف فبصلها بحدة : باشمهندسة همس سيبي دراعي .

ساب الأوضة وخرج وهي قعدت مكانها تعيط وبصتلهم بحزن: شوفتوا قالي ايه ؟ هو قال انه هيسيبني صح ؟

هالة : انتي اتهمتيه اتهام وحش أوي يا همس ، بس يومين وهتتصالحوا معلش .

فضلوا جنبها يهدوها وهو راح أوضته قعد جنب مروان اللي اتعدل بس ما سألش لأن شكله باين عليه لكن فضوله تغلب : ما اتصالحتوش ليه ؟

سيف بصله وانفجر : سيادتها بتتهمني اني خاين .

سأله بحذر : وبعدين وصلتوا لايه ؟

جاوبه بعصبية : قلتلها طالما وصلت لاتهام زي ده يبقى من النهارده أنا دكتور سيف وبس وتتعامل معايا على الأساس ده فقط وسيبتها وجيت .

مروان عاتبه : يعني هي زعلانة وغيرانة تقوم بدل ما تهديها وتطبطب عليها وتطمنها انك بتحبها تقولها أنا أستاذك وبس وما تعتبرينيش حبيبك ؟! ربنا يكملك بعقلك يا ابني .

سيف وقف بنرفزة : بقولك بتقولي خاين .

مروان باستغراب : يا سبحان الله انت بتحب واحدة وخاطب غيرها ، انت بالفعل يا سيف ما تزعلش مني بس انت بتخونهم الاتنين ، وانت مع همس بتخون شذى وانت مع شذى بتخون همس ، فانت خاين هي ما اتهمتكش بحاجة مش حقيقية.

سيف لسانه اتربط ومروان قرب منه وبجدية أول مرة يتكلم بيها : أنا آسف ألف مرة يا سيف ويعز عليا أقولك الكلام ده بس الوضع اللي انت فيه حاليا مالهوش مسميات تانية ، فكان المفروض التصرف الصح دلوقتي وسط المصايب دي انك تحتويها وتطمنها وتطلب منها تصبر معاك لحد ما تصلح الدنيا وتكون ملكها هي وبس وتكون هي حبيبتك اللي في النور ، متخيل قد ايه صعب عليها تشوف كل البنات حواليك وكل واحدة بتضايقها شوية بكلمة ولا بهمسة ولا بنظرة ليك وهي خايفة تقرب منك أو تعمل حتى زيهم ؟ انت حبيبها هي بس مش مسموحلها تنطق أو تتكلم ، انت حبيبها بس اسمك مربوط بغيرها ، انت للأسف ما طمنتهاش ولا عملت حساب انها لسه عيلة مش كبيرة وناضجة زيك وبتفكر زيك ، دي عيلة يا سيف ، دي لسه قدامها سنة كمان علشان تتخرج .

سكت شوية يسيبه يفكر في اللي بيقوله وبعدها قرب منه طبطب على كتفه : روحلها وهتلاقيها مموتة نفسها من العياط – كان هيتكلم بس وقفه- لو قلبك طاوعك تسيبها بتعيط يبقى انت ما بتحبهاش زي ما انت متخيل .

رجع قعد مكانه وبص للتليفزيون بصمت وسيف واقف موجوع مش عارف ياخد أي قرار .

هند حطت العلبة قدام بدر وقالتله انها مش هتقدر تكمل معاه و خاطر كان أول واحد ينطق بذهول: في ايه يا هند ؟ وايه اللي انتي بتعمليه ده ؟

فاتن نطقت بغضب هي كمان لما بنتها ما ردتش : في ايه يا بنتي ليه كده ؟ لو زعلانة من بدر قوليلنا ؟ ليه بتعملي كده ؟

بدر باصصلها بصدمة مستني انها تبرر اللي عملته ده

رفعت عينيها تبصله ونطقت بصوت مهزوز : هو عارف أنا عملت كده ليه ؟

نطق أخيرا بذهول: انا مصدوم زيهم بالظبط ، امبارح بفرش شقتي اللي هنعيش فيها وبحلم باليوم اللي تنوريها والنهارده بتسيبيني بدون أي سبب وتقوليلي أنا عارف ؟ أنا مش عارف أي حاجة ولا فاهم أي حاجة ! زعلانة مني قوليلي غلطت في ايه؟ وأنا هصلح غلطي ده، اتكلمي معايا لكن ما تاخديش قرار زي ده تقتليني بيه

مسحت دموعها وحاولت تتماسك وتبقى قد قرارها : أنا بحلك من وعودك .

بص لأبوها وأمها مش فاهم أي حاجة وبصلها : وأنا ما طلبتش منك تحليني من أي وعود .

خاطر بص لبنته بهدوء : في ايه يا هند؟ وضحي بتعملي كده ليه ؟ ليه بتاخدي قرار زي ده لوحدك ؟ وبدون ما تناقشينا حتى وازاي تصغريني بالشكل ده ؟

هزت دماغها برفض : أنا مش بصغرك أبدا يا بابا بس مش عايزاك انت وبدر تزعلوا من بعض و ….

بدر قاطعها بعتاب: أنا علاقتي بالبيت ده وبالناس دي من خلالك انتي ، يفرق في ايه زعلي منهم أو عدمه لو انتي مش معايا ؟ أنا مش فاهم يا هند أي حاجة انتي بتعملي كده ليه ؟ فهميني ، فرحنا أول الإجازة وده اتفاقنا ، هنخلص الامتحانات ونتجوز ، ايه اللي اتغير ؟

بتمسح دموعها ومش عارفة أو مش عايزة تقوله ان ابنه السبب أو انها مش عايزة تكون خرابة بيوت .

وقفت مرة واحدة وبصتلهم كلهم بجمود: أنا مش هقدر أكمل العلاقة دي أنا حرة بعد إذنكم .

سابتهم وجريت وحالة من الصمت سيطرت عليهم محدش عارف ينطق ، خاطر بص لبدر المصدوم : أنا والله ما عارف أقول ايه يا ابني أنا مش فاهم أي حاجة .

فاتن بحيرة : طيب انتوا شديتوا مع بعض ؟ اتخانقتوا ؟

جاوبها وهو محتار : والله أبدا امبارح كنا كويسين جدا ، نزلت أنا وعمي ننزل العفش مع الرجالة طلعت لقيتها بتقولي تعبانة وهمشي وكلمتها بالليل ردت عليا كلمتين وقالتلي انها كانت نايمة فماحبيتش أطول عليها وبس كده جيت النهارده هنا والباقي انتوا شايفينه .

خاطر : طيب خليني أتكلم معاها وأعرف مالها وأرد عليك يا ابني والله ما عارف أقولك ايه ؟

بدر بصله وبيوزن الكلام قبل ما ينطقه : عمي تسمحلي أتكلم معاها لوحدنا ؟ إذا سمحت ؟

خاطر مش عارف يوافق ولا يرفض ؟ يعمل ايه ؟ مش عارف ولأول مرة يكون مش عارف ياخد قرار ، وقف : خليني طيب أشوفها الأول .

قام راح لبنته ودخل أوضتها كانت راقدة على السرير ومنهارة من العياط ، قرب منها بحنان : طيب ليه ؟ لما بتحبيه بتعملي كده ليه ؟

اتعدلت ولفت ايديها حوالين رجليها وباصة لقدامها ودموعها نازلة ، أبوها قرب منها حط ايده على شعرها بهدوء: يا بنتي اتكلمي معايا ليه بتعملي كده فيه وفي نفسك ؟

غمضت عينيها وهو استغفر ربه وقام وقف بقلة حيلة : هو عايز يتكلم معاكي تعالي البلكونة

حركت راسها برفض : سيبه يمشي أنا مش هقدر أتكلم معاه .

أبوها رفض : قوليله بتفسخي ارتباطكم ليه وبعدها هطرده بنفسي برا لكن بالشكل ده لا .

خرجها معاه بالعافية البلكونة ونادى لبدر وشاورله يدخلها وبدر دخل وقف قصادها وأبوها خرج قعد هو ومراته برا في الصالون وعينيهم عليهم الاتنين ، بدر قعد جنبها بعتاب: قوليلي ليه ؟

فضلت تعيط وبس، فبص حواليه ولقى علبة مناديل على ترابيزة فقام جابها وحطها قدامها وهي أخدت منديل تمسح وشها .

استناها تتكلم بس بتشهق وبتعيط وبس

اتكلم بتصميم: بصي أنا عندي استعداد أقعد هنا عمري كله فما تستنيش مني أزهق وأمشي ، قوليلي مالك وبعدها نشوف هنعمل ايه ؟ ولو في مشكلة نحلها مع بعض

أخدت نفس طويل ومسحت دموعها وحاولت تكون قوية شوية وقد قرارها : أنس ابنك فين ؟ واوعى تكدب عليا تاني إذا سمحت .

أول ما قالت اسم أنس شبه فهم الموضوع ومط شفايفه يفكر هيعمل ايه؟ أو هيقول ايه؟ فرد بقلة حيلة : أنا من امتى بكدب عليكي ؟ وامتى خبيت عنك ؟

بصتله بحدة : كدبت عليا وانت بتقول انه مع أصحابه ، عينيك كانت بتفضحك .

بصلها بتهكم : وانتي بتسيبيني علشان كده ؟

نفت بغضب : لا طبعا .

سألها : امال بتسيبيني ليه ؟

اتقابلت عينيهم وهي هتضعف قدام نظراته فودت وشها بعيد : علشان السبب اللي خلى أنس ما يجيش معاك .

كشر بعدم فهم : اتكلمي يا هند بوضوح ، الموضوع يخص أنس تمام ، فين المشكلة ؟ ليه فسخ الخطوبة دلوقتي ؟

بصتله بحدة : ليه يا بدر ؟ علشان أنا مش هسمح لأي حد يقول عليا خرابة بيوت ومش هقدر أكون كده أصلا ، مش أنا اللي تخطف راجل من مراته وعياله .

بصلها بذهول تام وعينيه وسعت ومش مصدق اللي بيسمعه منها : خرابة بيوت ؟ وتخطف راجل من مراته ؟ انتي بتتكلمي عن مين ؟ أكيد مش أنا ؛ أنا مش متجوز من سنين كتيرة جدا فسيادتك بتتكلمي عن مين ؟

هند وقفت بجمود : أنا مش هقدر أكمل بعد إذنك .

سابته وخرجت برا عند أبوها وأمها وهو وراها بغيظ: بطلي تسيبيني وتمشي أنا مش هفضل ألف وراكي في بيتكم .

بصت قدامها بإصرار : أنا قلت اللي عندي .

بص لأبوها وأمها بتعجب: انتوا فاهمين أي حاجة ؟

الاتنين بصوا لبعض باستغراب وهو كمل : سيادتها بتقولي مش عايزة تخطف راجل من مراته وعياله ، يمكن أكون أنا مجنون أو أهبل أو ما بفهمش فانتوا فهموني قصدها ايه ؟ فين مراتي اللي هتخطفني منها ؟

بصتله بحدة لسخريته منها : مراتك اللي نزلت تقابلها ، مراتك اللي عايزة ابنها ، مراتك اللي ابنك مستعد يسيبك علشانها ، مراتك اللي عايزة ترجعلك بأي تمن وبأي شكل ، دي مراتك اللي بتكلم عنها .

بدر فهم ان أنس أكيد قالها حاجة وده اللي خلاها تاخد الموقف ده وانتبه على أمها : انت مش قلت ان أنس فاكر أمه ميتة ؟ ايه اللي جد دلوقتي ؟

قبل ما هو يرد هند ردت بغضب: أنس سمع بالصدفة انها عايشة وقلب الدنيا وأصر يشوفها ولما شافها عايز يعيش معاها وهي عايزة ترجعله والصح انه يلم بيته ويعيش مع مراته وابنه، بس أنا واقفة في طريقه فأنا بحله من ارتباطه بيا يروح لابنه ولمراته

بدر بيسمعها والغيظ بيكبر جواه وضاغط على ايديه واستناها تسكت فاتكلم من بين أسنانه بغيظ واضح : قسما بالله لو ليا حق عليكي وقلبي يطاوعني كنت مديت ايدي عليكي يمكن تفوقي وتعرفي انتي بتقولي ايه ؟

بصتله بصدمة : انت تنكر انها عايزة ترجعلك ؟ تنكر ان ابنك عايز يسيبك ويروح يعيش معاها ؟

بصلها وبيحاول يتكلم بالعقل : ما تولع هي باللي عايزاه وان ماكنتيش عارفة البير وغطاه يا هند كنتي عملتي ايه ؟ أي عقل متخلف عندك يقولك اني ممكن أرجعلها سواء انتي موجودة في حياتي أو لا ؟ ها ؟ ازاي فكرتي اني ممكن أفكر ولو مجرد تفكير اني ممكن أرجعلها ؟

اتكلمت بإصرار : علشان أنس ، ترجعلها علشان ابنك يفضل في حضنك .

ضرب كف بكف : ابني هيفضل في حضني .

بصتله : ابنك قالهالي صراحة هيسيبك ويروح لأمه وأنا مش هقبل ده أبدا ، سبق وبابا قالك تسيب أنس قلتله ايه فاكر ولا ناسي ؟ قلت ابني في حضني لو الدنيا اتهدت مش هسيبه ، ايه اللي اتغير دلوقتي ؟

أخد نفس طويل بحزن: اتغير كتير أوي يا هند ، بعدين أنا مش هسيب ابني .

بصتله باستغراب : هو هيسيبك انت ليه مش بتفهم ؟

ابتسم بحزن : أنس عيل يا هند ، عيل اكتشف ان أمه عايشة وكان بيحلم بيها من زمان وطبيعي يحبها وطبيعي يثور ويعمل كل اللي بيعمله ده ، مش مصدق ان أمه سابته ومتخيل ان أنا شرير الرواية وأمه الملاك الجميل .

هند بصتله بعدم فهم : وبعدين ؟ هتعمل ايه ؟

وضحلها : مش هعمل ، أنا اخترتك تشاركيني حياتي وتكوني أم لأنس ولأخواته بإذن الله فيما بعد ، ومفيش قوة على الأرض هتغير تفكيري ده ، مفيش مخلوق هيغير تفكيري .

مش عارفة تستوعب اللي بيقوله ومش عارفة تفهم فرددت بحيرة : طيب وابنك ؟ هيسيبك ويروح لأمه وأنا مش هقبل ده

ابتسم لحبها ولتضحيتها : حبيبة قلبي وعمري أنا عارف رشا كويس وحفظت طباعها وفاهمها ، هي بتلعب بأنس شوية وهتكشف ورقها ، أما بالنسبة لأنس فهو محتاج شوية وقت يشوفها بنفسه على حقيقتها وساعتها هيرجع أنس اللي بيرمي نفسه في حضنك ويقولك وحشتيني يا هنود ، اديله شوية وقت بس .

مش قادرة تتقبل كلامه بس بتتمنى تتقبله فسألته بشك: ولو سابك وراحلها ؟

حرك كتافه بقلة حيلة : هعمل ايه ؟ طالما هو مُصر خليه يجرب ويعيش في الجنة اللي هو متخيل انه محروم منها وخليه يكتشف بنفسه انها نار ويرجع بنفسه لبيته .

حاولت تتقبل كلامه بس خايفة تكون بتظلم أنس أو بتظلمه هو نفسه : ولنفترض يا بدر ، ولو بنسبة واحد في المية ان رشا اتغيرت وعايزة ابنها فعلا في حضنها ؟

مع انه مستبعد تماما الافتراض ده بس جاوبها: برضه ايه المشكلة ؟ ياريت دي أمنية حياتي انها تكون فعلا اتغيرت وما تصدمش أنس صدمة عمره ، يارب تكون اتغيرت وعايزة تكون أم له ، بس حتى لو ده حصل أنا وهي كتاب وخلص واتقفل ، بعد ما بتطبعي كتاب وتنشريه والناس تشوفه وتقرأه ما ينفعش تيجي بعد سنين تقولي أنا هفتحه وأضيف عليه ، ما ينفعش ، هي ممكن تكون أم لأنس لكن مش زوجة ليا ، وده مش بسببك أبدا وانتي من جواكي عارفة ده كويس ، عارفة ان حكايتي معاها انتهت ومالهاش رجعة ، أنس صدقيني لو قعد معاها يومين بس هيرجع يقول حقي برقبتي ولو ساعتها ما قالش هيبقى يا ستي عنده بدل البيت بيتين وبدل الأم اتنين فين المشكلة ؟

فاتن كانت ماسكة علبة الشبكة فقرب منها بابتسامة : بعد إذنك يا حماتي .

فتح العلبة وأخد منها دبلتها وراحلها ومسك ايدها بتحذير: لو قلعتيها تاني هزعل منك زعلة العمر .

قفلت ايدها مترددة توافق ولا ترفض وهو ماسك ايدها وعينيهم في عينين بعض : افتحي ايدك والبسي دبلتك يا هند وبطلي جنان ، أنا وانتي نموت بعيد عن بعض وانتي عارفة ده كويس .

سألته مرة أخيرة بدموع : وأنس ؟ مش عايزة أنس يكرهني

مسح دموعها بحب : أنس بيعشقك بس في غمامة مغمية عينيه بكرا تنزاح وهيرجع لحضننا وده وعد مني ، عمري ما وعدتك وخلفت ، ما تقلقيش عليه ، هو بس أنا دلعته أوي ومحتاج قرصة ودن وأنا هقرص ودنه باني أسيبه يعمل اللي هو عايزه ، مش عايز أشوف الهبل اللي عملتيه ده تاني .

خاطر اتكلم بحنق: بقى كل ده يحصل واحنا ما نعرفش عنه حاجة ؟

بدر قعد قصاده : عمي أنا تخيلت انها قالتلكم من ساعة ما رشا ظهرت ؟

فاتن بغيظ : لا سيادتها ولا نطقت حرف ، بعدين لو كانت قالت كنت أنا هعمل اللي هي عملته دلوقتي .

كلهم بصولها مصدومين وبدر اتكلم بتوتر : ليه بس كده يا حماتي ده أنا بحبك ؟

كشرت : علشان مراتك ……

قاطعها بغيظ: بالله عليكي ما تقولي مراتي ، طليقتي وبس ومراتي بنتك وبس لآخر العمر بإذن الله ، طيب والله لو شوفتيها هتعذريني وهتعرفي اني عندي حق .

كشرت أكتر : هي وحشة أوي كده ؟ امال ابنك طالع حلو لمين ؟ ماهو مش شبهك أوي

ضحك : أنا ما أقصدش شكلها يا ست الكل بتكلم عن طباعها وشخصيتها .

هند بصت لأمها واتكلمت بتهكم على كلام بدر : رشا زي القمر ، حلوة فوق ما تتخيلي ، امال هو وقع في غرامها ليه واتجنن عليها ؟

بدر بصلها بتحذير : برضه ؟ كنت عيل يا ستي ولسه طايش وبحكم بالظاهر وبالشكل ، وأخدت فوق دماغي واتعلمت واتربيت وكبرت وعقلت وحبيت دلوقتي بجد واخترت صح ، اخترت واحدة أعاشرها العمر كله تشيل اسمي وعيالي وبيتي – بص لأبوها- لو غلطان يا عمي عارضني

خاطر بصلهم الاتنين بجدية : سيبك من الكلام ده وقولي ، دلوقتي انت ما بتفكرش ترجع لمراتك في أي وقت ؟

بدر بصله بجدية : لا طبعا يا عمي أبدا .

خاطر بتأكيد : لو جيت في يوم من الأيام يا بدر تقولي هرجع لمراتي ؟ أصل ابني ؟ أصل أنس ؟ أصل أصل …….

قاطعه بدر : يا عمي …..

خاطر بصله بحدة وقاطعه : سيبني أتكلم علشان اللي حصل ده ما يتكررش تاني ، عايز ترجع لمراتك أو بتفكر ترجعلها في أي وقت قوم وروحلها

بدر بصله بثقة : اخترت بنتك ولو الكون كله في كفة وهي في كفة هختارها ولآخر يوم في عمري هختارها .

بص لبنته وبصله : وابنك ؟

أخد نفس طويل : ابني عايز يفضل في حضني أهلا بيه بيتي مفتوحله لآخر يوم في عمري ، عايز يروح لأمه مش همنعه أنا بس قلتله خلص سنتك الدراسية علشان السنة ما تروحش عليه وبعدها يعمل ما بداله وده آخر قرار أخدته ، اني أسيبه براحته هو اختار ويتحمل نتيجة اختياره .

خاطر أكد عليه : يعني مش هيجي يوم تقعد قصادي وتقولي اعذرني يا عمي بس هرجع لمراتي علشان أنس أو هردها ولو صوري علشان أنس؟ وأي مسمى من المسميات؟ هرفضه وبقولك دلوقتي ، أنا وافقت عليك وانت مطلق وعندك ابنك بس بنتي هتكون شريكة حياتك لوحدها وعارف ان ربنا شرع التعدد بس أنا مش هقبله على بنتي فلو ……

قاطعه بدر بوعد : عمي مفيش لو ، هند وبس وده عهد بيني وبينك ، هند وبس ومش عايز غيرها ولا هيكون في غيرها بإذن الله وده آخر كلام عندي .

سيف مع مروان محتار رايح جاي يتحرك ناحية الباب يروحلها ويتراجع تاني ويرجع يقعد وهكذا لحد ما مروان زعق : خايلت اللي خلفوني ، ارحم أمي وروحلها ، روحلها ، متردد ليه ده كله ؟

بصله بغيظ : جنابها اتهمتني بالخيانة -قلدها بتريقة- الصبح حبيبي والليل حبيبها .

مروان بصله بذهول : وايه المشكلة ؟ اتبلت عليك ؟ ما انت قدام الناس خطيب شذى وفي السر حبيب همس -كان هيعترض بس مروان وقف وكمل بهدوء – ما تبررش حاجة و وضع غلط ، ظروفك كده فمعلش نتحمل ، بتحبها استحمل عصبيتها وجنانها وصغر سنها وطيشها ، عايز واحدة عاقلة وتفكر وتوزن الأمور عندك شاكي مستنية إشارة منك .

اتضايق وبصله بغيظ : شاكي مين ؟ بالله عليك بطل هبل هي مش ناقصاك الحكاية أصلا .

مروان سكت شوية وبعدها بصله وأكد : شاكي بتحبك وعندها أمل لما تفسخ خطوبتك ترتبط بيها هي ، أديني قلتلك وانت بقى اتصرف براحتك .

حرك دماغه برفض : مش وقت تفكير في شاكي دلوقتي ، أنا رايح لهمس .

جه يخرج بس مروان وقفه: استنى أشوفلك الطريق الأول .

فتح الباب وبص حواليه وشاورله يخرج وهو حس انه حرامي والإحساس ده ضايقه أكتر وأكتر .

راح عندها خبط وفتحتله خلود واتصدمت لما شافته وبدون ما تنطق فتحت الباب وهو دخل شافها مخبية وشها بين ايديها ومتكورة وبتعيط ، استغبى نفسه انه سابها كل ده تعيط ، نطق اسمها بحزن : همس أنا

رفعت وشها وبصتله بذهول وقامت بسرعة رمت نفسها في حضنه وهو ما تخيلش رد الفعل ده أبدا ، ضمها وغمض عينيه واعترف لنفسه انه مش بس بيحبها هو بيعشقها ، طبطب عليها وبعدها بالراحة عنه ومسح دموعها بايديه وبصلها بعشق : حقك عليا اني اتنرفزت عليكي كده بس اتهامك جنني ، شكك في حبي ليكي قتلني يا همس .

اتكلمت بتقطع من بين دموعها : أنا مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك أو انت مع واحدة تانية .

مسك وشها بايديه بحب جارف : أنا معاكي انتي وبس والله معاكي انتي وبس ، بحبك انتي وبس .

مسح وشها بحنان: تعالي اغسلي وشك ده .

شدها للحمام وهي ماشية وراه وخلود مراقباه وهو بيفتح الباب و فتح الحنفية وهو بنفسه غسلها وشها وبعدها شد كذا منديل وبينشف وشها ومسكه بايديه ونبهها بابتسامة : بطلي تعيطي بالشكل ده تاني وبطلي تتهميني اتهامات هبلة زي دي ، عش الزوجية ده هعمله معاكي انتي و هدخله معاكي وهعيش فيه معاكي انتي وبس ، اتفقنا ؟

هزت دماغها بموافقة ببراءة فابتسملها وقال بصدق: خلال الأسبوع ده هاجي لأبوكي وهخطبك رسمي وهنمشي أنا وانتي ايدينا في ايدين بعض ، وساعتها قولي للدنيا كلها اني حبيبك انتي وبس واني ملكك انتي وبس وكيديهم كلهم .

ابتسمت بسعادة وهو ابتسم وضمها بعاطفة: خلي دايما الضحكة والابتسامة منورين وشك .

بص لخلود واتحرك ناحيتها بتذمر : أصحاب اونطة انتوا ؟ مش عارفين تهدوها ؟

خلود كشرت واتكلمت بتهكم : والله أخدناها في حضننا وطبطبنا عليها بس واضح ان حضن عن حضن يفرق وطبطبة عن طبطبة بتفرق .

همس ابتسمت وهو فرح لابتسامتها الصافية غير اللي كانت بتغصب نفسها عليها وحاول يلطف الجو أكتر فبص لخلود : ماشي يا ست لمضة هانم ، بس تتحسدي أول مرة أقولك اسكتي وتسكتي ، تكوني سخنة ولا حاجة ؟

بص لهمس بتعجب: البنت دي عيانة ؟ مش طبيعتها .

همس ضحكت وحطت ايدها على دماغ خلود اللي اتضايقت : بقولكم ايه مش اتصالحتوا ؟ سيبوني في حالي بقى .

طلعت للبلكونة وهو استغرب رد فعلها ، بص حواليه : امال فين هالة ؟ مش شايفها .

ابتسمت همس : راحت تجيب عصير ليا علشان أهدا ؟

مسك ايدها بعشق : لسه زعلانة ؟ حقك على قلبي يا روح قلبي.

رفعت عينيها له بعاطفة: انت ليا أنا وبس ؟

ابتسم من قلبه اللي هدي عليها وأكد بحب: ليكي انتي وبس .

ساب ايدها عشان يتحرك ويخرج وقالها بابتسامة : ادخلي غيري هدومك والبسي حاجة حلوة لسهرتنا ولا أقولك أنا هلبسك الليلة على ذوقي اتفقنا ؟ اديني ساعة كده بالكتير وهبعتلك فستان سهرة الليلة ، انتي بس استعدي .

ابتسمت بموافقة وبتعدله ياقة التيشيرت : انت هتلبس ايه ؟ هتلبس رسمي ؟

فكر شوية ورد: لا مش هينفع رسمي على البحر طبعا بس حاجة تنفع على البحر وتنفع سهرة برضه .

باس ايديها اللي على ياقته وبص ناحية خلود اللي كانت مراقباهم بس أول ما شافته بص ناحيتها دورت وشها بعيد وهو أخد باله فبص لهمس بهدوء: أنا زعقت فيها ، خليني أشوفها علشان ما تكونش متضايقة .

ابتسمت بتفهم وبعدت علشان يروحلها والباب اتفتح ودخلت هالة اللي اتفاجئت بسيف بيتحرك للبلكونة وهمس بتضحك فقعدت على السرير باصالها وهمس قعدت جنبها تحكيلها اللي حصل ، سيف قرب من البلكونة كانت الدنيا بدأت تظلم فخرج وقف جنبها وبينهم مسافة كبيرة وسند بظهره على سور البلكونة وبصلها بتساؤل : ده من ايه ده ؟ خير ؟

بصتله بغضب مالهوش مبرر : خير ؟ مش صالحتها ؟ خلاص ؟

استغرب لهجتها : انتي ماكنتيش عايزانا نتصالح ؟

نفت بسرعة : لا طبعا بس احنا بنحايل فيها وانت بمجرد ما دخلت الموضوع انتهى .

رفع حاجبه باستغراب : طيب فين المشكلة ؟

بصت قدامها بضيق: مفيش مشكلة مين قال ان في مشاكل ؟

سألها بهدوء: انتي خرجتي برا ليه ؟

اتنهدت : أسيبكم براحتكم .

نطق اسمها بجدية: خلود بصيلي – بصتله فكمل بهدوء – سوري لو كنت زعقتلك أو اتنرفزت عليكي ، احنا اه بنرخم على بعض بس أنا اتماديت .

بصتله لفترة بشرود : أنا مش زعلانة علشان انت زعقتلي أنا مقدرة ضيقك .

استغرب أكتر : امال في ايه مالك طيب ؟

بصتله والدموع بدأت تلمع : انت مهتم أوي بيا ليه ؟ أنا عادية جدا .

قرب منها خطوة واتكلم بجدية : انتي أهم شخص في حياة همس وطبيعي أهتم بيكي ، أنا بحبها وبحترم كل حاجة تبعها .

بصتله بوجع : وأنا تبعها ؟

مابقاش فاهمها وهي سألته فجأة : يفرق وجودها حواليك عن وجود غيرها ؟

جاوبها بتأكيد وبساطة : طبعا وجودها يفرق ومجرد اني أشوفها ده الدنيا بما فيها .

التفتت كلها تجاهه : ووجود شذى ؟

ضم حواجبه ورد بتوضيح : شذى مجرد خطيبتي بالاسم ووجودها من عدمه لا يعنيني – ضحك وحاول يهزر – ان جيتي للحق عدم وجودها أفضل أنا أصلا مش شايفها ولا شايف حد غير همس.

بصت لعينيه بحنق: وطالما مش شايف غيرها حكمت بناء على ايه ان هي الدنيا وما فيها ؟ مش يمكن في حد تاني يريحك أو يعجبك أكتر منها ؟

سيف رجع لورا بذهول ولوهلة حس انها بتتكلم عن نفسها بس نفض الفكرة من دماغه وحاول يهزر : بنت انتي هي همس وبس فوقي كده واطلعي من المود ده – قرب منها بتحذير خفي – همس وبس وأي حد يفكر في أي حاجة تانية يبقى مجنون .

راح عند همس وطلب منهم يشوفوا الطريق علشان يخرج وراح أوضته أخد مروان وخرجوا يشتري فستان لهمس وبالفعل اشترالها فستان أبيض سيمبل وطويل وبعته مع خدمة الغرف لأوضتها وبعدها راح أوضته لبس قميص سماوي فاتح مع بنطلون بيچ وكان فاتح القميص شوية وشكله وسيم جدا، نزل انضم لشلته ولأخته ومروان قرب منه وبيغمزله : ده ايه الشياكة دي كلها ؟ عندك ميعاد غرامي ولا ايه ؟

ابتسم واتكلم بكبرياء مصطنع : أنا طول عمري يا ابني شيك ، امتى شوفتني غير كده ؟

انضم الباقي ليهم وهو واقف جت نانيس معاها عصير وبتمد ايدها لسيف : اتفضل يا دوك ، أنا جيبت للكل فاضل حضرتك .

سيف لمح الكل ماسك كوباية فعلا بس هو اعتذر : سوري يا باشمهندسة بس هشرب أي حاجة فيها صودا مش عصير ، اعذريني .

سابها وراح ناحية البار يطلب أي حاجة يشربها ، مسك كوبايته وسند ظهره على البار عينيه على الباب وابتسم لما لمحها داخلة ، الفستان كان فوق الرائع عليها ، طويل منساب على جسمها وحزام رقيق جدا ذهبي على وسطها وكانت آية في الجمال واتمنى لو يقدر يروح يستقبلها ويمسك ايدها قدام الكل ويعلن للكل ان دي حبيبته هو وبس ، أخد نفس طويل وحاول يشغل نفسه بالكاس اللي في ايده ، اتفاجئ بحد قدامه ورفع عينيه كانت شاكي واقفة بدلال لابسة فستان مفتوح بطول رجليها وبحمالات رفيعة وشبه عريانة قدامه ، تجاهلها وابتسم برسمية : أهلا يا شاكي ، خير ؟

ردت وايدها على وسطها :حبيت بس أشرب أي حاجة من البار .

وسعلها تماما وشاور بايده ناحية البار : اه طبعا اتفضلي ، سوري لو كنت في طريقك .

قبل ما ترد كان مشي من قدامها يروح لأخته ، وقف جنبها وايده حواليها : قلبي اللي بعيد تماما عني النهارده ؟بعيدة ليه كده ؟

اتوترت بس حاولت تبتسم وتقلب الموضوع عليه : أنا بعيدة ؟ هو أنا لقيتك أصلا النهارده ؟ انت شبه مختفي يا سيف ؟

اتضايق من نفسه لأنه فعلا مختفي مع همس : أنا اهو موجود قدامك .

بص حواليه كانت همس قريبة وسط أصحابها وابتسمتله لما اتقابلت عينيهم .

الكل كان بيهيص وبيرقص والجو صاخب جدا والأضواء بتلعب زي أي ملهى ليلي .

سيف لمح همس رايحة ناحية البار فراح هو كمان وقف جنبها والجرسون وقف قصادها فبصت لسيف بتلقائية : نفس اللي هو بيشربه .

الجرسون انسحب يجيب طلبها وهي وقفت جنبه فكلمها بوله: حرام اللي بتعمليه ده ، مش المفروض تكوني جميلة بالشكل ده أبدا .

ابتسمت وقربت منه علشان يسمعها : مش المفروض تجيب فستان جميل بالشكل ده .

بصلها من فوق لتحت بتعجب: انتي متخيلة ان الفستان اللي محليكي يا همس ؟

قاطعه الجرسون حط قدام همس المشروب اللي طلبته وهي بصت للكاس بمرح: أما نشوف بتشرب ايه ؟ هيعجبني ولا هلبس ؟

سيف ضحك : انتي بتطلبي وخلاص ؟ أنا افتكرتك عارفة أنا بشرب ايه ؟

بصتله بفضول : يعني هلبس ولا ايه ؟

ضحك أكتر ورفع كتافه : جربي .

يدوب هتمد ايدها تاخد كوبايتها بس غيرت رأيها وأخدت كوبايته هو وبصتله تشوف رد فعله بس ابتسملها بترحاب ومرح: الاتنين زي بعض على فكرة .

رفعتها على شفايفها وبتدوقها وبصتله بفضول : أنا مش قادرة أحدد ايه ده ؟

أخد كوبايتها يشرب منها : المهم انه يعجبك سيبك من مكوناته ، ما تيجي نطلع برا أنا وانتي ؟

بصت حواليها: متخيل كده ؟ في عيون كتيرة علينا وأنا مش عارفة ازاي متجاهلاهم كلهم و واقفة معاك عادي كده ؟

التفت ناحيتها بتنهيدة : ما تتخيليش أنا بحارب نفسي ازاي علشان ما أمسكش ايدك وأشدك وسط الكل وأضمك وأرقص معاكي رقصة سلو أنا وانتي وبس وأقول للكل أنا بعشقك .

رفعت عينيها له بتساؤل : تعملها ؟

بصلها بتحدي : أعملها بجد يا همس ؟ مستعدة للخطوة دي ؟

فضلت باصاله وكأنها مسحورة بعينيه وأخيرا قدرت تنزل عينيها بعيد بتردد: لا مش هقدر أتحمل نتايجها .

أخدت كوبايتها منه بهدوء: هرجع لأصحابي .

مسك كوبايته بذهول : انتي نصابة على فكرة .

ضحكت وبعدت لأصحابها

مروان قرب قعد جنبه : على فكرة انت كده افورتها أوي ، العيون كلها عليكم .

أخد نفس طويل بزهق : لو قلتلك اني مش مهتم هتقولي ايه ؟

بصله بجدية : هقولك ان انت هتضرها هي مش انت ، هيقولوا انها بتفرض نفسها على الدكتور بتاعها بالرغم من انها عارفة انه خاطب لكن محدش هيقول عليك انت كلمة.

نفخ بضيق : اووووف يا مروان ، نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقيني خرجت من القصة دي كلها وهمس مراتي مش بس حبيبتي .

بصله باستغراب وسيف لاحظ فسأله : بتبصلي كده ليه ؟

ابتسم وبص ناحية همس : مستغرب ان آلاف البنات عملوا العجايب علشانك من يوم ما عرفتك بس عمرك ما اتشديت لأي واحدة ، ببص لهمس بحاول أشوف مميزة في ايه للدرجة دي بس الصراحة هي بنت عادية جدا ، يعني اه حلوة بس مش الجمال الصارخ ، فليه دي ؟ ازاي شدتك كده ؟

بص هو كمان لهمس وبعدها بصله بابتسامة وشرود: أنا عمري ما شدني الجمال في أي بنت ، آلاف البنات حلوين لكن اللي يشدني لبنت هو ذكائها ، شخصيتها ، تفكيرها ، أخلاقها ، خجلها ، قوتها ، مش هقول ان شكلها مش مهم اه مهم بس في قبله كتير جدا بهتم به ، يعني همس أول حاجة لفتت انتباهي فيها هي قوة شخصيتها ، مش بيهمها حد ، مش بتخاف أو تيجي على نفسها على حساب شخصية اللي قدامها ، يعني أول معرفتي بها شبه هزقتني وبعد ما عرفت اني دكتور عادي قالتلي انت جوا المحاضرة الدكتور بتاعي على عيني وعلى راسي لكن برا انت مجرد شخص بيضايقني فهمس مختلفة وبعدها أبهرتني بذكائها ونقاشها معايا ومعارضتها ليا في كل كلمة ، يعني أي طالب بياخد كلام الدكتور بتاعه أمر مسلم هي لا مش بترضى بكلامي إلا لما أقنعها وخصوصا لو مش مادتي ، بتجنني ، بعدين هي شخصية بتعتمد على ذكائها وشطارتها مش شكلها أبدا ، يعني نادرا ما بتلاقيها حاطة ميك اب عندها ثقة غريبة بنفسها وبشكلها والميك اب ده مجرد فور فن مش أساسي ، بص حواليك وهاتلي أي بنت مستعدة تغسل وشها تماما من أي ميك اب في سهرة زي دي ؟ همس مستعدة وعادي جدا ، من الآخر يا مروان همس شخصية نادرة مش زي باقي البنات اللي منتشرين اليومين دول بسطحيتهم وتفاهتهم واهتمامهم بالشكل والمظهر واللبس والميك اب ، كان لازم أعشقها مش بس أحبها . – سكت وكمل بغيرة – وبعدين انت تبصلها ليه؟ عينيك ماتجيش عليها

مروان كان بيسمعه بانبهار : انت بجد وقعت ، وقعت ولا حد سمى عليك ، كل ده يا سيف ؟ طيب ازاي خطبت شذى ؟ يعني بجد ازاي ؟

بصله بضيق : ده كان أغبى قرار أخدته في حياتي واقفل السيرة دي علشان ما تقفلنيش .

آية جت ومسكت ايده : ارقص معايا الرقصة دي علشان خاطري .

بصلها ومسك ايدها شدها جنبه : أنا مش هينفع أرقص معاكي يا آية ما تنسيش وضعي هنا .

كشرت : علشان خاطري بقى يا سيف .

اعترض : علشان خاطري انتي قدري موقفي ومنظري قدام طلبتي يا آية ، ممكن رقصة هادية لكن شعنونة كده مش هينفع أبدا .

طلعت فرقة تبع الفندق تقدم رقصة والكل اندمج حواليها وسط الزحمة همس حست بحد وراها بيلمس ايدها بصتله بحدة بس ابتسمت لما لمحته سيف ، قرب منها وهمس بعشق : خليكي قصاد عيني دايما .

ضغط على ايدها وسابها واتحرك وقف قدامها بين مروان وحازم ولحظة وحس بايد بتلمس ايده فمسكها وضغط عليها بس بمجرد ما مسكها استغرب وبص واتفاجئ باللي ماسكة ايده لأنها ماكانتش همس أبدا .

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على 🙁رواية جانا الهوى)

اترك رد