روايات

 رواية تناديه سيدي الفصل السادس عشر 16 بقلم شيماء الجريدي

 رواية تناديه سيدي الفصل السادس عشر 16 بقلم شيماء الجريدي

 رواية تناديه سيدي البارت السادس عشر

 رواية تناديه سيدي الجزء السادس عشر

تناديه سيدي
تناديه سيدي

رواية تناديه سيدي الحلقة السادسة عشر

مع اقتراب المساء أصبحت الفيلا تموج بحركة غير معتادة فقد وصلت والدة غادة ويصحبها بعضا من صديقاتها ومعهم متخصصة في مجال التجميل، وقد صنعن ضجة كبيرة بمجرد دخولهن، اوصلتهن احدى العاملات بالفيلا لحجرة غادة واللواتي ما إن دخلنها حتى قاما بإطلاق الزغاريد والتبريكات وقالت احداهن أن يسرعن بإعداد العروس فقد سمعت ان المأذون قادما في الطريق ولكن قبل أي شئ انتحت بثينة بابنتها جانبا وسألتها بصوت خفيض:
– ممكن تفهميني ايه اللي حصل ده؟!
– هتجوز زيدان مش قولتلك يا مامي مش هخرج من هنا غير وانا مرات زيدان…
– طب ازاى فجأة كدة…
– تقدري تقولي الحظ خدمني، هبقى احكيلك بعدين، و يا مامي بقى وسعي الميك اب ارتيست عايزة تشوف شغلها جبتيلي معاكي الفستان الاوف وايت اللي قولتلك عليه…
– ايوة و الشوز والاكسيسوريز اللي طلبتيها كمان…
– ميرسي يامامي ياقلبي أنا عن إذنك بقى عشان مش فاضية
قالتها وهي تبتسم ابتسامة واسعة تنم عن سعادة وانتصارا حقيقيا…
وصل إلى الفيلا أحد الموظفين لدى زيدان يحمل أكياس كثيرة وسأل عن نجاة فقد طلب السيد زيدان أن يسلمها هذه الأشياء يدا بيد…
أتت نجاة واستلمت منه الأغراض التي أحضرها صعدت وطرقت باب حجرة زيدان ليتناول منها احد الاغراض، واخذت باقي الاغراض لتضعها في حجرة الطفلين اللذان كانا في حالة صدمة؛ فكيف سيتزوج والدهم من تلك اللئيمة؟ لا يمكن أن يحدث هذا أبدا؟ طلبت نجاة منهم الهدوء والذهاب للاغتسال ريثما تنادي شمس لتساعدهم في ارتداء تلك الملابس الجديدة ليحضرو بيها عرس والدهم كما أمر هو
ذهبت نجاة لتأتي بشمس والتي تحولت عيناها إلى اللون الأحمر القاني من كثرة البكاء …
– شمس…
– نعم ياخالتي…
– قومي يابنتي روحي لبسي الولاد وسرحيلهم وانت كمان البسي…
– بتقولي ايه ياخالتي اخرج ازاي واوري وشي للناس ازاي…
– لازم تخرجي يابنتي زيدان بيه جابلنا انا وانتي والولاد هدوم وأمر أننا نلبسها كلنا لازم نحضر كتب الكتاب
– ياخالتي بس أنا …
ده اكل عيشنا يابنتي لازم نسمع الكلام ونقول حاضر…
– انتِ بتقولي ايه ياخالتي…
– ماتتعبيش قلبي يابنتي اطلعي لبسي العيال والبسي انتِ كمان معاهم فوق واستعدي عشان مفيش وقت كلها ساعة وحسام بيه يوصل ومعاه المأذون…
صعدت شمس لحجرة الاطفال وهي تجرجر قدميها على الأرض كرامتها تنزف وصدرها مثقل بهموم العالم ما أن فتحت باب الحجرة حتى اندفع الطفلين لاحضانها ينتحبون بألم شعرت بالأسف عليهما وعلى نفسها فربما اليوم هو اخر يوم ستراهم فيه…
حضر حسام أخيرا ومعه المأذون ليجد أن المنزل قد تم تزيينه فيبدو انه ليس مجرد كتب كتاب بل سيكون عرسا كاملا
انضم إليه يوسف واستقبل بعض المدعوون من الأقارب والمعارف الذين تم دعوتهم في عجالة.
وتعلل لهم انهم لم يقيموا عرسا كبيرا نظرا لان زوجة زيدان الاولى قد توفيت منذ وقت قريب.
اكتظ المنزل بالمدعوين وزادت الحركة في أرجائه ، وقد حانت اللحظة التي ينتظرها الجميع وانضم إليهم زيدان والذي كان يرتدي حلة انيقة جدا زادته هيبة ووسامة.
حتى الأطفال و شمس التي تفاجأت بثوبا غال و انيق، محتشما غاية في الرقة والجمال، وارتدته على مضض والألم يمزق احشائها.
فهي لا تتخيل كيف ستواجه كل هؤلاء الناس ولكن كما قالت لها نجاة أن الجميع اليوم سينشغلون بالعرس ولن يلتفت اليها أحد حتى الخالة نجاة أيضا كانت ترتدي ثوبا أنيقا الجميع كان متأنق من أجل مناسبة الليلة.
أشار زيدان لحسام والذي اقترب منه سريعا ليسأله هل أحضر ما طلبه منه فأومأ له أن نعم وأخرج من جيبه علبة من القطيفة الحمراء دسها زيدان في جيبه.
في هذه اللحظة وصل أخر شخص يمكن أن تتوقعه شمس فقد صدمت برؤية ياسر وهو يدلف من باب الفيلا وعيناه تدوران في كل مكان بحثا عنها وما أن وقعت عيناه عليها تهللت أساريره وتوجه إليها فورا وقال:
– شمس حبيبتي اوعي تفتكري اني هتنازل عنك بسهولة كدة انا ماصدقت لقيتك…
– ياسر انت وصلتلي هنا ازاي…
– مش مهم ازاي المهم اني مش هسيبك النهاردة مهما حصل انا…
– لو سمحت يا ياسر ده لا مكانه ولا وقته بعدين نبقى نتكلم لا مش بعدين يلا معايا دلوقتي…
كانت غادة تهبط لأسفل في ثوبها عاري الكتفين وصديقاتها اللواتي لا يعلمن شيئا عن الاحتشام ووالدتها المتصابية والتي ترتدي ثوبا والوانا لا تناسب سيدة في مثل عمرها.
لمحهم زيدان وشعر بالتقزز وكاد ان يصيبه الغثيان لمجرد الفكرة أن يرتبط بهذه العائلة المنحلة مرة أخرى وقع بصره على ياسر وهو يحادث شمس وقد استشاط غضبا فكيف يأتي إلى بيته بكل وقاحة هكذا ودون استئذان وقبل أن يقدم على أي خطوة متهورة ناداه والده فقد أعد المأذون أوراقه واستعد لعقد القران اقترب زيدان من المأذون وغادة تقف في مكانها وسط والدتها وصديقاتها تحاول أن تتصنع الخجل والسعادة تكاد تجعلها تقفز من مكانها فرحا و قال الشيخ:
– أين العروس ووكيلها؟؟
قال زيدان وهو يبتسم موجودة يامولانا ووكيلها كمان موجود توجه زيدان في اتجاه غادة وهو يبتسم وقبل أن يفهم الجميع أي شيئ باغتهم و مد يده نحو شمس والذي أمسك بيدها فجأة وسحبها خلفه وتوجه بها نحو المأذون والتي كانت كالمسحورة لم تقوى على أن تنطق بحرف حتى ياسر بهت وقد شلته المفاجأة والذي عندما دعاه زيدان لاتمام مراسم عقد القران قد عقدت المفاجأة لسانه ومال عليه زيدان هامسا:
– أعتقد انت يهمك سعادة وراحة بنت عمك ولا إيه…
أومأ له موافقا وقد شعر بغصة في حلقه منعته حتى من الرد
أما عن يوسف فقد أبدى اعتراضه وتقدم ليوقف تلك المهزلة ولكن زيدان اوقفه قائلاً:
-من فضلك يا بابا حضرتك صممت إني اتجوز النهاردة اديني بنفذلك رغبتك لكن اسمحلي اختار بنفسي المرة دي حضرتك اخترتلي قبل كدة وقلبت حياتي جحيم سيبني المرة دي اختار لنفسي أرجوك أنا عارف انا بعمل ايه…
– انت اكيد اتجننت…
– مش هتفرق كتير أرجوك يابابا اقف جنبي النهاردة ووافقني على اي حاجة ارجوك يابابا عشان خاطري…
لم يستطع يوسف أن يضيف كلمة آخرى وابتعد عن زيدان وهو غير راض عما يحدث ولكنه آثر الصمت أما عن غادة فقد انتابتها حالة هياج أرادت أن تنشب أظافرها في وجه زيدان، و تقطع شمس باسنانها لولا والدتها هدئتها قليلا وحاولت اصطحابها للخارج ليغادروا فالعيون توجهت نحوهم في تساؤل وشماتة وتقدم نحوهم يوسف محاولا إبداء اعتذاره احتدت عليه بثينة قائلة:
حضرتك جايبنا لحد هنا عشان تهزقنا انت وابنك ارجوك ماتحاولش تدافع عنه او عن نفسك احنا ماشيين من هنا ومش عايزة المحك انت ولا ابنك ف اي حتة لانك مش متخيل أنا ممكن اعمل ايه وقتها…
رحلت بثينة وهي تمسك بيد ابنتها التي ولأول مرة تشعر بالقهر فكل ما كان يدور في عقلها أن الخادمة قد انتصرت عليها وسلبتها رجل أحلامها رحلت وهي تتوعدهم جميعا فقد أقسمت على الانتقام.
كانت شمس تراقب كل هذا وهي مرتبكة وتصل الي اذنيها همهمات الحاضرين وتهامسهم عليها وتسمع كلمة الخادمة تتردد على السنتهم في الخفاء كانت همساتهم تقتلها تمزقها الى ملايين الأجزاء كانت تشعر بالدوار كادت أن تسقط لولا يد نجاة التي أسندتها وساعدتها على الجلوس.
أما عن الأطفال فكانوا في غاية السعادة وأخيرا ستصبح شمس امهم الحقيقية…
حث حسام المأذون للبدء في إجراءاته لتنتهي تلك الليلة سريعا فقد تكاثرت الأحاديث الجانبية بين الحضور، أما عن زيدان فكان في موقف لا يحسد عليه ولكنه استجمع نفسه سريعا وجلس بجانب الشيخ لاتمام عقد القران.
وحسام أمسك بيد ياسر الذي كان مازال مشدوها غير مصدقا كل ما يحدث من حوله فبعد أن أتى ليستعيد شمس لنفسه ، يجلس الأن ليعقد قرانها على شخص أخر شعر بمرارة في حلقه الندم كان يمزق أوصاله فقد أضاع حبه الأول إلى الأبد حافظت شمس على صمتها حتى عندما سألها الشيخ عن رأيها في الزيجة أجابته بصوت خفيض يكاد لا يسمع.
انتهى كل شئ سريعا وفي غمضة عين أصبحت شمس زوجة لزيدان اندفع الاطفال لأحضان شمس وهم يتسابقون على تقبيلها وباغتت زينة زيدان قائلة ممكن دلوقتي نقول لشمس يا مامي؟؟
ابتسم زيدان ابتسامة باهتة وقال:
– أيوة يا زوني شمس دلوقتي بقت مامي…
انتفضت شمس لدى سماعها لكلمة مامي من شفتي زياد الذي اعتصرها بين احضانه الصغيرة ضمته اليها في حنان فذلك الطفل المسكين قد عانى كثيرا كان يحمل هموما أكبر من عمره وكانه استراح أخيرا من ذلك الشئ الذي يثقل كاهله الصغير.
في تلك اللحظة تقدم زيدان من شمس واخرج تلك العلبة الحمراء من جيبه فتحها واخرج منها خاتما مرصعا بالماس والبسها اياه في بنصر يدها اليسرى .
كانت شمس ترتجف كورقة شجر في مهب الريح كانت تشعر انها تحلم وسوف تستيقظ عما قريب.
ولكن كل ماحولها كان يخبرها أن هذه حقيقة لا تقبل الشك وأنها اليوم قد تحولت من شمس المربية إلى شمس هانم زوجة زيدان السيوفي
ترى ماذا ينتظرها أيضا ؟

يتبع…
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية تناديه سيدي)

اترك رد