رواية جحيم الفارس الفصل الرابع عشر 14 بقلم إيمان محمود

رواية جحيم الفارس الفصل الرابع عشر 14 بقلم إيمان محمود

رواية جحيم الفارس البارت الرابع عشر

رواية جحيم الفارس الجزء الرابع عشر

رواية جحيم الفارس الفصل الرابع عشر 14 بقلم إيمان محمود

رواية جحيم الفارس الحلقة الرابعة عشر

زفر "محسن" بإرهاق وههو يستفيض بحديثه عن غيابه عن صديقه ، تنهد بتعب ظهر جليا علي ملامحه قبل أن يهتف بعد فترة من الصمت:

-الا قولي ايه اخبارك مع زينة؟

تنهد "فارس" بتثاقل قبل أن يهتف بنبرة شجيّة:

-اهي.. الدنيا ماشية

انتبه "محسن" لحديث رفيقه ليهتف باهتمام:

-مالك يا صحبي؟ حاسس انك مش مبسوط

أرجع "فارس" رأسه للخلف قبل أن يهتف بصوت خافت:

-والله ما عارف اعمل ايه يا محسن ، أنا اتجوزتها عشان أمي بس مش عارف حياتنا دي صح ولا غلط؟

-وهي حياتكو عاملة ازاي؟

التقط "فارس" أنفاسه قبل أن يقص علي رفيقه ملخّص علاقته بـ"زينة" والتي لا تتعدي السلام أمام والديه وبعض الكلمات المقتضبة اذا اختلي بها ، لم يُعر "فارس" ذهول صديقه اهتماما بل أغمض عينيه وأسرع بإخباره بما يجيش به صدره و(يُنغّص) عليه حياته ، انتهي من سرد كل ما يشغل باله ليلتفت الي صديقه هاتفا بنرة راجية:

-اعمل ايه؟ انا تعبت وعارف اني غلطت لما أهنتها وقللت منها بس مش عارف اعمل ايه

-تتأسفلها ، تصالحها ، ياخي هاتلها وردة وهتلاقيها حبتك والله 

لوي "فارس" شفتيه بامتعاض ليتحدث بسخرية:

-انت بتتكلم ويكأني متجوز بسكوتاية يابني دي زييينة دي بقولي عند امك!

هز "محسن" رأسه بعدم استيعاب ليتسائل بعدم تصديق:

-عند امك؟ في بنوتة تقول كدا؟

-مش بقولك!.. أنا حاسس اني لو خبطتها بالبوكس هتردهولي يا محسن

قلب "محسن" عينيه بسخرية قبل أن يُردف بجدية:

-المهم بس.. انت اتكلمت معاها وحاولت تصلح أوضاعكو دي ولا سايبها كدا زي ما تيجي؟

-لا اتكلمت معاها ، اتكلمت معاها قبل ما أجيلك وقلتلها اني عايز ادي لجوازنا فرصة واني عايز أبدأ معاها من جديد وقلتلها تفكر في كلامي

-وقالتلك ايه؟

هتف "محسن" بترقب ليتنهد "فارس" بتعب بينما يمسح علي وجهه بكفيه:

-مردتش ، فسيبتها ونزلتلك بس حقيقي عايز اصلح علاقتنا لاني حاسس اني تايه ومش عارف اعمل ايه معاها

هز "محسن" رأسه بصمت قبل أن يصمت لثواني حاول فيهن تجميع ما يريد قوله قبل أن يهتف به دفعة واحدة بهدوء:

-بص ي صاحبى هقولك على نصيحه ، ربنا سبحانه وتعالى أمرنا بأن تكون العلاقة الزوجية قائمة على المودة والعطف والرحمة بين كِلا الزوجين؛ ليسكن كل منهما للآخر، ولتقوى أواصر المحبة والرحمة والعطف بينهما، وليتعاون الزوجان في الحياة الزوجية فيما يُرضي الله تعالى ورسوله ، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" ، وانت واحد مؤمن وعارف الصح من الغلط فأنا هكتفي باني أقولك ان تفكيرك صح يا فارس ، عاملها بالحسني وسيبها علي ربنا ، انت بتقول انها كدا كدا مش بتقصر في حاجة في شغل البيت وشايفة واجباتها علي أكمل وجه فمينفعش تيجي انت وتتجاهل كل دا بطريقتك دي ، ياخي دي الكلمة الطيبة صدقة ، اجبر بخاطرها وحسسها انك شايف اللي هي بتعمله وان شغلها دا له قيمة ، خليها تحس بقيمتها كدا

-بسم الله مااا شاااء الله ، عاقل من يومك وربنا ، لا دنا هدورلك علي عروسة بقي

-يابني دا اقل ماا عندي

قهقه "فارس" علي تعليق "محسن" الساخر قبل أن يجيب بسخرية مرحة:

-علي يدي

صمت الرفيقان لدقائق قطعهم "فارس" بفضول حذر:

-مش هترجعلها؟

ابتسم "محسن" بألم ظهر جليّا علي ملامحه قبل أن يتنهد بقوة هاتفا بيأس:

-مش عارف يا فارس ، اللي شوفته كان صعب وهي محاولتش تبرر لا دي وقفت وقالتلي ايوا حصل فانا حقيقي مش عارف

-خليك ورا قلبك ، طول عمرك ماشي بعقلك الا معاها فكمل للآخر بقي

-خايف أندم المرادي

ربت "فارس" علي كتفه بتشجيع ليُردف بنبرة حانية:

-فين ايمانك وثقتك بربنا؟ خليك واثق في عدل ربنا وحكمته يا محسن ، صلي استخارة وشوف هترتاح لايه واللي هترتاحله اعمله 

-حاضر يا صحبي

ابتسم "فارس" وكاد يتحدث اليه بشئ آخر مغيّرا تلك الأجواء الكئيبة التي سيطرت علي جلستهما لكن قاطعه رنين هاتفه الذي صدح في الأرجاء ، أخرج هاتفه ليجيبه تحت أنظار "محسن" المتسائلة وما ان سمع بعض الكلمات القادمة من الجهة الأخري حتي انتفض "فارس" مندفعاً للخارج ليتوجه نحو المنزل علّه يُنقذ زوجته..

~اند فلاش بااك~

تنهد "فارس" بإرهاق وهو يعود للواقع بعد سيل الذكريات الذي طار به لعالم آخر للحظات ، نظر الي جانبه ليبتسم بخفة وهو يري زينة قد أرجعت رأسها للخلف لتغمض عينيها بإنهاك ظهر علي ملامحها ، اقترب منها بحذر ليُعدل من وضعية نومها وما ان انتهي حتي استقام ليتوجه الي الأريكة ليتخذها مقراً له لليلة..

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

-ياااارب 

همست "سلمي" بألم وهي تستمع لصراخ والدتها الحانق القادم من الخارج ، اعتصرت جفنيها بكسرة وهي تشعر بشئ يقبض علي صدرها ليجعلها عاجزة عن التنفس ، هبطت دموعها وهي تتحسس بعض الكدمات التي غطت ذراعيها والتي خفّت آثارها قليلا عن الليلتان الماضيتان لكن ألمهما لم يذهب بعد ، كانت خائفة.. مرتعبة.. لا تعلم ما هي مقدمة عليه لكنه لا يُطمئنها ، ودت لو خرجت لوالدتها لتخبرها بأنها لا تشعر بالراحة تجاه "سعيد" ولا ترغب بإتمام زواجها منه لكنها خشيت من أن تنهال عليها بالضرب من جديد..

رفعت رأسها للأعلي تناجي ربّها سراً علّه يُنجيها من تلك المعضلة لتنتفض الي الخلف بذعر عندما دفعت "بثينة" الباب بقوة لينفرج للداخل ، راقبت نظرات والدتها بحسرة وكادت تتحدث لولا أن قاطعتها والدتها سريعاً لتهتف بصوت صارم:

-قومي وضبي هدومك ولا اعمليلك اي حاجة بدل مانتي قاعدة ممنكيش فايدة كدا ، قووومي

صرخت في نهاية جملتها لتنهض "سلمي" سريعاً محاولة تفادي نوبة غضبها التي ستندلع بعد لحظات اذا لم تُنفذ ما تقوله..

~_~ ~_~ ~_~ ~_~ 

تقافزت "نرمين" بسعادة وهي تستمع لذلك الخبر الذي تُلقيه والدتها علي مسامعها لتهتف بعد ثواني بحماس:

-انتي متأكدة انها هتتجوز خلاص يا ماما؟

-هو انا يعني هجيب كلام من عندي؟ دا البلد كلها عرفت 

صفقت "نرمين" بحماس قبل أن تتحدث بنبرة سيئة:

-كويس اوي.. وكدا خلصنا من الست سلمي

جذبتها "انتصار" لجانبها لتهتف بنبرة خافتة كي لا تصل لوالدها الذي جلس في الشرفة يدخن بعض (الشيـشة):

-عايزاكي تبقي واعية كدا هاا ، انا كدا كدا اتفقت مع بثينة اني هروح اقعد معاها كام يوم عشان ارتاح من ابوكي شوية فطول منا هناك عايزاكي كل شوية تطبي علينا ومش هقولك بقي علي اللي هتعمليه

-انتي هتروحي امتي؟

-بعد كتب كتاب سلمي ، عشان نكون ضمنا اننا خلصنا منها

التمعت عيني "نرمين" بخبث وهي تستمع لكلمات والدتها وقد بدأ عقلها ينسج لها خيوط خطتها القادمة والتي ستستخدمها للإيقاع بابن خالتها وحبيب طفولتها.. "فارس"!..

~_~ ~_~ ~_~ ~_~ 

تأوهت "زينة" بألم وهي تحاول تعديل وضعية جلوسها الغير مريحة تلك لتضع يدها خلف ظهرها مدلكة اياه برفق ، امتدت يدها الاخري لكاحلها الأيمن لتدلكه وقد تمكن منها الألم لتزداد وتيرة أنفاسها بصورة كبيرة ، نظرت حولها لكنها لم تجد "فارس" في الغرفة كما لم تجد صينية الحساء التي نامت وتركتها علي الكومود بجانبها بعدما رفضت تناولها ، حاولت التحرك لطلب مساعدة "دvيّة" لجلب الدواء لها لكن اشتد عليها الألم قليلا فارتمت للخلف بيأس..

بعد لحظات ، دلف "فارس" الي الغرفة وهو يبحث بعينيه عن هاتفه الذي تركه في الغرفة ليتفاجأ من وضع "زينة" الفوضوي ، توجه اليها ليهتف بحاجبان معقودان:

-انتي ازاي نايمة كدا؟ ضهرك مش واجعك؟

التقطت عدة أنفاس سريعة تحدثت من بعدهم بسخرية:

-ياخويا انا متدغدغة ، ما تجيبلي مسكن يا فارس الله لا يسيئك حاسة اني مش عارفة اتنفس كويس

-لو بس لسانك الطويل دا يتلم شوية

تمتم بهمس وهو يلتفت اليها ليُعدّل من وضعيتها تلك بسرعة ، شهقت بقوة حالما جلست لتصرخ وهي تشير حولها بعشوائية:

-كان لازم يعني أقع في سنتكو السودة دي ، أهو الواحد مبقاش عارف يتحرك من مكانه

-"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"

همس "فارس" بهدوء لتومئ "زينة" بابتسامة قبل أن تهتف بعد ثواني وكأنها لاحظت شئ ما:

-الا هو انا متجبستش ليه؟

-يا بنتي دول شوية تمزق في الأربطة مع شوية كدمات ، هتتجبسي ليه؟

هزت رأسها بصمت قبل أن تتحدث من جديد:

-طب مش بعلق محاليل ليه؟

-احجزك في المستشفي يا زينة عشان ترتاحي؟

انكمشت ملامحها برفض لتقول سريعاً:

-لا يا عم كنت بهزر انت كل حاجة واخدها صدرك كدا؟

اتسعت عيناه بذهول ليهتف بصدمة وهو يشير لصدره:

-انا باخد الحاجات علي صدري!؟ انا؟!

توترت وقد شعرت بأنه علي وشك تلقينها درساً قاسياً ، انكمشت ملامحها من جديد لكن تلك المرة مثّلت هي أنها علي وشك البكاء لتهتف بنبرة منهارة:

-انت قاعد تتكلم وضهري بيوجعني يا قاسي يا عديم الرحمة ، فين قلبك يا متوحش ، يا عديم الانسانية

-انا متوحش؟

توقفت عن النواح لتنظر له لثواني قبل أن تصرخ بوجهه:

-يعني انت سايب كل حاجة وماسك في متوحش؟

اقترب منها بشدة ليهتف بنبرة لعوبة:

-تؤ تؤ ، واخد بالي من كله علي فكرة 

ارتبكت من قربه المهلك للأعصاب لترفع يديها تلقائيا لصدره محاولة الاحتفاظ بتلك المسافة البسيطة بينهما ، راقب "فارس" ملامحها بابتسامة ليرفع يده مملسا علي شعرها برفق ، كانت قد عقدته بإحدي (رباطات الشعر) لتحافظ عليه مرتباً فأعطاها مظهرا لطيفاً بعض الشئ ، نظر لعبائتها التي تتخلي عنها حتي الآن ليهمس بهدوء:

-مش حرانة؟

توترت وبلا وعي همست:

-حرانة

-طب ما تقلعي

شهقت وتوسعت عيناها لتدفعه بعيدا هاتفة بحدة:

-انت قليل الأدب علي فكرة

قهقه عالياً مجيبا إياها بنبرة عابثة:

-أنا برضه اللي قليل الأدب ولا انتي اللي تفكيرك قذر!

-علي فكرة تفكيري مش قذر

نظر لها بسخرية ليهتف بتهكم:

-منا واخد بالي.. يا بريئة

أشاحت أنظارها بعيداً وقد اشتعلت وجنتاها بحمرة قاتمة استطاع رؤيتها رغماً عن سُمرتها اللطيفة ، تحسس وجنتيها بلطف في حين نظرت هي له بارتياب ليهتف بمزاح:

-ياااه دنتي طلعتي بتتكسفي اهو

اشتعل وجهها لتتحمحم بقوة ، أمسكت بكفه لتُبعده عنها ومن ثم همست بصوت مبحوح:

-ممكن المسكن عشان رجلي وجعاني وعايزة انام

ابتعد عنها ليتوجه الي الكومود في الجانب الآخر ليُخرج من أحد أدراجه بعض الحبوب الطبية ، تناول كأساً من الماء وتوجه لها ليُعطيها بعض الحبوب التي ستساعد علي تسكين آلامها قليلاً ، انتهي وظل بجانبها يناظرها بصمت فتحمحمت بخفوت:

-انت هتفضل قاعد هنا؟

انتبه لها ليُردف سريعا:

-عايزاني أمشي؟

-اللي انت عايزه اعمله

همست بخفوت لتتمدد بنعاس ، أغمضت عينيها سريعاً متهربة من تحديقه بها في حين استقام هو بعد فترة قصيرة ليُطفئ الأضواء ويأخذ هاتفه الذي صعد لأجله ويتوجه للأسفل من جديد..

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

مر أسبوع تحسنت خلاله حالة "زينة" قليلاً فباتت قادرة علي التحرك لكن ليس بصورة جيدة بسبب قدمها التي لا زالت تؤلمها قليلاً ، كما تحسنت خلاله علاقتها بـ"فارس" قليلاً فباتت قادرة علي مبادلته بعض الأحاديث القصيرة لكنها اعتبرتها خطوة كبيرة في علاقتهما كما اعتبرها هو الآخر كذلك..

لم تُغيّر "بثينة" من طريقتها مع ابنتها وقد وجدت بأن هذا هو العقاب المُناسب لخطئها الـ(فـادح) الذي ارتكبته والذي بسببه ألحقت بهم (العـار) -علي حد قولها- ، في حين كانت "سلمي" تحاول تجنبها قدر المستطاع وقد شعرت بأن هذا الزواج ما هو إلا حكم بالإعدام بالنسبة لها.. لكن ما باليد حيلة!..

انعزل "خالد" عن الجميع وقد بدا له بأنه أهدر مشاعره واستهلكها علي تلك الـ(حقيرة) التي تركته وذهبت لتتزوج من غيره ، لم يكن علي علم بما عانته ولا بتلك الأحاديث التي يتداولها الجميع فاكتفي بالابتعاد لاعنا قلبه الذي تعلق بتلك الـ(شريـرة) التي شقّت قلبه بلا رحمة..

لم يكن هناك من هو أسعد من "انتصار" و"نرمين" بهذا الزفاف وقد وجدا بأن الشعلة التي أشعلاها قد أحرقت "سلمي" بطريقة أفضل مما تخيلاها فأفسحت لهما المجال كي يفعلا ما يصبوان اليه..

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

انتهت "زينة" من تحضير نفسها لتنظر لانعكاسها في المراة بنظرة راضية ، كانت قد اكتفت بفستان بسيط من اللون الأسود الذي زينته بعض الورود الملونة مع حجاب من اللون الـ(كشمير) والذي أبرز لون بشرتها بنعومة ، تنهدت بتعب وهي تخطو ببطء نحو السرير لتجلس عليه محاولة ارتداء حذائها بحذر كي لا تُسبب لقدمها الأذي ، انتهت بعد دقائق وما ان استقامت حتي تفاجأت بـ...

يتبع...

لقراءة الفصل التالي: اضغط هنا

لقراء باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية جحيم الفارس)

google-playkhamsatmostaqltradent