رواية حكاية مريم الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة سعيد

 رواية حكاية مريم الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة سعيد

رواية حكاية مريم البارت التاسع 

رواية حكاية مريم الجزء التاسع 

رواية حكاية مريم الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة سعيد


رواية حكاية مريم الحلقة التاسعة

*حكاية مريم9*
" ريم هي مين اللي واقفه هناك دي؟ " نظرة ريم الى حيث اشارة مريم.. لتقول متسائله " قصدك على ليلي؟" 
عقدة حاجبيها وهي تنظر للفتاه امامها " معرفش اسمها ايه.. بس اللي لابسه فستان اسود هيتفرتك من عليها واديها كلها باينه من كم الفستان.. ونص شعرها طالع برا " نظرة اليها ريم بستنكار قائله" على فكره انتي كده بتغتابيها " 
التفتت اليها مريم بتساؤل قائله " يعني ايه بغتابها؟ 
جذبتها ريم من يدها ليعودان الى المطبخ ليقمن بتجهيز ما سيقدمه خالد للرجال بالخارج..
*" الغيبه.. يعني انك تجيبي سيرة حد بحاجه هو مايحبش يسمعها عن نفسه .. زي اللي قولتيه عليها كده.. السيده عائشه لما كانت واقفه مع الرسول عليه الصلاه والسلام ومشيت السيده صفيه.. فنظرت للرسول عليه الصلاه والسلام قائله: يا رسول الله ان صفيه امرأة...  وشاورتله بايديها كده.. اي انها قصيره.. فقال الرسول صلّ الله عليه وسلم.. (لقد قلت كلمة لو مزجت بماءِ البحر لمزجته)*
*تخيلي ودي ماتكلمتش يادوب شورت بس على انها قصيره.. وقالها كده اش حالنا بقى واحنا ما بنبطلش كلام "*  
اومات اليها.. قبل ان تقول بابتسامه " تعرفي انا بحب كلامك اوي.. وبحب القصص اللي بتقوليهالي عن الرسول عليه الصلاة والسلام اوي.. بس المهم مين دي يعني.. اصلها بتبصلي نظرات مش مُريحه من ساعة ما جات" 
عقدة حاجبيها وهي تسألها " بتبصلك ازاي يعني؟ " لوت شفتيها وهي تقول " بتبصلي من فوق لتحت كده كاني قتلالها قتيل " 
ابتسمت ريم بخفه وهي تضع العصير في الاكواب.. " انتي ما قتلتلهاش قتيل.. بس تقريبا كده والله اعلم انتي في مقام ضرتها " التفتت اليها مريم بصدمه وهي تسألها بحذر " هي مرات خالد؟" ضحكت ريم بمرح وهي تقول " كانت هتبقى مراته لو ماكنش اتجوزك " 
صمتتا عندما دخل خالد مقاطعا لهم وهو يقول " فين العصير؟ " 
نظرة اليه باعجاب وهي تراه يدخل بهيبته.. واضعا عباءته السوداء فوق اكتافه.. ويظهر القميص الابيض مثنيا اكمامه الى الرصغ.. والبنطال الاسود من اسفلها.. 
التقت عينيها بعينيه وهو ينظر اليها.. لم تستطع ان تتبين اذا كان ينظر اليها باعجاب ام لا.. لكن ما استطاعت ان تلتقطه هو ابتسامه في عينيه لم تجد صداها على ملامحه
اخفضت عينيها الى طبق الحلوى التي كانت تنظمه بخجل.. وخاصةً بعد حادث الصباح بينهما وهي مازالت تستشعر ملمس يديه فوق خصرها .. 
اخذ منها الطبق في يد وفي اليد الاخرى وضع العصير.. وكاد ان يخرج لولا صوتها الذي اوقفه وهي تقول بخجل مازال يظهر عليها عندما تتحدث معه " افتحلك الباب؟ اكيد مش هتعرف تفتحه كده " 
كان حديثها منطقيا.. فهو لن يستطيع ان يعبر من الباب الذي يفصل بين الحديقه الخلفيه والمنزل ويداه مشغولتان بحمل الاطباق.. لكن عينيه التي جرت على جسدها مسببه اليها رعشه خفيفه.. جعلتها تتراجع عن اقتراحها.. ولكنه صرف عينيه عنها وهو ينظر الى شقيقته " نزلي نقابك وافتحيلي الباب يا ريم " 
ضيقت عينيها بغيظ من تجاهله وهي تراه يغادر وتتبعه ريم وهي تنفذ ما امرها به.. 
اتجهت لتضع بعض الحلوى في اناء اخر ليتم تقديمه للنساء.. 
عندما دخلت هذه الفتاه التي تدعى ليلي وبيدها كوب العصير الخاص بها..
نظرة اليها مريم بتفحص اكثر هذه المره.. فهي كانت ستصبح مكانها لولا ان القدر كان له راي اخر..
ترى ماذا فعلت هذه الفتاه ليعاقبها هذا الوسيم بزواجه منها..؟ 
رغم ضيق ملابسها التي لم ترتدي مريم مثلها منذ ان اسلمت.. وشعرها الذي اخرجت نصفه مبرزه لونه الاسود في اصفر من حجابها الصغير المعقود للخلف.. وفستانها الضيق متفننا في اظهار جمال مفاتنها.. ويديها الظاهره من اسفل كُم فستانها الدانتل الشفاف ورجليها الظاهره من اسفل الفستان مختبئه خلف جورب اسود طويل سميك.. 
كانت جميله رغم الكم الهائل من المكياج التي رسمت به وجهها ببراعه.. الا انها تبدوا جميله ومتكبره.. بنظراتها الخضراء المحتقره لها..
ابتسمت اليها مريم بود رغم نظراتها التي لمحت بهما الشر.. الا انها تحدثت بهدوء قائله " انتي ليلي صح؟ " ارتفع حاجب ليليان بصمت لتكمل مريم بابتسامه ودوده " اصل فرح بتتكلم عنك كتير.. شكلها بتحبك " ابتسمت اليها بتكلف وهي تقول " وانتي بقى العروسه الجديده " تجاهلة مريم السخريه السوداء التي لمحتها في صوتها.. لتبادلها الابتسامه قائله ببرود " كنتي جايه هنا محتاج حاجه؟ " 
نظرة اليها ليليان بشر وهي تراها تحمل اكواب العصير والحلوى فوق الصانيه لتتجه بهما للخارج.. 
سارة باتجاهها مستغله تحريك مريم لشعرها لتبعده عن عينيها.. لتسكب بعض العصير امامها بهدوء دون ان تراها مريم.. قائله ببراءه " كنت عاوزه اشرب مايه وملقيتش برا " 
ما كادت لتتجاوزها وهي تبتسم بخبث.. حتى سمعت صوت ترقعه الاكواب وشهقت مريم و ريم  الذي دخلت في هذه اللحظه.. 
لتلتفت اليهما ليليان متصنعه الصدمه وهي تقول " حصل ايه؟ " 
اخذت ريم منها الاكواب التي انسكبت منهم  واحده فوق الصانيه.. وهي تسال بدهشه "ايه اللي حصل؟"
تحدثت مريم وهي تنظر الى فستانها بصدمه " كنت هتزحلق بس لحقت نفسي.." اكملت وهي تمسك بعض بقع العصير فوق فستانها الابيض " بس مالحقتش الفستان " 
وضعت ريم يدها فوق كتفها وهي تقول " جات سليمه الحمد لله.. روحي امسحيه او غيريه على ما اقدملهم انا الحاجات دي" لم تغفل ريم عن نظرة الانتصار في عين ليليان.. ولكنها تجاهلة الموضوع لكي لا تحدث بينهما العداوه.. 
اومات مريم وهي تتجه الى غرفتها.. 
فتحت باب غرفتها بضيق وهي تحمد الله على ان الطريق الى غرفتها بعيد قليلا عن مجلس النساء...
نظرة الى فستانها في المرآة بحزن.. فقد احبت هذا الفستان الذي فسد بسبب بقعتين صفراء اللون من العصير امام بطنها
اتجهة الى كوب الماء الموضوع بجانب الفراش.. لتضع بعضه فوق البقع لعلها تنظف.. 
وبعد عدة محاولات وجدت انها قد اغرقت الفستان بالماء.. ولم تنظف البقع تماما.. 
زفرت بضيق فلا يوجد لديها فستان اخر مناسب لهذه الجلسه..
اتجة الى باب النافذه لتفتحه وهي تزفر بضيق وتكاد تبكي مما حدث.. 
وقفت امام الهواء قليلا لعل بقعة الماء تجف.. 
لفتت انتباهها حركه في حوض السباحه.. قبل ان تتقدم خطوه خارج الغرفه.. وهي تستمع الى صوت الرجال ينبعث عن يسارها ليس ببعيد.. ولكنهم لا يرون غرفتها بسبب الاشجار الموضوعه بجانب باب نافذة الغرفه من الخارج.. 
ما ان اقتربت حتى اتسعت عينيها واقشعر جسدها وهي ترى طفل صغير يحاول الخروج من الماء محدثا فوضه في المياه المظلمه بيديه الصغيره ..
لم تاخذ منها الصدمه لحظات حتى انطلقت تركض باتجهه.. قافزه في الماء.. 
كانت لا تستطيع السباحه الا ان الموقف لم يكن ليسمح لها ان تفكر اذا كانت تستطيع السباحه ام لا.. وهي ترى طفل يغرق امامها 
حاولت تحريك يديها ورجليها في مايشبه العوم.. الى ان وصلت اليه.. 
ما ان امسكت به لتجذبه اليها حتى تراخى جسده الصغير بيديها.. وكادت تغرق هي وهو في هذا الحوض الذي تنزل اليه لاول مره في حياتها... 
لم تجد سواه يظهر في خيالها لتستغيث به في هذه اللحظه.. ولم تكن لتتردد وهي تشعر باطرافها تخزلها وهي ترفع هذا الطفل عاليا في محاوله لانقاذه ولو على غرقها.. همست بضعف وهي تحاول الوصول لحافة الحوض " خااالد..." ولكنها ما كادت تصل حتى جمعت صوتها وهي تهتف بكل كيانها رافعه الطفل لاعلى "خااالددد.... خااالدددد... خاااااااالدددد" 
شعرت باستكانت الاصوات وأحدهما يقول " خالد الصوت جاي من هنا " وما هي الا لحظات حتى وجدت خالد يركض اليها وخلفه الكثير من الرجال.. 
شعرت بقلبها يهداء من فزعه وهي تراه يركض اليها.. ملتقتا منها الطفل الصغير وعيناه متسعتان.. 
بدات اعصابها ترتخي.. وتفقد القدره على التحرك وهي تشعر بانها تغوص الى داخل الماء.. 
ما كاد الماء يغطي راسها حتى شعرة بيد تجذبها من زراعها بشده.. وتخرجها من الماء تماما.. 
لحظات واستعادة وعيها وهي ترى خالد يغطيها بعباءته من اعلى راسها.. ويداه تحاوطها جاذبه ايها اليه بحميميه.. 
لم تعد تستمع الى صوت الرجال.. لم تعد تستمع الا الى صوت انفاسها السريعه.. ودقات قلبه العنيفه تحت اذنها.. 
لحظات وشعرت به ينزل عباءته عن راسها لتوضع فوق كتفيها.. لترى انها في غرفتها وهو ينظر اليها.. 
ولاول مره ترى تعبيرا واضحا على وجهه.. تحدث بقلق وهو يقول بصوت رخيم من تناقض المشاعر التي بداخله " حصل ايه بالظبط؟ " 
ارتعشت شفتها السفليه قبل ان تنطق بصوت مرتعش كجسدها.. " م..مش عارفه انا بفتح البلكونه لقيت حاجه بتتحرك في حمام السباحه.. ولما قربت لقيت الولد ده بيحاول يطلع ومش عارف.. محستش بنفسي غير وانا بنط في المايه علشان اطلعه " 
اقترب منها وهو يحيط وجهها بيديه ليمسح بعض قطرات المياه بابهامه.. وهو يقول بصوت عميق" انتي مابتعرفيش تعومي صح؟" اومات اليه وهي تخفض عينيها الى قميصه الذي تبلل بسببها وهو يرتفع وينخفض بسبب سرعة تنفسه.. قبل ان تجد نفسها بين احضانه وهو يتمتم بخفوت " الحمد لله... الحمد لله " 
لحظات وابعدها وهو يقول بحشرجه " نشفي نفسك كويس الا تاخدي برد.." ثم غادر الغرفه متجه الى داخل المنزل حيث اصوات النساء الصاخبه... 
لحظات واستمعت الى صوته الغاضب وهو يوبخ احداهن قائلا " ابنك فين يا هانم..؟ " صمت ثوان وهو يقول " ابنك في المستشفى.. كان هيغرق في حمام السباحه لولا مريم لحقته.. ادعي ربك انه يكون بخير علشان حسابك هيكون معايا عسير بسبب اهمالك ليه.. لانها مش اول مره.. يلا تعالي معايا علشان اخدك ليه.. يلاااااا" 
انتفضت من صرخته الاخيره.. قبل ان تستمع الى شهقات نسائيه وبكاء.. وبعض الهتاف الصارخ بين بعضهن.. 
لحظات ووجدت الهدوء يعم المنزل بعد انغلاق الباب الخارجي للمنزل..
اخذت نفس مرتعش وهي تتجه الى باب النافذه لتغلقه.. وتتجه الى احد الرفوف مخرجه منه بعض الملابس.. 
كادت تخرج ولكنها تذكرت العباءه فوق اكتافها.. لتزيحها وتضعها برفق فوق الفراش.. لتتجه الى الحمام بالخارج.. 
شهقت وهي ترى فرح امامها تبكي.. اخذت نفس وهي تتجه اليها قائله بتعجب.. " فرح مالك؟ و بتعملي ايه هنا لوحدك؟" 
نظرت اليها بعينين دامعتين وهي تقول بصوت طفولي باكي" بابا قالي اقعد هنا معاكي استناه لما يرجع.. ومرضيش ياخدني اشوف يوسف " 
اومات اليها وهي تقترب منها قائله بهدوء " بصي يوسف الدكتور هيكشف عليه وبعدين هيروح بيته.. ولما يقوم بالسلامه هنروح نشوفه مع بعض.. " لم تجد منها رد سوا والبكاء لتكمل بحنيه " اطلعي اوضتك غيري هدومك واغسلي وشك وتعالي علشان ننام مع بعض.. على ما اكون استحميت وغيرت هدومي انا كمان " اومات اليها وهي تتجه الى الدرج لتفعل ما اخبرتها به
دخلت الى غرفتها وهي تمسك بالمنشفه فوق شعرها.. قبل ان تشهق وهي ترى فرح ترتدي عباءة والدها وتقف امام المرآه.. مخرجه يديها من اكمان العباءه.. وممسكه باطرافها من الامام مقلده احدى الاشخاص الكرتونيه التي تطير .. 
ابتسمت مريم وهي تقول بمفاجئه من جانبها " بتعملي ايه " انتفضت فرح صارخه وهي تضرب الارض بقدمها بغيظ صارخه " خضتيني " ضحكت مريم وهي تقول " بهزر معاكي.. اخلعي عباية باباكي يلا علشان ماتتوسخش من الارض " 
نفذت فرح الامر بطوعيه وهي تلقيها باهمال فوق الفراش.. قبل ان تلتقطها مريم سريعا.. وتثنيها بحرص.. وهي تستنشق رائحته التي تفوح منها.. وعقلها يعيد اليها ذكرى احتضانه لها منذ لحظات.. 
ابتسمت بشرود وهي تنظر الى العباءه بحب.. قبل ان تنتبه لصوت فرح الحزين وهي تقول" ياترى يوسف كويس..؟" 
وضعت مريم العباءه على ظهر كرسي.. وهي تتذكر ذلك الصغير الذي انقذته.. 
اتجة الى المرآه وهي تجفف شعرها.. وتمشطه وهي تقول " هيكون كويس " اكملت اليها فرح بحذم طفولي مقلده والدها " ان شاء الله " ابتسمت مريم وهي تجمع شعرها بدبوس خلف راسها مردده " ان شاء الله... الا قوليلي الولد ده ابن مين؟ " افسحت اليها فرح مجال بجانبها في السرير.. وهي تجيبها " ده يوسف ابن عمتو رضوه " هزت راسها وهي تقول بتفكير"اكيد كانت سيباه مع باباه وهو سهى عنه"  
هزت فرح راسها نافيه وهي تقول" ابوه مش هنا " عقدت مريم حاجبيها وهي تسالها " اومال ايه اللي وداه عند حمام السباحه لوحده " هزت كتفيها وهي تقول " مش عارفه.. اصلا يوسف ده شقي.. بس هما مفكرينه طيب.. بس ده مايه من تحت تبن" نظرت اليها مريم بدهشه قبل ان تتحول دهشتها الى ضحكه عاليه وهي تقول " انتي جيبتي الكلام ده منين؟ " شاركتها الضحك وهي تقول " سمعت نانا بتقول كده " ابتسمت اليها وهي تقول " طب بقولك ايه.. يلا ننام علشان انا ماعدتش قادره افتح عيني" .
دخل المنزل بعد منتصف الليل.. 
كان يوما طويلا لم يرد ان ينتهي.. 
تنهد وهو يحمد الله فلولا مريم بعد الله لا يعلم ماذا كان سيحدث ليوسف.. فعلى ما يبدوا انها وصلت اليه في الوقت المناسب.. 
فقد اخبرهم الطبيب انه لو لم يخرج في هذه اللحظه التي ابتعد بها عن الماء كان قد مات.. فقد ابتلع الكثير من المياه كادت تخنقه.. 
راى ابنته تضع يدها فوق مريم التي توليها ظهرها وهما نائمتين.. 
اقترب ببطئ وهو يبتسم بهدوء من مرءاهم بهذا الشكل..
جسى على ركبتيه امام وجه مريم.. وهو يزيح بعض الخصل عن وجهها.. وهو يهمس برقه " مافتش يوم واحد ووقعتي كل اللي عرفوكي  في حبك.. هفضل على وعدي ازاي دلوقتي؟ مش لو كنتي وحشه ولا شخصيتك زي ليليان كان الموضوع بقى اسهل " 
زفر بضيق وهو ينهض ليتجه الى ابنته ليحملها.. بعد ان دثر مريم جيدا بالغطاء.. 
استيقظت على صوته وهو يطرق الباب قائلا " يلا اصحي الموبايل بقاله ساعه بيرن.. صحى البيت كله الا انتي" 
فركت عينيها وهي تنهض لتفتح الباب قائله بحرج من شكلها الصباحي " معليش اصلي كنت تعبانه خالص امبا.. ها ها هاتسييي " 
انهت حديثها بعتسه.. ليعقد هو حاجبيه قائلا بصوت ظهرت به الذنب " اخدتي برد.." كان تقرير اكثر منه سؤال.. اخفضت بصرها بخجل وهي تقول " الحمد لله... اه الظاهر كده.. " اخذ نفس وهو يقول " يرحمكم الله...
المهم يلا صلي الفجر وصحي فرح وجهزي الفطار على ما اجي من الصلاه " 
ما ان انهى حديثه حتى اولاها ظهره.. 
شعرت بالضيق من تعامله الفظ.. ولكنها تبعته في صمت الى ان دخلت الى الحمام في حين اتجه هو الى الخارج.. 
" انا قولتلك تقعدي؟" قال ذلك وهو ينظر اليها رافعا حاجبه بتسلط.. 
نهضت وهي تزفر هامسه بصوت غير مسموع ( استغفر الله.. اللهم طولك ياروح) 
نظر اليها وهو يرى ارهاقها الظاهر.. وانفها المحمر من كثرة احتكاك المنديل به.. ولكنه تجاهل الامر وهو يقول " مش قولتلك قبل ما تفطري تساليني هنتغدى ايه؟" 
اغمضت عينيها لتفتحهما وهي تشعر بدوار .. ولكنه تمسكت بظهر احد الكراسي وهي تقول " معليش مش مركزه عندي برد" 
شدت على كلمتها الاخيره لعله يشعر بالذنب.. الا ان لامبالاته صدمتها.. 
اهذا الذي كان يظهر عليه القلق بالامس..؟ اهذا الذي كان يحتضنها بالامس بحنان اب على ابنته الصغيره..؟ 
اهذا من ظهر في صوته الشعور بالذنب بالصباح..؟
حتما لا.. 
ما هذا التناقض..؟!
تجاهل ما قالته وهو يقول " عاوز محشي كرومب.. ومحشي كوسه علشان فرح بتحبه.. واعملي معاه فراخ " كانت تكتب ما يقول بزهول.. اهي من ستعد هذا؟؟
في حالتها الطبيعيه لا تستطيع ان تعده.. اتستطيع وهي مريضه؟؟
نظرت اليه بغضب مقاطعه له وهي تراه يسال طفلته عن ماذا تفضل من الحلوى وكانه في مطعمٍ ما يطلب منه كيف يشاء.. 
" ثواني بس.. انا اصلا مابعرفش اعمل المحشي.. ده غير اني تعبانه اصلا ومش قادره اقف.. وحضرتك شايف البيت عامل ازاي بعد ما الكل مشي امبارح " 
زفر بضيق وهو يشعر انها ترسل اليه رساله ما.. وكانها تقول له ( فالتجعل عندك بعض من الدم.. فقد انقذت ابن شقيقتك.. ومرضت بسببه وانت مازلت تتامر..)
زفر بضيق وهو يقول "  سعيده هتيجي تساعدك " هزت راسها نفيا وهي تبعد الكرسي وتجلس عليه بجواره فلم تعد تستطيع الوقوف وهي تقول " برضه كتير عليها.. انت ماشوفتش البيت عامل ازاي وانا مش هقدر اساعدها لاني تعبانه " ارتفع حاجبيه وهو ينظر الى البساطه التي تحدثه بها وكانها تعيش معه منذ سنين وليس يوماً واحداً..
كتف يديه فوق المائده وهو يرى احمرار وجنتيها الظاهر بشحوب.. ورغبته القاتله في تقبيلهما.. وخاصتا انه لم ينسى ما حدث بالامس واحتضانه لها.. 
تجاهل هذه الرغبه خلف السخريه وهو يقول " والست هانم عاوزه توكلنا ايه ان شاء الله؟ ده اذا كانت عاوزه توكلنا اصلا" 
خجلت من طريقته في الحديث معها ولكنها لن تتراجع الان.. " ممكن اعمل مكرونه وبيض.." صمتت ثواني قبل ان تكمل وهي تفكر بصوت عالٍ " لا لا بلاش بيض علشان عندي برد.. هعمل فراخ بانيه.. " رفعت نظرها اليه لتجد اجمل نظره راتها منه منذ ان عرفته لكنه لم يكن ليتركها تستمتع بهذه النظره دون ان يشوهها... فقد رفع حاجبه ولوي شفتيه بسخريه..
ولكنها لم تتركه ليعترض.. وهي توجه نظرها الى فرح المنهمكه في تناول طعامها وهي تتابع هذا الحوار الشيق امامها قائله " فروحه ايه رايك.. نعمل مكرونه وبانيه؟ " ابتسمت وهي تقول بحماس طفولي " الله انا بحب البانيه " ابتسمت هي الاخرى وهي تنظر اليه بنتصار.. متحديا ان يعترض..  
ابتسم بسخريه وهو يقف قائلا " مادام اتفقتوا.. يبقى اطلع منها انا يعني؟" وقفت 
فرح فوق كرسيها وهي تتعلق في عنقه قائله " لا يا بابا ما تطلعش منها.. خليك فيها وكل معانا البانيه ده جمييييل" 
وها هي اجمل ابتسامه صباحيه تراها يوما تظهر امامها.. 
وها هي احلام المراهقه تجعلها تتمنى ان تتعلق في رقبته مثلما تفعل فرح.. وتتمنى ان تحظى بهذه الابتسامه الحنونه الجميله..
تصنع الحزن وهو يقول " لا انا زعلان.. " عقدت فرح حاجبيها وهي تقترب براسها منه لتقبل وجنته قائله بعتزار " لا ماتزعلش يا بابا يا حبيبي.. " ابتسم اليها وهو يقبل وجنتها قائلا " خلاص مش زعلان.. يلا اطلعي هاتي شنطتك علشان اوصلك للباص" اومات اليه وهي تنزل من الكرسي.. موجهه حديثها لمريم "مريم تعالي سرحيلي شعري بسرعه"  ابتسمت اليها مريم وهي تقول " طب اسبقيني وانا  وراكي" اومأت وهي تركض متجهه الى الدرج
التفتت اليه بجديه وهي تساله بقلق قائله " يوسف عامل ايه؟ " نظر اليها بتفحص قبل ان يقول بهدوء " الحمد لله بقى كويس.. بس لسه في المستشفى.. " اومات اليه وهي تقول " الف سلامه عليه " لم يكد يجيبها ليجد صوت ابنته يهتف باسمها.. لتتجه اليها بضعف تبدوا حقا مريضه.
كاد يخرجا من المنزل وهي تتبعهما ولكنه التفت اليها قائلا " خدي علاج ونامي شويه.. على ما سعيده تيجي.. 
آه هتلاقي الحبوب موجوده في الرف اللي فوق المرايا في الحمام" اومات ايه بخجل.. قبل ان تغلق الباب من خلفهما.. وتتجه لتاخذ علاجا لهذا البرد وتنام قليلا...
" يا سلام على الناس السرحانه.. بركاتك يا عروسه " وجم خالد وهو ينظر الى حازم بحده قائلا " حاازم.." 
ابتسم حازم بهدوء وهو يقول باستفزاز " خلاص يا عم مش هنتكلم على العروسه.. ولا هنقولك الله يسهلك من حقك تسرح ياعم " انهى حديثه بغمزه.. ليعقد خالد حاجبيه وهو يضغط على اسنانه قائلا " حازم متستفزنيش.. " ضحك حازم بصوت عالي وهو يقول " ياعيني على الناس اللي بتغير.. " قذفه خالد بقلم كان امامه وهو يقول " اطلع برا يا حازم" 
تفادى القلم بمهاره وهو يقول " خلاص هتكلم جد.. يوسف عامل ايه دلوقتي..؟ " شبك اصابعه فوق المكتب وهو يقول " الحمد لله..  هروحله بعد الشغل ان شاء الله " ابتسم حازم وهو يقول " تمام.. ابقى استناني علشان اجي معاك " اوما خالد وهو يقول " تمام... " 
قاطعه صوت رنين الهاتف.. 
نظر اليه برهبه وهو يقول لحازم " ده جدي " رفع حازم حاجبيه وهو يقول " الحاج عبد السلام..! .. هيكون عاوز ايه؟" حرك حاجبيه في عدم معرفه وهو يقول " هشوف اهو " اوما اليه حازم وهو يقول " طب هسيبك انا دلوقتي.. متنساش تعدى عليا وانت مروح " 
اوما اليه وهو يجيب على الهاتف بمرح لا يظهر سوى مع جده " الحاج عبد السلام بنفسه بيكلمني.. الدنيا جرا فيها ايه " اجابه بصوت واجم " جرا فيها قلت ادب منك وعدم احتارم..  كبرت خلاص يا خالد ومابقيتش بتعمل لحد اعتبار " امتقع وجه خالد من هجوم جده وهو يقول " ليه كده بس يا جدي ايه اللي حصل.. " 
هدر صوت جده مما جعل خالد يبعد الهاتف عن اذنه بتنهيده وهو يسمعه يقول بغضب " حصل انك روحت تتجوز بدون ما تقولي ولا تقول لامك.. ولا تستشير حد..حصل انك اتجوزت في يوم وليله ومن واحده لا نعرف لها اصل ولا فصل " تنهد خالد وهو يقول " هي امي لحقت اشتكتلك " هتف جده بغضب اكبر " مش عاوزها تقولي هي كمان..؟ مش معنى اني عايش هنا يبقى ماعرفش حاجه عنكوا.. " لوى خالد شفتيه وهو يقول باستسلام " انا اسف يا جدي.. انا عارف اني اتسرعت.. بس انا متاكد انك لو شوفتها هتحبها زي ما الكل حبها " زفر جده وهو يتحدث بهدوء اخيرا قائلا " مهو انا متصل علشان كده.. سمعت عن اللي عملته مع يوسف ابن اختك.. وحابب اتعرف على البطله بتاعتنا " 
ابتسم خالد من اسلوب جده الساخر كعادته.. اكمل جده قائلا بسخريه " المهم تجيبها وتجيب العيله الكريمه وتيجوا علشان تقضوا الاجازه هنا " تحدث خالد بقلت حيله فلا نقاش مع قرار عبد السلام " حاضر يا جدي.. فرح بس تخلص امتحاناتها ويوسف يبقى كويس.. وهنيجيلك المزرعه باذن الله " تحدث جده بهدوء " ماشي ابقى كلمني قبل ماتيجوا علشان اظبطلكوا المكان " اوما خالد وكانه يراه قائلا " حاضر يا جدي " 
انهى المكالمه وهو يزفر.. ها هي ستواجه باقي العائله.. هل يتقبلون زواجه منها ورفضه ليليان؟
ابتسم وهو يهمس " كنت المفروض اخاف عليها قبل امبارح.. بس بعد اللي شوفته امبارح المفروض كده اخاف على نفسي ومن اللي هشوفه مش عليها " 
" عامل ايه يا بطل؟ " اتسعت ابتسامة يوسف وهو يقول بسعاده " خالوووو"  اتجه اليه خالد وهو يقبله قائلا " شوفت جيبتلك ايه انا  وحازم؟ " اخذ منه كيس الالعاب والماكولات بسعاده وهو يقلب فيه بفرح " كل ده ليا لوحدي.. فرح مش هتاخد منه " 
ضحك من بالغرفه لتقول والدة خالد " هو وفرح ناقر ونقير.. كانهم مولودين فوق روس بعض " ضحك حازم وهو يقول " ازيك يا وحش " 
مد اليه قبضته ليضرب بها قبضة يوسف الصغيره قائلا " الحمد لله " تحدثت رضوه بخجل وهي تنظر للارض " ماكنش ليه لازمه تتعب نفسك يا استاذ حازم والله " ابتسم اليها حازم بهدوء قائلا " ولا تعب ولا حاجه.. احنا عندنا كام يوسف " 
خفق قلبها وهي تستمع الى صوته الرخيم.. متحدثا عن ابنها بهذه الطريقه.. 
حاولت الانشغال بشئ ما وهي تخفي توترها.. 
ليريحها من ذلك الشعور الغير مستحب دخول خالد وهو يقول.. " يلا الدكتور كتبلك على خرج يا بطل " نهضت والدته بفرح وهي تقول " الحمد لله.. يلا بينا من هنا الواحد مش بيطيق قاعدة المستشفيات.." 
" فرح... فررررح " هتف خالد وهو يجد الهدوء يعم المنزل.. 
ليتجه الى المطبخ.. ولكنه ما ان خطى في اتجاهه بضع خطوات حتى وجد سعيده تخرج مسرعه قائله " خالد بيه.. بتنادي؟" عقد حاجبيه وهو يسالها " اومال فرح و.. مريم فين؟ "   اجابته  " ست مريم تعبت شويه فعملتلها شربه ودخلتهالها.. بس هي رفضت تشرب.. وفرح من لما جات وهي عندها... احضرلك الغدا يا بيه؟" هز راسه وهو يقول " لا انا اكلت عند امي.. هي فرح و..مريم اكلوا؟" اومات اليه وهي تجيب " ايوه يا بيه.. اكلوا من ساعه بس ست مريم ماقدرتش تاكل ودخلتلها الشربه بس مش عارفه شربتها ولا لا؟" 
" خلاص يا سعيده خلصي شغلك هنا.. وروحي بقى علشان امي محتاجاكي " ابتسمت اليه سعيده بود وهي تقول " حاضر يا بيه" 
تركها وهو يتجه الى غرفة مريم
وما ان فتح الباب.. حتى ارتفع حاجبيه في دهشه مما يراه.. وهو يقول " فرررح..! "
*يتبع* 

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية حكاية مريم
google-playkhamsatmostaqltradent