روايات

رواية جبر السلسبيل الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم نسمة مالك

رواية جبر السلسبيل البارت الحادي والثلاثون

رواية جبر السلسبيل الجزء الحادي والثلاثون

رواية جبر السلسبيل
رواية جبر السلسبيل

رواية جبر السلسبيل الحلقة الحادية والثلاثون

‏”إنَّ الله يقذف الحب في قلوبنا، فلا تسأل مُحبًا .. لماذا أحببت.”..
لكن دعونا نطرح سؤال و نتناقش في إجابته سويًا،
هل يوجد رجل بالعالم يستحق أن تنهي إمرأة حياتها من أجله؟!!!
أن تخسر دنياتها و دينها من أجل شخص هي على يقين بأن قلبه ليس ملكًا لها وحدها و تملكه إمرأة غيرها !!!
هذا السؤال تردد بخاطري بلا توقف بعدما رأيت”عبد الجبار” يصب جم غضبه على “خضرا” التى كادت أن تلقى حتفها من شدة حبها و غيرتها عليه دفاعًا عن زوجته “سلسبيل” ..
ظنت أنها بموافقتها على زواجه من إمرأة أخرى ستمتلك محبته و وفاءه لها إلى الأبد، لم يخطر على بالها و لو لحظة واحدة أنه سيقع بغرام تلك الصغيرة ليصل به الأمر إلى الذوبان بعشقها، استحوذت على قلبه بأكمله و ربما بدأت تسيطر على عقله الذي جن جنونه الآن و جعله يصرخ بوجهها مانعًا أياها من متابعة حديثها حتى لا تذكُرها بأي سوء..
و هذا يؤكد لنا أنه من المؤسف حقًا أن أغلب الذين كرهوا الحب كانوا أكثر الناس حباً وشغفاً وصدقاً، لكنهم خُذلوا من شخص كان بمثابة العالم بالنسبة لهم…..
حاول “عبد الجبار” السيطرة على نوبة غضبه سريعًا حين رأي نظرة زوجته المنكسرة، و عبراتها التي تجمعت بعينيها الحزينة،
صمت على الفور و ابتلع باقي حديثه خوفًا من تطور حالتها مرة أخرى، التزم الصمت للحظات و من ثم وضع كف يده فوق يدها مسد عليها برفق، و تنهد مطولاً و هو يقول بنبرة أكثر هدوءً..

 

 

 

“أني أهم چاجة عندي دلوجيت أطمن عليكي يا خضرا.. و تبجي زينة.. لاچل ما اعاود بيكِ لدارك تنوريه من تاني و كمان البنته الصغار ما بطلوش بكى من خوفهم عليكِ يا غالية ،و لو هتضيقي من وچود سلسبيل هاخدها لدار تانيه بعيد عنكِ بس متأذيش حالك مرة تانية لخاطر ربنا و بناتك اللي ملهومش ذنب و روحهم فيكي يا خضرا”..
لم يجد سوي الصمت حليفه، ابتلعت بحلقها كل الصيحات، لا تعلم أين ذهبت صرختها، ليت انفعالها لم يكن هذا الصمت المخيف أبدًا ، تتمنى لو تلكم الحوائط حتى تسمع صوت عظامها تُكسر، تتمنى لو تخرج سُبابًا، تتمنى لو أنتهي الأمر بكارثة موتها حتى لا تشعر بهذا الألم الذي ينهش قلبها نهشًا و هي تري انعكاس لصورة غريمتها بأعين زوجها، أصبح عشقه لها ظاهر بوضوح على محياه رغم محاولاته المستميته لإخفاءه،
لقد أذى قلبها أغلى و أحب البشر عندها، بقت صامته، صمت بث الريبة بقلبه، و لأول مرة لم يستطيع قراءة ما يدور بذهنها، لكن نظراتها له كانت مخيفة و قد اختفت لمعة عينيها في وجوده، لذا صدق من قال لا تؤذِ قلباً رقّ لك يومًا ، فلحظات الودّ لها عليك ألف حق وحق…..
“رچعني الدار لبناتي يا عبد الچبار”.. قالتها بصوتٍ تحشرج بالبكاء، صمتت لبرهةً تستجمع خلالها رابطة جأشها، نظرت له نظرة راجية تخفي خلفها الكثير و تابعت بتنهيدة مُتعبة..
“و همل سلسبيل ويايي بالدار .. أنت خابر زين إني مقدرش على بعدك عنى يا خوي و أطمن أني مهزعلهاش تاني واصل.. اللى حُصل مني كان لحظة شيطان عفشة.. أنت جولك صُح هي بجت مَراتك برضك و اللي يزعلها بالتوكيد يزعلك.. بس أحب على يدك ما تهملني أني و بناتك إحنا ملناش غيرك بعد ربنا “..
تهللت أساريره و هو يراها ترفع له راية استسلامها للأمر الواقع، كان يثق أنها لن تتحمل بعاده عنها،كان عليه أخبارها بفكرة شراء منزل جديد لزوجته فهو على يقين أنها ستوافق على كل شيء إلا ابتعاده عنها، و هي تعلم جيدًا أنه إذا أخذ” سلسبيل ” لمنزل أخر سيذهب إليها يوميًا بل معظم وقته سيقضيه برفقتها..
نتهد بارتياح بعدما تأكد أنه أمتلك زوجاته الإثنين بقبضة يده، لن تستطيع واحدة منهم العيش من دونه غافلاً أن دوام الحال من المحال..
…………………… لا حول ولا قوة إلا بالله…….
” جابر”..
قاد سيارته و لكن بالحقيقة يقوده قلبه من المنصورة للاسكندريه، و منها للقاهرة مباشرةً بحثًا عن “سلسبيل” طريقه هي و مقصده و سيركض لها بلاد ولن يتوقف حتى يجدها..
رغم أنه كان يثق أن زوجها لن يتركها بمنزلها بالأسكندرية، سيأخذها معه حتى يبعدها عنه إلا أنه قطع المسافة لعله يجدها هناك كما تركها منذ ساعات قليله، تأكدت ظنونه بأنه أصبح غريمًا لزوجها حتى قبل أن يلتقيان ببعضهما وجهًا لوجه، و كلما حاول “عبد الجبار” ابعادها عنه يؤكد له أن علاقته بها يملئها القلق و الخوف من تأثيره عليها و هذا يولد بداخله أمل الفوز بها ..
“أنا مش عارفة جريك ورا واحدة متجوزة من بلد لبلد ده آخرته أيه بس يا ابني !!!”..

 

 

 

تنهد “جابر” باشتياق و نظر لوالدته التي تجلس بالمقعد الخلفي بعتاب مردفًا..
“دي سلسبيل يا أم جابر.. نسيتي سلسبيل تبقالي أيه يا أمه؟!”..
كادت أن تصرخ فيه غاضبة، لكن اوقفها والدها”فؤاد” الجالس بجوار حفيده قائلاً بتعقل..
” عمرنا ما نسينا سلسبيل يا جابر يا ابني.. بس كمان أوعى تنسى أنت أنها على ذمة راجل و إحنا رايحين لها دلوقتي على أساس إننا أهلها و بس فاهمني كويس يا جابر”..
صك” جابر ” على أسنانه بغيظ، و صاح بغضب عارم و هو يلكم المقود أسفل يده..
“جوزها ده اتجوزته غصب يا جدي.. أبوها اللي ملوش أي علاقة بالرجوله اعترفلي بنفسه أنه غصبها على جوازها منه و من قبله غصبها على جوازها من أخوه، و أنا رايح لها دلوقتي عشان أقولها إن من انهارده محدش هيقدر يغصبها على أي حاجة تانية و لو عايزه تطلق من جوزها ده أنا معاها و في ضهرها و افديها بعمري كله و هي أكيد فاكراني.. فاكرة جابر اللي رباها على إيده من وهي عمر يوم لحد ما أبوها سراقها مني و هي بنت 7 سنين.. أكيد فاكراني منسيتنيش يا جدي حتى لو مثلت أنها نسياني و أكيد عارفه أنا ممكن اعمل ايه عشانها “..
“أنت بتقول اييييه.. هو أنت كنت بتاخدني أنا و جدك معاك عشان تروح تطلقها من جوزها!!! “..
نطقت بها” سعاد” بنبرة أشبه بالصراخ المقهور على حال وحيدها الذي يركض وراء سراب من وجهة نظرها..
لكمته على كتفه بقبضة يدها مكملة بنفاذ صبر..
” أنت عايز تجلطني يا واد أنت!!!.. انت متخيل إن سلسبيل اللي كانت عيله صغيره لسه فاكراك و لا تكون فاكر إن ممكن يكون في قلبها حاجة من نحيتك!!!”..
شعرت بقبضة تعتصر قلبها حين لمحت نظرة عينيه التي ظهرت بها الألم ، لكنها تجاهلتها و تابعت حديثها الصارم لعله يعود لصوابه و تابعت بتعقل قائلة..
“افرض البت مش عايزه تطلق من جوزها، و لا افرض لهفتك عليها دي خلت جوزها يشك إن في بينك و بينها حاجة و تعمل بينهم مشكلة هما ممكن يكونوا في غني عنها و عننا إحنا كمان يا حبيبي”..
ربتت على كتفه بحنو، و تابعت برجاء
“أسمع كلام أمك تكسب يا جابر.. إحنا نزورها و نطمن عليها و لو لقينا جوزها كويس معاها و البنت مشتكتش يبقي ندعلها ربنا يهدي سرها و نرجع بلدنا يا ابنى و تشيلها من دماغك و تبص لمستقبلك بقي اللي موقفه على واحدة على ذمة راجل”..
“سلسبيل مش في دماغي يا أمه”..

 

 

قالها بصوتٍ يملؤه الوجع، و بقلة حيله تابع..
” سلسبيل في قلبي.. جوه قلبي”..
“بعد إعترافك ده مش عايزك تتكلم معاها نهائي لما نشوفها كفايا أوي ترمي عليها السلام و من غير ما تمد أيدك و تلمس ايديها كمان”..
قالها” فؤاد” بنبرة لا تحمل الجدال، و تابع بتحذير قائلاً..
“أفتكر إنك رايح لها بيت جوزها الصعيدي اللي لو لمح نظرة الحب اللي في عينيك دي ممكن يرتكب جنايا.. الصعايدة مبيهزروش فى اي حاجة تخص حريمهم.. وأنت عينك فضحاك أنا شايف لهفتك على البنت رغم عمايا.. ما أنا صحيح أعمى البصر بس مش أعمى البصيرة يا ابني”..
“طيب خلينا نطمن بس عليها الأول يا جدي و نتأكد أنها مش عايشه مغصوبة مع جوزها ده ساعتها أنا هرجع معاكم و هتمنالها السعادة من كل قلبي والله يا جدي.. أنا مش عايز غير سعادتها هي “..
قالها” جابر ” بغصة يملؤها الأسى و قلب ملتاع أرهقه الفراق..
………………………… صل على الحبيب……..
بعد عدة ساعات عاد” عبد الجبار ” للمنزل حاملاً زوجته” خضرا ” على ذراعيه بعدما أصرت هي على الخروج من المستشفى، أسرعت الممرضة التي جاءت لتتابع حالتها بفتح باب الغرفة،
دلف هو بها للداخل و أنزلها برفق على الفراش و هو يتنفس الصعداء بأن والدته كانت منشغلة بتجهيز طعام الغداء،و أيضًا كانت نائمة حين عاد ب ” سلسبيل” بالصباح الباكر التي ظلت بغرفتها و لم تخرج منها مطلقًا، و حتي “عفاف” التى ظلت معاها طيلة الوقت..
حمد الله بسره أن والدته لم تراه و هو يحمل “خضرا” و إلا كانت ستتفوه بحديثها الحاد و كلماتها الجارحة كعادتها..
“نورتي بيتك يا أم فاطمة”..
قالها و هو يطبع قبلة عميقة على جبهاتها، و أبتعد عنها قليلاً ليتمكن من النظر لعينيها و تابع بابتسامة..
“احنا على أتفقنا يا خضرا مش أكده؟!.. بكفيانا مشاكل و حديت حريم ماسخ عاد.. رايد أشوف مشاغلي أنتي خابرة أنها ياما”..
أرغمت نفسها على الإبتسامة وقد اصابتها جملته بصفعة قوية حين وصف مشاعرها و غيرتها عليه بالمشاكل، ربما لم يكن هذا مقصده في الحقيقة، أو قد خانه التعبير خاصةً و هي في حالتها هذه يؤثر بها كل حرف..
ابتلعت غصة مريرة و إجابته بأمأه من رأسها و بهمس مرتجف تحدثت..
“أطمن يا خوي من چهتي.. أني معوزاش حاچة من الدنيا دي كلياتها غير أني أكون چارك أنت و بناتي”..
“ربنا ميفرقناش و لا يحرمنا منِك واصل يا ست الناس”..
قالها و هو يطبق قبله رطبة على وجنتيها، و ضحك بملئ فمه عندما استمع لصوت ابنتيه اللتان اقتحما الغرفة فجأة و قفزا على الفراش و من ثم داخل حضن والدتهما و هما يهللان بفرحة غامرة..
” حمد لله على سلامتك يا اماي”..
ضمتهما” خضرا ” بلهفة، و امطرتهم بوابل من قبلاتها الحانية تعتذر بهم لهما، عن خطأها الفادح بحقهما..
“يا جلبي يا فاطمة أنتي و حياة.. حقكم عليا يا ضنايا”..

 

 

توجهه نحو الخزانة فتحها و بدأ ينتقي منها ثيابه مغمغمًا..
” أني هوصل للشركة أطمن أن كل حاچة تمام و اعاود طوالي.. خلي بالكم على أمكم لحد ما اعاود”..
ألتفت و نظر ل”خضرا” و تابع بنظرته التى كانت تبعثر مشاعرها فيما سبق، أما الآن لا تشعر بأي شيء سوي الألم و الإهانة معًا..
“مهعوقش عليكِ”..
صدح صوت رنين هاتفه فاسرع بالرد حين لمح رقم”حسان” ذراعه اليمين..
“خير يا حسان!!!”..
“عبد الچبار بيه.. أني چاي في الطريق و چاي ورايا اللي اسمه چابر ده بعربيته هو و چده و الست والدته.. و راسه و ألف بلغه قديمة يقابل چنابك الليلة”..
أطبق” عبد الجبار ” جفنيه بقوة و قد برزت عروقه من شدة غضبه كلما ذُكر اسم هذا ال “جابر”، زفر بضيق و بأمر تحدث قائلاً..
” هاته على الشركة يا حسان أني هستناكم في مكتبي”..
” أوامرك يا كبير.. ساعة أكده و هنبقي قدام چنابك”..
أغلق” عبد الجبار ” هاتفه و هرول لخارج الغرفة بخطي شبه راكضه أمام أعين “خضرا” التى تتأجج منها نيران الغيرة تحرق قلبها، و روحها و أنوثتها بلا رحمة، عقب خروجه من الغرفة وجهت نظرها للممرضة الوقفة بإحدى الجوانب و تحدثت بحدة قائلة..
” همليني لحالي.. رايده أنعس هبابه”..
انصاعت لها على الفور و سارت لخارج الغرفة غالقة الباب خلفها، سحبت” خضرا” الغطاء أخفت به وجهها عن ابنتيها الجالستان بجوارها ، و انفجرت بنوبة بكاء مرير دون صوت، تبكي دمًا و ليس دمعًا فزوجها الذي تُهيم به عشقًا يحيا قصة حب ملتهبة مع إمرأة غيرها أمام عينيها..
و هي مجبرة على التحمل بعدما أصرت أن يتزوج منها، كانت من المفترض أن تمنع تلك الزيجة مهما كلف منها الأمر و تحافظ على زوجها، لكنها بيدها سلمته لغريمتها على طبق من ذهب لم تتخيل أنها ستتذوق طعم العذاب و ستندم على ما أوصلت نفسها إليه أشد أنواع الندم..
“آآآآآه.. مقدراش أتحمل شوفتك وياها يا خوي.. و اللي خلق الخلق مقدراش”..
همست بها بسرها و هي تضغط بكف يدها على موضع قلبها المتآجج بالنيران تتمنى لو يتوقف نبضه و يريحها من تلك الوخزات المؤلمة التي تشق قلبها بسكينٍ بارد..
…………………. لا إله إلا الله وحده لا شريك له…..
” سلسبيل “..

 

 

كانت تنعم بنومٍ مجهد، لا يخلو من كوابيسها التى دومًا تهاجمها كلما أغمضت عينيها، لكن بدت هذه المرة مختلفه عن ذي قبل، كانت تصارع أبشع كوابيسها على الإطلاق جعلت قلبها تتباطئ دقاته حتى أوشكت على التوقف..
شهقت شهقة قوية تزامنًا مع فتح باب غرفتها و دخول زوجها باهي الطله، مهيب الطول الذي فور وقوع عينيها عليه غادرت الفراش راكضه و ارتمت داخل صدره بقفزة مفاجأة تعلقت به بكلتا يديها و حتي قدميها حاوطت خصره بهما..
استقبلها هو بلهفة بين ذراعيه، ضمها له حتى اخفاها داخل جسده المعضل و قد تبخر غضبه من المدعو “جابر” بفعلتها هذه، لكنها أيضًا دبت الرعب بقلبه حين وصل لسمعه صوت أنينها الخافت، دافنه وجهها بعنقه تبكي و تأن بصوتٍ مذعور..
“أيه اللي حُصل.. مالها الهانم يا عفاف!!!.. حد زعلها بغيابي!!”..
“لا والله يا عبد الجبار بيه.. الهانم كانت نايمة من ساعة ما سيادتك مشيت ولسه صاحية حالاً أول ما حضرتك دخلت!!!”..
“كابوس.. شوفت كابوس خوفني أوي “..
تفوهت بها “سلسبيل” بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة، رفعت وجهها الغارق بالعبرات و نظرت له بعينيها الدامعة و تابعت بجملة أنتزعت قلبه من بين ضلوعه نزعًا..
” مش عايزه نفترق عن بعض يا عبد الجبار.. أنا ما صدقت لقيتك”..
غادرت” عفاف ” الغرفة في الحال تاركة لهما بعض الخصوصية،
“هششش.. أهدي يا جلب و روح عبد الچبار.. وكفياكِ بكى.. أهلك چاين عنِدنا انهارده.. يُصح تشوفيهم و أنتي بتبكي أكده عاد !”..
قالها و هو يزيد من ضمها داخل صدره، لولا خوفه عليها لكان اعتصارها داخل حضنه، يحاول تهدأتها بشتى الطرق رغم صخب و ضجيج قلبه الذي ينبض بجنون لدرجة أنها شعرت بدقاته اختلطت بدقات قلبها..
كانت تتمسك بثيابه بأظافرها بقوة حتى أنها مزقتها، شعر هو بمدى خوفها من ابتعاده عنها،
استند بجبهته على جبهتها و تحدث بلهاث و أنفاسه الساخنة تلفح بشرتها الناعمة قائلاً بصوته الأجش..
“مافيش حاچة تفارقني عنك إلا موتى يا سلسبيل”..
“لااااااا”..

 

 

صاحت بها صارخة و هي تكمم فمه بكفها، و اجهشت بالبكاء أكثر و بتوسل همست قائلة..
“متجبش سيرة الموت تاني عشان خاطري.. بعد الشر عليك يا حبيبي.. أنا أفديك بعمري يا عمري الحلو كله”..
قبل باطن يدها قبلات متتالية، إنتقل بشفتيه بلهفة على شفتيها أطبق عليهما يقبلها بحرارة و يتحدث بمنتهي العشق من بين قبلاته التي يتذوق بها ملوحة عبراتها المنهمرة على وجنتيها..
” أنتي اللي حبيبتي.. حبيبتي و حبة جلبي يا سلسبيل و مافيش مخلوق يقدر ياخدك مني و لا ياخدني منِك يا ضي عين عبد الچبار”..
حركت رأسها له بالنفي و رفعت أصابعها المرتعشة وضعتها على لحيته الكثيفه و تحدثت بأسف قائلة..
“مش مخلوق واحد اللي هياخدك مني.. مش واحد بس!!”..
حاولت السيطرة على بكائها وأظهرت ثلاث أصابع من يدها أمام عينيه مكملة..
” دول تلاته.. خضرا مراتك و بناتك”..
احتضنت وجهه بين كفيها الصغيران و تابعت بنبرة يملؤها الألم و الندم قائلة..
“و أنا اللي ختك منهم و أنت مش من حقي.. من حقهم هما.. عشان كده أنا همشي مع أهلي لما يجو انهارده و هسيبك لمراتك و بناتك يا عبد الجبار “..
توحشت نظرته، و اعتلي الغضب قسمات وجهه جعله يبدو بصورة وحشية ، و تحدث بصوتٍ مخيف قائلاً..
“بمووووتي.. بعدك عني بمووووتي يا سلسبيل… “..

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية جبر السلسبيل)

‫5 تعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: