رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الثالثة 3 بقلم أحمد سمير حسن

 رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الثالثة 3 بقلم أحمد سمير حسن

رواية أين أنتِ يا فريدة البارت الثالث

رواية أين أنتِ يا فريدة الجزء الثالث

رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الثالثة 3 بقلم أحمد سمير حسن


رواية أين أنتِ يا فريدة الفصل الثالث

رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الثالثة ❤
أحمد سمير حسن
-

بيده اليسرى يدفع عجلات كُرسيه المُتحرك للأمام ليقترب من (مُراد) أكثر
وبيده اليمنى يوجه المُسدس نحوه
وهو يقول:
- أنا بقالي سنين مستحملك، وكل ما اشوف وشك مش بييجي في بالي غير رجلي إللي راحت بسببك، وأنت عمرك ما حسيت بـ ده
اقترب أكثر لـ (مُراد) الثابت في مكانه وقال:
- آن الآوان أخلص منك ومن قرفك، آن الآوان تحصل أمك ..
ولازال الصوت الأنثوي يُناديه بلا توقف ..

كُل هذا كان يُمثل ضغطًا غير مُتحمل على (مراد)
سقط مُراد أرضًا ..
فقد وعيه ..
نظر له والده للحظات بعد أن توقف عن الكلام ونظر لأتباعه وقال:
- أنا مبقتش قادر أتحمل .. ابني آه بس كل ما ابص على رجلي إللي راحت والكرسي إللي بقيت ماشي بيه، ولا افتكر أمه الله يرحمها .. بحس إني مش طايق أبص في وشه
صمت قليلًا بعد محاولات تهدئه أعوانه له فقال:
- فوقوه ..
***
منذ حوالي سنة
في اليوم التالي بعد أن رحل مُراد من شقة (فريدة) وأخبرها بأنه لا يُريد رؤيتها مٌجددًا

سمعت فريدة صوت طرق على الباب فتحت الباب فوجدت مُراد أمامها
فلم تتحدث ولم تُبدِ أي اندهاش على وجهها فقال:
- مجيتيش ليه تتفرجي على الماتش بتاعي النهاردة؟
لم تَرُد دخلت إلى شقتها لتبحث عن سجائرها
وتبعها هو بخجل
حاول أن يُمازحها فقال:
- على فكرة مكنتش أقصد أن المزيكا إللي بتسمعيها وحشة .. أنا قولت مُزعجة بس حلوة يعني ..
صمت للحظات يستمع فيها
إلى الموسيقى التي لا تتوقف في منزل فريدة وقال:
- تصدقي بجد حلوة!
كانت الأغنية تقول
"قولت نام وقوم بتنساها
أو عد عيوبها بتكرهها
بس حتى العيوب بتحليها .. حتى العيوب بتحليها!"
سرح مُراد لحظات في كلمات الأغنية حتى باغتته (فريدة) بسؤال:
- تفتكر ليه رفضت أتجوزك؟
= مش عارف
- عندي أسباب خاصة بعيده عنك خالص، بس تعاله كده نتكلم عن السبب إللي يخصك .. لنفترض اتجوزنا وخلفنا، ييجي إبني يسألني بابا فين ولا بيشتغل ايه، تفتكر هقوله ايه؟
قبل أن يتحدث (مُراد) أكملت حديثها:
- هقوله يا حبيي بابا بيخاطر بنفسه عشان نعيش؟ ده رد منطقي بس ده لو انت بتشتغل ظابط ولا حاجه عدله
أشعلت سيجارتها ووضعت النظارة الشمسية على الرغم من أنهم في المنزل
ولكن الغرض هذه المرة من ارتداء النظارة الشمسية لم يَكُن من دخول الدخان في عينيها ولكن السبب
أنها لا تريده أن يرى توتر عينيها
سحبت نفسًا من سيجارتها كعادتها قبل الهجوم ثم أكملت حديثها وقالت:
- لكن أنت دُمية .. بيحركها رجال أعمال، بتخاطر بنفسك عشان يرمولك قروش بعد ما تعرض نفسك لإمكانية الموت .. عشان تسلي شوية جمهور وتكسب وواحد قاعد ببدلة حاطط رجل على رجل وأنت بيطلع ميتيك قدامه، أنا ماينفعش ابني يبقى أبوه ماريونيت يا (مُراد)
ظل الجو هادئًا دون حديث لأكثر من دقيقة لم يجد مُراد ما يقوله للرد
ولكنه قرر أن يُهاجم هو الآخر:
- وليه قولتيلي أنا مش عايز اتجوزك عشان نحافظ على الحُب إللي بينا وجو الأفلام ده .. مقولتليش ليه إني مش عايزاك بشكل مُباشر
= لأن دي الحقيقة .. مش عايزه جواز، عايزه أحافظ على علاقتنا
أشعلت سيجارة أخرى وقالت:
- هحكيلك عن الجُزء إللي يخصني (أسباب رفضي يعني) وبعدها أنا مُتأكدة إنك هتفهمني.

***
قبل 5 سنوات من تاريخ اللقاء - صعيد مصر
كانت تجلس فريدة
التي كانت في بداية العشرينيات في مكانٍ متوارى عن الأنظار تنتظر حبيبها (كمال)
ما إن رأته قادمًا حتى ذهبت إليه واحتضنته نظر حوله بسرعة وجذبها لمكان لا يراهم فيه أحد وقال:
- متهورة دايمًا كده، هتودينا في داهية
= ما أنت وحشتني
أخرج كمال سيجارة من علبته نظرت له فريدة وقالت:
- مش وعدتني إنك هتبطل سجاير؟ حافظ على صحتك عشاني
جذبت السيجارة من يده وقالت:
- قولتلي إنك محضرلي مُفاجأة، ايه هي؟

تنحنح وابتسم وقال:
- أنا كلمت والدي، وجاهز عشان آجي اتقدملك، كلمي أخوكي وخديلنا ميعاد
كان فرحة (فريدة) كبيرة لدرجة جعلتها ترقص كالمجنونة في الشارع
تركت (كمال) حبيبها التي انتظرت لقاءه كثيرًا وركضت نحو منزلها
لتنتظر أخيها الأكبر
المسؤول عنها من بعد وفاة والديهم
وفي المساء حضر الأخ فذهبت فريدة سريعًا له
وقال:
- رايق؟
= لا
- طيب كويس إنك رايق عايزاك في موضوع
ضغط على أسنانه وقال:
- أنا فعلًا مش رايق
= أنا في حد عايز يتقدملي
- مين؟
= كمال، ابن الحاج الــ
- وعرفتيه فين وامتى ده؟
= اااااا
أحيانًا التسرع يجعلك تفعل أشياء حمقاء دون أن تُفكر في طريقة الإلقاء
هذا ما قالته فريدة لنفسها يومها
لم ينتظر (ناصر) أخوها ردها قال لها:
- حد من الرجالة قالي قبل كده أنه شافك واقفة بتتكلمي مع كمال بس قولت يمكن بتشتري حاجة من مكتبة أبوه
صمت للحظات وقال بهدوء:
- أنا عارف أن من زمان سايبلك الحبل على الغارب .. أختي إللي محلتيش غيرها .. بس ده مش معناه إني هسكت لو شفتك بتعملي حاجة غلط يا (فريدة)
= أنا بحبه يا ناصر
نظر لها نظرة حادة وقال:
- عندنا في البلد منعرفش حاجة عن الحُب غير أنه حاجة بتيجي بعد الجواز، إللي بتحب قبل الجواز دي ليها مُسمى تاني عندنا .. إنتي عرفاه كويس
أشار إلى الكُتب والروايات التي في مكتبة أخته وقالت:
- لما وافقت تنزلي مصر تجيبي كتب والكلام ده .. كان عشان تفتحي مُخك مش عشان تبقى مُنحلة!
= مُنحلة!!
بنفس الهدوء قال:
- آه منحلة، ومفيش جواز من حد غير إللي أنا احدده واشوفه مناسب لينا
= وهو مش مناسب لينا ليه إن شاء الله؟
- ابوه عنده مكتبة! يرضيكي يناسبني حد مالوش اسم في البلد
= أنت عمرك ما كنت بتفكر كده يا ناصر!
- دلوقتي بفكر كده .. الدُنيا اتغيرت

صمتت للحظات وقالت:
- يعني أنت مستني واحد من تُجار المُخدرات إللي بتشتغل معاهم، ييجي يشتري اختك بفلوس
ابتسم باستفزاز وقال:
= بالظبط
فقالت:
- أنت كده ليك مُسمى تاني برضه، بس مقدرش أقوله عشان أنت أخويا الكبير
صفعها على وجهها
وخرج من المنزل كُله

كانت فريدة وقتها في قمة الغضب
جاءها هذا الشعور بالرغبة في إيذاء النفس
ليس إلى حد الانتحار، ولكن مُجرد ترك علامات على الجسد
بحثت يمينًا ويسارًا لتبحث عن أداة لتفعل ذلك
فوجدت أمامها مجموعة من الحقائب تخص (ناصر)
فتحت واحدة
فوجدتها مليئة بالأموال بعملة الدولار
فهمت سريعًا أن هذه الأموال تخص صفقة من صفقات (ناصر) المشبوهة في المُخدرات
ولكن، منذ مُتى ويتسلم تاجر المُخدرات الأموال قبل تسليم بضاعته؟
لا يهم
فكرت قليلًا

ثلاث حقائق أمامها
أحضرت حقيبة الظهر الخاصة بها
وضعت فيها أموال من الحقائب حتى امتلأت
كررت الأمر في أكثر من حقيبة
حقيبتان للظهر وأخرى لليد
أصبح فيهم ملايين الجُنيهات المصرية
كونهم بالدولار يجعل الموضوع أسهل
ولكن مُنذ متى ويدفع تُجار المُخدرات أموالهم بالدولار؟
لا يهم
أخذت حقائبها

وبعيدًا عن أنظار البشر
وانطلقت نحو كمال
وهي غير مُهتمة بأن يراهم أحد هذه المرة
لأنها لا تنوي العودة، ما إن رآها كمال تقترب من مكتبة والده حتى ارتبك لا يدري ماذا يفعل
كان جالسًا يستمع إلى أم كلثوم ينتظر رد حبيبته بموافقة (ناصر) بمقابلته هو ووالده
ما إن رأته فريدة قالت بصوت بالكاد يُمكنه سماعه:
- يلا نهرب! .. انا هربت من البيت .. تعاله ننزل مصر، معايا فلوس تكفينا
ارتبك كمال وقال:
= ايه الجنان ده، اخوكي لو عرف هيموتني!
- مش هيعرف يا كمال .. يلا نهرب من هنا خالص، نبدأ حياة جديدة
كان الارتباك هو سيد الموقف
ومن خلفهم يأتي صوت أم كلثوم المُعاتب وهي تقول:
(حيرت قلبي معاك.. وأنا بداري وأخبي
قل لي أعمل إيه وياك.. ولا أعمل إيه ويا قلبي
بدي أشكي لك من نار حبي.. بدي احكي لك ع اللي في قلبي
وأقولك ع اللي سهرني.. وأقولك ع اللي بكاني
وأصور لك ضنى روحي.. وعزة نفسي منعاني)

نظرت له وعلامات الخيبة على وجهها وقالت:
- يعني هتسيبني امشي لوحدي يا كمال؟
وضع كمال يده على رأسه وقال:
- حتى لو مشيتي لوحدك، هيفتكرني أنا هربتك طالما قولتيله عليا .. مش هسيبني في حالي
جذب كمال يد فريدة
ودفعها إلى داخل المكتبة
وأخرج هاتفه يبحث عن رقم (ناصر) ليحدثه ويقول له
بأن أخته تُريد أن تَهرُب
نظرت له في تعجب وقالت:
- ناصر لو عرف هيموتني يا كمال!
يرد كمال دون أن ينظر لها:
- وانا مش عايز مشاكل مع اخوكي
= هترضى إني أموت بسببك؟
- هيكون بسبب تهورك أنتي

وما إن وجد كمال الرقم وقبل أن يضغط على (اتصال)
هوت فريدة على رأس حبيبها بخشبة
كانت كفيلة بجعله يفقد الوعي
نظرت له وهي تبكي والدم يسيل من رأسه
وقالت:
- مش مسامحاك يا كمال
أمسكت حقائها وقبل أن تنطلق مُجددًا عادت مرة أخرى إلى المكتبة
وقالت:
- على الرغم من إنك خذلتني، بس أنا مرضاش ليك بالمشاكل ضغطت على زر الاتصال بـ (ناصر)
وهبطت إلى وجه كمال لتقبله
وهي تعلم أن هذه هي القُبلة الأخيرة

انطلقت مرة أخرى، تركض نحو القطار المُتجه إلى القاهرة
حيث الحياة الجديدة
وأمام محطة القطار فتحت حقيبتها لتخرج الأموال
ووجدت بجانبها سيجارة قد أخذتها من حبيبها السابق في الصباح
ونظارة شمسية .. لتُقرر وقتها
إشعال سيجارتها الأولى.
***
بعد 5 سنوات من هذه الأحداث
في منزل فريدة
ابتسمت فريدة وهي ترى علامات التعجب على مراد فقالت:
- عارفه إني كُنت متهوره .. بس أنا كده مرتاحه أكتر
= طيب واخوكي، متعرفيش ايه إللي حصل بعد كده؟
- عرفت، عرفت أن الفلوس دي كانت فلوس تهريب اثار، وأنه اتورط مع ناس كبيرة بسببي وبسبب ضياع الفلوس، اتحبس .. أول حاجه قررها لما اتحبس أنه يخلي ناس تدور عليا عشان تقتلني، ويعرف البلد كلها أنه قتلني وهو في السجن

نظر مراد لها بأسف وقال وهو يشعر بالضيق لما سيسأله وقال:
- طيب وكمال؟
صمتت للحظات وقالت:
- معرفش عنه حاجه، ومش عايزه اعرف
قالت فريدة:
- لسه عايز تتجوزني بعد كل ده؟
= آه، وهقدر احميكي من اخوكي
- انا مش محتاجه حماية، تفتكر إللي باعتهم اخويا دول هيدوروا عليا فين؟ اماكن متطرفه في القاهرة، هيفتكروني خايفه ومستخبيه، لكن انا عايشه في أكتر مكان زحمه، أكتر مكان مستحيل يدوروا فيه، وافرض لقوني؟ هيحصل ايه؟ مش هيعرفوني أصلًا شكلي اتغير .. فات وقت كتير جدًا يا مُراد!
= موافقه تتجوزيني؟
- ليا طلبين
ابتسم وقال:
- موافق
قالت دون أن تهتم بإجابة مُراد:
- أول حاجه تبطل مُلاكمة غير شرعية، عايز تلعب ملاكمة، يبقى تلعب رسمي من غير مراهنات، ونعمل بيزنس سوا أو أي مشروع نشتغل فيه .. حاجه نضيفه
فكر مُراد قليلًا في المشاكل التي سيقع فيها مع والده وقال:
- موافق
سحبت نفسًا من سجارتها كعادتها قبل الهجوم وقالت:
- الطلب التاني، تحكيلي والدتك ماتت ازاي

بدى الارتباك على وجه مراد كالعادة ثم ابتسم ووقف ليستعد للرحيل
وقال:
- موافق، بكره هحكيلك كل حاجه
هزت رأسها هي أيصًا بالموافقة
ثم رحل
وترك موسيقى فريدة في الخلفية ولكن هذه المرة الأغنية مُختلفة
(أنت مُجمل رأيي فيك
حد عايش والسلام
وارتباطي حقيقي بيك
مش هيكمل بالكلام)
***
الآن - في جراج عباس الأسيوطي
بعد أن فتح (مراد) عينيه وجد الجميع ينظر له
فبدأ والده بالحديث وقال:
- اسمع يابني أنت، أنا مش عايز منك حاجه تاني، غير الماتش الجاي، تلعبه وتكسبه وبعدين تبطل زي ما انت عايز تبطل وتغور من حياتي خالص
= أنا مش هلعب تاني
- وانا ده عرضي .. يا تلعب آخر ماتش بمزاجك وتكسبه، يأما تلعب باقي حياتك غصب عنك
= وفريدة؟
نظر عباس لأتباعه وتأفف وقال:
- اكسب الماتش وهرجعلك فريدة .. الماتش بعد يومين، واقولك كمان، اكسب الماتش ده وهديك مبلغ وهجوزك البت دي

لم يرد مُراد
فقال والده:
- الماتش ده انا هراهن عليه بمبلغ كبير، لو خسرته ضهري هيتقطم .. لازم تكسب ووعد .. فريدة هتروح معاك بعد الماتش
= ماشي .. موافق.
***
قبل 3 أيام - في إحدى سجون مصر
في الزيارة وقف رجل يهمس إلى السجين (ناصر) ويقول:
- في حد شاف اختك من يومين قُرب مُستشفى، مشي وراها وعرف بيتها
سرح (ناصر) قليلًا ولا يبدو على وجهه سوى علامات الانتصار
فقال الزائر:
- نخلص؟
= خلص .. خلص وريحني.
يتبع .. 

google-playkhamsatmostaqltradent