روايات

رواية صفقة حب الفصل الثاني عشر 12 بقلم شيماء جوهر

رواية صفقة حب الفصل الثاني عشر 12 بقلم شيماء جوهر

رواية صفقة حب البارت الثاني عشر

رواية صفقة حب الجزء الثاني عشر

صفقة حب
صفقة حب

رواية صفقة حب الحلقة الثانية عشر

“أهلًا بالمعارك”

حالة من السكون ومشاعر مختلفة منشرة في أجواء المكان، من قلق وخوف واندهاش من وقت دخولهم إلى أن مرت دقائق وفاقوا على صوت هاشم قائلًا :
– هتفضلوا متنحين لبعض كدة كتير ؟ أدخلوا أقعدوا
أنتبهوا الثلاثة لحديثه بشرود :
– ها !!
تقابلت أعينهم سريعًا وضربات قلوبهم بدأت في الإرتفاع .. وبدأ القلق والتوتر يتسرب لقلوبهم وقسمات وجوههم يترقبون ما يحدث بشغف …
تقدموا بضعة خطوات وجلسوا في أماكنهم على الطاولة الخاصة .. قالت نور بعدم فهم :
– في إيه إللي حصل ؟
ﻻ يعرف محمود من أين يبدأ، فتنهد بقوة وعمق .. نظر إلى سلمى وطارق ووجه حديثه إليهم بكل جدية قائلًا :
– شوفوا وأسمعوا كلامي أنتوا الأثنين

تقابلت أعينهم سريعًا وضربات قلوبهم بدأت في الإرتفاع .. وبدأ القلق والتوتر يتسرب لقلوبهم وقسمات وجوههم يترقبون ما يحدث بشغف …

تنهد طارق وقال بقلق :
– خير يا بابا قلقتنا
هاشم أكمل الحديث قائلًا :
– الخبر إللي وصللي النهارده الصبح أنا ذات نفسي اندهشت ومعرفتش أعمل إيه وﻻ أتصرف أزاي، كلمت محمود وجينا أتناقشنا في الموضوع بس القرار الأول والأخير ليكوا .. وشوفوا أنتوا مصلحة الشركة فين
تمتمت نور في نفسها بقلق قائلة :
– شكل الموضوع بدايته متطمنش أبدًا ربنا يستر
سلمى بعدم فهم :
– في إيه يا بابا مش فاهمين حاجة جايبني على ملا وشي .. وخبر إيه ده ؟
بعد دقيقتين من الصمت نظر لها هاشم مطولًا ثم قال بجدية :
– جوازك
اندهش جميع الحضور وبالأخص سلمى، التي رفعت حاجبها دهشة وقالت بعدم فهم :
– جواز مين مش فاهمة .. جوازي أنا أزاي ؟!
أجاب محمود بهدوء :
– طبعاً كلكوا عارفين الشركة إللي بنتعامل معاها في صفقة الأدوية الجديدة
سلمى بترقب وقلق خفي قالت :
– اها طبعا ودي مالها بجوازي ؟

 

 

 

أكمل محمود بهدوء :
– الشركة دي حطت شرط مهم وغريب جدًا في العقد كنوع من توطيد العلاقات ولو متنفذش مفيش ديل
تعجب طارق من ربط الصفقة بزواج سلمى، فتساءل بفصول وإهتمام :
– شرط إيه ده ؟
زفر هاشم بقوة لأنه يعلم بأنه مثل الذي يلقى قنبلة، فقال بجدية :
– إن سلمى تتجوز من الشركة دي أو مفيش صفقة من الأساس
نهضوا جميعاً بصدمة كبرى من تلك الجملة التي أتت لمسامعهم كالصاعقة ..
نظرت له سلمى بحنق شديد والشرار يتطاير من عيناها وهي تقول بإنفعال وغضب :
– إيه الكلام الفارغ ده !!
انفعل عاصم هو الآخر وهو يقول :
– على أساس إيه يعني كيس جوافة إللي معاها
سلمى بإنفعال وعدم تصديق وإستيعاب قالت :
– أنتوا أكيد بتهزروا صح .. جواز إيه ومن مين .. إن شالله ما تمت الصفقة دي .. ﻻ ﻻ
تنهد محمود بٱسى وهو يقول :
– الصفقة دي يا سلمى يا بنتي متوقفة على الشركتين .. الإبياري والجوهري مساهمين بنص الأسهم وأي خطوة الشركتين هينهاروا بالكامل
ثم نظر إلى طارق الذي لم يتفوه بكلمة ولم يشارك برأيه .. فقد الصمت يغلب حالته
فقال محمود بجدية :
– ساكت ليه يا طارق ؟
لم يكن طارق هو الآخر على إستيعاب لما يحدث لسلمى، مشاعر متداخلة ومتضاربة بداخله .. فإنفعل وهو يقول بحدة :
– أتكلم أقول إيه!! أنا ضد إللي بيحصل ده .. أنا مش فاهم دي مش صفقة دي مساومة
نور بدموع لم تستطع أن تتخيل بأن الأمور سوف تصل لهذه الدرجة، فصاحت قائلة :
– ﻻ يا جماعة أنا مش قادرة أستوعب طارق عنده حق دي لايمكن تكون صفقة ﻻزم يكون في حل
زفر هاشم بشدة قبل أن يتحدث، لأنه يعلم ما سيقوله بمثابة إلقاء قنبلة .. فقال بجدية وصرامة :
– هو مفيش غير حل واحد
جميع الأعين تطلعت عليه سريعًا، كأنه سوف يلقي لهم حبل النجاه، وهم على أعصاب ساخنة وفي إهتمام شديد .
حسمت نور وقالت سريعًا :
– ها خير يا انكل
تنهد بعمق ثم قال بهدوء :
– طارق وسلمي يتجوزوا
أتسعت عين سلمى دهشة وصدمة كبرى وقالت بإنفعال :
– إيه الكلام ده ؟
عندما سمع عاصم بأن سوف يأتي هذا الطارق ليأخذها منه وتضيع كل مخططاته كاد أن يجن، فصاح وقال :
– دي خطيبتي وقريب هتبقي مراتي والشغل إللي بينا ده لعب عيال وﻻ إيه !!
سمعت سلمى كلمة “خطيبتي” وشعرت بالدم يغلي في عروقها، حينها تذكرت ما فعله بها وخيانته المستمرة لها .. فصاحت به منفعله وفجرت القنبلة الحقيقة في وجه طارق عندما قالت :
– خطيبة مين أن شاء الله !! .. ده كان زمان يا عاصم
نظر لها طارق بصدمة كبرى ولم يستعب بعد ما طرأ على مسامعه .. هل انفصلت عنه حقًا ؟! .. إذا متى وكيف ؟!!
قطع أفكاره صوت هاشم وهو يقول بجدية وصرامة شديدة :
– مش وقته الكلام ده دلوقتي .. ده الحل الوحيد ومينفعش أقول أكتر من كده .. حطين شرط الجواز لو أتجوزتوا هنحطهم قدام الأمر الواقع وتتم الصفقة .. وبكده تكونوا مخطوبين وفرحكم قرب .. متنساش يا طارق إن شركتك كمان هتضر لو الصفقة دي متمتش

 

 

 

 

ضحكت سلمى بسخرية وهي تقول بإنفعال :
– حضرتك بتهزر صح ؟! .. ﻻ ﻻ ﻻ أنا أتجوز ده !! ده من المستحيل !!
نظر لها طارق بغضب شديد .. رفع حاجبه وقال بإنفعال وصوت عال :
– نعم ! ده أنا من رابع المستحيلات يعني أنا إللي هرضي أتجوزك إيه الجنان ده !!
عقدت سلمى ذراعتها وقالت لتحدي وعند كبير :
– أنا مش موافقة وعنها الصفقة دي ما تمت
نظر لها طارق بحنق وقال بسخرية :
– أنا ﻻيمكن أوافق على المهزلة دي ملقيش غير الإنسانة العجيبة دي وأتجوزها
شعرت سلمى بالغضب الشديد، فطرقت على الطاولة بكفها الصغير بكل عنف وصاحت بصوت عال :
– نعم ما تتكلم عدل يا أستاذ عجيبة مين دي !!
هاشم فقد السيطرة على الإجتماع وشعر بالغضب الشديد هو الآخر .. فقد تطور الأمر أكثر مما كان يتخيل .
فطرقت على الطاولة بعنف أشد من ابنته جعلت جسدها ينتفض وصمت كل من في القاعة بقلق وترقب وهو يصيح بهم :
– بس أنتوا الأتنين مش عمالين أي حساب لينا
شعرت سلمى بكسرة نفسها وحالها، تشعر بالعجز والضعف .. فأنفعلت وهي تبكي وصاحت به :
– هو أنا ايه مش بني آدمة من لحم ودم وليا إحساس .. أنا لعبة في أيديكوا تحركوها وقت ما تحبوا .. أنا آسفة يا بابا أنا قلت إللي عندي .. عن أذنكوا
حملت حقيبتها وركضت إلى الخارج سريعًا وهي في حالة إنهيار تام، وركضت خلفها نور سريعًا .
تحرك طارق هو الآخر وصاح بعنف :
– مش هستني أسمع أكتر من كده جواز مش هتجوز .. سلام

****************

الموقف ﻻ يحتمل التفسير، الكل في قمة غضبه مما حدث .. أكتفى عاصم بنظرة توعد منهم قبل أن يرحل ويترك الشركة .
وضع محمود يداه بين كفيه في ألم وغضب وحزن شديد على الشابين لا ذنب لهم فيما حدث سوى أنهم أبناء الإبياري والجوهري .. فهو منذ البداية يرفض طريقة الزواج بمثل هذا الشكل والأسلوب، ولم يريد أن يضع أحد أبنائه في هذا الموقف الصعب .
أما عن هاشم فكل ما يشتغل تفكيره حاليا كيف لابنته الوحيدة أن تعصي أوامره، وضياع تلك الصفقة من بين يديه يعتبر بمثابة خسارة فادحة .

عندما تاني السلطة والنفوذ على حساب الإنسان، تكون مثل السكين الحام على رقبته .. من الواضح أن عالم الأموال لدرجة أنه أحيانا يجبر الإنسان أن يتحمل على نفسه أكثر من اللازم .. يمكن أن يدهس ما أمامه حتى وإن كانت المبادئ للوصول لأعلي درجة ونيل المطالب والرغبات .. ليكون أمامه خيار واحد الإستسلام الأمر الواقع أو بلغة القانون يبقي الوضع على ما هو عليه …
وهذه تكون النهاية المصيرية لأغلب الحالات التي تتشابه في مثل هذه، بمجتمع مفترس يهاجم غيره على حساب الآخر ليصل لهدفه ومصلحته .. لكن لا تصل لتقييد حرية الإنسان وكأنه بدون قيمة .

قادت سلمى سيارتها بسرعة جنونية وهي في حالة إنهيار شديد وبقمة إنفعالها، أطلقت لعبراتها العنان لتسيل من مقاتليها مثل الشلال، لا يتضح فيه معالم وجهها الصغير .

 

 

 

لا تستطيع التفكير في تلك الورطة التي وضعت بها، هل ستستطيع على هذا القرار المصيري وتواجه هاشم بقرارها ؟! .. إحساسها بالقيد والسجن داخل وجدانها زاد شعورها بالعجز وقلة الحيلة .. تشعر بأن حياتها واختيارها بدون ثمن، بداية من قرار ارتباطها بعاصم .. هل ستستطيع التخلص من هذه المشكلة أن تخضع وترضى بمصيرها وتتقبل الأمر الواقع ؟! …

****************

قاد طارق سيارته بسرعة جنونية، لا يعرف إلى أين يذهب ولكن لأبعد مكان كي يصفى ذهنه .
هل في النهاية سوف يتزوج بهذه الطريقة ؟ .. وخاصة من تلك الإنسانة العجيبة كما هو يراها، أم يخترع حجة جديدة كي يفر من هذا القرار ؟ .. طارق كاد أن يجن مما سمع، لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يتزوج بهذا الشكل مطلقًا .. يشعر بأنه في حلم، بل كابوس، ولكن يبدو إنه لن يستطيع الفرار بأي حجة، لأن الوضع صار أكبر من حجمه .. أكبر من الحجة ذاتها .
حالة لم يختلف الكثير عن سلمى، ويمكن أن يكون وضعها هي أصعب .. الشعور الذي يتمكن الإنسان منه كأنه عروسة لعبة مربوطة بخيوط، يلعب ويتحكم بها صاحبها في أي وقت وأي مكان .
يحتاج لشخص قريب منه يحكي له ما حدث ويثرثر عما بداخله كي لا ينفجر من كثرة الكتمان والغضب .
وبالفعل قام بالإتصال إلى أن أتاه الرد .. فقال طارق بهدوء :
– ألو ايوة يا إيهاب
صاح به إيهاب :
– أنت فين بابني ؟
طارق بشرود قال :
– مش عارف سايق العربية وخلاص
اندهش إيهاب من نبرة صوته .. فقال بتساؤل وترقب :
– في إيه مال صوتك !!
رد طارق وهو يفك رابطة عنقه بضيق :
– مخنوق شوية
صاح إيهاب بقلق :
– حصل إيه ؟
تنهد طارق وقال بهدوء :
– مينفعش في التليفون قابلني في كافيه …
رد إيهاب بهدوء وإهتمام :
– تمام نص ساعة وهكون عندك
أنهى طارق المكالمة بهدوء :
– اوك سلام

دقائق ووصل طارق الكافيه ليقص له ما حدث، يشاركه تفكيره لحل يستطيع منه الخلاص من تلك المشكلة .. ودار بينهم حوار طويل
إيهاب بقلق :
– أنت يابني مالك ؟

 

 

 

أجاب طارق بحنق :
– أنا في مشكلة ومش عارف أتصرف فيها إزاي
صاح به إيهاب بقلق :
– أتكلم قلقتني
نظر له طارق وقال بهدوء :
– أبويا عايز يجوزني بالعافية يا سيدي
نظر له إيهاب بإستنكار وهو يرفع حاجبه بدهشة، ثم قال بعدم تصديق :
– نعم!! ازاي !! وسارة هتعمل معاها إيه ؟
طرق طارق بعنف على سطح الطاولة وهو يقول بإنفعال :
– مش عارف أنا هتجنن من القرار إللي ظهر ده مستحيل أتجوز بالطريقة دي
رد إيهاب وتسائل بإهتمام :
– وهي مين دي اللي عايزك تتجوزها ؟
زفر طارق بشدة وهو يقول بحدية :
– سلمى الجوهري
طرق إيهاب على الطاولة بصدمة كبيرة ودهشة، فلم يصدق ما سمعه للتو .. صاح به بغير إستيعاب :
– إيييه بتتكلم جد ؟! .. سلمى !
نظر له وإبتسم بسخرية وهو يقول :
– تخيل آخرتها هتجوز الإنسانة العجيبة دي مش ممكن
إيهاب بشعور غريب يراوده .. فتطلع إليه بغرابة وهو يقول :
– مش سلمى مخطوبة بردو ؟
زفر طارق بشدة وهو يقول بحنق :
– ايوة يا سيدي والمفروض كتب كتابها كمان أسبوعين
مازالت الدهشة تحتل وجهه ولم يفهم بعد ما حدث، فقال بتساؤل ودهشة :
– ده إللي هو إزاي يعني .. إيه سبب القرار المفاجئ ده ؟
تنهد طارق ثم قال :
– بص يا سيدي …
قص طارق شروط الشركة وما حدث في الاجتماع
إيهاب بعدم تصديق قال :
– يا نهار أبيض .. أنا قلتهالك من أولها .. شامم ريحة جوازة مصدقتنيش .. طب وبعدين هتتصرف إزاي
صاح به طارق بغضب :
– متفكر معايا يابني أعمل إيه في الورطة إللي أنا فيها دي .. اومال أنا جايلك ليه!!
رد إيهاب بتفكير :
– ما أنا بفكر أهو بحاول أوصل لحل

 

 

 

 

إنفعل طارق بشدة وهو يقول بعنف وغضب :
– مش عارف، المشكلة أن الصفقة دي بملايين أكبر صفقة إتحاد ل3 شركات شركتنا وشركة الجوهري وشركة أبو عاصم وحاطين فيها معظم أسهم الشركات تخيل بقى أنا هتجنن ليه
أنا مش عارف بجد إيه القرار الغريب إللي أخدوه ده !! .. هو أنا يوم ما أتجوز يبقي بالطريقة دي !!
تمهد إيهاب بحيرة وهو يقول :
– أهدى بس كل مشكلة ولها حل.. بتفكر تعمل إيه ؟
رد طارق بتفكير وإنفعال :
– مش عارف بجد ..مش معني إني كنت متعاطف معاها في الأول قبل ما أعرفها إني أتجوزها !! مش شايف بتعاملني أزاي !
زفر إيهاب وقال بهدوء :
– هدي أعصابك طيب العصبية مبتجبش فايدة أبدًا .. شوف يا طارق أنا بعد ما فكرت في إللي حكيته لقيت جوازك من سلمى مترتب عليه حاجات كتير أوي
زفر طارق بضيق وقال بعنف :
– عارف مصير ال3 شركات وخسارة كبيرة جدااا عليهم لو الموضوع ده متمش هو ده إللي فكرت فيه
أضاف إيهاب بجدية وتأكيد :
– مش بس كده كمان في عائلات الموظفين إللي شغالين هيتشردوا هما كمان بسبب عدم تنفيذ القرار ده .. عندك حل غير كدة مستقبل الشركات دلوقتي في قرارك
أنت وسلمى يا توافقوا يا ترفضوا
نظر له طارق بصدمة وعدم إستيعاب لمصيره المحتوم وهو يقول بعنف :
– ﻻزم يكون فيه كدة هتظلم سارة معايا بجوازي من سلمى
تنهد إيهاب بضيق وأكنل بجدية وتأكيد :
– وسلمي كمان هتتظلم بجوازها منك
طارق بإنفعال طرق على الطاولة بعنف :
– أنا مش عارف بيفكروا دول إزاي .. مفكروش فينا احنا حتى !
إيهاب منزعج للغاية على الحالة التي بها صديقه، وﻻ يعرف ماذا يفعل كي يساعده، ربت على يداه بهدوء وهو يقول :
– هدي نفسك يا طارق .. أقعد مع نفسك في هدوء وإن شاء الله هتلاقي مخرج للمشكلة دي
عاد طارق يرد بتفكير :
– طب وسارة أعمل فيها إيه ؟ أوصلها الخبر إزاي ؟

 

 

 

إيهاب بعد تفكير قال بحماس :
– مفيش غير حل واحد بس
طارق بلهفة صاح به قائلًا :
– إيه هو أتكلم
استرد إيهاب بجدية بالغة :
– تتجوزها ..
قاطعه طارق بسرعة قبل أن يكمل حديثه، فتلك الجملة جعلته يوقف السيارة جانبًا وهو يصيح به بغضب :
– أنت أتجننت يا إيهاب !! بقولك احنا الأتنين مش طايقين بعض، ويعتبر ضاربين بعض بالجذم تقولي أتجوزها !!!
كان إيهاب متوقع رد فعله، تمهد ثم أكمل بهدوء وجدية :
– أهدى بس يا عم هو انا لسة خلصت كلامي
زفر طارق بحنق شديد وهو يقول بغضب :
– ها يا سيدي كمل هتقول إيه
استرد إيهاب حديثه بنفس الطريقة :
– تتجوزها بشكل مؤقت لحد ما الصفقة تخلص، وساعتها ممكن تسيبها بعدها
بدأ طارق أن يهدء من روعه قليلا، فقد نالت الفكرة أعجابه .. ولكن رد بعد تفكير ليقول :
– امممم هي فكرة بس سارة هقولها الخبر ده إزاي ؟ .. أنا بحبها وكنا هنتجوز بعد التمهيد
تنهد إيهاب بحيرة .. حاول العبث في ما يدور بداخله ليقول :
– أنت متأكد إنك بتحبها بجد يا طارق ؟ أنت عارف أن الصفقة دي متوقفة عليها 3 شركات كبيرة وكل شركة بنص أسهمها وأنك ماسك أرواح ناس بتشتغل فيهم بقرار واحد منك أنت وسلمى مترتب عليه
تمهد طارق بأرهاق وحيرة ليقول :
– أنا تعبت من كتر التفكير بجد، بحبها بجد وﻻ ..والشركة فعلاً عندك حق أرواح ناس كتير متعلقة بالموضوع ده
إيهاب بحماس :
– يبقي خلاص عندك حل تاني ؟
رد طارق بحنق :
– ﻻ مفيش .. بس نفكر تاني انا هتشل .. هعرض الموضوع ده على سلمى، معرفش رد فعلها هيكون إيه .. دي مجنونة وممكن تطلع خلقها عليا

أدار طارق محرك السيارة من جديد، وهنا بدأ يهدئ من سرعته ..
طوال الطريق وهو يفكر بإقتراح إيهاب، ولكن لا لن يستطيع نحملها لحظة واحدة .. ويجب أن يجد طريقة أخرى .

***************

عادت نور مع سلمى إلى الفيلا، فلن تستطع تركها وحيدة في مثل هذه الحالة .. ولكن مع إلحاح وإصرار سلمى بالمكوث بمفردها، فهي أكثر وقت تحتاج إلى ذلك .
أضطرت نور تركها وهي غير مطمئنة على هذا القرار .. ولكن حقا لها أن تفكر بمفردها .
جلست على فراشها وهي تضم ساقيها إلى صدرها، دفنت وجهها بينهم وهي تبكي بحرقة على الحالة التي وصلت إليها .. أصبحت دون أن تدري في مزاد من أجل السلطة والأموال، هل ترضي بالفعل الزواج من طارق والإستيسلام للأمر الواقع ؟

لم تتحمل نور الإنتظار أكثر من ذلك .. دخلت غرفة سلمى وجلست بجانبها وهي تربت على منكبيها بحنان، بمجرد أن ضمتها إلى صدرها شرعت سلمى في البكاء أكثر .

 

 

 

تعلم جيداً بأن مهما قالت إن يفيد، لن تداوي جروحها وأحلامها .. ولكن محاولة منها لتخفيف ما بها .
نور بحزن :
– كفاية كده يا سلمى العياط مش هيفيد بحاجة
ردت سلمى بدموع وقلة حيلة :
– أعمل إيه يا نور على الأقل الدموع بتريحني
تنهدت نور وقالت بحنق :
– كل مشكلة ولها حل، مش عارفة إيه القرار الغريب إللي أخدته الشركة دي هو أنتِ ناقصة !!
إبتسمت وقالت بسخرية :
– طب أعمل إيه مفيش في أيدي حاجة
نور بتفكير :
– طب إيه رأيك ما توافقي على طارق
نظرت لها سلمى بحنق وإنفعلت عليها قائلة :
– أنت بتهزري يا نور هو أنا بطيقه وﻻ هو بيطقتي أصلا .. ناقصة أنا عجرفته
أبتسمت نور وهي تقول :
– طارق مش وحش أوي كده .. ده اخويا وأنا عارفاه كويس يا سلمى .. أنتِ بس إللي طريقتك معاه خلته يتعامل معاك كده
نظرت لها سلمى بأعين دامعة وقالت :
– أعمل إيه من إللي شوفته يا نور
وأنتفصت في البكاء الشديد مرة أخرى .. ضمتها أصدرها أكثر وأدمعت نور على حالها الذي لا يرثي له وهي تقول :
– إن شاء الله خير .. إللي عايزه ربنا هيكون

ظلت بجانبها حتى غفت تمامًا .. قبلت جبينها وهي تنظر لها بحزن وخرجت .
في ذلك الوقت بعد ذهابهن حاول يوصل عدة مرات الإتصال على أي منهم لن يجد سوى الرسالة المسجلة الهاتف مغلق أو غير متاح .. ظل القلق ينهش في قلبه عليهما بعدما حدث، ولا يعرف إلى أين ذهبن .
أثناء صعوده درجات السلم بشرود تفاجيء بنزل نور مقابله .. شعر بضربات قلبه السريعة بمجرد رؤيتها، أما هي إنهال عليها الإرتباك لمجرد رؤياه أمامها ولكنها تماسكت .

 

 

 

يوسف بلهفة :
– رجعتوا أمتى ؟ كنتوا فين ؟ قلقتوني عليكوا
ردت نور بهدوء :
– مرحناش في حتة، لسة راجعين من شوية
تنهد براحة ثم قال بقلق :
– هي عاملة إيه دلوقتي .. كويسة ؟
أجابت بنفس الحالة :
– ربنا يعينها بجد اتفلقت من العياط .. مهدتش إلا لما نامت
رد يوسف بحنق :
– أنا مش فاهم إيه الشروط المنيلة إللي حطينها دي .. حتى حرية الإنسان بقت مكبوتة بالشكل ده
تنهدت نور بحزن وحيرة :
– إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام .. الله المستعان بقى .. طيب أنا همشي
يوسف بلهفة خفية :
– طيب استني اوصلك
إبتسمت نور وقالت :
– شكراً مفيش داعي الوقت مش متأخر .. عن أذنك

تركته وذهبت وهو يتنهد بعمق، ولا تزال البسمة مرسومة على شفاتيه .
عاد هاشم في نهاية اليوم ليتحدث مع سلمى عما بدر منها اليوم، ولكن يوسف منعه وعاتبه كثيرا على تلك القرارات والشروط الواردة في هذا العقد اللعين .
وإنها نائمة الآن تبحث عن الراحة

***************
مر يومان وطارق لم يخرج من غرفته، فقط حبيسها يفكر فيما عرض عليه من اقتراح بشان زواجه .. بداخله حرب وصراع، حيرة بين القلب والعقل، كيف يفضل احدهما عن الاخر .
هل يختار من احب، ام المصلحة العامة ؟ .. ﻻ يريد ان يكون انانيا في شان اختياره
هل حقا يحبها بالفعل أم هي مجرد مشاعر تعود ليس الا ؟ .
ﻻ يعرف لما لم يشعر بلهفته عليها، ﻻ يعرف ماذا يفعل كي ﻻ يتزوجها .. فزواجه من سلمى بمثابة سجن ومأساه بالنسبة اليه .
كان يأبى رؤية والده أو أي شخصًا كان، ﻻ يريد سماع شئ .. فقط يريد ان يكون وحيداً كي يفكر جيداً .. فحزن تهاني ورؤية ولدها الوحيد في مثل هذه الحالة يقطع قلبها قطعا صغيرًا، دائما تعاتب محمود بذلك .

أما عن سلمى لم تختتلف الكثير عن طارق .. ولكن وهي مستخدمة سلاح العناد مع والدها، لم تتحدث معه وﻻ تريد لقاءه، وحين يحاول يوقفه يوسف

***************

 

 

 

 

يحلس محمود في مكتبه غارق في بحر حزنه وضيقه، يفكر في الوضع القاسي الذي وضع به ابنه الوحيد، لم يكن يريد ان يحدث مثل ما حدث لسلمى، وها هي نجرب نفس الماساه للمرة الثانية، تعذبت من القرار وﻻ تزال تغرق في هذه الدوامة، ولا خيرة في حياتها .
فما حدث يعتبر ضد مبادئه .. ولكن ما العمل؛ فاق من احزانه على صوت قرعات باب مكتبه لتدخل تهاني وبيداها صنية القهوة .. وضعت الصنية على يطح المكتب وجلست على المقعد المقابل وتنظر له في حزن لتقول :
– كفاية يا محمود الحالة إللي وصلتلها دي
رد محمود بحزن :
– أعمل إيه بس يا تهاني ما أنتِ شايفة الوضع .. إزاي أحكم على ابني الوحيد الجواز بالشكل ده
تنهد تهاني وقالت بحزن وقلة قيلة :
– وهنعمل إيه بس مصير ال3 شركات في الموضوع ده
إنفعل محمود ليقول :
– أنا مش موافق بس في ناس كتير فاتحة بيوتها من الشركة ممكن تتشرد .. طارق فين ؟
تنهدت تهاني بعمق وحزن وقالت :
– ابنك في اوضته من ساعتها ومش عايز يكلم حد .. بس قالي إنه عايزك في موضوع مهم جدًا
نظر لها محمود في إهتمام وهو يقول :
– موضوع إيه ده ؟
نظرت تهاني نحو الباب ثم قالت :
– لما ينزل هتعرف .. أهو نزل أهو
قرع طارق على الباب، دخل بعدما سمح له محمود بالدخول، نظر محمود لطارق بقلق وهو يقول :
– عامل إيه دلوقتي ؟

 

 

 

رد طارق بهدوء شديد :
– كويس يا بابا
استطرد محمود وقال بفضول وإهتمام :
– ماما قالتلي إنك عايزني في موضوع مهم خير
رد طارق بجمود :
– أنا موافق يا بابا
محمود باندهاش نظر إلى تهاني ثم أعاد النظر إليه بعدم فهم :
– موافق على إيه ؟!
طارق بجدية :
– أتجوز سلمى …

يتبع ..

اترك رد