روايات

رواية أهداني حياة الفصل العشرون 20 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة الفصل العشرون 20 بقلم هدير محمود

رواية أهداني حياة البارت العشرون

رواية أهداني حياة الجزء العشرون

أهداني حياة
أهداني حياة

رواية أهداني حياة الحلقة العشرون

– نسمة بشك : بقت استاذة ندى !! أممم متأكد أنها مكنتش أكتر من زميلتك !! مش عاارفة محستش كده بصراحة على العموم عااادي يعني يكونوا الأخوات مش شبه بعض أصلا لو حصل غير كده يبقا هو ده اللي مش عادي أصلنا مش توأم يعني وبعدين ما قولنا بقا معروفة الكبير ده اللي خد التربية والأخلاق كلها بس أهبل والتاني بقا سوسة وبيمشي أمووره ودمه خفيف واجتماعي لكن تقريبا مشفش رباية أما الصغير بقا أخر العنقود الدلع كله لكن مبيشلش مسئولية نهاائي هو جاي يدلع ويمشي أنتا بقا تبقا مين ؟؟
– عمر بمرح : أنا الأهبل
– نسمة بضحك : ههههه تشرفنا يا اهبل يلا بينا بقا أنا هطلع الدوا بسرعة وأنزلك عشان نتحرك على البيت علطول
– عمر: مااشي مستنيكي بس متتأخريش شكلي النهاردة هشتغل السواق بتاعك أول ما أرجع القاهرة هقطع علاقتي بحمزة عشان خاطرك

ضحكت نسمة وتحركت لتصعد السلم في تلك الاثناء رن هاتف عمر فأخرجه من جيبه ليجد المتصل صديقه حمزة فأجابه سريعا قائلا :
– أهلاااا بالباشا اللي مبيجليش من وراه غير المصايب
– حمزة بقلق متسائلا : مصاايب أيه ؟؟ أنتا وصلت ل نسمة ولا لسة ؟؟
– عمر بإندفاع: بس متقولش نسمة بس قول زعابيب اعاصير رياااح أي حاجة كده لكن نسمة لا يمكن أبدااا
– حمزة ضاحكا : ههههه طالما قولت كده يبقا قابلتها هي معاك دلوقتي؟؟
– عمر بسخرية : لأ طلعت توصل الدوا ل مودي والسواق اللي هوه انا مستنيها تحت
– حمزة وقد ضيق بين حاجبيه متسائلا : مودي مين ؟؟
– عمر : مودي أخو دكتور أحمد زميلها لأ بص ده موضوع يطووول شرحه
– حمزة : طب المهم هتتحركوا من عندكم أمتا ؟؟ وروحتوا بيتها ولا لسة ؟؟
– عمربغيظ : لسة هنروح عندها البيت تجيب حاجتها وتبلغ مامتها وبعدين نتحرك لما بإذن الله نيجي نتحرك هبقا أكلمك أدي أخرت معرفتك المهببة مش كفاية العطلة لأ وشغال سواق لواحدة مجنونة والله يا حمزة لو شوفتها لا يمكن تقول أن ديه دكتورة ولا تقرب ل ندى أحممم قصدي استاذة ندى لا من بعيد ولا من قريب لا شكلا ولا موضوعا
– حمزة: هههه مهو باين لما كلمتها حسيت كده فعلا المهم بس تخلي بالك منها ومتتأخروش عندكوا
– عمر : حاااضر يا بااشا أوااامرك أنتا تهيص وأحنا نتعك مش كفاية تليفونك اتقفل ومعرفتش أوصلك
– حمزة معتذراً: غصب عني والله يا عمر ما أنتا عارف كنا في اليخت والمنطقة اللي كنا فيها مكنش فيها شبكة خااالص أول ما رجعنا كلمتك علطول
– عمر : يا باشااا أنا لحقتها على آخر لحظة وكانت هتتوه مني ومش هعرف أوصلها ولا أوصلك وبسببها أنااا اتضربت تخيييل
– حمزة بذهول : أيييه أتضربت !! ميين ضربك وليه وهي كانت هتروح منك فين ؟؟

 

 

– عمر : مهي كانت رايحة ل مودي و بتاع الأمن شاورلي عليها وجريت عشان ألحقها مكنتش سمعاني واتغابيت وجيت أشد شنطتها ولقيت ديه صرخت حراامي حراامي وعينك ما تشوف الا النور لقيتني فجأة متحاوط بكام راجل وكلهم بيضربوني
– حمزة بذهول :يا نهااار ..طب وانتا معرفتش تضرب ولا تصد حتى يا كوتش “قال كلمته الأخيرة بسخرية ”
– عمر بغيظ : لأ كنت قادر أضرب يا روح الكوتش بس محبتش أأذي حد لأنهم مكنش قصدهم أذيتي هما بيدافعوا عن واحدة بتصرخ وبتقول حرامي وبعدين يا معلم الكترة تغلب الشجاعة أهو الحمد لله خدت اللي فيه النصيب لحد ما ربنا ألهمني أقولها على موضوع الغمزة اللي بينها وبين أختها لولا كده مكنوش سابوني
– حمزة بضحك : ههههه معلش تعيش وتاخد غيرها يا صاحبي
– عمر بغيظ : أضحك أضحك مش أنا بقولك كانت معرفة طيين وطبعااا أنا كنت بتضرب وحضرتك كنت مقضيها غطس وسنوركلينج وخربتها أكييد
– حمزة : مهو بسبب أرك ده والله ما عملنا أي حاجة لأن كان معانا أجانب وفيهم رجالة ف طبعا مرضتش أخلي ندى وحلا ينزلوا مش معقول يلبسوا بدل غطس قدام الرجالة مش عرض هوه وطبعا عشان ميضايقوش أنا كمان منزلتش وبيني وبينك دماغي كانت مشغولة عندك كان كل الي هاممني أطمن أن نسمة بقت معاك
– عمر بمكر : وسبت الأجانب لوحدهم يا باااشا أااه لوكنت مكانك مكنتش ضيعت الفرصة ديه أبداا
– حمزة : يا شيخ اتقي الله أنا أصلا مكنتش حابب أطلع مع أجانب بس الظروف وبعدين هما أصلا كانوا كبار في السن مش شباب يعني المهم خلصوا ومتنساش تكلمني فااهم
– عمر : فاااهم فاااهم يا باااشا يلا سلااام
– حمزة : سلام

أغلق حمزة الخط مع صديقه وعاد مع شقيقته وزوجته وابنه للفندق مرة آخرى أوصلهم لغرفهم ليرتاحوا قليلا وتوجه هو حيث قسم الشرطة بعدما بدل ثيابه لأخرى مناسبة بعد دقائق قليلة كان قد وصل إلى هناك وأصبح أمام مكتب الضابط محمد .. ما إن رآه العسكري الذي رآه بالأمس حتى أدى التحيه وحينما طلب حمزة منه مقابله الضابط حتى استأذنه لحظات دخل فيها وخرج سريعا ليشير له بالدخول وانصرف خارجا من الغرفة بعدما اشار له الضابط
سلم حمزة على زميله ثم جلس على المقعد المقابل له فسأله الضابط قائلا :
– ياارب المدام تكون بقت بخير
– حمزة : أه الحمد لله أحسن
– الظابط محمد : طب هي مجتش مع حضرتك عشان البلاغ ليه ؟؟

 

 

– حمزة بأسف: لأني جاي أتنازل عن المحضر
– الضابط : كده أفضل أنا كنت عايز أقولك كده امبارح بس أنتا كنت متعصب وخفت تفهمني غلط إني مثلا مش عايز أساعدك بس أنتا أكيد لما هديت وحسبتها بالعقل لقيت أن ملهاش لازمة الفضايح حضرتك ظابط وليك اسمك واكييد ليك اعداء وألف واحد هيستغل قضية زي كده ضدك والجرايد هتكتب وفي الآخر بعد الشوشرة ديه محدش هيكسب حاجة
– حمزة وقد تنهد بضيق قائلا : فضاايح ! فضااايح ايه يا باااشا لما أحنا اللي المفروض نجيب للمظلوم حقه عشان المجرم يتحاسب بالقانون نخاف ونستخبي ونقول ملوش لازمة الفضايح يبقا الناس هتبلغ أزااي يا باااشا أنا لو عليا قسما بالله ما هتنازل أبدااا وهاخد حقها وميهمنيش كلاام أي حد لكن للأسف اللي منعني خوفي عليها ده للأسف طلب الدكتور اللي كان معايا امبارح عشان معرضهاش لمواجهه مع الحيوان ده وهي أعصابها تعبانة أصلا ولو كان في أي طريقة تانية أو بديل عن حضورها عمري ما كنت هسحب البلاغ أو اتراجع عن تقديمه أبدااا لأني مش بس باخد حق مراتي لأ أنا بدافع عن أي ست تانية ممكن يتعرضلها الحيوان ده لأنه لما هيتحبس هيتربي ومستحيل يكررها تاني بس هعمل أيه ما باليد حيلة
– الضابط محمد بحرج : كسفتني يا باشااا والله عندك حق بس على فكرة بعد اللي شافه على ايدك واللي شافه هنا مش هيفكر يكررها تاني مع أي واحدة
– حمزة وهو يحك ذقنه بابهامه وسبابته قائلا: طب أستأذنك بس يا باشا أشوفه لحظات في كلمتين لازم يسمعهم
– الظابط : طبعااا يا باااشا أنتا تؤمر
– حمزة : الأمر لله وحده
هتف الضابط باسم العسكري الواقف بالخارج وطلب منه احضار المتهم المتحرش
لحظات وكان الرجل ماثلااا أمامه وقد كان في حاله يرثى لها الكدمات تمليء وجهه وجسده وملابسه ممزقة وقف حمزة أمامه وقال هامسا بفحيح مرعب :
– أولا أول ما ترجع القاهرة تستقيل فوراا من شغلك في الجامعة لأن مينفعش واحد حقير زيك يشتغل ويتعامل مع بنات ويأذيهم بقرفه
ثانيااا يستحسن ما أشوفكش تااني أبداااا ولا حتى صدفة عشان لو شوفتك حقيقي مضمنش نفسي أنا هتنازل عن البلاغ ومش عشان خاطرك بس عشان معرضش مراتي انها تشوفك مرة تانية لكن قسما بالله لو شافتك حتى صدفة أنا مش هخليك تشوف النور تااني

أماء الرجل برأسه ايجابا بخوف من حمزة وهو بات يعلم انه لا يهدد فقط بل سينفذ ما قاله لذا لا مفر من الموافقة على كل كلمة يقولها هذا الجالس أمامه ……

خرج حمزة من القسم بعدما ألقى التحية على زميله وشكره ثم انصرف عائدا إلى الفندق ….

أما في سيارة عمر كان يجلس بها منتظرا ًنسمة التي قد أوصلها لبيتها لاحضار أشياءها الخاصة التي قد تحتاجها أثناء فترة تواجدها في القاهرة في بيت صديقه حمزة

كان ينظر في ساعته للمرة التي لا يعلم عددها فقد تأخرت كثيرا بالرغم انها أخبرته أنها لن تتأخر وقد مر أكثر من ساعة ونصف وهو يجلس في سيارته بانتظارها حتى لم تكلف خاطرها أن تتصل به لتعتذر عن تأخيرها هم بأن يتصل بها هو لكن قبل أن يرن الهاتف ف يده وجدها قادمة أمامه ما إن رآها حتى انفعل عليها قائلا :
– أيه حد مفهمك إني سواق جنابك سيباني ملطوع في العربية بقالي أكتر من ساعة ونص ومش هاين عليكي حتى تتصلي تعتذرى على تأخيرك في حاجة اسمها ذوق سمعتي عن الكلمة ديه قبل كده ولا معدتش على ودانك
– نسمة بانفعال مماثل : أيه بلاعة واتفتحت مش تفهم يا بني أدم أيه اللي أخرني ؟؟ وبعدين هتصل بجنابك أزاي وأنا سايبة الموبايل بتاعي هنا أهوه وأشارت لهاتفها الموضوع على التابلوه أمامه لكنه لم يلحظه إلا الآن حينما أشارت هي إليه ، ثم أردفت متهيألي أن حضرتك ناسي أن في ماما فوق فجأة بنتها جايلها وبتقولها أنها هتسافر حالا لأختها اللي مش على وفاق معاها وف عربية مع واحد غريب ومش عارفة هرجع أمتا متخيل ايه الأمر عادي وهتقولي وماله يا حبيبتي بس فTake care “خلي بالك “على نفسك يا بيبي صح ؟!! مفيش نقاش وجدال وخناق لحد ما اقنعتها وسابتني انزل
– تجاهل عمر كل هذا الحديث ثم سألها قائلا : وقولتي لمامتك أنتي رايحة ل أختك ليه ؟؟أوعي تكوني قولتلها الحقيقة كده هتقلقيها عليكي

 

 

– ابتسمت نسمة ساخرة ثم قالت : أكيد مقولتلهاش الحقيقة اللي أنا أصلا معرفهاش عشان أقولها لحد ..لأن محدش فيكم عايز يقولهالي
– عمر: عشان ببساطة ده أمر يخص أستاذة ندى أخت حضرتك وهي بس اللي من حقها تحكيهولك مش أي حد تاني المهم مقولتليش قولتي لمامتك أيه ؟
– نسمة : مفيش قعدت حورت وقولتها ندى تعبانة شوية ووحشاني وعايزة اقعد معاها شوية قبل السفر وبالمرة اتعرف على جوزها واشتري حاجات كنت عايزاها من القاهرة وبالصدفة كان صاحب جوزها في اسكندرية هنا ف هي قالتلي وأنا مصدقت سفرية مريحة بدل المرمطة في العربيات وهو شخص ثقة وهيوصلني لحد بيت ندى
– عمر وهو يضحك ثم قال ساخرا من نفسه: أه قوليلها هو صاحب جوز اختي بس اعتبريه سواق خصوصي ليا
– نسمة : هاهاها ظريف أوي حضرتك المهم بعد مناقشات واختلافات وهات وخد أخيرا وافقت ولميت حاجتي بسرعة وجيت
– عمر : طيب يلا بينا نتحرك عشان مش عايزين نتأخر على حضرت الناظرة عشان هي بتنام بدري
– نسمة وقد رفعت حاجبها بتساؤل قائلة : حضرت الناظرة مين ؟؟
– عمر : مامت حمزة
– نسمة : هي حماة ندى شديدة وبتاعت أوامر وظبط وربط وكده يا عيني عليكي يا نودي ملكيش حظ يا بنتي يعني….
– قاطعها عمر قائلا : أييييه أيه أنتي هتندبي عليها وبعدين مين قال أن طنط كريمة شديدة هي أه بتحب النظام لكن طيبة جدا وحنينه جدااا جدااا ومفيش في الدنيا كلها قلب أرق وأحن من قلب حضرة الناظرة
– ندى وقد لوت شفتيها بتساؤل سااخر : ولما هي كيوت وعسل وفيها كل الحاجات الحلوة ديه كلها أمال بتقول عليها حضرة الناظرة ليه
– عمر : عشان هي فعلا حضرة الناظرة ثم أردف بتوضيح قصدي يعني بتشتغل ناظرة مدرسة فهمتي بقااا؟؟
– نسمة: أهاااا كده فهمت ميرسييي نورت المحكمة حضرتك

ضرب عمر كفا بكف ثم تحرك بسيارته عائدا إلى القاهرة
وبينما هما في طريقهما لم تكف نسمة عن المكالمات الهاتفية تغلق مكالمة لتبدأ بآخرى هاتفها لم يتوقف لحظة منذ أن انطلقا بسيارته
شعر عمر برأسه يكاد ينفجر من الصداع على أثر ثرثرة تلك المزعومة خطاً ب نسمة والقابعة بجواره وقد أنهت لتوها مكالمة وقبل أن تقوم بغيرها صرخ عمر بها هادرا :
– لأااا أبوس ايدك كفاية مكالمات دماغي صدعت حرام عليكي بقالك أكتر من ساعة رغي رغي تقفلي مع واحدة تتصلي بغيرها ايه متعبتيش من ليلي ل نايلة ل عليا ل تالية ل هايلة ارحميييني بقاا
– نسمة بضحك : ههههههه هايلة ميين ؟؟أنا مكلمتش واحدة اسمها هايلة
– عمر بغيظ : ما أنا عارف بس أهو أي اسم على نفس الوزن والقافية اللي جه ف دماغي بقا
– نسمة : يا سلااام ! وبعدين أنتا رامي ودنك معايا ليه ومركز مع اسماء أصحابي كمان وحفظتهم لأ واضح أنك تعبت فعلا بس من كتر التركيز ثم لوت شفتيها بسخرية وقد أردفت: مش الرغي
– عمر بضيق: وهركز مع اسامي أصحاب حضرتك ليه الظاهر بس أنك ناسية انك قاعدة جنبي وصوتك وانتي بتتكلمي عالي جدااا خرم وداني بس الواضح أنك مبتاخديش بالك
– نسمة بتذمر: حااضر هريحك من صداعي خالص وهحط الهاند فري ف ودني لحد ما نوصل عشان ما أزعجش حضرتك هي باين عليها من الأول سفرية منيلة صدق اللي قال اختار الرفيق قبل الطريق

ما أن أنهت كلماتها حتى وضعت سماعة الهاتف في اذنها دون أن تنتظر سماع رده عليها

أما عمر فقد شعر بالراحة أخيرا حينما سكنت وتوقفت عن ثرثرتها
ساد صمتها لدقائق طويلة تعجب لها ف نظر إليها بطرف عينه وجدها قد أغمضت عيناها ويبدو أنها راحت في سبات عميق تأكد من ذلك حينما لاحظ أنفاسها المنتظمة حينئذ أطال النظر إليها متفحصا أياها ف منذ أن تقابلا لم تتاح له الفرصة ليراها جيداً
أنها فتاة جميلة ملامحها تضج بالحياة والشقاوة والمرح لا يعتقد ألبته أن هذه الفتاة قد يؤرقها شيء أو يشغل بالها أمرا أم أن لديها سلام نفسي وتصالح مع الدنيا بأسرها

كانت نسمة لا تشبه ندى كثيرا سوى في بياض بشرتها عيناها سوداء واسعة رموشها طويلة انفها كبير بعض الشيء لكنه يليق ببقية ملامحها في تناغم رائع شفاه رقيقة شعر أسود سواد الليل شديد النعومة يظهر من حجابها الذي لا يمت للحجاب بصلة ف هو يكشف عن مقدمة شعرها ببذج متعمد وقصير للغاية كقامتها القصيرة فهي أقصر من شقيقتها التي تعتبر طويلة إلى حد ما لكن تلك النسمة قصيرة عنها ملابسها ليست محتشمة بالمرة فقد كانت ترتدي بنطال من الجينز الأسود يحدد تفاصيلها وفوقه بلوزة قصيرة من اللون الوردي تضيق من عند الصدر والخصر وتتسع قليلا إلى نهايتها ف يبدو انها لا تختلف عن ندى في الطول والشكل والطباع بل وأيضا الاحتشام فمن يراهم لا يمكنه توقع أنهما أخوة أبداا

 

 

 

شعر عمر أنه أطال النظر إليها ف استغفر وعاد ببصره للطريق أمامه وشرد للحظات هو كاذب لأنه لم ينسى ندى انه وقف لينظر لشقيقتها لعله يجد فيها طيفها وحينما تذكر أن من يحبها الآن زوجة صديقه حتى وإن كان مجرد زواج صوري لحمايتها لكنه وعده بألا يفكر بها ف نفض عنه أفكاره وبدأ بالتحرك بسيارته بعدما توقف اللحظات الماضية قليلا
لمح سماعة أذنيها فوجد نفسه يتسائل ترى ماذا تسمع تلك القابعة بجواره حتماً أنها تسمع الأغاني الشعبية الصاخبة ف مثلها لا يمكن أن يناسب شخصيتها سوى تلك النوعية من الأغاني الهابطة
وأثناء شروده ذاك أجفل حينما وجد رأسها قد مالت وسقطت على كتفه بعنف إلى حد ما وذلك على أثر احتكاك سيارته بمطب قد ظهر أمامه فجأة دون أن يلحظه ولكن ياللعجب هي لم تستيقظ بالرغم أن ارتطام رأسها بكتفه كان قوي بعض الشيء لكن يبدو أن نومها ثقيل لذا لم تشعر بما حدث
لم يعلم ماذا عليه أن يفعل أيوقظها أم يقوم هو بتعديل وضع راسها مرة آخرى على الكرسي لكن قبل أن يفعل أي شيء وجد يده تمتد بفضولية حيث سماعة أذنها يلتقطها ليصغى إلى ما تستمع إليه تلك المشاكسة الصغيرة وما ان التقط السماعة حتى أنساب موسيقى عمر خيرت الهادئة مما أصابه بالذهول هل تلك المجنونة تستمع ل عمر خيرت أم انها مصادفة ! لولا أن تلك المقطوعة الموسيقية له شهيرة للغاية لكان ظن أنه أخطأ ….

بينما هو في تعجبه حتى وجدها تتململ في جلستها ف ترك سماعتها من يده واعتدل قليلا ونظر إلى الأمام لكنها كانت قد فتحت عيناها وما أن طالعت وجهه قريب منها ونظرت إلى نفسها حتى اعتدلت سريعا بعدما أطلقت صرخة أجفلته وجعلت عجلة القيادة تهتز ف يده استعاد تحكمه في السيارة وأوقفها ناظرا بحدة لتلك الصارخة بجواره متسائلا بغيظ :
– ممكن أفهم بتصرخي ليه كنتي هتموتينا فزعتيني يا شيخة
– نظرت إليه بغضب قائلة : ممكن افهم أنا أيه اللي نيمني على كتفك كده أنتا بتستهبل.. يعني أنا أمنتلك ومحطتش خوانة وأنتا تعمل كده
– عمر بعصبية: أعمل كده أيه أنتي هتلبسيني مصيبة أنا عملت أيه اصلا ليه محسساني إني اغتصبتك في العربية
– نسمة بضيق: متحترم نفسك يا كابتن أنتا أيه اغتصبتك ديه وبعدين مجاوبتنيش ليه ؟؟أيه اللي نيمني على كتفك ؟؟
– عمر بسخرية : أكيد مش أنا يعني اللي شيلتك نيمتك على كتفي وأنا سايق
– نسمة : أمال أزااي يعني دماغي جت على كتفك ؟؟
– عمر موضحا : مفيش كل الحكاية أني خدت مطب من غير ما أشوفه وفجأة لقيت حضرتك مرمية على كتفي وبعدين فضلت انده عليكي بس الواضح أن نومك تقييل أوي مسمعتنيش بس ده كل اللي حصل
– نسمة مدافعة : أنا نومي مش تقيل ولا حاجة بس أنا منمتش من امبارح إلا ساعتين لأني كنت سهر ويدوب روحت ونمت لقيتهم بيكلموني لأن اللي جات مكاني حصلها ظرف واضطرت تروح ف رجعت أنا مكانها بس وعشان كده تلاقيني نمت ومحستش بحاجة المهم احنا قربنا نوصل ولا لسة كتير ؟؟
– عمر : هانت قربنا إن شاء الله حبة صغيرين وتخلصي مني
– نسمة بتساؤل : طب احنا مش هنعدي على أي استراحة في طريقنا
– عمر وقد قطب جبينه متعجبا : احنا عدينا كل الاستراحات مفضلش أي استراحة صمت للحظات ثم أردف متسائلا : أنتي كنتي عايزة تدخلي التويلت؟؟
– نسمة وقد اماءت رأسها يمينا ويسارا ثم أجابته بهدوء: لأ
– عمر متسائلا : أمال بتسألي على استراحة ليه ؟؟
– نسمة وقد أجابته بحرج: بصرااحة أنا جعانة أووي لأني مفطرتش ومتغدتش وامبارح كنت تعبانة لما روحت ومتعشتش

شعرعمر بضيق من نفسه فهو لم يلحظ أنه أخذها مبكرا من المشفي ومنها على بيت زميلها ثم منزلها ونسى تماما أن يسألها هل تناولت أي طعام حتى حينما مر على الاستراحة لم يتوقف بها ولم يحضر لها شيئا لتأكله فقال معتذرا :
– أحمم أناا آسف جدا يا دكتورة معلش اعذريني أنا غلطت فعلا كان لازم اسألك إذا كنتي كلتي ولا لأ
– نسمة ببساطة : وأنتا كنت هتعرف منين إني جعانة على العموم هستحمل شوية لحد ما نوصل القاهرة وأجيب أي أكل أو أي باتيه أو بسكوت من أي كشك المشكلة إني هتكسف آكل عند مامت جوز ندى هتحرج أقولها إني جعانة
– ابتسم عمر لها قائلا : لأ متخافيش حضرت الناظرة عمرها ما تفوتها حاجة زي كده أكيد زمانها محضرالك غدا أو عشا كويس ومش هتسيبك إلا لما تأكلي صمت لحظات وكأنه تذكر شيء ثم قال بحماس استني استني افتحي التابلوه قدامك هتلاقي باتيه وبسكوت وشكولاته وعصير كنت جايبهم ومكلتش منهم حاجة لأني لقيت عربية فول ف جبت منها ساندوتشات وكلتهم حتى تقريبا فاضل ساندوتش

 

 

– فتحت نسمة التابلوه بحماس قائلة : الحمد لله ربنا بيحبني كل ده أكل وكنت ناسيه تصدق كان نفسي في ساندوتش فول من على العربية
– سألها عمر باندفاع: أنتي هتعملي أيه ؟؟ هتاكلي ساندوتش الفول اللي من الصبح ده أكيد برد ولا ممكن يكون باظ
– نسمة وقد فتحت الكيس الصغير الملفوف به الساندوتش الذي بين يديها ثم قربت أنفها منه لتشمه حتى تتأكد أنه لم يفسد وحينما أطمأنت ابتسمت لعمر قائلة : الحمد لله مش بايظ وريحته تجنن
– عمر بقلق : طب ما بلاش كلي الباتيه والشيكولاته وبقيت الحاجات بدل ما يوجعلك بطنك وتلاقي طعمه مش هيبقا حلو وهو ساقع
– نسمة بسخرية : يوجع بطن مين يا كابتن أنتا فاكرني كيوووت ولا أيه متقلقش وبعدين أنا هاكله هاكله قوول يا باااسط
– عمر ضاحكا من تلقايئتها في الحديث فقد ذكرته بشقيقته سلمى فأجابها قائلا : ههههه يا باااسط على العموم بالهنا والشفا
– نسمة : الله يهنيك
ثم بدأت في أولى قضماتها وهي تلوكها في فمها باستمتاع وحينما وجدته يسترق النظر إليها وهي تأكل حتى قالت له من بين همهاتها المستمتعة :
– بقولك ايه يا كابتن ركز في الطريق قدامك ومتفضلش كل شوية تبصلي أنا مش هعرف آكل براحتي كده
– عمر بابتسامة : آسف آسف أتفضلي كلي أنا بس كنت بطمن عليكي قصدي يعني بطمن أنه طعمه عجبك
– نسمة بابتسامة واسعة : تحفة بجد فظيييع أووي صحيح هو ساقع بس طعمه محصلش أو يمكن عشان أنا جعانة
– عمر بشفقة : هو فعلا طعمه حلو بس بردو أكيد هو أحلى عشان بتاكليه وأنتي جعانة
– نسمة وهي تشير له بيدها حتى يصمت قائلة : اسكت بقا وبطل رغي خليني آكل بمزاج
– عمر وهو يحرك رأسه بيأس منها قائلا في نفسه : أعوذ بالله منك ومن لسانك ده أنتي مشكلة مفيش فايدة فيكي أبدااا لسه كنتي هتصعبي على الواحد

بعد عدة دقائق كانت نسمة قد فرغت من كل ما تحمله ف يدها وقد التهمت كل شيء طالته وأخيرا ارجعت رأسها للوراء باسترخاء قائلة

 

 

– ياااه الواحد كان هيموت من الجوع الحمد لله أنا كده متهيألي مش هآكل لسنة قدام معلش بقا يا كابتن خلصتلك كل الحاجات
– عمر : بالهنا والشفا أنا أصلا مكنتش هاكلهم كنت ناسيهم وبعدين أنا مش جعان وهي في الأساس غلطتي وذنبي لأني كان المفروض حتى أقف في استراحة عشان لو محتاجة تاكلي حاجة أو حتى تدخلي الحمام بس أنا كنت عايز أوصل بسرعة ياريت تسامحيني يا دكتورة على ذنبي ده
– نسمة بلا مبالاة : أسامحك على أيه يا راجل ما أنتا كفرت عن ذنبك وجبتلي كل الأكل وبعدين متكبرش الموضوع كده عادي يعني جل من لا يسهو
وقبل أن يجيبها وجد هاتفه يرن برقم صديقه حمزة فاعتذر منها وأستأذنها ليرد فأماءت له برأسها وحينما فتح الخط أجاب صديقه قائلا :
– حمزة باشاااا أؤمرني يا فندم
– حمزة :بطل ظرف يا عمر ها وصلتوا القاهرة ولا لسة ؟؟
– عمر: أه خلاااص على وصول أهوه أنتا قولت لحضرت الناظرة أيه صحيح ولا لسة مقولتلهاش ؟؟
– حمزة: لأ طبعا قولتلها ..فهمتها أن أخت ندى جاية زيارة عشان تقعد مع أختها قبل ما تسافر وأنك كنت ف اسكندرية بتخلص حاجات وراك هناك وأنا عرفت فقولت تجيب نسمة معاك بدل ما تيجي من هناك لوحدها
– عمر : طيب تمام يا باشااا على العموم أحنا خلاص داخلين على البوابات أهوه لما نوصل البيت هكلمك صحيح قولت ل ندى ولا لسه ولا مش هتقولها أصلا ؟؟
– حمزة : أكيد هقولها بس ممكن لما نقرب نوصل احنا هنتحرك بكره الصبح بإذن الله عشان بس متقلقش على أختها
– عمر : صحيح هي عاملة ايه دلوقتي دكتورة نسمة قالتلي انها تعبانة مالها بعد الشر و بقت تمام ؟؟
– حمزة باقتضاب : اه الحمد لله أحسن مفيش ..حوار كده لما نتقابل هبقا أحكيلك ،صحيح دكتورة نسمة تمام أوعى تضايقها يا عمر
– عمر باستنكار : أضايقها ! أنا أضايقها هههههه صحيح اللي ميعرفش يقول عدس على العموم متقلقش الدكتورة ف عنيا أنا شايلها على كفوف الراحة وبعاملها معاملة الملوك كأني السواق بتاعها اللي جنابك أجرتهولها كله عشان خاطر جنابك أنتا والمدام
– حمزة : هههههه تسلم يا صاااحبي يلا سلام بقا دلوقتي
– عمر : سلام يا بااشااا

 

 

 

أغلق عمر الهاتف وبعد حوالي نصف ساعة كانا قد وصلا أسفل البناية الموجودة بها شقة صديقه هبط هو أولا مساعدا نسمة في أخراج حقيبتها التي تحملها ثم أشار لها قائلا :
– ديه العمارة شقة حمزة الدور السادس وطنط مامته أسمها كريمة أنتي …
– قاطعته نسمة قائلة : استنا استنا …..

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أهداني حياة)

اترك رد