رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والستون 68 بقلم فاطمة عبدالمنعم

 رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والستون 68 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران البارت الثامن والستون

رواية وريث آل نصران الجزء الثامن والستون

رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والستون 68 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران الحلقة الثامنة والستون


لم يفعلها سواي.. وبكل أسف لم يندم عليها إلا أنا.

لم يقرر فراقنا سواي، ولم يندم أحد غيري على ما اقترفت يداي.

قد كنت أعمى وصرت مبصرا، والآن لا أريد شيء سوى عودتك... سوى عودة ضحكاتك لمن طعنك بالخنجر الذي أخبرتيه ذات يوم أنه مسموم... ولمن على يقين بأنه لم يحب سواكِ.


هناك أفعال صادمة، ولكن فعلها كان أكثر من صادم، فعلها هو ما زاد إشعال هذه الجلسة، التي كانت مشتعلة بالفعل... حين بصقت في وجه ابن عمها أمام الحضور وردت على جملته قائلة بقوة سعت جاهدة

لاكتسابها ولكن الخوف مازال هناك هي تشعر به، حاولت وأده وهي ترد:

أيوه يا ناكر الجميل... أنت صح،

ناكر الجميل لا تعاتبه ولا تلومه.


وكزت "ندى" ابنة عمها، فقامت "بيريهان " وقفت في منتصفهم لإيقاف هذا وهي تقول:

من فضلكم...احنا جايين نتكلم.


شد "عيسى" من قبضته على كف "ملك" فواصلت:

أتكلم في ايه ومع مين؟


هنا تحدث "ثروت" والد "بيريهان" طالبا من الجميع الهدوء:

من فضلك يا أستاذ "عيسى" اتفضل اقعد أنت والمدام.


أخذ "عيسى" كف زوجته وجلسا على أريكة في إحدى الزوايا التي مكنتهم من رؤية وجوه الجميع، لم تبعد "ندى" نظراتها عن كفه المتشبث بكفها، وكأنه هو من يأخذ الأمان منها، ليس هي.


عادت "بيريهان" إلى مكانها جوار والدها وابنة عمها، وجلس "شاكر" في المقعد المقابل لمن سيواجهها...


_ ملك ما تحكيلنا كده ايه اللي حصل ليلة موت فريد؟

لم يتوقع "عيسى" سؤال كهذا وخاصة منها... من "ندى" لم يرد فعل هذا أبدا، ولكنه شعر بزعزعة الجالسة جواره، لذلك نطق:

وأنتِ مالك؟... تسأليها ليه أصلا على حاجه ملكيش دخل فيها؟


غزا وجهها حمرة إثر الحرج، ليست حمرة فقط بل شعرت بالدموع تُكمل الغزو الذي بدأه حرجها، تركت مقعدها واستعدت للمغادرة وهي تقول بارتباك وقبل أن تنزل دموعها أمام الجميع:

أنا ماشية يا "بيري".


أوقفتها " بيريهان" وهي تقول برجاء:

أرجوكي... أنا جبتك معايا علشان عايزاكي جنبي، متمشيش من فضلك يا "ندى".


استأذنت " علا" وأخذت "ندى" قائلة:

تعالي نقعد برا، نشم هوا.


_ لو عايزه تروحي معاها روحي بس متمشيش علشان خاطري.

هزت "ندى" رأسها موافقة على حديث ابنة عمها، وبالفعل توجهت مع "علا" نحو الخارج، ألقت عليه نظرة جانبية وكأنها تعاتبه وهي تمسح ما نزل من دموعها؛ فتنهد بضيق... وعاد يتابع ما يحدث حين سمع "ثروت" يقول:

احكي أنت يا "شاكر".


لم يحد " شاكر" بعينيه عنها وهو يقول بثبات:

احكي منين بالظبط؟... أنا أحب ابتدي من أول اتهامات "ملك" ليا إني بضايقها في البيت واللي هي عارفة كويس أوي هي والحاجه "هادية" كانوا بيسعوا من وراها لإيه.


كررت خلفه باستنكار:

بنسعى من وراها لإيه!... أنت تقصد إني كنت بتبلى عليك، يعني أنت مكنتش بتتعرضلي؟... مكنتش قارفني في عيشتي في الراحه والجاية؟


ابتسم "شاكر" وهو يخبرها بما أشعلها:

دي أوهامك أنتِ.


لمحت الخادمة فتركت مكانها وتوجهت ناحيتها مسرعة، تستغيث بها، رأت فيها أملها... أوقفتها طالبة الصدق ممن كانت أكثر من شقيقة لوالدتها:

طول عمرك أخت لأمي، قبل ما تكوني بتشتغلي هنا.... قولي حق ربنا، "شاكر" كان بيتعرضلي ولا لا.... كان عايز ياخدني بالغصب ولا لا؟


لقد هانت، وهان خذلانها... حاولت الخادمة كثيرا رفض ضغط "شاكر" ولكن أمام تهديداته لا تستطيع، لقد توعد للجميع إن حدث عكس المتوقع... لذلك تحاشت السيدة النظر لعينيها وهي تقول:

أنا مشوفتش حاجه بعيني يا ست "ملك"... الكلام ده كنتي بتقوليه أنتِ والست " هادية" و "شهد" لكن أنا

ما شفتهوش بعيني.


طالعتها بغير تصديق، وهي تهز رأسها نافية، نظرت في عينيها عنوة وهي تنطق:

ما شفتيهوش بعينك ازاي؟.... ده أنتِ محذرة أمي مرتين منه بسبب عمايله اللي الكل كان شايفها مش أنتِ بس.


هنا نطقت "بيريهان" موجهة حديثها للسيدة:

الكلام ده حصل؟... قولي متخافيش، أنتِ في حمايتي أنا وبابا، محدش هيقدر يعملك حاجه.


رغم كل شيء هي على يقين أنه يستطيع... دائما يستطيع لذلك هتفت:

محصلش اني حذرت الست هادية قبل كده، هي اللي كانت بتحكيلي إن شاكر بيتعرض لملك، محصلش إني شوفته بعيني.


ترك "عيسى" مكانه وتوجه ناحية زوجته... يقف جوارها، استدارت تطالعه مستغيثة، ثم سريعا ما عادت لمن ظنت أنها الأمل ولكنه تحطم على رأسها... تحدثت بإصرار:

تنكري إن "شهد" فتحت دماغه مره بسبب إنه حاول يتهجم عليا؟


_ هي كان في خناقة فعلا، كنا الضهر واستاذ شاكر لسه راجع من برا وسمعنا صوت خناق و بتقولوا إن الست شهد فتحت دماغه، بس معرفناش السبب.

ضحكت "ملك" بصدمة وكأن من أمامها تم استبدالها تماما... وتشبثت بكف عيسى وهي تسمع صوت "شاكر" يقول:

يعني مش أنتِ واختك مثلا اللي خلتوني فاتح التلاجة بشرب، ونزلتوا بإزازة على دماغي علشان تلبسوني تأليفة جديدة من بتاعتكم؟

وبعدين بالعقل كده هتهجم عليكِ الضهر وفي المطبخ اللي الخدامين خارجين داخلين منه وسهل أوي أي حد يشوفني؟


بدا كلامه منطقيا للجلوس فصرخت في وجهه:

علشان كنت سكران.


_ عمر ما حد هيقدر يغلبك في التأليف يا "ملك".

كان هذا رد " شاكر" الذي صححه له "عيسى":

بتألف يعني؟... تقصد انك مكنتش بتتهجم عليها؟

... خلاص أنت صادق وهي كدابة، بس ما تقول كده لحماك أنت رجعت امتى؟

الباشا كان مختفي وهربان... تحب تقولهم رجعت امتى ولا اقولهم أنا؟


يضعه في المأزق، وخاصة حين حمل وجه " بيريهان" الاستفهام وهي تطلب منه الرد:

رجعت امتى يا "شاكر"؟


أجابها " عيسى" مشيرا عليه:

رجع لما كتبت الكتاب، لما عرف ان ملك اتكتب كتابها، مهمهوش حاجه ورجع.


صاحت "كوثر" باعتراض وقد تركت مقعدها، وأجبرت الدموع على النزول، أصبحت مبهرة ومقنعة لدرجة لا توصف وهي تقول:

كفايه افترا بقى حرام عليك كل ده... ابني مرجعش إلا لما اتصلت بيه اشتكتله، مرجعش إلا لما أمه اتذلت وراحت لحد بيت الهانم وكان ناقص تبوس رجلها علشان تقول الحق فراحت ضرباني بالقلم ومعملتش احترام لفرق السن ولا لصاحبة البيت اللي اتربت فيه.


وقفت "بيريهان"، اقتربت من " ملك" تطلب منها الرد... الدفاع:

ملك أنتِ فعلا طنط جاتلك لحد البيت وضربتيها بالقلم؟


_ اه ضربتها.

لم تكذب ولم تراوغ مما جعل "عيسى" يقول للجالس بقرف:

الحاجه اللي عملتها بتقول أنا عملتها، علشان هي أرجل منك.


دافعت عنه "بيريهان" قبل أن ينطق بشيء:

لا يا "عيسى" شاكر مش كداب، شاكر ما أنكرش قتل "فريد"... لكن أنكر اللي " ملك" بتقوله.... شهد هي اللي كلمت شاكر يلحق ملك علشان فريد كان شارب وعايز ياخدها بالغصب، و شاكر راح يلحقها واتخانقوا مع بعض وفريد رفع عليه سلاح الأول... شاكر عمل كده علشان يحمي "ملك"


_ اخرسي يا "بيريهان".

أوقفها عيسى عن الحديث يقوله هذا فاحتدت نظرات والدها، بينما تابع " عيسى" بقوة:

أخويا اللي لسانك عمال يهلفط بالكلام عليه ده، مكانش بيدخل جوفه حاجه من القرف ده علشان تقوليلي كان شارب.


ردت عليه بقوة مماثلة:

أنا مش مصدقاك يا "عيسى"، هو مش أخوك.... ما أنت كنت بتشرب عادي في وقت من الأوقات، ايه اللي عرفك إنه مكانش بيشرب... أنت مكنتش قاعد معاه ٢٤ ساعه علشان تعرف ده، أنت نفسك وقت ما كنت خاطب ندى كنت بتشرب.


_ كنت بشرب لحد ما اتسطل واتهجم عليكِ ولا على بنت عمك؟

صمتت وبهت وجهها فصاح بغضب:

ما تردي.

لم تجد رد سوى:

مش كل الناس في الشرب زي بعض يا " عيسى"،

في ناس دماغها بتتقل وناس بتعرف تتحكم في نفسها.


ضحك ساخرا وهو يكرر عليها:

كل اللي بتقوليه ده ميسواش عندي شلن، اللي عندي قولته أخويا مكانش بيشرب.


في وسط كل هذا استطاع "شاكر" أن ينفرد بنظرات "ملك"، استطاع أن يضحك بتشفي أمام عينيها، ضحكة تحفظها عن ظهر قلب...رأتها يوم مقتل " فريد" ، رأتها في كل لحظة قتلها بها، تجمع الخوف في قلبها ولكن كانت دفاعاتها الأقوى فنشطت لتصرخ في وجه "بيريهان" بكل قوتها مشيرة عليه:

ده كداب وحقير... ده أكتر واحد أنا بكرهه في الدنيا، هو اللي كان واخدني غصب مش فريد، فريد جه يلحقني لما شهد طلبت منه ده.


رسم قناع الحزن على وجهه وهو يقف أمامهما مقاطعا:

ايه يا شيخة ده، ايه كل ده... لسه قادرة تكدبي وتزيفي الحقيقة، علشان ايه كل ده، جيتي بعد قتله وعملتي كده أنتِ وامك واخواتك علشان تهددوا أبويا بيا وتخلوه يكتبلكم كل حاجه... تنكري انك قعدتي فترة عند نصران ومجبتيش سيرة اني قتلت ابنه، تقدري تقوليلي معترفتيش عليا ليه؟


ساندته والدته بقولها:

هتقولك ايه يا بني، هتقولك علشان اعرف ابتز ابوك وأخليه يكتبلنا كل حاجه، وتترموا أنتوا في الشارع.


طالعتهم بذهول، لا تصدق قدرتهم على الكذب، قدرتهم على الوقوف هكذا وتزييف الحقائق قبل أن ترد عليهم،

بان الحزن أكثر على وجه شاكر، بان الألم المصتنع، والوجع المزيف وهو يصيح:

أبويا مات غدر ليلة فرح بنته بسببك، مات علشان الطلقة جت فيه هو بدالي، مات وهو سايبلك نص ماله وأنتِ مرمطتيه عايش وميت...تنكري ان اختك خدت تليفون فريد وسلاحه علشان تضيعوا أي حاجه ممكن تبرأني، مسحكم للمكالمة اللي اختك استنجدت فيها بيا، و تليفونها اللي اتهمتوني فيه... لو أنا كداب مكنتش هرجع تاني، بس أنا مينفعش أعيش طول عمري هربان بسبب كدبكم ...واللي دفع التمن أبويا وكل ده علشان كنت بحميكي، وأنتِ متستاهليش حتى أبص في وشك يا "ملك".


نزلت دموعه ومسحها أمامهم لتهتف والدته بغضب:

حسبي الله ونعم الوكيل في الظالم، المفتري... في اللي اتسبب في الدم ده كله.


شعرت " ملك" بنظرات "بيريهان" المتهمة وتيقنت منها وهي تراها تربت على كتف "شاكر" بإصرار:

أنا مصدقاك يا "شاكر"... مصدقاك علشان ملك مردتش ولا رد منطقي على كلامك.... وعلشان مفيش حاجه مهما كانت تخليها تمد ايدها على ست قد والدتها، لو حد مخدوع في القعدة دي هيبقى أنت يا " عيسى" ،

أنت اللي مخدوع فيها.


دبت الرعشة في كامل جسد "ملك"، كانت تطالع " شاكر" بمقت شديد، إن كانت لا تعرفه لصدقته،

قطع كل هذا صوت "عيسى" الذي سأل:

خلصتوا خلاص؟


استغرب الجميع سؤاله، فقال اخر لشاكر:

عندك حاجه تانية عايز تقولها؟، دور بس كده يمكن تتطلع ملك كانت بتتحرش بيك كمان وأنت ناسي.


رمقته "بيريهان" بغير تصديق للوقاحة التي تلفظ بها ولكنه كعادته، يتلفظ بما يريد... أوقف "ملك" جواره ومسك وقال بنبرة سمعها الجميع:

في أول القعدة دي قولتوا كل واحد هيقول اللي عنده، لكن اللي حصل إن أنتوا مرتبين اللي هيتقال وراصينه رص كمان... أنا جيت علشان أعرف ايه اللي هيتقال هنا، وبعد اللي سمعته أنا مش هقول حاجه... مش أنتِ مصدقاه يا عروسة؟


سأل "بيريهان" فجاوبت بحزم دون تردد:

ايوه يا "عيسى" مصدقاه، وأنت هيجي اليوم اللي تعرف فيه انك....


أوقفها عن الحديث بإشارة من يده، وهو يقول:

بلاش بس كلام لا بيودي ولا بيجيب... ألف مبروك يا عروسة.


رفع كفه مشيرا إلى والدها الذي يتابع كل شيء دون غفلة:

مبروك يا معالي الوزير، مبروك لبنتك.


طالع "شاكر" ناطقا بضحكة واسعة:

مبروك يا عريس... وقعت واقف.

طالعه "شاكر" بتحدي، وسمع بقية حديثه وهو يشير على زوجته:

تصدقوا بعض، تكدبوا بعض مليش فيه... كل اللي متأكد منه يا "بيريهان" إن لو الدنيا كلها كدابه... "ملك" مش كدابة، كل اللي متأكد منه إني عارف أخويا كويس، أخويا مبياخدش واحده بالغصب... الحركات دي هتعرفي يوم ما تندمي مين اللي بيعملها.


تنهدت بضيق، و طلبت "ملك" منه:

عيسى أنا عايزة امشي من هنا.

هز رأسه موافقا ونبه على "شاكر" ووالدته:

متنسوش تبقوا تعزموني في الفرح، أوعدك يا حاجه أعملك ليلة متتنسيش احتفالا بتوبتك، وعلشان نشوف هي توبة نصوحة وهتصبري على الابتلاء ولا لا؟


سألته "بيريهان" بضجر معاتبة:

هي وصلت كمان إنك بتهددها يا عيسى... اعتبرها مامتك يا أخي.


بصق بقرف وهو يطالعهم با شمئزاز، وجذب "ملك" للرحيل، استدار ينظر لشاكر حين مر جواره، وعلى حين غرة صدم رأسه فشهقت والدته و"بيريهان" بخوف، وتابع هو رحيله جاذبا زوجته دون أي كلمة اخرى.


★***★***★***★***★***★***★***★


جلست "مريم" مع والدتها تحاول تهدئتها قائلة أثناء إعطائها ما طلبه أحد الزبائن إليه:

يا ماما أنتِ قلقانة ليه؟... هي مش مع "عيسى"،

خلاص بقى متقلقيش.

_ طب وشهد؟

ردت مريم على سؤال والدتها:

هي مش قالت هتشم هوا، وراجعة، سيبيها يا ماما شويه، كمان الساعه لسه ٨ ونص هي شويه واتصل بيها تيجي.


تنهدت والدتها بانزعاج ثم سريعا ما هتفت كمن تذكر شيء:

ونتيجتك هتطلع امتى؟


صرخت مريم بغيظ:

هو أي قلق وخلاص يا ست أنتِ... أنا رايحة اعملك شاي بدل ما اقع منك.


في نفس التوقيت كانت ابنتها تجلس في إحدى المقاهي الشبابية، بمفردها، لم تنتبه إلا حين أتى النادل بكوب من العصير وضعه أمامها ورحل... لم تطلب عصيرها المفضل كمان تفعل دائما، لم تطلب البرتقال... فتحت هاتفها تمسح من حسابها الشخصي كل ما يخصه بعينين دامعتين ولكنها أجبرتهما على عدم إنزال هذه الدموع، ضغطت على زر الكاميرا الأمامية، تركت خصلاتها للعنان، لم تعد تربطها بالأربطة القماشية كمان كانت تفعل سابقا، ضحكت بغنج وهي تضع يدها بين خصلاتها، كانت حمرة الشفاه التي وضعتها أكثر من اللازم، أكثر مما تضع ولكنها لم تهتم... قامت بالتقاط الصورة ونظرت لها بإعجاب، ثم وضعتها لحسابها الشخصي وكتبت فوقها:


Don’t be sorry. I trusted you. My mistake, not yours.

(لا تندم، أنا وثقت بك، ليس خطأك بل خطأي)


أغلقت الهاتف وشردت من جديد في الجلوس من حولها... كان أول من يراها، جالسا في غرفته لا يفعل شيء، كئيبا، مهموما... فتح هاتفه وأول ما ظهرت أمامه هي صورتها... طالع المكتوب فوق الصورة، ولم يستطع منع نفسه من الابتسام، يلاحظ التغيير الخصلات المتروكة، والحمرة القانية التي يراها معها للمره الأولى، لم يستطع منع نفسه من مراسلتها، فتح تطبيق الرسائل وكتب لها:

أتمنى ان اخر حدود غضبك تبقى القلم ده، ومتسعيش إنك تتغيري علشان أي حد.


مسح كل ما كتبه، لم يرسله... فتح معرض الصور على هاتفه ليرى ذكرياته معها، يوم أن تقدم لها، ضحكاتها الشقية، صورها مع ابنه التي التقطها لها في المطعم... يراها عن كثب، نظراتها الحنونة لابنه، ضحكاتهم معا وكأنهم من نفس العمر... نزلت دموعه وهو يرى صورة اخرى لها بمفردها... أغمض عينيه بألم، وما إن فتحهما حتى اتجه إلى صورتها الحديثة، وكأنها لا تشبه من عرفها، طفولتها تبخرت، تبدو أكثر جرأة، يخشى عليها كثيرا، نفس القدر الذي يخشى به على ابنه... قرر أن يرسل ليس كلمات، بل فتح مسجل الصوت وتنهد ثم قال:

وحشتيني يا "شهد"، وحشني كلامنا كل يوم... المفروض كنا بنتكلم كمان ساعه قبل ما انام او اتشغل... بس انا بقالي ايام مقدرتش اعدها مبكلمكيش، أنا أسف وحمار وكل حاجه، وليكِ حق تزعلي ومش زعلان من القلم اللي خدته... بس بلاش تنهى كل حاجه، بلاش يا شهد علشان أنا مش بخير، ومش هقدر اخسرك... أنا بحبك، وأنتِ عارفه إن الكابتن بيحبك يا " شهد".


كانت ما زالت في مكانها، قررت الرحيل ولكن منعها صوت هاتفها، شهقت بصدمة وهي ترى اسمه، ضغطت على ما أرسله ورقات قلبها في سباق، وما إن ضغطت على زر التشغيل وسمعت أولى كلماته، حتى انهمرت دموعها، انهمرت أكثر وهي تسمع اعتذاره وكررت من بين نحيبها:

أسف... جاي تقولي أسف.


زاد انهمار دموعها وهي تسمع تصريحه بالحب، عرف أنها رأت رسائله فأرسل اخرى وكانت نبرته أكثر حزنا:

ردي قولي أي حاجة، قولي أي حاجة إلا حاجة واحدة... إلا إننا خلصنا يا "شهد".


بكت بعنف، وزاد وجعها أضعافا وهي تضع رقمه في قائمة الأرقام المحظورة حتى لا يرسل لها مجددا.

مسحت دموعها وتركت المكان بأكمله، وقد زادت رسائله من ألمها، زاد صوته المتلهف، ونبرته المشتاقة لسماع صوتها من اشتياقها له، وهذا أكثر ما تبغضه، هو لا يستحق... بعد ما فعله لا يستحق أي شيء.

هذا ما حدثت به نفسها، هذا ما أمرت به نفسها، ولكنها كالعادة تعلن عصيانها دائما.


★***★***★***★***★***★***★***★


كان يجلس في مكتبه، في انتظار ابنه... تفاجأ بأحدهم يدق على بابه، سمح للطارق بالدخول فوجدها

" ميرڤت" ومعها ابنته، التي دخلت بضحكة واسعة تقول:

أنا كنت أروح أشوف مراتك بقالها يومين سايبة البيت ليه، لقيت ميرڤت كمان بتلم هدومها وبتقول هتمشي الصبح، نعمل فيهم ايه بقى الستات دول يا قمر أنت؟


ضحك "نصران" على كلماتها فقالت بمشاغبة:

تصدق بالله... أنت أحلى من عيالك، كل ما تكبر تحلو.


_ أنتِ بكاشة، بس بحب بكشك يا بنت نصران.

أرسلت له قبلة واستأذنت منها "ميرڤت" بابتسامة:

ممكن يا حبيبتي تطلعي تقعدي مع "حسن" و "يزيد" علشان عايزه بابا في حاجه لوحدنا.


وافقت على الفور وهي تقول غامزة:

هسيبكوا تقولوا أسرار.

ابتسم لها والدها بحب، جلست "ميرڤت" في المقعد المقابل له، تأملت غرفة المكتب بألوانها الدافئة، والبراد الذي لا يتم إبعاده عن مكانه أبدا، الإطارات الحاملة لصور زوجته وأبناءه الموضوعة على المكتب... ابتسمت بحنان ثم انتبهت على نبرته الرخيمة:

خير يا ست "ميرڤت" ؟

لم تعلم من أين تبدأ ولكنها قد قررت ولا رجعة، تحدثت بحذر:

هقولك حاجه و توعدني إن عيسى ميعرفش إني اتكلمت.


أنصت لها وأعطاها كامل انتباهه قائلا:

قولي طبعا.


_ والله العظيم أنا ما كنت عايزه أقول، بس أنا صعبان عليا، والدكتور نبهني إن اللي بيحصل ده خطر وهيتطور أكتر مع الوقت.

انكمش حاجبيه باستغراب واستفسر:

هو ايه اللي خطر... ممكن تتكلمي علطول علشان أنا قلقت، أنتِ صحتك مش بخير؟


هتفت بما سرق أنفاسه:

مش أنا يا حاج نصران.


هوى قلبه أرضا، ابتلع غصة مريرة في حلقه وخرج الحديث بصعوبة وهو يقول:

عيسى ماله؟


نزلت دموعها ولكنها قالت لأن لا أحد سيستطيع المساعدة سواه:

عيسى عنده اضطراب نفسي، هو مش معروف... في ناس كتير بيجيلها ده، بس بتفتكر إنها عصبية عاديه... لكن هي مش كده... ده اضطراب انفجاري متقطع.


_ يعني ايه يا ست "ميرڤت" الكلام ده؟... يعني ماله برضو مش فاهم، وايه المتقطع ده ؟


تحدثت تشرح له:

اضطراب انفجاري متقطع، يعني عيسى بيجي عليه أوقات، ممكن يثور ويغضب من أقل حاجه، ممكن تبقى بتتكلم معاه عادي وتلاقيه فجأة خد الكلام بمحور تاني واتعصب، ممكن مثلا تحصل حاجات معينه تخليه يتعصب، وممكن من غير حاجه ده يحصل.


سألها بإنكار لكل ما تقوله عن ابنه:

وهو أي حد هيتعصب شويه، هنقول إن عنده اللي بتقولي عليه ده؟


_ حاج نصران أنت مش فاهم، عيسى بيفقد قدرته في السيطرة على نفسه، مبيبقاش عيسى اللي نعرفه، بيبقى شخص تاني عدواني، ممكن يأذي أي حد ويخرب أي حاجه، الحالة لما بتجيله بتقعد من ربع ساعه لنص ساعه، بيكون قبل بداية الحالة في بوادر بتختلف من حد للتاني

ابتلعت ريقها وتابعت أمام نظراته المذهولة:

عند "عيسى" ايده بتترعش، وتعابير وشه بتتغير... عيسى بيحاول يبعد عن الناس كلها لما بيحس انها هتجيله، وخصوصا إنك مش دايما هتقدر تنجح في انك تسيطر عليها قبل ما تيجي.... لكن المشكلة في إنه لو مبعدش، الحالة لو جت بيفقد قدرته في التحكم في نفسه، الغضب اللي بيسوقه... زي القنبلة بالظبط لما بتنفجر... الموضوع بيوصل للضرب والتكسير والصوت العالي، وحاجات أسوء... "عيسى" من ساعة ما رجع هنا من بعد وفاة فريد وهو حالته بتتطور وبدأ يعمل حاجات مكانش بيعملها قبل كده... عدوانيته بتزيد لما الحاله بتيجي، بتزيد بطريقة غريبة وحالته بتسوء... الحالة ساعات بتبقى مرتبطة بمواقف معينة بيتعرضلها وبتعصبه فبتجيله، وساعات لا.


هنا فجأة تردد في أذن نصران صوت هادية وهي تقول:

ابنك معملتلهوش حاجه، ومره واحده طاح فيا زي المجنون يكسر الحاجه ويزعق فيا ولا كأني قتلتله حد.


لمحات متتابعة، موقف اخر حين شجاره مع "شاكر" حين أمره والده بالابتعاد وصاح رافضا:

لا.

وهو الذي لا يرفض أوامره أبدا.


الأكواب المهشمة التي وجدها في المكتب أكثر من مرة، ووجدها في غرفته مرة وحين سأل برر:

وقعت غصب عني.


يوم تعديه على شقيقه بالضرب، و حريق المنزل المجاور للأرض التي قُتل فيها فريد وقد تم اتهامه بالحريق، أسرع يسأل بخوف يريد إجابة نافية:

هو ممكن وهو عنده الحالة دي يحرق حاجه، يعني البيت المهجور اللي جنب الأرض اللي اتقتل فيها فريد لقوه محروق... هو ممكن يعملها؟


هزت رأسها بدموع، تخبره أنه يمكنه أن يفعلها... ربما أتته الحالة وهو يرى مكان مقتل شقيقه فأشعل النيران لإتلاف المكان.


قطع حديثهما دقات متواصلة وصوت "تيسير":

يا حاج... الحاج منصور برا وشايط على الاخر وعايز يقابلك.

أول ما بدر إلى ذهنه أرض " منصور" التي احترقت، والتي يتحدث عنها الجميع منذ صباح اليوم... هل ابنه الفاعل أيضا!


★***★***★***★***★***★***★***★


كانت معه في سيارته، لم تسأله كيف عرف بوجود "بيريهان"، لم تسأل أي شيء فقط تتنفس بعمق، محاولة عدم البكاء إثر ما حدث هناك... لكنها لم تستطيع منع نفسها من سؤاله:

هو ازاي قادر يكون كده؟


قصدت " شاكر" فابتسم وهو يخبرها:

لا هو في كده عادي، بس أنتِ اللي طيبه... فمش مصدقة.


_ ممكن تروحني؟

سألته بدموع؟...وهي تكمل:

أنا تعبانه وعايزة أنام.


سألها بلطف:

ممكن اخد أنا من وقتك ساعه كمان وأروحك؟


لم تستطع الرفض أمام لطفه، فهزت رأسها موافقة...

قطع طريق ليس بطويل ولكنه لم يكن قصير أيضا حتى توقف عند مكان سحر عينيها من اللحظة الأولى، ببوابته الخارجية التي تشبه بوابة الدخول للأساطير... سألته وقد رأت أنه أوقف السيارة:

هو ايه ده؟


جاوبها مبتسما:

ده جاليري بتاع واحده أعرفها.


_ هو أنت كل اللي بتعرفهم وحدات كده، مبتعرفش وحايد خالص، أنا مشوفتلكش راجل غير "بشير".

كلماتها هذه جعلته يضحك عاليا فسألته بضجر:

والواحدة دي بتعمل ايه في المكان ده؟


شرح لها وهم ينزلا من السيارة وقد دخلا من البوابة فزاد انبهارها:

المكان ده فيه الحاجات اللي أكيد مش هتخرجي من هنا غير وأنتِ عايزة تجيبيها كلها... فيه عرايس أشار على أحد الأركان فتطلعت إليها وقد اتسعت ابتسامتها وهو يكمل:

صاحبة المكان والتيم بتاعها هما اللي بيعملوا العرايس دي، علشان كده شكلها مختلف، الفساتين والشابو كل حاجه على العروسة معمولة بفن كده، وقفت أمام إحدى العرائس وقد صُنع لها بلوزة شتوية من اللون الرصاصي تم تزيين رقبتها بورود بيضاء، وتنورة قصيرة بإحدى درجات اللون الرصاصي أيضا، وحذاء رياضي أسود... تأملت خصلات اللعبة، فوجدتها رصاصية ممزوجة بلمحة من البني، كانت ملامح وجهها بريئة للغاية فهتفت بغير تصديق:

دي حلوه أوي.


_ وشبهك أوي.

شعرت بالارتباك بعد ما قاله، فأخذت نفس عميق وأسرعت في ناحية اخرى وهي تقول بحماس:

ايه ده الحق... دي حاجات الجميلة والوحش

التقطت المرايا مسرعة بضحكة واسعة وهي تكمل:

ده المرايا والمج والدولاب...

صاحت كطفل صغير اصطحبه والده لمحل الألعاب:

و الشمعدان كمان.


كان يضحك وهو يتأمل تعاملها مع كل شيء حولها، كان هناك عدد من الحاضرين فحاولت أن تهدأ..

وهي تنظر ناحية الأكواب الزجاجية المبهرة، وقد نُقِش عليها شخصياتها الكارتونية المفضلة... صاحبة الشعر الأصفر الطويل وصديقها الضفدع من فيلم الأميرة والضفدع... لا يستطيع أحد أن يوأد ضحكتها وهي تنطق بحب:

يوچين... مش ممكن، راسمين مناخيرك هنا صح خالص.


العرائس، وكل ما يخص أفلام الكارتون كثير من حولها، ولفت نظرها أكثر تلك المجلدات فأخبرها:

دي نوت بوك الغلاف بتاعها ساتان، منقوش بالورد، وأشار على واحدة ثانية باللون الأسود بدت رقيقة للغاية، استغربت الأرقام عليها فقال ضاحكا:

وده نوع تاني بس بيتقفل برقم سري.

استدارت تطالعه فمال عليها هامسا:

علشان لو عايزه تكتبي إنك بتحبيني أو حاجه محدش يشوف.


أبعدت عينيها عنه، وحاولت منع ابتسامتها وهي تطلع إلى غطاء أحد الأكواب وقد أخذ شكل قطة، ولكن ضحكتها ظهرت حين سمعت قوله:

بتضحكي ها؟


_ عيسى بطل.

قالت هذا بتحذير وهي تتجه ناحية أحد الأكواب وقد وجدت داخله الفأرين من كارتون (سندريلا)

فمسحت عليهما بحب و استدارت تسأله ضاحكة:

طبعا الواحد علشان يجيب حاجه من دول المفروض هيسرق بنك؟


رد على سؤالها بضحكة واسعة قائلا:

اه هو المفروض، بس أنا هجبلك المرة دي، والجاية ابقي اسرقي البنك.


استأذنها ليرفع الحرج عنها:

ممكن اختار أنا؟... حاسس إن اللي هختاره هيعجبك.


وافقت بابتسامة، فذهب ناحية العروسة التي وقفت أمامها مبهورة وأحضرها فضحكت بسعادة من خلفه، أحضر لها المج الذي نُقِش عليه "يوچين"، والذي تواجدت به الفئران من كارتونها المحبب... فاعترضت:

كفاية واحد بس يا " عيسى" .


قلدها في الحديث مرددا:

هو أنتِ مش قولتي يوچين راسمين مناخيرك حلو هنا خالص.... نجبلك يوچين بقى.

انطلقت ضحكاتها وهي تعدل عليه:

انا مبتكلمش كده على فكرة.

ضحك وهو يلتقط الضفدع الخاص بشخصيتها الكارتونية قائلا بمشاغبة:

بس يا ضفدعة.


أتت واحدة لمساعدتهم، فلم تكن صاحبة المكان نفسه متواجدة، فأعطاها ما أخذ، واتجه ناحية أحد الأركان طالبا:

هاتيلها كمان الحاجات بتاعة الجميلة والوحش.


سألتها الفتاة ضاحكة:

كلها؟


هزت ملك رأسها نافية، فتحدث بدلا عنها:

اه هاتيها كلها... وعايز العروسة دي بس خليها لوحدها بعيد عن الحاجات دي.


_ لمين؟

سألته "ملك" وقد اختفت ضحكتها، أول ما بدر لذهنها أنها لندى، اعتذار منه عما حدث اليوم... ظنت به السوء فاستدار لها وقد رفع حاجبه ضاحكا وهو يخبرها:

لا ده أنتِ غيرانه بقى.


طالعته بغيظ فقال بنفس ضحكته:

عموما هي لرفيدة.

عادت ضحكتها من جديد، ذهب ناحية آخر شيء وطلب من الواقفة معهما:

وعايز النوت بوك اللي ليها رقم سري، هاتي اللون الأسود، وهاتي واحدة تانية من اللي الغلاف بتاعها ساتان منقوش عليه ورد.... العروسة الأخيرة، والنوت اللي عليها ورد حطيهم مع بعض لوحدهم، والباقي كله مع بعضه.


هزت رأسها موافقة فقال غامزا للواقفة جواره:

جبتلك النوت المقفولة.


ابتسمت وبقت صامتة، فطلب منها:

ممكن تجيبيلي التليفون من العربية؟


هزت رأسها بتأكيد، وتركته واتجهت للخارج... أخذت الكثير من الوقت تبحث عنه في كل مكان ولكنها لم تجده، كان هو حينها قد دفع ثمن ما اشتراه، وانتظر أن تحضره الفتاة له، بالفعل لم تتأخر وقد وضعتهم في حقائب أنيقة جعلته يبتسم وهو يقول:

لما "قسمت" تيجي قوليلها عيسى نصران بيقولك مبروك المكان حلو أوي.


وافقته حين علمت أنه صديق صاحبة المكان، واتجه هو للخارج فوجد "ملك" قد عادت وهي تخبره:

مش لاقياه، ما أنا لقيته معايا خلاص.


أعطاها حقائبها قائلا بضحكة زينت وجهه:

خدي حاجتك اهي.


أخذتها منه بابتسامة، ركبا السيارة ووضعت الأشياء بحرص في الخلف، ثم قالت له بامتنان:

مش عارفه أقولك إيه.


فتح ذراعيه على وسعيهما قائلا بمشاكسة:

حضن.

ضحكت وهي تنظر أمامها، فتابع طريقه حتى وصلا أمام محل والدتها، كانت قد أغلقت فقالت بحزن:

ماما شكلها زهقت فطلعت.


_ مش مهم ما أنتِ طالعالها اهو.

نزل من السيارة، يسير معها حتى مدخل المنزل فتوقفت... وقفت أمامه تتحدث بامتنان حقيقي:

شكرا على كل حاجه.


وضعت الأكياس أرضا واحتضنته، كانت حركتها مباغتة، صدمته بها... ولكنها نفذت له طلبه، طلبه الذي كانت تحتاجه هي أكثر منه... ابتسم وأحاطها بذراعيه قائلا:

كده هاخدك هناك كل يوم.

شعر بمحاولتها للابتعاد، حرجها، ورغبتها في الفرار فسمح لها ناطقا بضحك:

هو أنتِ بتحضنيني ولا بتتكهربي؟... بتترعشي كده ليه؟


لم يتركها تبتعد وسمع صوتها تقول بغيظ:

طب اوعى بقى.


ابتعد بالفعل حين سمع صوت هاتفه، رد على والده بابتسامة وعيناه لا تفارقها، ولكنه سمع من والده نبرة جعلت القلق يدب في قلبه... سمع جملة من أربع كلمات:

أنا عايزك دلوقتي حالا.


كلمات قليلة ولكنها نجحت في خلق شعور أن هناك كارثة... وكارثة كلمة قليلة جدا.

يتبع..

لقراءة الفصل التالي: اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية وريث آل نصران
google-playkhamsatmostaqltradent