رواية بدون عنوان الفصل السادس 6 بقلم نورا سعد

 رواية بدون عنوان الفصل السادس 6 بقلم نورا سعد

رواية بدون عنوان البارت السادس

رواية بدون عنوان الجزء السادس

رواية بدون عنوان الفصل السادس 6 بقلم نورا سعد

رواية بدون عنوان الحلقة السادسة

أتحولت ملامحه للتعجب وسأل: أزاي سقطتي يعني؟ بس أنتِ كنتِ شاطرة جدًا..

ضحكت وقولت بتوضيح: لا أنا مدخلتش الأمتحانات أصلًا.

- ليه؟

خَدت نفَس طويل وقولت: ما هي دي بقى بداية الحكاية.

-وأنا كلي أُذان صاخيه، أتفضلي أحكي.

وقفت وأنا بطلع الاب توب من الشنطة بتاعتي وقولت وأنا بحط فيه فلاشة وقولت: هحكيلك بس أستنى.

-بتعملي أيه

بصيت له وقولت ببتسامة: دي فلاشة هسجل اللي هحكي، لأن في حد في حياتي ليّ حق عليا أنه يعرف حكايتي.

دوست على زرار التشغيل، وقَعدت قصاده وأنا من بسترجع كل لحظة عَدت عليا في الفترة اللي فاتت، وبدأت أحكي له من بداية الحكاية...

من سنتين تقريبًا أتخطبت لـ آسر، أتخطبنا سنة ونص، وحقيقي كانت أسعد فترة في حياتي،هي آه كانت كلها كدب في كدب ومشاعر مش حقيفية...بس..بس كنت مبسوطة وقتها، ودخلت تانية كلية، وقبل الأمتحانات بشهر، حصل اللي شقلبلي حياتي.

                         ****************

من سنتين، في كلية طب، جامعة القاهرة.

                                    "هي"

كنت كالعادة داخله أحضر المحاضرة لوحدي، لأني أتعود أن وعد مش بتحضر محاضرات أصلًا، ومعتمدة أعتماد كلي عليا وعلى تلخيصاتي، ومش هي لوحدها الحقيقية...لا، دي هي وصحابها! 

وفي وسط المحاضرة، بعد ما الدكتور وقف بنت وسألها سؤال رخم مكنتش عرفه تجاوب عليه، بحركة تلقائية مني كتبت لها الأجابة بسرعة وشاورت لها أنها تقولها، وبما أنها كانت قاعدة جمبي، عرفت تقرأها بسهولة وأنقذتها من بطش دكتور عصام.

-أووف، شكرًا.

وبنفس الهمس قولت لها ببتسامة: العفو، أنا ليل.

- وأنا فريدة.

خلصنا المحاضرة، وخرجنا نتكلم شوية، وبعدها وبعفوية شديدة وحماس قولت لها.

-تيجي أعرفك على صحابي؟

جكلة بسيطة قولتها ببساطة، مع أني مكنتش حساها، ولا فاهمة معناها..بس،بس حسيت أني عايزة أقولها، وبنفس الحماس وافقت وخدها وعرفتها على وعد ونهله وجميلة..

-أزيكم اي بنات، أعرفكم دي فريده، اتعرفت عليها في المحاضرة انهاردة.

كلهم بصوا لبعض بستغراب، وببتسامة بسيطة قالت وعد: أهلًا.

جميلة: أزيك؟

ابتسمت لهم فريدة وردت على سلمهم، لكن نهله متكلمتش أكتفت بس أنها تهمس لوعد في ودنها وبما أن بعرف أقراء لغة الشفايف، ولأن غصب عني كنت مركزة معاهم وقتها عرفت أنها كانت بتقول لها.

-وهي دي مش خايفه منها لتطلعلها بليل؟!

قابلت وعد همسها وتريقتها عليا أنها تضحك!

فريدة تقريبًا حست بحرجي وسطهم فحبت تلطف الجو وقالت ببتسامة: طب أنا هروح يا ليل، تيجي معايا؟

كنت لسه هرد وأقولها آه، بس سبقتني وعد وهي بتطشتني جمبها وبتقول بتهجم: لا أحنا لسه هناكل وليل هتقعد معانا، روحي أنتي.

أستغربت من كلامها، بس فعلًا فريدة مشيت وأنا روحت معاهم على مطعم عشان ناكل، أنا..أنا مش عرفه هما ليه خدوني معاهم! مع أن طول القاعدة كانوا بيتكلموا مع بعض ويبصوا عليا ويضحكوا! وأنا مش عرفه أيه اللي المفروض أعملوا! بس اللي أنقذني من الموقف دَ وقتها هو دوخه! في ثواني دماغي لَفت بيا، وجسمي تقيل أكتر، وجسمي كله تلج..بعدها محستش بنفسي غير وأنا بفتح عيني في أوضة في مستشفى!

-حمدالله على سلامتك.

كانت أول جملة أسمعها بعد ما فتحت عيني، كانت من دكتورة ماسكة الكالونلا وبتحطها في أيدي، وبعدها سمعت صوت وعد وهي بتتنهد وبتقول: أوووف، أخيرًا.

بتعب مسكت راسي وسألت: هو في أيه؟

ابتسمت الدكتور بهدوء وقالت: مفيش حاجة، تعبتي بس شوية وأتنقلتي على المستشفي.

كنت لسه هرد، بس سبقتني نهله وهي بتقول بزهق!:وبقالك ساعه ونص مش راضيه تفوقي، وقعتي قلبنا الله يحرقك قولنا لتكوني موتي ولا حاجة، وتودينا في داهية.

كنت..كنت لسه هرد عليها، بس قطع صوتي دخول أبويا علينا وهو مخضوض عليا وبيزعق.

-ليل..ليل أيه يا حببتي، حصلك أيه؟

كلهم بعدوا عن السرير شوية، وأنا عدلت نفسي وببتسامة بسيطة قولت له: متخفش يا حبيبي، انا كويسة انا شكلي اغم عليا بس من الأرهاق.

ضمني له وباس خدي وهو بيتنهد براحه، ووعد أتدخلت وهي بتمسك أيد نهله: طب يا أنكل نستأذن احن بقى، ألف سلامة عليكي يا لولو.

خرجت ومع خروجها قالت الدكتورة لبابا.

-متقلقش هي بقت كويس، أحنا عملنا ليها شوية فحوصات والنتيجة هتطلع على بكرا يبقى حد يجي يستلمها.

بقلق بدل بابا نظراته ما بيني أنا والدكتورة، وبخوف سألها:هو في حاجه يا دكتور؟

ابتسمت وقالت: لا لا ابدً، عايزه اعرف بس أي سبب الأغماء؛ لأنها قعدت كتير فاقدة الوعي.

اليوم عدى، ورجعت البيت وكنت كويسة، وتاني يوم روحت أنا وفريدة نجيب نتيجة التحاليل.

-بقولك لو سمحت، هو تحليل ليل حسام ظهرت؟

سكتت وبدأت تقلب في التحاليل اللي قدامها لحد ما وقفت قدام ملف وقالت وهي بتقىاء منه: ليل حسام، آه التحاليل ظهرت بس لازم تروح للدكتور بتاعها في أسرع وقت. 

-ليه هو في حاجة؟

السكرتيره-اه المريضه عندها لوكيميا سرطان ف الدم ف المرحله الاولي لازم تتنقل للطبيب المعالج عشان تبداء جلسات كيماوي ف اسرع وقت.

في الحقيقة انا مسمعتش حاجه غير اول كلمتين بس.. "المريضة عندها سرطان في الدم!"  محستش بعدها بحاجة، الدنيا وقفت..الحركة قلِت، والناس سكتت! صحيت بعدها كنت في أوضة في المستشفى للمرة التانية! بس..بس المرة دي كان الحال مختلف، كانت الأوضة حزينة، كلهم بيبكوا، وفريدة معاهم بتبكي زيهم، وقبل ما أتكلم ولا أفهم أنا حصلي أيه بابا..بابا بص ليّ وهو مسيطر على دموعه وبيقول.

-أيه يا ليل؟ مالك يا حببتي، دَ.. دَ مرض عادي وهتخفي منه، هو.. هو أنا اللي هفهمك برضو يا دكتور؟

أتحركت فريدة وقاعدت جمبي وببتسامة مرعوشه قالت: آه...آه وأنتِ.. وأنتِ في المرحلة الأولى، يعني مش هتحتاجي جلسات كتير، هما 6جلسات بس وهتكوني زي الفُل.

خلصت كلام وأنا كنت ساكته..كنت ببص عليهم وعلى تعبيرات وشهم.. وعلى نظراتهم، نظراتهم اللي كلها شفقه! مضفتش على كلامهم أي حاجة، غير أني صرخت..صرخت بكل قوتي وخرجتهم برا الأوضه، وهما من الصدمة سبوني أهدا..بس الحقيقة أني مهدتش..أسبوع على نفس الحال، حابسه نفسي أوضتي ومش بخرج ولا بشوف الناس، حتى أبويا مكنتش بشوفه، كنت رافضه أني أتكلم مع حد ولا أن حد يدخلي، لحد ما في يوم فريدة جات ليا البيت.

-يعني أيه يعني أقعد اسبوع مشوفش الأقمر دَ؟ أحنا هنهزر ولا أيه؟

مرتضش أكسفها ورديت عليها بسخرية: لا فيكي الخير، تصدقي أن أنتِ الوحيدة اللي أفتكرتيني.

وبدون أي مقدمات زعقت فيا: أيه يا بنتي السلبية اللي أنتِ فيها دي؟ يعني لو مكنتيش دكتورة وفاهمة كنت هقول أيه، سبتي أيه للناس يا ليل، وبعدين مش عايزه تخفي عشان آسر حتى! عشان أمتحاناتك! عشان نفسك يا ليل.

وبنفس السخرية رديت عليها: آسر!  آسر اللي مشوفنش وشه من يوم ما تعبت صح؟ 

وبسرعة ردت عليا بتبرير منطقي ومُقنع لعقلي وتفكيري وقتها.

-أنتِ ناسيه أنه بيمتحن يا ليل، دَ خلاص فاضل على أمتحاناته أقل من أسبوعين، ودي سنة التخرج بتاعته، أكيد أول لما يفوق هيبقى جمبك، ومش هيسيبك أبدًا، طب بالنسبة ليكِ، هتفضلي كده لحد امتي يا ليل؟ الأمتحانات مش فاضل عليها غير هو أسبوعين، أيه هتستسلمي؟

الحقيقة أن  كلامها اللي قواني وقتها، كانت هي أكبر حافز ليا أني أكمل وأقف على رجلي، وأني أخد الكيماوي فعلًا، وقبل أول جلسة آسر جيه وفضل يبرر ليا سبب غيابه عني، وعدت أول فترة وأمتحنت أول مادتين، وكنت خَدت أول 3جلسات، وطبعًا أعراض الكيماوي كانت بدأت تظهر، يعني...حواجبي بدأت تقع، ومعاها شعري، وملامحي بانت عليها الأرهاق..وفي الجلسة الرابعة تقريبًا آسر طلب مني أنه يحضر معايا الجلسة، كان أول مرة يجي معايا، وكان أول مرة يشوفني وأنا مُنهكه أووي كده..حسيت وقتها أنه..أنه مش عجبه شكلي! كان مش بيتكلم..ولا راضي يبص ليّ حتى! قعدت معايا يومها نص ساعة تقريبًا وبعدها أستأذن ومشي! مهتمش وسكت..سكت ومتكلمتش ولا سألته علىى سبب هروبه مني، بس جيه معاد الجلسة الأخيرة، الجلسة اللي بعدها هعمل الفحوصات عشان أعرف السرطان لسه موجود ولا...ولا أتعفيت منه، يومها آسر جالي وقالي أنه هيحضر معايا الجلسة، فرحت يومها جدًا.. خصوصًا أنه كان جاي مبسوط... هو آه كنت حاسه أنه قلقًا شوية بس.. بس أنا فرحت أنه مهتم بيا.. حسيت أنه بيعوضني عن غيابه عني.. أو أنا اللي حسيت كده.. ووقتها كان لسه فاضل ليا 4مواد تقريبًا وأخلص أمتحانات.

كنت حاطة الكالونا في أيديا وبدأت الجلسة، وبحماس وفرحة بصيت له وقولت له: تعرف أني فرحانة أنك معايا؟ تعالى.. تعالى ناخد سلفي. 

ابتسم وخد مني الفون وأتصورنا.. وبعد ما خلصت الجلسة وقف قدامي وقال.. وقال اللي مكنتش أتخيل في يوم أني أسمعه منه...

-أنبسطتي؟ 

ومنغير ما أحس كانت الابتسامة عرفت مكانها، وبحماس قولت: جدًا يعني. 

ابتسم، وبتوتر قال: حبيت أن أخر ذكرى لينا تكون ذكرى سعيدة يا ليل.

مفهمتش الكلمة، سكت شوية وسألته: يعني أيه أخر ذكرى؟!

كان بيفرك في أيده بتوتر، وبنبرة ضعيفة ومتوتره قال: أنا..أنا آسف يا ليل، مش هقدر أكمل.

مقدرتش أفهم الكلمة، أو أنا اللي منعت دماغي تترجمها، حسيت أن الدنيا وقفت، وبدون إراده لساني نطق بعدم فهم: آسف! آسف أزاي؟ ومش هتقدر تكمل أيه؟

ومنغير أدنى شعور قالي كل حاجة في قلبه. 

-يعني مش هقدر أكمل معاكِ يا ليل، مض هقدر أتجوز واحده مريضة لوكيميا، أنا..  أنا مش قصدي بس أنا حقيقي مش هقدر أشوفك بالشكل دَ، مش هقدر أشوف شكلك كده،  مش هقدر أشوف ملامحك وهي بتتبدل بالشكل دَ، مش هقدر أشوفك وأنتِ كده يا ليل، و مش هقدر استحمل أن بعد الجواز يكون بنسبه 80% مينفعش تحملي لأن جسمك دخل فيه الكيماوي! مش هقدر أني أضحى بأحساس الأبوه يا ليل، مش قادر ومش هقدر، أنا آسف.

 أنا... أنا مكنتش مستوعبه أيه اللي أتقال دَ! هو بجد ممكن حد يقول كده! هو ممكن حد يموت حد بالبطيء بالشكل دَ! وبكل قوة العالم فضلت متماسكه، كل اللي صدر مني وقتها أني ابتسمت وقولت له: وأنا قبلت آسفك يا دكتور آسر.

وقبل ما أمشي قربت من ودنه وبهمس قولت: بس حقي ربنا هيجيبه ليا لحد عندي، لأني مش مسامحه فيه يا دكتور.

 خلصت كلامي وأنا بحط دبلتي في أيده ومشيت..مشيت وأنا مش حاسه بحاجة.

طبعًا مش محتاج أقولك أني دخلت في مرحلة أكتئاب شديدة، وأني أنعزلت عن العالم لمدة شهر تقريبًا، ومتهيألي عرفت دلوقت سبب أني عيِد السنة؛ أني مدخلتش الأربع مواد اللي كانوا فاضلين، ورفضت أعمل الفحوصات مرة تانية، وفضلت شهرين مش عرفه أنا أتعافيت ولا لسه في جسمي السرطان...بس الصراحة أن فريدة الوحيدة اللي مسبتنيش، كانت بتجيلي على طول، وقبل كل أمتحان كانت بتيجي وتتحايل عليا عشان أنزل بس أنا كنت برفض لدرجة أني في مرة طردتها من البيت! وقولت لها مش عايزة أشوف وشك تاني! بس هي مخدتش على كلامي وكانت بتجيلي برضه، لكن في مرة جاتلي، كان شكلها غريب، أنا فكرة يومها أنها جت وزعقت مع طنط سعاد ودخلت عليا منغير أستأذان، وأول لما شافت وشي صرخت فيا، وشدت السماعات من ودني وهي بتقول.

-أنتِ أيه الزفت اللي انتِٖ بتعملي دَ؟ أيه مبسوطة دلوقت لما عيدِي السنة من تاني؟ بعد ما كان خلاص فاضل أربع مواد، مبسوطة وأنتِ ممكن تعيدي الجلسات كلها من الأول بعد ما كان خلاص هتتعافي، دمرتي وهتدمري حياتك عشان رجل يا ليل؟  وياريته رجل دَ بواقي رجاله، ما تردي عليا! خرستي ليه؟

فَضت شحنة غضبها كلها في وشي، ونهت صرخها بسؤالها، أتنهدت وأنا ببص عليها بتسغراب من أنفعالها الزايد، وبتعب قولت: أقول أيه؟

قعدت قدامي، وبهدوء عكس الحالة اللي كانت فيها من خمس ثواني قالت: قولي أي حاجة، قولي أنك مش هتستسلمي للي انتِ فيه، قولي أنك هتعملي فحوصات وتشوفي أنتِ وصلتي لأيه، قولي أنك هترجعي تشوفي حلمك، قولي أنك هترجعي لحياتك.

سبتها لما خلصت كلام، وقولت: لا..مش هقدر يا فريدة.

كان ردي هو شعاع النار اللي سحبته عشان تنفجر في وشي من جديد، وقفت بعصبية وبغضب صرخت في وشي: أنتِ ليه ضعيفة كده؟ أنتِ ليه بالسلبية دي؟ أمتى هتكوني قوية؟ أمتى هتواجهي المجتمع والعالم؟ أمتى هتقومي على رجلك وتجيبي حقك من أي حد أذاكِ؟ لحد أمتى هتفضلي كده؟ عرفه..أنتِ هتفضلي طول عمرك كده، سلبية وضعيفة، هتفضلي طول عمرك القطة المكسوره اللي مستنيه أي حد يجي عشان يلعب في حياتها زي ما هو عايز، عمرك ما هتتغيري يا ليل، يا خسارة.

خلصت كلامها وسبتني ومشيت، مشيت وسبتني وسط أفكاري وكلامها اللي بيتردد في عقلي قبل ودني، سبتني ومن هنا بدأت الاقي نفسي، بدأت ألاقي ليل يا عمار.

بعد المقابلة دي قررت أني أتغير، قررت أني مش هسيب نفسي للريح يعمل فيا اللي هو عايزه، قررت أني هكون أنا، وقفت على رجلي من تاني، وبفضل فريدة عرفت أخد أول الخطوات، وكانت أولها أني عملت الفحوصات من جديد وعرفت أني أتعافيت..عرفت أني أنتصرت على السرطان..وبعدها بدأت أهتم بجسمي وشكلي، وبدأت أرتب أولوياتي من أول وجديد، بس وأنا في أول المشوار عرفت أن فريدة هنسافر، وفعلًا هاجرت..هاجرت أمريكا وسبتني، بس حتى لما هاجرت كانت معايا على طول، مكالمات..وفيديو كول، حقيقث مسبتنيش لحظة، وعدت الأجازة ورجعت الكلية، وأنا بَعيِد سنة تانية، وعرفت بالصدفة أن وعد وشلتها عادوا السنة برضو! أول يوم ليا في الجامعة كنت حاسه نفسي أني غريبه، كانت العيون كلها بتبص عليا بطريقة غريبة، والهمهات بتعلى بين كل أتنين كل ما بقرب من أي حد، كان في حاجة غلط، لحد ما كنت قاعدة في الكافتريا وبنت جت قاعدت جمبي وقالت.

-ألف سلامة عليكي يا قمر.

بصيت ناحيتها بستغراب، كانت بنت معرفهاش، هي بتقولي كده ليه؟ محدش في الجامعة يعرف أني كنت تعبانة غير فريدة ووعد وصحابها، وهما...وهما أكيدومش هيقولوا لحد مثلًا! هو دَ كان تفكيري وقتها، ابتسمت وسألتها: معلش بس هو أنتِ بتقولي ليا ألف سلامة ليه؟

البنت اتوترت، وبتسامتها بدأت تختفي، وبحرج بان على ملامحها قالت: هو يعني.. هو مش أنتِ كنتِ.. قصدي أنتِ كنتِ بتحربي الكانسر والحمد لله انتصرتي عليه صح؟

أتصدمت من اللي قالته، بس بسرعة ابتسمت وسألتها بلطافه: آه صح يا روحي انتِ بقى عرفتي منين؟

ابتسمت وقالت برتباك وهي بتبص ناحية وعد ونهله وجميلة اللي كانوا لسة داخلين الكافتريا: أصل نهله وصحابها في رحلة السفاري بتاعت الصيف، قالوا أنك تعبانه يعني وعشان كده محضرتيش الأمتحان وعيدي السنة. 

- وهما قالوا ليه؟

-كنا بنتكلم عادي وجيه أسمك في وسط الأسئلة، فدكتور عصام سأل عليكِ ونهله قالت له حكايتك، ويومها بحكم أن معظم الدفعات كانت في الكامب معانا الخبر أنتشر بسرعة.

الصدمة أتملكتني، مكنتش عرفه أقول أيه، كل اللي قولته أني سألت بعدم تصديق:وعد ونهله عملوا كده!

البنت أتحرجت واستأذنت ومشيت، وأنا بكل عصبية وغضب روحت ناحيتهم، وقبل ما أقرب منهم سمعتهم! سمعتهم وهما بيتكلموا عليا..

نهله: يعني مدخلتيش المحاضرة؟

وعد: ما خلاص الآله الكاتبة رجعت تاني، أتعب نفسي ليه؟

جميلة: بس.. بس هي أكيد تعبانة، مش هتعرف تعمل اللي كانت بتعمله لينا الأول وتخلص 4 أبحاث في أقل من اسبوعين وتنقل لينا كلنا المحاضرات اكيد مش هتقدر يا جماعة.

ضحكت نهله وقالت: لا ياختي هتقدر اومال وعد مسمياها آله كاتبه ليه؟ وبعدين أومال هتبقى وسط شلتنا ببلاش مثلًا؟ لازم تخدمنا يا ماما.

ضحكت ليل وضافت على كلامها: بس أي رأيكم اللي عملناه فيها السنة اللي فاتت البت أتشرددت في الجامعة كلها، وكلهم عرفوا أنها مريضة مانسر يا حرام.

وبفخر قالت نهله: بس متنسوش أن دَ كله كان في مصلحنا. 

سألت جميلة: صحيح هو ليه أنتوا قولتوا للدفعة كلها؟ 

ابتسمت نهله وبدأت توضح: عشان ببساطة تشوف نظرة الشفقه في عين الناس اللي حواليها، وكمان عشان تكسب عطف المعيدين لو احتاجناها تقول لحد فيهم أن البحث أتأخر مثلًا وقتها هيكون مرضها مساعد أن الدكاترة تسكت وممتكلمش، وحاجات كتير من دي.

خلصت كلامها والكل حياها على تفكرها، وأنا...وأنا وقفت متسمّره في مكاني..مكنتش عرفه المفروض أعمل أيه، مكنتش عرفه مين دول؟ هما دول بجد صحابي؟ دول اللي أنا بمشي معاهم؟ هي دي وعد اللي كنت بقول عليها أختى؟ كان كل اللي في دماغي هما ليه بيعملوا كده؟ أيه اللي ممكن يخلي ناس بالحقاره دي كلها؟ قربت منهم بهدوء وظهرت قدامهم، لأني كنت وقفه شبه مستخبيه عشان أسمع وساختهم، قربت منهم وظهرت قدامهم وبهدوء قولت...

يتبع..


google-playkhamsatmostaqltradent