رواية حكاية مريم الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فاطمة سعيد

 رواية حكاية مريم الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فاطمة سعيد

رواية حكاية مريم البارت الرابع والعشرون 

رواية حكاية مريم الجزء الرابع والعشرون 

رواية حكاية مريم الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم فاطمة سعيد


رواية حكاية مريم الحلقة الرابعة والعشرون

*روايه مريم*
الحلقه 24 🤗
" انتي مش ملاحظة اني بقالي شهر مش عارف اقعد معاكي..؟ 
وانك مقصرة في حقي وحق البيت من ساعة ما اشتغلتي؟ 
كل يوم معلش هنام بدري اصل عندي شغل.. معليش افطر انت يا حبيبي اصلي اتاخرت ولازم انزل دلوقتي.. 
معليش يا حبيبي معملتش غدا اصل كان عندي شغل كتير... 
هدومي ماعدتش بتتكوي.. ولا بتتغسل في وقتها.. البيت مقلوب وتراب في كل مكان.. وانا ساكت واقول متعلقش علشان ماتقولش انك اناني وبتقف قصاد مستقبلها.. لكن الموضوع زاد عن حده.. ولو مش ملاحظه قوليلي " 
انهى صراخه لتنظر الى الارض بخجل.. 
انها حقا مقصرة.. منذ شهر تقريبا.. لم تجمعهما معاً لحظات كسابق عهدهما..
بالفعل مقصرة في حق البيت وحقه وقبل كل هذا في حق نفسها.. حتى صلواتها لم تعد تؤديها في وقتها.. 
لماذا كل هذا..؟؟
طوال حياتها لم تعمل قط.. لم تكن تظن ان العمل بهذا السوء.. 
انتها الانبهار بالعمل مع اول اسبوعين ليمر عليها الاسبوعين الاخرين بروتين ممل..
تستيقظ في الصباح لتصلي وتركض الى تحضير الفطور حتى لا تتاخر..فيخصم من راتبها او تُهزء من قبل مديرها او مدربها..
ولا يتسنى لها الوقت حتى لكي تتناول الفطور مع زوجها.. 
ثم تعود قبل عودته بساعة تقريبا.. لتعد وجبة الغداء التي تصنعها على عجل...
ثم يتناولان الطعام بهدوء.. ويسالها هو عن العمل لتجيبة بايجاز... جيد...
ثم تشرد بتساؤل... هل هو حقا جيد؟؟
مدير حاذق.. متسلط.. يامر ولابد ان تطيع.. يامرها بتعديل الرسومات اكثر من عشرون مرة في اليوم..و شخص اخر اناني تتدرب لديه.. لا يريد ان يعطيها من خبراته... 
اذا لماذا وافق ان يعلمها؟؟
وهناك فتيات تجلس معهن.. كل منهما تحقد على الاخرى... هذه تنظر الى جسد هذه بحسد وكيف انها جميله وجذابه..
واخرى تنظر الى رجل مطلق.. على امل ان ينقذها من العنوسة...
واخرى مهمتها هنا انها تغتاب هذا وذاك...
وامراه بائسه.. لا تتحدث سوى عن معاناتها مع زوجها..
تستعجب كيف تفضح زوجها هكذا؟
كيف تخرج اسرار بيتها؟ 
غفر الله لنا ولها..
ما هذا المستنقع الذي القت بنفسها فيه!
انتفض جسدها من اثر صراخ زوجها وهو يقول بعنف " ردي عليه... الموضوع ده هيتحل امتى؟ " 
اغمضت عينيها وهي تحاول تجميع افكارها.. قبل ان تفتحهما مره اخرى لتقول بحسم " خلاص هسيب الشغل " 
عم الصمت فجاه من اثر قرارها.. ليهدء غضبه في لحظه وهو يرمش عدة مرات غير مصدقاً لما التقطته اذناه..
ليسالها بشك " اية؟ " 
جمعت الاوراق التي كانت امامها قبل ان تعتدل لتواجهه قائله بهدوء " انا فعلا مقصرة.. وده كله بسبب الشغل... فكرت اني هقدر اوفق مابين الشغل وبين البيت.. لكن قصرت في حقك علشان اقدر اثبت نفسي هناك..  بس انت اهم.. ومادام انت مش مرتاح فيغور الشغل.. " 
قالت جملتها الاخيره بحب وهي تضع يدها حول رقبته برقة قبل ان تسترسل قائله " بكرة هقدم استقالتي.. " 
حاول جاهدا عدم التاثر بكلماتها وقربها وهو يستفسر عن جدية قرارها.. ليسالها بتعجب " انتي بتتكلمي جد؟! هتسيبي الشغل بعد شهر واحد..! " هزت كتفيها بلامبالاه وهي تنظر الى عينيه قائله بحب " المهم عندي انت... والشغل كان تجربه وحبيت اخوضها مش اكتر.. ولقيت نفسي مش قدها.."
اتسعت ابتسامته وهو يقترب بوجهه من وجهها قائلا بمشاكسه.." 
ايه ده بجد؟! اومال كنتي مصدعاني ليه عاوزه اشتغل عاوزه اشتغل "
ابتسمت ببلاهه وهي تقول " كنت حابه اخوض التجربه.. ويكفيني شرف المحاوله "
انحنى قليلا ليحملها بين يديه قائلا برضى وخبث " الحمد لله جات من عنده " 
" بتعملي ايه خلصتي الرز بتاعنا " التفتت اليه برقه وهي تقول بابتسامه " سمعت ان الصدقة تجوز على الحيوان كمان... والدنيا حر.. فقولت احطلهم مايه يمكن يكونوا عطشانين فينزلوا يشربوا.. وبالمره احطلهم اكل.. فيتجمعوا في المكان انا اصلا بحب الطيور... وبعدين مانقص مال من صدقه.. يعني ماتخفش على الرز ده هيزيد.. مش ده كلامك؟ " ابتسم اليها وهو يقبلها من راسها قائلا بحب "  ده مش كلامي ده كلام ربنا.. 
(( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم..)) "
ابتعدت عنه وهي تقول بحماس "  استنى لما اكتب.." ابتسم بحب وهو ينظر اليها تكتب باهتمام.. قبل ان ترفع راسها وهي تقول بحماس مازال مسيطر عليها " بقولك ايه.. مش هتقولي عن القيام بقى انت نسيت ولا ايه..؟ "
ابتسم اليها ليجذبها من يدها متجها الى المقاعد التي بالحديقه قبل ان يقول  " بصي بقى وركذي اوي في اللي هقوله ده...
القيام على 3 اشكال.. في قيام بالصلاه.. وفي قيام بالدعاء او الذكر.. وقيام بالقران ..  المهم يعني انك تقومي الليل باي طاعة..
والقيام بالصلاة.. بيبدا معاده من بعد صلاة العشاء حتى اذان الفجر.. وافضل وقت ليه هو الثلث الاخير من الليل.. تقريبا كده قبل الفجر بساعتين او تلاته..
الرسول عليه الصلاة والسلام قال.. 
(( ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر.. 
فيقول : من يدعوني فأستجيب له.. من يسألني فأعطيه..من يستغفرني فأغفر له.. حتى ينفجر الفجر.. ))
عددهم بقى بيبدا من ركعتين وبينتهي ب11 ركعه.. وورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه كان اوقات بيصليهم 13..
وايام الصحابة زادوا عنهم وكان بيوصل لازيد من 20..
المهم صلي انتي اللي تقدري عليه.. 
(( افضل الاعمال الى الله ادومها وان قل..)) 
يعني لو تواظبي على حاجات بسيطه احسن بكتير من انك تعملي كتير يوم وتقطعي عشره.. 
بيتصلوا بقى ازاي.. اتنين + اتنين+  اتنين + اتنين + اتنين..وتسلمي بين كل اتنين واتنين وفي الاخر... 
الوتر يا ركعه ،  يا 3 ركعات متصلين.. بدون تشهد في النص،
يا 5.. يا 7 وهكذا.. اي عدد فردي...
والسنه ان اخر ركعتين قبل الوتر.. 
الركعه الاولى فيهم بتتصلى بسورة سبح اسم ربك الاعلى..
والتانية بسورة الكافرون.. وطبعا الوتر معروف بسورة الاخلاص.. ولو كانوا 3 بتصليهم بالمعوذتين والاخلاص..
ولو صليتي ركعتين بس.. وركعة الوتر..  بعد الثلث الاخير من الليل.. ب 10 آيات 
هتُكتبي عند الله.. ليست من الغافلين 
واذا صليتي ب 100 آية.. تُكتبين عند الله من القانتين.. 
واذا اقمتي الليل ب 1000 آيه.. 
مثلاً يعني.. الجزء ال29 وال30 علشان سهلين..   تُكتبين عند الله من المقنطرين... 
ودي اعلى منزله اي عبد يتمناها.. اظن علشان نوصلها لازم نتعب شويه... ربنا يعينا لنكون منهم.." 
امنت خلفه وهي تنظر الى هاتفها باهتمام مسجله كل ما ينطق به..
اكمل بتاكيد " بس ارجع اقولك خديها واحده واحده.. ابداي واظبي على مقدار معين نفسك ماتنفرش منه لمدة اسبوع او اكتر.. لحد ماتلاقي الموضوع بقى سهل وتقدري تذودي.. فذودي الركعات وزودي الايات.." 
اومات اليه بتفهم..
ليكمل " وبرضه سنه عن الرسول عليه الصلاة والسلام انك تخلي اول ركعتين خفاف علشان تنشطي جسمك للباقي..
وممكن تقراي من المصحف وانتي بتصلي..  التجديد في الصور بيخليكي تستمتعي بالصلاة وتخشعي فيها.. فابقي صلي بالمصحف..امسكيه في ايدك كده وانتي بتصلي واقراي منه.. على قد ماتقدري..
ومن السنه كمان.. انك لو جاءت وانتي بتقراي اية عذاب انك تستعيذي بالله منها.. واذا جاءت اية تبشير.. انك تسالي الله من فضله.. 
اظن كده خلاص... 
ولا اقولك تعالي اقولك فضل قيام الليل.. علشان يشجعك على القيام.. " 
اومات اليه بحماس.. قبل ان يختفي وهي تقول " بس بالشرح علشان في ايات كتير مش بفهم معناها.. " 
اوما اليها بابتسامه هادئه وهو يقول " تمام.. بصي غير الحديث اللي قولتهولك من شوية.. وان الله يتنزل في الثلث الاخير ليغفر ويستجيب لنا.. 
فده وقت بيختلي فيه كل حبيب بحبيبه.. يصتفي فيه الله من عبادة من يشاء لكي يقف بين يديه... ربنا يجعلنا منهم " نظرت اليه بقنوت وهي تقول بتمني " اللهم امين يارب " 
نظر الى السماء وهو يقول " ربنا ذكر فضل القيام ده كتير في القران.. فقال عن اللي بيقيموا الليل.. 
(( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون..))  
واللي بيقوموا في عز الليل ويسيبوا النوم وحلاوته علشان يقابلوا ربنا.. ليهم ايه يارب؟؟
(( فلا تعلم نفسٌ ما اُخفي لهم من قره اعين جزاء بما كانوا يعملون...))  
وقره العين.. هي منتها السعاده 
يعني مش هتتخيلي مخبيلك ايه بسبب قيامك الليل ده.. منتها السعاده. 
وقال كمان..
(( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه...قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الالباب..)) 
يعني اللي طول الليل بيصلي وقانت لربنا وبيعمل للاخرة وبيرجوا رحمة ربنا.. تتوقعي يتساوى باللي مبيعملوش كده ونايم؟ 
لا طبعا لا يستوون..
وكمان قال (( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما .. والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما..  إنها ساءت مستقرا ومقاما..)) 
دول بقى هما عباد الرحمن.. " صمت قليلا قبل ان يقول..
" تعرفي... 
تعرفي ان الرسول عليه الصلاه والسلام... كان بيطول في قيام الليل حتى تتفطر قدماه دماً...
يعني تجيب دم
فتساله السيده عائشه (( لماذا تفعل ذلك يارسول الله وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تاخر..؟!)) 
فيقول لها صلى الله عليه وسلم (( الا اكون عبداً شكورا))  
وده الرسول عليه الصلاة والسلام... اومال احنا المفروض نعمل ايه علشان ربنا يغفرلنا ونشكره على نعمه وستره علينا... اللهم لك الحمد حتى يبلغ الحمد منتهاه.." 
نظرت اليه بخشوع قبل ان تقول " تعرف في حاجه محيراني بعيدا عن القيام يعني.. هو احنا لما نعمل ذنب.. فبنتكثف من ربنا.. وبنحس بالنفاق فبنسيب الطاعه دي.. " 
قاطعها باندفاع " اهو ده غباء... لان ربنا بيقول ((  وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم.. ))
يعني لو عملتي ذنوب.. واعترفي ان ده ذنب ومكابرتيش واستغفرتي... فربنا باذن الله هيغفرلك.. 
بصي ربنا خلقنا لنكون توابين ولم يخلقنا لنكون معصومين من الغلط.. طبيعي اننا نضعف لان (( خلق الانسان ضعيفا..)) 
فالمهم بس نتوب..ومنياسش ولا نكابر ونياس من رحمة ربنا اللي وسعت كل شئ..في انه يغفرلك ذنوبك مهما كانت كبيره او كتيره.. 
وفي ياستي 3 حلول للي بيعملوا الذنوب ربنا ذكرهم في القران علشان يغفر لهم..
الاول.. 
(( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين.. واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)) 
تعملي ذنب زودي في صلاتك مش تقطعيها.. لان الحسنات بتمحي السيئات.. واصبري على الاجر.. مهما طال.. فان الله لا يضيع اجر المحسنين.. 
اما الحل التاني..
(( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون..)) 
يعني اللي بيعمل ذنب.. لا ومش اي ذنب ده فاحشه.. فيذكر ربنا ويقعد يستغفر.. ويحس بالندم.. وميصرش على الذنب ده وهو عارف انه حرام.. 
جزاؤهم ايه يارب؟؟
(( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين..)) 
والحل التالت... 
(( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم..))
يعني الصدقة من افضل الوسائل اللي بتكفر عنك ذنوبك.. وتبعدك عن الذنب مع الدعاء طبعا..
لان الصدقة تطفئ غضب الرب.. وتطفئ نار جهنم..
يبقى نقولهم تاني... 
1- نصلي كتير.. وافضل الصلوات بعد الصلاة المكتوبة قيام الليل.. 
2- تذكري الله كتير وتستغفري..
3- تتصدقي..
ومن يغفر الذنوب الا الله.. لما نقع في ذنب لازم نرجعله مش نبعد عنه.. فلا ملجأ من الله الا اليه.. 
وان الله لا يمل حتى تملوا.." 
عقدت حاجبيها وهي تقول " يعني ايه؟ "
اجابها بيقين " يعني ربنا مابيملش انه يغفرلنا مهما اذنبنا حتى نمل من التوبه..
المهم بقى في حاجه لازم تركذي فيها..
لما تعملي ذنب لازم تطبقي قاعدة معينه..
وهي ( لا تذكره ابدا... لا تتجاوزه ابدا)  
يعني ايه..؟ يعني
لما تتوبي من ذنب معين.. متذكريهوش ابدا.. انتي توبتي خلاص وانتهى الموضوع.
خلاص معدتيش بتذكريه وربنا تاب عليكي وبقيتي بتعملي حسنات.. لا تتجوزيه ابدا.. يعني اوعي تعتبري نفسك مبتذنبيش وان مفيش زيك.. وان اللي بيذنبوا دول انتي احسن منهم.. لا حطي ذنبك قدام عينك كل ماتحسي باعجاب بالطاعه اللي بتعمليها.. افتكريه علشان تخضعي وتفتكري ان ربنا سترك وانك مش احسن من حد.. "
انهى حديثه لتقول بسعاده " بجد جسمي قشعر.. الله بجد.. فعلا والله ربنا غفور رحيم.. " اقتربت اليه لتحتضنه وهي تقول " ربنا يباركلي فيك يا حبيبي ويبارك في علمك.. ويعينا على طاعته ويرزقنا رضاه وحبه والجنه يارب " ضمها اليه اكثر وهو يقبلها من مقدمة راسها قائلا بقنوت " اللهم امين "
اعتدلت في جلستها وهي تبتعد عنه قليلا.. عندما وجدت ريم تقترب اليهم قائله بابتسامه " هو بجد ينفع اقيم الليل بالقران او الاستغفار يا خالد؟! " 
عقد حاجبيه وهو يقول بتعجب " ايه ده انتي هنا من امتى؟! " 
ابتسمت اليه وهي تعطي اليه ادم الذي ما ان رآه حتى رفع اليه يديه ليحمله..
اخذه خالد منها بابتسامه قبل ان يقبله.. ليستمع الى ريم تقول " كنت جايه من بدري وسمعتكوا بتتكلموا عن القيام وكده.. بس سمعت صوت ادم فروحت جيبته وجيت لقيتكوا خلصتوا..
فقولي الصور التانية من القيام لاني انا معرفش غير الصلاة بس.. " 
وضع الصغير فوق قدمه وهو يلاعبه بيده.. قبل ان ينظر اليها قائلا " مفيهوش حاجه.. عادي تقومي الليل باي طاعة لربنا.. سواء استغفار تسبيح.. تهليل..حمد.. قرءان.. صلاة.. 
المهم تحيي الليل بالطاعة.. 
بس افضل قيام هو الصلاة.. وبعدية قراءة القرءان وبعدية الذكر.." 
اومات الية وقبل ان تتحدث قاطعهما صوت جرس الباب.. لينهض خالد قائلا " خدي كده ادم على ماشوف مين.. "
تناولته مريم لتقبله قبل ان تنظر الى الاشجار امامها بتفكر قائله " تعرفي يا ريم.. انا بستغرب اوي من المسلمين اللي مش بيصلوا... او البنات المسلمه اللي مش محجبه او لابسه لبس ضيق او مبينه جسمها...
هما ازاي بيعملوا كده.. ده الحجاب والصلاة دول الحاجه اللي بتفرق بين المسلمين والمسيحيين لما نشوفهم في الشارع.. ليه مش بيعظموا شعائر دينهم..؟ " 
نظرت اليها ريم بلوم وهي تقول " قولي الحمد لله الذي عفانا مما ابتلى به غيرنا وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا..
اللي احنا فيه ده مش بادينا ده كرم من ربنا علينا ممكن ياخده في ثانيه.. وكان ممكن نكون مكانهم بس ربنا فضلنا عليهم.. الحمد لله..
لما تشوفي حد كده قولي زي مانا قولت من شويه.. ولما حد يقولك ان في حد بيعمل ذنب اي كان ايه الذنب...
مابتصليش مثلا.. دي قلعت الحجاب.. دي ماشيه مع ولد.. ده بيكلم بنت.. فقولي في نفسك غفر الله لنا ولهم..
واحمدي ربنا انه فضلك عليهم ومجعلكيش زيهم.. 
واوعي تسخري منهم او تستقلي بيهم.. والله وخدي كلامي ثقه.. ان من عاب اخاه بذنب لم يمت حتى يفعله.. 
يعني مش هتموتي غير لما تعملي الذنب اللي سخرتي من حد انه كان بيعمله..  فخدي بالك واستغفري ربنا ليكي وليهم.. ربنا يغفرلنا جميعا " 
نظرت اليها بتاثر وهي تقول بندم " والله ماكانش قصدي انا كنت مستغربه بس " ابتسمت اليها ريم بهدوء قائله " معليش انفعلت شويه.. بس دي بتبقى ذنوب.. ربنا ابتلاهم بيها.. فادعي ربنا يعفيكي منها واحمديه على انه فضلك عنهم.. واشفقي عليهم ومتستقليش بيهم.. اي حد مننا كان ممكن يكون مكانهم لولا فضل ربنا علينا " 
نظرت اليها مريم لحظات وهي تشعر ان حديثها جاء على الجرح.. 
انها حقا لولا فضل الله لكانت على دين الضلاله.. وان الله فضلها حقا على كثير ممن خلق تفضيلا.. لتهمس بقنوت " اللهم لك الحمد.. الحمد لله الذي فضلها على كثير ممن خلق تفضيلا وعفانا مما ابتلى به غيرنا " 
قاطعهن دخول خالد وهو يقول بوجه مكفهر " ريم قومي البسي.... حماتك واخو جوزك برا.. واعملي يامريم عصير.." 
اتسعت عين ريم بعدم تصديق وهي تنهض متجهه الى غرفتها..
ماهذا القدوم المفاجئ...؟
اكل هذا لان قرارات المحكمه توالت عليهم بقضايا مختلفه..؟
ان يدفع اليها والى صغيرها نفقه كل شهر بمبلغ وقدره..
ان يعيد اليها كل ما كُتب في القائمه الخاصه بزفافهما.. والتي تتقدر بمبلغ مرتفع...
واعادة الذهب الخاص بها... الذي اعطته اياه ليقيم مشروعه..
ولم ياتي لها بذهب اخر..
ابتسمت بسخريه وعقلها يردد..
حقا ان المال يزل..
" استغفر الله " تمتمت بها وهي تبدل ملابسها هامسه لنفسها " لا تسيئي الظن في الخلق يا ريم.. " عقدت حاجبيها وهي تتساءل..
اذا لماذا لم ياتي هو..؟ 
اذا كان حقا يريدها.. فلماذا لم ياتي ليستسمحها هو.. لماذا ارسل شقيقه الوغد... " استغفر الله.. " 
تنهدت وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. قبل ان تنزل غطاء وجهها.. وتتجه الى مريم لتاخذ منها الصغير...ثم اتجهة الى حيث مجلسهم..
دلفت اليهم وهي تلقي السلام بخفوت " السلام عليكم " اجابها كل من في المجلس السلام..  لتتجه لتجلس الى جوار شقيقها ووالدتها التي لا تعلم متى اتت...
نظرت اليها حماتها بلوم وهي تقول " بقى كده تدخلي ماتسلميش علية يا ريم " نهضت ريم بحرج وهي تحمل بين يديها ادم.. لتتجه الى حماتها لتقبلها بفتور.. 
اتقطت منها الصغير لتقبله بحراره وشوق..
تركته اليها ريم وهي تعود الى مقعدها متجاهله وجود شقيق زوجها..
ما ان جلست في مقعدها حتى تحدث خالد بهدوء قائلا " كنتوا بتقولوا ايه بقى؟ " 
كاد يتحدث شقيق زوجها.. لولا يد والدته التي منعته لتتحدث هي بعقل.." بصي ياريم يابنتي... كل الناس عندها مشاكل.. والمشاكل مابتخلصش بين الراجل ومراته.. لكن متكبريش المواضيع كده وتوصليها للمحاكم.. ده مهما كان برضه امجد ابو ابنك.. " 
لم تبدي ريم اي رد فعل وهي تستمع الى حديثها.. 
لتكمل قائله " لو كل واحده طلبت الطلاق من اول مشكله تقابلها يبقى محدش هيفضل متجوز... ولا ايه يا حاجه سعاد " اومات اليها والدة ريم بتاييد وهي تقول " ايوه طبعا.. لازم نستحمل علشان ولادنا " لم تلتفت ريم الى والدتها.. فهي تعلم جيدا انها تخشى عليها من الطلاق..
ولكن كل ما يدور في عقلها.. انهم جميعا يظنون انها اول مشكله.. 
اهذا لانها لا تريد ان تفضح زوجها؟
اهذا لانها لم ترد ان تشوه صورته امامهم بكل ما راته؟
ولكنها لن تتحدث عنه بسوء.. سيظل والد طفلها.. وستظل تحفظ غيبته..
مهما ظلموها.. فان الله المنتقم الجبار.. يكفيها ان تشكوا همها الى الله وحده.. فهو القادر على ان يجبر قلبها.. لا الناس والشكوى اليهم..
....
قاطعهم طرق الباب قبل ان تدلف مريم بحجابها البيتي الهادئ.. وعباءتها الرقيقه..
لينظر خالد اليها بحده لم تلاحظها وهي تنظر للاكواب بخجل متمتمه السلام..
ابتسمت والدة امجد وهي تقول " هي دي العروسه؟ " ابتسمت مريم بخجل قبل ان تتجه الى السيده التي وقفت لترحب بها وهي تستمع الى صوت ريم يجيب سؤال حماتها..  لتقول والدة امجد" ماشاء الله زي القمر.. " 
قبلتها بحراره استعجبت اليها مريم.. 
ولكن نظراتها التي اصتدمت بوجه زوجها الغاضب من نظرات شقيق امجد.. 
انزلت الرعب في قلبها.. لتنظر الى والدة خالد متمتمه بتحيه خاطفه.. ثم خرجت سريعا.. وهي تدعوا الله ان يسلم...
تمتمت وهي تغلق الباب خلفها " اللهم اني اعوذ بك من سوء القضاء والقدر.. اللهم اني اعوذ بك من سوء القضاء والقدر.. 
اللهم اني اعوذ بك من سوء القضاء والقدر.. " 
ظلت  تتمتم بها.. حتى وجدة الباب يفتح.. 
عادة الى المطبخ سريعا.. لكي لا يراها احد.. مره اخرى.. " يارب استر.. " همست بها.. وهي تراهم يخرجون واحدا تلو الاخر..
وما ان اغلق الباب حتى خرجت اليهم بحرص.. 
بحثت بعينيها عن خالد.. لكنها لم تجده.. ثوانٍ ورفع اذان المغرب لتعلم انه خرج ليصلي..
...
اتجهة الى حماتها الجالسه بجوار ريم بهدوء.. لتقول بترحيب " ازيك يا طنط.. معليش معرفتش اسلم عليكي كويس بسبب الضيوف " 
نظرة اليها بسخريه قبل ان تقول بفظاظه " انا قولت معندكيش زوق ولا حاجه.. خرجتي وانتي بتهزيلي راسك كاني كنت بايته في حضنك امبارح " 
اغمضت مريم عينيها وهي تضغط على اسنانها بغضب... الان علمت من اين ورثت فرح فظاظة اللسان.. والسخرية السوداء..
حاولت الابتسام بتكلف وهي تنحني اليها لتقبلها بترحيب زائف.. قائله " ازاي تقولي كده.. والله خرجت بسرعه بس علشان كان في راجل غريب " لوت فمها في شئ يشبه الابتسامه وهي تومئ اليها..
قبل ان يقاطعهما صوت فرح التي هبطت بسرعة بسعادة.. لتلتقي في احضان جدتها.. 
اتجهة بنظرها الى ريم التي تجلس صامته شارده.. تحتضن وليدها النائم الى صدرها.. 
ترى ماذا حدث في الداخل...؟؟ 
*يتبع* 😉

لقراءة باقيح لقات الرواية اضغط على (رواية حكاية مريم
google-playkhamsatmostaqltradent