قصة اضطراب ما بعد الصدمة PTSD (كاملة) بقلم نهى محمد

 قصة اضطراب ما بعد الصدمة PTSD (كاملة) بقلم نهى محمد

قصة اضطراب ما بعد الصدمة PTSD (كاملة) بقلم نهى محمد


قصة اضطراب ما بعد الصدمة لـ نهى محمد

_ مساء الخير، لستُ أمامك؛ لكي تعطيني بعض النصائح التي في الأغلب اعرفها جيدًا.. 

شاب في آواخر العشرين، استشفيت عمره من هيئته وملابسه، يقتحم غرفتي بدون استئذان، تعابير وجه تنم على الغضب والحزن في آن واحد، ابتسمت ابتسامة هادية مع بعض الكلمات مثل: سأسمعك ولكن ما اسمك؟ 
= تيّم. 
_ أريد الحديث معك، سأعرفك بنفسي أولًا: أنا دكتور نُهى أو بمعنى أصح أنا هُنا؛ لكي اساعدك تحيا حياة جيدة لحد ما، اخبرني أكثر عنك؟ 
= أُسمّى تيّم، في الثانية والعشرون من العمر، في الفرقة الثالثة من كلية هندسة. 
_ لماذا توقفت عن الحديث؟ 
= لا يوجد شيء ثاني. 
_ لأ، أريد أن اسمعك أكثر، لديك الكثير من الوقت بعد. 
= فقدتُ والدي ووالدتي منذ سنة ونصف، لم أكن أعرف الكثير عنهم وهم كذلك لم يعرفو عني الكثير، يتم التقليل مني في أي شيء وعندما حصلت على مجموع عالي في الثانوية العامة والتحقت بكلية هندسة ظل التقليل مني أيضًا، لم أكن أعرف السبب، في الحقيقة لم أستطع أن اعرف السبب في هذا قبل وفاتهم، حاولت في كثير من الأوقات أن أقوم بأشياء؛ لكي أثبت إنني بالفعل إنسان سوي ولكن فشلت كما قالو، لم ازرف الدموع بعد موتهم وكأن الذي مات لم يكن والدي ووالدتي، لم أشعر بالخسارة الفاضحة، امتلكتِ الذهول من حديثي!
= لأ، لم اذهل، تستطيع التكملة.. 
_ بعد موتهم، كُنت امتلك صديق، كان دائمًا معي، خُطاه تسبق خُطايا، الكثير من الأشياء نفعلها سويًّا، الوحيد الذي جعلني اثق في نفسي، كان دائمًا يدعمني؛ لكي أكون أفضل، لكن..

"بدأ يرتعش بطريقة كبيرة، لا يستطيع أن يأخد نفسه، ينهج وكأنه في سباق، بدأت اجعله يأخذ نفسه بهدوء مع بعض كلماتي مثل: كُل شيء سيكون بخير، لا تخف، خُذ نفسك، شهيق، زفير، نعم هذا صحيح، أصبح طبيعي بعد حوالي دقيقتين" 

_ أنتَ بخير، لا تخف، تريد أن تكمل الحديث؟ باقي لكَ من الوقت نصف ساعة. 
= هكمل، اريد الخروج من هذا الظلام، بعد فترة من الوقت فقدتُ صديقي ايضًا، لم استطع أن افعل أي شيء، تذكرت فجأة وفاة أهلي وتفاصيل الحادثة؛ لأنه تُوفّيَ أيضًا في حادثة مشابهة، سيارة على الطريق السريع تسير بسرعة، فجأة تصتطدم بسيارتنا، بعد سنتين صديقي يموت بنفس الطريقة بإختلاف السيارة وكأن السيارات تأخد مني كُل شيء، بعد حادثة صديقي بثلاث أيام، أُمارس حياتي وكأن الذي حدث لم يحدث، أنا اتذكر صديقي جيدًا ولكن لم أشعر بمشاعر سلبية، لم اذرف الدموع، بعد ستة اشهر من الحادثة بدأت أشعر بأشياء غريبة وأغرق في نوم في أشياء أكثر غرابة.. 
_ أنا معك، ما الذي تشعر به؟ ما هي الاحلام؟ 
= بدأت أفقد تركيزي وفي بعض الأوقات اشعر وكأنّي في غربة عن الواقع، وأيضًا فقدت شغفي وتقاعدت عن الكلية ولم اعد اذهب في أي مكان، لا يوجد شيء يستحق النزول والرؤية، عندما اجد علبة العصير فارغ ولم اتذكر أن اقتني علبة آخرى، اثور بطريقة مبالغة، ومن الممكن أن اقوم بتكسير أي شيء أمامي، لا أستطيع أن ابكي على صديقي وأيضًا لا يوجد أحد؛ لكي أعبر عن حزني.. 
_ ما هي الأحلام التي تراودك؟ 
= تفاصيل الحادثة كاملة، عندما اخلد للنوم اتذكر كُل شيء بالتفصيل وأغرق بِها، منظر الجثث، أنا كنت متواجد معهم ولكن لم يئن وقتي بعد، أكيد ربنا يُرسل لي رسالة ولكن لا استطيع فهمها، فجأة السيارة تعطل، في كُل حادثة كانت الناصية التي ابي وامي و صديقي يحاولون تصليح السيارة، كانت السيارات تسير بها. 
= تريد قول أي شيء آخر؟ 
_ لا يوجد شيء آخر. 
= انظر يا تيّم، مِن فترة قريبة جاء لي شاب يمر بنفس الظروف ومات والده والذي كان اقرب شخص لهُ، لكن بعد فترة بدأ الشاب في التحسن، لم يكتفي بالتحسن فقط، يأتي مِن فترة للثانية؛ لكي يجلس مع الشباب والنساء؛ ليحكي عن تجربته وعن مميزاتها وعيوبها. 
= مِن الممكن أن أعرف ما الذي اعاني منه؟ 
_ لا أستطيع الكذب عليك، أنتَ تعاني مِن (PTSD) وهذا يعني "اضطراب ما بعد الصدمة"، هذا الاضطراب ليس خطر ولا يهدد حياتك بالموت، هو مجرد اضطراب حدث؛ لأنك وقت الحادثة لم تسلك رد فعل مناسب، مِن الممكن أن أقول لك شيئًا؟ 
= اتفضلي. 

_ "أوقات كثيرة جدًّا، عندما تحدث حادثة كبيرة وعقلك رافض التصديق بِها، تكون مُغيب عن الواقع وتتذكر أن جميع الناس هي الشخص، تهرب من عدم وجود الشخص بالتفكير بهِ كثيرًا حتى في احلامك، وهذا التفكير يكون أكثر شيء ممتع لكَ، بعد فترة تشعر أنّكَ تُعاني مشاكل عضوية ونفسية، في هذه الحالة يجب عليكَ أن تُصدّق أن الشخص بالفعل قد ذهب إلى الله ولا يوجد في الواقع، نبدأ نتعامل على هذا الأساس ممكن نشعر بوجود الشخص بأن نذهب لأحد من أقاربه أو نذهب إلى المقابر، مِن الممكن الإشارات التي تحدثتَ عنها إن الله يقول لكَ: أنا مقدّرك وتركك في الحياة؛ لكي تقوم بشيء يچعلك فخور بنفسك". 

_ نُهى محمد.

تمت.

google-playkhamsatmostaqltradent