روايات

رواية براءة القلب الفصل الخامس 5 بقلم سهيلة تامر

رواية براءة القلب الفصل الخامس 5 بقلم سهيلة تامر

رواية براءة القلب البارت الخامس

رواية براءة القلب الجزء الخامس

براءة القلب
براءة القلب

رواية براءة القلب الحلقة الخامسة

فى حياة كل انسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها .
“احمد خالد توفيق”
……………………………………………………………………………………………………………………………..
لم يذهب كل من وائل وكريم إلى عملهم اليوم وتفرغ وائل للاتصال على أخته مريم ..
أما كريم فكان القلق يأكل قلبه ليقول : وائل انا خايف
نظر إليه وائل : خايف من ايه خلاص المغرب قرب يأذن اهو وهنروح لمريم
تنهد كريم قائلا : مش قصدى على مريم انا قصدى على ابوك .
اعتدل وائل فى جلسته وسأل باهتمام : ماله ابوك ما هو كان كويس الصبح وكان بيتكلم معانا وزى الفل
كريم : يا وائل ابوك نايم من امبارح وصحى بالعافية ياكل معانا وبعدها دخل نام ولسه مصحيش ووشه شكله كان غريب الصبح .. بص انا حاسس بقلق وخايف .
وائل : طب ادخل شوفه كده صحى ولا لسه … ولو كده اجيب دكتور يمكن تعبان علشان امبارح والعلاج وكده
كريم : ماشي انا هدخل اشوف ولو تعبان نعمل زى ما بتقول .
………………………………………………………………………………………………………………………………
استيقظ عمر على رنين هاتفه ليجدها تلك الفتاة التى يبغضها : عايزة ايه نجلاء
أتى صوت نجلاء : فى حاجه اسمها ازيك ؟ عاملة ايه ؟

 

 

عمر : نجلاء انا مش فايق اخلصى قولى عايزة ايه وإلا هقفل فى وشك .
نجلاء : خلاص خلاص هو مينفعش اهزر معاك .. المهم مش ناوى تيجي الشغل ولا ايه
عمر : لا مش هاجى واعتبرى انى واخد إجازة مفتوحة
نجلاء : إجازة وده من امتى ولا قاعد مع السنيوره مراتك
عمر : متجبيش سيرتها على لسانك يا نجلاء وإلا هتشوفى منى تصرف مش هيعجبك
نجلاء : ايه يعنى غلطت فى الأميرة ديانا دى بت من الشارع …
لم يتحمل عمر كلامها السخيف واغلق الهاتف …
نظر عمر أمامه ليجد المريم على نفس الحال وجهها شاحب .. اقترب وجلس بجوارها ولكن هذه المرة ظل يرتل ايات من القرآن الكريم …..
………………………………………………………………………………………………………………………………
صرخ كريم بغرفة والده ليأتى إليه وائل مسرعا ليقول : ايه بتصرخ ليه
كريم بصوت باكى : ابوك يا وائل مش بيتفس ومفيش نبض … ابوك مات يا وائل .. مات
لم يستوعب وائل كلمات أخيه وقال : اكيد لا اكيد لا انا هروح اجيب دكتور وهاجى بسرعة حاول تفوقه على ما اجى انا مش هتأخر
خرج وائل من منزلهم متجهه إلى أقرب طبيب له وإحضره وعاد مره اخر إلى أخيه الذي كان يرقد بجانب والده يبكى فقط
قال وائل: ابعد يا كريم انا جبت الدكتور
ابتعد كريم عن والده وترك الطبيب يقوم بعمله وبعد مرور بعض الوقت قال الطبيب : البقاء لله
وائل ببكاء : اكيد لا يا دكتور هو كان كويس الصبح
الطبيب بحزن : شد حيلك يا وائل هو استريح من اللى كان فيه اترحم عليه
ذهب الطبيب وتركهم لا يصدقون ما يحدث كيف لأباهم أن يرحل هكذا دون وادع ….

 

 

كريم ببكاء : ابوك راح يا وائل راح هنعيش ازاى من غيره … راح واحنا زعلانين منه .
احتضنه وائل وكانت دموعه تنساب هو الآخر : احنا مسامحين يا كريم مسامحين اترحم عليه يا حبيب اخوك .. اترحم عليه
……………………………………………………………………………………………………………………………..
كان معتصم فى منزله ينتظر اذان المغرب حتى يذهب إلى مريم واذا بهاتفه يرن ليجيب : الو يا وائل وصلت لحاجه
تحدث وائل بصوت حزين : لا يا معتصم بس فى حاجه كده لازم تعرفها
معتصم بقلق : صوتك ماله يا وائل طمنى فى ايه
قال وائل : ابوك يا معتصم ..
معتصم بنفاذ صبر : ماله ابويا يا وائل اتكلم
بكى وائل وتحدث : ابوك بين ادين ربنا يا معتصم .. ربنا يرحمه
صُدم معتصم مما سمعه وصمت لبرهه ليستوعب ما يقول وائل : انت هتهزر معايا يا وائل ولا ايه
وائل ببكاء : وهو فى هزار فى الحاجات دى يا اخويا ..
اغلق معتصم الهاتف والقاه جانبا لتأتى العلياء مع المطبخ وتحمل بيدها كوبا من الشاى لتجد معتصم فى حاله يرثى لها والدموع تنهمر من عينيه لتتجه إليه وتقول بقلق : مالك يا معتصم حصل ايه .
نظر إليها معتصم دون أن يتحدث فاحتضنته قائله : حصل ايه يا معتصم
معتصم ببكاء : ابويا راح منى يا علياء .. ابويا مات ..
صمتت علياء وبكت هى الأخري فكان محسن مثل والدها لتقول : ربنا يرحمه ويغفر له .. هو اكيد فى مكان احسن يا معتصم .. ادعيله هو ده الشئ اللى محتاجة العياط مش هيعمل حاجه
معتصم ببكاء : مات من غير ما اعتذرله يا علياء اه انا زعلان منه زعلان اوى بس مكنتش متخيل أنه يروح بالسرعة دى … هعمل ايه من غيره دلوقتى …

 

 

علياء : هو مسامحك يا معتصم مفيش اب بيزعل من ابنه مهما عمل … انت سامحه وادعيله .. يلا نروح البيت هناك اكيد اخوانك محتاجينك انت سندهم بعد ربنا ..
استمع معتصم لحديث زوجته ونهض ليبدل ملابسه ويذهب إلى بيت طفولته وشبابه بيت والده …
كذلك فعلت علياء نهضت لتتجهز للذهاب مع زوجها لتكون سند له ……
……………………………………………………………………………………………………………………………..
كانت لميس تجلس بالغرفة هى واولادها لم تخرج منها قط … بل ظلت ترتل القرآن الكريم ليشفى الله صديقتها الجديدة مريم
اقتربت ورد من والدتها وقالت : ماما هى طنط مريم عاملة ايه دلوقتي
تركت الام المصحف الشريف من يدها وابتسمت لصغيرتها: كويسة يا حبيبتى وان شاء الله اما ترجع البيت هنروح نقعد معاها
أتى سليم إلى أمه وتحدث بغضب : انا مدايق اوى يا ماما مدايق
أمسكت لميس يده : مين مدايقك يا حبيبي
سليم : مدايق من بابا اوى ازاى يعمل كده ايه حصله مش ده بابا اللى انا اعرفه يا ماما .. تعرفى أنه بعتلى رسايل وعايز يعرف احنا فين بس انا مش عايز اقوله علشان ميجيش ويعمل زى ما عمل فى بيت عمو
قالت ورد : اه بعتلى انا كمان وخوفت ارد عليه .. انا خايفة اوى يا ماما
احتضنت الام اولادها وقالت بحنان : متخافوش يا حبايبى بابا مش هيعمل فيكوا حاجه وحشه ابدا وتقدروا تردوا عليه ….
سليم : عارف أنه بيحبنا واحنا كمان بنحبه بس احنا اول مره نشوفه كده
لميس : ممكن حاصل حاجات احنا مش عارفين عنها حاجه ادعوله وان شاء الله كل حاجه هترجع زى الاول
ورد : ماما يلا نروح المستشفى عند طنط مريم عايزة اطمن عليها
لميس : حاضر يا ورد انا هكلم عمو عمر واشوف ينفع نروح ولا لا
ورد : طيب يا ماما .. ربنا يشفيكى يا طنط مريم
لميس وسليم : يارب
…………………………………………………………………………………………………………………………….

 

 

كان عمر جالسا كما هو وإذا فجأة ارتفعت أصوات الأجهزة الطبية المتعلقة لمريم ليصيبه القلق فيخرج من الغرفة ويناد الطبيب …
دلف الطبيب ومعه مساعديه ليقول عمر بقلق : بيحصل ايه يا دكتور ممكن تفهمنى
الطبيب : لو سمحت اطلع برا وسبنا نشوف شغلنا
أعترض عمر ولكن خرج استجابة لأمر الطبيب مر وقت ليس بقليل ليخرج الطبيب اخيرا .
اتجه عمر نحو الطبيب وسأله عن حالتها ليبتسم له الطبيب : الحمد لله المدام فاقت .. أنا كنت فاكر أنها ممكن تقعد فتره اكبر فى الغيبوبة بس الحمد لله الضربه مأثرتش بشكل بالغ
ابتسم عمر ثم حمد ربه ليقول بلهفة : ينفع ادخل اشوفها دلوقتى
الطبيب : اه طبعا وان شاء الله على بليل لو بقت كويسة تقدر تخدها البيت
انتظر عمر حتى انهى الطبيب وطرق باب غرفتها ودلف إلى الداخل ليجدها نائمه على الفراش وعينيها تنظر إلى الفراغ …
عندنا فتح الباب نظرت إليه ثم حاولت الاعتدال فى جلستها ليقول عمر سريعا : لا لا خليكي مستريحة متتعبيش نفسك انا شويه وهخرج
قالت معترضة : لا طبعا ..
ثم حاولت بعد معاناه أن تعتدل بعدما رفضت مساعدته .. ظل الصمت سيد الموقف حتى تحدثت هى : فين لميس والاولاد هما كويسين
عمر : اه الحمد لله بخير انا اخدتهم فندق وشويه وهيجوا هنا يطمنوا عليكى.
ارتاح قلب مريم ثم سألت مره اخري : هو اخوك ازاى يعمل كده اصلا هو طبيعى ولا فى حاجه
ابتسم عمر ليقول : لا طبيعى بس شوية ظروف كده هى السبب وان شاء الله الأمور هترجع زى الاول واحسن
مريم بغيظ : ان شاء الله بس انا هطلقها منه ازاى اصلا يعمل فيها كده .. دى مش عيشه والله
ضحك عمر بصوت مرتفع لتراه هى أول مره يضحك بهذه الطريقة لتقول بغيظ : انت بتتريق عليا
أجابها عمر وهو مبتسم : لا لا أصل بتقولى تطلقيها يارب يكفى عنهم شرك … ده مروان ممكن يجراله حاجه فيها وهيكرهك جدا .

 

 

مريم : ليه ان شاء الله هو مفكر نفسه ايه يعنى ازاى يضربها بالشكل ده .
عمر : سيبك انتى من اللى حصل ده انا بقولك اهو فى سبب ورا كل حاجه وانا هحل الموضوع وان شاء الله يرجعوا لبعض .. انتى متعرفيش بس الاتنين بيحبوا بعض اوى ومروان للميس ولميس لمروان معروفه من زمان
مريم بعدم تصديق : يا سلام للدرجه دى
عمر : اه اسألينى انا لانى كنت عصفورة الحب بينهم .. يلا كانت ايام
مريم : عصفورة الحب ؟!
ابتسم عمر ليقول : دى ايام جميله كنت انا اخد رساله مروان واروح للميس وبعد كده من لميس لمروان وحاجه فى منتهى الجمال
مريم : ما كانوا يتكلموا على الموبايل وخلاص ليه المرمطه
عمر : اصل لميس كانت مش عندها تليفون وقتها وأصرت فتره الخطوبه بينهم تكون جوابات ورقيه زى زمان
ابتسمت مريم : واو ! بم أن كده ممكن اصرف نظر عن فكره الطلاق دى
نظر إليها عمر بخبث ليقول : فكره طلاقنا !
نظرت إليه مريم بغضب : لا طبعا انا نفسى نطلق النهاردة قبل بكره … وتليفونى فين ؟
اخرج عمر هاتفها ليعيطه لها : اتفضلى تليفونك اللى فضل يرن اما جابلى صداع
مريم : احسن حد قالك تخده وبعدين انا مهمه جدا وميقدروش يعيشوا من غيري …. نظرت إلى هاتفها لتجد عدد لا نهائي من الرسائل والمكالمات لتقول بصدمة : يالهوى هى الحرب قامت .
عمر : مش فاهم انا ايه كل المكالمات دى … انا هنزل اجيب لميس من تحت واطلع علطول تكونى خلصتى يا ست المهمه
خرج عمر لتتنهدت مريم واتصلت على علياء لتقول : الو يا علياء هو العيال اتخانقوا تانى ولا ايه !
قالت علياء بغضب : انتى فين يا ست هانم كل ده مش سامعه تليفونك
توترت مريم لتقول : اصل .. اصل
علياء بغضب : اصل ايه يا مريم انتى ولا داريه بحاجه فى كوارث حصلت احنا كنا هنتجنن عليكي
مريم بأسف : حقك عليا يا علياء غصب عنى وهفهمك كل حاجه بعدين
علياء : مش مهم اى حاجه الحمد لله انك كويسة …. أهدى كده علشان عايزاكى فى موضوع
تنهدت مريم لتقول : موضوع ايه

 

 

حاولت علياء التماسك حتى لا تبكى لتقول : بصى يا مريم بباكى
قالت مريم وبدأ يشوبها القلق : ماله بابا يا علياء
صمتت علياء قليلا ثم قالت : والدك فى ذمه الله يا مريم .
صمتت مريم ولم تجيب لتقول علياء : مريم ! مريم !
أتى صوت مريم الباكى : انتى بتضحكى عليا مش كده انا مستحيل اصدقك يا علياء …بابا لسه عايش …
لم تنتظر مريم ان يأتيها رد علياء وأغلقت الهاتف واحتضنت نفسها وبكت بحرقه كما لم تبكى من قبل …..
………………………………………………………………………………………………………………………………
وصل معتصم وعلياء الى منزل والده فكان السكون يملأ المكان ..
دلف لاول مره وهو يعلم أن والده لن يقابله
دلف لاول مره وهو يعلم أن والده لن يوبخه على تصرفاته الطائشه
دلف لاول مره وهو يعلم أنه لن يستمع لصوت والده
دلف لاول مره منكسر ضائع لا يعلم ماذا سيفعل .
أتى كريم إلى أخيه وكان لا يفرق عنه شئ فكانت عينيه منتفخة من كثرة البكاء .. ليقول : يلا بينا علشان نغسله يا معتصم ..
تحرك معتصم خلف أخيه بصمت فقد عجز لسانه عن الحديث ……….
……………………………………………………………………………………………………………………………..

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية براءة القلب)

اترك رد