رواية جنة الظالم الفصل الأول 1 بقلم سوما العربي

 رواية جنة الظالم الفصل الأول 1 بقلم سوما العربي

رواية جنة الظالم البارت الأول 

رواية جنة الظالم الجزء الأول

رواية جنة الظالم الفصل الأول 1 بقلم سوما العربي


رواية جنة الظالم الحلقة الأولى

صوت منخفض لوضع اطباق ومعالق على مائده الطعام.
مائده طويله عليها كل أفراد عائله الظاهر الكل ينتظر شوكت الظالم.
اخر شخص يجلس واول من يغادر... هناك قوانين فى هذا القصر تسرى على الجميع.
 
على السفره اجتمع الجميع بناته واولاد بناته وكذلك اولاد اشقاءه.
لكنه مازال هو عامود الخيمه ومن بعده ابنه الوحيد سليمان او لنقل الظالم.
كما يلقبه الجميع... وها هو يتهادى فى خطواته على السلم من خلف ابيه... يعتبر هو الشخص الوحيد التى تستثنى له كل قواعد ابيه الصارمه.
لما لا وهو الابن الوحيد البكرى له... ظل شوكت هو واخواته ينجبون الفتيات فقط حتى بلغ منه المشيب وعلى كبر انجب أخيراً سليمان فاصبح الابن المدلل والحاكم المتحكم فى كل شئ.
الكل يقدسه ويؤهله كى يصبح كبير العائله وقائدها من بعد شوكت.
لربما اصبح لدى هذه العائله عقده... الذكر فيها ياخذ نصيب كبير من الأهتمام والطرف كأنه عمله نادره.
لكن احقاقا للحق الفتيات أيضا مدللات فهن من بيت الظاهر يتمتعن بالكثير والكثير من الوان الطرف والرفاهيه.
يجب ان يسخر لهم كل شئ وان يحظوا على إعجاب الجميع.
من ذا الذى لا ينجذب لواحدة من بنات الظاهر.
انها الحقيقه الرعناء بيت يضج بالكبر والقيود.
صمت يغلف الأجواء لا يقطعه الا صوت عكاز شوكت الذى تخطى الثمانون من عمره لكنه مازال متماسك حتى الآن.. كأنه جبل رغم كل تلك الأمراض التى يحملها فى جسده.
 
تقدم بثبات وخلفه سليمان.. ليجلس سليمان على مقعده بجوار ابيه وكذلك يجلس الجميع وآخر شخص هو شوكت. 
ثم يبدأ الخادم بسكب الشوربه الساخنه لشوكت حتى يشير له بيده دليل على اكتفاءه وبعدها يذهب الخادم لسليمان. 
والذى اكتفى بالقليل أيضا لينصرف الخادم عنه ويذهب ناحية زياد ابن شقيقته. 
وبعده يأتى باقى الأفراد. انه ترتيب الاهميه الذى يعلمه حتى الخدم. 
يقف كبير الخدم فى زاويه ينتظر اى أوامر أخرى لكن شوكت يصرفه بعدما فرقع باصابعه. 
فينظر الخادم ناحية سليمان الذى يشير له بعينه وايماؤة كبر بأن ينصرف. 
يضع شوكت الشكين والشوكه من يده وينظر بصمت ناحية ابنه والذى فهم عليه على الفور ونظر ناحية زياد. 
ليتحدث بعد برهه قائلاً بصوته القوى :زياد. 
ينتبه ذلك الفتى الوسيم كثيرا قائلاً :نعم. 
سليمان:من النهاردة هتتنقل فرع الشركه فى سته اكتوبر.
صدم زياد وبهت وجهه... هو غير قادر على الإبتعاد عن تهانى. 
 
وما هذا القرار المفاجئ فخرج حديثه مصدوم :إيه؟ ليه؟! انا قصرت في حاجة؟ 
سليمان :لأ... بس فرع اكتوبر محتاجك اكتر ده غير انه معظمه شباب كده وفى نفس حماسك... سيب الفرع الرئيسي للعواجيز الى زيى انا وجدك. 
تبادل زياد النظرات مع والدته '' فريال'' التى نظرت لشقيقها تشكره بعيناها صامته. 
احتج زياد واقفا يقول:ايوه بس انا مش عيل صغير عشان تنقلونى من هنا لهنا زى اللعبه. 
كل هذا وشوكت صامت تارك لوحيده إدارة كل الامور. 
ليتحدث سليمان بصرامه افزعته:وطى صوتك وانت بتكلم خالك ياولد.. ده شغل وانا هنا البوس بعد جدك يعنى الى بقولو ده أوامر.. واوامر الشغل تتنفذ بالحرف والا هتتحول للتحقيق. 
زياد بغضب :تحقيق؟! انا؟! 
سليمان:ايوه تحقيق... إيه كبيره عليك. 
رفع زياد رأسه بكبر ارعن رافض اى خدوع يرى نفسه على صواب دائما كصفه موروثه انتقلت له عبر دماء بيت الظاهر. 
نظر شوكت بجانب عينه لسليمان كى يهدئ الامور بينه وبين حفيده. 
فصمت سليمان لثانيه يحاول ظبط اعصابه ثم قال :تعالى اوصلك فى طريقى ونتكلم. 
وقف يمد يده يقبض على معطفه ويغادر. 
وهناك الى جواره توجد من تتابع كل مايحدث بصمت مريب. 
انها زوجته '' نهله الاتربى'' ملكة جمال مصر فى العام السابق... اصبحت تحفه فنيه انيقه يتزين بها سليمان وبيت الظاهر كله. 
تنظر له بصدمه ربما اعتادت عليها... لم تحنو منه اى التفاته لها. 
أهذا ما كانت تتمناه؟! هل هذه هى جل أحلامها. 
هل العيب منها ام منه هو ام من كليهما؟؟! هى حقا للآن لا تعلم اوو.... ربما لا تريد ان تعلم. 
خرج سليمان ومعه زياد فتحدثت فريال لابيها:تانكيو بابى لأنك اتصرفت.. انا بجد من غيرك انت وسليمان كنت هعمل ايه... الموضوع ده كان تاعبلى اعصابى. 
شوكت:ماعاش ولا كان الى يتعب اعصاب بنت الظاهر ياحبيبتي... عايزك تتطمنى وترتاحى... اخوكى هيحل الموضوع ده نهائى. 
ليتدخل فى ذلك الوقت '' ماهر'' ابن شقيق شوكت قائلاً :هى ايه الحكاية ياعمى... وزياد اتنقل ليه؟ 
نظر له شوكت بغضب ثم قال :طالما مافتحتش الموضوع قدامك وقولنا تفاصيل يبقى ما تسألش يا ماهر انت سامع. 
امتعض وجه ماهر بحرج ونظرت له زوجته '' غاده '' لطالما شبعت من توبيخ الكل له وهو كالعادة يتلقى الإهانات بصدر رحب. 
حتى اصبحت هى وابنتيها محل تقليل من الجميع بسبب أفعال زوجها. 
بينما باقى الافراد كالدجاج حول شوكت لم يجروؤ أحدهم على الحديث. 
أخيراً وقف شوكت عن مقعده يغادر قائلاً :هات البنات فى طريقك يا ماهر وحصلنا على المصنع فى ورانا هم مايتلم مش عايز دلع. 
غمغمت غاده بغضب وصوت خفيض:ومن امتى وهو اتدلع ولا اشتكى. 
التف لها شوكت بحده يسالها وجها لوجه :بتقولى حاجة يا غاده؟ 
ابتسمت باتساع على الفور مردده:ابدا ياعمى... بدعيلك ربنا يوفقك. 
اغمضت نهله عينها.. ماعادت تتحمل كل هذا النفاق. 
فوقفت على الفور تغادر المكان ولم يبالى لها شوكت كثيرا. 
لقد اعتادت على ذلك كيف سيبالى لها احد مالم يكن زوجها يبالى. 
يخرج شوكت ومن بعده ماهر ومعه بنات بنات شوكت ليتجهوا للمصنع بعد الكثير والكثير من المشاكل التى تفاقمت به. 
_____________________________
فى مكان آخر 
اكثر بساطه ودفئ فتحت تلك الجنيه عينها تبحث حولها فيمن ستفرغ طاقتها الصباحيه. 
ظلت تبحث عن والدها فلم تجده.. اتجهت للشرفه حيث والدتها تقول :يا صباح الورد والياسمين والريحان على احل ام فى الدنيا. 
التفت لها'' داليا'' والدتها بامتعاض واعادت النظر للشرفه بدون اضافه حرف. 
رفعت جنه حاجبيها باستغراب تقترب منها قائله:جرى ايه يا دودو زعلان منى ولا ايه يا بطل... بقولك صباح الخير ردى الصباح مش كده. 
نفضت داليا يد ابنتها عنها تقول بغضب:غورى من خلقتى.. صاحيه العصر تقولى صباح الخير... ده ايه الخلف المايل ده.. الناس خيبتها السبت والحد وانا جيبت بنتى ماوردت على حد... غورى... غووورى من قدامى. 
جنه:يا سلام على ده صباح... اهى دى صباح الخير المشرقه الى الواحد فعلاً يستفتح بيها يومه... هناكل ايه بقا أدودو؟ 
صرخت داليا بنفاذ صبر:كتير عليا... كتير يااارب. 
جنه شاكره:الله يخليكى والله. 
لم تجيب عليها والدتها او حتى تبالى وظلت تركز بسمعها وعيناها على ذلك الجميع الرهيب فى القهوه وتلك الأصوات العاليه خصوصا بعدما ندب أحدهم زوجها محمود كى يشترك معهم ويأخذوا رأيه. 
تقدمت منها جنه تلتصق بها مستغربه :هو فى ايه يا ماما وايه الزحمه والدوشه الى فى القهوه دى؟ 
داليا بحيره :مش عارفة حتى ابوكى دخل قعد وسطهم بقاله ساعه مش عارفة فى إيه... خير يا رب. 
جنه:يارب. 
نظرت لها داليا باشمئزاز ثم لكزتها بغضب:امشى اغسلى وشك ولا سنانك بلاش قرف ده مش منظر على الصبح. 
جنه:ايه يا امى فى ايه.. بتقلبى فى ثانيه.. وبعدين ماله منظرى... قمرررر قمر.. الحلو حلو ولو صاحى من النوم والوحش وحش ولو بيستحمى كل يوم. 
ازاحتها داليا تقول :اغسلى وشك اخلصى روحى اعملى اى ساندويتش عشان تاكلى وتكملى مذاكره. 
ثم رفعت اصبعها بتهديد صريح مردده:عارفه لو ماحبتيش مجموع عدل ودينى... ودينى وايمانى لانطف شعرك شعرايه شعرايه.
جنه :الله على موشح كل يوم.. والنبى بتموتى فيا ومش هتقدرى تعمليها... 
قاطعتها داليا تقول بحماس :اوعى ابوكى جه اهو خلينى اعرف فى ايه الا انا الفضول قاتلني. 
أسرعت تسابق جنه التى قالت :وانا كمان يالاا.
ركضت كل منهما للباب يفتحن له بحماس ففزع على الفور من هيئتهم يردد:سلام قول من رب رحيم... فى ايه.. هاجمين عليا كده ليه. 
سحبته كل منهم لأول مقعد تساله داليا :الا هو فى ايه يا محمود وإيه الزحمه الى كانت على القهوه دى؟ 
محمود :ابدا ياستى انتى عارفه ان نص حتتنا شغاله فى مصنع الادويه الى بيشتغل فيه الاسطى عطوه.. مانتى عارفاه ابو كريم ماهو تقريباً معاكى يا جنه. 
ارتبكت جنه على اسمه وقالت :احمم.. اااه ماله. 
محمود :هو سحبهم بقا واحد فى واحد من قيمة كام سنه كده لحد مابقت حتتنا كلها فاتحه بيتها من المصنع ده ومافيش بيت الا وفيه واحد شغال هناك. 
داليا بملل:ماشى وبعدين بقا... ايه الحكايه. 
محمود :الحكايه ان من سنه تقريبا فى حاجة غلط بدأت تحصل وعمال كتير بداو يتعبوا.. واحد في واحد لحد ما العدد بدأ يبقى ملفت... العدد بيزيد. 
جنه :طب مايقدموا شكوى للمصنع ولا لصحابه. 
داليا :اي والله صحيح مايقدموا شكوى.
وقف محمود وهو يتنهد قائلاً :ماهم عملوا كده ومستنين يشوفوا صحاب الشغل هيعملوا ايه ولو ان البشاير ماتسرش. 
نظر حوله متفحصا يقول:امال فين الغدا وفين الواد مازن. 
داليا :بيلعب فى الشارع تحت.. تعالى ياجنه نحط الاكل لابوكى. 
جنه:ها؟! 
داليا :وكسه عليا وعلى خلفى... اقعدى ياختى والاكل يجيلك لحد عندك.. والله.. والله مامصبرنى عليكى غير انك ثانويه عامه...تمتحنى بس وهدعكك فى ايدى كده هدعكك زى العجينه. 
راقصت لها جنه حاجبيها باستفزاز  فصرخت داليا بغيظ وعجز بينما استغرق محمود ضاحكا. 
بعد دقائق معدودة كانوا جميعاً ملتفين حول مائدتهم الصغيرة يأكلون بنهم وسعادة. 
____________________________
وصل سليمان لفرع الشركه الرئيسي ومعه زياد والذى اصر على القدوم بنفسه متحججا بجمع اشياؤه. 
توقف سليمان ليترجل من سيارته بهيئه خاطفه وجسد مشدود.. سيجاره الكوبى لا يفارق يده ويزيد الوضع فخامه. 
يتقدم ينهب الخطوات نهبا تجعل الكل يقف له احترام ومهابه. 
ومن خلفه يسير زياد يريد الوصول لمكتبه سريعاً. 
دلف سليمان لمكتبه ومن خلفه مساعدته تتلو عليه جدول اعماله اليوم. 
وهو يسير بخطى سريعه يستمع بتركيز شديد. 
الى ان انتهت فقال:تمام رحلى باقى مواعيد بالليل لبكره زى مانتى شايفه النهاردة بادئين اليوم متأخر. 
السكرتيرة :تمام يافندم. 
انصرفت وجلس هو مقعده يدخن بشرود يعلم مايحدث الآن بمكتب ابن شقيقته. 
وكما توقع بالظبط... فقد كانت تلك الفتاه تقف أمام زياد تتصنع البؤس مردده بتوسل:مش معقول... لأ يا زياد مش هقدر ابعد عنك.. ارفض ولا قول اى حاجه.
وقف ينظر لها بتعاطف كبير يراها فتاه هادئه ومطيعه بل وبريئه أيضا. 
تمسك بكلتا كفيها يقول بتأكيد وهو يمسح دمع عينها المخادع:تهانى حبيبتي ماتعيطيش... انا عمرى ما هتخلى عنك. 
وضعت يدها على معدتها تقول :وابننا يا زياد.. ابننا. 
اتسعت عينيه يردد بزهول:ابننا؟! انتى؟! 
اخذت تهز رأسها باخر كارت لديها ربما يحدث شئ تؤكد :ايوه يا حبيبي.. ابننا. 
اتسعت عينيه بصدمه يحاول الاستيعاب وهى للحظه ندمت على تهورها والذى ربما يؤثر سلبا. 
خرج من عندها على الفور يتجه حيث مكتب خاله يفتح الباب دون استئذان يقول دفعه واحده :انا مش هينفع اسيب الفرع هنا ومش هينفع ابعد عن تهانى.
وقف سليمان عن مقعده يحاول كبت غضبه.. كان يعلم ان تلك الفتاه ذات تأثير كبير عليه ولكنه لم يتوقع رد الفعل السريع هذا. 
رفع حاجب واحد وهو يضع يديه فى جيوب بنطال بذلته يقول :نعم؟! إيه الى بتقولو ده؟ وتهانى مين دى. 
ابتلع زياد رمقه بصعوبه وتوتر يقول:انت. انت عارف.. انا عارف انك بتعرف كل حاجه بتحصل هنا.. وحيث كده بقا لازم تعرف انى مستحيل اتخلى عنها خصوصا انها حامل... حامل فى ابنى. 
احتدت أعين سليمان تتسع شيئا فشيئا يقول بعيون حمراء :نعم.... حامل من مين... قول تانى كده؟ 
زياد بتوتر:منى. 
سليمان :لااااا.. دى شطحت بخيالها اووى المره دي ونهايتها على ايدى انا. 
زياد :ايه اللي حضرتك بتقولو ده. 
سليمان:ولااا.. انا ساكت وبعدى واقول خلى ابن اختك يدلع شويه... واه عارف كل حاجه بتحصل... لكن بردو عارف ان البت دى بتستهبل.. خلص انت الموضوع يا زياد بدل ما اخلصه أنا.
زياد :اخلص ايه...مين قالك انى كنت بتسلى... انا بحبها وهى بتحبنى وفعلا هى دلوقتي حامل. 
حاول اخذ نفس عمييق يهدأ حاله ويتحدث له بهدوء... زياد مازال صبى صغير ياخذه عنفوان ومشاعر الشباب. 
فلجئ للتحكم بغضبه والتحدث بهدوء وتروى:اقعد يازياد يا حبيبي خلينا نتكلم. 
جلس زياد ظنا منه انه نجح في اقناع خاله. 
ليجلس سليمان لجواره على احد الارائك الجلديه يقول :زياد ياحبيبي... انت ابنى الى مخلفتوش ولسه العمر قدامك... انت أصلا لسه طالب بتدرس.. لما تخلص على الاقل جامعتك.. لسه قدامك سنتين فى كليتك ليه ترتبط من دلوقتي... وليه تبص لواحدة اكبر منك بكذا سنه كده... ده بدل ماتخلص كليتك وتقول اسافر اخد الماستر من برا... تتعرف على الشقرا والسمرا وتشوف.... مش تقولى تهانى.. تهانى ايه بس.
زياد :ايوه بس انا حبيتها بجد. 
صك سليمان اسنانه يخفيها تحت شفتيه ثم حاول الابتسامة قائلاً :طيب روح بس كمل لم حاجتك وانا هشوف الموضوع ده. 
زياد بأمل كبير :بجد يا خالى. 
سليمان:اه اه طبعاً.. روح انت لشغلك. 
خرج سريعاً من عنده وكله امل بخاله فهو سنده الأول فى هذه الحياه خصوصا بعد تخلى والده عنهم. 
بينما زاد غضب سليمان وضغط على احد الازرار يحدث مساعدته:اندهيلى الى اسمها تهاني من قسم الكول سنتر . 
ظل يدق علي المقعد دقات متتاليه بغيظ يتوعد لها. 
عاودت السكرتيرة الرد عليه تقول :سورى يافندم بس هى مش على مكتبها... ساعات شغلها خلصت. 
صك على اسنانه بغضب يتذكر انه جاء العمل متأخر اليوم وقد انتهى دوام معظم الموظفين. 
وقف عن مكتبه لن يصبر عليها كثيرا.. لقد تمادت زياده عن اللزوم ولابد من رؤية الوجه الحقيقى للظالم. 
خرج سريعا وهو يتوعدها هل انتهت كل اشغاله حتى تصبح سيادتها من اساسيات يومه. 
كان يتحدث لسكرتيرته وهو يسير :انا خارج وعايز عنوان البنت بتاعت السرفيس يتبعتلى على واتساب حالا... سامعه. 
اومأت له مساعدته تقول :تمام يافندم.. والغى باقى المواعيد؟ 
سليمان :لا طبعا انا راجع اشوف شغلى.. كفايه اوى كده. 
خرج يصعد سيارته يشق الطريق بطريقة تنم عن كم الغضب بداخله. 
_____________________________
وقفت جنه وهى ترتدى فستان اصفر من القطن وتجمع شعرها البنى الرائع فى جديله فرنسية رائعه تتدلى خصلاتها الناعمه على جبهتها البيضاء فكانت بهيئه خاطفه ناعمه تتلاعب بالوقت ربما تراه. 
وأخيرا ظهر من بعيد يخرج من ذلك النادى الذى يتمرن به وهى همت بالسير غير مباليه به. 
لكنه نادى عليها بعلو صوته :جننننه. 
وقفت بخوف... نبرة صوته غير مبشره. 
وقف خلفها مباشرة يقول :مش بنادى عليكى. 
التفتت له تقول بكبر:افندم نعم خير..فى حاجة ياسى كريم. 
كريم :إيه الى موقفك هنا قدام النادي والى طالع والى داخل يتفرج عليكى بالى لابساه ده. 
كانت تتراقص داخليا من غيرته الواضحه  لتقول هى :اانا كنت معديه من هنا بجيب حاجات لماما قبل ما اروح الدرس. 
كريم :طيب يالا قدامى... وتانى مره ماتقفيش كده. 
جنه:خلاص ماشيه. 
ذهبت من امامه سعيدة جدا وبداخلها طاقه كبيره وهو ظل ينظر لاثرها بحب كبير يراها وهى تتقدم بحماس حتى اختفت من امامه... يدعو الله أن يقرب البعيد. 
بينما وقف سليمان بسيارته أمام بيت تلك الحيه ينفس دخان سيجاره الكوبى ثم يترجل من سيارته ويسحق السيجار تحت قدميه كما يود سحق تلك الفتاه الان. 
ينظر للمنطقه باشمئزاز واضح وكذلك البيت الذى تقطن به على حسب العنوان الذى وصله للتو. 
وهو يفتح باب سيارته شعر بالباب قد صدم احدهم ليستمع لصراخ احد الاطفال:اااااه مش تحاسب ياعم. 
نظر له بقرف يبعده عنه قائلاً :بس يا حبيبي... وابعد بلاش قرف. 
نظر الفتى لتلك الصغيره التى كانت تلعب معه تتابع كل شئ بغيظ وقال:قرف ايه ماتتكلم عدل. 
ازاحه سليمان عنه بعنف اكبر 
ليدلف للداخل وهو يتحاشى وضع يده على الجدران من كثرة الاتربه... لت يعلم كيف يقطن اناس هنا. 
توقف أمام الشقه التى تحمل يافته باسم والد تلك التهانى يدق الجرس. 
حتى فتحت له الباب لتشقه بصدمه :سليمان بيه؟! 
كانت جنه قد أتت للبيت فوجدت اخيها يقف حزين قائلاً :جنه ياجنه. 
اقتربت منه تقول :فى ايه يا موزه؟! 
مازن:فى واحد من شويه وقف بعربيته وخبطنى وقل منى اوى قدام الحته بتاعتى. 
شهقت بقوه:قل منك قدام رحمه لا ده كله الا كده. 
مازن :حارقلى دمى اووى وعايزه اوجعه. 
ابتسمت بشر تقول :هى فين عربيته دى؟ 
أشار لها مازن على سيارته البيضاء المرسيدس فابتسمت بشر اكبر تفرق يديها ثم تقول :طب والله ياواد يا موزه لاحرقلك قلبه اكبر حرقه. 
مالت على اذنه تهمس له بشئ شرير فالتمعت عينيه يشير لها :حمامه. 
ذهب سريعاً وتقدم منها يقول :خدى مسمار اهو جبتوا من عند النجار. 
اخذته منه بصدر رحب تقول :تعالى لى بقا. 
اما عند سليمان وقف أمامها يقول :ايه ياحلوه مش هتدخلينى ولا ايه؟ 
تهانى :لا والنبى ده امى جوا. 
سليمان :ايه ده ايه ده هى الست الوالده مش عارفة ولا مشاركه فى كل ده ولا ايه؟ 
تهانى وهى تتوسله بيدها :لا والنبى دى تعبانه وماتعرفش اى حاجه. 
سليمان:اووووو.. يعنى مش عارفة ان بنتها لفت على ابن اختى... ومفهماه انها حامل منه. 
اتسعت عينيها برعب تعلم... سليمان الظالم لاعبث معه بتاتاً. 
ليكمل حديثه بغضب وتوعد :اسمعى يابت... الى فى بطنك ده اى ان كان ابن مين ينزل... هاااا. تحبى تنزليه فى مستشفى نضيفه وعلى سرير ولااااا... إيه رأيك انزله انا بايدى وارميكى على اول رصيف وانتى عارفه انى اعملها.. قلبيها فى دماغك واعقليها احسن واعرفى ان اللعب معايا غلط... غلط ياتوتو. 
تركها وذهب يتوعد لها وهى مابين خائفه منه ومابين الذوبان فى حضوره وهيئته المهلكه..تبا لها يعحبها كما لم تعجب برجل من قبل. 
خرج من البنايه بغضب واشمئزاز ليقف بصدمه وهو يرى طفلين كل منهم يجثو امام سيارته. 
صرخ برعب:انتو بتعملوا إيه؟
انتفضت من موضعها أثر صراخه لتستدير له. 
وليتها لم تفعل... توقفت كل حواسه... توقفت نعمه وخطاياه.. كل آثامه توقفت. 
وبقت هى بهيئتها البلوريه الرقيقه وفستانها الأصفر ومن تحته جسدها الابيض الغض يفصل الفستان تفصيلا. 
شعرها البنى الناعم وهى تجمعه بطريقه ناعمه تليق بها. 
عينها يخرج منها نيران تجذبه كأنه فراشه تتوق للهب. 
تعالت انفاسه وهو يتطلع لها منبهرا لتتحدث هى رغم خوفها منه تقول :وكمان طلعت راجل كبير... مش عيب عليك تبقى كبير كده وتزعل عيل صغير. 
على عكس المتوقع... لو لمس اى شخص شئ يخصه لبات فى خبر كان الآن. 
لكنه ابتسم لها يتسمتع لها باستمتاع رهيب يضع يديه فى جيوبه وهى تكمل بشجاعه لم تخلو من توترها:عشان تبقى تتعظ بعد كده وتراعى خلق الله. 
تقدم منها بثبات... تقدم لانه يتوق الاقتراب ولمسها. 
بالفعل بات قريب منها للغايه بطريقه اخافتها هى شخصيا ليقول :انتى إيه الى انتى هببتيه ده... عارفه هتبقى عواقبه إيه... عارفه اصلاً انا مين؟ 
احقاقا للحق لقد ارتعبت وذابت قدميها بل كل عظامها امامه. 
لتزم شفتيها تحت عينيه المتفرسه لكل شئ بها تركز عليه ثم تبلل شفتها السفليه تجعله يفقد صوابه وتكمل :لأ مش عارفة ومش هاممنى انت زعلت اخويا وانا حكيتلك عربيتك... كده واحدة بواحده يعنى خلصانه. 
رفعت مابيدها تقذفه فى الهواء تقول :اقففشششش.
رغما عنه شتت انتباهه وهم للقبض على ذلك الشئ المعدنى الذى قذفته ببراعه وهربت يتسمع لصوت ذلك الصغير يقول :اجررررررى يا جنه. 
يتبع......

google-playkhamsatmostaqltradent