رواية غزالة عبيدة الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة عمارة

 رواية غزالة عبيدة الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة عمارة

رواية غزالة عبيدة البارت الثالث

رواية غزالة عبيدة الجزء الثالث 

رواية غزالة عبيدة الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة عمارة


رواية غزالة عبيدة الحلقة الثالثة

الفـصل الثـالـث <<غــزاله عُبيـده>>
"روح في جسدين"

<<قلـوب بلا رحمه>>

قـلوب مُتحجره لا تُحب لا تُشفق ولا تُهاب
عُدِمت إنسانيتُهـا ودُفنت
عُقول عقيمه ومريضهً لا تُفكـر إلا خـاطئاً
ويظنون انهم علي الصـواب

عـلي مائده العشـاء أعـدت صفاء ما الذ وطـاب علي المائده لوجود أختهـا وإبنتها چني الجالسه بإبتسامه تحمل بين طياتُهـا الكثير فمنذ مـا حدث في الشركه وهمـا لا يتحدثان نهـائياً وكإنهما غُرب لا يعرفان بعضهمـا

قلبها يكاد ان ينفجـر غيظاً لتلك اللحظه لا تُصدق ان أحدهم قام بإهانتها وجهاً لوجهه هي التي يتهاتف عليها الجميع يرغبون فقط بإبتسامه منها...... تُهان..!!

لن تنساها ستجعل الحياه أمامه ورديه ستجعله يعشقها وستتنازل عن كبريائها زيفـاً وبالنهايه تُحطم أماله وتكسرها أمام عينه وتتركه هي ليشعُر بما شعرت به..!!

هي لن تنسي إساءته وإن كانت غير مقصوده وإنت كانت إساءه بريئه لا يقصد معناها وإن قصـد ، جسدها يشتعل من يومها ، كانت تأكل أصابعها في غل كبير..!!

نظرت الي صفاء التي تحدثت بهدوء وهي تنظر الي طـعامها الذ لم يُمـس : الاكل مش عجبك ولا ايه يا چني مدوقتيش حـاجه...!!

ابتسمت بدلع وقالت بنبره رقيقه وهي تنظر الي عُبيده بنظراتٍ لم يُحبها

- الاكل يجنن يا طنط بس انا متعوده علي أكل معين عشان جسمي ميبوظش انتي عـارفه..!!

نظرت اليها غَاليه بحاجبها الايسر مُرفـوعاً بتعجب مردده بنبره تهكميه ساخره لم تستطيع إخفاءها

- مـا احنا بناكل منه أهو وجسمنا كويس يا چني ، كُلي كُلي يا حبيبتي..!!

رمقتها بضيق وقالت وهي تمسك بكف عُبيده الجالس جوارها بقـوه .
- جسمكوا غير جسمي يا غَاليه ، انا عارضه ازياء لازم اكون محافظه علي جسمي كويس اوي
ثم نظرت الي عُبيده وقالت بإبتسامه مغويه
- مش كده يا بيبـي.....؟!

ابتسم بإصفرار واومأ ايجاباً برأسه بحركات رتيبه وقد شعر بثقل يجثم علي صدره ، ضربته غَالـيه في ساقه فـ التفت ناظراً اليها بتسـاؤل فمـالت عليه بجسدها وقالت بنبره هامسه

- عُبيده عشان خاطري قولي اطلعي ذاكري انا هتنقط يا عُبيده يرضيك غَاليه حبيبتك تتنقط...!!

لم يستطع منع نفسه من الضحكات...ضحكات عاليه صاخبه جعلت الجميع ينظرون اليه في حيره بينما لم يتمالك نفسه حقـاً...ادمعت عيناه من قوه ضحكاته وتحشرج حلقه وهو يقول

- معلش ، افتكرت حاجه فـ ضحكت..!!

عـاد الجميع الي طعامهم عـدا چني التي كانت تنظر الي غَاليه في ضيق واضـح لا تُعجبها طريقتها نهـائياً فقـالت بنبره خبيثه مـاكـره

- وانتي كمان يا غَاليه لازم تاخدي بالك من جسمك خصوصاً انك بدأتي تتخني...!!

نظرت غَاليه الي جسدها ثم اليها بضيق هي لم تكن رفيعه ولكنها ليست ممتلئه جسدها مُتناسق وقبل ان تتحدث قاطعها عُبيده بنبره قـويه ولكنها هادئه مع إبتسامه صفراء

- غَاليه جسمها عـاجبها كده يا چني ، وهي حبه نفسها كده انا نفسي شايفها احسن واحده في الدنيا واتمني انها تاكل اكتر عشان تتخن اصلي بحب التُخان فـما بالك أختي..!!

ابتسمت غَاليه بإتساع ووضعت كفها في كف أخيها الذي رفعه وقبله بحبٍ وحـنان بينما ابتسمت صـفاء هي الآخري وهـي تُراقب تصرفات ابنـائها وتضايقت من چني كثيراً

حمحمت أشجـان وبدأت تتحدث الي أختها لتُنهي توتر الاجواء بينما نظر عُبيده الي أخته وقال بإبتسامه واسعه

- حبيبتي اطلعي انتي كفايه عليكي كدا مذاكرتك اهم عاوز تقدير..!!

ابتسمت وانصرفت بخطي مُتسـعه بينما حاولت چني ان تكتم غيظها مما حدث وقالت بإبتسامه رقيقه

- عُبيـده ايه رأيك نطلع نقف برا في الهوا شويه عاوزه اتكلم معـاك..!!

كاد ان يرفض ولكن هي ابنه خالته اولاً وقبل أي شئ ، وافق علي مضض ، وشئ ما بداخله يريده أن يخبرها ان ينهوا تلك الخُطبه مشاعره ليست لها لا يريد ظُلمها ، الذنب يأكـل جنبات صدره قلبه يلومه كل دقيقه ليته لم يُوافق والدته ليته لم يوافق عقله اللعين

وقفت چني في الحديقه نـاظره الي عُبيده الواقف امامها بإبتسامه واسعه وأعين بريئه كـاذبه ، اقتربت بخطي جريئه وحاوطت عنقه بذراعيها وقالت بصوتٍ خفيض

- عُبيـده احنا محتاجين ندي لبعض هُدنه مينفعش كل يوم نتخانق كدا ، لازم ندي لبعض فرصه اننا نبقي كويسين

عض شفتيه السفليه من الداخل ورفع ذراعيه ليتخلص من احتضانها لعنقه بجراءه وقلبه يدق بتعب شديد ، جسده ينفـر اقترابه منها ليس هي تحديداً ينفر من إقتراب بنات حـواء جميعهن هو فقط يريد واحده..!!

وجدته صامت كإنه يفكر قرأت بعيناه الرفض قرأت ما لم تريده ولن تتقبل به يجـب ان يسير مُخططها كما تريد ، اسبلت بعيناها في براءه شديده وهي تقول بمكر أجادته لتُرضي مرض غرورهـا

- لازم نحاول نخلي علاقتنا هاديه ومُريحه للطرفين يا عُبيده لازم علاقتنا تنجح زي ما كل واحد فينا ناجح في مجاله

نظر اليها بإستغراب شديد العلاقات ليست كـ صفقه واجبه النجاح بل هي مشاعر يتحكم بها عضو صغير بحجم قبضه اليد مشاعر لا يمكن للمرء التدخل بـها

كـاد ان يتحدث ولكنها قاصده مُقاطعته قاصده ان تتكلم هي فقط ليحدث مـا تُريد فقالت في لهفه كـاذبه وهي تبتسم بإتسـاع

- هنحاول يا عُبيده انا وانت لازم نحـاول علي الاقل عشان مامي وطنط ، وانا اوعدك مش هضايقك وانت كـمان..!!

رسمت الرجـاء ببراعه في مقلتيها شعر بشعور غريب جزء لا يُصدق طريقتها تلك چني ليست هادئه لينه الطباع كهذه التي تتكلم...وجزء يلومه ويشعره بالذنب لا يعرف تحديداً ما يقوله وما يجب عليه فعله..!!

تنفس أنفاس مطوله مختنقه واومأ في صمت سيحاول مره آخري سيحاول وقلبه حاسم النتيجه منذ الآن ، لن يظلمها ويجرحها بقسوه ولكن تلك هي المحاوله الأخيره

ابتسمت بإتساع مـاكر وهي تري ابتسامته الخافته وعقلها الماكر يعمل في خبث سار مُخططهـا كما خططت له..!!

صـعد الي غرفته بعدما تحجج بإرهاقه وهو يشعـر بشعورٍ غريب ولكنه مؤلم تنفس بغضب وعدم ارتياح وهـو يرتمي بجسده في اهمال علي الفراش أغمض عيناه يُناجي النوم لكي يُريح عقـله من التفـكير ولكـن قبل ان يُغمضها أخذ دفتره وقلمه وبدأ يكتب لهـا كــ عـادته

<< أوليـان...أشعُـر بشئ ثقيل للغايه يجثم علي صدري بعنف يؤلمني...لا ادري مـا هو...شعور بالخوف يجتاحني بقوه ولا ادري سببه...أكتبُ اليكِ لم تريني ولا حتي تعرفينني ولكـن أشعـر بالـراحه...هل وصلتُ للجنون أم أعشـقكِ حد الجـنون...لا أعلـم يا غـزاله>>



★_______★

سيجن حتمـاً أصبح يكره الليل والنوم من تكـرار حُلمه البشـع ... مَن تلك الطفله التي يراهـا منذ مده طويله..؟!
لما تبكي بتلك الطريقه المُوجعه..!!
لما تأتيه في منامه من الاساس..!!

ابتلع لُعابه بإختناق وهو يأخذ انفاسه بصعوبه صراخ تلك الطفله يُحطم قلبه بل يشقه لنصفين لا يعلم لماذا يراوده هذا الحُلم مراراً وتكـراراً..!!

هبط من غُرفته وخرج من الفيلا ولم ينتبه لوالدته واخته لم يـراهم انساق بقدميه نحو سيارته ثم الي الشـركه

بينما تابعت صفاء خطوات ابنها المُتعثره بقلق ونظرت نحو غَاليه التي قالت بألم وهي تري اخيها حاله يتبدل من سئ لاسوأ

- مـاما عُبيده مش طبيعي عُبيده بيطفي يوم عن يوم...من يوم الخطوبه الشؤم دي واخويا تعبان ومش مرتاح..!!

زفرت صفاء بتعب ولمعت عـيناها بالدموع وقالت بقلق
- انا زيك قلبي واكلني عليه اوي والحلم اللي بيجيله كل يوم والتاني دا وقلقه بالشكل دا ...!!

ثم قالت بإصرار دون تفكير : لو الخطوبه هي اللي تعباه كده نُفضنا سيره منها.... أشجان هتزعل شويه وخلاص بس ابني يتصلح حاله ويرجع يضحك ويبتسم تاني..!!

ابتسمت غَاليه واقتربت من والدتها وتمددت واضعه برأسها علي فخذها براحه تامه وقالت بصدق
- بصراحه يا ماما انتي يمكن تزعلي من رأيي... بس انتي معوداني علي الصراحه ، خالتوا مش شبهك ولا شبهنا رغم انها اختك بس بتتعامل من فوق اوي بطريقه مستفزه وزيها ست چني اللي بتعامل الكل من مناخيرها وديماً شايفه انها احسن واحده في الكون ، احنا الحمد لله اغنيه بس مشفتكيش بتعاملي الناس وحش ولا حـتي بابا الله يرحمه واحنا طلعنا زيكـوا ، طريقه چني مُستفزه وعبيده غضبه سريع ومبيسكتش علي الخال المايل زي ما ديماً بيقـول ، وخالتوا سوري يعني چني اللي مشياها يمين يعني يمين شمال يعني شمـال..!!

أغمضت عيناها بضيق وتابعت
- عمري ما اعتبرتها بنت خالتي ولا حتي صاحبتي من بعيد هي اصلا مبتتكلمش معـايا وشايفه انها اعلي من الكل وزيارتهم لينا قليله انا اتفاجئت اصلا من موضوع الخطوبه واللي هيجنني ان عُبيده وافق رغم كلامهم ومقابلتهم قبل كده كانت قليله جداً محدوده يعني وكلامهم كان في اضيق الحدود..!!

اغلقت صفـاء عيناها وهي تقول بتذكر
- معاكي حق انا كان نفسي افرح بـ ابني وملقتش غير اختي وبنتها قولت ومـاله ولما عرضت علي اخوكي سرح للحظات ولقيته بيقول موافق بسهوله ، غَاليه انا معرفش دماغ اخوكي فيها ايه كل اللي اعرفه ان اخوكي اتبدل لواحد تاني شارد تايهه قلقان حاله مش مطمني ومش مريحني

اعتدلت غَاليه في جـلستها تربت علي منكب والدتها برفق وقـالت
- متقلقيش علي عُبيده يا مـاما صدقيني مش هيقدر يجي علي نفسه كتير خصوصاً ان مفيش مشاعر بينه وبينها كام يوم والخطوبه دي تنتهي واكيد هيقابل اللي يحبها وتريحه

اومأت صفاء في قلق لن تُبالغ وتُضحي بسعاده إبنهـا مهما حدث وما كان يكن ، قلبها حزين لمـرآه ولدها البكري شارد كارهه الحياه كإنه مغصوب علي العيش فيهـا

بينما صعدت غَاليه الي غُرفتها تتفحص هاتفها خصوصاً صفحه فريد علي موقع التواصل الاجتماعي الذي يُسمي بــ "الفيس بوك"

تتفحص صوره بإهتمام وشغف وإبتسامه واسعه مرسومه علي شفتيها ، تنهدت بقوه وقامت تقف أمام المرأه تنظر الي جسدها بتفحص هل حقـاً بدأ جسدها في الملو..؟!

كلمات چني تلك ترن في اذنها منذ قالتها رغم رد عُبيده عليها القوي ولكـنها ستقوم بعمل حميه غذائيه لتقلل من وزنها بل من بضع الكيلو جرامات الذائده...!!

بالتأكيد سيُعحب بها فريد عندما تصل لوزنها المثالي ، هذا ما فكرت به بيأس وهي تعود لتجلس علي مكتبها وتُراجع محاضرتها...!!

لا تعـلم ان الحب ليس له علاقه بالشكل والوزن ولون الشعـر ، الحب من روح لروح آخري ، الروح لا يمكن ان تتجمل حتي ولو بملايين الجُنيهات ، الحب شعور راقي سامي ينبع من القلب لا يهمه شكل او لـون بل يهمه روحٍ نقيه صافيه تساعده للقبول علي الحيـاه

★_______★

فـي <<قـنا>>

حبيسه غُرفتها لم تهبط الدرج حتي فـ جدها سبب رعبها الاول في المنزل اذاً لا تُصدر حتي صوت حتي لا يقوم بضربها وحبسها في غرفه مظلمه بارده تجعل خلاياها ترتعش

تذكرت الايام التي حُبست في تلك الغرفه كانت تصرخ تتأسف تبكي حتي يفك أسرها ولكن متحجر القلب ليس عنده شعـور ليشعر بخوف طفله حبيسه غرفه من اربع جـدران مُظلمه

كانت تسمع صراخ أمها ونحبيها الذي يقطع القلب ولكن دون فائده ، كانت تجلس امام بابها كل دقيقه تحاول نزع الخوف من قلبها ولكن كيف

طفله حُرمت من طفولتها منذ وفاه ابيها تحديداً كان هو يقف أمام ابيه بكل قوه وحزم

ولكنه توفي وتركها مع القُساه ، قلوب لا يسكنها رحمه قلوب حُرمت صاحبيها من الشفقه والاحساس

قلوب خاليه من مشاعر الحب السلام والألفه عامره بالقوه والقسوه وعدم الانسانيه

طفله لم تخطـو خطوه واحده خارج باب سجنها منذ اكثر من ثلاث سنوات ، دُفنت في هذا البيت التي تمقته كما تقمت من فـيه ومن يسكنه

دق بابها فقامت بخطوات متباطئه تفتحه تصنمت محلها عندما رأت يوسف أمامها ينظر اليها بإبتسامه عريضه فقالت بفظاظه

- هـازز طولك وجاي لاوضتي ليـه..!!

ظل واقفاً بالخارج واضعاً كفه يستند به علي الباب الخشبـي بإريحيه شعرتها بضيق ، ابتسم أكثر وقـال بلهجه مـاكره

- مـرتي واچيلها فـي الوقت اللي اريده يا بت عمي..!!

رفعت شفتيها العلويه بإستنكار وقالت بنظره مُحتقره تُشبه نبرتها

- دا في احـلامك ان شاء الله ، علي جثتي دا يحصل يا يوسف ، صدقني هموت نفسي قبل ما دا يحصل..!!

ضحك بقوه وهو يرمقها بنظرات خبيثه من أعلالها لاسفلها وقـال بسخريه

- معندناش نسوان تجول رأيها يا بت عمي اللي بنجوله هو اللي بيحصُل وبكره تشوفي عاد..!!

قـالها وانصرف بينما قفلت الباب بحـده وصدرها يعلو ويهبط بجنون لن تفعلها سيأخذونها جثه هامده إن اصروا علي تلك المهزله

كفـاهم ظلم لها كفي ما فعلوه وما يفعلوه بها في كل لحظه ، تنهدت بإختناق وقد هبطت الدموع من خضراوتيها الحزينتين

دخلت امها واحتضنتها بقوه بعدما وضعت صينيه الطعام أعلي الفراش التفت أوليان ودفنت وجهها في صدرها وجهشت في بكاء مرير

ادمعت نجلاء ومررت كفها علي خصلاتها برفق وحنو لتهدأها وهي تُعاتب وتلوم نفسها مراراً وتكراراً تلعن خوفها الذي تحملت نتائجه تلك الصغيره

ولكن لا لن توافق علي تلك المهزله ولن تُهدد تلك المره ستقف امام الجميع حتي وإن طُعنت حتي الموت

ربتت علي جسدها المرتجف بحنان وقالت بصوتٍ باكي يحمل بين طياته الحزم والاصرار

- ششش بس يا أوليان والله ما هسمح بالمهزله دي تحصل ، اهدي يا حبيبتي عشان خاطري

رفعت عيناها الباكيه المتألمه وقالت بإصرار وقلبها ذبيح ينزف بعنف دون توقف

- مش هسمح بدا يحصل حتي لو هموت نفسي ، اقسم بالله لو اجبروني علي الجـواز هموت نفسي قدامهم

فتحت نجلاء عينـاها بفزع ابنتها جسدها يرتعش عيناها تزوغ جسدها ينتفض بشكل مُريب ، احتضنتها بقوه وعلي صوت بكاءها وارتفعت شهقاتها بشكلٍ يدمع له القلب قبل العـين..!!

ظلت تحتضنها عده دقائق ترتل بجـانب اذنها آيات من كتاب الله حتي سكن جسدها بهدوء بينما لم تهدأ دموعها التي تسيل كـ سيــول مـن المطـر..!!

في الاسفل

دخل يوسـف حجره المكتب العتيقـه الذي يجلس بها نـاجي جده دائمـاً ، دخلها بخطي واسعه مُبتسمـاً بهدوء وقـال

- مساء الخير علي كبـير الصعيد كله

اتجه اليه وأخذ كف يده يُقبله بقوه فإبتسم ناجي وهو يقول

- وعليك يا زينه شباب الصعيد ...!!

جلس يوسف علي المقعد بجانب جده وقال

- مش ناوي تريح حفيدك الوحيد وتچوزه بجي ولا ايه..!!

ضحك ناجي وهو يعلم ما يريده يوسف جيداً فتنهد وقال بنبره جـاده

- اللي تريده هيحصُل يا ولدي بس نرتب حالنـا ومحتالنا هعملك فرح الصعيد كلياته عيحكي ويتحاكي بيه العمر الچاي كله

ابتسم يوسف بمكـر يتأكد من موافقه جده علي ما يريده فـ يوسف بالنسبه اليه حفيده الرجل الوحيد الذي سيأخذ كل امواله وسيكن خليفه بعده بعدما توفي ولديه الاثنان واحداً تلـو الآخر

خرج يوسف من الدار بأكمله متوجـهاً نحو اصدقائه ليسهروا سهـره طويله من سهراتهم المُتكرره يفعلون بها كل شئ مُحـرم...!!

★_______★

في شركه نـصار

الجو يسوده التوتر الشديد عُبيده لا يفعل شئ سوي الصـياح والغضـب نـادرا ما يحدث هذا نادراً ما يغضب في الشركه بتلك الطريقه

مديره مكتبه حقـاً مرتعده خائفه منه ومن غضبه الجامح اليوم ، جاء مازن ونظر الي حالتها المتوتره وقـال بتنهيده
- فـي ايـه...؟!

نظرت اليه بقلق وتنهدت براحه كإنه منقذها وقالت
- معرفش يا مستر مازن عُبيده بيه من الصبح مش في حالته الطبيعيه بيزعق ويصرخ في وش اي حد يدخله ومش عاجبه اي حـاجه ولا اي شغل متقدم الموظفين كلها خايفه تقريباً اول مره يشوفوه في الحاله دي

تنهد مـازن بتعب وقال وهو ينظر اليها
- طب اقعدي انتي تابعي شغلك وانا هدخله ومدخليش علينا حد واي مواعيد النهارده الغيها لايام متاحه بعد كده تمام...!!

اومأت بصمت فدخل هو المكتب وأغلقه خلفه بهـدوء وقف للحظات قليله ينظر الي حاله صديقه المزريه يفتح قميصه للمنتصف يدلك عنقه بقوه كإنه يختنق وجهه أحمر وعيناه كـشراراتٍ من الجـمر

تقدم خطوات سريعه قلقه قائلا بنبره متلهفه
- مالك يا عبيده فيك ايه..؟!
نظر اليه بوجهه احمر لا يدري مازن من الاختناق ام مـن الغضب ، فرك عُبيده وجهه بعنف وهو لا يعرف حقاً سر هذا الاختناق والخوف الذي ينهش قلبه وقـال بنبره حاده

- مش عارف يا مازن مش عارف ، كل اللي عارفه اني مخنوق وتعبان وخوف غريب حاسس بـ ايه ومعرفش سببه

وقف بحده من علي مقعده وقـال بصوت عالي غاضب
- خلاص هتجنن بقالي فتره تعبان ومخنوق والنوم حـتي مش عارف انامه ، كل يوم حلم بنفس الطفله كل يوم حلم اسوأ من اللي قلبه والغريب اني خايف علي الطفله دي وانا معرفهاش.....!!!

لا يدري مازن ماذا يفعل عُبيده علي حافه الانهيار اقترب منه وربت علي ظهره بقوه محاولاً تهدأته وبدأ يتحدث بلـين

- اهدي حاول تهدي وتنظم نَفَسك بس يا عُبيده وبإذن الله خير ، انت بس مضغوط اوي الفتره دي من يوم خطوبتك وانت مش متظبط غير ان الشغل الفتره دي كتير عشان كده تعبان ، حاول ترتاح بس...!!!

نظـر اليه عبيده بأعين حـائره ضائعه يكاد قلبه ان يتوقف سيَجن مما يحدث معه يريد فقط ان يعلم ما سر هذا الخوف وجد نفسه يتمتم بتعب

- عندك حـق انا لازم ارتاح يا مازن لازم ارتاح ، هرتاح يومين واتولي انت وفريد الشركه مش محتاجين توصيـه سلام..!!

قالها وانصرف بتعب وهو يتنهد مطولاً يحاول وصول الهواء الي اعمق نقطه في رئتيه لم يستطع سواقه السياره كـ عادته فجعل أحدهم يصله الي الفـيلا

★______★

وصـل الـي الفيـلا وظل جالسـاً في سيارته مده طويله محاولاً الاتزان والهدوء حتي لا يذعر كلا من والدته وأخته ، تنفس انفاس طويله محمله بالتعب والهم الجـاثم فـوق صدره ظل ينظر الي الحديقه بشرود يفكـر جليـاً في هذا الحلم المتكرر الغريب من تلك الطفله ولما تبكي..!!

لما قلبه يؤلمه لبكاءها لما هو غاضب عصبي متوتر بهذا الشكل..!!

رفع راحتي يديه وأحاط بهم رأسه بقوه عله يخف هذا الالم يشعـر بأحدهم ينقر بقسوه علي جانبي رأسه

ابتلع لعابه الجـاف بتعب وحاول الثبات والهدوء أكثر ثم دخـل الي الفيـلا

وقفت صفاء واتجهت اليه مباشرهً قائله بنبره متلهفه
- مالك يا حبيبي اول مره تيجي بدري انت تعبان طمني عليك..!!

انحني واضعاً رأسه علي كتفها الايسر ولف ذراعيه حول خصرها يضمها اليه بقوه ليشعر ببعض الراحه وقال وهو مازال يحتضنها

- متقلقيش يا أمي شويه ارهاق بس فقررت ارتاح يومين يمكن..!

أبعدته عنها تكوب وجهه بين كفيها بحنو ونظرت الي عيناه كما هي مُنذ مده حائره خائفه إبتسمت في وجهه بحب وقالت بنبره صادقه نابعه من أعماق قلبها

- حبيبي لو خطوبتك اللي تعباك كدا اتأسف وفُضها سعادتك عندي بالدنيا إنت من يوم الخطوله لا مش من يومها انت من يوم موافقتك علي الخطوبه وحالك حال قولت يمكن ضغط شغل بس لا حالتك بتذيد وهمك بيتقل ، انا يهمني سعادتك انت واختك يا عُبيده مش عيب اننا نتسرع ونغلط العيب اننا نستمر في الغلط ونقاوح..!!

كم شعر بالراحه من كلمات بسيطه مُهدأه كإنها حملت ثقلاً ما عنه فشعـر براحه تجري في اوصاله ، ابتسم إبتسامه غادرت شفتيه فـ الاونه الاخيره بينما تأكدت صفاء ان سبب تعاسه ابنها تلك الخُطبه فقررت انهائها بطريقه مـا فقالت

- حيث كدا بقي خليني اقول لخالتك ان كل شئ نصيب...!!

حمحم عُبيده بجديه وقـال سريعاً

- لا بلاش انتي يا ماما عشان ميحصلش زعل بينك وبين خالتو خليني انا اقعد مع چني وافهمها ونخلي الموضوع ذوقي شويه چني قبل ما اخطبها انا فهمتها انها تجربه يا نجحت يا فشلت بس هي للحقيقه فشلت فشل ذريع

ابتسمت بحنو وهي تربت أعلي كتفه وعيناها تنظر الي عيناه التي مازالت قلقه ولكنها قرأت بهما بعض الراحه وهذا ما هدأ من روع قلبها قليلا

قالت وهي تتجه الي المطبخ
- اطلع يا حبيبي خد دُش وغيـر هدومك اكون شوفت بدريه خلصت الاكل ولا لسه

اومـأ وصعد بخطوات سريعه نحو غرفته متجهاً الي فـراشه وأخذ دفتره وقـلمه وبدأ يُسجل وابتسامه خفيفه مرسومه أعلي شفتيه

<<أولـيان أخذت قراري أخيـراً وبعد ثلاثه أشهر ان أنهي تلك المهزله التـي تسبب عقلي الاحمق وارتكبها .... أشعر براحه تجري في اوصالي...ولكن مازال الشعور بالقلق يراودني وحقـاً لا أعلم لمـا...!!
أُريد رؤيتك تدري اذا علـم احدهم قصه عشقي لكِ سيتهمني بالجنون كيف لـي ان أعشق بمجرد نظره واحده..؟! ولكني لم الومهم ولن اهتم....كل ما يهمني انتِ....لا أُريد غيرك في حياتي....ماذا اذا تحقق ما اتمـناه أوليان وأصبحتِ بين أحضـانـي..!!>>

تنهد مطولاً ووضع دفتره في مكانـه وأخذ ملابسه مُتجـهاً الي المـرحاض ليستحم حتي يهدأ جسده قليلاً من ارهاقه وتعبه المُلازم له من مُده

★_______★

بعـد مرور يومان كان قد قرر عُبيده انه سيتحدث مع چني اليوم بطريقه يحاول ان يجعلها الي حد ما بسيطه لا تجرحهـا ، تنهد ببطئ وهو يهبط الدرج متجهاً نحو مائده الطعام حيث والدته وأختـه.

جلس مترأساً المائده بعدما قام بتحيه الصباح كـ العاده مع ابتسامه خفيفه للغايه وبدأ تناول طعامـه

كانت عيناه مُنصبه علي غاليه التي لا تأكل الا لُقيمات بسيطه منذ يومان تقريباً لُقيمات لا يكتفي منها طفل في الثالثه من عمـره لم تضع يدها في صحن المربي التي تعشقه لا تأكل الجبن التركي بنهم كـ عادتها ، احتدت عيناه وقد علم ان كلام چني آثر بالسلب علي تلك الحمقاء المـاثله أمامه

زفـر ببطئ وسألها بنبره تهكميه شديده : دا اكل اطفال دا يا غاليه مالك ما تاكلي كويس بقالك يومين علي الحال دا..!!

نظرت اليه بتوتر قائله بنبره متلعثمه قليلاً
- انت عارف ان امتحاناتي قربت فـ اكلتي بتضعف..!!

ضرب المائده بحده جعلتها تشهق بخوفٍ بينما صفاء تنظر اليهم غير قادره علي فهم ما يحدث لم يهتم عُبيده بشئ وصرخ بها بغضب شديد

- وكمان بتكدبي...!!
عاوزه تفهميني ان كلام چني هانم مأثرش فيكي..!!
عاوزه تقنعيني يا غَاليه انك مش عامله رچيم عشان تخسسي جسمك اللي مفيهوش حاجه تخس اصـلا..!!

نظرت صفاء الي ابنتها بصدمه غير مصدقه ان ببضع كلمات حمقاء من إبنه أختها قد أثرت بالسلب علي إبنتها ، فقالت

- ليه يا غَاليه حبيبتي انتي جسمك مظبوط جداً ليه بترمي ودنك مينفعش اي حد يقولك حاجه تصديقها يا ماما..!!

ادمعت عيناها فذداد عُبيده غضباً ومسك رسغها بحده جراراً اياها خلفه حيث أعلي بينما صرخت صفاء بإسمه برجاء فنظر اليها نظره ذات مغذي فصمتت بإطمئنان

ظل يجذبها نحو أعلي بحده ولم يهتم ببكاءها الذي يتعالي حقاً تغضبه بشخصيتها الساذجه يكره بها تلك الصفه

فتح باب غرفته ودفعها لتقف امام المرآه وصرخ بها غاضباً جعلها تنتفض في مكانها بخوفٍ

- بطلي زفت عياط علي دماغك وبصي في المرايه يا ست غاليه ...؛!

اتجه اليها ومسك وجهها وقربها من المرآه واردف غاضباً
- شايفه ايه غير هلات سودا وعينين مطفيه ووش شاحب زي الميتين هو الرچيم بمنع الاكل يا جاهله..!!

أكمل حديثه وهو ينظر الي عيناها مباشره وقال بقساوه
- انا شايف قدامي واحده غبيه معندهاش عقل بترمي ودنها لاي كلمه لا وايه كمان بتخلي كلام اللي يسوي واللي ميسواش يأثر عليها ليه معرفش..!!

اذداد بكاءها بقوه وارتفعت شهقاتها لم تصدق ان أخيها يعاملها بتلك الطريقه ارتجفت مره آخري علي صوته يصرخ فيها بقوه

- انطقي وقوليلي فين جسمك الذايد..؟!
ولا انتي سمعتي وصدقني قوليلي فين شخصيتك يا غَاليه

صرخ بحده : فييين انطقي وبطلي عيـاط..!!

في الاسفل وقفت صفاء أمام الدرج قلبها يدق بخوف تعلم ان عبيده لن يأذيها ولكن بكاء ابنتها يحطم قلبها قررت الصعود وفض تلك المشكله وستتولي هي الامر بهدوء بعيداً عن عُبيده

دخـلت الغرفه واتجهت نحو غَاليه الباكينده واحتضنتها وهي تقول لعُبيده الغاضب بهدوء ورجاء

- عُبيده خلاص يا حبيبي ، هي عارفه غلطها الموضوع مش مستاهل..؟!
رد عليها محتداً : مش مستاهل ايه يا أمي...انتي مش شايفه منظرها من قله الاكل عامل ازاي..؟!

- وغير كدا موضوع انها ترمي ودنها لكل كلمه من غير شخصيه وتفكير دا مش مستـاهل..!!

نظر الي غَاليه بحده ولاول مره لم يهتم بدموعها وقال بتوعد شديد
- اقسم بالله يا غَاليه لو فضلتي علي الحال دا هتزعلي مني وانا هعرف ازاي اعلمك مترميش ودنك لكلام اي حد..!!

قالها وانصرف مغلقاً الباب خلفه بعنفٍ شديد تمسكت غاليه بثياب والدتها وانفجرت باكيـه وهي تربت عليها بحنو ومضايقتها قد اذدات من چني أكثر ، ظلت تربت علي ظهر ابنتها برفق حتي تهدأ وما إن هدأت قليلا ابعدتها عنعا وقـالت وهي تسمح الدموع التي سالت بغزاره علي وجهها

- انتي غلطانه يا حبيبتي ، انتي عارفه اخوكي بيخاف عليكي اد ايه ، انا لاحظت شكلك وسألتك بدل المره اتنين وتلاته وتقوليلي خوف وتوتر من الامتحانات واقتنعت لان عارفه ان الامتحانات بتعملك هاجس رغم انك متوفقه في دراستك

- لما تحرمي نفسك من الاكل بالطريقه دي عشان كلمتين خايبين من چني او من غيرها دي مُصيبه في حد ذاتها يا غَاليه العاده دي كارثه
مينفعش يا حبيبتي ترمي ودنك لاي كلمه تتقالك وتصديقها تخليها تأثر عليكي بالشكل دا ، عينك دبلانه ووشك اصفر
اللي زعل اخوكي انك حطيتي كلام چني في دماغك وبدأتي تعملي رچيم بس دا مش رچيم دا حرمان انتي بتأذي جسمك يا غَاليه والله يا بنتي انتي جسمك مفيهوش اي حاجه..!!

سالت دموعها مره آخري ولا تعرف بما تجيب أتخبرها انها تفعل كل هذا لكي يُحبها فريد كما تُحبه..!!
تعلم ان تفكيرها خاطئ ولكنها تُفكر بيأس شديد تتعلق بأي شئ ليبادلها مشاعرها المُحبه

تفكير أحمق للغايـه من يُحب يحب بالمميزات والعيوب ، الحب ليس سلعه تُباع فتنتقي...!!
الخب مجرد مشاعر لا يتحكم به الانسـان للاسف..!!

تنهدت صفاء بتعب واحتضنتها مره آخري وقالت بحنان
- اهدي يا حبيبتي بطلي عياط ، وچني دي لو قالتلك حاجه تضايقك تاني محدش هيقفلها غيري انا...!!

★_________★

واقـفاً أمـام المنزل الكبير يحاول وضع المُفتاح ولكنه غيـر مُتزن تأفف يوسف بخمول وهو يحاول فتح عيناه بصعوبه حتي أخيـراً قام بفتحـه
سعـل عده مـرات وبدأ في دندنه بعض الاغاني بصوت ثقيل للغـايه وصعد الي الاعلي ناظراً ناحيه غرفه أوليـان برأس غير متزنه مثل جسده ، ابتسم بإنتشاء وهو يتخيل نفسه معها وهي بين أحضانه تضحك بسعاده..!!

ساقته قدمـاه ناحـيه غُرفتها بجسدٍ يتطوح يميناً ويساراً بسبب كثره المشروب الذي تجرعه تلك الليله

فتح الباب فتحه صغيره بهدوء شديد ونظر الي فراشها الصغير التي تتوسده نائمه بعمق وإبتسامه صغيره علي شفتيها كإنها تحلم حُلم جميل

اقترب منها للغايه بخطي هامسه غير مسموعه وهز رأسه يميناً ويساراً بعنف كإنه يريد ان ينتبه لنفسه ويفيق

اذدات ابتسامه اتساعاً وهو ينظر الي جسدها الشهي بأعين سكنت بها الرغبه ، اقترب أكثر ووقف امام اقدامها العاريه حتي الركبه بشهوهٍ كبير وقد فقد السيطره علي نفسه

فوضع كفه عليها يتحسسها ببطئ ورغبه حارقه أشعلت صدره بل وجسده بأكمله شعرت أوليان بعد راحه وشئ غريب يتحرك علي قدميها ففتحت عيناه ببطئ لتري ما هذا الشئ المُزعج..!!

فوجدته امامها في حاله سُكرٍ وهياج عيناه حمراء ظاهره بوضوح من خلال النور البسيط المُنبعث في الغرفه ، ارتجف جسدها برهبه كبيره حتي أكبر من رهبه حبسها وحيده ليالٍ فتحت فمها لتصرخ برعب ولكنه كممهـا بسرعه وهمس بصوتٍ ثقيـل مُتهدج من الرغبه

- بس اومـال ، اهدي متخافيش يا بت عمي هبسطك علي الآخر...!!

يُتبع ..

google-playkhamsatmostaqltradent