روايات

رواية عشقت قاسياً الفصل التاسع 9 بقلم سارة رجب حلمي

رواية عشقت قاسياً الفصل التاسع 9 بقلم سارة رجب حلمي

رواية عشقت قاسياً البارت التاسع

رواية عشقت قاسياً الجزء التاسع

عشقت قاسياً
عشقت قاسياً

رواية عشقت قاسياً الحلقة التاسعة

 جسدها تمامآ، فقد كانت تعافر كثيرآ الأيام الماضية، والآن لا تملك سوى الإستسلام، فلابد أن تستسلم، أسدلت أجفانها، فأغلقتهم عن رجل أصبح كالجدران، لا يشعر ولا يتأثر بشئ، أرادت أن تفقد الوعى مرة أخرى، ولكن ما حدث جعلها تفيق رغمآ عنها.
فقد شعرت بدفئ انفاسه تلفح صفحة وجهها، ففتحت أعينها بفزع، نظرت له شاخصة البصر.
حسام: انتى كويسه؟
فأشارت له برأسها وهي تزدرد ريقها بصعوبه.
تعجب حسام من رد فعلها تجاه تصرفه، فإبتعد موليآ ظهره لها، قائلآ بلا مبالاه: إبقي كلى كويس، عايز نفسك طويل معايا اكتر من كده.
غادر المكان متجاهلآ نظراتها المرتعده.
حاولت إيمان الجلوس، ثم أمسكت بهاتفها فوجدت عدة مكالمات من صديقتها نهى، فقامت بالإتصال بها على الفور.
إيمان: معلش يا نهى، أصلي تعبت شويه إمبارح.
نهى: أنتي متأكده انك تعبتى شويه بس!، أنا كنت حاسه أن حصلك حاجه، وكنت هتصل بأختك ندى.
إيمان بخوف: إوعي تكوني إتصلتى.
نهى: لأ كنت هتصل بس لاقيت الوقت متأخر.
إيمان: محدش يعرف حاجه عن اللي قولتهولك إمبارح.
نهى وقد بدأت تفهم: إوعي يكون اللي فى بالى صح؟
إيمان: هو أيه اللى فى بالك؟
نهى: إنتى قولتلهم إن اللي عمل كده حسام؟
إيمان: أيوا هو ده اللي حصل فعلآ.
نهى بإنفعال وصدمه: إيه اللي خلاك تعملى كده؟، بتتهمي شخص بريئ وتبرئي واحد خان ثقتك ليه!!
إيمان: انا مرهقه جدآ وتعبانه وأي تأنيب ضمير منك ليا لا هيقدم ولا هيأخر.
نهى: أنا بجد مش قادره أفهمك، سايبه اللى عمل فيكى كده وبوظ حياتك رايح جاي وبيضحك ومبسوط وأنتى حياتك متدمره ومدمره معاكى حياة واحد مالوش ذنب، أنا عايزه افهم دلوقتى انتو إزاى أتجوزتوا؟!
إيمان: خلاص بقي يا نهى لما أبقى كويسه هبقى أحكيلك، انا بس كنت بطمنك عشان لقيتك متصله كتير.
أغلقت إيمان المكالمه مع نهى ثم نهضت من على فراشها الأرضي ودلفت إلى المرحاض، ثم غسلت وجهها ونظرت إلى المرآه المعلقه فوق الحوض،فرأت وجه شاحب ينتمي الى شبح أنثى كانت تعرفها، فابتسمت وهي تتذكر ماضي كانت تلهو به غير عابئه لأي قواعد أو قوانين تنظم بها حياتها، فقد كانت سعيده ولكن دفعت ثمن سعادتها غاليآ، فسعادتها كانت تختلسها من خلف ظهر رجل عاش ليربيها هي وأخواتها على قيم وأخلاق لم تكن لتعمل بها يومآ، ودائمآ كانت ترفع شعار أن الحياة بحريه أجمل من قيود تعيش بها أختها ندى فى ظلمة الأحزان.
فابتسمت مرة أخرى والأحزان تعتصر قلبها وهي تعترف بأن الجميع قد فاز وهي وحدها الخاسرة، فهبطت دمعة على وجنة ذابله من عين حائرة.
وبدأت تستعد للنزول فوجدت جرس المنزل يدق، ففتحت الباب وجدت زينب تقف أمامها.
زينب: حسام قالى إنك تعبانه من قلة الاكل، يلا إنزلى معايا أنا حضرت الفطار.
قالتها وهي تهبط الدرج، فأحضرت إيمان مفتاح المنزل ثم هبطت خلفها.
ودلفتا إلى المنزل، دون أن تنبث إحداهما ببنت شفة.
ثم جلستا للإفطار بصمت مطبق.
وبعد الإنتهاء من الطعام الذى لم تذقه إيمان أصلآ، بدأت زيبنب فى الحديث:

 

 

إطلعى إرتاحى أنا مش عايزاكى فى حاجة النهاردة.
إيمان: كنت عايزة مصحف، ممكن؟
زينب: ياما طلبت منك إنك تقرى قرآن، وكنتى تقوليلى حاضر وبترجعى تتلهى فى مليون حاجة إلا إنك تقرى.
أخفضت إيمان رأسها ثم أردفت قائلة: فعلآ، بس جه وقت إنى أقرا.
زينب بحزن: جه متأخر.
إيمان: ربنا فاتحلنا الباب للرجوع ليه طول الوقت، مش ده كان كلامك ليا دايمآ؟
غيرت زينب مجرى الحديث: هروح أجيبلك المصحف، ولا تيجى إنتى تختارى اللي يعجبك ويريح نظرك؟
إيمان بحماس: ماشي، هاجى أختار أنا.
وقفت إيمان أمام المكتبة ففتحت لها زينب الضلفة الخاصة بالمصاحف، ثم بدأت إيمان فى أخراجهم وهى تشعر بالسعادة من مجرد لمستها لهم، ثم أخذت واحدآ منهم، وصعدت به وتوضأت وبدأت فى القراءة بتمعن وهدوووء نفسي لم تشعر به منذ مدة طويلة.

 

 

******************************
فى منزل ماهر.
جلست وفاء شاردة بحزن وغياب تام عن الواقع، جاء ماهر وجلس بجانبها ونظر لها: وفاء، هتفضلى لحد إمتى فى حالتك دى؟، إنتى شايفة إن الأحزان بترجع حاجة ولا بتصلح غلط؟
تحدثت وفاء وهى تنظر إلى الفراغ من أمامها: جارتى كلمتنى وقالتلى إنه سافر.
ماهر: وإتجوز ولا لأ؟
وفاء: متعرفش حاجة عن كده، بس النهاردة الصبح شافته بينزل شنطه وخد تاكسي ومشي.
ماهر: كده يبقى متجوزش، زعلانة ليه بقى؟
وفاء: وإزاى مزعلش وهو حتى مكلفش خاطره يسلم على بنته ولا يشوفها محتاجة حاجة قبل مايسافر.
ماهر: والله مانا عارف هو بيفكر إزاى؟
وفاء: هو مابيفكرش أصلآ، الغربة قست قلبه حتى على بنته اللي من لحمه ومن دمه.
ماهر: أنا واثق إنه هيجيله يوم ويعقل.
وفاء بسخرية: يعقل!، إحنا بنتكلم على راجل عنده 50 سنه مش شاب طايش مش عارف مصلحته فين.
ماهر: بس بقى يعمل زى الشباب الطايش ومحتاج إنه يدرك سنه ويعقل.
وفاء: عمرى ماهسامحه على إنه سايب بنته من غير حتى مايعرف هى فين، وعادى عنده ومش مهتم بحاجه.
دلفت إليهم هاجر وهى تقول: متضايقيش نفسك يا ماما أنا مش طفلة صغيرة، ومش زعلانة من تصرفاته وقلة سؤاله عنى، أكيد هيراجع نفسه، المهم عندى إنتى وصحتك عندى بالدنيا ياحبيبتى، بلاش بقى تضغطى على نفسك بالتفكير فيه بالشكل ده.
نهض ماهر واقفآ: طب هستأذنكم أنا هنزل على القهوة شوية أشوف صحابى، بقالى كتير ماقعدتش معاهم.
وبالفعل ترك ماهر المنزل الذى أصبح محملآ بالأحزان بشكل يفوق قدرته، ووصل إلى القهوة وجلس مع أصدقائه المقربون الذين أصبحوا يعتبرون القهوة منزلهم الثانى، ففي أى وقت تمر بجانبها تجدهم جالسين.
طلب أحد الأصدقاء من ماهر الجلوس معه على إنفراد.
فابتعدوا عن الجالسين.
قاسم: لو ماكنتش جيت النهاردة كنت أنا اللي هجيلك.
ماهر: خير يا قاسم فى إيه؟
قاسم: عندى عريس لبنتك ندى، طيب وإبن ناس ومحترم، وكنت عايز أديك فكرة عنه قبل مايتقدم رسمي وكمان آخد منك ميعاد للزيارة دى.
رد ماهر والأحزان تداهمه: مانت عارف إنى لسه خارج من جوازة إيمان.
قاسم: يعنى هترفض جواز بنتك الكبيرة عشان لسه مجوز بنتك الصغيرة!!، وبعدين ده الأولى إنك تجوز الكبيرة مش الصغيرة، ده انت حتى فاجئتنا بجوازها ومعزمتش حد.
ماهر: معلش بقى ماهو الموضوع جه على غفلة وحسام كان مستعجل عايز يتم الموضوع.
قاسم: طيب عايزين نفرح بندى كمان.
ماهر: طيب يا قاسم خليه يشرفنا فى أى وقت، وربنا يعمل اللي فيه الخير.
عاد ماهر إلى المنزل ونادى على ندى بمجرد دخوله، فأتت إليه ملبية.
ماهر: تعالى ياندى أقعدى عايز أكلمك فى موضوع.
ندى بقلق: خير يابابا، حاجة تخص إيمان؟
ماهر بسخرية: وهى لو حاجة تخص إيمان قلقانة ليه!ّ، ماهى ضاعت خلاص واللي كان كان، ؟ إنتى فاكرانى مطمن عليها عشان يعنى إتجوزت؟، يلا ما علينا خلينا فى الموضوع اللي عايزك فيه.
ندى: إتفضل يابابا.
ماهر: فى واحد عايز يتقدملك والوسيط اللي بينا يبقى عمك قاسم صاحبى، يبقى عم العريس، أنا جيت أقولك قبل ماديلهم ميعاد.
ندى: بس إيمان….
ماهر: مالكيش دعوة بإيمان، إحنا هنوقف حياتنا عشان اللي حصلها؟، وبعدين ماهى إتجوزت وانا ماكنتش عايزها تتجوز قبلك بس أهو حصل، هنعطل نفسنا ليه تانى؟
ندى: خلاص يابابا اللي تشوفه أنا موافقة عليه.
ماهر: خلاص هكلم عمك قاسم أحدد معاه ميعاد وهبلغك بيه عشان تستعدى وعمتك تستعد فالتجهيز لزيارتهم.

 

 

 

****************************
إنتهت إيمان من قراءة القرآن فشعرت بطمأنينة وإستقرار نفسي.
فألقت بجسده على الفراش وأغمضت عينيها براحة، فسمعت صوت جرس هاتفها، ففتحت عينيها وأمسكت به لترى من المتصل، ولكنها صعقت عندما رأت رقمه تضئ به شاشة هاتفها،
فنهضت من فراشها بذعر، وحاولت قدر إستطاعتها تجاهل رقم المتصل حتى لاتفتح على نفسها مجالآ للعودة لأوجاع كانت قد خففت من حدتها بقراءتها للقرآن، ولكن من الواضح أنها قد كتب عليها العذاب.
******************************
عاد حسام من العمل مبكرآ على غير عادته أو كما أتى فى اليوم الماضى.
زينب: إنت مابقتش تروح شغلك التانى ليه؟
حسام: مش عارف بقيت أكسل وأتعب أوى فى شغل الصبح ومش بيبقالى خلق على الشغل التانى ده.
زينب بلهجة ذات معنى: ولااا عشان إيمان؟
حسام: مش فاهم!، مالها إيمان بكده؟
زينب: مش عايز تتأخر مثلآ عشان تشوفها ويحصل بينكم كلام، مانت لو جيت من شغلك الساعة 2 بالليل مش هتلحقها وهتبقى نامت.
حسام: مش علشان حب وشوق ولهفة والكلام ده لإنهم خلاص ماتوا جوايا، بس لإن أنا متجوزتهاش عشان أسيبها تعيش على حريتها وانا داير فى ساقية الشغل والحياة ماشية كده وخلاص، أنا إتجوزتها عشان أقرفها وأعلمها اللي عمرها ماهتعرف تتعلمه من نفسها وأطلع منها الحقيقة بأى شكل وأى تمن، وده عمره ماهيحصل وانا من شغل لشغل كده.
زينب: يعنى هتسيب شغلك بسهولة كده؟
حسام: هو مش إنتى يا ماما ياما طلبتى منى أسيبه؟، زعلانة بقى ولا إيه دلوقتى؟
زينب: مش زعلانة، وياما طلبت فعلآ إنك تسيبه، بس ده عشان راحتك إنت.
حسام: ساعتها ماكانش عندى حاجة تخلينى أفضى نفسي علشانها ولو كنت قعدت من الشغل كنت هتعب من كتر الفضا، انا دلوقتى هتعب وهزهق برضو بس عندى هدف من ورا القعدة دى.
زينب: إعمل اللي يريحك يابنى ولو إنى شايفة إن كل ده مالوش لازمة ويتلخص فى إنك تستنى عليها شهرين كمان وتطلقها وننتهى مالشغلانة دى خالص.
حسام بإنفعال: مش هطلقها قبل ماحقيقتى تبان.
وفى هذه اللحظة دقت إيمان جرس المنزل.
فتح لها حسام فدلفت ووقفت مكانها دون حراك.
حسام: إنتى عايزاها فى حاجة يا ماما؟
زينب: لأ ياحسام مش عايزاها.
نظر لها حسام: تقدرى تطلعى تانى.
إيمان: بس أنا عايزة أقعد معاكم هنا.
حسام بمكر: بس القعدة هنا تمنها إعترافك.
نظرت له إيمان بحزن دفين ثم أولته ظهرها لتعود من حيث أتت مرة أخرى.
حسام: إستنى.
عا\ت إيمان للنظر إليه مرة أخرى فى إنتظار ماسيقوله.
حسام: إدخلى، عايزك.
وبعد جلوسهم بدأ حسام بالحديث.
حسام: أنا رايح بعد شوية أشترى أوضة نوم وهحطها فوق.
إبتسمت إيمان وهى تنظر للأرض بسعادة وفى إعتقادها أن قلبه قد رق لحالها.
فأكمل حسام حديثه بكلمات كسرت فرحتها.
حسام: لإنى هطلع أنام فوق، بس على فكرة إنتى هتفضلى بتنامى زى مانتى.
زينب: طيب إيه لازمته يابنى، مانت عندك أوضتك ونايم فيها أهو.
حسام: مانا مش هجيب أوضة نوم بس، أنا هزود شوية عفش بحيث تكون شقة ينفع أقعد فيها.
زينب: وليه قررت كده.
حسام: أهو قررت وخلاص يا ماما.
زينب: يعنى مش من حقى أعرف؟!!
حسام: بكرة تعرفى كل حاجة.
حسام: وإنتى يا أستاذة إيمان، ياريت تعملى حسابك على إنك فاتحة بيت من النهاردة ومطلوب منك كل حاجة وعلى أكمل وجه، مش هقبل أقل من كده.
إيمان: اللي تشوفه.
نهض حسام واقفآ: طب هنزل أنا عشان أروح أجيب الحاجة.
إيمان بتوتر: أنا ممكن أطلب منك طلب؟
حسام: عايزة إيه؟
إيمان: عايزة آجى أختار معاك اللي هتجيبه.
لم تجد كل من زينب وإيمان رد سوى ضحكات حسام العالية وبشدة تتزايد.
حسام ومازال يضحك تحدث بسخرية: هو إنتى فاكرة نفسك مراتى بجد وصاحبة شقة!!، اللي أنا هجيبه ده بجيبه لنفسي وللبنت اللى هتجوزها من بعد ماخلص منك ويعز عليا إنك حتى تلمسي حاجتها بإيدك.
وقفت إيمان بإنفعال والدموع تتساقط من عينيها: لا أنا مش فاكرة نفسي مراتك بجد ولا فاكرة نفسي صاحبة شقة ولا حاجة، كل الحكاية إنى كان نفسي بس أجرب إحساس إنى بختار عفش هيتحط فالمكان اللي أنا عايشة فيه، بحلم زى أى بنت مابتحلم، وكمان لإنى عارفة إنى عمرى ماهعيش الإحساس ده أبدآ، فحبيت أعيشه قبل ماتخلص منى زى مابتقول.
حسام بتهكم: إيه ده مش هتتجوزى تانى ليه؟!، ماتروحى تتجوزى اللي رخصتى نفسك معاه وماتقوليش إن هو اللي عملتى معاه كده، قولى إنه أعجب بيكى وإتمسك بإنه يتجوزك برغم الظروف، وكبريه أوى فى عين كل اللي يعرف عن حقيقة موضوعنا.
علمت إيمان أنه يستفزها فألجمت لسانها وغادرت المكان.
****************************
وبعد مرور 4 ساعات كانوا العمال يحملون قطع الأثاث ليضعوها فى المنزل الذى تسكنه إيمان.
وبالفعل إنتهوا من رص جميع القطع.
حسام: بكرة هيجى النجار عشان يركب كل الحاجات دى.
لم ترد إيمان على كلامه وظلت على صمتها.
حسام: إنتى مابترديش عليا ليه ؟؟
إيمان: وهيفيد بإيه لما أرد؟، هيغير حاجة؟، هتسمعنى أصلا من غير ماتشتمنى وتهزقنى.
حسام: أنا نازل ومن بكرة هبات هنا.
أغلقت إيمان الباب بعدما خرج وهى تتعجب من قرار مبيته الذى أخذ قراره به وبسرعة كبيرة، ولكنها كانت خائفة أكثر من أى شئ أخر، فهى تتذكر جيدآ تلميحاته عن ما ستراه على يديه من عذابات لا حصر لها.
وبمجرد أن جلست رأت هاتفها يدق بنفس الرقم، فأصابها الغيظ والجنون وتصرفت وفقآ لما سببه لها رقمه من غضب، فردت بتسرع وإنهالت عليه بالسب والقذف وأغرقته بسيل من اللعنات…….

يتبع…

اترك رد