روايات

رواية عزف الروح الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح البارت السادس والثلاثون

رواية عزف الروح الجزء السادس والثلاثون

عزف الروح
عزف الروح

رواية عزف الروح الحلقة السادسة والثلاثون

دخل معاز غرفتة حبيبه مساءاً ليجلس بجوارها بينما هي تتابع الرسم في لوحتها بعد أن إبتسمت لهُ متحدثة بضيق : بقينا أخر إهتماماتك يا عم معاز .

معاز مبتسماً لها بإرهاق : معلش يا حبيبتي الشغل .

حبيبه بمشاكسة : الشغل بردو ولا حد تاني .

قرص وجنتيها ليحدثها بهدوء : لا وحياتك الشغل .

وكعادته يرجع لإخته الصغيرة ليفضفض معها فتحدث : عارفة إنتِ موضوع فهد ومراته بحاول أصلح الموضوع بس مش لاقي طرف الخيط حتي .

تركت حبيبه فرشتها وعقلها في حيرة من أمرها أيصح أن تخبره بما تعرفه أم ليس لها الحق في التدخل ولكنها في النهاية قررت أن لربما تدخلها يصلح الأمور لذا حدثت أخيها بخفوت : معاز أنا عارفة اسيل عملت كدي ليه .

إعتدل معاز بدهشة فما علاقة سفر اسيل بحبيبه وكيف لحبيبة المعرفة ليحدثها بدهشة : إزاي يعني عارفة وإنتِ إيه علاقتك بالموضوع .

حبيبة بعفوية : أنا ملييش علاقة .. بس عمار حكالي كل حاجة .

قطب حاجبيه ليتحدث بحدة : وإنتِ إيه علاقتك بعمار .

ثم تدارك ما قالته ليتحدث بذهول : لحظة عمار حكالك … يعني عمار عارف .

ثم تحدث بغضب وهو يزعق بها : إحكيلي كل حاجة .

قصت عليه حبيبه كل الأمر بخوف من ملامحهِ الغاضبة وكذلك المذهولة برسوم علي وجهه في حين هي تسرد عليه ما تعرفه وما فعله عمار ليقف بغضب متحدثاً : تقطعي علاقتك بالإنسان ده إنتِ فاهمة .

أومأت له بدون كلام ليخرج هو من غرفتهِ متوجهاً لمقر شركته الحديثة حيث إقتحم مكتبه بينما السكرتيرة تحاول منعه فأشار لها عمار بمعني لا بأس وملامح معاز كانت سبب في تيقنه بفضح حبيبه للأمر … إندفع معاز بلكمة لوجه عمار ثم أمسك بتلابيبهِ قائلاً بحدة : تحب أروح أعرفه ولا هتعرفه إنت .

عمار بسرعه وبندم : لا أنا هعرفه .. متعرفهوش حاجة .

لكمه مره أخره ليسقط عمار أرضاً وتحدث بإشمئزاز : هان عليك أخوك يا .. يا … أقول عليك إيه .. لو طلع النهار وفهد معرفش أنا بكري الصبح هعرفه .

ثم تركه ليخرج بينما إعتدل عمار ليستند بظهرهِ علي مكتبه ويبكي كما لم يبكي يوماً وكل ما يفكر به كيف سيعترف لأخيه وكيف سيتحمل نظراته المجروحة منه .

…………………………………….

وصل عمار للقصر بالفعل ليسأل علي أخيه ليعرف أنهُ جالساً بالجنينه فتوجه إليه ببطئ حيث كان يتقدم خطوة ويتراجع ألف .. بالنهاية ذهب إليه ووقف أمامه بينما يشعر بخذلان قدميه المرتجفه لهُ ونظر لهُ فهد بنظرن عتاب فظنه كان يقوده أن أخيه جاء ليعتذر ولكنهُ سمع ما هالهُ بدهشه حين تحدث عمار فجأةً : أنا السبب في سفر اسيل .
ز
وقف فهد بصدمة ليمسك بياقة قميصه متحدثاً بغضب : إزاي إنت السبب .

عمار بأسف و ندم يتأكلهُ : أنا هحكيلك كل حاجة .

أمسك فهد بقميصه بكلا يديه ليهزه بعنف متحدثاً بعصبيه : إنطق .

عمار بخفوت تحدث ليبدأ منذ البداية : البنت اللي كنت بحبها وكنت عايز أتجوزها تبقي … تبقي اسيل .. مـ .. مراتك .

ترك قميصه ليتراجع للخلف خطوتين لينظر لهُ بصدمة وهو يشعر بالمرارة التي وقعوا فيها معاً هو أخذ حبيبة أخيه وأخيه صمت حتي إنفجر وفي تلك اللحظة إندفعت برأسهِ الأفكار السوداء ليتحدث بزمجرة غاضبة : عملت إيه لاسيل عشان تسافر .

وصوت فهد كاد يصم أذنيه فتحدث بخوف : أنا كنت .. كنت …

وسرد كل شئ علي مسامع أخيه الغاضب بتلعثم نادم .. خائف .. بعلم أنهُ يسرد علي مسامع أخيه كيف خذله وكيف إنتهك شرفه وكيف أبعدهُ عن روحه وكيف تعذبت روحه تلك حتي فاض بها الأمر فهجرت دائرتهم المؤلمة … وفهد دارت بهِ الدنيا من حوله وهت يستمع لأخيه وغضبه يتصاعد بتلقائيه حتي وصل لأعلي درجاته بينما عروق جبينه ظهرت كذلك عروق عينيه الخضراء التي ظهرت من حول عينيه بشكل مخيف وفوراً إندفع لأخيه يلكمه بعنف وكل ما يتملكه الغضب من الوجع .

لكمة فهد القاضية أوقعت عمار في حمام السباحة الذي كان يقبع بجوارهم ليصدح صوت فهد الجهوري في المكان : أخرج .

وخرج عمار بالفعل ليقف أمامه كطفل ينتظر العقاب من أبيه وكان من نصيبه المحتوم لكمة أخري أطاحت بهِ أرضاً ثم لكمه بمعدته بقسوة وهو يتحدث : ديه أخرتها .

ثم مد يديه ليجذبه من ملابسهِ بعنف وما إن أوقفه أمامه حتي دفع بركبته ليسدد له ركله قاسية في معدتهِ إنحني عمار علي إثرها للأمام بينما يتمسك بكتف أخيه بترنخ في حين تابع فهد بحدة : ديه أخرتها بعد كل اللي قدمتهولك .

وركله أخري في معدتهِ أدت لوقوعه أرضاً علي ركبتيه بعدما تركهُ فهد ليمسك معدته بألم متحدثاً وسط سعاله : أنا أسف .

لكمه فهد في وجههِ ليسقط علي جانبهِ بينما رأسهُ إصتدمت بقسوة برخام حمام السباحة لاحظها فهد وتحدث بذهول : أسف !! .. قوم قوم إنت محتاج تتربي من أول وجديد .

حاول عمار النهوض ولم يستطيع بسبب ألم رأسه فشعر بدوار شديد فحدثه فهد وهو يركله بقدمه في قدمه : براحتك خليك .

ثم تهاوي علي بركلاته القاسية ولكنها فقط كانت قسم صغير من غضبه الذي عماه بالفعل فلم يعد يعرف ماذا يفعل بأخيه حتي تركه جثه هامدة وهو كل ما يجول بخاطره كيف أطاعهُ قلبه ليطعنه في ظهره وشرفهِ هكذا … كيف بعد كل ما قدمه يكون هذا هو الثواب ..
إبتعد عنه بعد أن أصبح غير واعياً لما حوله بينما دماء وجهه تغرق ملامحه بالفعل … نادي فهد حراسه بصوته الغاضب لينظرو لهُ وكل منهم يبتلع ريقه بصدمه قبل أن يحدثهم بتهديد : عمار ميخرجش من هنا لو عرفت إنه خرج كل واحد فيكم هيبقي مكانه .

ثم شاور لإثنين محدثاً إياهم بأمر : ودوه أوضته وتتقفل عليه والمفتاح يجيلي .

ثم إبتعد عنهم ليخرج من القصر بأكمله و ذهب لمكانه المعتاد الذي يريح بالهُ فيه حيث جلس أمام البحر في مكان هادئ منعزل .. وكل ما عصف في حياته مؤخراً بات يؤلمه كما لم يتألم من قبل .. صدمته في أخيه عظيمة .. عظيمة للغاية .. أخيه الذي ترعرع علي يديه فكان له كالإبن .. هو أبداً لم يعتبره أخيه كان فقط يعتبره ولدهُ ويعتبر نفسه والدهُ ..فني حياته من أجل أن يحيي هو براحه وهكذا يشكره عما فعل معه .

ظل فهد يلقي بالحجارة الصغيرة في البحر بينما شعوره لا يوصف .. أهي ضحت من أجلهِ هو أخيه أم لم تستحمل وجودها بحياته مع كل ما عرفته مؤخراً وزادها هماً عمار لتتركهُ وترحل … كيف سيعرف الأن ومن سيخبره .. وكيف سيجلبها لهُ مجدداً كل هذا كان يجول في خاطره حتي إهتدي بعقلهِ إلي والدها ليتوجه لهُ بعد محاولته الفاشلة بالإتصال بها .

………………………………………

في أمريكا حجزت اسيل بالمشفي لمتابعة حالتها لعدة أيام ولوجوب خضوعها لعدة فحوصات بينما كان مراد دائم التردد عليها يومياً وكذلك زوجة عمها التي كانت تبيت معها حتي تذمرت اسيل وهي تشعر بالشفقة البادية عليهم محدثة إياها بعدم المشقه من أجلها وبالفعل مع إلحاح اسيل ظلت زوجة عمها تأتي لها يومياً في الزيارات فقط .

كانت اسيل نائمة علي سريرها بالمشفي حين دخل عليها مراد يحمل بيدهُ باقة كبيرة من الورود كانت تخفي وجهه لتبتسم لهُ فالطبيبة أخبرتهم بوجوب هدوء حالتها النفسيه من أجل تخطي الحمل والمرض .

توجه مراد لها وعلي ثغره إبتسامة واسعه ليقرب كرسي ويجلس بجوارها متحدثاً بمشاكسه : إزيك يا قمر .

اسيل بهدوء : الحمد لله .

قرص أنفها بيدهُ وهو يتمتم بالحمد لتتحدث بتلقائية ألمتها بعد ذلك : فهد لو كان موجود كان كسرلك إيدك .

وإنتبهت لما تفوهت بهِ ليذوغ بصرها في الفراغ بحزن ليتحدث هو بجدية مترقباً رد فعلها : بس هو مش موجود وباللي إنتِ بتعمليه مش هيبقي ليه وجود خالص .

نظرت لهُ بضياع لتحدثه بهدوء بعد ذلك : أنا كلمت فهد … يعني هو كلمني .

مراد بتفاجأ : بجد .. وأنا أقول بقالك كام يوم مبسوطة .

نظرت لهُ لتتحدث بسرور مرير : هو مكانش زعلان مني انا وحشاه قالي ارجعي نبرته مكانش فيها كره بس كان فيها وجع .

ثم إبتسمت ودموعها تسير علي خديها : هو مكرهنيش .

وكأنها تثبت لنفسها حقيقة لم تصير بعد ولكنها ستطبق إن بقي الحال هكذا قبل أن يتحدث مراد : وإنتِ قولتيلو إيه .

ضحكت بقوة لتتحدث بعد ذلك بدموع : أنا نمت صوته نيمني .

ربت علي رأسها بحنان ليتحدث بجدية : لازم ترجعيلو يا اسيل .. إنتِ في أمس الحاجة ليه في الوقت ده دعمه ووجوده جنبك هيريح نفسيتك .. غير إنك حامل منه يا اسيل وهو لازم يعرف .

اسيل بنفي وهي تتحدث بهدوء حزين : وبعد ما يعرف هيستفاد ايه لما اروح انا او ابنه هيستفاد ايه غير الوجع .. هيستفاد ايه لما يشوفني بمرضي ده .. انا مش هتحمل نظراته الموجوعه عشاني .. هو لازم يشوف حياته انا مش هجبلو غير الوجع وبس .

مراد يضيق : مش من حقك يا اسيل .. مش من حقك تقرري عنه .. المفروض يعرف كل حاجة وهو اللي يقرر ذا كان هيشوف حياته معاكي ولا مع حد تاني .

نظرت له والكلمة أوجعتها هي لن تتحمل رؤيتهُ مع أخري لتحدثه بضعف : مش هقدر .

مراد بهدوء : خلاص خلاص إهدي طيب عشان نفسيتك متتعبش اكتر من كدي … ومدام إنتِ مصره يبقي تتأقلمي مع الوضع عشان نفسيتك ترجع طبيعية وإلا العلاج مش هينفع .

أومأت لهُ وفي ذلك الحين دخلت عليهم الطبيبة المتابعه لحالتها لتحدثهم بسرور : المدام اسيل معها ( benign tumor ) ورم حميد .

ثم تابعت بهدوء : الوضع مطمئن للغاية فالورم صغير كذلك لم يصل للغدد الليمفاوية ويمكننا إستئصاله بعد الولادة مباشرةً و لا تخافي لن يؤثر الورم علي الجنين وبما أن الورم حميد فلن تخضعي للعلاج الإشعاعي أو الكيماوي فالورم لن ينتقل لمناطق أخري بالجسد ويمكنك الخروج الأن ولكن ستأتين لي كل ثلاث أسابيع لمتابعة الجنين وكذلك الورم .

وخرجت الطبيبة بعد أن شكرها مراد وتهللت أسارير اسيل وهي تستمع لكلمات الطبيبة وهي تستشعر حملها لطفلها أو طفلتها في المستقبل بينما نظرت لمراد وضحكتها علي وجهها ليتحدث هو بسرور : أيوة كدي عايز أشوف الضحكة ديه علي طول .

ثم تابع بترقب : نشارك جوزك بقي في ضحكتنا ديه .

اسيل بتقهقر : إزاي أنا مينفعش أرجع …

وقطع حديثها رنين هاتف مراد لينظر للهاتف ليحدثها مبتسماً : ده عمي عزام .

إبتسمت لتأخذ منه الهاتف لتجيب بشوق : بابا وحشتني أوي .

وأتاها صوته .. صوت روحها لتتسمر في مكانها حين حدثها : وإنتِ كمان يا روحي وحشتيني أوي .

……………………………………………..

و

صل فهد لڤيلا عزام والد اسيل ليجلس في الصالون الكبير ينتظر نزوله حيث نزل عزام متحدثاً وهو يري الوقت الذي تعدي التاسعه مساءاً : خير يا فهد في حاجة قلقتني .

فهد بجدية : أنا عرفت اسيل سافرت ليه … بس عايز أوصلها يا عمي مش عارف .

جلس عزام ليتحدث بحزن : عرفت .. يعني عرفت أخوك عمل إيه .

إعتدل فهد ليتحدث بغير تصديق : إنت كنت عارف .

أومأ عزام ليتابع بمرارة : ولولاها لكان أخوك في تربته .. أنا عمري ما شوفت بنتي منهارة بالطريقة دي يوم ما جاتلي هنا .. كانت منهارة مش عارفة تعمل ايه خايفة تعرف ومتصدقهاش وخايفه تصدقها فتتصدم في أخوك … كانت خايفة عليك من صدمتك في أخوك وشافت إن صدمتك فيها هتبقي أقل بكتير منه .

كان يستمع لهُ وقلبه يتمزق علي صغيرته التي عانت بسبب صدمته الكبري المسماه بأخيه ليعاتب متحدثاً : يعني كنت عارف يا عمي ووافقتها تسافر .

عزام بجدية : وافقتها عشان عارفك او كنت صدقت أخوك كان زماني بدفن بنتي دلوقتي .

إمتعضت ملامح فهد بذكر مفارقتها للحياه ليتحدث بنفي : أنا لا يمكن أئذيها يا عمي .. لا يمكن أشوف الوجع فيها أبداً .

أومأ عزام لهُ ليتحدث فهد بطلب : تليفونها مقفول مش عارف أكلمها مش عارف أوصلها إزاي لازم ترجع .

ثم أكمل بشوق : ترجعلي .

ورأي عزام أمان إبنتهُ في عيني فهد ليساعد وهو يتصل بمراد إبن أخيه محدثاً فهد الذي تقهقر غضباً من ذكر مراد هذا ولكن فلتعود أولاً ثم ليوضع كل شئفي مكانه : هكلم إبن عمها مراد وهو أكيد هيديها التليفون .

مد فهد يديه ليحدثه بجدية : إديني يا عمي أنا هكلمه .

وناوله الهاتف ليضعهُ فهد علي أذنيه بينما توقف ليسير بترقب منتظراً رده حين أتاهُ صوتها الذي جعل قلبه يعزف شوقاً : بابا وحشتني أوي .

ورد عليها بشوقه الغالي : وإنتِ كمان يا روحي وحشتيني أوي .

حينها نظرت اسيل للهاتف مجدداً بصدمة لتتأكد من رقم أبيها وإسمه الذي يزين الشاشة بوضوح لتجيب بهمس : فهد .

فهد بحنان : أيوة فهد .. يا روح فهد .. يا عمر فهد .

شهقت بدموع وهي تستمع لنبرته لتحدثه بهمس باكي : كفاية الله يخليك .

وهي بالفعل لن تتحمل ترجيه هذا بينما هي تتألم مع كلامه المعسول في حين تحدث هو وقد أصابتهُ نبرتها في الصميم : لا لا يا عمري متعيطيش .. أنا عرفت كل حاجة .

وشهقت تلك المرة مع توسع عينيها بذهول لتتحدث بصدمة : عرفت .

أومأ لها وكأنهُ يراها فقلبه الذي يحدثها الأن وراح يحدثها بهدوء ليحاول التخفيف عنها : أيوة يا حبيبتي عرفت .. إرجعي بقي .. صدقيني مش زعلان منك .. كل اللي عايزه أشوفك أدامي وبس .

والكره صارت بملعبها الأن أتعود وتخبره بمرضها ولتسير في طريق علاجها معه أم تتحمل آلامها بمفردها ثم تعود لهُ بطفلها الذي سيحنن قلبهُ عليها وحين طال صمتها قلق هو بشده ليتحدث بحذر : اسيل .

إستمع لشهقتها الباكية ليتقطع قلبه مع حديثه المتألم : بتعيطي ليه طيب .

اسيل ببكاء : مش هينفع أرجع .

تحدث بصدمة : نعم .

ونبرته كانت علي وشك الصراخ لتتابع بسرعه بترجي : علي الأقل دلوقتي إديني شوية وقت بس وهرجع .

تحدث بعصبية وهي تكاد تفقده صوابه بهذا البعد بينهم وبعجزه فأصبح يتراجها هاتفياً بالعودة ولو كان بيده لكان سافر لها وإصطحبها في نفس يوم سفرها : إرجعي يا اسيل وهاخدك ونسافر تريحي أعصابك .

حدثته ببكاء : والله مش هينفع .. أنا محتجالك أكتر بس مش هينفع.

حدثها بغضب وصوته جعلها تنتفض مكانها : هو ايه اللي مش هينفع إنتِ مصره تجننيني .

وهَدَّأَّ من نفسه بعكس ثورته الداخلية حين إستمع لبكائها والذي لأول مرة يستمع لهُ بحق فهي دائماً ما كان كبريائها يمنعها عن البكاء أمامه أين هي أنثاه الشرسة الأن .. ليحدثها بهدوء : طيب بطلي عياط .. عشان خاطري إهدي .. قوليلي ليه مش هينفع ترجعي .

زعقت بهِ بصياح وقد فاض بها ألماً : ما هو لو كان ينفع أقولك كنت رجعت .

حدثها بهدوء : عايزة إيه يا اسيل .

ترجته وهي تشعر بنبرته يتخلي عنها : مش عيزاك تسيبني الله يخليك متسبنيش .. هموت لو سبتني محتاجة تمن 8 شهور .. تمن شهور وهرجع بس متكرهنيش والله مش بإيدي .

وشعر بها تخفي ما هو أعظم ليحدثها بغضب : تمن شهور يا اسيل .. تمن شهور بعيدة عني … ده انتي بقالك شهر مسافرة وانا هموت عايزة تبعدي كمان تمن شهور إنتِ مش واثقة فيا للدرجة دي ليه مش عايزة نحل مشاكلنا مع بعض ليه .. ليه بتواجهيها لوحدك .

همست له ببكاء وما بيديها حيله : سامحني .

لم يعد يصف مشاعره ليحدثها بنبرة بارده : براحتك يا اسيل إنتِ …

وقبل أن يكمل صرخت بهِ بقهر : لا متقولهاش إكرهني بس متقولهاش .. مش هستحمل تسيبني … والله أنا محتاجالك متتخلاش عني .

تنهد بعمق ليغمض عينيه بألم وهو يطمأنها ولكن ببرود لعلها تستفيق وتوقن أنها بما تفعله تزيد آلامها هي أولاً : مش هطلقك يا اسيل .. لا يمكن أطلقك .. كنت هقول إنتِ حرة في الأخر هترجعيلي وهتبقي بين إيدي وساعتها هنتحاسب واللي ليه حق هياخده من التاني .

وضربت بكل كلامه عرض الحائط لتحدثه بتوسل : هتكلمني تاني .

وحدثها بشوقه الجارف قبل أن يقفل الإتصال وتنام هي بسلام بعد إرهاق يومها وسط الفحوصات والأرق : مقدرش مكلمكيش .

اترك رد