رواية وريث آل نصران الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم فاطمة عبدالمنعم

 رواية وريث آل نصران الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران البارت الرابع والخمسون

رواية وريث آل نصران الجزء الرابع والخمسون

رواية وريث آل نصران الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران الحلقة الرابعة والخمسون



ورا كل شباك ألف عين مفتوحين..

وأنا وانتي ماشيين يا غرامي الحزين..

لو التصقنا نموت بضربة حجر..

ولو افترقنا نموت متحسرين.


صلاح جاهين ♥🌪


اتصال منع نومه، حرمه من الساعات المتبقية حتى الصباح... وحينما علم "عيسى" سبب الاتصال لم ينتظر بل وصل في دقائق إلى مدخل القرية.. ليرى "شاكر" بهيئته المقيتة بالنسبة له، وهو يقول:

أنا جاي علشان حاجتين، جاي علشان أرض محسن ترجعله، وجاي بخصوص ورث "ملك"... و الأحسن نتكلم في بيت مرات عمي.


ضحك " عيسى" ساخرا ثم أشار له على موضع قدمه سائلا:

شايف الأرض اللي أنت واقف عليها دي؟


طالعه "شاكر" فقال "عيسى":

ده اخرك... أكتر من كده مش هتدخل.


ابتسم " شاكر" وهو يعرض عليه:

لا ماهو أنا مش هتكلم غير في حضورها، صدقني الجاي كله ليا... وهتزعل أوي قدام، و خصوصا لما اخدها منك.... وهي ياروحي بتترعب مني، تراهني لو اتصلت بيها دلوقتي وقولتلها تعالي يا "ملك" انها هتيجي علشان هتخاف؟


غمز له "عيسى" مؤكدا:

ده كلام بتصبر بيه نفسك، عمرها ما خافت منك..

لو كانت خافت منك كانت اتجوزتك... هي بس خافت من حقارتك وده أنا هعرف أداويه كويس.


تحداه "شاكر" قائلا:

التجربة خير دليل... اتصل بيها ولو منزلتش يبقى أنت كسبت وهي مبتخافش.... ولا تتصل ليه

أخرج "شاكر" هاتفه يبحث عن حسابها الشخصي على (فيس بوك) قائلا:

أنا هجرب كده، جايز تطلع أونلاين وتشوف المسدج.


بدأ في تسجيل صوتي قائلا:

أيوا يا "ملك"، أنا و" عيسى" على بعد كام خطوة من بيتكم عند المدخل بالظبط... ما تنزلي ولو مش عايزة براحتك... الاختيار اختيارك.

الكلمة الأخيرة هذه ستمارس تأثير سحري وأيضا صوت "عيسى" وهو يردعها:

متنزليش يا "ملك".


ضغط " شاكر" على زر الإرسال وانتظر فترة يتابع فيها الهاتف، حتى سأم فقال ضاحكا:

المسدج هتبقى في ال other علشان أنا مش عندها... لو شافتها ده حظنا بقى.... بس مش هتشوفها.


كل منهما يحمل الغدر للآخر لذلك ما إن وضع "عيسى" يده في جيبه يخرج سلاحه أخرج شاكر هو الآخر مسرعا وكل منهما قد صوب على جبهة الآخر.... اقترب الحارسان ولكن أبعدهما "عيسى" بكلمة، وهو يسمع "شاكر" يقول بإصرار:

لو جت هنا... يبقى ليلة موت أخوك هتتكرر تاني، ويا انا يا أنت.

لم يكد ينهي جملته حتى وجدها في الخلف تهتف بلوعة:

"عيسى".


أول ما قابلته هو نظرات " شاكر" المريضة... ولكنها لم تشهد نظرات من أتت لأجله، من راهن عليها وخسر الرهان.


أنزل "شاكر" السلاح وهو يضحك بظفر قائلا بتشفي:

شوفت بقى... شوفت نزلت ازاي؟

همس له "شاكر" بظفر:

هي صحيح جت بس أنا مليش مزاج أكرر الليلة دي تاني دلوقتي... أنا كنت بهوشك، لما اكررها مش هيبقى في حد موجود غير أنا وأنت وهي.

كان يقصد الحارسين، في حين اقتربت "ملك" من "عيسى" تتيقن من كونه بخير فوجه لها سؤاله أمام الواقف:

نزلتي ليه؟


أجابت مسرعة بقلق حقيقي وهي تلهث إثر هرولتها:

أنا خوفت عليك.


على حين غرة جذب هو "شاكر" من تلابيبه سائلا:

سمعت قالت ايه يا روح أمك؟

اشتعال حقيقي أصاب "شاكر" وهو يستمع لسبب مجيئها بينما تابع "عيسى":

جت هنا علشان خافت عليا... مش علشان خافت منك، لو مكانتش نزلت يبقى أنا مش فارقلها، هي منزلتش علشان خايفة منك....


حاول " شاكر" إفساد ما يقوله بنظراته الساخرة للواقفة وقوله:

اصلنا كنا متراهنين عليكِ، متراهنين نشوفك خوافة ولا لا... قولتله هبعتلها voice وهتنزل جري، مصدقنيش، بس خيبتي ظنه وطلعتي خوافة خالص.


بهت وجهها، ثم رأت "عيسى" يخبره بنبرة حملت من الانفعال في طياتها الكثير:

الخواف بجد، هو اللي مبيعملش حاجه غير في الدرا زيك، ولما بيعمل بيخاف يقول أنا عملت... فاكر لما كنت بتبعت أبوك بدالك يحلف بالأيمانات كلها انك مقتلتش.... الخواف هو اللي يدارى ويستخبى لو هنتكلم عن الخوف يبقى نتكلم عنك.


قبل أن يرد "شاكر" أصمته "عيسى" بقوله الصارم:

الفرك اللي أنت عمال تعمله ده كله علشان خايف مني، ومحروق عليها.... لو على الخوف مني فأنا عاذرك أصل أنا مش غبي زيك هخلص حياتك بطلقة، أنا شايل منك أوي... شايل منك لدرجة اني هخليك تبقى عايز تموت نفسك علشان ترتاح من الحرقة دي، وبالنسبة ليها هي فهي مش هتحزن عليك دقيقة حتى.


طالعها "شاكر" ولديه أمل كاذب أن تقول العكس، أن تقول أنها ستحزن، ولكنه لم يجد في عينيها سوى الكره، لا يعلم ولكن شعور الخذلان أطبق عليه، الخذلان ونيران تتملك منه يريد أن يٱخذها الآن... وحثه هذا على تخطي "عيسى" ليصل إليها ويقول بنبرة بان فيها الرجاء:

سيبيه وارجعي معايا يا "ملك".... لو عايزة كل اللي سابه عمك هديهولك، ولو أمي وعلا بيضايقوكي هجبلك بيت بعيد عنهم...

تتطالعه ببغض حقيقي ثم تشيح نظراتها عنه لا تريد أن تراه أو تتذكر أي من ذكرياتها السيئة التي تسبب هو بها، مما جعله يصيح بجنون:

" ملك" أنا بحبك... عمر ما حد حبك قدي، ومش هتروحي لحد غيري هتلفي تلفي وترجعي، خليكِ معايا من دلوقتي أحسن.


صرخ عاليا مما جعلها تنتفض بخوف:

خليكِ معايا بدل ما أحسرك عليه هو كمان... أنتِ ليا أنا.


دفعه "عيسى" بعيدا، ليصبح هو من يواجهه بدلا عنها وهو يقول غامزا:

لا مش ليك... ولا عايزاك، وبالنسبة للمواضيع اللي أنت جاي تتكلم فيها أنا مش هتكلم في حاجه معاك... حق مراتي هتاخده، ومحسن لما يتربى بقى.... أما أنت


قال كلمته الأخيرة ثم ركله في ساقه فتأوه بألم متقهقرا للخلف وهو يسمع كلمة عيسى الحاسمة:

هتروح.


وقف الحارسان أمام البوابة بإشارة من "عيسى" ثم سمع "عيسى" صوت "شاكر" وهو يهتف من الخارج:

هنتقابل تاني يا "عيسى".


قالها ورحل ولكنه سمع غريمه يقول:

والمقابلات الجاية هتزعلك أوي.

فأجاب " شاكر" بكلمة واحده ظهر فيها التوعد جليا:

هنشوف.


رحل من أمامهما... وضعت "ملك" كفها على جبهتها بتعب، تحاول جلب أي راحه... ما عاشته اللحظات السابقة لم يكن هين أبدا، ابتعد "عيسى" عن الحارسين وتبعته هي فتوقف حين أصبحا بمفردهما سائلا:

تليفونك معاكِ؟... افتحي ال voice كده.


_ التليفون مش معايا.

قالتها بصدق فانفعل وهو يسألها بغضب:

أنا قولت متنزليش ولا لا؟..

لم تجب فقط تطالعه بصدمة فصاح:

قولت ولا مقولتش ؟


ابتلعت غصة مريرة في حلقها وهي تجيب عليه بنفس نبرته المنفعلة:

أيوه قولت، لكن أنا سمعته بودني بيقولي نفس الكلام اللي قالهولي ليلة موت فريد، وسامعه صوتك معاه... كنت عايز مني ايه؟... وهو بيقولي انه معاك وأنا مش عارفة ايه بيحصل ولا أنت وضعك ايه.... نزلت علشان افتكرته بيعمل حاجه جديده من عمايله، كان المفروض اعمل ايه بقى ؟


_ تسمعي الكلام.

هذه الكلمات التي صدرت منه جعلتها تصرخ بغضب:

ليه اشترتني؟... نلغيني واسمع كلامك مهما كان اللي حساه، بقولك نزلت علشان خوفت عليك وأنت تقولي المفروض تسمعي الكلام؟... مين أقنعكوا إني آله معلش؟


فقدت أعصابها كليا، وظهر انهيارها جليا على تشنجات جسدها وذراعيها وهي تقول بقهر معاتبة:

روحي يا ملك، تعالي يا ملك، قولي ده يا ملك، ومتقوليش ده يا ملك... مش مهم ملك، مش مهم هتحس بإيه، المهم انتم بس... ملك تتقهر عادي، ملك تروح في ستين داهية المهم تسمع الكلام وتعمل اللي بيتقالها....

كان يطالع انهيارها بعينين حزينتين على حالها وخاصة وهي تنطق متابعة تنظر للسماء صارخة باستغاثة:

يارب أنا تعبت... أنا تعبت يارب، أكيد أنت شايف وسامعني... علشان خاطري انقذني... ع


قطع استغاثتها احتضانه لها، محاولته لامتصاص انفعالها وصدمتها وانهيارها... كان كل إنش بها يهتز والبكاء لا يتوقف، ولكن حركتها هذه بدأت تسكن تدريجيا وهي تسمعه يقول:

أنا لما طلبت منك متنزليش كان علشانك، أنا عمري ما طلبت ألغيكِ أو حبيت أشوفك شخص انهزامي زي الحالة اللي أنتِ فيها دلوقتي، ليه تخلي أي حاجه ملهاش لزمة في الدنيا تخوفك؟... طبيعي نخاف بس من الحاجه اللي تستاهل، ولما نخاف نواجه مش نضعف...الصعب خلاص اتفرض عليكِ، لازم تتعلمي تواجهي، تتعلمي متخافيش.... تكوني أحسن من غير أي حد، تكوني أحسن حتى لو لوحدك.


رفع وجهها له يطالع عينيها الدامعتين وهو يخبرها بنبرة صادقة، نجحت جيدا في الوصول إلى روحها:

أنا قولتلك قبل كده أنك قوية .... أنتِ أقوى مني يا "ملك".


ظهر في عينيها عدم التصديق فمسح دموعها بإبهامه مؤكدا:

أنا مش بضحك عليكِ، طول ما أنتِ محتفظة ببرائتك دي هتفضلي قوية، خوفك على مشاعر اللي حواليكي ده قوة، ودفاعك عنهم قوة... مشكلتك الوحيدة إنك ماتعرفيش إنك قوية.


_ أنا نزلت علشانك.

كانت هذه إجابتها التي امتزجت بألمها على كلماته الكثيرة فاحتضتها ناطقا بامتنان:

شكرا يا " ملك"، وبعتذر لو مقدرتش ده وانفعلت.


ابتعدت عنه فأرخى ذراعيه يحررها، شعرت بالحرج الذي محاه سؤاله:

كانوا كلهم نايمين وأنتِ نازله صح؟


هزت رأسها بالإيجاب، هو يعلم إذا كانت والدتها مستيقظة لم تكن تسمح لها أبدا بفعل هذا... لذا أخذ كفها متجها ناحية سيارته وهو يحثها:

طب يلا أروحك... ولو لقيتي والدتك صاحية كلميني وأنا هتصرف.


وافقت على حديثه واستقلت بالفعل السيارة بجواره ليغادرا معا، وكل منهما لديه ضجيج لا يتوقف أبدا.


★***★***★***★***★***★***★***★


أخيرا رحلت... من أتت لتتشاجر من أجل لا شيء، العلاقة انتهت تماما، لما لا تكف زوجته السابقة عن تصرفاتها الحمقاء.... جلس "طاهر" مع "نصران" في الحديقة الخارجية وقد استغرب كل منهما اختفاء "عيسى" المفاجئ وحين هاتفه والده أخبره أنه عائد الآن... حل الصمت الذي قطعه "نصران" حين لاحظ تعبيرات وجه الجالس أمامه:

خلاص يا "طاهر"... ربنا يهديها يا بني ويبعدها عنك.


_ يعني عاجبك يا حاج اللي جت عملته ده؟

أجاب " نصران" على قول ابنه ضاحكا:

يا "طاهر" دي ست، وحاسه انها خسرت... فبتعمل أي حاجه تطفي نارها، متخليهاش تعكر مزاجك بقى أنت مسافر أخر الأسبوع وأنا مبحبش أشوفك مكشر كده.


ضحك له فهتف "نصران":

اعمل اللي يريحك، طالما مبتجيش على حد.


هز رأسه موافقا، فأخرج " نصران" من جيبه علبة بها حبوب سائلا:

قولي بقى يا "طاهر" ايه الدوا ده؟


بهت وجه "طاهر" الذي سارع في قول:

أنت جبتها منين؟


رمقه "نصران" بتفحص وهو يخبره:

طلعت اجيب ابنك من شقتك فوق لقيتها... دي مهدأ صح؟


زفر "طاهر" بتعب واضطر مجبرا لقول الحقيقة:

اه يا بابا... أعصابي تعبانه شويه.


_ ودي سألت دكتور قبل ما تاخدها؟

لم يعتد الكذب أبدا ويعلم "نصران" أنه سيصارحه لذا سمع منه:

لا ما روحتش.


عاتبه "نصران" بضيق حقيقي امتزج ببوادر غضبه:

ليه كده يا "طاهر"، ده أنا بقول أنت الوحيد اللي واخد مني أكتر من عيالي نفسهم، بتعمل العمايل دي ليه، عارف اخرة الزفت اللي بتاخده من غير ما ترجع لدكتور ده ايه؟ ... وأنا أقول مالك بقيت تتعصب من أقل حاجه وحمقي كده ليه أتاريه من الزفت ده وأنا مش دريان.


تحدث " طاهر" بألم حقيقي:

بابا أنا وفاة "فريد" داست عليا جامد، وجت في وقت أنا كنت فيه مش كويس نفسيا، طلقت مراتي وحياتي بتتلغبط، جه موته كسرني، أنا فعلا كنت محتاج المهدئات دي علشان أقدر أكمل يومي.


نزلت الصدمة على "نصران" كدلو ماء بارد وهو يسأله بغير تصديق:

هو أنت بتاخد الحبوب دي من وقت موت "فريد"؟.... بتاخدها بقالك كل ده من غير دكتور ولا غيره... وطبعا دلوقتي مبقتش تقدر متاخدهاش؟


هتف بصدق:

لا دلوقتي مباخدهاش زي الأول والله، بس مينفعش ابطلها علطول كده... ببطلها تدريجي.


أخبره والده بحزم:

أنا معرفش حاجه عن الكلام اللي بتقوله ده، الزفت دي هتترمي ومتاخدهاش تاني، أعصابك تعبانه روح لدكتور يشوفك مش رايح تضيعلي نفسك... كويس إني عرفت دلوقتي بدل ما كنت عرفت وأنا بوديك المستشفى علشان وقعت مني.


ختم " نصران" حديثه وهو ينتشلها من كفه وسط انزعاج "طاهر" ويلقيها في سلة المهملات محذرا:

لو خدتها تاني هعرف، من الصبح شوف دكتور قوله.... لو كل اللي هيتعب شويه هيعمل عمايلك دي كانت الدنيا خربت... وأنا عمال أقول طاهر كبر ومليش دعوه باللي بيعمله أتاريني لازم ألف وراكم لسه تاني.


دائما ما يعامله "نصران" على أنه مسؤول، للمره الأولى يكون عتابه قاسي لهذه الدرجة، لذا حاول مراضاته قائلا بتودد:

طب خلاص حقك عليا.


_ وحق نفسك فين؟... حق ابنك؟.. حق "شهد" اللي هتتجوزها؟... دي مش حياتك لوحدك علشان تخرب فيها... وأنت عارف إن اللي بتعمله غلط ومضر.

نطق بتوسل حقيقي:

كفاية بقى علشان خاطري... متقلبش أنت بقى عليا علشان أنا عارف قلبتك وحشه.


طالعه "نصران" بضيق وهو يقول:

أنا مش هتكلم تاني يا "طاهر"، بس لو عرفت انك لسه بتاخدها هنزعل من بعض بجد.


هز رأسه موافقا ثم مال على كف " نصران" مقبلا وهو يعتذر:

مقدرش على زعلك، أنت عارف أنت عندي إيه.


استقام "نصران" واقفا وهو يخبره بنبرة بان فيها صدقه:

أنت مش ابن أخويا يا "طاهر"، أنت ابني، حته مني... متحزنيش عليك يا بني أنا لسه مش عارف أفوق من حزني على اللي راح.


احتضنه " طاهر" وقد شعر بندم شديد، لم يشعر بمثله أبدا... ندم سببه أنه تسبب في مشاعر كهذه لمن لم يفرق بينه وبين أبنائه أبدا من اللحظة الاولى.


★***★***★***★***★***★***★***★


ربما الفخامة وحدها لا تكفي لإضفاء الدفء والأمان على المكان... كان المنزل جنة بالنسبة للجميع لكنه بارد بالنسبة لصاحبته، بارد لا يسكنه أحد سواى "قسمت" ووالدها إن انشغل عن عمله قليلا بها.

جلس "صاوي" في هذا الصباح يحتسي قهوته وهو يطالع الحديقة من الزجاج الداخلي حتى أخبرته الخادمة بقدوم أحدهم والذي ما إن دخل حتى نطق صاحب المنزل:

أول ما افتكرتنا يا "باسم"؟... بقالك قد ايه مبتجيش هنا؟


جلس " باسم" أمامه يسأله باستنكار:

أنت اللي زعلان مني؟... ده أنا اللي جاي زعلان من قسمت... قابلتها في كافيه في القاهرة من كام يوم ولا كأنها تعرفني... جيت أكلمها مشيت، هو أنا مش ابن خالها ولا ايه؟


بالفعل كان والده المتوفي شقيق والدتها.... وتابع "باسم" بعتاب:

وبعدين مين أولى يسأل أنا؟... ده أنا عايز اللي يسأل عليا ما أنت عارف عايش بطولي.


سأله "صاوي" باستفسار:

شوفتها فين؟


_ في كافيه عادي بقولك، أنا بس استغربت أصل من ساعة حادثة رجلها وهي مبتخرجش، اتصدمت انها في الكافيه ومفيش معاها غير السواق كمان.

هو لا يعلم شيء أبدا عن أحوالها، منذ سنين حين قدم من رحلة سفرية طويلة في الخارج، أخبره والدها أن حادثة سيارة فعلت بها هذا، ولم يقص أي شيء مما حدث.


هتف "صاوي" بانزعاج حقيقي:

"قسمت" عامله مشاكل كتير اليومين دول... هي مبتسمعش الكلام من ناحية، والشغل من ناحية.


أخبره "باسم" عند ذكر هذه النقطة:

أنا جاي مخصوص علشان الشغل... ايه الترند المقرف اللي على السوشيال ميديا ده، أنا اتصدمت، طول عمرك شغلك perfect، ومحدش يقدر يشتكي منه... أنا طالع رحلة تبع الشركة مره وكان التنظيم ممتاز، وجيت المزار كمان وشوفت التعامل بنفسي .. مين بقى كل الناس اللي بتشتكي على السوشيال ميديا دي؟


صاح "صاوي" بانزعاج شديد:

دول لجان عايزين يأذوني في شغلي، رحلات عماله تتلغي وتقييمات الشركة والمزار اتخسف بيها الأرض.


استغرب "باسم" من هذا وهو يسأله:

طب هما مين؟... ما اعتقدش انك بتركز مع حد علشان يأذيك في شغلك؟... طول عمرك مركز في شغلك وبس.


اقترب "صاوي" منه يقول بحذر:

هقولك حاجه يا باسم و اوعدني هتفضل بيني وبينك... أنا هقولك بس علشان عرفت من ناس طرفي ان فيه مشاكل بينك وبينه ومنافسة في الشغل.


انكمش حاجبي "باسم" ووالد ابنة عمته يتابع:

"قسمت" محصلهاش كده بسبب حادثة عربية.... "قسمت" كانت مدمنة، وحصلها كده بسبب overdose.


_ ايه الكلام اللي بتقوله ده؟

هتف "باسم" بغير تصديق ولكن القنبلة الآتية كانت الأقوى و "صاوي" ينطق:

سبب اللي حصلها ده "عيسى نصران".


لا يدخل رأسه أي حرف مما قيل... ربما تأثير الصدمة لأنها هذه المره شديدة لأبعد حد.


★***★***★***★***★***★***★***★


زوار غير مرحب بهم أبدا بالنسبة ل " عيسى" لذا استيقظ مبكرا واتجه إلى غرفة شقيقته يدق الباب مرارا وهو يقول من الخارج:

يلا يا "رفيدة" انجزي علشان نمشي.


لمح "حسن" وقد ظهر على هيئته أنه في أتم الاستعداد للخروج مما جعله يقول:

أنت رايح فين على الصبح؟


_ جاي معاك نوصل "رفيدة".

تحدث " عيسى" بضجر:

هو حد قالك إني طالع رحله؟


أخبره "حسن" عن نواياه بصدق:

بصراحه كده أنا عايز اجي اشوف المعرض بتاعك، وبعدين ده أنا لسه خادمك ومعرفك على صاحبي.

كان يقصد ذلك الشاب الذي استأجره "عيسى" من أجل إفساد سمعة عمل غريمه.


فرد "عيسى" على هذا بغيظ:

هو أنت جبته ببلاش، ما خدت أنت وهو قد كده... وبعدين أنت شوفت المعرض قبل كده، اتكن وذاكر بقى علشان الحاج ميزعلكش.


نطق "حسن" بضيق حقيقي:

أنا مبحبش مرات خالي ولا بنتها ولا ابنها... بحسهم مش مريحين كده، والبت بنتهم دي غلسه و شوفتها مره بتزعق ليزيد بس طبعا مسكتش وعرفتها إني شوفتها... قال ايه ماما كانت عايزة تجوزها لطاهر، نطلع من "فريدة" ناخد دي.

تابع "حسن" بحيرة:

"طاهر" برا بيلف مع بابا على الأراضي وبيراجع الحسابات، هو مسافر بعد بكرا فهياخد الواد على قبل المغرب يفسحه... لكن دلوقتي هو برا وأنت هتمشي ورفيدة كمان، و "تيسير" هتتشغل بعمايل الأكل، وماما هتتشغل "معاهم"، وأنت عارف " يزيد" شقي ومش عايز حد منهم يضايقه واحنا مش هنا، وفي نفس الوقت مش عايز اقعد هتخنق.


أخبره "عيسى" بحنان يربت على كتفه:

خلاص صحي اختك وانولوا استنوني في العربية.


_طب و "يزيد"؟

طمأنه بقوله:

هو بيحب " ملك" و"شهد" ، ووالدتهم بتفتح المحل من بدري هوديه يقعد هناك الساعتين دول، ولما طاهر يرجع تبقى "تيسير" تقوله ويروح يجيبه.


صعد "حسن" بحماس إلى الأعلى ليحث شقيقته على الإسراع، وأخذ بالفعل "عيسى" الصغير وقد ضم كفه الصغير ليسمعه يثرثر بفرح بعد أن علم وجهتهما:

أنا مبسوط أوي، أنا بحب أقعده في المحل مع طنط هادية وشهد وملك.


ضحك له "عيسى" وهو يقول مازحا وقد تذكر شيء:

المحل ده شكله مبروك.


_ بتحبه أنت كمان؟

كان سؤال الصغير سأله ببراءة فعلت ضحكة "عيسى" وهو يخبره:

بحبه بس؟... ده أنا مقفوش فيه مرتين.


قبل أن يستفسر الصغير عن معنى كلماته، كانا قد وصلا إلى الردهة ليجد أن ضيوف زوجة والده وصلوا.... فقالت زوجة شقيق "سهام" أولا مرحبة:

ازيك يا "فريد".


بالفعل لم تقصد ولكنها اعتادت دائما أن يستقبلها

" فريد" والشبه بينهما كبير لدرجة التماثل فأسرعت تصحح:

قصدي يا "عيسى"، الله يرحمه " فريد" ويطول في عمرك.


طالعهم من أعلى لأسفل جميعهم، ظهر في نظراته الاحتقار جليا وهو يرد على نقطة واحده فقط... الدعاء لشقيقه حيث قال:

آمين.


حاولت ابنتها تخفيف حدة الأجواء وهي تسأل الصغير بابتسامة مصطنعة:

أنت رايح فين يا زيزو؟


_ خارج مع "عيسى".

قالها الصغير باقتضاب ولكنها تابعت:

يعني مش هتيجي نلعب سوا؟


كذبها " يزيد" حين قال معاتبا:

لا...أنتِ أصلا مش بتلعبي معايا، وبتزعقيلي.


نطق شقيقها الأكبر موبخا:

عيب يا "يزيد" كده.


رفع "عيسى" حاجبه الأيسر وهو يسأله:

هو أنت والده؟


استغرب الجالس سؤاله فاستفسر:

ايه؟


_ بسألك ... أنت والده؟... خاله؟، عمه؟، جده، جدته في

درجة قرابة أولى يعني؟

أجاب عليه بغضب وقد شعر بالإهانة:

لا... بس

قبل أن يتابع قاطع "عيسى" كلماته بابتسامة صفراء:

لا مفيش بس، هو حضرتك لو مش واحد من اللي ذكرتهم فوق دول يبقى ملكش حق تقوله عيب ولا تقيملنا سلوكه، خلي رأيك في تصرفاته لنفسك... وخلي العيب بتاعتك لنفسك برضو علشان مزعلش منك.


كان تهديد صريح، قاله وحمل الصغير يخرج به من الردهة وسط نظراتهم المصدومة من هذا الوقح، بينما همس "عيسى" بانزعاج:

عالم عايزة الحرق.


لم يأخذ الكثير من الوقت، دقائق معدودة حتى وصل به إلى المحل.... رحبت "هادية" بوجود "يزيد" كثيرا وهرول هو أيضا يحتضنها بحب فقالت:

اهو أنا كنت زعلانه انهم مش راضين يصحوا... خليهم بقى نايمين أحسن ونفطر أنا وأنت سوا.


أخبرها "عيسى" أن تبقيه هنا حتى يأتي والده ويأخذه، فطلبت منه وهي تترك الصغير على المقعد:

استني عايزاك.


توقف بالفعل ليجدها تسأله:

ممكن أعرف ايه اللي حصل امبارح ده؟

سؤالها جعله يدرك أنها استيقظت ورأت ابنتها وهي عائدة ليلا فسألها:

هي محكتش؟


أجابته:

لا حكت، وغلطتها وقولتلها طالما قالك متنزليش بتنزلي ليه...وجاية أسألك أنت بقى لحد امتى هتفضل عامل كده؟... أنا قولتلك كلمتين قبل كده وهقولهم تاني لو البت دي اتوجعت بسببك مش هسامح في حقها أبدا... و هاخده حتى لو منك.


حدثها بملل:

مزهقتيش بقى من جو التهديدات ده؟... أنا عن نفسي زهقت...بنتك اللي أنتِ خايفة عليها دي مبتعمليش حاجه غير انك تتطبطبي عليها، حاولتي تخليها تتخطى اللي هي فيه؟


_ أنت متعرفش أنا عملت ايه علشانها، الأم بتدفع روحها لولادها... وأنا ملك من أول دقيقة وأنا واقفة جنبها... أنت اللي مش واضح، وكلامك مايع محدش يعرف يجيب اخره علشان كده قولتلك الكلمتين دول.


رفع حاجبيه متصنعا الدهشة وهي تقول:

أنا عايزه أعرف حاجه واحده... أنت عايز ايه؟


_ عايز أقولك إن بنتك اختارتني بإرادتها، وإنك شوفتيها بعينك في الحته دي

أشار على أحد زوايا المحل الخاص بها متابعا:

وهي في حضني.

برز الغضب في عينيها فقال:

ولو هتخافي عليها من حد يبقى انسي إنه يكون أنا...


_صباح الخير

نزلت "ملك" للتو، استغربت وجوده هنا،

ألقت التحية ولكن تجمدت مكانها حين رد عليها وهو يقبلها على وجنتها أمام عيون والدتها وقد ابتسم قبل أن يقول:

صباح النور يا "ملك".


لم تعلم أين تنظر هل لنظرات والدتها التي متيقنة من أنها ستشعل النيران بهما، أم له لذا لم تجد سوى حل واحد يمنع هذا الشجار الذي لا بد أن يقوم، وهو أن تتصنع الإغماء وتسقط بين ذراعي والدتها.


★***★***★***★***★***★***★***★


دقات عنيفة على باب منزل " نصران" جعلت "تيسير" تهرع لفتحه لتجد أمامها رجال الشرطة، أثار هذا استغرابها وانكمش حاجبيها وهي تسأل:

في ايه؟

أتت من خلفها "سهام" التي نطقت بقلق:

خير يا حضرة الظابط في ايه؟... حضرتك تبع المركز هنا؟

مركز الشرطة هنا الجميع به يعرف "نصران"، ولا يأتوا للمنزل أبدا بل يتواصلوا مع زوجها هاتفيا... لم يجب الضابط على سؤالها فقط قال:

طاهر فين ؟


ابتلعت " سهام" ريقها بخوف و "تيسير" تسأل بحذر:

ليه ماله الأستاذ "طاهر"؟


_ عايزينه في القسم.

ثلاث كلمات كونت جملة واحدة كانت كافية لإشعال حرب تفكير في رأس والدته... حرب لا تتوقف أبدا.

يُتبع..

لقراءة الفصل التالي: اضغط هنا
لقراءة الفصل التالي اضغط على (روية وريث آل نصران)

google-playkhamsatmostaqltradent