رواية امرأة العقاب الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم ندى محمود توفيق

 رواية امرأة العقاب الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم ندى محمود توفيق

رواية امرأة العقاب البارت الرابع والأربعون 

رواية امرأة العقاب الجزء الرابع والأربعون 

رواية امرأة العقاب الفصل الرابع والأربعون 44 بقلم ندى محمود توفيق


رواية امرأة العقاب الحلقة الرابعة والاربعون

(( امرأة العُقاب ))
_ الفصل الرابع والأربعون _ 
( الجزء الأول من الفصل ) 
طالت النظرات المتبادلة بينهم بعد جملتها الأخيرة .. ولحظات مرت كالساعات وهو يتأملها مبتسمًا .. عيناه بها نظرة وديعة وساحرة جعلتها تمعن النظر به في حيرة وفضول لسماع رده .. حتى سمعته يهمس بغرام : 
_ بعد كل ده ومش واثق فيكي يا جلنار !! .. معقول كل اللي بعمله عشانك ده واكون معنديش ثقة فيكي ! 
خرج صوتها خافت وبنظرة ثاقبة : 
_ امال اللي إنت بتعمله مع حاتم ده اسمه إيه رغم إنه اتجوز خلاص !! 
ابتسم باتساع في عدم حيلة ثم دنى بوجهه عليها وأكمل همسه غامزًا بعينان امتزجت بها مشاعر العشق بالحزم : 
_ غيرة .. اعتقد من حقي اغير على رمانتي ومراتي ..  باختصار مش عايز حاتم يكون قريب منك ولا تكون بينكم أي صلة .. أنا بتجنن كل ما اتخيل نظراته ليكي ولا تفكيره فيكي كان ازاي لما كنتي في أمريكيا 
اعترافه لأول مرة بغيرته عليها كان له أثر مختلف .. لم تشهد غيرته للوهلة الأولى ولكنها تسمع الأعتراف الأول منه الآن .. حجبت ابتسامتها بصعوبة وتابعت تجيب عليه بحزم أقل من السابق : 
_ ده كان في الماضي ياعدنان .. أنا متأكدة إن حاتم دلوقتي بيحب نادين جدًا ونسي كل حاجة .. لأنه مستحيل يظلمها ويتجوزها وهو مش بيحبها 
تنهد الصعداء بخنق ملحوظ وهتف :
_ إنتي عايزة إيه دلوقتي ياجلنار ! 
اقتربت منه أكثر وأصبحت شبه ملتصقة به تتطلع في عيناه بثبات وتقول بثقة : 
_ عايزاك توافق على المشروع وتنهوا الخلاف اللي بينكم ده لأنه ملوش لزوم 
رمقها بحدة وقال برفض قاطع : 
_ قولتلك لا مش هيحصل 
جلنار بنظرات قوية وبهدوء يحمل لمسة غريبة : 
_ لو بتحبني بجد هتعمل كدا عشاني 
هتف بغضب حقيقي بدأ يظهر فوق معالمه : 
_ وسبب رفضي هو حبي ليكي بلاش تعقدي الأمور يا جلنار 
جلنار بعناد وأصرار : 
_ إنت اللي بتعقدها .. أنا بحاول أحلها وابسطها .. لإني مش حابة يكون في خلافات وعداوة بينكم بالشكل ده .. إنت جوزي وهو صديق طفولتي .. وفي وسط خلافاتكم دي بكون أنا اللي في النص بينكم ومش عارفة اتصرف 
عدنان بعصبية ونظرات مشتعلة : 
_ انسي يا جلنار ومتفتحيش معايا الموضوع ده تاني ولا تجيبي سيرة حاتم قدامي كمان 
انهي عبارته وابتعد عنها ليسير خارج الغرفة ويغادر تمامًا فبقت هي بأرضها عاقدة ذراعيها أسفل صدرها وتحدق بأثره في خنق ونفاذ صبر !! ...
                                    ***
داخل منزل حاتم الرفاعي ........
يقف بالمطبخ ممسكًا بيده كوب طويل ممتلئ بالمياه ويستند بنصف جسده على المطبخ خلفه محدقًا أمامه بصمت غريب .. نظراته مظلمة وملامحه مريبة .. منذ شجاره بالأمس معها وهو لا يتوقف عن التفكير .. يشتعل غيظًا وغضبًا كلما يتذكر كلماتها وأنها اختارت أن تفضل ذلك المشروع عنه ! .. وفوق كل هذا تتهمه بخيانتها وعدم حبه لها !!! . 
كانت نادين بطريقها للمطبخ لكي تقوم بتحضير فنجان القهوة الصباحي الخاص بها .. ووقفت لثانيتين بالضبط التقت فيها أعينهم معًا حين دخلت ورأته لكن سرعان ما تجاهلت وجوده تمامًا كأنها لا تراه واقتربت لتبدأ في تحضير قهوتها دون أن تلقي نظرة واحدة عليه ! .. معالمها اللطيفة كانت تعتليها الانزعاج الملحوظ والمماثل له وهو يتابعها بنظراته الملتهبة .. تتجاهله عمدًا ولا تلقي بنظرها عليه حتى !! .. مما جعله يشتعل من الغيظ أكثر ويضغط على كوب المياه الذي بيده لإ إراديًا في عنف كاد أن يهشمه بين يديه .
عيناه لا تنزل عنها وهو يراها تتحرك بخفة كالفراشة حوله دون أن تعطيه أي اهتمام كأنه نكره .. وحين وجدها وقفت على مقربة منه اعتدل في وقفته واقترب نحوها ليترك كوب الماء من يده فوق الرخام بقوة مصدرًا صوتًا عاليًا ومزعجًا جعلها بتلقائية تنظر له أخيرًا .. لكنها نظرة نارية ومستاءة تقابلت مع خاصته الملتهبة .
تراجعت للخلف خطوة واحدة حين وجدته يتقدم منها وهتفت بتحذير  : 
_ وقف عندك وما تقرب ! 
لم يبالي بتحذيرها واقترب أكثر حتى أصبح لا يفصله عنها سوى سنتي مترات معدودة وضرب بقبضة يده على الرخام خلفها هامسًا بصوت متحشرج وهو يجز على أسنانه : 
_ برضوا مش هوافق يا نادين .. لو فاكرة إنك كدا هتخليني اوافق يبقى بتتعبي نفسك على الفاضي 
ابتسمت ساخرة وببرود ظاهري مزيف ثم إجابته بكل ثبات انفعالي : 
_ وأنا مش منتظرة الموافقة منك .. وما تنسي إني شريكة معك بالشركة يعني من حقي استخدم صلاحياتي واسوي صفقات ومشاريع إذا كانت راح تفيد الشركة 
ضم قبضته بقوة يحاول تمالك أعصابه ويجيبها بخفوت ونظرات مرعبة امتزجت بنبرته الرجولية الغليظة : 
_ لا منسيتش .. بس واضح إن إنتي اللي نسيتي إنك مراتي يعني الكلمة اللي اقولها تتنفذ وبدون اعتراض 
نادين بانفعال ونبرة مرتفعة بعض الشيء : 
_ وأنا ماني جارية عندك .. وما بسمحلك تفرض رأيك علي .. وما بيخصني إذا كنت ما بدك هاد المشروع مشانها أو لا عم تفهم ولا لا .. إنت بأول اختبار إلنا مع بعضنا فشلت يا حاتم واثبت لألي إنك لسا بتحب جلنار وما بتحبني ولا شيء متل ما فهمتني أو خدعتني بالمعنى الأدق 
غضن حاجبيه بصدمة حقيقية اعتلت قسمات وجهه كلها .. وطال صمته وهو مستمر بالتحديق بها قبل أن يهتف بعد تصديق : 
_ خدعتك !!! .. إنتي .. عارفة إنتي بتقولي إيه !! .. أنا اللي مصدوم فيكي يا نادين بجد 
صرخت به وهي تقاوم حرب عباراتها في السقوط أمامه :
_ وأنا انصدمت متلك .. لك أنا كنت معك بكل شيء وكنت بتفرج عليك كيف بتتطلع فيها بحب لما كِنا بكاليفورنيا يعني بعرف نظراتك كتير منيح .. وهاي النظرة ياللي شفتها بعيونك في الاجتماع كانت تمامًا كنظراتك القديمة وإنت عم تتطلع فيها بعشق 
لم يتمكن من حجب جموحه عنها حيث صاح بصوت جهوري نفضها بأرضها : 
_ ده عقلك اللي صورلك العبط والكلام الفارغ ده .. جلنار متفرقش معايا ومكانتها عندي حاليًا مجرد صديقة .. فحب وعشق إيه اللي هبصلها بيه .. إنتي إيه اللي بيحصلك بظبط !!! 
دخلت فاطمة المطبخ على أثر شجارهم وصياحهم المرتفع  وهرولت مسرعة إليهم تقف مانع بينهم وتهتف ملتفتة لنادين بالخلف : 
_ روحي يا نادين اطلعي فوق يابنتي 
حاتم صائحًا : 
_ لا وتطلع ليه خليها تكمل السخافة اللي بتقولها دي 
فاطمة بغضب : 
_ حــاتــم 
رمقته نادين بنظرة غاضبة وأعين غارقة بالدموع قبل أن تستدير وتندفع لخارج المطبخ مهرولة أما فاطمة فتطلعت بحاتم الذي ابتعد عنها كالثور الهائج يركل طاولة المطبخ بقدمه ويصيح بسخط هادر : 
_ دي لا يمكن تكون طبيعية ! 
_ مش طبيعية عشان بتحبك !!! 
التفت إلي خالته وضحك باستهجان يجيبها ساخرًا : 
_ امممم واضح جدًا الحب والثقة ! 
فاطمة بجدية وحزم :
_ خط نفسك مكانها يا حاتم .. كنت هتعمل إيه !! 
حاتم بنظرات ثاقبة وبثبات تام : 
_ كنت هثق فيها وفي حبها ليا .. بس هي اختارت الطريق الأسهل وحتى محاولتش تتفاهم معايا 
فاطمة برزانة وهدوء تام على عكس ثورانه هو : 
_ حاتم إنت اللي غلطان يابني اتعصبت عليها امبارح واتهمتها إنها عملت كدا قصد .. وبرضوا مكنش ينفع تبص لجلنار نهائي 
هتف منفعلًا : 
_ هو حتى إنتي كمان ياخالتي هتعملي زيها !! .. نظرتي لجلنار كانت لوم إنها ادت لعدنان فرصة تانية بعد اللي عمله معاها .. لكن الهانم فسرتها حب وعشق وإني مش بحبها أصلًا وأنا خدعتها قال !!!!
اقتربت منه وتمتمت برجاء وصوت لين : 
_ وافق ياحبيبي وخليها ترتاح واعملها اللي هي عايزاه .. بلاش تخسر مراتك هي بتحبك بجد 
حدقها حاتم بنظرات مظلمة قبل أن يهتف بصوت عالي متعمدًا أن يصل صوته لأذنها بالأعلى : 
_ مفيش مشاريع هتتم مع عدنان الشافعي 
انهي عبارته واندفع لخارج المطبخ ومنه لخارج المنزل بأكمله .. وكانت هي حبيسة غرفتها بالأعلى تبكي بحرقة وألم .. كلاهما لا يتنازلان عن عنادهم وكبريائهم !! .
                                   ***
كان يقود السيارة وبطريقه للعمل قبل أن يصدح صوت رنين هاتفه المرتفع فيرفعه ويتطلع بشاشته في نظرة خاطفة حتى لا تغيب أنظاره عن الطريق أمامه .. ثم ضغط على فتح المكالمة وفتح مكبر الصوت يجيب : 
_ الو 
أجابت الخادمة بالمنزل على الهاتف في صوت مزعور : 
_ عدنان بيه الحق الست هانم تعبانة أوي !! 
سرعان ما ظهر القلق والاهتمام بصوته : 
_ تعبانة إزاي يعني ! 
الخادمة بصوت مرتعد : 
_ مش قادرة تاخد نفسها وحراراتها عالية  
أجابها بإيجاز وقلق : 
_ طيب خليكي جنبها وأنا جاي في الطريق حالًا 
أنهت المكالمة وانزلت الهاتف من فوق أذنها ثم حدقت بأسمهان المسطحة فوق الفراش وتتطلعها بعينان واهنة لتسألها الخادمة بقلق : 
_ يا أسمهان هانم خليني اتصلك بالدكتور لغاية ما يجي عدنان بيه 
لمعت عيناها بسعادة وقالت : 
_هو قالك جاي ؟ 
_ أيوة قالي هيجي حالًا 
أسمهان بصوت متعب وواهن : 
_ أنا بقيت كويسة شوية ولما يجي ابني هبقى زي الفل 
دقائق طويلة نسبيًا وتوقفت سيارة عدنان أمام المنزل ونزل منها ليقود خطواته المسرعة للداخل .. رغم خلافاته مع والدته ومقاطعته لها لكنها ستظل أمه ! .
وصل إلى غرفتها بالأعلى ودخل فوجدها متمددة فوق فراشها وملامحها واضح عليها الضعف .. اقترب منها وجلس بجوارها يهتف في قلق : 
_ أنا اتصلت بالدكتور وهو جاي في الطريق دلوقتي .. إنتي بقيتي كويسة شوية ولا لسا تعبانة 
رفع كفه يتحسس حرارة جبهتها فوجدها مرتفعة بالفعل كما أخبرته الخادمة .. بينما هي فطالعته بحنو وهمست بخفوت : 
_ بقيت كويسة ياعدنان ياحبيبي لما شوفتك وحشتني أوي يابني
حدقها بجمود للحظات طويلة دون إن يجيب عليها حتى ارتفع صوت رنين هاتفه فأخرجه فورًا واستقام واقفًا يجيب على الطبيب الذي أخبره بوصوله فغادر الغرفة يتجه لباب المنزل حتى يستقبله .
بعد وقت طويل نسبيًا انتهى الطبيب من فحصه لها وكتب لها العلاج المناسب لحالتها الصحية ثم غادر .. فبقى عدنان واقفًا بجانب فراشها وهتف بخشونة :
_ خدي بالك من نفسك ومتهمليش في صحتك .. إنتي سمعتي الدكتور قال إيه 
تطلعته أسمهان بحزن وقالت في رجاء وأمل : 
_ مش كفاية يابني عقابك ليا ده .. أنا اتعلمت من غلطي ومش هقرب من جلنار  تاني نهائي .. بلاش تعاقبني ببعدك عني ياعدنان إنت عارف أنا مقدرش اعيش من غيرك إنت وآدم 
 تنهد الصعداء بقوة قبل أن ينحنى عليها ويملس بلطف فوق كتفها هاتفًا في نبرة جافة بعض الشيء : 
_ الف سلامة عليكي .. أنا قاعد برا لو احتجتي حاجة خلي بدرية تقولي 
لم يهملها الفرصة لتجيب عليه حتى بل انتصب في وقفته فور انتهائه من عبارته واندفع لخارج الغرفة ليتركها تتأفف بخنق وعدم حيلة امتزجت بحزنها وبؤسها ! .
                                  ***
قاد خطواته الثابتة تجاه غرفته ووقف أمامها للحظات بسكون ونظرات مظلمة قبل أن يمد يده ويفتح الباب ببطء ثم يدخل .. ليتجول بنظره بين أرجاء الغرفة وكأنه لم يدخلها منذ قرن .. كل شيء بمكانه وموجود باستثنائها هي ! .. يشعر بها في كل ركن من أركان الغرفة وذلك الشعور يخنقه ويثير أعصابه .
وقعت عيناه على مقعد وثير وهزاز كانت لطالما اعتادت أن تجلس عليه وهي تحتسي شرابها الصباحي الدافيء في الشتاء .. وحين التفت برأسه تجاه الفراش أظلمت عيناه والتهبت نيران صدره اكثر .. ذلك الفراش شهد على جميع الليالي التي كانت تسكن بها بين ذراعيه .. وحين كان هو يمطرها ويشبعها بحبه وحنانه كانت هي تطعنه من الظهر وربما بالليلة التالية تصبح بين ذراعيه ذلك الوغد .. كيف تمكنت من فعلها ! .. هل الخيانة هي جزاء الإحسان والحب !!! .
بقى واقفًا يضع يديه بجيبي بنطاله في هدوء تام وجمود ملامح لكن نظراته كانت مريبة وهو يتجول بهم بكل جزء بالغرفة .. ورغمًا عنه استمر عقله في استرجاع الذكريات لتقذف بذهنه ذكرى قديمة لهم منذ سنوات بمنزلهم الثاني جعلته يشرد لدقائق معدودة .
كانت تجلس بين ذراعيه على الأريكة العريضة المطلة على الشرفة الواسعة والسماء الصافية .. تتأمل السماء بشرود وأنامل يده تعبث بخصلات شعرها في رقة .. بعد برهة من الوقت قطعت الصمت وطالعته مطولًا قبل أن تسأله بنظرات دقيقة : 
_ عدنان هو إنت بتحبني ليه ؟! 
رمقها بحاجبين مقتضبان من سؤالها وطال صمته حتى لاحت ابتسامته المغرمة فوق شفتيه واجابها بخفوت جميل :
_ القلب مش بيتقاله ليه يافريدة .. من أول لقاء بينا وإنتي خطفتي قلبي وجذبتيني بكل تفصيلة فيكي 
ابتسمت له بعذوبة قبل أن تعود ملامح وجهها للجدية وهي تعيد سؤاله بترقب : 
 _ طيب إيه الغلطة اللي لا يمكن تسامحني عليها ؟ 
اختفى الحنو من فوق معالمه وأصبحت نظراته أكثر ثباتًا وقوة وهو يجيب بعدم فهم :
_ ليه بتسألي السؤال ده يافريدة ؟!! 
هزت كتفيها بتلقائية وقالت في خفوت ونبرة طبيعية : 
_ يسأل عادي حبيت أعرف يعني 
عم الصمت للحظات قبل أن ينحنى عليها ويلثم شعرها بقبلة مطولة ويتمتم بصوت رجولي غليظ يحمل لمسة الدفء : 
_ معرفش .. ومعتقدش إنه له لزمة الكلام ده دلوقتي ياحبيبتي 
استفاق من شروده وقد تبدلت هيئته من الجمود إلى الغضب .. بات الكره والنقم الذي بصدره لها يتفاقم أكثر وهو يلعن تلك الصدفة التي جمعتهما ببعضهم .. ليته لم يراها من الأساس ولم ينصاع بسذاجة خلف حبه السخيف لها .
أخرج هاتفه من جيبه وأجرى اتصال بحارس المنزل الذي أجاب عليه فورًا في نبرة رسمية : 
_ عدنان بيه ؟!
عدنان بصوت رجولي خشن وصلب : 
_ هتجيب عربية نقل كبيرة دلوقتي حالًا وتيجي 
لم يمتلك الجرآة ليستفسر عن سبب رغبته بالسيارة ورد عليه بالموافقة في انيصاع تام : 
_ حاضر بابيه 
انهى معه الاتصال وانزل الهاتف من فوق أذنه ليصدح صوته المرتفع وهو يصيح مناديًا على الخادمة : 
_ بدرية 
لحظات قصيرة وكانت تهرول إليه راكضة بعدما سمعت صوته العالي ووقفت عند باب الغرفة تهتف : 
_ نعم يا بيه 
عدنان بلهجة صارمة وصوت يحمل لمسة مخيفة : 
_ كل حاجة هنا تتشال وتترمي في الزبالة وعفش الأوضة يتغير كله .. سعيد هيجي دلوقتي وبلغيه باللي هيعمله 
اضطربت من نظراته ونبرته فاكتفت بالإماءة في صمت بانصياع لأوامره .. بينما هو فعبر من جانبها ورحل بكل وقار وهيبة .
كانت تسأله ما الخطأ الذي لن يسامحها عليه إذا اقترفته .. لكنها لم تسأله هل الغفران كلمة موجودة بقاموس العُقاب المجروح !!! .
هي لم يعد لها وجود بحياته أساسًا .. مسحها والقاها بمكانها الطبيعي .. فليس بقلبه مكانًا لعشق مدنث وملطخ بالخداع والقذارة !! .
                                    ***
استر الليل ستائره وارتفع ضوء القمر بالسماء وسط النجوم الساهرة الجميلة ....
فتح باب المنزل ودخل ثم أغلقه خلفه ببطء وتحرك باتجاه الدرج يصعد للطابق الثاني من المنزل حيث توجد غرفته وغرفة صغيرته .. وكعادته القى نظرة أولًا على ابنته بغرفتها واطمئن عليها ثم ذهب لغرفته .
كان الفراش فارغ ولا أثر لها بالغرفة حين دخل لكن استقرت نظراته بتلقائية على الشرفة فوجدها تقف بها .. ابتسم بدفء وتحرك نحوها بخطوات متريثة يتابع خصلات شعرها المتطايرة حولها بفعل نسمات الهواء الباردة .. حتى وصل إليها ووقف خلفها لينحني عليها ويهمس بدفء :
_ إنتي لسا صاحية !! 
لم تفزع ككل مرة بل بدت جامدة تمامًا .. لا تجيب عليه ولا تلتفت له ! .. مما جعله يغضن حاجبيه بحيرة ويسألها بعد أن امتدت يديه لتحاوطها من خصرها من الخلف : 
_ مالك ياحبيبتي ! 
رمقته جلنار نظرة طولة وابتسمت بتهكم تجيبه : 
_ يعني مش عارف !!!
سكن للحظات طويلة يحاول فهم مقصدها حتى تذكر بالأخير حديثهم بالصباح فتقوست ملامح وجهه من جديد واحتدمت نظراته وهو يهتف برفض : 
_ أنا قولت لا يا جلنار متخلنيش أعيد نفس الكلام تاني 
جلنار بإصرار : 
_, أنا اللي طلبت منك توافق عشاني .. بس واضح إني مفرقش معاك
مسح على وجهه متأففًا بنفاذ صبر ويجيبها بخنق : 
_ لا إله إلا الله احنا دلوقتي هنعمل مشكلة بينا بسبب اللي اسمه حاتم ده 
عقدت ذراعيها أسفل صدرها وتمنعت عن النظر إليه بامتعاض لتسمعه يهدر بانزعاج حقيقي : 
_ جلنار بلاش عناد 
تمتمت بثبات انفعالي غريب : 
_ إنت اللي بتعاند ورافض حتى إن علاقتك إنت وحاتم تبقى كويسة وعداوتكم دي تنتهي 
عدنان بنظرة قوية :
_ متقلقيش مفيش عداوة ولا خلافات طول ما هو هيفضل بعيد عنك 
تنهدت الصعداء بخنق وعدم اقتناع ثم ابتعدت عنه واتجهت إلى الفراش لتتسطح فوقه على حافته وتتدثر بالغطاء .. بينما هو فوصل صوت تأففه من الشرفة إلي أذنها بالداخل ليجعلها تبتسم بتلذذ .. وبعد وقت طويل نسبيًا كان قد انتهى من حمامه المسائي الدافيء وارتدى الملابس المنزلية المريحة ثم دخل بجوارها في الفراش .. بينهم مساحة واسعة تتسع لشخص ثالث وهي توليه ظهرها فأصدر زفيرًا حارًا بعدم حيلة وخنق ليقترب بعد ثواني ويختلس المسافة التي تفصله عنها فيحتضنها من الخلف ويلثم كتفها بعدة قبلات دافئة هامسة : 
_ متدنيش ضهرك يا رمانتي !! 
بقت صامدة ولم تضعف أمامه حيث لم تلتفت إليه حتى سمعت همسته شبه الراجية : 
_ جلنار !! 
التفتت إليه لا إراديًا بعد همسته وطالعته بعيناها الساحرة ليغرق هو بتعوذيتها السحرية ويستمر في التمعن بها بغرام قبل أن يميل أكثر ويهمس كالمغيب : 
_ وبعدين معاكي 
لم تجيب واستمعت إلى متابعته في الكلام وهو يتمتم بهيام وهو يبتسم : 
_ أسمهان هانم بجبروتها مكنتش بتقدر تتحكم فيا ولا تمشي كلامها عليا بس للأسف إنتي بتعرفي 
لاحت شبه ابتسامة خافتة فوق ثغرها تجيبه في أمل : 
_ يعني موافق خلاص !
اتسعت ابتسامته وحدقها مطولًا قبل أن يطبع قبلة عميقة فوق وجنتها ويهمس ببحته الرجولية المميزة :
_ لا 
اختفت بسمتها فورًا ودفعته بعيدًا عنها وهي ترمقه شزرًا وقبل أن يهتف ضاحكًا كان طرق الباب يرتفع ويأتي صوت هنا من الخارج تهتف : 
_ مامي 
اجابتها جلنار مسرعة وكأنها وجدت الفرصة لتحرق دمائه : 
_ ادخلي يا روحي 
فتحت الباب ودخلت تسير تجاه فراش والديها وتفرك عيناها بنعاس وخمول شديد لتهتف في عبوس : 
_ مامي أنا خايفة أنام وحدي تعالي اقعدي معايا 
ابتسمت جلنار بلؤم وانحنت على صغيرتها تحملها وتضعها بالمنتصف بينهم هاتفة وهي تلثم وجنتيها بحنو : 
_ تاني جمبنا يا حبيبتي أنا وبابي 
رفع حاجبه ورمقها بنظرة أثبتت لها أنها نجحت في مبتغاها مما جعلها تشعر بالانتشاء أكثر وتبتسم بانتصار  .. أما هنا فقد وجدت طريقها لذراعين والدها حتى تسكن بين ذراعيه وتنام فوق صدره .. فيعلو ثغره البسمة الأبوية الحانية ويميل عليها لاثمًا شعرها وجبهتها بقبلات متتالية هامسًا :
_ نامي يا ملاك بابي 
ابتسمت لهم جلنار بحب قبل أن تضع رأسها فوق الوسادة وتغمض عيناها حتى تخلد للنوم .. ودقائق معدودة كانت هي والصغيرة يسبحون في ثبات عميق .. أما هو فالنوم لم يجد لعيناه طريقًا وبقى يحدق بالفراغ في جمود وعقله يستمر في التفكير بكل شيء .. ليستقر عقله في الأخير على " رمانته " فيميل برأسه تجاهها وتطول نظراته إليها .. تلك النظرات كانت مختلفة تمامًا عن المرات السابقة .. امتزجت ما بين الندم والألم والاعتذار والعشق والوعود !! .
ابعد ابنته عن صدره برفق شديد حتى لا يوقظها وقبًَلها بحنو .. ثم مال على جلنار وتمعن النظر في ملامحها الملائكية .. كيف كان اعمى البصيرة لهذه الدرجة .. كيف أبصرت عيناه على الظلام وفقدت بصرها في الضوء .. ليت الزمان يعود ليتمكن من محو ظلامه الدامس ويغير الماضي المؤلم !! .
دنى منها وجعل يلثم جبهتها وشعرها ووجنتها بعمق .. قبلاته لم تكن عاشقة بقدر ما كانت اعتذار منه .. عن كل قبلة يعتذر عن شيء مختلف اقترفه بحقها ! .
قد تكون حقيقة وصلت إليه بوقت متأخر لكن الظروف والأيام جعلته يدرك أن امرأة العُقاب الحقيقية هي زهرته الحمراء ولن يكون غيرها ! ....

في الهواء الطلق ، والظلام الذي يملأ كل مكان من حوله كان هو جالسًا فوق المقعد العريض بالحديقة وعيناه عالقة على زجاج نافذة غرفتها بالأعلى .. الألم يأكل في قلبه دون رحمة .. بيوم وليلة تبدلت حياتهم السعيدة والهادئة إلى أخرى ممتلئة بالغضب والقسوة .. وأكثر ما يؤرقه اتهاماتها السخيفة له ! .. هل سنين صداقتهم وعلاقتهم القوية ببعضهم لم تشفع له عندها حتى تظن به السوء ! .
ابعد أنظاره عن زجاج نافذتها حين رأى الضوء البني الخافت يملأ الغرفة .. لا تقوم بإضاءة ذلك الضوء إلا قبل النوم .. اخفض رأسه أرضًا ودفنها بين كفيه يشد على خصلات شعره السوداء الغزيرة بقوة .. يكاد عقله ينفجر من كثرة التفكير .. فهو محاصر بين النيران العالية وإما أن يهدأ منها قليلًا أو تحرقه ! .

استقام واقفًا بعد دقائق وسار لداخل المنزل ثم صعد الدرج متجهًا إلى غرفته .. لكن قدماه توقفت لا إراديًا أثناء مروره من أمام غرفتها .. عاند قلبه المشتاق وحاول تجاهله لكنه لم يقوى على الصمود أمام أشواقه حيث أطلق زفيرًا منخفضًا مغلوبًا وتحرك بهدوء نحو غرفتها .. ليقف أمام الباب لبرهة من الوقت قبل أن يحسم قراره ويمد يده ليمسك بالمقبض ويديره ثم يدفع الباب برفق شديد ويدخل ويغلقه خلفه .

تسمر عند الباب عندما رآها نائمة في فراشها وترتدي ثوب قصير وردي اللون بحمالات رفيعة ولا تضع الغطاء فوق جسدها .. اشاح بنظره عنها مسرعًا خشية من أن يفقد زمام تحكمه بنفسه .

حتى في غضبهم لا يتمكن من مقاومتها !! .

اقترب منها بتريث لكي لا تستيقظ وجثى أمام الفراش يجلس القرفصاء يتطلعها بضيق ثم انحنى عليها وطبع قبلة رقيقة فوق جبهتها هامسًا بصوت مهموم :
_ مكنتش اتوقع اسمع منك الكلام ده .. إنتي اكتر حد كنت بقول إنك فهماني وبتفهميني من غير ما اتكلم حتى يا نادين .. بس اتضح إني غلطان .. كلامك كان قاسي أوي وجرحني
اخذ نفسًا عميقًا بعد لحظات طويلة من الصمت وهو يتمعنها ثم هب شبه واقفًا ومال عليها يمد يده ليلتقط الغطاء ويرفعه فوق جسدها ليدثرها وبتلقائية رغم انزعاجه منها يبتسم ويقول برغبة :
_ ربنا يسامحه خالك اللي مش عايز يجي ده عشان نعمل الفرح وارتاح .. بدل العذاب اللي أنا فيه ده

وكأن عقلها ارسل لها إشارات أثناء نومها بوجود أحد معها حيث فتحت عيناها فجأة بعفوية .. لتنطلق منها صرخة مرتفعة فور رؤيتها له .. اسرع هو وكتم على فمها بقبضة يده العريضة يحدقها منذرًا بعينان متسعة ثم يهتف :
_ هشششش هو أنا ناقص مشاكل مع خالتي كمان
هدأت نبضات قلبها المتسارعة من أثر الفزع ونفرت يده عن فمها بقوة تهتف بغضب :
_ شو عم تسوي هون بغرفتي !
انتصب حاتم في وقفته وقال بخشونة وجدية مغلفة بالكذب :
_ سمعت صوتك وافتكرت في حاجة حصلت فدخلت اشوفك
نادين بغيظ :
_ والله ! .. وشو بتعمل فوق راسي على السرير لكان
حاتم بخنق من أسلوبها :
_ لقيتك مكشوفة وكنت يغطيكي بدل ما تستهوي
نادين ساخرة وبقرف :
_ استهوي .. شو يعني !
مال عليها بنظرات مشتعلة وقال كاتمًا غيظه عنها :
_ يعني اتكلمي مع جوزك بأدب وبلاش تنرفزيني
غمغمت بتهديد صريح وشراسة :
_ اطلع لبرا يا حاتم وإلا والله بصرخ وبسمع الخالة إنك هون بغرفتي وبدك تتحرش فيني
فغرت عيناه بدهشة وسرعان ما أجابها ضاحكًا :
_ أه هتتبلي عليا يعني .. بس مفيش راجل بيتحرش بمراته

مدت يدها خلفها تلتقط رداء ثوبها وترتديه فوقه ثم تهب واقفة وتدفعه للخارج ساخطة وهي تهدر :
_ برا يا حاتم .. برا
اخفض نظره لها وليديها التي تحتضن الرداء بقوة تخفي به ثوبها وجسدها فابتسم بخبث وقال في برود متعمد وعدم اكتراث ليثير جنونها :
_ طيب متكتميش نفسك أوي بالروب كدا .. عشان ما أنا اللي حتة قميص قصير هيغريني ويخليني ابص عليكي

اتسعت عيناها والتهبت بنيران الغضب والغيظ ولم ينتظر هو لتدفعه مرة أخرى وتطرده بل ارسل لها غمزة عابثة بابتسامة مستفزة قبل أن يستدير ويغادر .. لتركل الأرض بقدمها مغتاظة بعد رحيله مصدرة اصواتًا مكتومة من بين شفتيها تعبر عن فرط استيائها منه !! .

***
بمكانها المفضل أمام مياه النيل تجلس فوق الأريكة الواسعة ويجلس هو بجوارها .. تعقد اصابعها ببعضهم وتتأمل في منظر الماء بشرود وألم .. دموعها متجمعة بعينها وتتصارع على النزول .. قلبها مجروح وروحها متهشمة .. لم تسمح لقلبها أن يتعافى جيدًا بالبداية من وجع العشق الغير مكتمل ودخلت بعلاقة جديدة وحين بدأت بالتعافى انتكست بشكل قاسي حطمها لأشلاء .. باتت لا تدري إلى متى ستظل تلاحقها الهموم هكذا !! .

انتبهت على صوته الهاديء يهتف :
_ اتكلمي يا زينة أنا خليتك تيجي معايا هنا عشان تتكلمي معايا وتفرغي عن نفسك شوية

وماذا ستقول !! .. هل ستسرد له كيف عانت من عشق صافي لسنوات وبالأخير أدركت أنها كانت تتبع سراب .. أم ستخبره عن اختياراتها الخطأ المتمثلة في رائد وقراراتها وسذاجتها في فهم البشر .. أم عن قلبها الذي ينبض بدون حياة !! .

حاولت الهروب من طلبه وتلفتت حولها باستغراب من خلو المكان من الناس تمامًا .. وأنه لا يوجد به أحدًا غيرهم .. لتلتفت له وتقول بتصنع الطبيعية :
_ هو المكان فاضي ليه ياهشام ومفيش غيرنا
هشام بصراحة وثبات تام جعلها تحدقه بصدمة :
_ أنا حجزت الكافية لينا بس .. عشان تاخدي راحتك وتتكلمي براحتك من غير ما تحسي بأي توتر من وجود الناس حواليكي

بقت تتطلعه بدهشة لبرهة من الوقت قبل أن تقول بابتسامة منطفئة شبه مازحة :
_ طيب ما أنت موجود !
لم يبادلها مزحتها وقال بجدية ونظرات ثابتة عليها :
_ بس أنا مش أي حد .. مش كدا ولا إيه !!!
ابتعدت بانظارها عنه وأماءت في إيجاب بخفوت عابس :
_ صح .. ومتنساش إنك جبتني هنا يعتبر غصب عني
هشام باسمًا برزانة :
_ لا ده مسمهوش غصب .. أنا أصريت إني اخرجك من البيت معايا وإنتي في الآخر وافقتي
زينة بنظرة جانبية :
_ بعد اصرارك !
_ بس وافقتي !
تمكن من رسم الابتسامة المغلوبة فوق شفتيها الناعمة .. فتصنع ابتسامتها وعيناها اللامعة بالعبارات مزيجًا جعله يهيم بها في عشق وإشفاق على صاحبة قلبه ! .

رفعت أناملها الرقيقة ومسحت عيناها من الدموع حين انتبهت لنظراته ثم قالت بعد برهة :
_ هو إنت ناوي ترجع المانيا تاني ؟!
رأت ابتسامة عابثة تعتلي ثغره وهو يجيبها بخشوع :
_ إنتي عايزاني ارجع ولا لا !!
أشارت على صدره بسبابتها في حيرة وقالت متعجبة :
_ أنا !!! .. وإنت هتفرق معاك في إيه يعني
هشام بنظرة تحكي الكثير عن غرامه الخفي :
_ هتفرق أوي
ضحكت وقالت بعدم فهم :
_ يعني لو قولتلك مترجعش مش هترجع
هز رأسه بالإيجاب مبتسمًا لتتسع البسمة فوق ثغرها وتقول شبه ساخرة :
_ والله ! .. ولو قولتلك ارجع هترجع يعني
اكتفى بنظرته الثابتة لها يؤكد ما قالته لتضحك وتهز رأسها باستنكار وعدم تصديق حتى تسمعه يقول بثقة ونظرة غريبة عليها :
_ جربي وشوفي لو مش مصدقة
اختفت ضحكتها ورمقته بثقة عمياء تقول :
_ مش هترجع يا هشام !
ضيق عيناه يطلق علامات الاستفهام وعدم الفهم ثم سمعها تستكمل كلامها ببسمة ممتنة وعذبة :
_ عشان عارفة إنك مش هتقدر ترجع وتسيبني في الحالة دي .. من واحنا صغيرين مفيش في مرة سبتني وأنا في موقف صعب ومشيت وأنا كذلك عمري ما سبتك واديتك ضهري

لمعت عيناه بوميض الأمل والسعادة وامتلأت نظراته إليها بالعشق لتتسع ابتسامته وهو يتمتم :
_ اعتبر ده اعتراف إنك محتجاني جمبك
زينة ببساطة وبراءة جميلة :
_ للأسف محتاجة صديقي المقرب
هشام عابسًا بقرف :
_ للأسف !!! .. وياترى للأسف محتاجة الصديق الغتت ده ليه
زينة بعفوية شبه ضاحكة :
_ عشان بيضحكني الصراحة
هز رأسه بتفهم وهو يلوى فمه مقتضبًا ويجيبها :
_ طيب أنا بقول نرجع البيت احسن يا زينة واضح إنك الحمدلله خرجتي شوية من المود والمهرج ضحكك

لا تعرف كيف نست حزنها وعبوسها بهذا الشكل حيث إجابته ضاحكة بتلقائية وحماس طفولي ذكره بطفولتهم تمامًا :
_ صحيح السيرك قرب وهتاخدني غصب عنك وتوديني زي ما كنا متعودين واحنا صغيرين

طالت نظراته الهائمة بها في عشق .. فإن كان سيضيف لقائمة انتصاراته شيء فحتمًا سيكون نجاحه في رسم البسمة والبهجة على وجهها مرة أخرى حتى لو للحظات قصيرة .

تلاشت ابتسامتها تدريجيًا بعد صمته ونظراته الغريبة الذي يستمر في التحديق إليها بها منذ بداية جلستهم .. واشاحت بوجهها عنه لتثبت أنظارها فوق المياه متنهدة بقوة وعدم حيلة فور تذكرها لهمومها مرة أخرى وعبوس وجهها من جديد !! .

***
مع صباح اليوم التالي .....
انتهت الصغيرة هنا من ارتداء ملابسها الخاصة بدوامها اليومي في الحضانة وتجلس على السرير وبجوارها أمها التي تقوم بتسريح شعرها بالفرشاة في رفق ويستحوذ قسماتها الغيظ والاستياء من زوجها .. فهو منذ استيقاظهم لا يتطلع إليه ولا يجيب عليها حتى عندما تحدثه .. يتعمد تجاهلها بشكل مثير للأعصاب ومستفز وقد نجح بجدارة في ذلك ! ..

بين كل لحظة والأخرى تلتفت الصغيرة إلى أمها وتطالعها بريبة من غضبها الملحوظ فوق صفحة وجهها حتى بالأخير سألتها في براءة :
_ إنتي مضايقة ليه يامامي ؟!
توقفت يدي جلنار بالفرشاة فوق شعرها ورمقتها مطولًا قبل أن تهمس بصوت منخفض وترقب لرد صغيرتها :
_ هو بابي مقالكيش حاجة يا هنون ؟
هزت رأسها بالنفي وسألتها بعفوية في رقة تليق بصوتها الطفولي :
_ حاجة ازاي يعني !!
جلنار بيأس وخنق :
_ خلاص ياحبيبتي متشغليش بالك .. خلينا نخلص يلا عشان متتأخريش على الحضانة
امتثلت لكلمات والدتها وبقت ساكنة أمامها تتركها تكمل تسريح شعرها وصنع تسريحتها الخاصة الجميلة حتى انتهت واستقامت واقفة تجذب حقيبة ظهرها لترتديها وقبل أن تغادر لكي تذهب لأبيها الذي ينتظرها بالأسفل .. توقفت فجأة وقالت صائحة بتذكر :
_ افتكرت
جلنار باستغراب :
_ في إيه !!
أشارت لوالدتها بالاقتراب تطلب منها الانحناء عليها ففعلت جلنار ومالت عليها بحيرة لتقترب هنا من أذن أمها وتهمس بخبث وهي تضحك بخجل طفولي :
_ بابي قالي إنه بيحبك أوي
ارتفعت البسمة تلقائيًا لثغر جلنار لكن سرعان ما كتمتها صغيرتها وهي تكمل ضاحكة بعبث ومكر امتزج بغرورها :
_ بس قالي بيحبني أنا اكتر
فغرت جلنار فمها بصدمة من رد ابنتها وباللحظة التالية كانت تضحك بقوة وتلكزها برقة في ذراعها وسط ضحكهم الذي وصل لأذنه بالأسفل ولم تكن سوى لحظات حتى رأى صغيرته تركض فوق الدرج وخلفها جلنار تنزل على مهلها برقة مبتسمة .. فاستقام واقفًا وحين وجد ابنته تركض نحوه فانحنى ينتظرها حتى تصل إليها ليحملها فوق ذراعيه باسمًا .. لفت هنا ذراعيها حول رقبة والدها هاتفة بضحكة طفولية مرحة :
_ بابي إنت مش قولتلي إنت بتحب مامي وبتحبني اكتر

اعتلت الدهشة ملامح عدنان الذي نقل نظره بين ابنته وزوجته بتردد .. ثم انحنى على أذن صغيرته وهمس بغيظ وهو يضحك :
_ أنا قولتلك روحي قوليها بابي بيحبك مش بيحبني أنا اكتر .. كدا برضوا ياهنايا بتبيعي بابي

كتمت على فمها بكفها الصغير تكتم ضحكتها اللئيمة بينما هو فابتعد قليلًا ولثم وجنة صغيرته مجيبًا بصدق :
_ طبعًا بحبك ياحبيبتي
نزلت الصغيرة من فوق ذراعين أبيها بعد أن أشار لها بأن تسبقه على السيارة في الخارج .. فاسرعت نحو أمها وعانقتها بقوة هاتفة في حب نقي :
_ باي يا مامي .. بحبك
جلنار بسعادة وحنو جارف :
_ وأنا كمان بحبك ياروحي
ابتعدت عن أمها واندفعت لخارج المنزل تقصد سيارة أبيها لكي تنتظره بها كما أخبرها .. وبينما كان سيهم باللحاق بها أوقفته جلنار التي سألت بنظرات قوية :
_ أنا هروح الشركة النهارده مش هتاخدني معاك ولا إيه
عدنان بجمود مشاعر ولامبالاة :
_ أنا مستعجل البسي وتعالي ورايا
التهبت نظراتها له ورمقته شزرًا بغيظ وعينان تطلق شرارات حارقة .. أما هو فرحل بكل برود أعصاب وعدم اهتمام !!! ....

***
خرجت مهرة من الحمام بعد أن انتهت من حمامها الدافيء .. واثناء وقوفها أمام المرآة لتقوم بتسريح شعرها صك سمعها صوت رنين هاتفها الملقي فوق الفراش .. فابتعدت عن المرآة واقتربت من الفراش لتلتقط الهاتف وتحدق باسم المتصل بعدم حيلة ثم تجيب عليه في حزم :
_ نعم !
آدم بلهجة آمرة وحازمة :
_ أنا رايح الشركة دلوقتي ومستنيكي بالعربية في الشارع الخلفي اللي بوصلك عنده دايمًا .. البسي وانزلي يلا عشان نروح مع بعض

شهقت مهرة بصدمة عند قوله أنه ينتظرها بالسيارة .. لكن سرعان ما هتفت بغضب :
_ وأنا سبت الشغل يا آدم بيه وسبتلك ورقة استقالتي يعني مش هرجع تاني
رد ببرود ونبرة صلبة :
_ أول حاجة بلاش آدم بيه دي .. وقدامك عشر دقايق بالظبط يا مهرة لو منزلتيش هجيلك بنفسي واخدك من قدام بيتكم
مهرة شاهقة بصدمة :
_ إيه ! .. إنت مجنون .. مش هنزل ، وامشي يا آدم
آدم بنبرة جدية وهو يقوم بتشغيل محرك السيارة :
_ تمام أنا حذرتك .. استنيني عشان جايلك وهخليكي تشوفي الجنان بجد
أدركت أنه لا يمزح خاصة عندما سمعت صوت محرك السيارة العالي فقالت متراجعة بسرعة في توتر :
_ خلاص هلبس واجي .. بس امشي وأنا هاجي وراك
آدم بابتسامة انتصار :
_ تؤ هتيجي معايا .. وقدامك عشر دقايق زي ما قولت

لم يمهلها اللحظة لتجيب عليه حيث أغلق الاتصال قبل أن ترد .. فاغلقت هي على قبضة يدها بغيظ شديد متمتمة بوعيد :
_ ماشي يا آدم
أسرعت إلى نافذة غرفتها وبحثت بنظرها عن الصبي الصغير وصديقها فوجدته يجلس على مقعد أمام بقالة والده .. أشارت له بيدها أن يأتي إليها فاستقام هو واقفًا واسرع إليها راكضًا .. خرجت إلى باب المنزل وفتحته ثم انتظرته حتى وصل إليها .

انحنت عليه تملي عليه خطتها وما سيفعله بالضبط .. ثم عادت للداخل مجددًا وشرعت في ارتداء ملابسها .. انتهت في ظرف اثنى عشر دقيقة بالضبط لتخرج من المنزل بعد توديع جدتها التي أخبرتها بأنها ستذهب للعمل حتى تنهي أمر ضروريًا وتعود .

سارت مهرة في الشارع وهي تبتسم باستمتاع وقادت الطريق المختصر الذي يقود للشارع الخلفي الذي ينتظرها به وحين وصلت وتحققت بنظرها من نجاح خطتها ابتسمت أكثر بانتشاء واكملت طريقها حتى وصلت إليه واستقلت بالمقعد المجاور له مكتفية بابتسامة سمجة بينما هو فضحك بصفاء وتمتم :
_ اتأخرتي خمس دقايق بس مش مشكلة

ثبتت نظرها بتركيز وتدقيق عندما وجدته يبدأ بتشغيل محرك السيارة .. وسرعان ما كتمت ضحكتها اللئيمة حين لم تتحرك السيارة ورأت معالم وجهه تتقوس بريبة وعدم فهم .. حاول أكثر من مرة لكن دون فائدة وبعد محاولاته البائسة كأنه أدرك ما يحدث ففتح الباب ونزل ثم القى نظرة على العجلات ليجدها مفرغة من غاز النيتروجين .. اشتعلت نظراته وعاد لمقعده بالسيارة مرة أخرى يرمقها بقوة هاتفًا في دهشة :
_ كل ده عشان متجيش الشركة معايا !!

مهرة بابتسامة جانبية في شراسة ونبرة قوية :
_ لا عشان انا محدش بيجبرني على حاجة ويمشي كلامه عليا .. قولتلك امشي وانا مش جاية الشغل تاني بس إنت اللي صممت

همت بالنزول لولا يده التي قبضت على رسغها تمنعها من التحرك ويهتف بنبرة رجولية :
_ أنا مش هسألك ماما قالتلك إيه ولا عملت إيه لأنه واضح .. وأنا بعتذرلك نيابة عنها .. ممكن بقى ترجعي الشغل عشان أنا عايزك تكوني موجودة وملكيش دعوة بأي حاجة قالتها ماما الأهم اللي أنا بقوله ليكي

طالت نظراتها له قبل أن تسحب يدها من قبضته ببطء وتهتف في عبوس :
_ أنا كرامتي فوق كل شيء يا آدم وبعد اللي قالته والدتك لا يمكن ارجع لشركتكم تاني أو أقبل إني أخد قرش واحد منها

تقابلت نظراتهم لبعض الثواني قبل أن تنزل من السيارة وتسير مبتعدة عنه عائدة إلى منزلها .. لكنها رجعت مجددًا ووقفت أمام نافذة سيارته منحية تهتف بابتسامة :
_ ميدو هيبعتلك سيد من الورشة اللي في المنطقة هنا وهيغيرلك عجلة العربية .. ولعلمك ده على حسابي مبحبش اكون مديونة لحد وزي ما عملت كدا في العربية أنا اللي هتكلف بتكاليفها

ثم تابعت بنظرات كلها قوة وشراسة قبل أن تستدير وتبتعد :
_ أنا حبيت اوريك بس إن مش أنا اللي تقدر تتحكم فيا

رأته يبتسم باتساع في اعين تحمل وميض جديد ومختلف ليهتف عليها بعد أن استدارت وسارت مبتعدة عنه :
_ ومش آدم الشافعي اللي يتخلى عن حاجة عايزها

تسمرت بأرضها في دهشة والتفتت برأسها له تتطلعه مصدومة قبل أن تعيد رأسها فورًا وتسرع في خطاها إلى منزلها مبتسمة بخجل وسعادة ! .

***
توقفت جلنار بسيارتها الحمراء أمام مقر الشركة وترجلت منها .. ثم قادت خطواتها للداخل بوقار وثقة وسط نظرات الإعجاب من الموظفين خاصة الفتيات .. يتهامسون فيما بينهم بصدمة وابتسامات عريضة بعدما رأو السيارة الفاخرة التي أتت بها .. والبعض الأخر منهم يتهامس على ملابسها وأناقتها التي تليق بها وبامرأة قوية مثلها حقًا .
استقلت جلنار بالمصعد الكهربائي ونزعت عنه نظاراتها ثم رفعت أناملها لترجع بخصلات شعرها للخلف وهي تتنهد بخنق فمازالت حتى الآن غاضبة من تصرفه معه بالصباح .

انفتح باب المصعد فخرجت وقادت خطواتها تجاه مكتبها الخاص الذي خصصه لها تحديدًا وحين فتحت الباب ودخلت انصدمت بوجود باقة ضخمة من الورد الأحمر فوق سطح المكتب .. ضيقت عيناها بتعجب وأغلقت الباب ثم اقتربت من المكتب وحملت الباقة بين ذراعيها تنحنى عليها بوجهها لتستنشق رائحة الورد الجميلة وهي مبتسمة بنعومة .. وحين رجعت برأسها للخلف لمحت ملاحظة صغيرة بين الزهور فاخرجتها وقرأت ما دوَّن بها ( هتفضل رمانتي أجمل زهرة شافتها عنيا ! )

اتسعت البسمة العاشقة فوق شفتيها .. لا تصدق ما تراه ، الآن فقط فهمت سبب معاملته الجافة معها بالصباح .
التفتت بعفوية تجاه الباب الذي انفتح وظهر هو من خلفه ليدخل ويغلقه مجددًا ثم يقترب منها مبتسمًا بحب وتبادله هي الحب في لحظات قد تكون نادرة الحدوث .. حتى وجدته يقف أمامها ويهمس غامزًا :
_ عجبتك ؟
جلنار بنعومة ساحرة :
_ إنت عارف إني بحب الورد الأحمر
عدنان باسمًا بخبث ويجيبها بعبث :
_ عارف فعلًا .. بس أنا مش بسأل على الورد لأن الورد ده استقبال بسيط مني لمراتي بمناسبة أول يوم ليها في الشركة هنا .. أنا بسأل على دي !
انهى كلماته مشيرًا بعيناه على الملاحظة الصغيرة التي بين يديها .. فاخفضت نظرها إلى مستقر نظراتها لتبتسم باتساع وتقول في رقة وحب :
_ امممم عجبتني أوي
مال عليها يلثم وجنتها بقبلات متتالية في عاطفة متمتمًا :
_ طيب نقول الزعل خلص بقى ولا إيه !
دفعته برفق ضاحكة في استحياء :
_ عدنان في كاميرات هنا في المكتب .. عيب الله
هدر بعبث :
_ نشيلها الكاميرات
ضحكت ووضعت باقة الورق فوق المكتب ثم تمتمت بدلال وهي ترفع أناملها تعبث بلياقة قميصه :
_ عارف أنا كنت ناوية انتقم منك واعذبك وانكد عليك اكتر بعد معاملتك ليا الصبح بس إنت مكار وعرفت تكسبني في صفك

قهقه بقوة هاتفًا :
_ مكار !!! .. وبعدين هتنكدي عليا اكتر من كدا إيه !
ارتمت عليه تعانقه بحرارة وتهمس في غرام :
_ ميرسي يا عدنان .. فرحت أوي بالمفاجأة دي
لف ذراعه حول ظهرها يضمها إليه أكثر هامسًا بالقرب من أذنها :
_ أنا موجود عشان افرح رمانة قلبي بس
دفنت وجهها بين ثنايا رقبته وهي تضحك .. أما هو فأغلق عيناه وترك لنفسه حرية الاستمتاع بهذه اللحظات النادرة ! ...

***
بعد مرور ساعات قليلة منذ وصول جلنار وجلوسها بمكتبها وانتهائها من تفحص كل شيء خاص بالأعمال .. لمعت عيناها بوميض الشراسة والغضب عندما تذكرتها .. لتمسك بالهاتف المتصل بليلى بالخارج وترفعه لتجيب عليها ليلى فورًا :
_ نعم يا جلنار هانم
جلنار بنبرة حازمة :
_ يلغي جميلة يا ليلى إني مستنياها في مكتبي
ليلى بإيجاب :
_ تحت امرك
انزلت الهاتف من فوق أذنها وبقت بمكانها تحدق بالباب في انتظار دخولها مبتسمة بوعيد ونظرات مريبة وجديدة تظهر في عيناها للوهلة الأولى .

دقائق مرت وأخيرًا انفتح الباب ودخلت جميلة ترسم فوق شفتيها ابتسامة صفراء وتهتف ببرود :
_ ليلى بلغتني إنك عايزاني ياجلنار
طالت النظرات القاتلة في عيني جلنار قبل أن تستقيم من مقعدها بكل غرور واستعلاء وتتحرك بثقة تجاه جميلة هاتفة بصرامة :
_ أولًا اعتقد إن مفيش بينا أي صلة تستدعي إنك تقوليلي يا جلنار كدا كأننا اصدقاء .. أنا هنا بنت نشأت الرازي ومرات عدنان الشافعي .. اللي إنتي واضح جدًا مكنتيش تعرفي هي مين بظبط

عقدت جميلة ذراعيها أسفل صدرها وتمتمت مبتسمة بسماجة :
_ مش فاهمة !
جلنار بغضب ونظرات مميتة كلها وقار :
_ يعني مش جلنار الشافعي اللي تقارنيها بفريدة .. غلط جدًا اللي عملتيه وإنتي للأسف لسا متعرفنيش كويس .. أنا كنت ناوية اخلي عدنان يطردك بس غيرت رأي وأنا اللي هخليكي تمشي بكامل رغبتك

ضحكت جميلة بتهكم لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها عندما وقع نظرها على باقة الورود الضخمة وقذف ألف سؤال في ذهنها بالثانية الواحدة .. تابعت جلنار نظراتها المشتعلة تجاه الباقة مبتسمة بسخرية لتبتعد عنها وتعود إلى مقعدها هاتفة بحدة :
_ ارجعي على شغلك
ألقت جميلة نظرة أخيرة على جلنار والباقة بغل قبل أن تستدير وتنصرف بسخط هادر !!! ....

***
كان عدنان جالسًا بغرفة الاجتماعات الخاصة على مقعده الخاص في صدر الطاولة الضخمة .. وعيناه ثابتة على الفراغ أمامه بسكون غريب ينتظر ضيفه المميز حتى يباشر بالعمل ...
دقائق طويلة نسبيًا مرت حتى انفتح باب الغرفة الكبير وظهر من خلفه حاتم (الضيف المنتظر ) !!! .......
_ يتبع الفصل ........

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية امرأة العقاب
google-playkhamsatmostaqltradent