روايات

رواية عزف الروح الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم عبير ضياء

رواية عزف الروح البارت الثاني والثلاثون

رواية عزف الروح الجزء الثاني والثلاثون

عزف الروح
عزف الروح

رواية عزف الروح الحلقة الثانية والثلاثون

صدمت كلياً من طلبه لتهتف بهِ بغضب مذهولة وقد كثر علي عقلها حقاً ما يمكن لذلك القابع أمامها فعله : إنتَ عايزني أسرق جوزي اللي هو أخوك إنت عايز تسرق أخوك .

وتكاد تفقد عقلها وهي تري شخص مختلف تماماً أمامها شخص تشبع بحقد عماه عن رؤية الضرر الذي يلحقه بأخيه متحدثة : إطلع برا لو السما إنطبقت علي الإرض أنا مش هضر فهد أبداً إنتَ فاهم .

وقف يجوب مكتبها بتسلية متحدثاً : مقدامكيش حل تاني .

سارعتهُ بقولها المهزوز : هقول لفهد .

ضحك قبل أن ينظر لها متحدثاً بثقة وقحة : وإنتِ فكرك هيصدقك ويكذبني .. هيكذب صور مراتو الحلوة مع واحد غريب ..

ثم تابع بتهديد وهو يعرض أمامها خطورة الأمر : فهد مش هيديكي فرصة تشرحيله أصلاً ولا إنتِ لسه معرفتهوش .

عضت علي شفتيها بقوة وهي تشعر بنفسها تغرق .. تود فقط لو يأتي الأن لينقذها من أخيه المريض ولكنها تخاف عليه الوجع لذا راحت تحدث عمار بشراسة إصطنعتها بصعوبة : في أحلامك إني أسرق فهد وإطلع برا .

وأشارت علي الباب تطرده بغضب ليتحدث وهو يبتسم لها بشر : الموضوع بسيط ملف صغير هتسرقيه وتدهوني .. معاكي يومين وملف المناقصة يبقي في إيدي … تشااو يا حلوة .

وخرج لتنظر لسرابه بصدمة قبل أن ينفتح سيل دموعها بدموع غشيت رؤيتها لتضع كلتا يديها علي وجهها وتنخرط في بكاء مرير هي إستحالة أن تخون فهد بل وتسرقه أيضاً ومن المستحيلات أيضاً أن تتحمل نظرة الشك بعينيه هذا حقاً سيقهرها قهراً مريراً ومن ناحية أخري هي لن تتحمل أن توجعهُ في أخيه… لن تتحمل رؤية قهره في أخيه الوحيد الذي أفني حياته تعباً وكداً من أجله .. كما لم تتحمل رؤيتهُ مصدوم بها حين كانت ستخالف أوامره لن تتحمل أن تكون سبباً في عداوة أخين .. فهد سيصدم بشده في أخيه و سيقاطعه بالفعل إن قصت عليه ما حدث وصدقها ولكنها لن تتحمل تألمه الصامت وتوجعه بسببها ولكن مهما حدث هي لن تفعلها أبداً وتسرقه .

……………………………………….

مر اليومين بهدوء بالنسبة للجميع إلا لها حيث كانت تنتظر الليل بفارغ الصبر لتدث بنفسها بين أحضانه لتشعر بدفئه وهي تشعر أنها ستفقد هذا الدفئ عما قريب ،، كلما نظرت في عينيه وأرادت البوح لهُ يعقد لسانها بالكامل وتشعر برغبة عارمة في البكاء علي صدره .. بالله كيف تخبره ” أنني حُب أخيك الوحيد وهو يحقد عليك لأنني لك وليس لهُ ووصل حقده لأفظع الأمور ” .

كان فهد يتجهز وهي أيضاً لتذهب معهُ للشركة وهي تدعو ربها أن يمر اليوم علي خير وبسلام وقد قررت اللجوء لوالدها متحدثة لفهد بطلب : فهد عايزة اروح لبابا إنهارده .

أومأ لها متحدثاً : تمام يا حبيبتي نروحله مع بعض بعد الشغل .

نفت متحدثة : أنا عايزة أروح لوحدي .

نظر لها لتكمل بهدوء : يعني محتاجة أكلم معاه لوحدنا .

إقترب منها ليكوب وجهها ويحدثها بقلق : في حاجة مخبياها عني يا اسيل .

نظرت لعينيه بضياع لاحظهُ علي الفور لتمتلئ رأسه بأفكار عده ومن ثم إرتمت بحضنه لتدفن وجهها في صدره وتحاوطه بيديها ولم يطاوعها لسانها بالكذب عليه ليتحدث بقلق بالغ : اسيل إنتِ كويسة .
رفعت رأسها لهُ بعد أن إصطنعت إبتسامة وأومأت له متحدثة : أنا كويسة يا حبيبي متقلقش .

وجاراها بعدم إقتناع ليخرج معها حيث الأسفل لتناول الفطور الذي كان كأشواك تدخل حلقها وتبتلعها في صمت كالصمت المطبق عليها ومن ثم ذهابهم للشركة كلاً منهم بسيارته لكي تذهب هي لوالدها بعد ذلك .

وفي الشركة أنهكت نفسها في العمل محاولة تصفية تفكيرها ولو لدقائق معدودة وفي عز إنهماكها سمعت صوت فهد الجهوري الذي يصدح بأركان الشركة لتهرع للخارج وصدرها يضيق وتكاد أنفاسها تختنق حيث وقفت علي أعتاب باب مكتبها تتابعهُ وهو يزعق في الموظفين بغضب جم وفي تمارا خاصة حيث حدثها بقسوة : إزاي يعني مش لقياه هو لعبة .. بنلعب إحنا هنا .

إنتفضت حين إلتف للموظفين متحدثاً بصوت مرتفع نتيجة غضبه : عايز الشركة تتقلب ومحدش يخرج من هنا غير لما الملف ده يطلع .. وأقسم بالله اللي سرق الملف ده ما هيطلع عليه شمس بكري . ثم إلتف لتمارا هاتفاً بها بغضب : وإنتِ تعالي ورايا .

لاحظت كذلك إنتفاض تمارا من زعيقه الغاضب وهي تتبعهُ لمكتبهِ وتبعتهم هي لتدخل عليهم لتجده يهزأ بها بكل معني الكلمة وهي أمامه تتلألأ الدموع بعينيها ولأول مرة تري اسيل عصبيته تلك وهي تستمع لهُ : إزاي تضيعي ملف مهم زي ده منك .. المناقصة بعد يومين فاهمة يعني بعد يومين .

ثم ضرب علي مكتبهِ بقبضته لتنتفض كلتاهما وهو يتحدث بغضب : ده إستهتار يا هانم … نقفلها أحسن مدام عدوي دخل شركتي وقدر يقدر يسرق ملف مهم من مكتبك .

حدثتهُ تمارا بأسف هامسة : والله يا فهد كنت براجعه زي ما إنت عارف ودخلت الحمام اللي في مكتبي وخرجت ملقتهوش .

ثم تابعت متحدثة : بس هو هو في حاجة .

زعق بها بشراسة : إيه إنطقي .

تابعت بإسترسال ما حدث من قبل علي مسامعه : أما كنت في شهر العسل إنت واسيل نص الصفقة اللي جهزناها فجأه ملقتهاش دورت عليها كتير وملقتهاش بس بعد كدي لقيتها وأكن حد خدها ورجعها تاني بـ …

وصاح بها وقد ضاق بهِ ذرعاً : والكلام ده جاية تقولهولي دلوقتي .

تدخلت اسيل حينها متحدثة : فهد إهدي شوية لوسمحت .

نظر لها بضيق قبل أن يستمع لحديث تمارا : أنا والله فكرت إني مدورتش عليه كويس وإن محدش خده أصلاً .

جز علي أسنانه بغضب ليتحدث بوعيد : تشوفيلي الكاميرات وتعرفي مين اللي دخل وخرج من مكتبك .

أومأت لهُ لتخرج منفذة أمره ومن ثم إنطلقت اسيل لهُ لتقف بجواره وتمسد علي وجهه بنعومة ورفق متحدثة وهي تري عروق جبينه البارزة بغضب : إهدي يا فهد عشان خاطري .

نظر لها والغضب يتطاير من عينيه وحضنها هو المكان الوحيد المتاح الأن للهدوء الذي تتحدث عنه لذا سحبها ليجلسها علي قدميه ويدفن وجهه في عنقها وإستقرت هي برأسها علي رأسه وهي تحاوطها بكلتا كفيها وتمتمت لهُ : إن شاء الله هتلاقيه إهدي عشان صحتك .

ثم تسائلت بخفوت : هي المناقصة دي ممكن تخسرك ياما .

أبتعد برأسه عنها وحدثها بغضب مكتوم : مش هتخسرني يا اسيل بس هتبقي نقط تحول جديدة ولايمكن أخسرها .

ثم زعق بصوته العالي لتنتفض علي قدميه : إزاي أنا يتسرق مني ملف مهم زي ده وكمان من قلب شركتي .

لاحظ إنتفاضها ليضمها لهُ مقبلاً رأسها ويتحدث بنفاذ صبر : إنتِ مش عايزة تروحي لعزام بيه يلا قومي روحيله .

نفت برأسها متحدثة بسرعه : لا مش هسيبك مش مشكلة مش لازم إنهاردة .

أقامها من علي قدمه متحدثاً بأمر نزق : اسيل مش باخد رأيك .. يلا ومتتأخريش أروح ألاقيكي في البيت .

حدثته بحيرة : فهد مـيـ ..

قاطعها بضيق وهو يخلع چيرافه بغضب : مش عايزك في الشركة إنهاردة يا تروحي لباباكي يا تروحي علي البيت .

وهي تعلم أنه يريد تخبئتها عن ذلك الجانب منه والذي يشتمل علي غضبه وجبروته وهالته المخيفة هو يريد أن يكون لها فهد العاشق فقط فهو يخشي عليها من غضبه بالكاد يسيطر علي أعصابه في تواجدها لتومئ برأسها متفهمة قبل أن تقبل جبهتهُ متحدثة : حاضر إبقي طمني عليك .

أومأ لها ليحثها علي السير وخرجت هي من مكتبهِ مُتجهَ لمكتبها حيث أخذت حقيبتها وتوجهت خارجاً حيث المصعد وما إن خرجت من مكتبها حتي وقعت عيناها عليه لتنظر لهُ بعدم تصديق قبل أن تتجه للمصعد وفي المصعد كان هو بداخله قبل أن يغلق .

إستند بيديه علي إحدي حواف موجودة بداخل المصعد ووقف يطالعها بهدوء مبتسماً وهو يتحدث : الملف وخدته من غير خدماتك بس بقي عنادك ده هيوديكي في داهية .. وبما إنك رفضتي عرضي .

وقبل أن يكمل كانت صفعتها علي وجهه ترن بأرجاء المصعد ليجز علي أسنانه بغضب بينما يطالعها بشر وهي تتحدث ناظره لهُ بإشمئزاز : إنت إنسان حقير وأناني وحقود ومتستهلش يكون عندك أخ زي فهد .. فهد اللي طول عمره بيفحت في التراب عشان يأكلك ويعلمك ويخليك راجل ملو هدومك زي كدي .

وأشارت عليه بسخرية وهي تكمل بشراهه : وفي الأخر تستكتر عليه مراته عشان إنت حبيتها .. مش قادر تتضحي وتبصله بسعادة شوية وتروح تدور علي نصيبك في مكان تاني ما هو ياما ضحي عشانك كان ليك الأب والأم والأخ وفي الأخر تكون ديه جزاته تسرقه وتضره .

طالعتهُ بنفس النبرة المشمئزة وهي تتحدث : إنت اللي زيك مينفعش معاه الكلام .. حسبي الله ونعم الوكيل فيك وأقسم بالله لولا إني خايفة علي أخوك اللي إنت خلاص الحقد عماك علي إنك تشوف إنتَ بتعمل فيه إيه لكنت قولتله علي كل حاجة .

ثم تنهدت لتحدثه بهدوء : كفاية لحد كدي يا عمار إبعد عننا بقي أخرة اللي بتعمله ده إيه أنا خلاص بقيت مرات أخوك ومتفكرش أنه لو سابني ممكن أبقي ليك .. متموتش شوية الضمير اللي شايفاهم في عنيك دلوقتي دول يا عمار .

كان ينظر لها بذهول وهي تلقيه بحقيقتهِ البشعه التي صار عليها وأول ما خطر بباله تلك العينين الزرقاوتين كالسماء الصافية وكأنهُ يراهم أمامه لتجحظ عينيه وهو ينظر حوله ليري المصعد الفارغ بع، خروجها منه وتطلع لسرابها وهي تخرج من الشركة محدثاً نفسه وهل بقي قلب يدق بحياه ليتبقي ضمير .

…………………………………………….

في منزل والدها إستقبلها عزام بصدر رحب وإبتسامته المتسعه بسرور إحتضنها راسماً إياها علي محياه بصدق وقادها للصالون فنفت وجهتهُ وحدثتهُ قائلة : عايزة أقعد معام في أوضتك يا بابا .

أومأ لها وقادها للأعلي وملامحها لا تبشرهُ بالخير وفي الأعلي جلس علي السرير لتنام علي قدميه وتبدأ حديثها بضياع : أنا ضايعه يا بابا ساعدني .

نهش القلق قلبه يتحدث بقلق حقيقي : مالك يا قلب بابا .. اسيل قلقتيني عليكي .

حدثته بنشيج وهي تشهق حيث بدأت تبكي بين يديه حيث المكان الوحيد التي ستبكي بهِ بدون أن تشعر بالضعف : إوعدني إنك مش هتصرف بعصبية يا بابا هنكلم وبس .

وزمجر بها بقلق أب : اسيل إكلمي قلقتيني .

نفت وهي تتحدث ببكاء : إوعدني الأول .

ولثالث مرة يشهد إنهيار إبنتهُ الصغيرة حيث أول مرة دخلت عليهِ غرفتهُ فجأه منهارة من البكاء محدثة إياه أنها تريد والدتها تسألهُ لما لا تمتلك واحده كالكل وثانٍ مرة حين فقدت أخوها وهذه ثالث مرة يشهد بكائها المرير هذا لذا حين ينهش القلق بقلبه وتتخبط الأفكار السوداء برأسه فهو علي حق و جارها ووعدها لتتحدث هي بهمس : فاكر يا بابا الطرد اللي كان بيجيلي كل يوم من مجهول .

أيدها لتتابع : المجهول ده يبقي عمار .

ثم قامت من علي قدمه لتهتف صائحة ببكاء : أخو جوزي بيحبني .

ثم إرتمت في أحضانه باكية لتهمس بتشنج : أنا ليه بيحصلي كدي يا بابا ليه .

وبالكاد سيطر علي صدمتهِ ليرفع وجهها لهُ ويُبعد خصلاتها عن وجهها متحدثاً بتقطع علي حالها : يا عمر بابا إنتِ .. إهدي عشان تفهميني إيه اللي حصل .

وساعدها علي الهدوء ومن ثم ناولها كوب ماء لتشربه وتتنفس بعمق وتسرد لهُ كل شئ بالتفصيل : عمار يا بابا ……

وقف ينظر لها بصدمة وقد سردت علي مسامعه ما حدث وأول ما تلقتهُ منهُ كان صفعه لتضع يديها علي وجنتها بذهول .. صفعها والدها الذي لم يفعلها يوماً وتحجرت دموعها وهي تنظر لوالده بتساؤل قبل أن يحتضنها بخوف عاد يتملكه وهذا الخوف من فهد عليها عادي ينهش بهِ وهو يتخيل ما قد يصيب إبنتهُ الغاليه إن نفذ عمار تهديده ووقعت الصور بيدي فهد وهو يعرف جيداً ما يعنيه هذا الإسم فهد نجم الدين الذي حاول إبعاد إبنتهُ عنه ولكن إبنتهُ العنيدة أوقعت بنفسها في شباكه وراح يهدر بها بغضب وهو يحتضنها بخوف تناقض والد يخشي علي إبنته : إنتي غبية إزاي مقولتيش لجوزك علي اللي أخوه عمله في ساعتها إزاي تسكتي يا اسيل .. الحيوان ده أنا هشرب من دمه .

هدأ بصوته ليتحدث وهو يلاحظ صدمتها بصفته المستمرة علي ملامحها : جوزك لازم يعرف قبل ما الحيوان أخوه يوريه ..

ولم يستطيع أن ينطقها وهو يري إنتهاك شرف إبنتهُ ليتحرك لخزنتهِ حيث فتح خزنتهُ الصغيره ويخرج منها مسدسه ولحقته هي بسرعه تتمسك بهِ هاتفه بهِ بدهشة : لا يا بابا عشان خاطري .

تجاهلها وتقدم من باب الغرفة لتصدح بصياح لتجعله يتوقف هي لن تخسر والدها من أجل حيوان مثل عمار : مش خايف عليا .

وضغطت علي جرحه ليتوقف وهو يمسك علي مقبض الباب بغضب: لو فهد مصدقناش مش خايف من اللي هيعمله فيا ة

رمي مسدسه علي الأرض بعجز وتحدث : أنا حذرتك بس إنتِ غبية.

ولأول مره يشعر بعجز موقفه ليحدث إبنته بقرار نهائي : إنتِ هتفضلي هنا إتصلي بجوزك وعرفيه إنك قاعده عندي وعمار ده أنا هتصرف معاه .

وقبل أن تجيبه كان هاتفها يرن بإسم الحيوان أخ زوجها لتنظر لوالدها قبل أن تقف لتبتعد ناحية الشرفة وتفتح الهاتف ليأتيه طلبه الخارج عن حدود العقل : هبعتلك عنوان بكري تبقي موجودة فيه وإلا صورك الحلوة هتبقي بكري في إيد جوزك .

وجحظت عيناها وهي تري إلي أي مدي وصل حدود جنونه وحقده لتحدثه أمام أبيها المستمع بغضب : موافقة .

وأغلقت الهاتف لينظر لها والدها بغضب بغير فهم لتحدثهُ بتنهد وقد قررت ما ستفعله : أنا …..

اترك رد