رواية الدبش إللي خطفت قلبي الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 بقلم نرمينا راضي

 رواية الدبش إللي خطفت قلبي الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 بقلم نرمينا راضي

رواية الدبش إللي خطفت قلبي الجزء الثاني البارت الثاني عشر

رواية الدبش إللي خطفت قلبي الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 بقلم نرمينا راضي


رواية الدبش إللي خطفت قلبي الجزء الثاني الحلقة الثانية عشر

#الدبش_اللي_خطفت_قلبي  ... الجزء الثاني 
الحلقه الثـانية عشــر    لـ. نرمينا راضي ✍️
........ 
في ڤيلا أقل مايقال عنها أنها شبيه بالقصر.. أو لنقل أنها قصر.. بل أن ڤيلا الرفاعي لا تقارن بجمالها... ويدل ذلك الوصف لها أنها لأحد أثرياء دولة مصر بالكامل... 
إنه قصر السيد عزمي ياساده.. والد مُهاب الإبن والوريث الوحيد لـ عزمي باشا... يقع هذا القصر تحديداً في محافظة الأسكندريه بالقرب من شاطئ سان ستيفانو افخم شواطئ الأسكندريه.. 
دلّف هذا الوسيم الثلاثيني لداخل قصره حاملاً تلك الجميله التي فقدت الوعي جراء ماحدث لها على يد هؤلاء المجرمين.. 
أنزلها على الفراش برّقه وببطئ كأنها جوهره ثمينه يخاف أن تُكسر...غطاها جيداً،فكان الجو بارداً جداً في تلك الليله..
تأملها للحظات قبل أن يذهب ويحضر العطر خاصته يُنثره بالقرب من أنفها كي تفيق...
أردف في نفسه وعينيه تكاد لا تتحرك عنها 
— ملامحها رقيقه اووي..استحاله تكون من أب وأم مصريين زينا..هههه ياعيني عليك يامُهاب...البنات كانت بتتحدف تحت رجلك زي الرز...ولا واحده فيهم عجبتك..كنت بتمشي معاهم كتسليه بس...
سكت قليلاً يتأملها بشغف...
ليتابع بعينين ملتمعه باإعجاب 
— والله لو مكانت متجوزه لكنت جايب مأذون وكاتب عليها عافيه...بس ياالاا الحظ بقا 
تركها ليحضر زجاجة عطره...ليقوم بعد ذلك برّش القليل بالقرب من أنفها...ابتعد للحظات لينتظر أن تفيق..ولكن لم يتحرك أي إنش من وجهها...
لجأ لحيله أخرى وهي الماء...أحضر القليل منه لينثُره برقه على وجهها... 
تركيزه الدقيق على ملامحها جعل كوب الماء ينسكب رغماً عنه..ليُغرق وشاحهها ووجها...
شهق مُهاب لحماقته...وضع الكوب سريعاً على الكومود 
ليقوم بنزع غطاء شعرها عنها برّقه..ليظهر أمامه جمالها بالكامل الذي فتنه منذ أول وهله.....
ظل يتأملها عن قُرب لتمتد أنامله دون وعي..يداعب برقّه خداها المتوردان دائماً...جذبه ملمس بشرتها الناعم ليجعله ينطق بعذوبه وتفكير
— اعمل فيها ايه عشان اخليها على الأقل تفقد زاكرة جوازها...مهو مش مُهاب اللي تعجبه واحده بالطريقه دي ويسيبها تروح منه بسهوله كده!!
أي نعم مرات عمر عجبتني  بس مش زي البنت دي برضوا..ده ولا أكنها ملاك!! 
  لحظات.. ووجدها بالفعل بدأت تحرك وجهها بخفه وترمش بأهدابها عدة مرات..لم يبتعد مُهاب عنها بل أعماه جمالها الرقيق وظّل يداعب خداها برّقه وهو يتأمل عينيها الخضراوتين وهي تفتحهما ببطئ وتعب..
وضعت نور يدها على وجهها بتعب وهي تفتح عينيها ببطئ
تردد اسم حبيبها وزوجها بضعف
— بااسم..باسم..ااه..رااسي 
لم يكن صوت همهماتها واضحاً بسبب شعورها بالتعب الشديد...لكن استطاع مُهاب أن يستوعب أنها تشعر بالإعياء
لتردد نور ثانيةً بتعب
— رااسي...رااسي  
وضع مُهاب يده على جبهتها يتحسس حرارتها فوجد أنها بحاله صحيه جيده وهذا فقط مجرد تعب من الإغماء سيذهب قريباً...
ليهمس بهدوء
— ششش اهدي اهدي..هتبقي كويسه 
تطلعت نور لملامحه..لم تستطع التعرف عليه من التعب..فقد ظنت أنه باسم...لتنهض فجأةً وهي تلقي بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بشده لتردف ببكاء مرير
— باااسم...الحمدلله انك جيت...كانوا هيموتوني ياباسم...متسبنيش ياباسم...انا لسه خايفه اوي 
دُهش مُهاب من ردة فعلها ولكن لم ينطق..اكتفى فقط بأن يبادلها العناق وهو يمسّد على شعرها بحنان ليهدئ من روعها قليلاً 
ولكن..يبدو أنها لم تشعر بالراحه بين ذراعيه..فقد شعرت حاسة الحب لديها أن تلك ليست رائحه باسم التي تعشقها وتحتويها دائماً....
ابتعدت عنه قليلاً لتعود وتتأمله بتركيز...لتتسع عينيها وفمها بذهول إثر الدهشه والصدمه التي حلت عليها وكأن صاعقه من السماء أصابتها...
ابتعدت عنه نهائياً لتقول بصوتٍ مهزوز 
—انت...انت مين...فين بااسم  !!
كادّ أن يتحدث ولكن قاطعته ببكاء وهي تتأمل بضياع وخوف حجابها الذي نزعه عنها 
— عملت فيا ايه!!!!!!!....انفعلت نور بحِده لتصرخ 
— لييه عملت كده!! انااا عملتلكم اييييه...انت اكيد اللي متفق معاهم يخطفوني..صح!!! 
وضعت يدها على شعرها وهي تأخذ الحجاب سريعاً تغطي شعرها عنه بالكامل...لتردف ببكاء
— بتكشف شعررري ليييه...حرااام علييك...حرااام علييك..اناا واحده محجبه..اللي انت عملته ده اكبر ذنب..ليييه...ليييه...كنت اقتلني احسن ماانكشف على وااحد غررريب..حسبي الله ونعم الوكيل..حسبي الله..حسبي الله 
تنفس مُهاب بغضب لينفعل هو الآخر
— اهدددي..قولتلك اهددي....لكن انتي مش مديااني فررصه اشرحلك...اولاً اناا معرفش انتي بتكلمي عن ايه..انا دي اول زياره ليا لاسكندريه من عشر سنين...يعني معرفكيش ولااعرف حد اتفق معاه ولا شغل الخطف الزفت ده عشااان تقوولي كده...اناا كنت هوديكي العنوان اللي هتقولي علييه..بس انتي اغمى عليكي..وجبتك هنا لحد ماتفوقي...فهمتتي 
أجاابت بهدوء قليلاً
— لييه خلعتلي حجاابي...انااا عمرري ماكشفت شعري على رااجل غير جوزي...لييه عملت كده..مينفعش تسااعدني بااحترااام!! 
قضب حاجبيه بااستغراب..فهو لجهله بتعاليم الإسلام لا يعلم جيداً عن ما تتحدث...ليجيب بااعتذار
— انا اسف..بس انا معرفش ان ده هيزعلك كده 
صرخت نور بحِده
— ده مش هيزعلني انا وبس..ده هيزعل ربنا مني وجوزي...لأن دي غلطتي من الأول ان وافقت اركب مع واحد غريب عربيته...أنا الموت أرحملي من ان أعصي ربنا واصغر في عين جوزي..
قاطعها بحنق
— قلتلك معرررفش انه غلــط..اسسسف...اعملك ايه تااني 
نور وهي تدير وجهها بعيداً عنه 
— لو سمحت عديني عشان امشي
مُهاب بدهشه
— تمشي فين...انتي مش واخده بالك اننا بالليل والوقت متأخر 
نظرت له بغضب لتجيب
— منا مستحيل أقعد مع رااجل غريب.... ابعد عن وشي لو سمحت 
أعطاها هاتفه مردفاً بعقلانيه
— طب خدي اتصلي على جوزك 
كادّت أن تاخذ منه الهاتف ولكن امتنعت قائله بسخريه
— وهقوله ايه..هقوله انا في بيت راجل معرفوش وتعالى خدني من عنده 
مُهاب بمرح
—لا غلطانه..ده قصر..مش بيت..اللي انتي فيه ده قصري..واللي واقف قدامك ده المهندس مُهاب عزمي صاحب أكبر شركة استيراد بترول في انجلترا 
رمقته بغيظ من مزاحه السخيف في وقت غير مناسب بالمره
— ايواا يعني اطلعلك بطااقه مثلاً ولا بدور على عرووسه!! لوو سمحت سيبني امشي بالذوق 
ضحك مُهاب بمرح مردفاً بإعجاب
— لاا حلوه دي..مع انك قطه سيامي في نفسك كده بس بتعرفي تخربشي برضه...وبصراحه انا فعلاً بدور على عروسه....غمز لها متابعاً..اييه رأيك!؟ 
رفعت يدها بغضب وغيظ لتنزل على وجه بصفعه..تفاداها مُهاب بجداره وهو يضحك بشده على خداها اللذان بات متوردان عن ذي قبل 
نور بغضب 
— انت بني ادم مستفز ومعندكش دم...ولما تعمل كده مع واحده متجوزه او اي ست عموماً تبقى مش محترم 
مُهاب وهو يبتسم ببرود ويغمز لها
— عرفتي منين ان انا مش محترم!! وبعدين ايه اللي كل شويه متجوزه متجوزه...متجوزه مين يعني رئيس جمهوريه!! 
أجابت بحِده واستياء من طريقة كلامه المبتذله 
—مجوزه واحد ضفره بمليون زيك..مجوزه واحد ارجل منك ميت مرره 
تحولت ملامحه للغضب ليقترب منها..ببرود بينما هي كانت ترجع للوراء بخوف لتلتصق بالحائط ورائها..أغمضت عينيها بخوف عندما وجدته يقف أمامها مباشرةً ليضع يده على الحائط يقيد حركتها..
همس بالقرب من أذنيها بوقاحه
— ماانتي مجربتنيش برضوا عشان تعرفي ارجل مني ولا لأ 
فتحت عينيها بدهشه وذهول من وقاحته..لتبثق في وجه بكُره..
أغمض مُهاب عينيه بغضب من فعلتها..مسح وجه وهو ينظر لها بغضب شديد من فعلتها 
جذبها من حجابها بقوه وألقى به بعيداً وهو يتنفس بغضب...كادّت أن تصرخ وتهرب..ولكن كان اسرع منها..ليقوم بجذبها من شعرها بقوه ليُقبلها بشده وكأنه ينتقم من تطاولها عليه..
ظلت تكيل له اللكمات في صدره بقبضتها الضعيفه لتبعده عنها...ابتعد عنها بعد لحظات لتسقط نور على ركبتيها تبكي بحراره لتخرج الكلمات منها بصعوبه وانهيار
— حررااام علييك...حراام عليييك 
مُهاب ببرود 
— اللي انتي عملتيه مش قليل..انا فعلاً كنت بساعدك عشان صعبتي عليا..لكن انك تقارنيني أنااا مُهاااب عزززمي براااجل تاااني..ايااااً كااان ميين...فاانا مش هعدهاالك بالسااهل...
وخرووج من القصر..انسي 
____________________
في مكتب المحاماه الخاص بـ باسم.. 
.... 
الدهشه!! الدهشه والصدمه فقط كانَ رد فعل باسم على جملتها التي ألقتها على مسامعه بكل جرأه وبرود منها... فلم تحترم المأزق الذي أصابه من فقدان زوجته.. بل انتهزت فرصة ضعفه وتشتته لتقترب منه بكل وقاحه وتنفث الحيه سُمها... 
خيّم الصمت للحظات..وكأن باسم لم يستوعب قطّ ماقالته تلك الحيه.. أما هي تركت ليدها العنان.. تحرره من ذلك القميص الذي يخفي عضلات جسده الشبيهَ بلاعبي الملاكمه 
ليخرج باسم عن صمته ويمسك بيديها بقوه قبل أن تصل لأخر زِر في القميص... دفعها بعيداً عنه ليردف بحِده
— انتي اييه اللي بتقووولييه ده!!  انتي نسييتي نفسسسك 
ماجي بدلع ونعومه
— بقلك عاوزاك.. ماقلتش حاجه غلط.. أنا أولى بيك ياباسم.. ايوه غلطت.. بس كلنا بنغلط عادي يعني.. وبعدين انت أول ماحبيت حبيت ماجي ياباسم... صح ولا انا بكدب 
باسم بغضب واشمئزاز من افعالها
— ماشفتش حد في بجاحتك ولاحقاارتك ياماجي... وانا لما حبيتك حبيت ماجي البريئه النضيفه.. مش اللي بتجري ورا أي واحد والسلام... سكت قليلاً  ينظر لها بحِده ويتنفس بغضب... ليتابع..... 
مع دخول نور حياتي.. كنتي انتي موتي واندفنتي يامااجي.. فمتحاوليش تقربي عشان هتلاقي رد فعل مش هيعجبك 
كانت واقفه تعبث بملل في خصلات شعرها القصير والمموج.. كتعبيراً على عدم اهتمامها بما يتفوه به بحماقه في نظرها.. 
لتردف بعد لحظات بنبره تهديد 
— متنساش انك لسه ضاربني بالحزام.. واقدر اعمل كشف طبي واوديك في ستين داهيه... وانت عارف كويس العقوبه ايه.. ده غير ان لو بابي عرف.. هيكون نهايتك على ايده 
اقترب منها يمشي ببطئ وهو ينظر في عينيها مباشرةً بتحدي
— تؤ.. شكل حسن بيه مقلقيش ان انا دراعه اليمين وميقدرش يستغنى عني.. اما الكشف الطبي ده.. بليه واشربي ميته.. يااا.. ياماجي هاانم 
كزّت على أسنانها بغيظ لتهتف بصرامه
— وانت شكلك نسيت انت كنت هتمووت علياا ازااي
أجاب بغضب وصوتٍ عالي
— كنت.. يعني فعل مااااااضي يااحلووووه.. زي بالظبط لما تجيبي جزمه وتلبسيها كتيره فتتقطع وترميها.. اهو انتي كده بالظبط زي الجزمه في رجلياا 
ماجي باانفعال وغيظ وهي تعقد يدها على صدرها
— اكيد نور هي كمان مسيرها هتُقدم وترميها وتجيب جزمه غيرها..
كورّ يده بقوه وغضب شديد بدا على ملامح وجه بدقه..
ارتبكت ماجي وشعرت برجفة الخوف تنتابها عندما رأت قبضة يده ونظراته الحاده...كادّت أن تنطق وتعتذر سريعاً..ولكن عُقد لسانها وابتلعت الأحرف قبل أن تخرج إثر تلك الصفعه التي تلقتها على وجهها والتي من قوتها دوىٰ صدى صوتها في المكتب برّمته..
ليجذبها باسم من شعرها بكل قوه مردفاً بنبره قاسيه
— مرررااااااتي خط احمررررر...نووووور اسمهاااا ماايجيييش على لسااااانك الزباااااله ده تاااااني....سمعتتتتتي ولااا اوديكي لاابووووكي متشوووهَه
ماجي بخوف وبكاء فقد ألمتها قوة صفعته
— اناا..اناا مكنتش اقصد..انا...انا اسفه...خلااص يابااسم سيب شعري..انا اسفه والله 
تركها ليبتعد عنها وهو يتنفس بغضب وانفعال ليتمتم بحنق
— زبااله..زباااله...واناا اصلاا وااحد زبااله ان عرفت واحده بحقاارتك من الاول 
جلس على الأريكه يمسح وجه بغضب ويتنفس بعمق ليردف في نفسه بخوف
—ياررب تكووني كويسه يانور...فين ماكنتي تبقي بخير..ربنا يطمني عليكي ياحبيبتي وترجعي لحضني بسرعه...عشان انا ضعيف من غيرك يانور..والله ضعيف من غيرك يانوري ووجودي في الدنيا ملوش اي ستين لازمه وانتي مش معايا ياحبيبتي..
وقف فجأةً ليتجه نحو الباب خارجاً من مكتبه...انتبهت له ماجي...خطّت سريعاً تلحق به وهي تمسكه من ذراعه 
— انت..انت رايح فين!!
جذب ذراعه منها وهو يهتف بحِده
—راااايح ادووور على مراااتي...ولااا اقعد اعييط زي الولاااياا وانا معرفش هي كويسه ولا جراالها حااجه 
ماجي بخبث وتخطيط
—بااسم..بجد انا اسفه..انا معرفش انا قلت كده ازاي..انا اسفه
باسم ببرود
—تماام...انا ماشي..اقفلي المكتب انتي والغي أي ميعاد مع الموكلين انهارده 
ماجي باإيماء وخبث
— طب انت هتدور عليها فين 
تنهّد بصعوبه وحزن
— مش عاارف...بس هروح لحمزه جوز اختي..هو ظابط و اكيد هيعرف يساعدني الاقيها 
ماجي بهدوء
—طب ممكن تاخدني في طريقك عشان عربيتي في الصيانه وانا جايه بتاكسي 
أومأ لها دون أن يجيب...ليسير أمامها بلامبالاه...اما هي كانت تمشي ورائه وهي تبتسم بخبث وكأنها تسعى لتنفيذ خطه ما اصطنعتها من تفكيرها الشيطاني 
ركبت معه السياره...لينحدر باسم بسيارته تجاه ڤيلا الرماح..
ترّجلت ماجي من السياره..لتتصنع التعب فجأةً...لم يأبه باسم لها فقد كان ذهنه شارداً مع نورهِ...
لتردف ماجي بتألم مصطنع حتى تلفت انتباهُ
— اااه...رجلي..رجلي 
انتبه لها باسم ليردف ببرود
— ماالك 
ماجي بتألم
—مش عاارفه..رجلي تقريباً اتجزعت 
أجابَ بعدم اهتمام
— نادي لااي حد من الخدم يسندك 
أردفت بكذب 
— حارس البوابه واخد اجازه انهارده والخدم اللي جوا مش هيسمعوني 
تأفف باسم وزفر بضيق..ليترّجل من سيارته ويسندها ببرود للداخل...
أدخلها للريسيبشن الفخم وهو يزفر بغضب من قربه منها رغماً عنه...أجلسها على الأريكه...ليتركها متجهاً للخارج...
تمسكت ماجي بذراعيه مردفه بخبث
— بااسم...مينفعش تعمل اي حاجه وانت مضايق كده..لازم تهدى الأول عشان تفكر براحه....
تابعت بتوسل عندما رأت في عينيه الإعتراض
— استنى خمسه اجبلك لمون يهدي اعصابك شويه 
باسم بتأفف
— اوووف...ماااجي ابعدي عن وشي..الحكاايه مش نقصااكي..كفاايه اللي اناا فيه 
ماجي برقه
—اللي انت فيه ده من عصبيتك...انت لازم تهدى ياباسم بجد..ثواني وهجبلك اللمون مش هتأخر
كادّ أن يعترض ولكن وجدها تتسند على الحائط والأشياء متجهَ للمطبخ وهي تأنّ بتعب 
جلس على الأريكه يزفر بضيق..فهو بالفعل يحتاج للهدوء قليلاً...وتفريغ عقله من الضجه التي تحدث به..كي يستطيع التفكير بعقلانيه..في أي حلٍ يصِله بنور 
دلّفت ماجي للمطبخ..لتعود لطبيعتها الخبيثه وهي تبتسم بمكر..فـ باسم اصبح على شفا حفرةً من ألاعيبها الحقيره 
ابتسمت بخبث لتردف في نفسها
— هنشووف ازااي هتعرف تتخلص مني...مااشي يابااسم..بقاا أنا مجرد فتره في حياتك وعدت!!.. 
أنا هخليك تفضل فاكر ماجي لاخر يوم في حياتك.. اللي هعمله ده..هيخليني عايشه معاك للأبد....
********************
في بيت فرج عمّ نور..
خرّ ساقطاً على الأرض إثر الضربه التي نالها من زوجته 
تأملته نجيه بخوف من الدماء التي تسيل منه...جثت على ركبتيها وهي تهزّه كي يفيق
— فرررج...فرررج...فرررج قوووم 
لم يأتيها أي استجابه...زاد خوفها أكثر...ليصدر هاتفها عدة رنات متتاليه..
ابتعدت عن زوجها وهي تنظر بخوف لآثار الدماء في يدها..لتجيب على الهاتف..فقد كان المتصل عادل
عادل بارتباك 
— البت اللي خطفناها هربت 
شهقت نجيه غير مصدقه ماقاله...لتهتف بخوف
— انت..انت بتقول اييه!!
أجاب بخوف هو الآخر
—بقوولك هرربت..دورنا عليها زي ماتكون فص ملح ودااب 
نجيه بضياع وانهيار
— روحناا في دااهيه...هنعمل اييه دلووقت 
عادل ببرود 
— اعملي مع نفسك...لانا ولا رجالتي لينا دخل..انتي اللي دلتينا عليها من الاول 
أغلق في وجهها الهاتف بكل برود..ليخرج الشريحه ويكسرها لنصفين كأن شيئاً لم يكن...
أما نجيه انتابها الخوف والقلق الشديد...لتلطم على وجهها وتنتحب باانهيار وبكاء 
— اعمل اييه دلووقت...اعمل اييه...
جثت على ركبتيها ثانيةً تهزّ فرج بعنف وتهتف بخوف
— فرررج...قووم ياافرج...كفـ..........
قاطعها صوت إمرأه من الجيران..تحمل بيدها صينيه من الجِبن...لتردف المرأه باابتسامه واسعه
— ازيك يانجيه...انا جبتلك الجبه اللي طلـ.....
اتسعت عيني المرأه بدهشه وهي تنظر لهذا الذي أغرقت الدماء رأسه...ثم تحول بصرها لنجيه بذهول وهي ترى يديها ملطخه بالدماء...وبجانبها مطرقه رأسها حديديه ملطخه بالدماء بالكامل...
هتفت المرأه بصدمه 
— انتي اللي عملتي في جوزك كده يانجيه!!!! 
كادّت نجيه أن تجيبها ولكن المرأه لم تعطي لها فرصه.. لتنطلق منها صرخاات عاليه...قاصده بها أن تجعل باقي الجيران تجتمع على تلك المصيبه الجديده في ذلك الحي الشعبي الضيق...
*********************
في ذلك القبو الضيق والأشبه بالقبر...بل يعتبر القبر بحد ذاته
لم تكن تشعر بالخوف بقدر شعورها بالصدمه مما فعله..الصدمه فقط وألم قلبها هما سيدان الموقف في تلك اللحظه....لتشعر تلك الصغيره بتمزق قلبها إرباً من قبل الرجل الوحيد الذي عشقته وجعلته كل شئ في حياتها...وثقت به حد الثقه...وثقت بحبه وتدليله لها ثقه عمياء...لم تناديه أبي من فرااغ...بل كان حمزه يدللها ويحنو عليها مثلما يفعل الأب مع أطفاله تماماً
ليأتي هو وبكل قسوه يسبب في جرحاً عميقاً في ذلك القلب الهشّ.....وماا أدراك بجرح القلوب...انه يشبه تماماً...أن يضع  أحدهم قطع من الجمر على جسدك ويقيدك جيداً حتى لا تهرب من شدة الألم...هكذا هو جرح القلوب
بل من أصعب الجروح وأشدها ألماً على الإنسان هو جرح القلب والمشاعر خاصةً عندما يأتي من شخص نحبه..نعشقه...ندمن وجوده في حياتنا... فيجرح هذا الشخص قلباً بات عاشقاً له  بلا رحمه... فيترك أثراً بليغاً في نفسه ويأخذ وقتاً طويلاً ليلتئم ذلك الجرح العميق بداخله..
وليته سيلتئم!
لم ترفع يدها عن وجهها قطّ فمنذ رؤيتها هذه العظام البشريه العفنه..
صار جسدها يرتجف رجفة الأوراق التي هبت عليها العواصف 
وتلاعبت بها ذات اليمين وذات الشمال..لتصل لذروة خوفها وقد تجمد الدم في عروقها واذداد دقات قلبها تعاظماً وارتفاعاً 
حتى أحسست به يكاد يخرج من بين ضلوعها..
ليعلو صوت شهقات بكائها المتتاليه وهي تهمهم بخوف
— متسبنيش لوحدي ياارب...انا خايفه اووي...ياارب..عشاان بنتي ياارب 
اذدادت حركة طفلتها وكأنها تشعر بما يحدث لوالدتها وتحاول أن تتجاوب مع شعورها أو أنها تحاول طمئنتها أنها ليست وحدها....
ولكن تلك هي الكارثه!! انها ليست وحدها....ريناد ليست وحدها...بل تحمل بداخل أحشائها طفلتها من الرجل الذي أحبته بشده...وهذه الطفله مجرد روح بريئه ليس لها ذنب 
إذاً كيف الخلاص..وأين المفرّ!! 
شعرت ريناد بالإختناق قليلاً...فقد بات الأكسجين بذلك القبر ينعدم رويداً...فالبطبع لا يدخله الهواء أو الشمس لذا هو ليس سجن لها..بل أنه قبر...وحمزه بالفعل دفنها حيه بكل قسوه وجبروت..
___________
فوق ذلك القبر..تحديداً في غرفة البدروم..
وقف حمزه يتنفس بغضب شديد من نفسه..ليس حزناً على ريناد بل حزناً من نفسه أنه تعلق بها كالطفل...ولكن..هيهات..ليس حمزه الشافعي من تقف في وجه إمرأه كعائق في حياته..حتى لو كانت ريناد..طفلته وزوجته..!
زّم شفتيه بغضب شديد وانتفخت أوداجه..ليردف بغلظه 
— لاااا...لاااااااءه فوووق يااااحمززه..مش حتة عيله زي دي اللي تجيبك ورااا...فووووق انت طووول عمررك جبروووت الكل بيترعب بس لما يسمعوا اسمك...مش عيله اللي تكتفك كده..لااااءه...لاااا يارينااد انا لاازم اتخلص منك...لازم اتخلص من مخاوفي عشان اوصل للي عاوزه..وانتي كنتي اكبر مخااوفي ياريناااد كنتي اكبرر مخااوفي ياطفلتي 
سكت قليلاً يردد في ذهنه ويستوعب أخر كلمه نطق بها...ليستشيط غضباً من نفسه وهو يكور قبضة يده بغضب..ليكيل اللكمات بقوه وبغضب شديد في الحائط أمامه..حتى أُدميت يداه ولم يشعر هو بذلك
ليهتف حمزه بصرااخ مرعب والشرر يتطاير من عينيه
— مش طفلتك يااحمززه...انسى الإسم ده..انساااه..رينااد مجرد طعم..طُعم مش اكتر من كده....انت عمررك ماحبيتهااا..فوووق كددده...انت مثلت عليهاا الحب يااحمزه...زعلااان لييه بقااا..سيبهاا تمووت واخلص من الكاابوس ده..انت قتلت اخوك اللي من دمك بكل بساطه ومزعلتش عليه كده...اشمعنااا هي!!! اشمعناا انتي ياطفلتي!!
صااح بحده ثاانيةً وكأن بين عقله وقلبه حرب
— تاااني...تااااني...لااااء...انااا لااازم اخنقها باايدي..لاازم اموتهاا باايدي عشاان اخلص من الناار اللي جواايااا 
مسح على وجه وهو يزفر بضيق..ليتجه لذلك الباب الموصود في أرضية الغرفه..فتحه ببرود..ولم يستخدم السُلم الخشبي بل قفز للأسفل ببراعه..
تأملها بكل قسوه...ارتجافة جسدها كانت واضحه أمام عينيه ولكنه اصطنع عدم الاهتمام رغم قلبه الذي كان يتمزق ألماً لصوت بكائها الطفولي 
اقترب منها ببطئ ليجلس أمامها على ركبتيه بملامح خاليه من أي مشاعر..
شعرت ريناد بلهيب أنفاسه قريبه منها...دق قلبها من خوفاً أن ترفع وجهها وتجد مايرعبها..
كورت نفسها أكثر واذداد ارتجافة جسدها وهي تردد ببكاء
—بسم الله الرحمن الرحيم..بسم الله...بسم الله
تحولت ملامح حمزه من الجمود للشفقه والحزن عليها..يعلم جيداً أنها ليس لها ذنب بما يحدث ..ليس ذنبها أن تُولد لقيطه...ليس ذنبها أن يكون أبيها الذي لم تعرفه بعد..هو في الأصل جاسوس الماني غير عدة العمليات الإجراميه التي أرتكبها!!
ريناد طفله..مجرد طفله بريئه ليس لها أي ذنب فيما فعله والداها من أخطاء..
هل كل رجل وإمرأه ارتكبوا خطأ وانجبوا طفل للحياه...يحاسب المجتمع هذا الطفل البرئ بكل قسوه
؟! 
امتدت يد حمزه بشفقه يمسّد لها شعرها...مما جعلها تشهق بذعر وخوف شديد...لتمسح دموعها بظهر يدها تلك الحركه التي شقت قلب حمزه من الألم والحزن..
مسحت ريناد دموعها لتضح الرؤيه لها أكثر...فقد كان الظلام يعُم أرجاء القبو...ولم تضح ملامح حمزه..ولكنها تعرفت عليه سريعاً من رائحته المميزه وأنفاسه القريبه منها...
ألقت ريناد بنفسها بين أحضان حمزه مما جعله يفقد توازنه من اندفاعها الشديد نحوه.. ليختل توازنه ويسقط للوراء.. ولكنه استند بيده ورائه حتى لايقع على ظهره وهي تتمسك به بكل قوتها كالطفل تماماً...لتهمس بصوت مضطرب من الخوف والحزن 
—اناا خاايفه اووي..كنت حاسه ان هموت ياحمزه 
احتضنها حمزه بكل قوته عندما زكرت له الموت حتى كادّ أن يمزق أضلاعها بين ذراعيه..ليهمس لها هو الآخر 
— حقك عليا...هتوحشيني يااا..ياطفلتي 
ارخت قبضة يدها من على عنقه قليلاً..لتنظر له بدهشه وخوف 
— هوحـ...هوحشك ازااي!!! 
ابتعد عنها حمزه قليلاً لينفذ فكرتة الجحيميه...حاوط عنقها الصغير بيديه..
أما هي ظلت تنظر له بتوهان..لاتفهم شيئاً..هي فقط تريده هو..تريد أن يعود حمزه مدللها ثانيةً 
كان يفكر بخنقها حتى الموت..أما تلك المسكينه ظنت أنه يحتوي وجهها...لتقوم بكل براءه وبعفويه بتوزيع القُبلات الدافئه في باطن يديه 
مما جعله يفكر آلاف المرات فيما فعله بها..
تحدثت ريناد ببكاء وهي تعود لتعانقه بشده 
— طلعني من هنا..مش قادره أخد نفسي 
حملها حمزه على الفور ليصعد بها السلم الخشبي..خارجاً من ذلك القبو الكئيب والمقرف بسبب رائحته...
اتجه حمزه بها للطابق  العلوي الذي يخصهم  وهي مازالت بين يديه ترتجف بشده..فلم تكفّ عن البكاء بعد مما فعله بها..
ليصعد للأعلى ثم يدخل غرفتهم ويضعها على الفراش برقه..ظلت تتمسك به بشده تمنعه عن الابتعاد لتهمس ببكاء
—عملت فيا كده لييه...هان عليك طفلتك ياحمزه..هنت عليك ياحمزه
ابتعد عنها ليقف ويولي ظهره لها وقد عادت اليه حدته ليردف ببرود
— وجودك في حياتي مانعني عن حجات كتير لازم انفذها... حجات انتي مش هتفهميها وحتى لو شرحتهالك مش هتفهميها برضه بعقلك الصغير ده 
نزلت من عينيها الدموع لتسأله بضعف
— طب.. طب لما انا فعلاً عقبه في حياتك... انتجوزتني لييه 
أجاب بحِده
— قلتلك عشان غرض... اتجوزتك عشان غرض لازم اوصله.. ووصلتله فعلاً... ووجودك معتش ليه لازمه دلوقت 
ريناد بعدم تصديق وبكاء
— انا.. انا مش مصدقه ان حمزه حبيبي هو اللي بيقول الكلام ده
ضحك بسخريه لينظر لها بجمود 
— انا مش حبيب حد... انا راجل بتاع شغل وبس.. كل اللي يهمني مصلحتي.. شغلي.. وبس يارينااد 
هزّت رأسها بعدم تصديق لتردف بتوسل
— حمزه.. ارجوك متقولش كده.. اكيد.. اكيد النوبه رجعتلك تاني.... حمزه لازم تتعـ..... 
قاطعها بغضب 
— مفيش نوبه.. مفيش زفت... كل ده كان تمثيل... سمعتي... كان تمثيل يااريناااد... فوووقي بقااا 
نزلت من السرير بتعب لتقف أمامه بتحدي مردفه بصراخ وبكاء
—انت اللي تفووق يااحمززه... مستحيل يكون ده كذب.. عشان لو ده بجد.. يبقااا انت ضربتني وحبستني باارادتك ياحمزه... يبقاا كماان حبك لياا كان مجرد كذبه
حمزه بإيماء وسخريه
—بالظبط.. مجرد كذبه 
تأملته لدقائق وكأنها تحاول التعرف عليه من جديد...لتقترب منه عدة خطوات بتثاقل وتعب والدموع تغرق وجنتيها بالكامل...لتردف بضعف
— حمزه...متقولش كده...انا عارفه انك تعبان شويه...بس حبنا ياحمزه متكلمش عليه بالطريقه دي....حمزه...انت مش جوزي وبس..انت كل حاجه في حياتي ياحمزه...اصلاً..اصلاً حياتي مبنيه عليك..لو مشيت منها..هتتهد ياحمزه 
ابتسم لها بغرور وسخريه ليجيب بااستهتار من كلامها
— دي غلطتك..وغلطت اللي  يبني حياته علي حد معين..مش زنبي انك مراهقه وغبيه...مضربتكيش على ايدك وقلتلك اتعلقي بيا او حبيني 
نظرت له بضياع فعقلها وقلبها لم يستوعبوا بعد ما يهتف به من حماقات...
اقتربت ريناد منه أكثر..لتصير أمامه مباشرةً...ألقت بنفسها على صدره..... ولقُصر قامتها وضعت رأسها الصغير على قلبه مباشرةً تكاد تسمع دقاته المتلاحقه بتسارع..
ظلت هكذا لدقائق ليعترف قلبها أنه ورغم مافعله بها ذاك المارد بجبروته إلا أنه يمثل لها كل شئ..بل الإبتعاد عنه هو الموت بالنسبةً لها...
ولكن كثرة القسوه تجعل المُحب يفيض به الكيل..ليترك كل شئ ويرحل للأبد..كل شئ..حتى الشخص الذي تعلق به...
وتلك الطفله المسكينه..لن تتحمل أكثر من ذلك..وحمزه ليس رجلاً سهلاً..فكما ذكرنا سابقاً أن كبار رجال الدوله يخشون التعامل معه بحريه بل يفكرون بكل حرف قبل أن يخرج منهم..وكأنه الجحيم بالنسبةً لهم..وهو كذلك
أما حمزه..عندما اقتربت منه ريناد ووضعت رأسها على قلبه..لم يبدي أي ردة فعل هجوميه...بل أنه يكاد يجزم في نفسه..أن قسوته المعتاده وهيبته الرجوليه..كادت أن تذهب إدراج الرياح لولا أنه استطاع السيطره على مشاعره في آخر لحظه
فتلك الصغيره أو طفلته كما يسميها هي الوحيده التي تجعل ذلك الأسد شبل أمامها..هي الوحيد التي يرضخ لها ويمتثل قلبه لآوامرها...نعم يحبها..بل يكاد يجن جنونه لو ابتعدت عنه لحظه واحده..
ولكن مارده الذي يسيطر عليه والقسوه التي تعمي عينيه..جعلا منه رجلاً صعب لا يُفهم بسهوله...حتى أنه لا يفهم نفسه...قلبه متمسك بطفلته..أما عقله في جدالاً مستمر مع قلبه رافضاً ذلك الحب..بل رافضاً رضوخه لأي أنثي...
لينتصر عقله أخيراً بعد تلك الحرب الصعبه وتسيطر عليه شخصية الجن المارد المرعبه.. والمراد بذلك اللقب هي الشخصيه الطاغيه الجباره..
أخرجه عن شروده صوتها الضعيف وهي تقول
—حبك واهتمامك ومعاملتك اللي خلتني اتعلق بيك ياحمزه.... انا محبتش حمزه من فراغ ...انت اللي خلتني احبك....يعني انت المذنب..مش أنا
نظر لها ببرود ووجوم ليُبعدها عنه...اتجه للأريكه الصغيره قليلاً في غرفة نومهما...جلس عليها بااستخفاف ليضع قدم فوق الأخرى بتعالٍ...أخرج علبة سجائره والقداحه...ليشعلها بكل ببرود رغم علمه أن منذ حملها ورائحة السجائر تتعبها...لكنه تعمد فعل ذلك ليشعرها أنها لا تعني له شيئاً
أردف حمزه وهو يتفحصها من رأسها لأخمص قدميها بسخريه
— هو انتي اي حد يقولك بحبك تصدقيه  !!
نظرت له نظره طفوليه وهي تبكي دون أن تنطق..
أدار وجه بعيداً عنها حتى لا يتأثر بنظراتها ويضعف أمامها 
لتردف ريناد بصوت مهزوز وعيون متعبه من كثرة البكاء
— محبتش قبلك...معرفتش يعني ايه حب غير على ايدك ياحمزه...و..و معرفش افرق بين التمثيل والحقيقه...بس اللي انا متأكده منه ان حبك ليا مش كذبه...ايوه ياحمزه مش كذبه...مستحيل تكون كل لحظاتنا وكل حاجه عشناها سوا تمثيل...
لا لا مستحيل 
حمزه ببرود وسخريه منها
— والله بقا دي مشكلتك...تصدقي او متصدقيش براحتك 
اخفضت رأسها بقلة حيله فقد فاض بها كل شئ وعقلها لم يستوعب بعد ما يحدث...لتردف ببكاء
— طيب...طيب اتجوزتني ليه..اشمعنا انا 
تنهّد بضيق وزفر بغضب ليهتف بقسوه وحِده
— ماقلتلك عشان حاااجه كنت عاااوز اوصلهاا...هقولهااالك تاااني...انتي مجرد طُعم بالنسبااالي ياارينااااد...صناااره....فهمتتتتي ولاا السذااجه اللي انتي فيهااا دي لسه مأثره علييكي
ريناد باانهيار وضعف
— يعني كل الايام اللي عشتها معاك دي كانت تمثيل!! يعني انت كنت بتستغلني الفتره اللي فاتت دي كلهاا
حمزه باإيماء وبرود وهو ينفث دخان سيجارته بلامبالاه
— ياارب تكوني استوعبتي بقاا 
تحسست بطنها بضعف لتردف ببكاء وحيره
— طب لما انت كده كده كنت عارف انك هتسيبني في الآخر...خلتني احمل ليه...كنت طاير من الفرحه ليه لما عرفت اني حامل...طالما مش طايقني وبتكرهني كده ليه خليت في بينا طفل..ليه ياحمزه
برغم ماآلمته ذكر قولها بأنه يكرها...إلا أنه تصنع الجمود..ليجيب بقسوه
— تقدري تقولي دي غلطه مني...غلطتي اني سيبتك تحملي...بس بسيطه تقدري تعملي اجهاض وتخلصي منها عشان ميبقاش فيه حاجه تربطنا 
صرخت به باانهيار وبكاء
— اخررررس...اخررررس ياااحمزززه...ايييييه...فاااكر كل النااااس بيقتلواا بدم بااارد زييييك...فااااكر كل الناااس مجرررميين زيييك...عااوزني اقتل بنتي...عااوزني اقتل بنتي ياااحمزززه...لااا ياااحمززه...مش هيحصل...مش هيحصل يااحمززه مهماا تعمل فييااا هقدر احاافظ على بنتي من جبرووتك ووساااختك 
صدمته كلماتها بل أنه شعر بااهانة كرامته كرجل..لتظلم عينيه من شدة الغضب وهو ينظر لها نظرات مشتعله ناريه بالغضب الشديد من كلماتها..تنفس بعمق شديد وبسرعه حتى أن اصوات لهيب انفاسه استشعرته هي بخوف
ليهُب واقفاً فجأه وهو يُلقي بالسيجاره تحت قدمه ليطفأها بقسوه...لمحت عينيه زجاجة مياه مصنوعه من الزجاج موضوعه على الكومود بجانبه...أخذها وكسرها لقطع كبيره بكل غضب وقسوه...ليأخذ قطعه منها..ليقترب من ريناد الواقفه ترتجف بخوف شديد حتى اصطكت أسنانها من شدة الخوف فهي تعلم جيداً أنه عندما يغضب لايرى أمامه 
اقترب منها حمزه وعينيه تنبعث منها الشرر..ليردف بصوت غليظ قاسي
—عندك حق..انا فعلاً جباار ووسخ...الوسخ ده بقا هو اللي هيعملك  الإجهااض...
اغمضت ريناد عينيها بشده وهي تحتوي بطنها جيداً بخوف شديد ورعب مما يحدث لها على يده 
لتردف بصوت مهزوز مضطرب ضعيف من الخوف
— لااا ياااحمززه...لاا...لاا...انا..انا اسفه...سيبني امشي ياحمزه انا وبنتي... واوعدك...اوعدك والله مش هتشوف وشي تااني 
فتحت عينيها بخوف وهلع لتجده ينظر لها بكل برود وغضب..ليرفع يده بالزجااجه تجاه بطنها...مما صرخت ريناااد بحُرقه وخوف
— لااااااااااا
!!!!!
******************
أمام بحر الأسكندريه وهوائه المنعش...تحديداً عند تلك الصخره الكبيره المرصوده على رمال الشاطئ الذهبيه
تأملته روضه للحظات لتردف في نفسها بااستنكار
— أصدقاء!!!
أخرجها عن شرودها أكرم مردفاً باابتسامه لطيفه
— Do you agree to be friends?
هل توافقين أن نصبح أصدقاء؟ 
روضه بغيظ مصطنع
— وانا اللي كنت فكراك هتقولي تتجوزيني..ونعمل فرح بقاا وادخل القاعه على اغنية طلي بالابيض طلي ياست الحبايب ياحنانه انتي 
لم تزول من على شفتيه تلك الابتسامه اللطيفه..ليجيب بعدم فهم 
— I told you to talk slowly .. I really do not understand what you are saying
— قلت لك تحدثي على مهل.. حقاً لا افهم ماتقولينه
كتمت الضحك لتردف بمرح
— سووري ياكرمله مبصاحبش هلافيت انا اسمي بيرعب اي دوله... قصدي لو هتجوزني موافقه.. غير كده انت من طريق وانا من طريق ونتقابل في  المشمش ان شاء الله والف الف مبروك
هزّ أكرم راسه بقلة حيله ليردف بضحك
—You are so naughty and talkative
—انتي شقيه وثرثاره جداً 
هزّت قدميها بمرح وقد نست بالفعل أنه مازال يحملها بين ذراعيه... لتردف بمرح وتكبر مصطنع
—  ياجدع سمي الله في قلبك متبقاش قااسي كده وانت قلبك قااسي اووي اووي انت مش بتحس كده وكده.. ررجب حووش صااحبك عني.. رررجب صااحبك جنني.. ررجـ..... 
قاطعها اكرم مردفاً بااستياء
—Are you silent a little .. It really annoys me that I do not understand your language
—هل تصمتين قليلاً.. حقاً يزعجني اني لا افهم لغتك
ضحكت بشده على ملامح وجه المنزعجه... فهي حقاً تعترف انها تتكلم كثيراً ولكن مايجعلها تثرثر هكذا دون توقف.. هو عدم فهم حديثها وهذا ما يجعلها تضحك أكثر... 
ليتخلى أكرم عن عبوسه ويشاركها الضحك.. مردفاً بعفويه
— فهمت انك تريدين الزواج بي
توقفت روضه عن الضحك لتفتح فمها بذهول وبطريقه مضحكه جعلته يسترسل الضحك بشده ثانيةً.. لتردف هي بدهشه
— اشمعنا.. اشمعناا دي اللي فهمتها.. داانتو الرجاله.. عاوزين هتلر يعمل فيكم زي ماعمل في الكراتين والبلاستيك
أكرم بعدم فهم 
— ماذا !!؟ 
أجابت بثقه مصطنعه
— شكلك مش فاهم يانصه.. افهمك انا.. هتلر ده واحد الماني... ااه ايدي الماني هيخهيخهو.. 
لم يبدي أكرم أي ردة فعل.. لتتابع هي 
— احممم سوري سوري.. المهم هتلر ده.. كان عنده كراتين شيبسي وقلبظ فااضيه كتيير كان بيبيعهم في دكان ام سيد.. مأجره منها يعني... المهم بقا يااكرم حازوقه بازوقه ام سيد دي اقترحت على هتلر انه يحفر حفره زي اللي حماصه بيحفرها عشان يلعب فيها بلي.. فهتلر حفر الحفره دي وجمع الكراتين وشوية البلاستيكيات اللي ملهاش لازمه ورماهم فيها وحرقهم كلهم.. ومن هنا بقا قصته اتشهرت انه اول واحد يحرق كراتين كتير في حفرة بلي.. 
فهمت حاجه!!  والله ولاانت فاهم حاجه في ليلتك دي اللي شبه الرز لما يعجن 
تنهّد أكرم بنفاذ صبر ليردف بنصف ابتسامه
—You know, you are so annoying, but I liked thatذلك
اتعلمين.. انتي مزعجه كثيراً.. ولكن راق لي ذلك
اومأت بمرح 
— اه عارفه... انا اصلا وجودي في الدنيا نعمه.. وبعدين انا بهزر معاك انا لسه عندي سبعتاشر سنه يعني مبفكرش في جواز غير اما اخلص الثانويه بقا وممكن افكر في اول شهر من الكليه.. يعني ممكن تستناني مش هقلك لأ.. 
تأملها مبتسماً دون أن يفهم شيئاً.. لتتابع هي 
— يعني بالعربي البسيط كده
I am still young for marriage
أنا مازلت صغيره على الزواج
ابتسم مجيباً
— I do not think of marriage permanently .. I consider it a restriction of the person
—وأنا لا أفكر بالزواج نهائياً.. اعتبره تقيداً للشخص
روضه باإيماء مردفه في نفسها
— سديت نفسي..إلهي يسد نفسك يابعيد
تنحنحت بصوت مسموع 
—احممم طب يااستاذ كرمله...هتفضل شايلني كده كتير ولاايه...نزلني بقا عشان ارووح 
لم يجيب فقد كان يتأملها مبتسماً من عفويتها وتلقائيتها الزائده في الحديث
اصطنعت روضه صوت رجولي غليظ دُهش اكرم منه
—ولاااا...بقلك ايييه انت خنقتني...هتفضل متنح كده هنفضك روسيه أفلقك
اتسعت عيني اكرم بذهول من صوتها القريب للذكور والذي اصطنعته هي..لينفجر ضاحكاً بشده عليها..حتى انها خجلت من نفسها و شاركته الضحك
أنزلها أكرم برّقه لتلوح له ذاهبه
— سلاام بقاا يااستاذ مهروقه..تشرفت بمعرفتك
أومأ لها مبتسماً
— شكراً
هتفت بمرح
— طب هعلمك حاجه تنفعك في حياتك...لما حد يقلك تشرفت بمعرفتك..قوله أنا اشرف منك..هتقوله اييه 
ردد بعفويه
— أنا أسرف منك 
روضه بضحك
— اسرف!! انت الدغ ياااض...اسمهاا اشررف..اسمهاا ايه 
ابتسم بهدوء ليجيب
— انا لست اشرف انا اسمي أكرم
نظرت له بدهشه لتتصنع الرعاش فجأه وقد اعوج فمها بطريقه مضحكه لتردف بصوت مضحك
— هتشل...هتشل يااارب..هيشلني....اللي عاملي فيها الماني وهو كان كومبارس مع عبده موته 
لم يستطيع أكرم أن يتمالك نفسه..لينخرط في الضحك على شكلها الذي بات مضحكاً للغايه 
أما هي عادت لطبيعتها لتردف بتحذير
— وااد ياكرمله..انا بهزر..لو قلت لحد أنا اشرف منك هيخبطك علقه محترمه
..لو حد قالك الشرف ليا قوله..ومن امتى وانت عندك شرف...فهمت هتقول اييه ياااض 
أكرم بإيماء رغم عدم فهمه أي شئ من ثرثرتها
— نعم فهمت 
نظرت له بطرف عينيها وهي تكتم الضحك...لتفكر قليلاً في حيله أخرى لمشاكسته...فطريقة نطقه للكلمات المصريه مضحكه جداً..وهي من النوع الذي ينتهز الفرصه ليضحك على أي شئ...
نعم نعتبر السخريه من أي شخص هي في حد ذاتها عدم احترام للذات وللشخص المقصود أيضاً...ولكن روضه وجدت المتعه و المرح مع ذلك الغريب عن بلادها
هتفت روضه بخبث وضحك
— اكررم....هقلك على حاجه لو انت في امنيه نفسك تحققها...بتقف قدام البحر وتقول بصوت عالي خاالص
انا اللي قتلت موڤاااسااا 
أبدى أكرم ردة فعل مندهشه ليردف بااهتمام
— كرري ما قلتيه...لم أفهم 
زمت شفتيها بملل...لتقول وهي تتجه لتقف أمام الشاطئ مباشرةً
— say...انا اللي قتلت موڤاسااا
قالتها روضه بصوت منخفض..تعلم جيداً انها لو صرخت بتلك الجمله حتماً سيظن الجميع من حولهم انها جُنت أو فقدت عقلها..
روضه بتأكيد
—   قولها بصوت عاالي جداً واعمل كده
قامت بفرد ذراعيها كأنها ستطير...
يالك من مسكينِ يااكرم لما سيحدث لك على يد تلك الثرثاره 
أومأ لها بعفويه...ليصرخ أكرم أما البحر وهو يفرد ذراعيه 
— انا اللي قتلت موڤاااااسااااا 
قالها اكرم ولكن بكسر في بعض الاحرف...مما جعل معظم الواقفين حتى روضه..ينخرطون في الضحك بشده من فعلته الحمقاء والمجنونه تلك...
ولم يسلم أكرم من همسات الواقفون من ذلك الموقف المحرج
كادت روضه  أن تفقد الوعي من كثرة الضحك...ليشاركها اكرم الضحك بشده وهو كالأحمق لا يفهم شيئاً...ليردف بضحك
— مامعني ذلك!!
أجابت وهي لم تستطيع التوقف عن الضحك لحظه
— معنااه ههههه استنى مش قاادره ههههه معنااه انك هرباان من العباسيه و..ههههه ومريح بعد العمليه...اقسم بالله انت القعده معاك في عالم تااني...مسخرره ههههه 
تشاركَ الضحك سوياً ومازال أكرم لايفهم على ماذا تضحك.... كان يضحك على ضحكها فقط 
توقفت روضه عن الضحك بعد لحظات لتردف بجديه
— انا همشي بقا عشان لو غبت اكتر من كده امي هتشلوحني 
أومأ لها متفهماً أنها تريد العوده للبيت...ليردف أكرم بتلقائيه
— سأصلك للمنزل 
روضه وهي تمشي معه تجاه سيارته
— لااا طبعاً ياعم مينفعش...كده هتجبلي الكلام 
أجاب بعفويه وهو يفتح لها باب السياره
— هيا 
روضه بمرح
— ايه اللي هياا..متزقش كده ياعم الأمور...اسمها اتفضلي ياأميرتي ياجميلتي ياسيدة كل الناس...وترصلي كام بيت شعر كده من بتوع المحكمه لكاظم الساهر وتجبلي ورد احمر...لا ورد ايه..الورد مبياكلش عيش...امممم..وتجبلي بوكيه كفته على كام فخده ضاني كده وتقولي بكل رومانسيه...تتجوزيني...وانا اعمل نفسي مكسوفه بقا..واخد منك الكفته والفخده واطلع اجري...جوااز اييه ياابااا صلى على النبي...احنا بتوع جواز برضه..ده انا امي بتقولي خشي اغسلي المواعين 
بدخل امسحهم بقماشة المطبخ وادفسهم في المطبقيه ورا الاطباق النضيفه عشان بكسل احط ايدي في الميه...انت عاارف بقاا لو......
قاطعها أكرم بنفاذ صبر وهو يضع يده على جبهته متصنع ألم الرأس الذي سببته له تلك الثرثاره المرحه
ليمسكها من ذراعها ويدخلها رغماً عنها لسيارته
ثم يعود هو ويركب في مقعد القياده مما جعل روضه تندهش من فعلته لتبرم شفتيها بحنق
— علفكره..ده مش اسلوب يااستاذ اكرم...بس عارف انا هسامحك..تدريش ليش..عشان هدكن أجرة التاكسي في جيبي...هيهخهيو 
ضحك أكرم رغماً عنه ليهزّ رأسه بقلة حيلة مردفاً
— crazy...very crazy 
أجابت وهي تحرك حاجبيها بطريقه مضحكه جداً مما جعله يضحك ثانيةً بشده
— خليك كريزي فالقادم اجمل ياعزيزي...ونام وارتاح يأتيك النجاح هيخهيخهو 
ظل أكرم يضحك عليها وهو يقود بسيارته يتبع تعليماتها وتوجيهاتها لمكان الحي الذي تسكن فيه..بينما روضه لم تتوقف عن الثرثره طوال الطريق
لتشهق فجأةً بخوف وارتباك عندما اقترب من الحي التابع لبيتها...لتهبط سريعاً بخوف أسفل المقعد وهي تهمس بصوت مرتبك
— ينهااار بطاطس...ليلتك هتبقى معجنه ياروضه...وقف العربيه يااستاذ كرمله بسرعه 
لم يفهم أكرم كالعاده...
لتقوم روضه بعضه في ركبتيه مما جعل اكرم يصاب بالذهول والدهشه مما فعلته....لتهمس روضه بارتباك.
— وقف العربيه...وقف العربيه يااكرم الكلب هتصيط في الحاره
في المالديف)
....
ظلت يمنى ممسكه بالعصا البلاستيكه بشده وهي تبكي بحراراه مما زاد ذلك من خوف وقلق عمر عليها..
لتتحدث يمنى من بين بكائها
— عمر...أنا...أناا مش حامل  !!!!! 
لم يبدي عمر أي ردة فعل سوى الصدمه...الصدمه فقط هي التي سيطرت على معالم وجه الوسيم ليعقد حاجبيه بدهشه 
— بتهزري صح!! 
نظرت له بغيظ من بين دموعها لتهتف
— لااا مبهزرش يااعمر...انا فعلاً مش حاامل 
تأملها للحظات بحيره ودهشه ليردف بعدم تصديق
— يمنى...بالله عليكي مش وقت مقالبك دي...
يعني ايه مش حامل 
نظرت له بغضب لتمسح دموعها بقوه وهي تنهض فجأةً لتقف بغضب ترمقه بنظرات حاده 
مما جعله يقف هو الآخر أمامها ليفوقها طولاً ببراعه..محدقاً في عينيها بدهشه وحيره 
— ازاي!!
أجابت بحِده 
— هو ايه اللي ازاااي 
تنهّد بصعوبه ليردف بحيره
— يعني ازاي مش حامل...انا مش فاهم 
عادت لتبكي ثانيةً لتظهر له العصا البلاستيكيه
— النتيجه سلبيه ياعمر...عرفت بقاا ازااي انا مش حامل 
تنفس بهدوء...ليقترب منها ويطبع قُبله رقيقه على جبهتها مردفاً بحنان
— وانتي مزعله نفسك ليه يايمنتي...اختبار الحمل أحياناً مبيوضحش صح...أنا متأكد انك حامل 
أبتعدت عنه لتهتف بغيظ وغضب
— وايه اللي يخليكي متأكد كده ان شااءالله...كنت حملت قبل كده...ولا مشيت في الحرام مع واحده وطلعت حامل 
اتسعت عيني عمر من الذهول والصدمه مما هتفت به...ظل يتأملها للحظات يستوعب ماقالته...أما هي كانت تنظر له بغضب..لا يعلم لما تنظر اليه هكذا
ليردف عمر بعد دقائق من الصدمه
— انتي ايه اللي انتي بتقوليه ده 
ألقت بالعصا بعيداً بغضب لتصيح ببكاء 
— اللي سمعته يااعمر...انا مش حاامل 
تماسك نفسه من أن ينفعل عليها ويضربها لما تفوهت به من حماقات..ليقترب منها ويجذبها الى صدره يحتضنها بحنان مربتاً على ظهره وهو يهمس برقه
— اهدي...اهدي يايمنتي...اهدي ياحبيبتي...صدقيني والله فيه اختبارات حمل كتير مش بتبقى دقيقه...والوحم والتعب والاستفراغ اللي كل شويه بيجيلك ده...كل ده بيثبت ياحبيبتي انك حامل 
ابتعدت عنه وقد بدا على وجهها الحزن الشديد..لتردف ببكاء وحزن
— لا ياعمر...انا وافقت بس اعمل اختبار الحمل عشان اريحك ومتزعلش...لكن...لكن في الحقيقه
شهقت يمنى ببكاء شديد..لتتابع 
أنا باخد حبوب منع الحمل  
ابتسم عمر بسخريه كأنه لم يسمع شيئاً ليجيب
— علفكره انا تعبان ومش وقت هزار خاالص 
تركته واقفاً مشتت العقل مذهولاً مما يحدث أمامه..لتأخذ حقيبة الكتف خاصتها ومن ثم اخرجت علبة من الشوكولا...
بينما عمر كان يقف يتأملها بدهشه....ليتفاجأ بها تخرج من علبة الشكولاته اقراص حبوب 
مما جعل عمر يشهق بصدمه ودهشه مردفاً بقلق
— ايه...ايه ده!!! 
اجابت ببكاء وسخريه منه
— دي حبوب منع الحمل اللي باخدها وحطيتها في العلبه دي عشان متاخدش بالك...صدقت بقا ان اللي بيحصلي ده من كتر الحبوب اللي باخدها...واضح انها عملتلي تقرحات على المعده 
لم ينطق عمر من الصدمه..تمنى أن تتشقق الأرض وتبتلعه ولا يحدث له مثل هذا الموقف الذي حتماً سيجعل أحدهم يرحل للأبد 
ظل واقف يتأملها بدهشه ليردف بعد لحظات 
— بقالك اد ايه ايه بتاخديها 
أجابت بحِده
— من بعد ما مات اول طفل ليا في بطني ياعمر 
صفعه قويه دوى صوتها في تلك الغرفه الواسعه..ليصدح لها صدى صوت عنيف من قوة الصفعه التي تلقتها يمنى على خداها فسقطت سريعاً على الأرض من قوة يده..
لتضع يدها على وجهها بتألم وهي تنظر له ببكاء 
ليتحول عمر من رجلاً عاشق حنون لوحش مفترس مخيف من شدة الغضب..حتى ان صفعته من قوتها جعلت شعره الكثيف والحريري يتطاير معها..فغطى نصف جبهته 
رفع خصلات شعرها للوراء وهو يتنفس بسرعه وبغضب عارم منها...ليهتف بصراخ صمّ أذنيها من شدته
— ليييييييييه...عملتتتتتتي كددده لييييييييه 
لم تجيبه وظلت تشهق ببكاء...لينحني عليها يوقفها من شعرها بقوه...فبرغم جرحه الذي اشتد عليه..لم يهتم لتعبه...فكل مايدور في ذهنه الآن أن المرأه الوحيده التي أحبها لا تريد الإنجاب منه...
تضخمت عضلات جسده وبرزت بوضوح كعادته عندما يغضب..بل انه يشترك مع باسم اخيه في ذلك..فكلاهما عندما يغضبان تكاد تنفجر عضلات أجسدهم القويه كتعبيراً عن شدة الغضب...بخلاف باسم الذي يهدأ سريعاً...أما عمر...لا يعرف معنى الهدوء بعد الغضب..بل انه عندما ينفعل بشده يستطيع أن يدمر أي شئ يقف بطريقه دون أن يشعر بالتعب...
أمسكها من شعرها ليلفه على يده عدة مرات وذلك بسبب طوله مما ذاد هذا من ألم رأسها 
همس بجانب أذنيها بسخريه و بهدوء قاتل
— مش عاوزه تخلفي مني يايمنى..هااه..مش عاوزه تخلفي من عمر...عمر حبيبك..ولا..ولا في حد تاني في دماغك 
نظرت له بذهول مما قاله...فهو هو الآن يعود ليشك بها..ولكن الحق يقال أنه لا يلام على ذلك..خصوصاً مافعلته..يجعله يقول أي شئ...وهي تعلم جيداً عمر عندما يغضب لا يسمع ولا يرى سوى الإنتقام بل أن حمزه الشافعي لا يقارن به شيئاً في الغضب
دفعته يمنى في جرحه بقوه مما جعله يحرر قبضته من على شعرها...ورغم شعوره بالألم يغزو جرحه...إلا أن جرح قلبه وكرامته أصعب بكثير 
صرخت يمنى ببكاء وغضب
— تااااني يااعمرر....تااااني بتشك فياااا 
صفعها بشده مرةً أخرى حتى إحمر خداها وبرزت أصابع يده  على وجهها 
ليعلو صوت شهقات بكائها وهي تقول بحِده
— عمررك ماهتفهمني ياااعمررر..عمررك ماهتفهمني 
جذبها من شعرها ثانيةً ليردف بغيظ منها
— فهمييييني...فهميييني يااا يمنى يعني اييييه واااحده مش عاااوزه تخلف من جووزهاا الاا اذاا كانت مش بتحببه وشااايفه واااحد تاااني 
نظرت له بغضب وبكاء لترفع يدها تصفعه على وجه من سوء ظنه بها...لكن كان أسرع منها...ليمسكها من معصم يدها بقوه...بل أن قوته عندما غضب وهو مصاباً بجانب قلبه...تجعلك تجزم أنه لم يدخل جسده أي رصاص بل ولم يتم خدشه حتى مجرد خدشٍ صغير 
ألصقها بالحائط ورائها بقوه حتى بات صوت ارتطامة جسدها مسموعه.. 
ليهتف بحِده وانفعال 
— بترفعي ايدك عليا يايمنى..... زئر كالأسد بوحشيه
— بتررررفععععي ايييددددك علييييااا يااااايمننااااه
شكلك نسيييتي انااا كنننت بعمممل فيييكي ايييه 
عادّ صوته للهدوء...ليهمس بقسوه وعينيه ظهر بها الاحمرار من شدة الغضب
— الضرب اللي خدتيه مني قبل كده كان شكة دبوس...مكاانش ضررب بالنسباالي...تعرفي يايمنى انا بعمل ايه في اللي يغلط...!!
مش هتعرفي..عاارفه لييه...عشاان مجربتيش عمر الحقيقي...اسالي بااسم اخووياا لماا كاان بيعمل حااجه غلط كنت بعمل فيه اييه...عاارفه كنت بعمل فيه ايه...كنت بكهربه يايمنى...اتصلي على نور مراته واساليها  في علامه زرقا  في كتف باسم وضهره ولا لأ.... هتقولك ايوه فيه...عاارفه دي بقااا من اييه...من الكهربا اللي كنت بكهربهاله لما يغلط...وكان غلطه بسيط يتغفر...
ماباالك بقاا لماا مراااتي..الست الوحيده اللي دخلت حيااتي وحبتهاا  تمنع نفسها انها تخلف مني...وتمنعني ان اكوون أااب...تخييلي ممكن اعمل فيهاا اييه 
يمنى ببكاء وانفعال 
— افهمننني الاوول يااعمررر..اعررف السببب الاوول وبعدين اعمل فيااا اللي انت عااوزه 
شدد من قبضة يده على شعرها مما جعلها تصرخ متألمه...ليصرخ هو بغضب 
— مفيش مبببرررر يخليييني اسااامحك على اللي عملتيييه....مش عااااووزه تخلفففي منننني ليييه يااايييمنننااااه 
أجابت ببكاء وخوف
— كنت خاايفه يااعمر....داايماا كنت احلم بكواابيس اني لو حملت تااني الحمل مش هيكمل...مكنتش مستعده ان احمل تاني دلوقت..نفسيتي كاانت تعباانه....كنت بحااول انسى ومعرفتش... مش سهل.. مش سهل عليا يااعمر ان ملحقش افرح بااول طفل لياا ويمووت...
ترك شعرها ليركل بقدمه الكومود بجانبه بكل غضب وانفعال فسقط أرضاً  ... عاادّ للزئير بقوه مجدداً 
— ومقلتليييييش ليييييه... مقلتيييش لييييييييه 
لو كنتي جيتي قولتيلي يااعمر اناا مش عاوزه حمل دلوقت ولا خلفه كنت وافقت وعملت اللي يريحك... لان متهمنيش غير رااحتك... راااحتك بس هي اللي تفررق معااايااا وتهمننني ياايمناااه... لكن انتتتي فكررتي بغبااااء وانااا مش هساامحك بسهووله... مفيش اي حااجه في الدنياا او مبررر يخليني اسااامحك واغفررلك اللي عملتييه 
صرخت يمنى بحِده
— عشاااان انت اناااني يااعمررر... اناااني... كل اللي همك تشبع رغبااااتك وبس... انت لو بتفكرر في رااحتي زي ماابتقوول مكنتش عملت كده... مكنتش كل شويه تجبلي سيرة الحمل وتبقى ملهووف ان اطلع حاامل وخلااص.. كل اللي هممك تنبسط وتعمل اللي عااوزه وتبقاا اب وخلاااص ده كل اللي انت عااوزه من يمنى يااعمر 
صدمته كلماتها الجارحه ليصمت وهو يتأملها بحزن كأنه يعاتبها بنظراته...تجمعت الدموع في عينيه ولكن حاول جاهداً أن يتماسك ولا يبكي كالطفل أمامها..
ليخرج عمر عن صمته مردفاً بحُرقه
— انا فعلاً عاوز ابقى اب...بس منك انتي...منك انتي يايمنى...ايوه كنت فرحان وملهوف وانا مستني النتيجه وانتي بتقوليلي هيجلنا طفل ياعمر...فرحان يايمنى عشان الطفل ده هيبقا مني ومنك...
لكن اقسم بالله انا عندي ان اتحرم ابقى اب لو هجيبه من واحده غيرك 
نزلت الدموع من عينيها لكلماته التي مزقت قلبها من الندم...ولكن اليوم لا ينفع الندم..
لتهمس يمنى بصوت مضطرب 
— عمر...انا...انا كنت خايفه منك..عشان كده لجأت للحبوب دي 
أغمض عينيه بألم كلما زكرت له تلك الحبوب اللعينه..ليردف بحِده 
— شششش...مش عااوز اسمع صووتك...اخررسي خاالص يايمنى...اخررسي 
صاحت ببكاء
— لااا مش هخررس يااعمرر..مش هخررس..لاازم تسمعني للآخر
ابتسم بسخريه وهو يتأملها بغيظ
— هسمع اييه تاااني...مهماا قلتي ومهما عملتي..مفيش اي مبرر يخليني اسامحك على اللي عملتيه...يمنى انتي قتلتيني بالبطئ...خلتيني وااقف وطعنتيني على غفله...كأنك بتقطعي فيا بالسكاكين وانا واقف لا حول ليا ولا قوه 
مسحت دموعها بقلة حيله لتردف بحِده وحزن
— خلاااص يااعمرر..طالما عمررك ماهتساامحني...يبقاا سيبني ياعمرر 
رمقها بنظره قاتله مما جعل الخوف يسري بجسدها ليقترب منها ببطئ وهو يصوب عينيه مباشرةً لعينيه كنظرة الذئب تماماً عندما ينقض على فريسته...
مما جعلها ترتبك وتستعد للهروب.. جرت سريعاً من أمامه لتتوارى بداخل دورة المياه... 
تركها تهرب من أمامه وهو واقفاً يتنفس بعمق وبغضب شديد... ليكور قبضة يده بقوه وكأنه يستعد لخوض معركه نارية... ليتجه نحو دورة المياه بخطوات واثقه وصدره يعلو ويهبط سريعاً من سرعة وعمق تنفسه 
ليقف أمام الباب مباشرةً مردفاً بلهجه حاده
— اطلعي 
ابتلعت يمنى ريقها بصعوبه وجسدها يرتجف بخوف.. تعلم أنه سيكسر الباب اذا لم تفتح... 
فتحت الباب ببطئ شديد لتنزل من عينيها الدموع بغزاره.. 
يمنى بتوسل وبكاء
— عمرر أنا... 
لم يجعلها تكمل باقي الجمله.. فجذبها ثانيةً من شعرها بقوه... لم تتمالك نفسها من قوته.. فتعثرت وسقطت أرضاً.. أما عمر لم يأبه لها.. فقد جرّها ورائه ببرود... ليتجه بها في وسط الغرفه... 
أوقفها من شعرها ليرفع رأسها اليه مباشرةً.. وقفت على أنامل قدميها من قوة جذبه لشعرها 
ليهمس عمر أمام وجهها وهو يتنفس بغضب قاتل
— كلمة سيبني دي... تشيليها من قااموسك نهاائي... اني اسيبك يايمنى مستحيل... فهمتي مستحييل
عارفه ليه يايمنى... عشان بعشقك...كلمة بعشقك دي قليله... 
ترك شعرها ليقبض على فكها بقوه وهو يقرب أنفه من انفها ... عادّ ليهمس بحِده
—النفس اللي بتتنفسيه ده... بيجري في عروقي يايمنى.. زي الدم بالظبط...نفسك ده أنا عاايش بيه  بقولهالك اهو برغم اللي عملتيه يايمنى.... أنا هفضل اعشقك لآخر يوم في عمري... لأنك بالنسبالي ادماان
ساامعه يايمنى ياسلامه.. انتي ادمااان لعمررر.. ادماان ليااا... مجرد ماتفكري بس انك تبعدي عني او تجيبي سيرة فرااق تاني ساعتها هخليكي تتمنى الموت من اللي هوريهولك 
دفعته لتبتعد عنه صارخه
— اقتلني احسن ياااعمرر... اقتلني وريح نفسك وريحني 
ابتسم بسخريه ليجيب ببرود
— لاااء.. مش عمر الرفاعي اللي يقتل... مش انا اللي اوسخ ايدي بالدم 
تنهّدت بحيره لتشهق ببكاء
— ومفكر ان هسكت على كده او هقبل اعيش معاك وانت بتعاملني كده 
انفعل ثانيةً ليردف بغضب وغلظه
— انتي برضااااكي غصصصببب عننننك يااارووحممااااك هتعيييشييي معااايااا... مش بمزاااجك يااايمنى.... ومش هسااامحك بسهووله على الجريمه الزبااله اللي انتي عملتيها دي... انا اصلا مش مستوعب انتي جااتلك الجرأه تعملي كدده ازااي 
يمنى بضعف وبكاء
— جريمه!!  خليتها جرريمه يااعمرر
أومأ لها بغضب وانفعال
— ايوااا ياايمناااه.. انك تااخدي قراار زي ده لووحدك دي تعتبر جرييمه وخياانه كمااان... يمنى انت كسرتيني... ومعااش ولا كاان اللي يكسر 
الرفااعي... معااش ولاا كاان ياايمنى 
أردفت ببكاء وانهيار
— هتعمل اييه يعني 
اقترب منها وهو يرمقها بنظرات ناريه.. لتسقط يمنى على الفراش ورائها... 
انحنى عمر عليها.. ليُشبك أصابعه بأصابعها مقيداً يدها 
همس امام وجهها بنبره قاسيه
— هخليكي تدوقي الواان العذااب على ايدي ياايمنى... هندمك على كل ثانيه غفلتيني فيهاا.. خلتيني طول الفتره اللي فااتت دي زي الأهبل مش حاسس باللي بيحصل من ورايا... 
تركها لينهض من عليها وهو يضع يده على جرحه بتعب.. فقد ذاد ألم جرحه أضعافاً من انفعاله وحدته الزائده 
جلس على الأريكه بتعب وهو يتنفس بغضب شديد... 
شعرت يمنى بالخوف عليه أن يصيبه شيئاً... ولكن خافت اكثر ان تقترب منه وهو في ذروة غضبه 
تحدث عمر بصوت جهوري مسموع
— مش عااوزه تخلفي مني ياايمنى... مش عااوزه تخلفي مني... مااااشي... وانا مش عاااوز منك عيااال ياايمنى 
رمقها بنظره حاده ليتابع بغضب أكثر
— بس مش هسامحك على اللي عملتيه ده لو عيطي بدل الدموع دم... ولو فكرتي تهربي مني يايمنى زي ماعملتي قبل كده... اقسم باللي خلقني وخلقك.. لو رحتي فين حتى... هجيبك بررضه.. وساعتها.. هخليكي تطلبي الموت بنفسك... بس مش هموتك يايمنى... لاااء.. مش همووتك عشان مووتك هو مووتي... بس من هناا وراايح هتشوفي عمر تااني خاالص غير اللي تعرفيه... ماااشي ياايمنى.. 
أنا هربيكي
انفجرت في البكاء المرير ليعلو صوت شهقاتها المسترسله بحراره...همست بضعف وتوسل
— مش هستحمل اعيش معااك بالشكل ده ياعمر...
لو بتحب يمنى بجد..طلقها 
أشعلت كلماتها الغضب بداخله ثانيةً..ليهِبّ واقفاً متجهاً نحو وقد أعماه الغضب تماماً...ليقبض على شعرها ثانيةً...أوقفها أمامه ليتحدث بقسوه امام شفتيها 
— اومال مين يشبع رغبتي لو طلقتك..هاااه..انتي مش بتقوولي اني اناااني ومبفكررش غيير في كده...مااااشي ياايمنى..ورحمة ابوويااا لااندمك على كل حرف قولتيه 
عقب قوله بقُبله قويه التهم بها شفتيها وكأنه يمزقها من الغضب مما جعلها تتململ بين يديه حتى تستطيع الفرار من وحشيته
ليبتعد عنها وهو يتنفس بغضب..ليرى بعض قطرات الدماء تجمعت على شفتيها 
مسح تلك القطرات بأنامله وهو يبتسم بسخريه بينما هي كادت تختنق من البكاء 
ليردف بحِده وغضب
— انتي اللي وصلتيني لكده...انتي اللي خلتيني اوصل لمرحله عمري مكنت اتخيل اوصلها يايمنى 
تأملها لثواني وهي تبكي وتغمض عينيها بألم
ليتابع بهدوء وحِده في نفسك الوقت 
— عشقي ليكي مش مبرر ان اسامحك بسهوله يايمنى...انتي غفلتيني...ودي في حد ذاتها تخليني مش هقدر اسامحك مهما عملتي 
وعقابي ليكي مش هيكون بالضرب يايمنى...لااء..عقابي المرادي هيكون أسوأ من الضرب
!!!!!
**************
في بيت وائل 
... 
صمم وائل أن يذهب لبيت دنيا ليواجهها بحُبه أمام الجميع 
نهض بعزم وتصميم على مواجهة تلك المتمرده 
ليخرج من البيت بأكمله ولم يلتفت لنداء والده عليه
بل ذهب مسرعاً.. ليفتح باب سيارته بااستعجال وغضب
ركب السياره وقادها مسرعاً قاصداً بيت حبيبته المتمرده.. 
ليصل وائل لبيت دنيا الراقي قليلاً عن بيت وائل
ترّجل من السياره ليغلق الباب ورائه بقوه... 
وقف امام سيارته وكان الوقت متأخراً.. حيث ان الظلام عمّ على تلك الحاره الراقيه قليلاً.. 
التي ورغم رُقيها إلا إن أعمدة الإناره لم تكن جميعها مضيئه.. أو أن الكهرباء كان بها عُطل... 
أخرج وائل هاتفه ليتصل عليها.. 
أتاه الرد بعد لحظات... تنفس بهدوء كي لا ينفعل عليها ويفسد الأمر فهو من طبعه التحدث بهدوء حتى وقت الغضب
أجابت دنيا بتأفف
— اووف يااوائل... هي شغلاانه.. كل شويه هتتصل بيا 
تنهّد بحزن وخجل قليلاً من كلامها واحراجها المتعمد له... ليجيب بهدوء
— انزليلي يادنيا حالاً
دنيا بحِده
— أنزلك فين ياوائل انت اتجننت  
وائل بتوسل قليلاً 
— انزليلي لو سمحتي تحت بيتكم 
شهقت بدهشه لتردف
— انت... انت اللي جابك هنا في وقت زي ده.. انت عاوز تعملي مصيبه ياوائل 
أغمض عينيه بنفاذ صبر ليجيب بهدوء
— متخافيش... انا واقف بعيد.. انزلي عاوزك ضروري.. مش هينفع كلام في التليفون.. يلا مستنيكي.. سلاام
أغلق الهاتف دون أن ينتظر منها  اجابه بالرفض... 
لتنزل دنيا وتخرج له بعد دقائق... 
ابتسم لها وائل بحُب لتبادله الإبتسامه ببرود مما احزنه واخجله قليلاً ردة فعلها القاسيه دائماً 
زفرت بضيق لتردف بتساؤل
— هااا... عااوز اييه 
ابتسم ليجيب
— عاوزك يادنيا... عاوز اعيش معااكي في بيت واحد بالحلال... اوعدك والله ان هعمل كل اللي هقدر عليه عشان اخليكي اسعد واحده في العالم... بس انتي وافقي.. مش بطلب منك انك توافقي دلوقت.. بس ادي لنفسك فرصه تقربي مني 
تنهّدت بحزن فقد لمست كلماته قلبها برّقه.. ولكن ظلت ثابته على موقفها وكأنها تقول لتفسها بتشجيع
— لاا يادنيا.. لا.. متضعفيش قدامه.. كفايه اللي حصلك زمان.. كفاايه... وائل ملوش ذنب يتحمل النتيجه... وائل يستاهل واحده احسن منك ميت مره
أخرجها وائل عن شرودها مردفاً باابتسامه 
— هاا... قولتي اييه 
اجابت بهدوء
— وائل... انا... انا قلتلك ان هتخطب
وائل بتلقائيه
— كداابه يادنيا 
بدا على وجهها الإرتباك قليلاً حتى هو لاحظ ذلك... لتجيب بحِده
— والله دي حاجه متخصكش 
وائل باايماء وابتسامه
— لا تخصني يادنيا... انتي نفسك تخصيني.. فااكدبي على اي حد غيري... 
دنيا وهي تستعد للذهاب من أمامه بغضب
— لو سمحت ياوائل سيبني في حالي 
أمسكها من ذراعيها يمنعها من الذهاب.. ليردف بتوسل
— لو سمحتي انتي.. اسمعيني للآخر
تنفست الصعداء لتقف وتستمع له... تابع هو
— اديني سبب واحد يخليكي رفضاني بالشكل ده.. دنيا انتي لو قلتيلي انك مبتحبنيش او في واحد تاني في حياتك... صدقيني همشي ومش هتشوفيني نهائي... بس قوليلي في اييه.. رفضاني ليه يادنيا... اديني سبب مقنع وريحيني 
تجمعت الدموع في عينيها لتردف بقلة حيله
— وائل.. انت انسان كويس جداً.. اي واحده تتمناك والله
قاطعها بأمل
— وليه متكونيش انتي الواحده دي يادنيا 
رمقته بنظرة ضعف لتجيب 
— عشان انا مش هنفعلك ياوائل... أنا لاااء... انت تستاهل واحده احسن مني ميت مره 
امتدت أناملها تمسح لها دموعها برّقه وحنان... ليردف باابتسامه واسعه
— متقوليش كده... انتي عندي احسن من أي حد.. والله لو هستناكي العمر كله بس تبقي ليا في الآخر.. انا موافق يادنيا 
اذداد بكائها لتنهار أمامه تتحدث بضعف
— واائل... ارجووك بلااش تضغط علياا بالكلام ده... انت كده بتتعبني اكترر.. كفايه اللي فيا لو سمحت..سيبني في حالي وامشي ياوائل
سكت قليلاً وهو يتأملها بحزن وشفقه... ليردف بهدوء بعد لحظات 
— حااضر يادنيا.. هسيبك في حالك ومش هتشوفي وشي تاني.. بس اديني سبب مقنع يخليني ابعد عنك
شهقت ببكاء لتجيب بحِده
— عشااان أناا مش بنت ياااواائل... أناا مش بنت
!!!!! 
*************
في ڤيلا يوسف ميخائيل 
...
دلّف الدكتور سعيد للغرفه التي يوجد بها يوسف ومارينا..
ليشهق بصدمه ودهشه عندما رأهم بهذا الشكل 
— ايه اللي انت عملته ده!!! 
ظل يوسف ينظر له فقط بتوهان دون أن يجيب..فقد كان يحاول جاهداً أن يتذكر أو يستوعب أي شئ مما حدث 
اقترب منه الدكتور سعيد وهو يتحاشى النظر عن أجسادهم الشبه عاريه..لينحني يجلب قميص يوسف وسرواله..
ألقى بهم في وجه دون أن ينظر اليه..ليردف بحِده
— البس...في ثوااني تكون لاابس وتطلعلي براا
وجه حديثه لمارينا بهدوء قليلاً دون أن ينظر لها أيضاً
— وانتي يامارينا استري جسمك 
تركهم الدكتور سعيد ليجلس خارجاً فوجوده بينهم وهما هكذا غير اخلاقي بالمره
ارتدى يوسف ملابسه بصعوبه وهو يحاول أن يتذكر أي شئ..تأمل مارينا التي تسطحت على الارض من فعلته المتوحشه تلك
وجدها تبكي في صمت والدموع تغرق وجنتيها بالكامل...حتى أنها لم تتحرك وتنهض لتستر جسدها..وكأن قوامها شُل بالكامل رافضاً أي حركه
ارتدى يوسف ملابسه..لحضر زحاجة الماء الموجوده أمامه ثم يسكبها بالكامل على وجه كي يفيق قليلاً ويستطيع التركيز فيما يحدث
سكب الماء على وجه وشعره.. ليقوم باارجاع خصلات شعره للوراء.. 
نظر لمارينا فوجدها مازالت على حالتها لم تتحرك.. فقط ذلك القميص الذي ألقاه يوسف على جسدها عندما دخل عليهم الدكتور سعيد 
اتجه اليها ليجلس على ركبتيه أمامها.. مردفاً بهدوء
— مارينا... مارينا قومي غطي جسمك
رمقته بنظره عتاب وبكاء دون ان تنطق.. فقد كانت الصدمه كفيله بجعل الكلام يقف في حلقها 
تنهّد يوسف بصعوبه.. ليحملها بين يديه ويجلسها على الأريكه أمامه ولم تبدي مارينا أي ردة فعل وكأن روحها صعدت للسماء وبقي فقط جسدها 
أخذ يوسف يُلبسها ملابسها التي مزقها من اسلوبه الهمجي ولم يعي هو ذلك.. 
تأمل الملابس بغضب فقد كانت تكشف اكثر ماتستر بسبب كثرة التمزيق بها.. 
ألقى بملابسها بعيداً بغضب وهو لايصدق أنه فعل ذلك بها 
ليتركها ويخرج من الغرفه وهو يغلق الباب ورائها باإحكام..
أسرع الدكتور سعيد باالقاء الأسئله عليها عندما وجده يخرج من الغرفه
ليردف بحيره
— عملت اييه..بتقفل الباب بالمفتاح عليها ليه
أشار له يوسف بإصبعه محذراً 
— متدخلش الاوضه بعد اذنك يادكتور
تركه يوسف ومئات الأسئله تدور في عقل الدكتور سعيد..
بينما صعد يوسف للطابق العلوي..دلّف لغرفته..ليفتح خزانة ملابسه..أخرج قميصاً له...طويل قليلاً يستطيع ستر جسد مارينا...فجسدها الضعيف لا يقارن شئ بضخامة جسد يوسف وقوة بنيته..لذا فهذا القميص سَيّفْي بالغرض...
نزل ثانيةً وعقله مازال شارداً فيما فعله...مرّ من أمام الدكتور سعيد دون أن يعطيه أي اهتمام..ليفتح باب الغرفه ويدخلها ومن ثم يغلق الباب ورائه ثانيةً
جث على ركبتيه أمام مارينا حتى يكون في مستوى قامتها..كانت مازالت تبكي بغزاره..
خطف يوسف نظره سريعه...ليجدها تنظر له بقلة حيله وبكاء فقط 
اغمض عينيه بألم من نظراتها المصوبه عليه..بينما كان يُلبسها قميصه..
ليصل القميص عند ركبتيها..ساتراً معظم جسدها بالفعل...بل انها غرقت فيه من اتساعه..
تأملها يوسف للحظات ليردف بنبره حزينه
— ممكن تفهميني ايه اللي حصل 
لم تجيبه بل ظلت أنظارها معلقه عليه بندم شديد انها ظلت معه لتساعده..حتى لو كان لم يقصد ذلك..فليس ذنبها أن تتحطم حياتها بالكامل من تلك الجريمه البشعه بالمعنى الدقيق 
تنفس يوسف بعمق..ليمسح دموعها..ومن ثم ارخى جبهته على جبهتها مردفاً بندم 
— اسف...اتمنى تسامحيني...انا اصلاً مش مصدق ان عملت كده ولا قادر استوعب اللي حصل ده 
لم تجيبه ولكن اذدادت شهقات بكائها لتنطق أخيراً بضعف وتحطم
— انت دمرتني...دفنتني بالحيا..وبكل بساطه كده بتتأسف..كأنك..كأنك ضربتني بالقلم 
كزّ على أسنانه بغضب من نفسه
ليهمس بضعف هو الاخر
— صدقيني انا عمري ماافكر اأذيكي بالشكل ده 
انفجرت في البكاء لتردف بمراره
— بس انت أذتني خلااص يايوسف..انت دمرتني يايوسف..دمرتني 
مسح على وجه بعنف وتوتر من بكائها الزائد..ليردف بحِده قليلاً
— مارينا..اهدي لو سمحتي..العياط مش هيحل حاجه
توقفت عن البكاء لتتأمله بضياع 
— فعلاً..عندك حق..العياط مش هيصلح حاجه...انت معندكش حاجه تخاف منها او عليها...انما انا اللي هعيش طول عمري قليله في نظر الكل...
انت قتلتني يايوسف وحكم الإعدام هيتنفذ عليا اناا
ضرب بقبضة يده على المكتب بالغرفه..ليصيح بغضب
— قلتلك مكنتش في زززففت وعي...افهمممي بقاا
مارينا بصراخ هي الاخرى وبكاء 
— يعني ايييه ياايووسف..يعني ايييه...معنى كلااامك ان اناا المذنبه....انا السبب في اللي انت عملته ده 
رمقها بنظرة حزن وندم ليهمس بهدوء
— صدقيني..انا لو كنت في وعي مكنتش عملت كده
دخل الدكتور سعيد على اصوات صراخههم...ليوجه حديثه ليوسف مردفاً بقسوه
— اللي انت عملته ده...انت المسؤل عنه وانت اللي هتصلحه 
يوسف بغضب وانفعال وهو يطيح بالاشياء أمامه
— لييه كله بيحملني الذنب على اخطاائه...ذنبي ايييه اتحمل غلطها 
شهقت مارينا بصدمه...لتردف ببكاء
— تتحملي غلطي!!..يعني اناا اللي خليتك تعمل كده
لم يجيبها ظل يتنفس بغضب...ليتفاجأ بالدكتور سعيد يجذبه من ذراعيه صارخاً به 
— انت هتتجوز مااريناا....مفيش حل غير كده 
جذب ذراعه من الدكتور سعيد لينظر له ولمارينا بغضب 
— انا قلتلها تمشي..قلتلها تمشي قبل ماانزل الاوضه الزفت دي واشرب...اللي يخليها تجيلي الاوضه..يبقا هي عاوزه كده...يبقاا ده اسمه تلقيح جتت يادكتوور
بثق الدكتور سعيد في وجه ثم صفعه بشده مما جعل يوسف ينظر له بغضب شديد وكأنه سيفتك به 
ليردف الدكتور سعيد بتقزز وغضب من ردود افعاله
— ومين اللي جااب مارينا من الاول ڤيلتك...هااااا..رررد علييياااا....مااريناا يااادكتوور ياامحتررم اتصلت عليا عشان كانت خايفه عليك تمووت من الزفت اللي بتشربه ده...
لولااهاا ولولا انها ذنبت نفسهاا جنبك تلات ساعات عشان خايفه علييك..كاان زماانك دلوقتي مت واندفنت 
أجابه يوسف ببرود
— وانا مقلتلهاش تذنب نفسها جنبي...مش مشكلتي ان حصل ده وانا مش في وعي 
كادّ أن يصرخ به الدكتور سعيد من وقاحته ولكن قاطعته مارينا وهي تقول ببكاء وضعف
— انت ترضى حد يعمل كده في اختك 
رمقها بسخريه ليضحك ببرود 
— لو اختي حلوه زيك كده ماعنديش مانع ان اشغلها كمان
شهقت مارينا بخجل...لينزل الدكتور سعيد بصفعه اخرى على وجه ثم تليها الآخرى وهو يمسك ياقة قميصه بشده ويهزّه بقوه
— فوووق بقااا...فووق من الززفت ده...حرااام عليك البنت المسكينه هترووح في دااهيه بسببك 
دفعه يوسف بعيداً عنه ليردف بسخريه
— طالما عجباك اووي كده اتجوزها انت 
كور الدكتور سعيد يده بغضب ليكيل له اللكمات في وجه..لم يصمت يوسف بل سدد له اللكمه بأقوى منها 
لتصرخ مارينا باانهياار
— بااااس..بس.بس..حرااام علييكوااحرااام علييكووا
لتفقد مارينا الوعي تدريجياً ويسيل الدم من بين قدميها..لتسقط على الأرض بضعف وتعب شديد وقد فقدت الوعي بالفعل


يُتبع ..

google-playkhamsatmostaqltradent