روايات

رواية جبر السلسبيل 2 الفصل الخامس 5 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل 2 الفصل الخامس 5 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل 2 البارت الخامس

رواية جبر السلسبيل 2 الجزء الخامس

جبر السلسبيل 2
جبر السلسبيل 2

رواية جبر السلسبيل 2 الحلقة الخامسة

الفصل الخامس..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
في كثير من الأحيان نتعرض لصدمات تقلب حياتنا رأسًا على عقب، خاصةً إن كانت صدمة قوية، حينها يصبح رد الفعل غير متوقع على الإطلاق، نكتشف جانب في شخصياتنا لم نكن نعلم أنه موجود بداخلنا مطلقًا..
و إذا أتت تلك الصدمة من مَن نعتبرهم أقرب لنا من أنفسنا، و قتها يصبح العقل غير قادر على الإستيعاب، أو ربما تمر تلك الصدمة مرور الكرام بعد أن تعطنا درسًا قاسيًا،
ف لكل منا قدرة على التحمل، تختلف قدراتنا بين كل شخص و آخر، و في حالة “خضرا” لم تستطيع تحمل وجود “سلسبيل” كزوجة في حياة زوجها، رغم أن الكثير من النساء يتقبلون وجود زوجة و اثنان و ثلاثة أيضًا بحياة أزواجهم، و يتعايشون مع الأمر بكل رضي..
بينما هي الآن في حالة نفسية أسوء ما يكون، خاصةً بعد محاولة الإنتحار التي أقدمت عليها توضح مدى تطور حالتها من سئ لأسواء، و كان يجب أن تخضع للعلاج النفسي فترة ليست بقليلة حتى تستعيد توازنها و أدراكها العقلي..
تتصرف بلا أدنى تفكير في أفعالها و ما ينتج عنها من عواقب واخيمة، وصل بها الأمر إلى مراقبة زوجها عن طريق “حسان” الرجل الذي يعتبره “عبد الجبار” ذراعه اليمين الذي أدهشها بموافقته السريعة على طلبها،حتى وصل بهما الأمر إلى تبادل أرقام هواتفهما سرًا، و بدأ بالفعل ينقل لها كل تحركات زوجها..

 

 

“اممم يعني قال إنه ردها لعصمته؟!”..
دمدمت بها “خضرا” بصوتٍ خفيض، و تابعت دون أن تعطيه فرصة للرد عليها..
” و هي قالت له أيه لما قالها أكده؟”..
جاوبها “حسان” الجالس داخل سيارة “عبد الجبار” الواقفه أمام إحدي المستشفيات الخاصة بالمنصورة..
“مرضياش ترچعله واصل.. سمعت صوت رفضها و بكاها يا ست الناس”..
انبلجت شبه إبتسامة علي ملامح “خضرا” التي تبدلت للنقيض بعدما كانت تُشع طيبة، تحولت لأخرى جامدة و قد انعكس على وجهها ما تحمله بقلبها من جروح نافذة غلفته بقسوة غريبة عليها كليًا..
“عينك متغفلش عنِهم واصل .. لو حُصل ووافجت المحروقة دي ترچع على ذمته!! “..
صمتت لبرهةً، و قد توحشت نظرة عينيها و تابعت بلهجة حادة لا تقبل الجدال..
“وقتها يچيني خبرهم الليلة..تخلص عليهم اتنين فاهمني زين؟ “..
قال “حسان” بطاعة.. “أمرك يا ست الناس”..
أغلقت الهاتف بوجهه ليبتسم هو إبتسامة يتطاير منها الشرر و الطمع في الحصول عليها بعدما يتخلص من الرجل الذي أستأمنه على نفسه، فعلته هذه تعلمنا أن لا أحد يؤمتن في زمننا المليء بالغدر هذا..
بينما هي تعمدت عدم نطق إسمه ليقينها بأن “بخيتة” تتجسس عليها كعادتها، تفوقت عليها في الجبروت، و أصبحت لا تخشى منها و لا حتى من غيرها..
اعتدلت بمقعدها بوضع أكثر راحة، تنظر للفراغ بشرود تتذكر حديث زوجها معاها بعد خروجها من المستشفى..
.. فلاش باااااااااااك..
جذب “عبد الجبار” مقعد و جلس عليه بجوار الفراش النائمة عليه “خضرا” تبكي و تأن بوهن ، مد يده و أمسك يدها بين كفيه يربت عليها برفق، و هو يتنهد بقوة مغمغمًا ..
“ليه كل ده عاد يا خضرا !!.. أيه اللي حُصل يا غالية وصلك للحالة العفشة دي.. معقول غيرتك عليا تخليكي تموتي نفسك و تحرقي جلب البنتة الصغار وجلب أبو البنتة عليكي!!”..
“مش الغيرة اللي خلتني أعمل أكده”..
همست بها بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة، و رفعت عينيها الغارقة بالعبرات، و نظرت له نظرة طويلة مكملة بابتسامة زائفه أثارت بقلبه الريبة..
” الخوف.. الخوف واعر قوي قوي و أني خوفت عبد الچبار”..
عقد حاجبيه و هو يقول بتساؤل مستفسرًا..
” خوفتي!!.. من أيه عاد؟”..

 

 

أجهشت بنوبة بكاء مرير دفعته لأحتوائها داخل صدره كمحاولة منه لتهدئتها، لتهمس هي بصوتٍ مرتجف قائلة..
“من حديت مَراتك سلسبيل.. قالتلي أنها هتخليك تطلقني و ترچعني على البلد بعد ما تاخد مني بناتي و محدش غيرها هيفضل على ذمتك.. حديتها مخلاش فيا عقل.. الموت عندي أهون من بعدي عنك أنت و بناتي”..
تطلع لها مدهوشًا من حديثها الذي لم يدخل عقله مطلقًا، و حرك رأسه بالنفي مغمغمًا بثقة..
“مستحيل.. مستحيل سلسبيل تقول أكده .. متقدرش تنطق بالحديت العفش ده يا خضرا لأنها خابرة زين إني هزعل منِها و هي متقدرش على زعلي واصل”..
زادت حدة بكائها.. بكاء يهدد بدخولها إحدي نوبات أنهيارها الذي تكرر في الفترة الأخيرة كثيرًا، و صاحت بجنون مرددة..
“كنت خابرة إنك مهتصدقنيش..كنت خابرة إنك هتكدبني لخاطرها.. كيف ما هطلقني برضوا لخاطرها يا عبد الچبار”..
” و بعدهالك عاد يا خضرا..بكفياك حديتك الماسخ ده”.. أردف بها و هي يسيطر على حركاتها الهستيرية العنيفه، ملتف بذراعيه حولها جعل ظهرها مقابل صدره حتى أستكانت بين يديه، و تراخي جسدها على صدره..
” الأيام بنتنا يا عبد الچبار و هيچي اليوم اللي هتوقع فيه سلسبيل بيني و بينك و هتخليك تختار بيني و بينها و أني متوكدة إنك هترميني كيف ما قالتلي لأنك محبتنيش كيف معشقتها”..
رفع “عبد الجبار” يده وأمسك ذقنها جبرها على النظر له و تحدث بنفاذ صبر..
“بكفياكِ يا خضرا.. اللي بتقوليه ده مش هيحصل.. مهما حُصل هتفضل كفتك أنتي عندي هي اللي رابحة.. مهما حُصل و مهما اتقالي عنك أني مهستغناش عنك يا أم الغوالي”..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
تنهدت بارتياح حين شعرت أنها على وشك تحقيق مرادها و ما تسعي إليه جاهدة و هو استرجاع زوجها لها ثانيةً و إبعاد غريمتها عنهم للأبد..
……………………………..سبحان الله العظيم…….
” سلسبيل “..
تهللت أسريرها حين رأت باب الغرفة يُفتح و دلفت منه “عفاف” مقبلة عليها بخطي شبه راكضة و هي تقول بلهفة..
“سلسبيل.. يا حبيبتي يا بنتي”..
“دادة عفاف”.. نطقت بها “سلسبيل” و هي ترتمي داخل حضنها و تبكي بضعف و عينيها عالقة على الباب الذي لم يقفل بعد..
كان بالخارج يقف “عبد الجبار” مقابل “جابر” بينهما جميع العاملين بأمن المستشفى الذين قاموا بأبعادهما عن بعض بشق الأنفس بعدما دارت بينهما معركة دامية كانت ستنتهي بموت واحد منهما لولا تدخل أفراد الأمن..
أغلقت المرافقة ل “سلسبيل” الباب على الفور و وقفت أمامه من الخارج تنجنبًا لدخول أحدًا منهما..
ضمتها” عفاف” بحب صادق، و ربتت على شعرها نزولاً لظهرها بحنان و هي تقول بتساؤل ..
” أيه اللي بيحصل برة ده؟!.. هو عبد الجبار بيه كان بيتخانق مع جابر أبن خالتك ولا أيه؟!”..
حركت “سلسبيل” رأسها بالايجاب و تحدث بأسف قائلة..
“كانوا هيموتوا بعض يا دادة عشان جابر عايز يدخل يطمن عليا و عبد الجبار منعه و مش راضي يدخله أبدًا”..
ضحكت “عفاف” و هي تحرك رأسها بياس مردفة..

“عبد الجبار بيه بيغير عليكي من ابن خالتك ده و ليه حق بصراحة.. الواد نظرته ليكي و لهفته عليكي كلها حب.. عايزة يكون رد فعله أيه و هو شايف واحد بياكل مراته أكل بعينيه قدامه؟! “..
” بس أنا خلاص مبقتش مراته يا دادة”..
همست بها “سلسبيل” بغصة يملؤها الآسي، و صمتت لوهلة ثت تابعت بحزن..
” رغم أنه قال لي أنه ردني على ذمته تاني.. لكن أنا مش موافقة و مش هوافق”..
جلست” عفاف ” بجوارها على الفراش، و أخذت نفس عميق و تحدثت بتعقل قائلة..
“لو عايزه ناصحتي يا بنتي.. خليكي صريحة مع جوزك و قوليله على كل حاجة أنتي حكتهالي.. قوليله على تهديد ضرتك و عرفيه أنها السبب في القضية اللي وكلتي جدك يرفعها عليه.. عرفيه إن اللي عملتيه ده من خوفك عليه لتنفذ تهديدها و تأذيه زي ما قالتلك.. خليكي صريحة معاه و متخفيش من حاجة خصوصًا على عبد الجبار بيه لأنه ميتخفش عليه يا سلسبيل.. جمدي قلبك وصرحيه.. الصراحة راحة يابنتي”..
نظرت لها” سلسبيل ” بحيرة ظاهرة في عينيها التي تغرقها الدموع، لترفع” عفاف” يدها و تزيل دموعها بحنو..
” يعني أنتي رأيك أني أقوله يا دادة”..
أجابتها “عفاف” قائلة..”ده مش رأيي.. ده العقل بيقول كده.. عشان لو لفت الأيام و عرف هو اللي حصل و اللي قالته ليكي خضرا في يوم ميعتبش عليكي و يغلطك و يقولك معرفتنيش ليه”..
ساد الصمت بينهما طويلاً قطعته “سلسبيل” قائلة..
” نادي عليه من فضلك يا دادة قوليله سلسبيل عايزاك و لما يدخل قولي ل جابر أني كويسة و هخرج له أنا “..
قبلتها “عفاف “من جبهتها قبل أن تنتصب واقفة، و أبتسمت لها ابتسامتها الدافئة مرددة..
” أنا هخرج و هبعتهولك و هفضل مستنياكي برة.. اطمني أنا معاكي”..
بادلتها “سلسبيل” ابتسامتها بأخرى باهتة، و تابعتها بنظرات زائغة أثناء مغادرتها الغرفة..
فور خروجها دلفت إحدي الطبيبات تطمئن على المحلول المعلق بيد “سلسبيل”، و تقوم بتعقيم جرح جبهتها بأدوات طبية مخصصة للجروح..
ظهرت علامات الاشمئزاز على ملامح” سلسبيل” و شحب لونها فجأة و بدت على وشك التقيأ..
“مالك يا مدام.. أنتي دايخة و لا حاسة بحاجة تعباكي؟”..
قالتها الطبيبة حين لاحظت شحوب وجهها، و تناثر حبيبات العرق على جبهتها..
إزداردت “سلسبيل” لعابها بصعوبة، و همست بصوتٍ مُتعب قائلة..
“ريحة القطن اللي في إيدك ده مضيقاني أوي و حاسة إني عايزه أرجع بسببها”..
قالت الطبيبة بتعجب..
“القطن ملوش ريحة أصلاً !!! “..
صمتت للحظة و تابعت بتكهن..
“لتكوني حامل؟!!”..
يا الله!!
“حامل!!!”.. همست بها” سلسبيل” بأنفاس متلاحقة، و قد تذكرت أن عادتها الشهرية تأخرت عن موعدها هذا الشهر بالفعل..
” تحبي أسحب منك عينة دم و نحللها؟”..
قالتها الطبيبة التي أنتهت للتو من تعقيم جرحها، لتحرك “سلسبيل” رأسها بالنفي سريعًا وهي تقول بتوتر..
“لا لا.. مش عايزه أعمل تحاليل.. أنا مش حامل و لا حاجة”..
قالت الطبيبة بعملية.. “تمام.. زي ما تحبي.. على العموم أنتي بقيتي كويسة و تقدري تروحي أول ما المحلول يخلص”..
………………………………..سبحان الله وبحمده…..

 

 

بالخارج..
كانت “عفاف” تتحدث مع” عبد الجبار ” الذي رمق” جابر” الواقف بثبات بنظرة ساخرة، و أبتسم بأنتصار حين قالت له..
“عبد الجبار بيه.. مدام سلسبيل عايزه حضرتك “..
” هي كويسة يا مدام عفاف”..
أردف بها “جابر” بصوته المتلهف الذي يثير جنون “عبد الجبار”..
أجابته “عفاف” بقلق من نظرات “عبد الجبار ” الحارقة..
“كويسة الحمد لله”..
وقف “عبد الجبار” أمامه مباشرةً و تحدث بلهجته الصارمة قائلاً.. “قالتلك أنها بقت زينة.. تقدر تغور بقي دلوجيت لاچل ما تطمن چدك القلقان عليها و كل هبابه يتصل عليك و عليا “..
تطلع له “جابر” بشجاعة دون أن يغمض له جفن، و تحدث بأسف قائلاً..
“هما اللي منعوني عنك”..
قالها و هو يتنقل بعينيه بينه و بين أفراد الأمن الواقفين على أبهى إستعداد لمنعهما إذا اشتبكا ثانيةً، و تابع بوعيد..
” أعمل حسابك أنا لو لمحتك على طريق قدامي تاني هسويك بالأسفلت”..
ضحك “عبد الجبار” ضحكة مدوية وصلت لسمع زوجته بالداخل خطفت أنفاسها و جعلت دقات قلبها تخفق كالطبول، رفع يده ربت على كتفه بعنف وهو يقول..

 

 

“اللي بيقول مبيعملش.. و بفضل الله لا أنت و لا بلد بحالها تقدر تعمل حاچة مع راچل صعيدي و خصوصًا لما يبجي الراچل ده عبد الچبار المنياوي يا ابن البندر”..
قالها و هو يسير من جانبه تجاه غرفة “سلسبيل” طرق على الباب، و فتحه دون إنتظار إذن ، و دلف للداخل غالقه خلفه، تاركًا” جابر” يستشيط غضبًا يكاد أن يدمر الأخضر و اليابس..

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية جبر السلسبيل 2)

اترك رد