رواية حكاية مريم الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة سعيد

 رواية حكاية مريم الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة سعيد

رواية حكاية مريم البارت الرابع عشر

رواية حكاية مريم الجزء الرابع عشر

رواية حكاية مريم الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة سعيد


رواية حكاية مريم الحلقة الرابعة عشر

*حكاية مريم14*
" السلام عليكم " قالتها مريم عند دخولها الى الحديقه.. وهي ترى جميع نساء العائله مجتمعين تحت المظله الموجوده في الحديقه.. 
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " اجابها الجميع.. قبل ان تكمل ريم وهي تشير اليه ان تقترب منها " تعالي ي مريم " تقدمت مريم لتجلس حيث افسحت اليها ريم.. 
تحدثت ريم بقلق " مريم انتي كويسه؟ عنيكي مالها؟ " نقلت مريم عينيها بعيدا عنها وهي تقول " مش عارفه يمكن علشان معرفتش انام كويس؟ " 
ابتسمت اليها ريم بود قائله " تلاقيكي علشان مش متعوده على المكان.. " 
ابتسمت اليها مريم بتكلف وهي تومئ اليها مخفيه السبب الحقيقي وراء عدم نومها منذ ان استيقظت للفجر...
فبعد ان استيقظت امس على صوت اغلاقه لباب.. وجدت ان صلاة المغرب قد وجبت.. 
نهضت بكسل وهي تشعر ان كل جزء من جسدها يؤلمها.. 
نظرت الى ملابسها التي لم تبدلها الى الان.. لتتقدم الى دولاب الملابس بكسل.. وما كادت تنتقي ملابسها حتى وجدته يخرج من الحمام وقد بدل ملابسه هو الاخر.. غضت بصرها عنه.. بعد ان اخذت قراراً  بتجاهله.. لعل قلبها يفهم.. ويكف عن النبض كلما رآه
وبعد لحظات قد انهت صلاتها.. 
ورغم تجاهلها اليه الا ان حضورة في الغرفه يربكها.. ولم تستطع الخشوع في صلاتها.. 
نظرت اليه بطرف عينيها.. لتجده جالسا فوق الاريكه يضع جهاز الحاسوب فوق قدميه.. ومندمج في الكتابه وكانها ليست موجوده..
اخذت نفس عميق لتستعيد هدوءها.. وهي تتجه الى الثلاجه الموجوده بالغرفه.... وبعد ان شربت بعض الماء.. وجدته يقول وهو لايزال ينظر الى الجهاز امامه .. " تعالي اقعدي عاوز اتكلم معاكي شويه "  
لما لا يفهم قلبها الغبي حدوده كما فهمت هي ذلك..؟ 
لما لا يكف عن احلامه السازجه ويدرك مستواه..؟
ولكن لو لم يفهم هو، فهي لم ولن تخضع له.. يكفي كرامتها ما نالته من اهانه.. فلم تكن فتاه ضعيفه من قبل يحركها قلبها.. ولن تصبح كذلك بعد الان..
كتفت يديها وهي تقول ببرود " اتفضل قول اللي انت عاوزه " توقفت يده عن الكتابه وهو يرفع نظره اليها بحاجب مرفوع.. قبل ان يقول بسخريه " هنتكلم كده وانتي واقفه؟! " 
تجاهلت سخريته وهي تتقدم باتجاه الفراش المقابل للاريكه بذقن مرفوع.. لتجلس فوقه متربعه.. وهي تقول " اديني قعدت اهو " 
توقف نظره عند شعرها الذي جمعته فوق راسها باهمال مما جعلها تبدوا اصغر سناً اكثر مما هي صغيره.. 
تنهد بياس وهو يخفض نظره الى بجامتها الفضفاضه المكونه من تيشرت ابيض اللون..ترفع اكمامه الى رسغها.. وكانها مستعده للكمه في اي لحظه..
ابتسم بخفه.. على مظهرها الطفولي وهي غاضبه.. قبل ان تختفي وهو يتذكر ما ينوي قوله.. 
كيف سيخبرها بذلك..؟ 
الم يصبر قليلا الى ان يعودا الى المنزل..؟
وضع جهاز الحاسوب جانبا وهو ينهض ليتجه الى الفراش ليجلس بجانبها.. 
متجاهلا صدمتها وهي تتبع تحركه بحذر.. ليقول بهدوء مزيف " تقريبا كده دي اول مره هنبقى فيها في اوضه واحده "
اخفضت بصرها بخجل.. وهي تخشى مما ينوي قوله.. 
" مريم..." نبض قلبها بعنف وهي تستمع الى اسمها الذي ينطقه لاول مره بمثل هذه النبره..
حاولت رفع عينيها اليه ولكنها لم تقدر.. فكل شجاعتها تبخرت ما ان نطق باسمها..
عم الصمت لحظات .. قبل ان يقول " احنا لازم نتم جوازنا ده " 
فتحت عينيها على اتساعهما وهي تستمع الى ما كانت تخشاه.... وتتمناه..
كاد قلبها ان يخترق صدرها من شدة خفقانه.. بماذا ستجيبه..؟
هي تريد ذلك لكنها لا تريده ان يحدث الامر هكذا فجاه.. فهي لن تسمح له وان كان زوجها ان يستحل جسدها وهي لا تملك قلبه.. فهي مستعده ان تبقى معه على ما هي عليه الان طوال عمرها ولا ان يحدث ما يريد دون ان تملك قلبه.. 
ويعترف هو بذلك قبلها..
هل قال ذلك حقا...؟!
الم يكن ينوي ان ينهي كل شئ؟!
لما اخبرها انه يريد ان يثبت زواجهما..؟
لما قال ذلك اذاً...؟؟ 
أهي رغبته هو..؟ 
ام حاجه في نفسه... كاي رجل؟
لم يكد يحاسب نفسه.. ليعرف لما قال ذلك.. حتى وجدها تنهض بعنف قائله بفزع " بس انت قولت انه هيكون صوري " صمتت قليلا وهي تكمل بهمس خجول وهي تنظر للارض " على الاقل دلوقتي " 
نهض وهو يشعر بمقدار خطا ما تفوه به.. ولاول مره يرتبك هكذا.. ويشعر انه تهور في امر ما...
حاول السيطره على الوضع وهو يجيبها بلا تراجع فلم يعد هناك مجال للتراجع.. 
فان كانت رغبته او حاجه في نفسه.. فلا فرق بالنسبة اليه.. في كلتا الحالتين هو سيتمم هذا الزواج.. فهي لم يعد اليها مكان سوى لديه... ولا ينكر القبول الذي يشعر به تجاهها.. 
وايضا تعلق ابنته بها.. وكذلك جده الذي لا يعرف اين او متى احبها.. 
فبذلك يعد هناك سبب يجعله ينهي هذا الزواج.. 
وان كان حبه لزوجته الاولى هو السبب.. فهو مؤمناً ومدركاً تماماً انها اصبحت في مكان لم يعد يشغلها فيه الدنيا او ما يحدث فيها..
الم يتزوج الرسول (صلى الله عليه وسلم)  السيده عائشة بعد وفاة السيده خديجة... الم يحب السيده عائشة ومع ذلك ظل مخلص للسيدة خديجة ولاهلها بعد وفاتها..
فهو سيعمل على ان يتم الوضع هكذا..
" فكري براحتك في الموضوع انا مش مستعجل انه يتم بالشكل اللي فهمتيه.. بس اعملي حسابك ان حياتنا هتمشي من هنا ورايح بشكل طبيعي زي اي اتنين متجوزين.. مش قدام الناس بس"
ماذا يقصد بالشكل الذي فهمته؟
تبا له لما يحرجها بهذه الطريقه.. ولما هو متقلب الراي بهذا الشكل.. الم يخبرها صباحا انهما سيمثلان امام الجميع..؟
لما غير رايه بهذه السرعه.. واصبح فجاه يريده ان يتم..؟ 
اهو يغار...؟ 
فمنذ ان رآها مع هذا الشخص وهو لم يعد طبيعيا... 
عندما توصلت الى هذه الفكره شعرت بشئ يتحرك بداخلها.. وكانه هدم لها السد الذي كانت تحاول بنايته منذ ان استيقظت..
كادت تبتسم بسعاده لولا ان تداركت الامر وهي تراه يعدل من ملابسه.. ويهم بالخروج بعد ان سمع اذان العشاء.. 
اغلق الباب خلفه تاركاً اياها في سعادتها.. بهذا الشعور.. 
اتحرك شئ بداخله تجاهها..؟
فجاه شعرت بتقلص معدتها وهي تدرك انهما في غرفه واحده وانه اخبرها بانه سيتمم زواجهما... اهذا يعني انهما سينامان في سريرٍ واحد...؟؟ 
لكنه اخبرها انه غير متعجل ليتم الامر...
لكن هل ذلك يضمن النوم ايضا..
"يااااا الله"  تنهدة وهي تتجه الى سجاتها لتصلي العشاء وتذهب الى النوم قبل ان يعود..
فيا ليت هذا اليوم ينتهي... 
وياليت المطالب بالتمني.. 
فما ان انهت صلاتها حتى هرعت الى الفراش لتتوسطه لعله يدرك رغبتها في النوم بمفردها ويذهب هو ليخلد في مكانٍ اخر.. عندما يعود
وظل قلبها يخفق بشده في انتظار ردة فعله عندما ياتي لترى ماذا سيفعل.. 
لكن انتظارها طال.. وطال.. الى ان شعرت بعينيها تثقل حتى ذهبت في نوم عمييق..
.
.
" هي فرح مالها بتعيط ليه؟ " فاقت مريم من شرودها على صوت احداهن.. لترى فرح تبكي وهي تركض باتجاههن... توقفت فرح لحظات كانها تبحث عن احد حتى سقطت عينيها على ريم لتركض الى حضنها.. 
تحدث ريم بزعر " مالك ي فروحه.. مين زعلك؟" لم تجيبها وهي تدفن راسها في حضنها باكيه.. وضعت مريم يدها فوق شعرها بقلق وهي تسالها " مالك ي فرح مين عيطك وانا هقوم اخدلك حقك دلوقتي " ازداد صوت بكائها.. قبل ان تبتعد عن حضن ريم.. قائله بصراح وكانها تتحداها " محدش هيقدر ياخدلي حقي.. لان الكل شايف انه على حق.. حتى جدو مقالهوش حاجه " عادت لتدفن راسها في حضن ريم وبكائها يزداد... 
نظرت مريم الى كل الحاضرات.. لترى كل منهن تعود الى حديثها بعد ان علمن من سبب بكاءها.. لكنها الى الان لا تعرف من هو الذي ابكاها هكذا ويرى الجميع انه على حق...
تحدثت مريم بحنيه وشفقه من ان تراها تبكي هكذا " طب قوليلي ايه اللي حصل وانا هوريكي هعمل ايه.. " شجعتها ريم وهي تربط على شعرها " قولي يلا يا فروحه " 
ابتعدت عن حضنها ودموعها مازالت تنزل.. وهي تقول " روحت ان وسيف وسما وهنا.. علشان سيف هيفرجنا على الحصانه اللي ولدت وبعدين سيف ركبني الحصان بتاعه ومشينا شويه.. وبعدين لقيت بابا جاي وخادني وخلا سيف يودي حصانه الاسطبل وزعقلي " ما ان انهت حديثها حتى انفجرت في البكاء مره اخرى...
سالتها ريم وهي تدرك ان للقصه بقيه " طب بابا زعقلك ليه..؟" هتفت فرح بغضب " معرفش هو كده ديما بيزعقلي على كل حاجه هو اصلا مبيحبنيش.." 
كادت ريم تنهرها عن ذلك الجحد.. فهذا ولدها الذي يحبها ودائما ما يدللها ولكنه يخاف عليها.. ولكنها كطبيعة الابناء لا يدركن مقدار خوف الاهل عليهم ليعتقدن انهم لا يحبونهم..
لكن مريم سبقتها وهي تنهض جاذبه اياها من يدها.. وهي تقول بغضب " طب قومي معايا خلينا نشوف بيزعقلك كده ليه" كادت ريم ان تمنعها... ولكن فرح وكانها ما صدقت ان هناك احد سيقف في وجه ابيها.. لتنهض معها ويتجهان حيث يوجد والدها.. 
توقت بجانب الحائط الذي يصدر من خلفه صوت ضحكات الرجال.. وهي تاخذ نفس عميق.. قبل ان يعلو صوتها هاتفه باسمه " خاااالد خااالد " عم الصمت لحظات.. وهي ترى ظل ما يتقدم في اتجاههما.. قبل ان يظهر اليها بجسده الضخم بالنسبة اليهما.. 
وعلامات الغضب تبدو ظاهره..
تجاهلة غضبه وهي تسترجع غضبها قائله  " انت بتزعق لفرح ليه..؟ ايه يعني تركب حصان ماهو..." كادت تكمل لو لم تجد يده التي امتدت الى يدها لتجذبها بعنف.. لتسير خلفه جاذبه يد فرح هي الاخرى...
لحظات ووجدته يتوقف بهما في مكان ما بعيد عن الجميع...
ترك يدها وهو يتقدم الى ابنته ليجسوا امامها متجاهل وجودها وهو يقول " انتي زعلانه علشان زعقتلك؟ " لم تجيبه فرح وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه..  ليبتسم وهو يحيط وجهها بيديه ويبدا في مسح اثر دموعها بابهامه.. قائلا " مش احنا اتفقنا انك بقيتي انسه كبيره ومينفعش تروحي مكان لوحدك مع شاب.. وحتى لو كان ده سيف..؟ " تحدثت فرح بغضب " مهو عادي.. ماهي سما وهنا بيروحوا معاه لوحدهم.. واصلا هما كانوا معانا.. بس هما خافوا يركبوا الحصان وانا كنت عاوزه اركب" تنهد بنفاز صبر وهو يقول بحده قليله" فرح سما وهنا اخواته في الرضاعه لكن انتي لا " كادت تبكي مره اخرى.. لكنه شدد من امساكه بوجهها بحنيه وهو يقول " بصي يا حبيبة بابا.. سيف بقى راجل.. وانتي بنت جميله.. والرسول عليه الصلاة والسلام قال ان مينفعش ولد وبنت يبقوا في مكان لوحدهم.. لازم يكون في معاكوا ناس.. 
ولما الرسول عليه الصلاة والسلام يامرنا بحاجه نقول ايه؟ " صمتت ولم تجيبه.. ليجذب وجنتها في مزح مكررا " نقول ايييه؟ " تنهدت باستسلام قائله " سمعنا واطعنا " ابتسم اليها وهو يقبل وجنتيها قائلا " شطورة حبيبت بابا.. لسه زعلانه " نظرت اليه قليلا قبل ان تبتسم قائله " اه " ضحك وهو يدرك ماذا تريد.. ليقول بهدوء " خلاص ولا تزعلي هخدك انا على الحصان بتاعي والففك المزرعه كلها " قفزت في سعاده وهي تصفق بيديها قائله " بجد يا بابا..؟ هتركبني على  الادهم؟ " ابتسم وهو يومئ اليها قائلا " ايوه بس لو سمعتي لجدك كل اللي حفظتيه صح.. " تحدثت في سعاده " حفظاه وهروح اراجع عليه دلوقتي " ما كادت تنهي كلمتها حتى وجدها اختفت من امامه.. 
.........
نهض ملتفتا الى من تتابع هذا الحديث بصمت.. وعلى وجهه ملامح سخريه.. 
ولكنها ما ان التفت اليها حتى شعرت بالخجل مما حدث امس لتقرر الهرب.. كادت ان تتخطاه لولا يده التي لفتها اليه وهو لا يزال ممسكا بيدها ملويا اياها خلف ظهرها.. مما جعلها قريبه منه للغايه... 
التقت عينيها بعينيه.. لتتذكر ما حدث في الصباح.. 
........
استيقظت على صوت منبهها وهو يوكظها ككل يوم لصلاة الفجر.. كادت تاخذه لترى اذا كان بامكانها ان تنام قليلا مره اخرى قبل ان تصلي.. ولكن احساسها بنبض ما تحت اذنها جعل تشهق بزعر منتفضه... 
هل كانت تنام فوق صدره..؟! 
رن المنبه مره اخرى.. ليبدا هو في الاستيقاظ.. لتركض هي سريعا الى الحمام لكي لا يراها...
هل كانت نائمه في حضنه؟
متى عاد امس..؟
لما لم يحترم مساحتها الشخصيه وينام في مكان اخر..؟ 
لما نام بجانبها في الاساس.. فهي تحب ان تتحرك بحريه في فراشها..
كادت تبكي وهي تنظر الى نفسها في مرآة الحمام.. لتجد وجهها مؤمناً بشده.. فلم يكن الموقف هيننا... فلاتزال تشعر بيده تحيط بها..
كيف ستخرج الان..؟ وكيف ستواجهه..؟
تنهدت وهي تبدا بالوضوء.. عازمه ان تتجاهل الموقف قدر الامكان.. وكانه لم يحدث...
هل سيتكرر اليوم مره اخرى؟ 
فاقت على صوته وهو يقول بحده " مش انا حذرتك انك متظهريش في مكان فيه رجاله؟ " خفضت بصرها وهي تحاول التحرر من قبضته المحكمه حولها وحين ياست تحدثت بغضب " اولا انا مظهرتش قدامهم.. ثانيا فرح كانت بتعيط بسبب انك زعقتلها على موضوع تافه.. وبعدين سيبنييي" عقد حاجبيه في غضب وهو يقول " موضوع تافه؟ مين قال ان الموضوع تافه " حركت نظرها بعيدا عنه لكي تستطيع الحفاظ على غضبها.. وهي تقول " ايوه تافه... فيها ايه يعني لما اللي اسمه سيف ده يركبها الحصان شويه.. مش جريمه هي.. دي طفله اصلا " 
شدد من قبضته حتى تالمت.. وهو يقول بغضب " اولا كلها كام سنه ومتبقاش طفله.. ومن شبّ على شئ شاب عليه.. وانا اربي بنتي بالطريقه اللي تعجبني.. وبعدين لو هي طفله فهو مش طفل.. انتي مبتسمعيش عن البلاوي اللي بتحصل للاطفال اللي في سنها و اصغر منها كمان " 
حركت يدها الحره في الهواء وهي تنظر اليه بغضب " انت بتتكلم في ايه.. اللي عرفته منها انه ابن خالك.. يعني زي اخوها وبعدين هو مش كبير ده عنده 16 سنه يعني طفل برضه " شعرت بيده تضغط بقوه على معصمها.. لتتاوه في الم.. ليدرك هو الوضع ليبعدها عنه.. وهو يقول بغضب اكبر " اولا انتي ماشفتيش اللي عنده 16 سنه ده عامل ازاي.. مش طفل زي مانتي متخيله.. وبعدين مفيش حاجه اسمها زي اخوها.. مهو ي اخوها يا لا.. لكن جو يجوز لها بس احنا بنعتبره مايجزلهاش ده مبيمشيش معايا " عقدت حاجبيها في عدم فهم..
ليتذكر هو انها لا تدري كثيرا عن احكام الدين.. لتعرف ماذا يجوز وما لا يجوز.. لذلك تشعر بغرابة تصرفه مع ابنته...
بدا يهدأ قليلا ليتحدث بعقل " بصي.. هو ينفع يتجوزها.. ومادام ينفع يتجوزها يبقى ماينفعش يقعدوا في مكان واحد من غير ما يكون حد معاهم.. والولد اصلا في سن مراهقه.. وبعدين انا بعودها على كده علشان لما تكبار.. متحسش ان في اختلاف.. 
ويفضل ديما في حدود بنهم.. بدل ما تكون بتهزر معاهم وهي صغيره وفجاه تلاقي نفسها كبرت وممنوعه من ده.. ساعتها هيبقى الموضوع صعب وفي احراج.. فهمتي؟" 
ابتسمت بخفه فلاول مره يتحدث معها بمثل هذا الهدوء.. 
اومات اليه... لتجده يقترب منها وابتسامته بدات تشق طريقها.. قبل ان يمسك يدها قائلا.. " تعالي افرجك على المزرعه " بدا قلبها يخفق بشده..وخوف من مزاجه المتقلب هذا.. 
التفتت حولها لتبحث عن اذا كان احد حولهما ليفعل ذلك لكنها وجدت انهما بمفردهما تماما..
شعرت بالارتباك... فحاولت جذب يدها منه وهي تقول بخجل" اتفرجت عليها مع جدو " لم يتوقف وهو يدخل بها الى مكان ما.. ادركت بعدها انه اسطبل الخيل.. 
توقف بها امام احد الخيول وهو يتفحص ملابسها.. قائلا " لابسه تحت العبايه دي بنطلون..؟" شعرت بالخجل من سؤاله.. لكنها اومات اليه.. ترك يدها وهو يتجه الى هذا الجواد ليحل وثاقه.. جاذبا اياه خلفه.. 
تراجعت في خوف وهي تراه يتقدم باتجاهها.. ليبتسم اليها قائلا " متخافيش.. هاتي ايدك " نظرت الى يده الممدوده برفض.. وهي تقول " لا شكرا.. انا هروح بقى زمان ريم بتدور عليا" 
تقدم سريعا وهو يمسك بيدها قبل ان تبتعد ليجذبها اليه بقوه لتصتدم بصدره.. ليحرك يده سريعا الى خصرها.. ليمنعها من الابتعاد.. 
حاولت دفعه بيديها لكنه قال بصوت حازم " هتركبي معايا يعني هتركبي معايا مفهوم " نظرت اليه برفض من اوامره رغم قلبها الذي يخفق بعنف والدماء التي بدات تتصاعد الى وجهها.. لتقول بغضب مزيف " لا مش مفهوم.. انا عاوزه امشي " 
نظر اليها باستخفاف وهو يترك لجام فرسه من يده.. ليحكم قبضتيه حول خصرها.. لتجد نفسها فجاه تجلس فوق الحصان.. ولم تكد تستوعب ما حدث حتى وجدته يصعد خلفها.. ويبدا الحصان في التحرك... 
ما ان استوعبت ما يحدث حتى التفتت اليه بغضب وهي تقول " نزلني مش عاوزه اركب حِصنه انا.. " لم يجيبها وهو يحرك يديه من حولها ممسكا باللجام.. لتنظر اليه بغضب اكبر وهي تقول " انا بكلمك.. بقولك نزلنييي ولا هصرخ والله" 
نظر اليها باستهانه وهو يحكم قبضته على اللجام.. ضاربا الحصان بقدمه مما جعله يسرع في السير.. وهو يقول "صرخي زي ما تحبي"
كادت تسقط بسبب تحركه المفاجئ لتستند الى صدره.. 
لا تعلم لما شعرت بالغصه تتجمع في حلقها.. ابسبب شعورها بكل هذه المشاعر المتناقضه..؟!
ام شعورها بهذا الامان الذي اشتاقت اليه..؟
كادت تترك العنان لدموعها.. لولا شعورها بنبض قلبه الذي ازداد قوته.. 
رفعت راسها اليه..لتجده ينظر اليها بنظره عميقه.. تقلصت اليها معدتها.. 
 شعرت به يضع يده فوق وجنتها.. ليتحدث وعينيه اثيرة عينيها " حد قالك قبل كده ان عنيكي جميله اوي..؟ " 
فتحت عينيها على اتساعهما وهي لا تصدق 
اهو من قال ذلك حقا..؟!
حاولت ابعاد عينيها عنه ولكنها لم تقدر وكانه ربطهما بعينيه الجميله... 
اجابته في نفسها " بل ان عينيك هما الاجمل.."
لا تعلم ماذا حدث..؟ او كيف حدث..؟
كل ما تعرفه انه فجاه اصبح قريب للغايه.. حتى شعرت به يقبلها..
اهو الان يقبلها حقا...؟؟
لما لا تستطيع ابعاده...؟ 
فجاه شعرت به يتعمق في قبلته حتى كادا يسقطا من فوق الجواد الذي نسيت انهما مازالا فوقه.. لتتمسك بخالد .. 
ويبدو انه شعر هو الاخر انهما سيسقطان.. ليبدا في الابتعاد ببطئ وكانه لا يريد ذلك.. 
ظل يستند بجبينه فوق جبينها.. 
ولا يقطع هذا الصمت سوى صوت تنفسهما السريع الممتزج بصوت حفيف الاشجار... 
فتح عينيه لينظر الى عينيها المتسعه في عدم تصديق لما يحدث.. ليبلل شفتيه قبل ان يقول " تعرفي تلفي؟ " 
ويبدو انه قد نال غرضه.. فقد استطاع ان يخرجها من صدمتها.. لتتحول ملامحها الى التساؤل.. 
لم يعيد سؤاله فقد لف جسدها.. بحيث اصبحت تجلس فوق الحصان مثله.. ولحسن حظهما ان عباءتها كان لها ديل واسع.. فاعطى لها حريه الجلوس.. 
لم تكد تستوعب ما فعل حتى وجدت يده تتحرك لتحيط بخصرها وهو مازال يمسك باللجام.. ثم شعرت به يستند بذقنه فوق كتفها... 
ظل هكذا لحظات قبل ان تستمع اليه يقول بصوت هادئ " تعرفي الحصان ده عمره قد عمري.. " شعرت بابتسامته وهو يكمل " كانوا توام.. انا اخدت واحد وياسين اخد واحد.. كان نفسه ياخد الادهم بس انا عيط فجدي قاله ياخد هو صهيل.." ابتسمت وهي تتخيله وهو صغير يبكي متزمرا من اجل ان ياخذ ما يريد.. 
لكن من ياسين هذا..؟
وجدته يكمل بصوت عميق وكانه يحدثها عن حبيبته لا جواده" كان اسرع حصان في المزرعه رغم سنه الصغير.. كان ديما مميز.. سواء في لونه او في سرعته او في شخصيته اللي كان بيفرضها على كل الخيول الموجوده في المزرعه.. علشان كده سميته الادهم " 
لما تشعر انه يصف نفسه لا الجواد..؟
نظرت الى هذا الجواد وهي تشعر ان هناك شئ ما بدأ بيربطها به.. 
حركت يدها فوق ظهره الاسود اللامع..  وهي تنظر الى شعره المتطاير بصمت.. قبل ان تستمع اليه يقول " تعرفي انك اول واحده تركب عليه.." 
ها هو قلبها يرفع راية استسلامه.. 
اهي حقا اول من تركب معه عليه..؟
الم تركب زوجته الاولى عليه..؟ ام كان لها حصانا اخر...؟
الم يركبا هكذا..؟؟ 
لم تستطيع ان تصمت اكثر من ذلك لتقول بصوت هامس " طب و.. مراتك الاولى...؟ " اكتفت بذكر ذلك فلم يسعفها لسانها على ذكر اكثر من ذلك عنها.. ولكن شعورها برعشة  جسده خلفها اعلمها بانه فهم مقصدها... 
تبا لها.. اهناك احد يذكر الزوجه الاولى لزوجها.. وهما في مثل هذا الوقت وهما لاول مره يتحدثا معا بهذا الشكل..
ولكنها لابد ان تعلم كل شئ.. فهي لا تفضل الهروب.. ولا تحب الشك ان يدخل بينهما..
ساد صمت ثقيل.. ظنت فيه انه عدل عن رايه وقرر ان يعدو لقوقعته السابقه.. لكن يده التي لا تزال تحيط بها بمثل قوتهما السابقه وكانه يخشى ان تطير.. وراسه الذي لا زال كما هو..
جعلها تطمئن قليلا.. اوقف سيل افكارها وهو يقول " كانت بتخاف.. حاولت كتير اقنعها تركب معايا بس مارضيتش.." 
" هل انتي راضيه الان..؟ هل تشعرين بالرضا وهو يتحدث معك عن زوجته بمثل هذه البساطه؟ " انبت نفسها.. فشعورها بالغيره بدا يتسلل اليها.. ولكنها وكعادتها لن تصمت الان.. 
لتقول بغضب " مركبتهاش غصب عنها زي مركبتني ليه؟ " ساد الصمت لحظات وهي تشعر بان غضبها يزداد.. ولكنه فاجاها بضحكه وهو يقول مرح " لاني عارف انك مش عاوزه تركبي علشان بتعانديني بس.. وانك هتموتي وتركبيه.. " كتفت يديها فوق يديه بغضب وهي تقول " مين اللي قالك كده..؟ انت بتتخيل صح " ابتسم وهو يحرك يده الى وجهها ليديره اليه قائلا بابتسامة جميله " احلفي كده انك ماكنتيش عاوزه تركبي معايا الحصان .." 
ظلت تنظر الى عينيه التي بدات تدمن النظر اليهما.. ولكن قطع هذا التواصل.. رنين هاتفه.. ليبتعد عنها قليلا وهو يخرجه.. ليعقد حاجبيه وهو ينظر الى اسم المتصل.. هامسا بقلق " استر يارب " فتح الخط وهو يقول بهدوء" السلام عليكم... ايوه يا جدي... ايوه معايا.. لا ماتخفش عليها...." 
شعرت بالخجل من نظراته اليها وهو يحدث جده عنها.. لتوليه ظهرها..وهي تحمد الله انه اتصل في هذه اللحظه فهي لم تكن تريد الكذب..
نظرت الى جمال الطبيعة حولها.. لتاتي في بالها فكره.. مستغله انشغاله بالهاتف 
مدت يدها لتاخذ من يده اللجام وهو منشغل في حديثه مع جده.. 
احست بالسعاده وهي تشعر انها من تتحكم بهذا الفرس الجامح.. 
ولكنها لا تدري ان هذا الجواد كان هادئاً فقط لشعوره ان صاحبه موجود.. 
بدات تسرع به قليلا.. فهذه امنيتها منذ ان كانت صغيره.. ان تمطتي جواداً وتترك له العنان ليركض بها.. ولكنها كانت تشعر بالخوف.. 
لكن الان هو معها.. شعورها بالامان من وجوده خلفها.. جعلها تتشجع لتضرب بقدمها فوق بطنه بقوه.. لينطلق الادهم سريعا..
فجاه شعرت بيديه تمسك اللجام فوق يدها.. وهو يقترب بوجهه من وجهها.. حتى شعرت بملمس لحيته الخشن فوق وجنتها... قلبها كان في اكثر لحظاته سعاده.. فها هي تعيش حلم جميل لا تريد ان تستيقظ منه...
لكن هذا الحلم لم يكتمل وهي تشعر بالادهم  يبطئ من سرعته.. تزمرت قائله " خليته يبطئ ليه.. ده كان جميييل خليه يسرع اكتر " ابتسم وهو يقول " لكن انا مبسوط كده.. خليه ماشي على اقل من مهله هو احنا ورانا ايه " شعرت بالخجل مما يقصد لتتململ بين يديه لعله يبتعد قليلا.. لكنه عشق عنادها.. ليقربها اليه اكثر اذا كان ممكناً.. 
تزمرت مره اخرى وهي تجذب يديها من اسفل يديه بعنف" طب يلا نروح بقى " لم يجيبها.. ولكنها وجدته يعتدل في جلسته جاذبا اللجام.. ليبدا الادهم في الدوران الى يمين الطريق...
بدا الادهم يسرع قليلا فقليلا حتى شعرت بنفسها تهتز من سرعته... لحظات ووجدت يصرخ " امسكي فيه جامد " 
تراجعت بظهرها للخلف حتى التصقت به وتمسكت بزراعيه التان تحيطان بها  سريعا وهي ترى اقترابه من السياج الذي يحيط بالمزرعه..
ثوانٍ وجدت انهما اصبح خارج المزرعه.. والادهم يركض باقصى سرعه لديه.. 
لا تستطيع ان تصف شعور السعاده الذي تشعر به وهي تقفذ فوق الجواد من شدة سرعته وكانها تحلق فوق السحاب .. وزوجها يحيطها بيديه.. 
لم تشعر بمثل هذه السعاده يوماً.. 
ما هذا الدين الذي حول حياتها الى هذه الدرجه.. ان حياتها من قبل لم تكن حياه.. لم تعد تعترف بها من الاساس.. 
وجدته يقول " كفايه كده ولا ايه يا عناديه " ابتسمت في سعاده قبل ان تعلو ضحكاتها في فرح قائله " لا سرع كمان " ضحك هو الاخر قائلا " عرفتي بقى انك كنتي عاوزه تركبيه بس بتعانديني وخلاص " لم تجيبه وهي تضحك من فرط سعادتها وشعورها بالحريه الذي لم تشعر به منذ ان كانت طفله...
شعرت به يبطئ تدريجيا.. قبل ان يتوقف تماما امام بحيره ... كادت تتزمر لتوقفه.. لكنه سبقها وهو يهبط من فوق الجواد قائلا " انزلي يلا خلي الادهم يررتاح شويه ويشرب  "
كادت تقفز لولا يديه التان سبقنها.. وهو يمسكها من خصرها ليوقفها على الارض.. قبل ان ياخذ الادهم الى مكان ما ليربطه.. ويضع اليه بعض الماء والطعام لا تدري من اين اتى بهذا الاخير..
نظر اليها ليجدها ما زالت تقف مكانها تنظر اليه.. تقدم باتجاهها وعلى وجهه اجمل ابتسامه رجوليه راتها في حياتها.. وهي تنتبه لاول مره انه يرتدي تيشرت قصير الاكمان يبرز عضلاته صدره ويديه القويه.. وشعره الذي سقطت فسد بسبب الهواء... ابتسمت بشرود وهي تتمنى ان ترتبه له...
انتبهت الى توقفه امامها وهو لا يزال محتفظا بابتسامته قائلا " بتبصيلي كده ليه؟ " نظرت الى عينيه التي تبدل لونهما الى البني الفاتح مع ضوء الشمس لتقول باعجاب " تعرف انك شبه فارس الاحلام " ضحك بخفه وهو يغمز اليها قائلا " شبه فارس احلام مين بالظبط " ابتسمت بخجل وهي تشيح بجهها عنه.. 
تقدمة الى البحيرة.. وهي تنظر الى المكان بابهار قبل ان تقول  " ايه المكان ده.. انتو قاعدين في جنه.." ابتسم وهو يجلس امام البحيره قائلا " الجنه اجمل من كده مليون مره..... تعرفي المكان ده بتاعي ان والادهم بس.. ولانك ركبتيه معايا جيبتك فيه" 
ابتسمت بخجل وهي تعبث في التراب بقدمها... 
ساد الصمت لحظات.. قبل ان تقاطعه وهي تقول  " هو مفيش حد عايش هنا..؟ انا ماشوفتش اي حد غريب من ساعة ما جيت " ابتسم اليها وهو يقول مازحا " على ان كل اللي قابلتيهم مش ناس غريبه؟ " التفتت اليه بغيظ وهي تضربه فوق كتفه بخفه قائله " ممكن تبطل تتريق عليه شويه" 
وجدته ينظر الى موضع ضربتها بحاجبين منعقدين لتدرك مافعلته... لتنظر الى يديها بخجل قائله " اسفه ماكنش قصدي " 
لم ترى ابتسامته التي شقت وجهه.. وهو يرها بدات تعتاد عليه سريعا.. والحواجز التي بينهم تنهدم واحدا تلو الاخر.. بشكل اسرع مما يظن
اجابها ومازال محتفظا بابتسامة " لا مش ممكن.. واتعودي على كده " ضيقت عينيه وهي تنظر اليه بغيظ مصطنع.. 
اكمل وهو يصرف نظره الى البحيره " جدي بيمشي كل اللي بيشتغلوا في المزرعه لما احنا بنيجي.. علشان الحريم ياخدوا راحتهم.. ولو قصدك على برا المزرعه كمان.. فده لان جدي اصلا شاري الارض دي بعيد عن السكان اللي في البلد دي علشان نبقى براحتنا.." 
اكمل وهي تقول " اومال بتجيبوا الطلبات منين.. والاطفال اللي هنا بيروحوا المدرسه فين؟ " 
ابتسم وهو يجيبها " هي مش بعيده كده كلها عشر دقايق بالعربيه.. " 
اومات اليه بتفهم.. قبل ان تساله " الا صحيح جدو كان عاوز ايه؟ " نظر اليها بحاجب مرفوع من سؤالها قبل ان يقول " مش ملاحظه انك اخدتي عليه وعماله تساليني من الصبح.. " 
صمتت وهي تنظر امامها بحرج.. قبل ان تنهض سريعا محاوله الا تجعله يرى عبراتها التي بدات تتساقط..   
نظر اليها بتعجب من وقوفها ليقول " رايحه فين..؟" لم تجيبه وهي تتجه الى الادهم  لتحاول فك رباطه...
لم تشعر سوى بيده وهو يجذبها من كتفها بعيدا عن الجواد.. تجنبت النظر اليه لعله لا يرى بكاءها.. 
وجدته يهتف بحنق "ياا الله.. انتي بتعيطي ليه دلوقتي.. كنت بهزر معاكي.. بطلي الحساسيه دي ان مبحبش كده " نفضت يده بعيدا عنها.. وهي تعاود محاوله فك اللجام وهي تقول " تحب ماتحبش دي حاجه تخصك.. بعد اذنك روحني " عندما اطمان انها لن تستطيع فك اللجام قال بهدوء.." مش هينفع نرجع دلوقتي " صرخت باحباط وهي تقول " فك البتاع ده.. وروحنييي" 
تنهد بياس وهو يرى الطفله التي تزوجها.. ليتقدم اليها مره اخرى ليجذبها من يدها بعيدا عن الادهم لكي لا ينالها منه ركله وهي تصرخ بهذا الشكل...
تزمرت ببكاء وهي تقول " ابعد عني.. انا عاوزه اروح " التفت اليها بغضب من صراخها هاتفا " بقولك مينفعش نروح دلوقتي جدي قال مينفعش نرجع دلوقتي.. بطلي شغل العيال ده " 
نفضت يده وهي تقول بصراخ " وانا بقولك عاوزه اروح دلوقتي.. وياريت مش للمزرعه على القاهره... ولو مش عاجبك شغل العيال خلاص طلقني واتجوز كل الكبار اللي يعجبوك " 
عقد حاجبيه وقد نفذ صبره.. ليمسك فكها بيده جاذبا اياه اليه وهو يضغط على اسنانه قائلا " تعرفي متنطقيش كلمة الطلاق دي تاني.. وبعدين لو كنت عاوز اتجوز من الكبار زي ما بتقولي كنت اتجوزت من زمان " 
نظر اليها وهو يراها قد هدات قليلا.. ولكن عينيها مازالت تزرف الدموع... 
تنهد وهو يحرك يديه الى وجنتيها.. ويبدا ابهامه بمسح دموعها.. 
انتبه الى شهقه جذبت نظره الى شفتيها... التي اثرته منذ قليلا وقد ازداد لونهما جاذبيه.. 
كاد يقبلها لولا صوت جواده الذي جزب انتباهه.. ليتنهد قائلا " يلا نمشي من هنا علشان لو قعدنا اكتر من كده مش هديكي فرصه تفكري ولا حتى تقرري" 
ابتعدت عنه في خجل وهي تراه يهم بفك اللجام.. جاذبا الادهم خلفه وهو يقول " تيجي نتمشى شويه على رجلينا..؟" اومات اليه بخجل ليمسك بيدها ويسيران في هدوء
وكل منهما يتساءل كيف سيسير الوضع بعد ذلك...؟
*يتبع* 

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية حكاية مريم) 
google-playkhamsatmostaqltradent