روايات

رواية عزف الروح الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح البارت التاسع والثلاثون

رواية عزف الروح الجزء التاسع والثلاثون

عزف الروح
عزف الروح

رواية عزف الروح الحلقة التاسعة والثلاثون

شهقة مؤلمة خرجت من شفتيها تلاها وضعها ليدها علي فاهها بأعين جاحظة وهي تراه يُخرج مسدسه من تابلوه السياره محدثاً إياها بينما يفتح باب السيارة مترجلاً للخارج بنبرة مميتة : إنزلي .
ولم يعير لنظرتها المذعورة إهتمام ونزل من السيارة صافقاً الباب خلفه بشده ومن ثم وضع مسدسه في حاملهِ حيث ظهره وإتجه ناحيتها حين لم تتحرك هي قيد أنمله ومن ثم فتح بابها ليحدثها بهدوء بارد : إنزلي .
نفت برأسها لتحدثه بدموعها التي لا تتوقف : لا أنا مش عايزة اسيب بنتي .. إنتَ وعدتني إن ده مش هيحصل .
ثم صاحت بقهر وهي تضع يديها علي جانبي رأسها : أنا من الأول مكنتش عايزة أجوز ومكنتش عايزة أخلف … إنت السبب .
ثم شهقت بقوة ليجذب يديها بعيداً عن وجهها بعدما زفر بحنق من أفكارها وراح يمسح دموعها بيديه وجذبها لتنزل من السيارة وإلتقط كفها بعد ذلك ليسير بروية ناحية ذلك التل ليترك يديها ويجلس أرضاً بينما قدماه كانت تتدلي من عليه ليحدثها بهدوء : إقعدي يا اسيل علشان منتأخرش علي حنين .
والعجيب أنها لم تخاف البتة وهي تجلس بجواره بينما تحافظ علي قدميها علي التل عكسهُ تماماً في حين شهقات قلبها وتنفسها السريع لم يتوقف ولكنها همست لهُ بتسارع أنفاسها بتساؤل : حنين .
إلتقط كفها ليتخلل بأصابعه أصابعها ليشبكهم معاً وحدثها بهدوء : مش عايزة تسميها حنين .
أومأت لهُ فنعم هي تريد ذلك ليجيبها مؤكداً : وأنا عجبني إسم حنين يا أم حنين .
رفعت يدها تمسح دموعها ببراءه وهي تنظر لهُ بحيرة ونظرتها لم تكن أكثر من نظرات طفلة في موقف عصيب لتتحدث بعد ذلك : إنتَ جايبني هنا ليه .
زاد من ضغطه علي يديها ليحدثها بجدية : شايفة إيه وإنتِ بتبصي لتحت التل ده .
ونظرت والنظرة فعلاً مظلمة معتمة فلا يوجد غير الظلام لتراه لا تري نهاية التل حتي فالظلام أخذ مكانه في حجب الرؤية حيث الليل لتتحدث بخفوت وتلعثم : مـ ..ش شايفة حاجة .
حدثها بوجع وهو يومئ لها برأسه مؤكداً علي كلامها : طول فترة فراقك وبعدك عني وأنا عامل زي اللي إترمي من علي التل ده اللي ملهوش نهاية ..

 

 

 

 

ثم نظر لعينيها ليحدثها بحزنه الذي أظهره بوضوح أمامها : لا لاقي حد ينقذني ولا عارف إمتي هوصل للنهاية وأرتاح ولا عارف حتي مين اللي رماني وإيه السبب .
ومن ثم تابع وما زال ينظر لها : وإنتِ اللي كان في إيدك كل حاجة .. يا تنقذيني .. يا تسيبني لحد ما أوصل .. يا تعرفيني ليه عملتي كدي.
ضم رأسها لهُ وهو يري ضياعها وأسفها بعينيها ليتابع : إنتِ أنقذتيني لما رجعتي .. بس للأسف حياتنا مش هتستقيم من تاني غيـ ..
ولم تجعله يكمل لتتحدث بنشيج وهي تدفن وجهها بصدره : كان غصب عني .
رفع وجهها لهُ ليكوبهُ بكفيهِ متحدثاً بجدية : إيه .. إيه اللي كان غصب عنك .. عرفيني .
نظرت لموضعهم فليس من الجيد إخباره في ذلك المكان فلا تعرف الغضب إلي أين سيصل به وقد يتأذي أحدهم لتحدثه برجاء : طيب ممكن نمشي من هنا وهحكيلك والله .
باغتها بمرح وهو يقف : هتدفعي كام .
إبتسمت بخفوت وهي تلتقط يديه الممتدده لها لتقف بمساعدتهِ ومن ثم وجدته يتجه ليجلس مره أخري ولكن أمام السيارة ليستند بظهره عليها لتنظر له في حيرة فهو فقط أبعدها عن محيط الخطر ومحيط خوفها ليحدثها بجدية وهو يجذبها ليجلسها أمامه حيث حاوطها بذراعيه : أدينا مشينا إكلمي .
اسيل وهي تقبض علي ذراعيه لتستمد منهُ القوة والطاقة للبوح بما يعتمر قلبها وبرجاء : إوعدني مش هتتعصب ومتقاطعنيش لحد أما أخلص .
تحدث بجوار أذنها بهدوء بعد أن قبل وجنتها فهو بكل الأحوال إتخذ قراره فهو يتنفسها والفراق كان صعب ولن يفارقها هو أبداً مهما كان سببها ولكن ذلك السبب سيحدد طريقة التعامل فيما بعد : أوعدك مش هقاطعك .
تنهدت وهي تشهق بقوة قبل أن تبدأ سردها متحدثة : بعد لما عرفت إني حامل في أمريكا الدكتورة طلبت مني شوية فحوصات أنا مكنتش مهتمة بالموضوع ساعتها فكرتها فحوصات عشان البيبي بس .. بس عرفت إني .. إني ..
وتكرر كلامها وهي تحاول إخبار نفسها أن الأمر إنتهي ومعرفته قد تكون لصالحها والوجع الأن لن يكون مثل وجع التعايش مع المرض وقبض هو علي جسدها يحثها علي الإكمال فهو وعدها ألا يقاطعها وهي علمت أنه يخبرها أن تكمل فلا بأس وأيقنت أنهُ سيكون متفاهم لأبعد الحدود لتتحدث : عرفت إني عندي ورم في الثدي .
ولاحظت إشتداد قبضته بتصلب علي جسدها لتكمل بسرعه : بس كان ورم حميد وأنا عملت العملية من إسبوعين وخلاص بقيت كويسة .

 

 

 

ثم إلتفت لهُ لتقابل نظراته المصدومة بجمود ووجع علي الصغيرة التي عرف عظيم معاناتها كاملة الأن لتكوب هي وجهه وهي تحدثه : أنا كنت خايفة عليك .. أنا كدي كدي كنت هعيش الوجع والمرض بس مكنتش عايزاك تشوفني ضعيفة مكنتش عايزة أشوف نظرتك ليا وإنتي شايفني بتوجع ومش قادر تعمل حاجة .. لأن الورم كان لازم يستئصل بعد الولادة .. أنا كل اللي طلبته تمن شهور وعملت العملية ورجعت .. كنت خايفة يجرالي حاجة و ..
ولم يدعها تكمل جملتها المستحيله بالنسبة لهُ فهو لن يجعلها تتركه طالما يحيي وهو يلتقط شفتيها بقبله أقل ما يقال كانت مواسيه وكأنهُ بها يعطيها الدعم التي كانت تحتاجه قبل أن ينظر لعينيها وهو يستند بجبينه علي جبينها متحدثاً : إستحملتي كل ده لوحدك .
وتناست بجواره بالفعل أنهم في صحراء جرداء لتتابع بإمتنان وهي تبتسم لهُ : كنت بصبر نفسي إني لو رجعت بحنين هنربيها سوي وهتشفعلي عندك .. أو لو مرجعتش فهكون سبتلك هدية حته مني هتفكرك دايماً بيا .
جذبها لصدره ليضمها كلياً لهُ يريد لو يدخلها لضلوعه حيث قلبه ويغلق عليها بالداخل وهو ينظر للأعلي حيث السماء متمتماً بالحمد حيث شعر بمدي عظمة ألمهُ فيها فصغيرته عانت أكثر منه بكثير بل وتحملت أيضاً لتعافر مع مرضها وآلامها لتعود لهُ بهديتها الصغيرة الرائعه .. خرج من فكره وهو مغمض لعينيه علي صوت تأوهاتها ليبعدها عنه ليري ملامحها الممتعضة بتأوه ليرفع وجهها لهُ محدثاً إياها بقلق : إنتِ كويسة .
وضعت يديها علي جرحها لتومئ لهُ بينما أزاح هو يديها برفق ليزيح كنزتها برفق كذلك لينظر بوضوح للاصقة الكبيرة والتي تتوسط مكان قلبها لينظر لها بهلع حقيقي لتحدثهُ بهدوء : مكان العملية متخافش .
وأراد النهوض محدثاً إياها : قومي هنروح لدكتور .
نفت لتحدثه بجدية : أنا كويسة والله … الدكتورة في أمريكا إدتني عنوان دكتورة هنا هي هتابعني لحد ما الجرح يلم … بس إحنا ممكن نمشي عشان حنين .
جذبها لصدره ليتحدث بجدية : خليكي كدي شوية .
إحتضنته كذلك وبعد صمت طويل هو كان يمسد علي شعرها ووجهها وهي فقط مُستكينة لهُ مُرتخية تحت ذراعيه بدفئ وهو يفكر في مدي آلامها التي إحتاجتهُ بجوارها في حينها .. يفكر في محادثاتهم التي كانت تنتهي بنومها تاركة الهاتف مفتوح ليتبين لهُ سبب عدم زيارة النوم لجفونها .. صوتها المتألم أرهقهُ بحق ليتابع التمسيد علي ظهرها بقوة بسيطة باثثاً بها الأمان والدفئ ..والمواساه كانت لهُ ولها .. حتي تحدثت هي قاطعه ذلك الصمت : ممكن أطلب طلب .
وفطن تماماً ما هو طلبها ليحدثها بجدية : لأ ومتحاوليش .
اسيل برجاء وهي تنظر لهُ : عشان حنين .

 

 

 

وأمام ملامحها يذوب كل الجليد وينصهر كل الحديد و تذهب كل الأفكار لخيلاء بعيداً حين تابعت هي : مش عايزة حنين تكبر وهي عندها نفور من عمها .. بكري لما تكبر وتسأل ليه مقاطع عمها هتقولها إيه .. وبعدين إنت سامحتني في يومين وأنا كنت متخيلة إني هتعذب عشان تسامحني .. وهو أخوك وأظن إن كفاية مقاطعتك ليه كل ده .
نظر لها بعشق فالبراءه والحنان والذكاء والطفولة تجمعواً بها لتصير علي ما هي عليه الأن اسيل الطبيعية .. اسيل طفلته التي اصبحت منذ اليوم تستمد قوتها من عائلتها الصغيرة وليس من أوهام .. اسيل المسامحه والمضحية كذلك فتضحيتها رغم وجعها إلا أنها عظيمة بحق وهو أمامها لا يستطيع رفض أي طلب لها وخاصةً قد عرف ما عرف وهو يخشي المرض عليها مرة أخري ومتابعتها لدي الطبيبة سيشرف هو عليها بنفسه ليومئ لها مريحاً إياها : عشان خاطرك .
وفهد الذي باتت تحفظهُ الأن كظهر يديها تعلم أنهُ سيتخذ من إبنتها حجه لمسامحة أخيه وهو الذي يتعذب بمقاطعته وحنين قد جائت لهُ علي طبق من فضة ليسامح أخيه وليستسلم لذلك الجانب القوي الذي يخبرهُ بمسامحة أخيه فإبتسمت لهُ وهي تحدثه : ممكن بقي نمشي من هنا الدنيا ضلمة قوي .
حدثها بتسلية : خايفة .
نفت لتتحدث بعشق : لأ عشان معايا فهد .
وتمثل القوة بصوتها وكأنها تخبرهُ أن معها فهد بحق سيفترس أي شئ يقترب منها والشئ ربما يكون حيوان مفترس يستوطن الصحراء وأيقنت حينها لما حمل مسدسه وكذلك هو أجابها بسخرية معاتبه : والفهد معاه مسدس .
دفنت وجهها بصدره بحرج وتحدثت : فكرتك هتقتلني .
ضمها لهُ أكثر ليحدثها بعشق جارف ولكنهُ معاتب : يبقي متعرفيش مكانتك عندي .
نفت برأسها لتحدثه بطفولة : عارفة أنا روحك .
أومئ لها وعيناه تفضحان عشق لها مؤيداً علي جملتها : أيوة يا روحي .
………………………………………….
في منزل عمار الصغير الذي إبتاعه منذ شهور ليقطنهُ وحدهُ بوحده وملل وعذاب وندم يتأكلهُ ويحرقهُ حياً وفراق أخيه الكبير الذي كان لهُ الأب والصديق وكل شئ أصبح غصة تتوقف في طريقه في كل شئ فأصبح شارد الذهن .. بارد المعاملة وإن يعود أخيه ليعود العالم يبث بالحياه في روحه .
كان يقف بمطبخهِ يصنع شئ ليأكلهُ بملل .. وككل يوم أنهي تجهيز طعامه ليشكل طبقهُ ويتجه للطاولة ليجلس عليها وهو يقلب في طبقه بملل ولقيمات صغيرة هي التي أُكلت فقط حتي ترك طبقه بضيق ليلتقط جهاز تحكم التلفاز ويقلب بين قنواته بملل وهو يصنع دوائر وهميه بهِ .. وظل علي حالتهِ حتي إستمع لرنين جرس منزله ليقف متجهاً ناحيته بتلقائية والذهول الذي رُسم علي ملامحه يصف الموقف بأكمله فهو رأي ما لم يكن يتوقع رؤيتهُ يوماً وبهذا الموقف حيث وقفت اسيل أمامه بإبتسامة والتي كانت تحمل حنين بيديها وفي كفها عدة بلالبن تقبض علي خيطهم بقوة وتحدثت وهي تدخل للداخل بسرور بينما عمار كان يتابع فهد الذي دخل خلفها كذلك وبين يديه عدة أكياس وهو يرمقهُ بجمود : حنين حبت تقول لعمها كل سنة وهو طيب .
أقفل عمار بالفعل الباب ليتبعهم للداخل حيث وقف يضع يده علي مؤخرة عنقه هو لا يعرف كيف يتصرف الأن بين صدمته .. كيف يرفع عينيه في عينيهم ولا كيف يبدأ حديث أو يوجه كلام بعد الذي كان وكيف ستمضي الحياه ومع عبارة اسيل تذكر أن اليوم عيد مولده وهو الذي كان قد نسي تماماً .
ظل واقفاً هكذا بينما رأسه للأسفل في حين نظرت اسيل لفهد تحثه علي بدأ الحديث وفهد كان يتطلع للحالة المذرية والفوضي العابثة بشقة أخيه وأخيراً نظر لطبق أخيه الموضوع علي الطاولة بأكمله ليتحدث بنبرتهِ الأجشة : قطعناك عن عشاك .

 

 

 

 

إتجه عمار للطاولة بينما يحرك يديه بعشوائية بإرتعاش وحمل طبقه ليتحدث بتلعثم : أنا .. أنا إتعشيت خلاص .. هـ .. هعملكو حاجة تشربوها .
وإتجه للمطبخ لتنظر اسيل لفهد بجدية وتحدثه : بجد ده اللي ربنا قدرك عليه .
وقف يرمقها بنظرتهِ المأنبة والمزمجره فالموقف صعب بالنسبة لهُ فقلبه إشتعل ألماً علي صغيره وهو يراه في تلك الحالة المذرية و حالة الضياع شاركهُ بها ليتجه لهُ حيث المطبخ حيث وقف يستند علي الحائط مربعاً يديه لصدرهِ ووقف عمار يرمقه بلاوعي والكلام شُلَ من لسانه وهو لا يستوعب أن أخيه يقف أمامه في منزله وبإرادتهِ أيضاً ورغم أنهما أخان لطالما عاشا سوياً إلا أن الموقف الحالي كان كأنهم غريبان لأول مرة يلتقيان وكل منهم لا يجد للحديث سبيل واضح حتي بكي عمار بصدق ندمه وهو يقترب من أخيه ليقف علي بعد خطوات منه ويحدثه بأسف : أنا أسف .
نظر له فهد والنظرة معاتبة بحرقة قبل أن يتحدث : كل سنة وإنت طيب .
وأكمل بحدة يقصدها : مش شرير .
نظر عمار لهُ بندم فمدَّ فهد يدهُ لهُ ليقترب عمار منه ليستقبل فهد رأسهُ بيدهِ رابتاً عليها بحنان أبوي أولاً وأخوي ثانياً ليحدثه بمرح : تعالي شوف بنت أخوك .
إبتسم عمار ليسارع بالفعل للخارج حيث توقف يعتذر من اسيل بتوسل لترمقهُ بإبتسامة تعني لا بأس فقد زال الوجع وأيام الفراق لتحل محلها السعاده وفقط وغيرها سوف يُقهر بمحل المنبع ولن يتمكن من حياتهم لتناوله حنين وحملها ينظر لها بعاطفة العم وإن صح بعاطفة الأخ ففهد أبيه وهي طفلة أبيه أي ستكون أختهُ الصغيرة التي سيرعاها وسيكون لها أخاً متي إحتاجتهُ ستلاقيه فراح يهدهدها بسرور وهو يتحدث : جميلة أوي .. تتربي في عزكو .. سامحوني أنا حرمتكو تعيشو اللحظة ديه مع بعض .
لكزهُ فهد في ذراعه ليتحدث بجدية أصلها مرح : ما يوم ما مراتك تيجي تولد هحبسك لحد ما يرجعولك البيت .
ضحكت اسيل وتحدث عمار مبتسماً : وأنا موافق .
اسيل بمرح وهي تقف : انا هجيب أطباق عشان الجاتو .
وتوجهت للمطبخ بينما نظر عمار لفهد متحدثاً : شبهك أوي واخدة لون عنيك إنت وبابا .
فهد بهدوء : أعبالك .
عمار بتلقائية صرَّحَّ بشكل جدي : أنا عايز أتجوز .
إبتسم فهد بهدوء وهو يتحدث : ومين اللي مش سعيدة الحظ خالص ديه .
عمار بحرج : حبيبة أخت معاز .
وتابع وهو يري ملامح فهد الحيرة : بس والله بحبها .. هي الشعاع الوحيد اللي كنت متعلق فيه عشان مغرقش في حقدي أكتر من كدي .

 

 

 

فهد بروية وهو ينظر لاسيل المقبلة عليهم : هشوف الموضوع ده .. انا هكلم معاز .
إبتسم عمار بإمتنان متمتماً بالشكر ثم وضعت اسيل الاطباق علي الطاولة لتخرج الجاتو من الاكياس وتضيئ الشموع عليه لتحث عمار قائلة : يلا طفي الشمع وإتمني أمنية .
وبالفعل تمني أمنيتهُ ألا وهي السعاده للجميع وبالفعل بُثت الحياه في عالمه مجدداً في حين حاوط فهد اسيل من خلفها لتغمض هي الأخري عينيها متمنية لهم حياه أبدية سعيدة خالية من المشاكل مفعمة بالأمان والدفئ والحياة الأسرية التي لن تخلو من عشق فهد لها وعشقها لهُ ذلك العشق الدائم والذي سيخلد أبدياً .
……………………………………………..
بعد عدة أيام كان فهد يطلب حبيبة لعمار بالفعل ولم يهدأ عمار إلا بعد أن أخذ منها تصريح كامل بين خجلها بحبه وعلي مضض وافق معاز ولكنه فطن لعشق أخته لهُ وكذلك مع تسامح فهد وافق كلياً وإستشعر ندم عمار بحق وتم الإتفاق علي الزواح كذلك بعد إنهاء حبيبة لعامها الاخير بالجامعه حيث كانت هي بعامها الأخير .
بينما جلست أروي تلاعب الصغيرة بسرور وملامحها الطفولية منبهرة بحنين الصغيرة واسيل كانت تضحك بشدة عليها هي ومعاز معاً فمعاز أيضاً كان يعبث بخجلها وهو يضم أروي لهُ متحدثاً بعبث : طيب ما تيجي نطلع نجيب واحدة شبهها .
وبين عباراته إحمرت أروي خجلاً وهي تنظر لحنين بتشتت لكي تتجاهل الخجل الذي يضعها بهِ وتتجاهل نظرات الجميع ونظرات الجميع كانت فرحة لهم وعليهم ولكن بضحك مع عبثه حتي أصبحت كالطماطم فإستأذنت لتصعد لغرفتها ليقف هو فوراً متحدثاً بجدية عابثة : يااااه أخيراً فهمت .
وضحكت اسيل ليحدثها بحرج إصطنعه : قصدي يعني هطلع أجيبها وجاي .
وصعد معاز خلفها ليدخل عليها ووجدها خارجة من الحمام حيث كعادتها كلما إحمرت خجلاً تغسل وجهها وكأن الحمرة ستذوب هكذا وخلع قميصه ليقترب منها بينما هي واقفة تنظر للأرض بخجل ويديها خلف ظهرها معاً فهي مازالت تخجل منهُ حتي الأن وكل قوتها كان خلفها خجل وحب هو الوحيد الذي إكتشفهُ بها وكذلك ينعم بهم معها وهو يذوب في هذا الخجل فإقترب منها ليحاوطها علي الحائط خلفها متحدثاً بجانب أذنيها بنبرتهِ الساحرة قبل أن يحملها متجهاً للسرير : أنا عايز أجيب ولاد دلوقتي .
أروي بخجل وتلعثم : بس .. بس إستني أنا ..
تحدث بضجر : إنتِ إيه .
نظرت لعينيه لتتحدث بشغف : أنا حامل .

 

 

 

حدثها بغير وعي وقد توسعت عينيه فرحاً ولكن بصدمة : إنتِ إيه .. حامل من إمتي .. إزاي .
ضحكت بقوة وهي تري مشاعره الفرحة تتخبط فرحاً بصدمة أكثر فرحة لتتحدث بحب وهي تكوب وجهه : لسه عارفة إنهاردة وكنت حابة أعملك مفاجأة .
ثم وكزتهُ في كتفه متحدثة بضيق بسيط : بس إنت بوظتها .
حملها ليتحدث بفرحة وهو يدور بها : كفاية الخبر لوحده أحلي مفاجأة .
ثم خرج من غرفتهم ليتوجه للأسفل بينما يحملها بفرحة وما إن نزل حتي تحدث بسرور : أروي حامل .
ضحكت كلاً من اسيل وحبيبة بقوة بينما تحدث والد معاز : عملتها إزاي ديه يا ابني .
فهد مكملاً بجدية عابثة : عمي يقصد بالسرعة ديه … وبعدين روح إستر نفسك .
كان وجه أروي طماطم بحق وهي تسمتع لعبثهم هكذا بينما نظر لهم معاز بإبتسامة متكلفة و تحدث بجدية : ماما سيبك من العالم ديه انا مش بهزر أروي حامل بجد هيبقي عندك حفيد يا ست الكل .
وقفت والدته لتحدثه بجدية : بجد .
معاز بضجر : حتي إنتِ .
قاطعتهم أروي بعد أن حدثت معاز لينزلها وأنزلها بالفعل : أنا حامل يا ماما لسه عارفة إنهاردة ومعاز لسه عارف دلوقتي .
وبفرحة الجد والجدة بالحفيد الأول توالت عليهم التهنئة وحالة من البهجة والسرور عمت المكان .
……………………………………………….
كان فهد مستلقي علي السرير بعد شهرين حيث كان عاري الصدر بينما يلاعب حنين التي تنام علي معدته علي وجهها وتحاول الإستناد بيديها الصغيرة علي صدره لترفع جسدها بحركة لم تستطع فعلها ليضحك فهد عليها بينما يرفعها من كتفيها برفق .
كان يلعب معها ويداعبها بحنان أبوي وهي تضحك بطفولة هي بالتأكيد لا تفقه شئ ولكن حركات يديه العشوائية ودغدغتها برفق كانوا سبب في رسم بسمه بريئة علي ثغرها الصغير المتورد ليبتسم هو مع كل إبتسامة منها بسرور وهو يتابع مراحل نمو صغيرته ويتمتم بالحمد دائماً كلما رءاها هي ووالدتها علي تلك النعمة وتلك الأسرة الدافئة … حتي خرجت اسيل من الحمام بدموع لتجلس بجواره لتحدثه بهمس باكي : فهد .
حمل حنين لينيمها علي الفراش وجذبها لهُ يحدثها بقلق : في إيه بتعيطي ليه .
اسيل ببكاء : أنا حامل .
إستوعب كلمتها بقطب ملامحهِ لبكائها ومن ثم ضحك بقوة وهو يجذبها لأحضانه بسرور وفرحة عارمة : وده خبر يخليكي تعيطي برده .
ابتعدت عن أحضانه وهي تتحدث ببكاء طفولي : بس الدكتورة قالتلي إن لازم مخلفش غير من بعد سنتين لخمس سنين عشان هيبقي في خطر علي البيبي .

 

 

 

 

فهد بجدية وهو يكوب وجهها : إحنا مش إتفقنا إن كل حاجة بإيد ربنا ولو حصل أي حاجة هنواجهها سوي يعني إهدي وخلينا نفرح بالخبر الجميل ده .
أومأت لهُ وحدثتهُ بترقب باكي : إنت بتثق فيا صح .. طيب ليه عملت تحليل DNA لحنين .
ضحك فهد وهو يتحدث بمرح : ديه هرمونات الحمل مش كدي .. إحنا مش قفلنا الموضوع ده وقولتلك إني بعاقبك عشان تحسي بالوجع اللي حسيته أنا .. أنا يا ستي بثق فيكي إرتاحتي كدي .
أومأت لهُ بإمتنان فهو صار مكب خوفها وحزنها وقاهرهم الأول والأخير وملاذ عشقها ودفئها .
وبعد تسع شهور كانت اسيل تصرخ ألماً بينما هو يقود سيارته بجنون بعد أن ترك حنين في رعاية سلوي التي كانت تقتن عندهم في خلال اليومين الذي يحتمل ولادة اسيل بهم وبالفعل أيقظتهُ ليلاً وهي تصرخ من ألم طفلها القادم والذي كان صبي بعلم مؤكد وتحدث فهد بتشتت : اسيل نفس عميق .. شهيق وزفير زي ما إتفقنا .
كانت هي تبكي دموعاً أيضاً فالصبي كوالده قوي وكانت تشعر بألم فظيع وهي تشعر بهِ يريد أن يخرق معدتها ليخرح وكأنهُ سبايدر مان .. وصل فهد للمشفي ليحملها ويصرخ بالممرضين وتم نقل اسيل بالفعل لغرفة العمليات وهو بالخارج يجوب الطرقة ذهاباً وإياباً يقبض علي شعره بخوف علي كلاهما بالداخل ففترة حملها لم تكن هينة .. ولم يعبأ بمعاز وأروي وعزام وكل من حضر ليكون بجواره وبحديثهم لهُ بالهدوء ولم يهدأ حتي إستمع لصرخات ولي العهد الجديد وخروج الممرضة تبشرهُ : مبروك ولد زي القمر والمدام بخير .
هدأ وهو يلتقط أنفاسه بعمق وإبتسم وهو يري طفله الذي خرج مع الممرضات وخلفه اسيل حيث تم نقل اسيل لغرفتها وفحص الطفل للتأكد من صحتهِ ثم أخذوه لها مجدداً .
حملت اسيل طفلها الثاني وصبيها الأول بسرور وهي تنظر لفهد بعشق وحدثتهُ بحماس : يارب عينيه تطلع شبهي بقي .
وبالفعل ظلت تنظر لهُ بحماس وهي تنتظر صغيرها ليفتح عينيه حتي فتحها لتزم شفتيها بيأس وهي تري عينيه السوداء كعيني أبيه بينما ضحك فهد بقوة وهو يحمل طفله لتتحدث هي : أووف هما ليه بياخدو عينك .
فهد بمرح وسرور وهو يداعب صغيره : ما هما بياخدو شعرك شوفتيني إكلمت .
وسألتهُ بترقب ” هتسميه إيه ” فهو إتفق معها أنه من سيسمي الصغير تلك المرة فهو ترك لها الحرية بحنين وهي وافقت ولم يكن ليخبرها عن إسم الصغير أبداً وهو يقول دائماً ” لما نطمن عليه الأول هقولك إسمه ” وأجابها وهو يرفع صغيره ليقبل جبهته : ديم … ديم حبيب بابا .
………………………………………………

 

 

 

 

في جنينة قصر نجم الدين تعالت الأغنية الهادئة القائمة في عرس عمار وحبيبه ووقفت اسيل بجوار فهد تنظر للعرسان الرائعان وهما يرقصان سوياً وهي ترتدي فستان طويل أسود اللون بينما ذراعاه عبارة عن أحجار رمادية مرصعه عليه وشعرها كان في قصة بسيطة علي جانب واحد من أكتافها فظهر عنقها الممشوق بأنوثة وتدلي حلق طويل من أذنها من الألماس الخالص كان هدية فهد في عيد زواجهم مع رحلة إلي لبنان مجدداً ليعيد معها ذكريات رائعه بجوار طفليهما الصغار بينما فهد إرتدي حلتهُ السوداء مع قميص أبيض وبيبيون سوداء زينت عنقه كانت اسيل من إنتاقتها لهُ .
جذبها فهد من ذراعيها بعيداً عن الجميع حيث مكان مخصص للرقص يكفي لشخصين فقط كان يعمل علي إنشائه وتجهيزه مع تجهيزات العرس المصنوع من الرخام اللامع وتحيطه الستائر البيضاء من كل جانب فوقف في منتصفهِ يجعل يدها تحيط بعنقه ويتمسك بيدها الأخري ليضع يديهم معاً مكان قلبه ويدهُ الأخري كانت تستوطن خصرها بتملك فهي باتت وريثة قلبه الوحيدة .
وضحكت هي بعشقها الجارف لهُ والمفضوح بجراءه في عينيها وراحت تتمايل معهُ علي ألحان الأغنية وهي تستمع لإعتراف حبهُ في أذنيها بصوتهِ الأجش المعسول وهو إن حظي بمكافأه في حياتهِ بعد كل تعبهِ وكدهِ في تلك الحياة التي كانت معبقة بالألم فالمكافأة كانت اسيل .
أنا، أنا كلي ملكك
أنا كل حاجة حبيبي فيا بتناديك
أنا، انا مش بحبك
الحب كلمة قليل بالنسبة ليك
انت فرحة جت لعندي بعد عمر من التعب
في السعادة اللي بعيشها، يا حبيبي انت السبب
ضحكتك، عقلك، جنونك، والحنان اللي ف عيونك
هوصف ايه واحكيلك ايه
معاك بضحك وبفرح مبقتش خايفة
ازاي هخاف وانا بين ايديك
ساعات بخيالي بسرح
قبل اما بحلم كل حاجة الاقيها فيك
والسنين هتفوت وتمشي، منك انت انا مش همل
بوعدك يا حبيبي عمري شوقي ليك ما في يوم يقل
هبقى فرحك وقت حزنك، في التعب تلاقيني حضنك
كل يوم من عمري ليك

 

 

 

وكلمات الأغنية تصف حالها وحالهُ تماماً وإستند بجبينهُ علي جبينها وكل منهم يتنفس بتهدج مشاعرهم يتنفس نفس الأخر والألحان تعزف بقلوبهم وإن صحت الرؤية فهم يرقصوا علي عزف الروح الكامنة بضلوع كلاً منهم فروحها تعزف في قلبه وروحه هو تعزف بقلبها وإن كان هناك أكثر من حبهم لبعضهم فهو عزف روحهم معاً .
إستندت اسيل بجبينها علي جبينه وهي تشعر بمدي غبائها حين هربت من قدرهم المحتوم فهي لم تجلب غير الألم لكلاهما وأيقنت أخيراً أن فهد هو كل ما يعتمر حياتها حيث الزوج .. حيث الحبيب .. حيث الأب والأخ .. حيث الدفئ والسكينة .. حيث الملاذ والعشق .
وأيقنت أخيراً أن الوطن هو فهد
تمت بحمد الله

تعليق واحد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: