رواية حكاية مريم الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة سعيد

 رواية حكاية مريم الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة سعيد

رواية حكاية مريم البارت الخامس عشر

رواية حكاية مريم الجزء الخامس عشر

رواية حكاية مريم الفصل الخامس عشر 15 بقلم فاطمة سعيد


رواية حكاية مريم الحلقة الخامسة عشر

*حكاية مريم15*
"السلام عليكم"  انتبه الجميع الى صوته الجهوري ليجيبه كل منهم على حدى" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " ركضت اليه فرح بسعادة وهي تقول " بابا شوف جدو اداني ايه علشان انا سمعت كله صح من غير ماغلط.. " اخفض جسده اليها قليلا ليقبلها قائلا بابتسامه " حبيبتي ديما شاطره.. بقولك ايه الكل سمع ولا لسه؟ " اومات اليه وهي تجيبه " كلنا سمعنا بس لسه جدو محكلناش القصة" 
اومأ اليها وهو يعتدل في وقفته هامسا لنفسه " كويس " نظرت اليه فرح بتساؤل " اومال فين مريم؟ " ربت على وجنتها وهو يقول " طلعت تصلي العصر وهتنزل " اومات اليه وهي تقول " ماشي هفضل شيلالها الموبيل لحد ماتنزل بقى " عقد حاجبيه في تساؤل " موبايل ايه؟ " اجابته ببساطه " اصلها ناسته مع عمتو ريم وهي ادتهولي اطلعه اوضتكوا بس لقيت الباب مقفول فخليته معايا.. لما تيجي هدهولها " نظر اليها قليلا قبل ان يقول " طب هاتيه وانا هدهولها.. وروحي قولي لجدي في ودانه من غير ما حد يسمع.. يستناني انا ومريم علشان هنسمع معاكوا القصة " اتسعت ابتسامتها وهي تقول " بجد ي بابا هتقعد معانا انت ومريم " وضع يده فوق فمها وهو يهتف هامسا " وطي صوتك وروحي قولي لجد كده في ودنه " 
اومأت اليه.. وهي تعطيه الهاتف.. لتركض سريعا حيث يجلس جدها.. 
.....
نظر الى الهاتف بين يديه وشيطانه يوسوس له ان يفتحه.. 
لم يستطع ان يقاوم فضوله ليقوم بالضغط على زر التشغيل.. ولكنه فوجئ انه مغلق بكلمة سر.. لكن خلفية الشاشه التي تضعها هي ماصدمته.. 
ليتحرك في غضب الى غرفتهما..
.
.
ابتسمت وهي تستمع الى صوت باب الغرفه يفتح.. لتتحرك اليه ومازالت محتفظه بابتسامتها ولكن.. منظره الغاضب جعلها تكف عن التقدم باتجاهه.. 
ليقوم هو بهذه المهمه..
توقف امامها لتفاجئ به يرفع هاتفها امام عينيها وهو يضغط على اسنانه قائلا " ممكن افهم مين ده؟ " نظرت الى الشاشه لحظات وهي تحاول ان تستوعب عن من يسال...
ماذا يقصد..؟
ايسال عن الرقم السري الخاص بالجهاز؟
ام يسال عن الممثل الذي تضع صورته خلفيه له؟
هل هو لا يعرفه حقا؟
ولكنها ابتسمت وهي تقول بمزاح " ده ممثل ي خالد اوعى تكون مفكره حد تاني" 
لم يبتسم ولم تلين ملامحه وهو يقول من بين اسنانه " ولو كان ممثل طبيعي انك تحطي صورته على موبايلك؟" 
عقدت حاجبيها في دهشه وهي تسال " وفيها ايه يعني؟ هو انا بكلمة دي مجرد صوره عجبتني فحطيتها " لم يستطلع ان يكبح غضبه اكثر من هذا ليهتف بحده " هو ايه اللي عادي لما الاقي مراتي حاطه صورة راجل غريب خلفيه لموبايلها المفروض اعمل ايه " 
هل قال لكم احد من قبل انها مجنونه..؟
هي حقا مجنونه لتترك صراخه وغضبه وتتعلق في كلمة " مراتي " التي قالها..
حاولت السيطره على مشاعرها.. وهي تواجهه " اولا ده مش راجل غريب ده ممثل.. وبعدين موبايلي مليان صور ممثلين ولعيبة كورة عادي يعني " تجمدت ملامحه لحظه وهو يكرر خلفها " عادي يعني؟! " 
اغمض عينيه وهو ياخذ نفس عميق محاولا ان يكظم غيظه.. وهو يردد " استغفر الله العظيم.. استغفر الله العظيم "
بعد لحظات من الصمت.. قد شعر فيهما بالهدوء قليلا ليأخذها من يدها ويجلسها فوق الاريكه ويجلس هو بجوارها.. ليتحدث برزانه " صلي على النبي " رددت بطواعيه " عليه الصلاة والسلام " قلب يديها التي كانت بين يديه وهو يقول بهدوء " بصي يا مريم في الاسلام ربنا امرنا بحاجه اسمها غض البصر..  يعني مينفعش نبص غير لحلالنا بس.. يعني انا مينفعش ابص على اي واحده ماشيه غير المحللين ليه.. المحللين دول اللي مينفعش اتجوزهم او مراتي.. يعني اقدر ابصلك او ابص لريم او رضوه او امي او خالاتي او عماتي.. غير كده مينفعش لا المسهم ولا ابصلهم المفروض ديما عيني في الارض وانا بتكلم معاهم او عيني لبعيد.. ومينفعش اتكلم معاهم في مكان لوحدنا.. لا لازم يكون في مكان عام ومعانا ناس وبعلم اهلها كمان.. فهماني؟ " 
اومأت اليه ليكمل وهو يداعب اصابعها " ونفس الكلام ينطبق عليكي و الممثلين والمغنيين ولعيبة الكورة حتى الشيوخ والداعية اي راجل مينفعش تبصيله.. مينفعش تبصي غير لمحارمك ومفيش حد هنا محرم ليكي غير جدي وجوزك.. واكيد مش هتبصي لجدي فهتبصيلي انا بس " انهى حديثه  بابتسامه زات معنى لتبادله الابتسامه باخرى خجله..
ليكمل براحه فقد راى استجابتها لحديثه " وبعدين كل ما تفتحي الموبايل وتشوفي صورة الراجل ده بتاخدي سيئات كل نظره ليه ولو حد مسك موبايلك وشاف الصوره دي عندك بتاخدي ذنبه.. شوفي بقى هتاخدي كام سيئه؟؟ 
متكونيش زي البنات اللي بتحط صور مغنيين او ممثلين او لعيبة الكورة او حتى صور البنات اللي بشعرها او قالعه على الفيسبوك والانستاجرام وغيره.. دي اسمها ذنوب جاريه.. يعني اي حد بيشوف الصوره دي بسببها بتاخد ذنبه.. تخيلي بقى كام واحده عندها على الفيس او كام واحده بتدخل الصفحه بتاعتها.. وممكن تموت والصوره دي عندها وكل ماحد يشوف الصوره دي بسببها يضاف لها سيئات حتى بعد الموت..
وبعدين يا هانم انا بغير ومبحبش مراتي تبص لحد غيري " اخفضت بصرها بخجل وهي تحاول منع ضحكتها من الظهور.. وهي تستمع الى تصريحه بانه يغير.. 
لا شعوريا وجدت يدها تترك يده لتمسك بالهاتف وتفتحه.. وتحذف جميع صور الرجال التي به وتغير الخلفيه باخرى..  
ابتسم وهو يراها تحذف صورة تلوى الاخرى.. لكنها تركت هناك بعض الصور لشاب وسيم الملامح يبدوا مراهقا ولكنه يمتلك قدر من الوسامه بعينيه الخضراء وشعره المصفف لاعلى.. ليعقد حاجبيه في تساؤل " مين ده؟ " 
نظرت الى من يقصد.. لتلين ملامحها في حنين وهي تنظر الى الصوره.. لتجيبه وهي مازالت تنظر اليها " ده اخويا.. " صمتت قليلا قبل ان تقول بصوت متحشرج  " وحشني اوي " راى لمحة البكاء في عينيها لينهض سريعا مغيرا الموضوع.. " قومي بسرعة علشان  نسيت اقولك ان جدي مستنينا.. " عقدت جاجبيها في تساؤل وقبل ان تساله وجدته يجذبها من يدها ويتجه به ناحية الباب قائلا "هتسمعي النهارده قصص حلوه اوي... واللي متفهميهوش ابقي اساليني عنه بعد مانطلع"  ابتسمت في حماس وهي تتبعه بصمت.. 
.
.
" اتاخرتوا كده ليه؟ ثانية كمان وكنت هحكي من غيركوا" هتف الجد بغضب لتاخيرهم.. 
ابتسم اليه خالد باسف وهو يجلس بجواره قائلا " معليش يا جدي كان في موضوع وكنا بنحله " نظر اليه جده بتفحص قبل ان ينظر الى مريم قائلا " تعالي يا مريم اقعدي جانبي " اشار اليها لتجلس الى جانبه الاخر مقابله لخالد.. 
كادت ان تنفذ الامر.. لولا يد خالد التي سبقتها وهي تجذبها بقوة لتسقط جالسه بجواره .. وهو يقول " لا خلي مريم تقعد جانبي " 
رفع جده حاجبه وهو يحاول فهم اهو يمثل مره اخرى ام هذه المره حقيقة؟!
.....
نفض الجد هذه الافكار عنه وهو يبدأ حديثه قائلا " بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. اما بعد.. قبل مانبدا حد يفكرنا اخر قصة حكناها كانت عن ايه؟ " رفع عدد من الحاضرين ايديهم.. من وسطهم كانت فرح.. ولكن وقع الاختيار على سما ليقول " قولي يا مقروضه انتي " ابتسمت سما بانتصار وهي تقول " اخدنا قصة اصحاب الكهف " هز جدها راسه وهو يقول " لا يا سما مش اللي حكتهالكم الجمعة اللي فاتت.. انا عاوز اخر قصة حاكتها لما كلنا كنا مجتمعين هنا.. بس قبل ما حد يفكرنا بما انك ذكرتي اصحاب الكهف.. فافكرينا بيها " 
تحدثت سما بخجل من توجه نظر الجميع اليها.. " هما كانوا مجموعة من الشباب في بلد لا يعبدون الله.. وكان حاكم البلد دي ظالم.. فربنا هداهم وقذف الايمان في قلوبهم.. فأمنوا.. وعرفوا انهم مش هيقدروا يواجهوا الحاكم ده فقرروا يهربوا لكهف خارج المدينه.. وفضلوا فيه يعبدوا الله وواحد منهم بيتنكر ويروح يشتريلهم اكل.. لما سمع الملك الظالم عنهم ارسل جنوده يدوروا عليهم.. فربنا ضرب على اذانهم في الكهف سنين عددا.. وبعد سنين ربنا ايقظهم.. وبعدين بعتوا واحد يشتريلهم اكل.. فلما نزل السوق الناس استغربوه واستغربوا لبسه و الفلوس اللي معاه لان العمله اتغيرت.. وعرف ان الملك اتغير وابدلهم الله بملك يؤمن بالله.. ولما راحله حكاله القصه كلها.. فقاله الملك يوديه لاصحابه.. فاخدهم الى اصحابه.. وسبقهم علشان يبلغهم بوجود الملك.. فقبض الله ارواحهم.. فلما الملك حس انه اتاخر دخل يشوفهم لقاهم ماتوا فاقام عليهم كنيسه ومسجدا يصلى فيه.." 
ابتسم اليها جدها بفخر وهو يقول " بارك الله فيكي يا سما.. رغم انك تسميعك ماكنش عاجبني لكن برافو عليكي قولتي القصه صح فخدي دي هديه " ابتسمت في سعاده وهي تاخذ اسدال الصلاه الذي احضره لها كهدية تشجيعيه...
نظر الجد اليهم جميعا وهو يقول " طب حد يفكرنا بقى اخر قصة حضرتوها مع بعض كانت ايه؟ " جرى بنظره بين الجميع قبل ان يقول " قولي يا فرح " ابتسمت فرح بسعاده وهي تقول " اخدنا قصة سيدنا ابراهيم والنمرود.. وازاي ربنا نصر سيدنا ابراهيم عليه وعذبه ببعوضه.. وماكنش بيرتاح غير لما يتضرب بالشبشب" ضج المجلس بالضحك من اسلوب فرح في الحديث..
عندما هدأ المجلس تحدث الجد " ماشي يا مفعوصه.. النهاردة بقى هناخد قصة مهمة هي قصة الغلام واصحاب الاخدود.. 
كان هناك ملك ظالم كان يدعي انه الاله وكان عنده ساحر يفعل له كل الخدع فيوهم الناس انه الاله..و لما كبر الساحر في السن لقى ان سحره هيموت معاه فقال للملك انه عاوز واحد يعلمه العلم ده لانه خايف على علمه ينتهي من بعده..  فوافق الملك وبدا يدور في المدينه عن خليفة للساحر بس كان ليه مواصفات معينه منها انه يكون اللي هيتعلم ده صغير في السن علشان يعيش كتير.. وانه يكون ذكي علشان يتعلم بسرعه.. وفضل الملك يدور عن الغلام ده.. وكل الناس تتمنى ان ابنها هو اللي يختاره الملك" قاطعته هنا قائله " جدو وليه الناس كلها عاوزاه يختار ابنهم؟ " 
نظر اليها جدها وهو يجيبها بصبر من اسئلة الصغار " هقولك حاجه انتي لما تبقي المدرسة بتاعتك بتحبك وكل ماتطلب حاجه تقول اسمك وبتفضلك عن الكل علشان انتي بتسمعي كلامها.. هتحبي ده ولا لا؟ " 
اومات اليه ليكمل " اهو الملك ده زي المدرسة بتاعتك لو حب الولد ده هيفضله عن الكل وهيجيبله هدايا كتير هو واهله.. فهمتي؟ " اومات اليه مره اخرى ليكمل " وصلنا لحد فين؟ اللهم صلي على النبي.. عليه الصلاة والسلام اه.. المهم الملك اختار غلام ذكي جدا ووداه للساحر.. وبالمناسبه غلام يعني ولد صغير في عمر سيف كده.. المهم بدا الغلام كل يوم يروح الصبح للساحر يتعلم منه السحر ويرجع بليل.. كان الغلام ده وهو في الطريق كان بيشوف راجل بيعبد ربنا هو ماكنش فاهم الراجل ده بيعمل ايه.. وفي يوم قرر انه يساله.. ولما ساله الراهب قاله انه بيعبد الله.. فالغلام قاله: تقصد الملك..؟ فالراهب قاله: لا.. 
فالغلام كان ذكي فساله: انت ليك رب غير الملك؟ 
فقاله الراهب: ايوه ربي وربك ورب الملك.. وبدا يقوله ان في خالق للكون وبدا يعلمه التوحيد.. وفضل الغلام كل يوم يعدي على الراهب الصبح يتعلم منه عن الدين ويروح للساحر يتعلم السحر وهو مروح يرجع للراهب يتعلم  وفضل كده.. لحد مادخل الايمان في قلبه وامن بالله.. وكتم ايمانه عن الكل.. 
وفي يوم راح للراهب يشتكيله انه لما بيجيله الصبح بيتاخر على الساحر فبيضربه ولما بيجيله وهو مروح بيتاخر على اهله فبيضربوه.. فقاله الراهب انه لما يروح للساحر يقوله ان اهله اخروه ولما يروح لاهله يقولهم ان الساحر اخره.. 
بس خدوا بالكوا ده كذب بس ممكن يكون مشروع في زمنهم لكن في دينا لا.. 
المهم في يوم وهو ماشي لقى دابه.. يعني حيوان بيقولوا انه كان اسد.. قاعد في نص الطريق والناس مش عارفه تعدي ولا عارفه تمشيه.. 
وكان الغلام ده بيفكر في موضوع التوحيد واذا كان في اله زي مابيقول الراهب ولا لا.. رغم انه آمن بس لسه عنده شك.. ولما شاف الدابه دي.. قال هتاكد دلوقتي.. ومسك حجر وقال: يارب اذا كان امر الراهب هو الحق فموت هذه الدابه.. ورمى الحجر فماتت الدابه.. 
الناس اتعجبت وبدات تقول انه عمل كده بالسحر اللي اتعلمه... لكن هو بقى عنده يقين ان الراهب هو اللي على حق... وراح للراهب يحكيله على كل حاجه.. فالراهب قاله: انت دلوقتي بقيت احسن مني.. وربنا هيبتليك علشان يشوف انت صادق في ايمانك ولا لا.. ولو ابتليت متقولش لحد عني سيبني اعبد ربنا في السر.. 
ورغم كل ده كان بيروح للساحر لانه مجبور على كده لكن هو عارف انه على باطل.. 
المهم الغلام ده كان دعاؤه مستجاب فاشتهر بين الناس انه بيشفي الناس العمي اللي اتولدوا عمي.. والناس اللي عندها جرب.. فكان في واحد صاحب للملك كان اعمى.. فلما سمع ان في غلام بيشفي العمي فقرر يروحله.. 
ولما راحله قاله :يا غلام رجعلي بصري وهديك كل الفلوس اللي انت عاوزها..
فقاله الغلام: انا لا اشفي ولا ارجع البصر لاحد
قاله :بس انا سمعت الناس بتقول انك بتشفي قاله الغلام: كذبوا عليك
فقاله: اومال ايه الحقيقه؟
فقال الغلام: انك تؤمن بالله فادعو الله لك فيشفيك..
فساله: ومن هو الله؟
فاخبره الغلام عن الله فامن الرجل فدعى له الغلام فرد الله له بصره.. ورجع يشوف تاني
فازداد ايمان صاحب الملك.. 
وفي يوم من الايام الملك لاحظ ان صاحبه بيشوف.. فساله: مين رجعلك بصرك 
فقاله: الله 
فساله الملك: تقصدني انا.. ( مصدق نفسه انه الله بجد!)  
المهم قاله صاحبه: لا بل الله ربي وربك ورب الجميع.. 
فغضب الملك وامر ان الجنود يمسكوه ويضربوه.. لحد ماعترف على الغلام..
بعت للغلام وجابه وبدا يعذبه علشان يعترف مين اللي عرفه الكلام ده.. وبعد تعذيب كتير اعترف الغلام على الراهب..
بعت جنوده فجابوا الراهب.. قعد يعذبه علشان يكفر بالله ويؤمن بيه.. لكن الراهب رفض
فجمعهم التلاته صاحبه والغلام والراهب.. ومسك الراهب قدام صاحبه والغلام وحط منشار على راسه وقاله:  اكفر والا شققتك نصفين.. فرفض الراهب فشق الى نصين قدام صاحبه و الغلام.. 
جاب صاحبه وقاله: اكفر والا فعلت بك مثله..  كان ممكن يكفر لكن الايمان دخل قلبه وعرف ان الملك ده ظالم وكذاب.. 
فربنا ثبت قلبه ورفض يكفر.. فشقه نصفين كل ده قدام الغلام...
هو ماكنش عاوز يموته لانه عاوزه ساحر ليه.. لكن بدا يخوفه وقاله اكفر.. فرفض الغلام.. 
فامر جنوده ياخدوه ويرموه في البحر لو مرضاش يكفر.. 
فاخدوه وكانوا هيرموه لولا ان الغلام قال: 
( اللهم اكفينيهم بما شئت وكيفما شئت) 
ودي تقولوها لما تخافوا من حد..
ولعب بهم الموج فسقطوا جميعا في البحر...
وفضل هو.. كان ممكن يهرب والملك مش هيطوله.. لكن الغلام كان عاوز الناس تؤمن هدفه الدعوى الى الله ( ومن احسن قولا ممن دعى الى الله وقال انني من المسلميين)  
المهم رجع الغلام للملك.. فساله الملك: ازاي نجيت وفين الجنود؟
فقاله: كفاني الله شرهم
فامر الملك جنود تانيين ياخدوه ويرموه من فوق الجبل.. 
فاخدوه وكانوا هيرموه لولا انه قال: اللهم اكفينيهم بما شئت وكيفما شئت..
فاهتز الجبل وسقطوا جميعا الا هو.. وعاد للملك مره تانيه... 
فتعصب الملك.. فقاله الغلام: لو عاوز تقتلني هقولك تقتلني ازاي بس تنفذ اللي هقولهولك..  فوافق الملك 
قاله: اجمع الناس كلها.. واربطني في شجره وخد سهم من سهامي وقول بصوت عالي 
بسم الله رب الغلام.. وانا هموت
عمل الملك كل اللي قال عليه الغلام لانه كان عاوز يخلص منه وخلاص ماكنش هامه ازاي المهم يخلص منه...
وقال: بسم الله رب الغلام.. ورمى السهم فعدى من جنب خده  فعوره في خده فمات.. 
الناس طبعا كلها شافت اللي حصل وامنت برب الغلام.. وبدل مالملك كان زهقان ان في تلاته بس اللي امنوا بقت البلد كلها مؤمنه..
فلما سمع انهم امنوا ورافضين يكفروا.. امر بحفر اخدود.. يعني حفروا مكان على شكل مستطيل كبير وولعه نار وبدا يرمي فيه كل الناس المؤمنه.. 
لحد ما فضل واحده بس شايله ابنها لسه بيرضع على اديها.. قالولها: اكفري.. فبصت لابها اللي بيرضع كده وهي خايفه عليه من النار وكانت هتكفر لولا ان ربنا ثبت قلبها.. وخلى الطفل الرضيع ده يتكلم وقالها ( يا اماه اثبتي فانكي على الحق.. اثبتي فانكي على الحق)  فرمت بنفسها وابنها في النار..
( قتل أصحاب الأخدود.. النار ذات الوقود.. إذ هم عليها قعود .. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود .. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد .. الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد .. إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق .. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير) "
انهى تلاوته.. ليرى ان الجميع منصت اليه باهتمام.. صمت قليلا ليدع لهم الفرصه في استيعاب كم المعلومات هذه قبل ان يقول " كل واحد بقى يقولي فهم ايه؟ " لم يرفع احد يده وكانهم يسترجعن القصه من جديد ليعلمن ماذا تعلمن.. 
كاد يختار هو احدهم لو لم يلفت نظره حركت يد مريم الخجوله.. وكانها تريد ان تقول شئ ولكنها متردده.. فوفر عليها هذا التردد وهو يقول بابتسامه مشجعه " عاوزه تقولي يا مريم؟" نظرت اليه بتردد ولكنها اتخذت قرارها وهي تقول بخجل " اه... " اخذت نفس قبل ان تكمل " فهمت ان مش لازم يكون الشخص مؤمن من زمان علشان يبقى ايمانه قوي.. ممكن ربنا يهدي اي حد حتى لو كان كافر قبل كده.. ويبقى ايمانه اقوى.. وفهمت ان ربنا بيبتلي كل واحد بيؤمن علشان يختبر اذا كان صادق في ايمانه ولا لا.. وان ربنا بيجازينا على حسب ردود افعالنا مع الابتلاءات دي.. يعني لو صبرنا فربنا بيجازينا الجنه.. زي اصحاب الاخدود دول.. لكن لو كانوا كفروا كان ربنا هيعذبهم.. واااا بس "  
انهت حديثها وهي تشعر انها كانت تشرح لهم حالها وليس حال الغلام واصحاب الاخدود..
لكن كل ما تعلمه ان هذه القصه رائعه بثت بداخلها طاقه ايجابيه وقوة ايمان وصبر على الابتلاءات التي تحدث لها وستحدث لها فهي الان موقنه ان الله سيجزيها خير..
ابتسم الجد وخالد باستيعاب لما فهمته من القصه وينطبق على حالها..
تحدث الجد بهدوء قائلا " مريم نبهتنا لحته مهمه.. ان مش معنى انك اتولدت او اتولدتي مسلمين ان انت احسن من اللي لسه داخل في الاسلام بالعكس ممكن يكون عند ربنا احسن منك ميت مره.. برضه نفس الكلام بينطبق على الاشخاص اللي بيتوبوا.. شخص مثلا كان غرقان في الذنوب وربنا هداه فتفضل انت شايفه وحش.. رغم ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال ( ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له)  يعني لو هو صادق في توبته ممكن يكون عند ربنا احسن منك.. فمتحاسبش حد على حاجه انتهت و ياريت اصلا تخليك في حالك وتسيب ربك هو اللي يحاسب.. 
و يلا بقى كل واحد يروح يشوف وراه ايه انا تعبت " 
بدا الجميع في الانصراف واحدا تلو الاخر.. باثتثناء خالد الذي ظل جالسا ومعه مريم بامر الجد..
ما ان انصرف اخر شخص تحدث الجد بابتسامه " ازيك يا مريم " ابتسمت مريم بخجل وهي تجيبه " الحمد لله " حرك الجد سبحته وهو يقول " كنت عاوز اسالك.. انتي بتحفظي قرآن ولا ايه؟ " اومات اليه وهي تقول " اه بحفظ.. لقيت برنامج حلو اوي بيحفظ القران وبيديني فرصه اكرر وراه.. بس بصراحه انا مش عارفه اظبط صوتي واخليه حلو زي الشيخ " ابتسم خالد بصمت في حين ضحك الجد بخفه قائلا " عاوزه صوتك زي الشيخ مره واحده.. بصي يا بنتي انتي لو اتعلمتي تقرأي صح بالتجويد صوتك هيتظبط لوحده باذن الله... وخالد هيتولى مهمة تعليمك التجويد.. ولو معلمكيش تعاليلي وانا اعلمك " ابتسمت اليه مريم بخجل ممتزج بالشكر... 
كم تحب هذا العجوز..
انتبهت على صوته وهو يقول " مريم روحي شوفي البنات بيعملوا ايه واقعدي معاهم.. على ما اكلم خالد كلمتين كده " اومات اليه وهي تنهض لتغادر المكان بهدوء..
*يتبع* 

google-playkhamsatmostaqltradent