رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم فاطمة عبدالمنعم

 رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران البارت الثامن والاربعون

رواية وريث آل نصران الجزء الثامن والاربعون

رواية وريث آل نصران الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية وريث آل نصران الحلقة الثامنة والاربعون



الشوق يقتلني يا أمي...لم الرحيل كان؟

فوليدك لا يستطيع العيش هنا بأمان..

يقتلني شوقي ... إلى متى لا ألمحك في سماء ؟

لأبث شكواي يا أمي.. آه من الآلام.


اتصال هاتفي، قلب كل شيء رأسا على عقب، لم يعرف فيه سوى أن شقيقته في خطر... لا يستطيع التفكير بشكل سليم، كل ما يدركه الآن أنه في سيارته وجواره "طاهر" الذي هاتفه وطلب منه الحضور له بالسيارة على الفور، سأله "طاهر" منفعلا:

يعني الزفته صاحبتها دي متعرفش ال*** ده فين، وهي مشيت معاه ازاي اصلا.


أجابه "عيسى" بغضب:

البت مش راضية تقول حاجه، هي مقالتش غير الحقها ومرضيتش تتكلم تاني، أنا بعتلها "بشير" جايز يعرف يطلع منها بأي حاجه.


أنهى حديثه وأزاد من سرعة سيارته أكثر، سرعة جعلت "طاهر" في حالة اندهاش من أنه يستطيع التحكم في السيارة وهو يقود بها.... كان يسير عبر الطريق الصحراوي، توقع "طاهر" أن بسرعة "عيسى" هذه سيقطعا الطريق الذي يلزمه ساعتين وربع على الأقل في ساعه ونصف.


الأفكار السوداء بأكملها داخل رأس "عيسى" الآن، اعتاد دائما توقع الأسوء ورغم توقعه ولكن الأسوء دائما ما يفتك به.


★***★***★***★***★***★***★***★


جلست "جيهان" في إحدى المقاهي الشبابية المجاورة للسكن الذي تقبع به هي وصديقتها، تبكي بعنف... وصل "بشير" وعرف أنها المقصودة من نحيبها المتواصل... طالعت القادم عليها بقلق، هذا الشاب ليس شقيق "رفيدة" قالت وهي تمسح دموعها حينما جلس أمامها موجها سؤاله:

أنا معرفش هي فين.


ضرب على الطاولة بغضب وهو يردف:

هو ايه اللي متعرفيش، ما تحكي اللي تعرفيه وتخلصي... يعني تعرفي إنه خطفها، و متعرفيش خدها ازاي ولا راح فين، ولا حتى هي مشيت معاه ازاي؟


زاد نحيبها أكثر، لذا وبدون تردد انتشل "هاتفها" من بين يديها بانفعال، فتح سجل الأرقام، فوجد ذلك الاسم الذي أخبره صديقه به ... أدار لها الهاتف سائلا:

ده رقمه؟


لم تجب وتابعت البكاء، فحثها بقوله:

لو فعلا هي صاحبتك، فهي في خطر، ولو جرالها حاجه وعندك معلومة واحده تنفع ومقولتيهاش... مش هتسامحي نفسك طول عمرك، ولا أهلها هيسامحوا.

أثر حديثه بها تأثيرا كبيرا، لذا وبحذر هزت رأسها قائلة بدموع:

ده رقمه.


جذبها "بشير" من مرفقها قائلا بحسم:

قومي تعالى معايا.


لم تستطع الرفض، إذ وجدت نفسها تُسحب حتى سيارة هذا الغريب، ولم يعد هناك أي فرصة للاعتراض أو الملاص.


★***★***★***★***★***★***★***★


الأجواء الليلية هذه تروق له كثيرا، يجلس في سيارته، يدخن لفافة تبغه بتريث في هذا المكان الخالي من البشر، وعيناه تجول هنا وهناك ... قطع استمتاعه سماعه رنين هاتفه ولكن جحظت عيناه حين اخترقت أذنه نغمة الهاتف، هو لم يضع شيء كهذا... طالع الرقم المتصل فكانت زوجته... ضغط على زر الإجابة فهتفت هي بضحكة واسعة استطاع تخيلها:

ايه رأيك في اللي حطتهولك... بدأت الدندنة بنفس ما وضعته له:

الجو هادي خالص، والدنيا هس هي... وأنا وأنت يا حبيبي يا حبيبي، ونجوم الليل وبس.

أكملت بتذمر:

حطتهالك علشان ضميرك يأنبك وتفتكر انك سايباني لوحدي في المطعم، ولا طايلة هس هس، ولا طايلة حاجه خالص.


ضحك على شقاوتها وهو يخبرها مشاكسا:

أنا أقدر أسيبك برضو يا وحش.


_ يا "حامي" وحشتني.

قالتها "عائشة" بحزن متابعة:

بقالك أسبوع الشغل واخدك مني خالص، وبقالك يومين مش بتبات في البيت

رفعت حاجبها مهددة:

كده هشك فيك.


أنهى "حامي" لفافة تبغه وأخبرها ضاحكا:

لا متشكيش، أنا راجع النهارده... تابع وهو يبحث بناظريه عن الشخص المنتظر:

أنا بس كان عندي شغل كتير الفترة اللي فاتت، خلص وهفضالك.


هتفت برفض لكل ما يقال:

لا انا موجوعة منك، شوف بقى هتتصرف ازاي.


بدأ في الدندنة بأغنية تشاركا في حبها واستخدمها ليرد على ما قالت:

وجعتك ده أنت توجع بلد... في ايه هو أنت اشترتني؟


ردت عليه تكمل الغناء:

هسيبك واخسرك للأبد... ده كان ناقص تموتني.


_ محضرلك مفاجأة حلوه أوي.

تراجعت عن الغناء تهتف باستسلام:

أنا من الأول مبحبذش إن الإنسان يغني أغاني عمرو دياب عن الفراق لأنها بتكون انفعالية، وفي احتمالية للرجوع، فأنا برجع عن المقطع اللي غنيته وبمناسبة إني رجعت عنه ايه المفاجأة بقى؟


رن صوت ضحكاته في أذنها، ولكن تخلله صراخ اخترق صداه أذنها أيضا، فهتفت بقلق:

"حامي" في ايه بيحصل عندك؟


لا يعلم حقا ماذا يحدث لذا قال:

عائشة أنا هقفل، أشوف في إيه.


_ طب طمني.

لم تلحق أن تكملها لأنه أغلق الهاتف بالفعل، هو جلس في هذا المكان الخالي من كل شيء في انتظار أحدهم، اتفقا على اللقاء هنا بعيدا عن أعين الجميع، ولكن ما صوت الصراخ هذا الذي سمعه.... ترك سيارته ونزل يسير بخطوات وئيدة يحاول الوصول إلى مصدر الصوت.... في نفس التوقيت كانت "رفيدة" تحاول تذكر ما حدث، اخر ما تتذكره أنها كانت في غرفتها في السكن، كان هناك أغراض تريد شرائها فاقترحت عليها "جيهان" النزول معا قائلة:

يا بنتي تعالى ننزل نجيب اللي عايزينه النهارده علطول، بكرا هنبقى طول اليوم في الكلية مش هنلحق.


وافقتها على ذلك، وذهبت لارتداء ملابسها بعد أن ناولتها "جيهان" الكوب قائلة:

امسكي انا عملتلك القهوة.


بعد ذلك نزلا معا، واعترضت "جيهان" قائلة:

متطلبيش أوبر، عربية "سعد" هنا هناخدها... انا استأذنته وقالي خديها.


خشت "رفيدة" ضيقه فقالت:

ما بلاش يا "چيهان" أحسن يتضايق... وبعدين أنتِ بتعرفي تسوقي.


_ بسوق أحسن منه كمان، اركبي بقى متبقيش خنقة.

بعد هذا القول ركبت السيارة معها بتردد، باقي ما حدث هي لا تعرفه فقط وجدت نفسها تشعر بالدوران ثم فقدت الوعي كليا، وحين فاقت لم تجد جوارها سوى "سعد" والظلام يحل من كل جانب، وهو يتوغل في طرق ليس بها أحد سواهم تقريبا... هتفت بذعر حقيقي:

فين "جيهان"، أنت جيت امتى؟


استدار يمسح على وجنتها ناطقا بشر:

هتعرفي حالا.


قال ذلك وأوقف سيارته، ونزل وأنزلها عنوة وهو يقبض عليها جيدا، انطلقت صراختها وسمعت هي صداها في هذا المكان الخالي فزاد ذعرها الضعف، استطاعت إبعاد قبضته عنها وأخذت تهرول بعيدا وهي تصرخ ولكنه لحق بها


صراخ عالي لا يتوقف، وحينما تكرر استطاع " حامي" تحديد موقعه جيدا.

سلاحه هو الصديق الآن... تحرك بخطوات حرص على ألا يصدر لها صوت، وما إن وصل حتى وجد غرفة رأى ضوئها من بعيد، أتى الصراخ منها ثم انقطع تماما.... أخذ يقترب بحذر، وقف في الخارج يراقب من فتحات صغيرة في النافذة المتواجدة ما يحدث في الداخل، فوجد شابة جالسة على الأرضية وتم تقييد كفيها وقدميها، وكُتم صوتها بوضع أحد الأقمشة على فمها، وأمامها شاب في مثل عمره تقريبا، ولكن لا يبدو عليه الفقر ولا علامات الإجرام...يبدو عليه أنه من نفس طبقتها الاجتماعية تقريبا...ابتسم على القدر وحدث نفسه داخليا حين تذكر أول لقاء جمعه بزوجته:

على اخر الزمن بقيت اعمل شغل عائشة، واراقب من بعيد.


أنصت حين سمع صوت الشاب من الداخل والذي تفوه وهو يقترب من المذعورة على الأرضية:

ايه كل الخوف ده؟...ده انا لسه مخدتش حساب سنة واحدة

ضحك بجنون ثم تابع:

أصل أنا ليا حساب سنين كتير أوي...وحسابي ده مفيش حد اخده منه غيرك، أصلك هتوجعي اللي عمل فيا كده أوي.


لم تكن تعي أي شيء من كلماته هو بالتأكيد فقد عقله ،

حاولت التراجع للخلف وهي تراه يزداد في قربه وفي عينيه لا يوجد سوى الكره والحقد ولكنها لم تستطع بسبب تقييدها، أخر ما سمعته هو صوت عيار ناري أتى من الخارج بعدها فُتِح الباب، لم يلحق "سعد" إصدار أي ردة فعل، إذ اقترب هذا المقتحم، وجذبه ليحكم لف ذراعه على عنقه وهو يقول بغلظة:

وطالما حقك مش عندها بتاخدوا منها ليه،

الحق يا روح امك مبيتاخدش من الضعيف واللي مش قادر، أنت كده بالنسبالي *** وملكش حقوق.


قال كلماته الأخيرة وضربه بالسلاح على رأسه ضربة قوية أسقطته أرضا...ثم جذب أحد الأحبال الملقاة بإهمال وبدأ في تقييده، اعترض "سعد" بنبرة عالية:

اللي بتعمله ده أنا مش هسكت عليه... فكني وخليك راجل وأنا هرميك جنبها هنا.


تجاهله ذهب إلى الفتاة وقام بحل وثاقها، وإزالة ما على فمها، صاحت ببكاء:

ده مجنون، أنا معرفهوش اصلا غير من كليتي حق ايه اللي ليه، أنا مش عارفة أشكرك ازاي أنا كنت هموت.

أخذ ما كان موضوع على فمها وذهب به ناحيته، لم يستطع "سعد" التحدث، فلقد حُبست كلماته حيث وضعه على فمه، دقق "سعد" في ملامحه فعرفه على الفور ومن لا يعرفه... إنه "حامي العمري"

أنهى "حامي" ما يفعل وقال له بشراسة:

طلبتها ونولتها، هخرجها من هنا، وافكك..ليا مزاج بصراحة أعرفك بيا، وابقى وريني هتعمل ايه.


سألها "حامي" بهدوء يحاول طمأنتها حيث دموعها لا تتوقف:

اهدي ومتخافيش... تليفونك معاكِ؟


هزت رأسها بالنفي، فحثها بقوله:

اخرجي شوفيه في عربية الكلب ده، وأنا هشوفه هو معاه هنا ولا لا.


خرجت مسرعه بالفعل تبحث عن الهاتف في سيارة "سعد"، حتى وجدته أخيرا ولكنه كان مغلق... سمعت أنين سعد من الداخل، فذهبت لتخبر منقذها:

أنا لقيت تليفوني.


ألقى لها مفاتيح سيارته قائلا:

عربيتي أنا راكنها ورا الأوضة دي... روحي واقفلي على نفسك، لحد ما اجيلك .


استجابت له وخرجت تبحث عن سيارته، فك هو قيد ذلك المكبل، ثم ضربه برأسه ناطقا:

فكيتك اهو... قوم بقى.


لم يستطع " سعد" الوقوف بتوازن، أخرج سلاحه أبيض أخفاه في جيبه الخلفي، ليدافع به عن نفسه... رفعه ولكن الواقف أمامه كان ماهرا، حاول "سعد" ضربه فتفادى ذلك ببراعة ورد له ضربته.... حتى سقط أرضا فأسرع يسحب السكين الخاص بغريمه ووضعه على عنقه، ثم اقترب منه هامسا بظفر:

أعرفك بيا... حامي العمري.


★***★***★***★***★***★***★***★


وصلا إلى القاهرة أخيرا، وكما توقع "طاهر" كانت سرعة شقيقه قياسية، أخرج "عيسى" الهاتف حتى يتصل ب "بشير" ولكنه وجد اتصال من رقم شقيقته.... الأمل والخوف اجتمعا معا في قلبه، رأى "طاهر" أنها "رفيدة" فضغط على زر الإجابة مسرعا وهو يسحب الهاتف من يد "عيسى".... سمع صوت شقيقته فنطق بلهفة:

" رفيدة" أنتِ كويسه؟... ابعتيلي ال location بتاعك بسرعه.


كانت تبكي بصوت عالي استطاع "عيسى" سماعه، وسماع قولها:

أنا خايفة أوي يا "طاهر"، هبعتلك ال location تعالى بسرعة.... أنا مش لوحدي " حامي العمري" لحقني.


انكمش حاجبي "عيسى" من أقوال شقيقته، وهتف "طاهر" بغير استيعاب:

"حامي العمري" مين؟


وضحت له "رفيدة":

حامي العمري يا " طاهر" أنت عارفه صاحب العمري جروب وصاحب (Calore) اللي على النيل... المكان اللي "عيسى" عمل فيه عيد ميلاد لفريد الله يرحمه مره.


هو يعرفه، ولكنه لا يستطيع ربط الأحداث ببعضها فسأل:

وده جه منين علشان يلحقك أصلا.


أخذ " عيسى" منه الهاتف مرددا بتذمر:

هو احنا هنقعد نحكي، ابعتي ال location خلينا نجيلك.


تجاهل صديقه ما إن أرسلت إليه الموقع، فقال "طاهر":

" عيسى" طب كلم صاحبك، قوله انك عرفت المكان.


_ هو كلمني وقالي إنه جاب رقم الواد بس معرفش يحدد مكانه، أكيد رمى الخط ده... "بشير" كده كده في المعرض هخلص واروح ليه.


كلاهما الآن يمتلك بعض الهدوء بعد أن اطمئن أنها بخير، وتحرك "عيسى" بنفس السرعة، حتى يصل لها في مدة أقصر..... وصلا كلاهما إلى المكان، مهجور هذا كافي جدا لوصفه.... نزلا من السيارة فوجدا "رفيدة" تخرج من سيارة أحدهم وتهرول ناحيتهما، احتضنها "طاهر" وهو يطمئن أنها بخير ويستفسر بقلق:

ايه اللي حصل؟... أنتِ ايه جابك هنا، ومين "سعد" ده؟


كانت أعصابها تالفة تماما، تحاول قول أي شيء ولا تستطيع، فقط تشبثت ب "طاهر".... ذهب " عيسى" إلى السيارة التي خرجت منها ليجد صاحبها جالس على مقعده أمام عجلة القيادة... طالعه "حامي" سائلا:

أنت أخوها؟


هز "عيسى" رأسه ثم تبع ذلك مستفسرا:

ايه اللي حصل علشان هي مش قادرة تتكلم.


_ اختك تحكيلك، أنتوا خدتوا من وقتي كتير أوي.

لم يتوقع أبدا رد متعجرف كهذا، طالعه "حامي" يرى ردة فعله على قوله... رد عليه "عيسى" كذلك برد غير متوقع حيث أشار له بعينيه قائلا:

روح.


ابتسم "حامي"، ووضع بالفعل كفيه على عجلة القيادة قائلا بمكر:

واللي عمل كده في اختك، لف الحتة المقطوعه دي بقى دور عليه أنت... ومش هتلاقيه.


تيقن أن فاعل هذا معه... سيقود ولكن توقف " عيسى" أمام سيارته قائلا:

مش هتمشي من هنا من غير ما تقولي هو فين.


_ الله مش كنت اروح من شويه؟

هتف "حامي" بذلك.... فاستخدم "عيسى" أسلوبه الاخر:

شكرا ليك لحد كده، اديهولي وروح.


نصحه مشيرا على شقيقته:

واحد فيكم يروح اختكم، علشان مش هتستحمل اكتر من كده، والتاني يجي معايا.


تحرك "عيسى" مسرعا ناحية "طاهر" يحثه:

"طاهر" خدها وارجع اسكندرية، وأنا هشوف الموضوع ايه واجي وراك.


رفض "طاهر" ذلك وهو يردد بغضب:

أنا مش همشي من هنا، غير لما نجيب الزفت ده... واعرف هو عمل كده ليه، وهي تديه بالجزمة


تحدثت برجاء لشقيقها:

"طاهر" علشان خاطري نروح... بالله عليك عايزة بابا.

كانت تبكي بعنف وهذا جعله لا يستطيع رفض طلبها فقال "طاهر":

خدها روحها، وأنا هشوف في ايه.


دفعه " عيسى" بعنف، وقد انفلتت أعصابه وشعر ببوادر حالته:

"طاهر" بقولك روحها... هو أنت مبتفهمش؟


ضربه "طاهر" بقدمه في ساقه فتأوه "عيسى" عاليا، كان هذا رده على دفعه له ثم أخذ "رفيدة" ليعيدها إلى الاسكندرية.


ترك "عيسى" ساقه رغم ما يشعر به من ألم وتبادل هو و "طاهر" نظرات الغيظ حتى رحل "طاهر" و "رفيدة" تماما من أمامه... فذهب ل "حامي" سائلا:

اعرف هو فين بقى.


_ اركب.

قال هذه الجملة ولم يقل سواها فركب جواره منتظرا على أحر من الجمر الوصول للفاعل.


★***★***★***★***★***★***★***★


في منزل "هادية".... كانت " شهد" تنام في الفراش وقد استدارت "ملك" مما جعلها تسأل:

"ملك"... صاحية؟


_ بحاول أنام.

قالت لها " ملك" هذا فسألتها "شهد":

طب ومبتناميش ليه؟

جاوبتها بإرهاق:

عندي تفكير كتير لازم أخلصه.


ضحكت " شهد" بخفة، ثم قالت:

أنا "يزيد" اتصل بيا بيعيط، حاولت افهم منه مفهمتش... بتصل بطاهر كتير اوي مش بيرد.... اول مره يعملها.


أعطتها الحل ببساطة:

متتصليش بيه تاني.

ثم وضعت الوسادة على رأسها فرفعتها "شهد" تبثها مخاوفها:

أنا قلقانة تكون أمه الحرباية واقفة في الموضوع.


بثتها "ملك" كذلك ما يؤرق نومها:

وأنا أمك مبتتكلمش معايا، ومخاصماني من ساعة اللي حصل تحت في وجود عمو "نصران".


قطع حديثهما دخول شقيقتهما بكوبين من الكاكاو الساخن:

خدو مهانش عليا أشرب لوحدي.


هتفت " شهد" بتذمر:

كاكاو في الحر ده.


كانت ستأخذه وتخرج قائله بغيظ:

خلاص يا حبيبتي نامي خفيفة.


حثتها "ملك" على الجلوس بقولها:

اقعدي بقى متبقيش غلسة.


جلست جوار النافذة في غرفتهما، وقالت وهي تمسك الكوب بكفيها:

بصراحة كده يا "ملك"، أنا عايزه أفتنلك على حاجه بس ماما هتزعل.


اعتدلت " شهد" مسرعة تقول بحماس:

أنا بموت في النم.


هزت "مريم" رأسها نافية:

لا مش هقول... متضغطوش عليا... ممكن أقول لو خدت شنطتك يا "شهد" و الجاكيت اللبني بتاعك يا "ملك".


طالعتها " ملك" بغيظ وهي تخبرها:

لا متقوليش أرخص.

وكادت أن تقذفها "شهد" بالوسادة فطلبت برجاء:

لا بلاش علشان خاطري، الكاكاو هيقع.


تركت مكانها لتجلس في منتصفهما قائلة:

ماما قالتلي إن "عيسى" جالها، وكان قاعد وهيشرب قهوة معاها بس فجأة جاله مكالمة تليفون، قام اتنفض وطلع يجري... ما تكلميه كده يا "ملك".


هي بالفعل قلقت بعد هذا الحديث لكنها رفضت فكرتها تماما:

لا طبعا مش هكلمه.


وكزتها " شهد" بغيظ قائلة بضجر:

بقولك ايه، هو انتِ مش تحت عملتي فيها السبع رجالة وقولتي عايزاه يا عمو... اتصلي بيه بقى يا روح العمو شوفي في مصيبة ايه.


_ يا ستي أنا مش عايزة اعرف.

صاحت بهذا معترضة فجذبت "مريم" هاتف شقيقتها قائلة:

ملكيش دعوة احنا عايزين نعرف.


حسمت أمرها، ستتصل مره واحدة فقط.... فأخبرتهم وهي تأخذ الهاتف:

أنا هتصل مره واحده بس.


بالفعل هاتفته وانتظرت الإجابة متمنية عدم الرد ولكنه رد سائلا بقلق:

في حاجه يا "ملك"؟


_ هو أنت كويس؟

ترغب في السؤال ولكنها تخشى أن يردها خائبة ولكنها قررت أخيرا أن تسأل:

حصل حاجه؟


في نفس التوقيت كانت زوجة المجاور له في السيارة تسأله:

ايه اللي حصل يا " حامي" ؟


كلاهما في السيارة سمع سؤال زوجة الاخر المندفع والمتحفز لإجابة فضحك "حامي" عاليا وهو يقول:

محدش هيفهم الستات أبدا... حتى لو خلد في الأرض.


استغربت "ملك" من الضحكات وأرادت أن تسأله أين هو ولكنه أجاب قبل سؤالها:

أنا في القاهرة.


_ مع بشير؟... في حاجه حصلت في المعرض بتاعك.

أجابها وقد استدار يطالع ذلك الذي من اللحظة الأولى وهو يراوغه:

مع حامي العمري.


حاولت التأكد من أنها سمعت الاسم بشكل صحيح فكررت تتيقن:

حامي العمري... حامي العمري، اللي هو.....

قطع دهشتها بقوله:

هو.

لم تتوقع أبدا أن تصل معارفه إلى شخص كهذا...هتفت "مريم" بحماس:

"حامي العمري" بجد؟... ده أنا بحبه أوي قوليله يقوله إني بحب أخته نيرة أوي وكل خميس ببقى مستنية اللايف اللي بتطلعه من (calore)، وحلم حياتي اروح هناك... هي مطلعتش الخميس اللي فات ليه؟


اقتربت "شهد" تقول هي الاخرى:

أنا بقى بحب مراته أوي، بلغوه يبلغ سلامي للمدام ويقولها إنها قمر.


ابتعدت عنهما بضجر وذهبت إلى النافذة تحدث ذلك الذي شغلها شقيقتيها عنه:

طب يا عيسى انت مشيت بسرعه ليه... لو في مشكلة احكيلي.


_ أنا معرفش حاجه لسه، لو حبيت احكي لما اعرف مش هيكون لحد غيرك.

ابتسمت بحنان على كلماته، وشعرت بتخبطه من حديثه فطلبت منه تحثه على ذلك:

طب خليك هادي واتطمن.


ما إن قالت هذه الكلمات حتى تذكر الورقة التي وجدها على الحائط المجاور لدكانهم والتي دُوِن عليها:

فلتطمئن، ولكني أدرك جيدا أن الطمأنينة ليست في قاموسك.


أوقف "حامي" سيارته حيث وصلا فقال "عيسى" منهيا المكالمة:

هحاول اخليها في قاموسي.


شعرت بدقات قلبها السريعة، معنى هذا أنه قرأ ما وضعته على الحائط... ابتسمت بحنان وهي تغلق الهاتف... تتمنى له حقا الطمأنينة... تتمناها له من كل قلبها.


★***★***★***★***★***★***★***★


بعد مرور كثير من الساعات، حدث فيهم الكثير الأشياء، حدث فيهم الكثير والكثير.... كل ما يعرفه الآن أنه عاد إلى المنزل، "طاهر" و "رفيدة" في منزل "طاهر" في الأعلى، ووالده نائم في غرفته في الأعلى.... الساعة السابعة صباحا، لم يستيقظ أحد سواها.... هي الوحيدة التي توجد في الأسفل..هو بالفعل لا يعلم ماذا يفعل، في حالة ذروة حالة اضطرابه الآن، ارتعاشة يده وكل شيء يوحي بذلك، كانت "سهام" تحضر شيء ما في المطبخ وحين خرجت ووجدته هكذا لم تنكر خوفها أبدا.... وزاد هذا حين جذبها من مرفقها بعنف شديد انتفضت على إثره، أدخلها غرفة مكتب والده مغلقا الباب بالمفتاح من الداخل فنطقت باعتراض:

ايه اللي بتعمله ده أنت اتجننت.


اقترب منها يقول وقد اشتعل كليا:

قصدك قرفت... قرفت منك ومن قذارتك.


طالعته بذهول وهو يضرب بقبضتيه على المكتب بقوة صارخا:

أنا ايه اللي مصبرني عليكي؟


لم تجب، انكمشت تطالعه بصدمة، اقترب منها يكرر بجنون:

ردي عليا.... ايه اللي مصبرني.


دفع المقعد بكل عنف صائحا:

ردي.


نطقت بخوف حقيقي:

اخواتك.


لا يدري ماذا يفعل أبدا، الآن فقط تنفجر قنبلته وهو يقول وقد رأت في عينيه الصافيتين ما لم تشهده أبدا في حياتها:

ولما اخواتي دول يتأذوا بسبب ماضيكي أنتِ وأخوكي... يبقى اللي عيشت شايله ده كله هطلعه عليكِ أوسخ من اللي عيشته يا مرات أبويا.


لم تفهم ماذا يقصد ولكنها لجأت إلى قوتها وهي تقول:

أنا مش فاهمة حاجه، ولو في حد مؤذي فهو اللي من يوم ما جه البيت والمصايب حلت من كل ناحية


صمت عنها حينما قالتها قبل ذلك لأنه كان في حالته الطبيعة أما الآن فهو قنبلة اشتعل فتيلها فجذب قدم المقعد المكسور وهو يقول بنبرة فقد صاحبها كل سيطرته:

اخرسي مسمعش صوتك


وتبع قوله نزوله بقدم المقعد على ساقها فنتج عن ذلك تأوها صدر منها، ونظرات غير مصدقة أبدا لما يحدث... العنف في عينيه في هذه اللحظة لن تنساها أبدا؟..

وقوله الذي حمل من اللوم والتوبيخ والغضب ما حمل:

ابن أخوكي...كان هيغتصب بنتك النهاردة..


هوت على الأريكة تحاول أن تستوعب كلماته وتحرك رأسها بغير تصديق في حين أخذ هو يلقي بكل ما يقابله على الأرضية صائحا:

عايز ينتقم منك ومن أخوكي، ادعي ربنا ياخدك علشان أنا تكه كمان وهقتلك بإيدي دول.


نزلت دموعها وهي ترتعد بخوف على ابنتها، وأخذ هو يضرب رأسه بقبضته، وهي تطالعه تحاول تحليل ما يحدث لا... هذا ليس طبيعي أبدا.... ولم يقطع كل هذا سوى الدقات المتواصلة على الباب.

هنا فقط لمحت دموعه التي التحمت مع كل آلامه التي اجتمعت عليه والتحمت مع الإطار الموضوع على المكتب والذي حمل صورة والدته وهو يهمس متأوها بوجع نبع من روحه الممزقة:

آه يا أمي آه


والدق لا يتوقف أبدا، وللمرة الأولى تتمنى ألا يكون "نصران" لأن بحالة ابنه هذه سينكشف كل ما ظنت أنه رحل مع الماضي في رحلة لن تعود على الرغم من أنها لا تنساها أبدا.

يُتبع..
لقراءة الفصل التالي اضغط على (روية وريث آل نصران)
google-playkhamsatmostaqltradent