رواية حكاية مريم الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة سعيد

 رواية حكاية مريم الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة سعيد

رواية حكاية مريم البارت الثالث عشر

رواية حكاية مريم الجزء الثالث عشر

رواية حكاية مريم الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة سعيد


رواية حكاية مريم الحلقة الثالثة عشر

*حكاية مريم13*
" ممكن افهم بقى كنتي واقفه معاه في المطبخ لوحدكوا ليه " كانت تستمع الى هتافه الغاضب.. وهي تنظر اليه بشجاعه رغم الخوف الذي بدأ يتسلل اليها من هيئته الغاضبه.. 
الا انها لم تفعل شئ خاطئ لكي يغضب هكذا.. وكانه رآها في وضع خاطئ..؟؟ 
شعرت بالاهانه من مجرد احساسها بهذا الشعور.. 
فهو كان يمزح ويضحك مع ابنة خالتة والاسم متدين.. ويربي لحيته الى الارض.. ويتبع السنه.. اي سنه هذه التي تبيح له الجلوس مع ابنة خالتة و الضحك معها بهذه الطريقه.. 
ومع ذلك لم تتحدث.. 
والان وياتي ليحاسبها على رؤيتها تقف مع هذا الشخص.. وهي لم تنطق ولو نصف كلمة معه..
انتفض جسدها فجاه لصراخه " انطقييي" وكانت هذه هي القشه التي قسمت ظهر البعير... 
فهي تحاول جاهده منذ ان اتت الى هذا المكان تحمل كل ما يحدث.. لكن هذا حقا كثير.. 
لتهتف بغضب " انطق اقول ايه..؟ اقولك اني كنت عاوزه اشرب مايه وفجاه لقيته.. وملحقش يعرف انا مين ولقيتك ظهرت وبتجرني من ايدي زي البقرة.. ولا كأنك لقيتني جيباله عصير و قاعدة اضحك معاه بأعلى صوتي..! " 
ضيق عينيه وهو يحاول فهم ما تشير اليه بكلامها الاخير..! وكأنها تتهمة بشئ ما..؟ 
رفع حاجبه وهو يعود الى هدوءه الساخر من جديد قائلا " هو انا لو كنت لقيتك بتضحكي معاه او بينك وبينه كلام حتى.. كنت همسكك من ايدك واجيبك هنا؟! " انهى حديثه بضحكه ساخره مما جعلها تضيق عينيها محاولة فهم ما يقصد..
عقدت حاجبيها وهي تستوعب مايقصد.. لتجيبه بغيظ وهي تضغط على اسنانها " وان شاء الله لما حد يكلمني من عيلتك الطويلة العريضه دي اعمل اية؟ 
ومن الواضح كده ان ما شاء الله كلهم لطاف واجتماعيين بزياده " 
كانت جملتها الاخيرة ساخره.. مما جعله يرفع حاجبه في تفاجؤ من اسلوبها الجديد في الحديث معه.. 
ليقول ببرود متجاهلا سخريتها" قولتلك قبل كده تردي على قد الاجابة " 
لم تعد تحتمل اكثر..فهذا الضغط النفسي الذي تشعر به الان اوصلها الى الهاويه.. فنفجرة به وهي تصرخ  " ارد على قد اجابة ايه..؟ ده انا مردتش اصلا ودخلت جرتني من قدامه كاني بقالي ساعة واقفه معاه.. ولو حد فينا ليه حق يجر التاني علشان لقاه واقف مع حد.. فالحق ده ليه انا.. " 
صمتت فجاه وهي تدرك الحماقه التي تفوهت بها.. 
اهي الان تطالب بحقها به؟
كله من لسانها هذا.. فهي لا تستطيع السيطرة عليه عندما تغضب..؟
شعرت به يتحرك باتجاهها ببطئ.. مما جعلها تخفض عينيها الى موضع تحرك اقدامه.. وهي ترى اقترابه منها.. 
لم تستطع منع قدميها من التراجع وهي تشعر بقلبها يبدا في الخفقان.. وعاصفة الغضب التي بداخلها تتحول الى عاصفه اخرى... 
.....
لم تكن ترى ملامحه التي تحولت الى المرح وهو يراقب توترها..وملامحها التي عادة الى طبيعتها الخجله... مما جعله يستمر في التقدم.. حتى اصتدم ظهرها بالحائط.. ليقترب هو جاذبا ذقنها.. وهو يقول بحده زائفه " اولا صوتك ميعلاش.. " 
صمت قليلا وهو يضع يده الاخرى على الحائط بجوار راسها.. ناظرا الى وجهها المتورد ليقول بسخريه مرحه.. "بقى لو حد فينا ليه حق انه يمنع التاني من ان هو يقف مع حد فهو حقك انتي؟! " 
.
.
.
فاليبتعد فهي لم تعد قادره على التنفس.. وقلبها يكاد يخرج من صدرها.. بسبب قربه.. 
كادت تبعده ولكن قوتها خانتها.. وكأن هناك احد يقيدها..  
ماذا تفعل الان؟
انه قريب جدا لدرجة هي لا تستطيع تحملها ولكن رؤية ارتفاع صدره المنتظم وكأن قربه منها لا يؤثر في احد سواها... 
جعل شعور الخيبة يتسلل اليها..
وكأن هذا وقته..؟!
فهي في وضع لا تحسد عليه... لحظه...
انها في وضع تحسد عليه حقا..
ابتسمت بخجل على سزاجتها .. 
قبل ان ترفع عينيها اليه متعجبه من طول صامته... وكان الوضع قد اعجبه.!
وما ان رفعت عينيها حتى التقط بعينيه التي ازدادتا قتامه وهو يراقبها.. مما جعل الخوف يتسلل الى قلبها.. ليس من ان يؤذيها انما مما راته واضحا في عينيه... 
وكان انخفاض بصرة الى شفتيها وتشديد يده على ذقنها مؤشرا واضحا لما ينوي فعله.. ولكنها لم تكن لتتحمل ذلك.. 
لم تكن مستعده... شعور خفي بداخلها رفض ان تتم الامور هكذا.. 
لذلك حاولت رفع يديها لتدفعه ولكن يديها تمردتا.. بل جسدها باكمله تمرد عليها.. وكأنها منومةً مغناطيسياً..
وهي تراه يقترب براسه منها.. ويبدو هو الاخر ليس في وعيه..  
ليس في وعيه..؟؟
وكان هذا الاستنتاج كالصفعه القويه لعقلها ليوقظ اعضاءها.. لتدفعه بعيدا وهي تقول بغضب رغم ارتعاش صوتها " ايوه حقي.. زي ما هو حقك.. ولما تيجي تمنعني اني اقف مع اي حد من اهلك.. يبقى انا كمان من حقي امنعك تقف مع اي بنت من بنات العيلة دي.. " 
لم يستوعب ما يحدث.. وهو يرمش بعينيه اكثر من مره محاولا استعادة وعيه..
ماذا كان سيفعل؟
تبا لها فهي تفقده سيطرته.. بل تبا له فهو الذي اصبح ضعيفاً.. وامام من؟ 
امام طفله.. 
طفله؟
على من يكذب فهو لا يراها طفله على الاطلاق.. 
يااا الله.. 
اخذ نفس عميق ليستعيد اتزانه وهو يسترجع ما تفوهة به منذ لحظات.. ليرفع حاجبه قائلا " والله انا عارف حدودي كويس.. لكن انتي.." صمت وهو يدرك مقدار الحماقه التي كان سيتفوه بها.. 
لتبتسم هي بمراره.. وهي تستنتج ما كان سيقوله..  لتكمل اليه " لكن انا معرفش حدودي.. مش ده اللي كنت هتقوله؟ وياترى معرفش حدودي ليه؟ اكيد علشان كنت مسيحيه صح؟
ازاي كنت بالغباء ده.. ازاي مجاش في بالي انكوا بتسترخصوا الحاجه اللي ببلاش.. انت عندك حق فعلا انا معرفش حدودي.. بس توقعت اني لما اتجوز زوج مسلم وكمان متدين والكل بيشهدله بالخلق والدين.. انه هيعلمني براحه.. هيفهمني زي اي جوز مابيفهم مراته او حتى بنته.. لكن انا اسفه اعذر سزاجتي.. ماكنتش مصدقه ان كلكوا زي بع... " 
قاطعتها شهقه عاليه.. فدموعها لم تتوقف عن النزل وهي تخبره عن سزاجتها وتخيلاتها عندما تقدم اليها.. ولكنها الان تدرك مقدار الخطا الذي حدثها عنه الجد.. 
ولكنه اخبرها ان الله اكرمها بخالد... 
لكنها ادركت الان انه لا يفرق عنهم.. 
فكلهم اوغاد.. وهذا ما كانت تقوله اليها والدتها دائما.. لكنها لم تكن تصدق هذا..
لكن يبدوا انه آن الاوان لتصدق..
.
.
.
ما سبب هذا الوجع الذي يشعر به الان في قلبه وهو يراها تبكي..؟ 
لما يشعر بانه يريد ان يحتضنها.. ويخبرها انه لم يقصد هذا... انما كان يقصد...
كان يقصد ماذا؟ 
هو حقا لا يجد سببا يبرر به سبب جرها بهذا الشكل امام ابن خالته.. سوى..... 
انه يغار....
......
انتفض جسدها على صوت اغلاق الباب بقوه.. لتدرك انه خرج وتركها وحيده دون ان يطيب خاطرها بكلمه.. دون ان ينفي عنه ما قالته.. دون ان يخبرها انه لا يشبه باقي الرجال.. 
هل كانت تتمنى ان يجذبها الى احضانه.. وان يخبرها انه ليس مثلهم.. انه سيعلمها كل ما تريد.. انهم سيبدءان معا من جديد؟
هل كانت بمثل هذه السزاجه من قبل لكي لا تدرك بمن تزوجت؟ 
دائما ما كانت توصف بالفتاه التي تسبق عمرها..
لكنها الان تدرك كم انها غبيه.. لتتمنى شخصا بمثل شخصيته ومكانته وتريد منه ان يعتبرها زوجةً له.. فهي لا شئ بالنسبه له.. مجرد فتاه اراد ان يكسب بها اجراً كما سمعت من الحاجه امينه ذات مره وهي تحدث احدى الجيران.. 
لكن وقتها لم تكن تعرفه فلم يفرق معها.. 
لكنها الان تحبه.. وقلبها يؤلمها لهذا.. بل يؤلمها بشده...
سقط على الفراش وهي تتركت العنان لشهقاتها العالية التي أخذت تتوالى و تعلو حتى باتت عويلا مخرجه كل ما تشعر به تجاه اثلج القلب.. من غيره و احباط و.... ألم..
.
.
.
ما ذنب هذه المسكينه ليدخلها حياته البائسه..؟ 
الم يكن في راحه من كل ذلك..؟
الم تكن هي في راحه؟ 
كانت ستتزوج غيره و...؟
توقف عند هذه الجمله وهو يشعر بشئ يشتعل في قلبه.. 
لماذا الان يشعر بهذه النار في صدره.. الم يكن هو من قال انها ستظل زوجته على ورق..؟
لماذا اقحمها في حياته فهي لا تزال صغيره على تحمل هذه الحياه الذي يعيشها..
" مالك قاعد كده و شايل طاجن ستك " 
التفت بتفاجئ ليرى جده يجلس بجواره مستندا الى عصاءه ويتامله.. 
منذ متى وهو هنا..؟
اخذ خالد نفسا عميقا وهو يشعر ببعض الراحه ها هو جده يعود الى سابق عهده معه... لكن مازالت مشكلته الاصليه لم تحل.. 
تنهد بضيق وهو يقول " مافيش حاجه بس دماغي مشغوله شويه " نظر اليه جده بتفحص قبل ان يقول " من امتى بتخبي عليه يا خالد..؟ طول عمرك كنت بتيجي تحكيلي اللي بيحصل معاك.. الصغيره قبل الكبيره " 
اسند خالد راسه الى يديه بارهاق وهو ينظر الى المساحات الخضراء امامه قائلا" مش عارف يا جدي اعمل ايه..؟ كل حاجه حصلت بسرعه وفجاه لقيت نفسي مورط بنت ملهاش اي ذنب في حياتي وبظلمها معايه " 
نظر اليه جده بعطف وهو يقول " بس اللي انا شايفه غير كده.. " نظر اليه خالد وهو عاقد حاجبيه في تساؤل.. ليكمل جده بسخريه " طبعا مستغرب.. مهو البعيد اعمى القلب والنظر.. هتفضل ياض لحد امتى مبتفهمش في امور الستات كده..؟ البنت واضح انها بتحبك.. وانت زي الحمار عمال تمثل انكوا كويسين.. وشكلك مقربتلهاش اصلا " 
اتسعت عيني خالد من اكتشاف جده لامره.. 
ليرجع ظهره وهو يحاول جاهدا ايجاد مهرب.. 
لكن جده اكمل بجديه " مش محتاج تقول حاجه.. لان الموضوع واضح زي الشمس..
انا مش هحاسبك على اللي بينك وبين مراتك.. بس اللي عاوز اقولهولك.. اتقي الله يا خالد في البنت.. ربنا هيسالك عنها..
الرسول عليه الصلاة والسلام قال { كلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤل عن رعيته } هي دلوقتي بقت مسؤله منك.. ولسه ايمانها ضعيف وبتشوف الاسلام من خلالك فمتخلهاش تاخد فكره غلط عنه بسبب غباءك " 
امتقع وجه خالد وهو يدرك ان جده قد علم كل شئ عنهما... 
الان فهم لماذا عاد جده لمحادثته مره اخرى.. لابد انها اخبرته.. 
الغبيه.. 
وهو منذ الصباح يحاول اخفاء الامر والتمثيل امام الجميع.. 
لم ينكر شعوره بالراحه تجاه معرفة جده وتقبله للامر فهذا سيوفر عليه الكثير من الجهد.. عندما يكتشف الامر في النهايه.. 
تنهد وهو يقول " مش عارف اعمل ايه؟ انا كنت رافض الجواز.. وفجاه لقيت نفسي بتجوزها.. وكاني مغيب وكان في قوه خفيه هي اللي بتخليني اعمل كده.. ودلوقتي بس لسه حاسس بحجم المشكله اللي غرزت نفسي وغرزتها فيها " 
عقد جده حاجبيه وهو يقول " مشكلة ايه كفى الله الشر..؟ كل حاجه وليه حل.. استعن بالله وهو هيهديك.. وبعدين بقولك البنت باين عليها بتحبك.. انت مبتفهمش؟ " 
عقد خالد حاجبيه وهو يتذكر ما حدث في الاعلى.. والشعور بالندم يسيطر عليه من جديد ليقول " اظن انه مجرد اعجاب.. وهيروح لحاله اول ما الموضوع ينتهي " 
نظر اليه جده في تساؤل وقبل ان يساله عن ما يقصد وجد صوتا يهتف بمرح سمج قائلا " جدي وابن خالتي قاعدين لوحدهم.. ياترى بتخطتوا لمعاقبة مين؟ " انهى حديثه بضحكه سمجه.. 
جعلت خالد يزفر بغضب.. وهو ينظر الى جده ليراه ينظر الى هيثم بقرف وهو يقول بحصره " يخسارة طولك وعرضك في دماغك الهايفه دي.. " 
كاد يضحك لولا انه لم يكن في المزاج المناسب لهذا..وهو يرى وجه هيثم الممتقع من احراج جده دائما له.. الم يياس من محاولة اضحاك الجميع..رغم ثقل دمه..؟!
حاول هيثم تفادي احراج الجد له امام خالد وهو يقول " هههه ايه يا جدي واضح ان مزاجك متعكر.. ربنا يسامح اللي كان السبب" انهى حديثه وهو ينظر الى خالد.. ليقول الجد " ربنا يسامحه ياخي.. سبحان الله كل ما اشوفه لازم مزاجي يتعكر.. بيفكرني بابوه والوكسه اللي بنتي اتوكستها" 
احمر وجه هيثم من الغضب وهو يرى احراج جده المستمر له.. فهو ما كاد يشعر بفرحة غضب الجد من خالد واهانته له امام الجميع.. ولكنه الان ادرك ان الامور بينهم عادة لما كانت عليه..
قاطع حديثهما اذان المغرب.. لينهض خالد وهو يسند جده ليذهبا للصلاه.. وقبل ان يغادرا.. التفت الجد لهيثم وهو يقول " يلا يا ولد علشان تصلي " اوما هيثم بضجر قائلا بجفاء " روحوا انتو وانا هتوضا واحصلكوا " هزر جده راسه باحباط من هذه الوكسه كما يسميه فهو لم يتغير ابدا.. لكنه لم ينسى ان يدعوا له فلعل الله يهديه.. 
فهو {يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين}
.......
انهى صلاته وهو يصعد الى غرفته بعد ان اطمأن على صغيرته.. انها مع بنات خالها..
ليدخل الغرفه وهو يشعر بالضيق من نفسه.. وكأن الان فقط ادرك انه تزوج من اخرى غير هناء.. وان هناك من بدات تحتل مكانها.. ليس في حياته فقط.... بل في قلبه ايضا..
وهذا ما دفعه لانهاء الامر... 
لكن كيف السبيل الى ذلك..؟
هل سيقوى على الفراق؟؟
*يتبع* 

google-playkhamsatmostaqltradent