رواية غزالة عبيدة الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة عمارة

 رواية غزالة عبيدة الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة عمارة

رواية غزالة عبيدة البارت الثاني

رواية غزالة عبيدة الجزء الثاني 

رواية غزالة عبيدة الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة عمارة


رواية غزالة عبيدة الحلقة الثانية

الفصل الثـاني......غـزاله عُبيده
<<روح في جسـدين>>

((حُــلم ))

العشقِ كـ الشُـريان المُغـذي للقلـب
ولكنه للاسف سلاح ذو حدان..!!
فـ شعور صعب للغايه ان تشعر بكل ما يشعُر به المعشوق..!!
من سعاده حزن وجع خوف واضطراب..!!
خـصوصـاً إن كان بعيـداً عنك بمسافاتٍ ماديه ومعنويه..!!



يتحـرك علي فـراشـه دون هواده جسده مُتعرق بطريقهٍ مُقلقه للغايه ، صوت انفاسه مضطربـه عاليه غيـر مُنتظمه كإنه يُـصارع أحدهم في منامه..!!

انتفض شاهقـاً بفـزع لاهثـاً بقوه كإنه في سـباق طويل المـدي..!

رمـي الغطـاء الخفيف من علي جسده واعتدل جالسـاً واضـعاً ساقيه علي الارضـيه ويستند بكفيه علي جانبي جسده يستنشق الهواء من انفه مغلقـاً فمه ليستطيع التنفس بـراحه..!!

طـفله بعيون خضـراء مُرتميه في الصـحراء تبكي وتصرخ وهو يحـاول الوصول اليـها وكلما اقترب تبتعد حتي بـاءت المسافه بعيـده للغـايه..!!

فتح عينـاه ومسح بكفيه علي جبينه المُتعرق مُستغفـراً عده مـرات وفي تلك اللحظه إستمع الي صوت الأذان فقام مُتجـهاً الي المرحاض ليتوضـأ ويؤدي فـرضه.

بعـد عده ساعات كان يقف أمام المـرآه يُعدل من وضع رابـطه عنقه بشرود يشعر بإختناق رهيب لا يعرف لماذا..!!

حـاول تفسير الحُلـم الغريب ولم يجد له تفسيراً ولكنه شعور بالخوف يجتاحه دون هواده..!!

وجع غريب في قلبه لم يستطيـع تفسيره زفر بعنف وارتدي حذائه الاسود الامع وهبط نحو مائده الافطار جلس عليها دون الشعور بحاجته للطعام

نظرت صفاء اليه في حيـره وظنت ان ضيقه هذا منذ يوم خطبته فـمنذ شهـران وهو يشعر بضيق ودائما حاد غاضب ولكنه اليوم مُختلف اليوم عينـاه متألمه ويشعر بعدم راحه فقالت بقلق وهي تربت علي كفه الايسـر

- مالك يـا عُبيده فيك ايـه يا حبيبي...؟!

للتو شعر بها عقله مُنفصل يُفكر في هذا الحُلم الغريب وقال بعدما سعـل بخفه

- مفيش يا ست الكُل أنا كويس...!!

دق قلبها بقلقٍ بالغ هي أم وتستطيع قراءه مشاعر ابنائها دون عنـاء تشعر بإنه يتألم من شئ فربتت علي كفه وقالت

- حبيبي متخبيش عليا انا ماما يا عُبيده واكيد احساسي مش غلط ، انت موجـوع من ايه..؟!

زفـر الهواء بعنف من رئتيه وفك رابطه عنقه قليلا كإنها تذيد من شعوره بالإختناق وقال بحيـره

- مش عارف يا ماما حلم غريب بس صحيت مفزوع ومش مرتاح حاسس بخنقه كاتمه علي صدري هتموتني..!!

أجابته سريعاً بنبره قلقه وشعورها بالذعر يتفاقـم من نظرات ولدها الموجوعه الحائره فقالت بدعاء وهي تمسك كفه بقوه

- بعد الشر عليك يا حبيبي ، متقلقش دا مجـرد حلم وهيروح لحاله

اومأ بعينيه المُرهقتين وقد تشكلت خطوط حمراء رفيعه حول بُنتيه الساحره وتنهد بصوتٍ مسموع عله يأخذ انفاسه المسلـوبه براحـه أكثـر

حاولت الحديث ولكنها متردده بإنه تُفاتحه بأمر كهذا وهو بتلـك الحاله المُتعبه ولكنها قررت الحديث في نهايه الامر بقولها الهادئ

- عُبيـده يا حبيبي مش شايف انك مذودها مع چني شويه انت تقريباً مش معبرها بقالكـوا من وقت خطوبتكـوا تقريباً مخرجتوش غير مـره وضايقتها في المـره دي ، حبيبي عاوزين نجهز لفـرحكوا..!!

أغمض عيناه بعنفٍ يحاول التحكم في لسـانه من أجل والدته فقط هو حقـاً يلعن نفسه كل يوم علي مـا فعل فقال بنبره حاده قليلا

- امي الله يباركلك انا مش ناقص مش من اول النهار هنتكلم علي ست زفته وقرفها أنا كان مخي فين بس وانا بورط نفسي في الليله السودا دي..؟!

نظرت اليه صفاء بعتـاب وقالت بضيق

- لسـانك الطويل دا يتلم شويه أنا أمك يا عُبيده وبعدين مالها چني جميله وناجحه عاوز ايه تاني...!!

تنهد حانقـاً هو يريد تلك الغزالـه التي بمجرد تخيلها ترقص دقـات قلبه طـربـاً وسعـادهً

ابتسم إبتسامه سمجه وقال بنبره ساخره متهكمه
- تبقي تخليها في نجاحها وجلسات تصويرها والـ fashion show بتـاعهـا...!!

نطق الجمله باللكنـه الانجليزيه وهو يقوم بإعـوجاج فمه ساخراً من چني لم تستطع صفـاء منع نفسها من الضحك علي تقليده للهجه إبنه أختها فتنهد عُبيده بيأس وقرر الرحيل قبل ان تتحدث والدته مـره آخري في نفس الموضوع الذي سأم منه

سمـع صوت خطوات هادئه من خلفه فوجدها غَـاليه مُتجهه اليهم قلبه حائر هو الآخر من أجـلها فأقترب منها قائلا بعدما قام بترديد تحيتها هو وصفـاء

- وراكي حـاجه النهـارده..؟!

اومأت بإبتسامه شاحبه وقالت وهي تحاول قدر الإمكان الا ينظر أخيها لعينيها مُباشرهً وقالت

- ايوه هنزل اجـيب المُلخصات عشان ابدأ اذاكر امتحاناتي قربت..!!

اومأ بهدوء وقـال : لو جاهزه دلوقت تعالي اوصلك..!!
حركت رأسها يميناً ويساراً دلاله علي النفي وقالت بهدوء
- لا لسه بدري يا حبيبي روح انت عشان متتأخـرش..!!

قبل جبينها مطولاً وهمس بجانب اذنها بنبره حاده خفيضه دبت الخوف داخل اوصالها
- انا مستني طول المده اللي فاتت ان اختي حبيبتي تيجي تحكيلي مالها وايه اللي مغيرها بالطريقه دي بس اختي الشاطره مجتش بس لسه فرصتها قدامها عشان لو عرفت لوحدي هنتحاسب يا غَاليه وهتزعـلي..!!

نظـرت اليه بتوتر وامتلئت مقلتيها بالدموع ماذا ستخبره أنها تُحب صديقه وهو لا يبادلها نفس الشعور كيف تخبره هذا..!!

إبتلعت لُعابها فنظر اليها نظره حاده وقلبه خائفاً عليها وغاضباً من أجلها لم يعتاد منها علي تخبئه أمـر عنه..!!

لما تلك المر خائفه متردده حائره..!!

نظر اليها نظره حازمه مُصطنعه وانصرف بينما جلست هي علي المائده بجانب صفاء التي قالت بتعب
- مش عارفه ايه اللي جرالكوا انتِ واخوكي..!!

قالتها وانصرفت بضيق من تصرفات ابنائها الاثنان عُبيده ولسانه السليط وتصرفاته الهوجاء غضبه الشديد دائما مُضايقته لچني ام من ابنتها الصامته طيله الوقت..!!

تنهدت غَاليه بتعب وإختناق قلبها يؤلمها منذ ما حدث ليــله خُطبه أخيها تركها وغادر دون الالتفات اليها ، لتلك الدرجه لم يراها..؟!

لتلك الدرجه لم يشعر بحبها وعيناها اللامعه..!!
ابتسمت ساخره وما ذنبه هو في ذلك..؟!

الحب ليس بأيدينا لنتحكم بـه..!!

فرت دمعه من عيناها وهي تعاتب قلبها في صمت وتخبره بإنها كانت تتمني ان تتحكم به تتحكم في كل دقه تنبض من أجل رجل لم يحمل لها ذره من المـشاعـر..!!

عضو في حجم قبضه اليد ولكنه مُتعب ومؤلم ليت التحكم في مشاعره مُتاحاً لكـان ارتاح الجميـع...!!

★_________★

في مقـر شركه "نصــار"

دخـل عُبيده من بوابه الشركه بخطوات ثابته السرعه وهو ينظر الي الجميع بوجهه هـادئ مُزين بإبتسـامه صغيره ولكنها إبتسامه ميته بلا حيـاه

اتجـه نحو المصعد ودخله ضـاغطـاً علي زر مـا جعل المصعد يعمل حتي وصـل الي الطابق الأخيـر حيث يتواجد مكتبه هو وصديقيـه

وقفت مديره مكتبه عندما لمحته وقالت بلهجه عمليه جاده وهي تعدل من وضع نظارتها التي تأخذ شكل بيضـاوي

- مستـر عبيده أول ميعاد لينا مع شركـه Nx كمـان ساعه من دلـوقتي وبعـدها....

قاطعها بنبره جاده وهو يجلس علي مقعده الوثير بينما نزع جـاكيت حلته واضعـاً ايـاه في مكانهما المُخصص

- نخلص الميعـاد دا وتبلغيني باللي بعـده يا سمـر..!!

اومأت سمر ايجاًبـاً بحركات رتيبه من رأسها وقالت بهدوء

- اوك مستر عُبيده هطلبلك قهوتك حـالاً..!!

انصرفت بهدوء أمـا هو بدأ بفتح حاسوبه المحمول يتفقده بعنايه وقتها طرق أحدهم الباب واتبعه بدخوله

رفع عُبيده انظـاره فوجده مازن فإبتـسم ساخـراً وقال بفظاظه : اهلا يا بيـه يارب تكون ارتحت في اجـازتك روقت شقتك يا بيضه ورضعت العيال ولا لسـه..؟!

جز مازن علي أسـنانه بضيق وهو يرسل الي صديقه شرارات غاضبه من سُخريته الدائمه منذ شهر وقال بحده
- بطل طريقتك المستفزه دي وحياه الست الوالده..!!

التوي فمه بسخريه ونظر اليه بحده ثم صاح به غاضبـاً
- مالك يا بيه بقالك فتره مش عاجبني ابتديت اشك ان هرموناتك مش متظبطه..!!

نـظر مازن في كل الاتحاهات محاولاً ايجاد اي شئ ثقيل يقذفه في وجهه عُبيده المُبتسم ببرود ثم نظر اليه بحده واردف غاضبـاً

- بطل طريقه أهلك المُستفزه دي يخربيت اللي بكلم معاك يا أخـي....!!

اتبع حديثه زفره قويه مُستاءه ونظر أمامه بأعين غاضبه حزينه ، تنهد عُبيـده بكلل وقال

- مالك شايل طاجن ستك ليـه..؟!

رفع مازن حاجبه الايسر مستنكراً تعبيرات صديقه الغريبه من وجهه نظره ثم قال وهو يضرب فخذه بكفه بغيظ

- انا مستغرب ليه ، انت ايه يا بني اللي بينقط من بؤك دا..؟!

نظر اليه عُبيـده بإشمئزاز وقال غاضبـاً
- ما تخلص يا حيلتها وتقولي مـالك انا هسحب الكلام منك ولا ايه ، بقالك فتره كبيره مش مظبوط ، تيجي الشغل يوم وتغيب اتنين انا مش بتكلم عن الشغل وانت عارف انا بتكلم عليك مالك انطـق...!!

تنهد مازن بتعب من يوم خطبه عُبيده وقلبه يتألم أضعاف يعلم من البدايه انها لا تحبه ولكن وجودها مع صديقه وعيناها الامعه بحبه كسر قلبه لنصفين فأصبح ينزف بلا رحمه ، ابتلع غصته المؤلمه وقال

- مفيش يا عُبيده عارف اني مقصر جامد اليومين دول معلش بس حاسس اني مخنوق وايامي بقت شبه بعضها وامي وابويا واختي وحشني اوي بفكر اسافرلهم كام يوم

نظر اليه عُبيده بتفحص يدرس نظرات صديقه حيداً فقال بنبره متهكمه ساخره

- غبي ومبتعرفش تكدب علي العموم مش هتحايل عليك تقولي مالك يا واطي يومين وهتيجي مدلوق علي بوزك تبعبع بكل حاجه

نظر اليه بضيق يود وأن يحطم رأسه تلك وقال
- طالما عارف يبقي تنقطني بجمال سُكاتك زمان فريد جـاي نناقش هنقول ايه في الاجتماع دا

اومأ ايجاباً وهو يُعاود النظر الي حاسوبه وعقله مُنشغل بصديقه هو أقرب اليه من نفسه ابتسامته باهته عيناه حزينه مُنطفئه تنفس بضيق وهو يراجع ما سيقوله في الاجتماع

دقـائق ودخل فريد يحمل بين يديه ملف مـا حلس ثلاثتهم علي طـاوله الاجـتمـاعـات يتناقشون بجديه ودقه عاليه قبل الاجتمـاع

بعد مرور عده دقائق ، دخلت سمر مديره مكتب عُبيده تُبلغه بوصول الشركه الي مكتب الاجتمـاعات المُنفـصل فقام الثلاثه بهدوء مُتجهين اليهم

ظل الاجتماع لمده طويله الي حد ما وكل شركه تتحدث في أمـر هام حتي تم الاتفاق بشروطٍ مُناسبه للشركتان وقبل ان يستأذن مندوبي الشركه

دلـفت چني بخطي واثقه مُتغنجـه وصوت حذائها العالي يرن بوضوح وعطرها وصل الي الجميع بسرعه صاروخيه قصوي جعلت الجميع ينظر اتجـاه البـاب ، اشتعلت أعين عُبيده بشرارات وهو يراها بثياب ليست مُناسبه إطلاقـاً وما جعله ينتصب في وقفتـه بحده هو رؤيته لاحدهم ينظر الي جسدها بوقاحهٍ فجـه فصرخ غـاضباً بصوت حـاد

- الاجتماع خلص اتفضلـوا....!!

انـصرف الجميع ومن ضمنهم مازن وفريد بينما هي واقفه تنظر اليهم بإستغراب شديد ، اتجه عُبيده اليها بغضب شديد قابضاً علي عضدها بقوه غـارزاً أصابعه الصلبه في لحم ذراعها بعنف صائحاً في وجهها بصوتٍ عالي غاضب

- ايه القرف اللي لابساه دا يا هانم انتي جايه شركتي ولا من كباريه في شارع الهـرم...!!

صاحت متألمه بشكلٍ حقيقي من ألم ذراعها فهو يقبض عليه بقوه هائله وصرخت بغضب وتألم

- ايـه الهمجيه اللي انت فيها دي سيب دراعي بتوجعني..؟!

قبض علي ذراعها بقوه أكـبر واقترب بوجهه منها وهو يتحدث من خلف اسنانه المُلتحمه بعنف

- همجيه..؟!
انتي لسه شوفتي حاجه..؟!
انتي جايه تتحديني مش كده ، جايه توري للناس جسمك يا چني....!!

تحركت بعشوائيه حتي خلصت نفسها من قبضته الفولاذيه المؤلمه وصرخت بحـده

- ابعـد كده انت ازاي تمسكني بالطريقه دي قولتلك بدل المـره ميـه متتعملش معايا بالطريقه البيئه بتاعتك دي..!!

هي حقـاً اطلقت مـارده وجد نفسه يقبض علي خصلاتها بقـوه هامسـاً بهسهسه عنيفه

- عاوزني اتعامل معاكي ازاي يا هـانم وانا شايفك لبسه شبه قميص نـوم وجايه بيه الشركه والرجاله بتبص علي لحمك اللي طالع من كل حته ...؟!

شعرت بغرور وفكت كفه القابضه علي خُصلاتها وهمست بغنج
- انت بتغير عليـا يا عُبيده...!!

ارتفعت شفتيه العُليـا بسخريه كبيره وضحك بإستهزاء ولكن مازالت ملامحه غاضبه

- الغيره مش نابعه من قصه حب أسطوريه يا روح خالتك ، انا راجل واغير علي اللي يخصني وانت في الاول والآخر قبل ما تكوني خطيبتي فـ إنتِ بنت خالتي ولا نسيتي....؟!

التمعت عيناهـا بالغضب فترك خُصلاتها وقال بنبره مُهدده
- بطلي اسلوبك معايا لاني مش الراجل الجنتل اللي هيطبطب عليكي وخلي بالك الرجاله اللي بتبص للحم جسمك مش رجاله دول كلاب....زي كلاب السكك اللي بتدور علي اي حته لحمه في الشارع تسد بيها جوعهـا

اذدادت حده عيناها وكرهت حديثه لما يتدخل في شئون عملها وملابسها وخروجها فقالت بنبره حاده

- انت اكتر واحد عارف اننا مخطوبين عشان نكمل شكلنا الاجتماعي وعشان قرايب ، ولا انت فاضي للحب ولا انا فضياله انا شغلي رقم واحد في حياتي

- فـ اظن البس ايه وملبسش ايه حاجه متخصكش نهائياً يا عُبيده يا نصـار ، انا بلبس اللي يليق بيـا اللي يليق بچني التُهـامي

حدجها بنظراتٍ مُشتعله قاسيه وقال بنبره حـاده
- زمان لما كنت بنصحك علي لبسك عشان بنت خالتي وتهميني دلوقتي احاسبك مش انصحك بس ، انتي بنت خالتي واسمك جمب اسمي لانك خطيبتي ، والراجل الوسخ بس اللي يسمح لعرضه يمشي معري لحمه للناس..!!

اقترب منها وهمس بقسوه كبيره وهو ينظر الي ملامحها الغاضبه بجمود وبرود شعلل البراكين في جسدها
- ولو فضلتي بطريقتك دي احنا فيها يا بنت خالتي ، ونفضها سيره طالما انا متحكم بطريقه متعجبكيش يـبقي طريقنا مش واحــد....!!

جزت علي اسنانها بعنف وشعرت بالإهانه في كل كلمه نطق بها ولكنها رسمت الجمود علي وجهها واردفت بصوت حازم

- چني التُهامي متتهانـش يا عُبيده ومش چني اللي تقولها نفُضها سيره انا مجتش اخبط علي بابك وقولتلـك بليز اخطبني...!!

نظرت اليه بضيق وقـالت
- كلامنا مخلصش لازم يتحط حدود لعلاقتنا دي ، انا ماشيه لاني شغلي اهم من الوقفه والكلام دا..!!

انصـرفت بخطوات سريعـه غاضبه وجسدها يشتعل كـ بركان ثائر نشط قارب علي الانفجار ، جلست في سيارتها ونظرت الي الشركه وقـالت بهمس غاضب

- انا كنت جايه عشان نُفـضها اصلا يا عُبيده ، بس مش انا اللي اتهـان او إنك انت اللي تسبني ، انا اللي اسيب وابعد مش انت...!!

ادرات محرك السياره وانطلقت نحو وجهتها وابتسمت بتوعد ستذوقه من الاهانات الكثير ووقتها ستتركه هي...!!

وقف أمام شبـاك النافذه الزجاجيه يفرك وجهه بعنف وغضب من نفسه أولاً قبل أي شيئاً آخر هو من فعل هذا بنفسه تصرف بتهورٍ شديد عندما تخيل له انه سينساها بمحرد خُطبته علي آخري ولكن حدث العكس لم ينسَ ولم يرتاح بل ثقل قلبه ذاد شعوره بالإختناق يذداد

أغلق عيناها الحمراء من غضبه بقوه وتنفس بعنف چني تريده الا يتدخل بشئونها...؟!
تريده يذهب ويأتي معها بملابس فاضحه..؟!

وهو لن يقبل هذا الامر عليه أن يُنهي تلك المهزله عليه الا يظلم نفسه ويظلمها معه ..!!

ولكنه أخبرها انه لا يُحبها علاقه عاديه فاتره هدفها الزواج والاستقرار وهي مثله ، إبنه خالته كان يراها كل شهور عده مره لكثره اهتمامها بالعمل

إذاً تركها لن تتضرر ولن تحزن وستصبح علاقه ومـرت ، تحرك في المكتب ذهاباً واياباً بعنف وجسده يغلي ، عينان الحقير كانت تنهش جسدها بمنتهي الخسه والوقـاحه أيلومه هو...؟! أم يلوم صاحبه الجسد التي اظهرت عرض جسدها للعيـان...؟!

شعر بإهانه لرجولته لحظه رؤيه الرجال لجسد خطيبته والكُل يعلم ، نصحها مره وألف بالهدوء ولكنها رأسها مُتيبس كـ الحجاره وتري ان تلك الملابسه الفخمه من وجهه نظرها لائقه عليها لانها عارضه ازياء..؟!

أي عته هذا....!!

جلس علي مقعده بثقل جسده بتعب ورأسه ستنفجر من الألم لسته لم يتخذ هذا القرار المتهور فتح دُرجه وأخذ الصوره ونظر اليها بأعين تلمع

حقـاً نسي غضبه تعبه إرهاقه ولكن لماذا تذكر حلمه في تلك اللحظه التي رأها بها الصـور احتضنها لقلبه وهمس داخلـه

<غـزالتي...أخبريني انـتِ ما يجب عليّ فعله...حقاً مُشتت...ضائع...أشعر بالاختناق والالم...خـوف ينهش جدران قلبي لا أعلم سببه...ليتك مـعي...وجودك سيُهون عليا الكثير أقسم لكِ ....ولكـن كيف...؟! انـتِ حتي لا تعرفينني في ظل عشق قلبـي لكِ...يا غـزالتـي.>

فتح عيـناه المتوهجه بمشاعر عشقها الدفين وقرر الانصراف هو حقاً لن يستطيع التفكير او التركيز في أي شئ...!!

★________★

في الصـعيد تحديداً
<قنـا>

خرجت أوليـان من غرفتها التي كرهتها وكرهت التنفس بها علمت ان جدها مُتحجـر القلب سافر الي القاهره لمباشره بعض الاعمال ، تنفست براحه قليلاً فوجودها معهم تحت سقيفه واحده يُشعرها بالنفور والاختناق .

وضعت جديلتها علي منكبها الايسر وهبطت الدرجات بحريهٍ وسلاسه لم تعهدها فجدها مراتٍ قليله للغايه يغادر الدار ، وقفت مره واحده وعيناها عصفت بالغضب وهي تري يوسف إبن عمها يأتي مُبتسماً إبتسامه التي تكرهها وتكره النظـر اليهـا

ضحك يوسف وقال بمكر : وه وه يا بت عمي ، چدك سافر فتاخدي راحتك إكده وعاوزه تروحي فين عـاد...؟!

نظرت اليه بكره كبير تود بقتله هو وجدها وعمها الثلاثه لا تطيق سماع اسمهم حتي ، نظرت اليه وقالت ببرود

- ملكش دعوه بيـا أحسنلك وابعد عن طريقي..!!

اقترب منها بخطوات مُتسعه يُساعده عليه جلبابه الصعيدي الفخم وقـال

- أبـاي عليكي يا بت عمي كيف مليش صالح أمال مين اللي له عـاد انتي نسيتي إنك هتبجي مـرتي..!!

تزلزل كيانها للحظه وغضبت ذرات جسدها بضراوه هي لن تفعلها مهما كلفها الامر إن قُتلت حتي فقالت بصوت قوي وأعينها ينبعث منها الشرارات

- دا هيحصل طبـعاً

ابتسم يوسف إبتسامه واسعه قُتلت علي الفور بعدما استمع الي قولها البارد

- بس علي جـثتي....!!

نظر اليها بغضب والتوي جانب فمه ببسمه ساخره واردق كإنه غير مهتم برأيها

- دا مش بكيفك يا بت عمي دا بكيف چدك وكيفـي ، وهتچوزك برضاكي أو غصب عنك حطي دا في راسك زين...!!

نظرت الي عيناه مُباشرهً بلا خوف وتفاقهم غضبها وهي تري ينظر الي جسدها بأعين وقحه وقالت بحده عاليه

- صوابعي دي هدخلها في عينك اصفيهملك لو بصتلي بصه متعجبتنيش ، وايدي هدخلها في زورك اخرج زماره رقبتك ازمر بيها لو اتعرضتلي في طريق تاني فاهم ولا مخك تخين

نظـرت اليه بإشمئزاز وقال
- هتجـوز واحد شمام و سُكـري علي آخر الزمن

صعدت مره آخري حيث غرفتها لا تعلم لما تلك البسمه التي تشكلت علي وجهها البرئ لانها فقط ضايقته بحديثها ، لانها وجدت الغضب تجسد داخل حدقتيه ليذوق مراره الكلمات وقسوه الحديث ولكنه لم ولن يشعر بما تشعر هي به منذ سنوات

تمددت بجسدها علي الفراش ونظرت امامها بشرود تفكر ماذا تفعل إن اجبروها علي تلك الزيجه كما جبرونها علي اشياء كثيره قبل ذلك ، قطعت والدتها سيل افكارها المتضاربه وهي تربت علي منكبها ، ابتسمت أوليـان في وجهها في اولا وأخيراً هي والدتها تمتلك حنان العالم بأكمله وإن قست في الحديث معها فرغماً عنها ما عانته صعب علي فتاه مثلها ان تتحمله

ابتسمت نجلاء بحب وجذبت رأسها لتُقبلها بحنان اموي ، استمعت ما دار بينها وبين يوسف التي لا تُطيقه ، جزء داخلها خاف ورهب وجزء آخر ابتسم لقوه شخصيتها حتي وإن كانت قوه زائفه ولكن حديثها مع يوسف وقوه تحديها أعجبها ليتها تركن جزء الخوف جانباً وتصارع بالهروب مع ابنتها الوحيده

همست وهي تقبل خصلاتها بلطف وذراعيها يُشددان من ضم جسدها
- عارفـه يا أوليان انا عمري ما اتمنتلك عيشه زي دي ، كان نفسي اعملك كتير اوي ، موت ابوكي كسرني وقسم ضهري ، سبني وسط شيطاطين كان هو الملاك وسطيهم ، هفضل ادعيلك في كل صلاه يا بنتي انك تحققي كل اللي بتتمنيه ، واشوف البسمه بتنور علي وشك

ابعدتها عنها وقالت بأعين تلمع بالحب
- مش هخلي حد يجبرك علي جوازه زي دي لو كنت غلطت في ال 3 سنين اللي فاتوا فمش هغلط غلطه تكسرك حتي لو فيها موتي يا حبيبتي...!!

ابتسم أوليـان بسعاده منذ زمن بعيد شعرت براحه تغزو كيانها فـ والدتها ركنت جزء السلبيه التي تكرهه جانبـاً ولن تخشي ان ترفض تلك الزيجه التي من الممكن ان تُدمـر حياتها الموت أهون من ذلك

مسكت كف والدتها وقبلته قُبلات كثيره عميقه مُتتاليه كإنها تشكرها علي تلك الراحه التي شعرت بها للتو..!!

ابتسمت نجلاء واحتضنت ابنتها بقوه وشوق كإنها لم تحتضنها من قبل ، شعرت بنصل حاد يسكن قلبها دون رحمه من حزنها الدائم وعيناهـا المنطفئ منها بريق الحياه ستفعل المستحيل لتسعدها مهما كلفها الامـر...!!

★________★

خـرج عُبيده من غرفته بعدما بدل ملابسه لنطال قطني من اللون الرمادي يعلوه تيشرت من نفس النوع باللون الاسود مخطووط عليه باللون ابيض كلاماً مُتشابكـاً مُتجـهاً الي غرفه غَالـيه ، طرق الباب عده طرقات فأذنت بالدخول ، دخل بإبتسامه صغيره تُزين ثغره فإبتسمت هي الآخري

أشـار بإصبعه ناحيه مكتبها الملئ بالاوراق والكتب وقال مُمـازحاً
- واضح انك مُجتهده وبدأتي تذاكري فعلا ، هعطلك..؟!

اومأت نفيـاً وقالت بتنهيده مُتعبه من جلوسها عده ساعات لتُراجع مُحاضرتها : لا طبعا انت انقذتني..!!

ضحك وتمدد علي فراشها وردي اللون وأشار اليها بعيناه ان تنام بجانبه ، ابتسم واتجهت اليه ، فردت جسدها واضعه رأسها علي ذراعه المكتل ، سمعته يتنهد بحرقه فقالت بتساؤل

- مالك يا عُبيده شكلك مش مرتاح خالص..!!

قبل رأسها بحنو وتنهد مره آخري بحرقه وقال بصوت خفيض
- مش مرتاح علي قلقان ، احساس وحش اوي حاسس بيه مش لاقيله سبب..!!

جلست علي الفراش تنظر اليه بقلق شديد وقالت
- انت من ساعه الخطوبه الشؤم دي وانت مش كويس اصلا كان بلاها يا عُبيده...!!

جلس بمحازتها وقال بتعب : كان قرار غلط وندمت يا غَاليه اول مره اندم علي قرار أخدته ، قولت اهي جوازه وبنت خالتي وخلاص ونستقر بس طلعت غلطان انا وچني عكس بعض في كل حاجه ، وانا عمري ما هوافق علي اللي دماغها عوزاه ، عاوز اخلع بس بالذوق ، جتلي الشركه النهارده ولو مكنتش مسكت نفسها كنت كسرت عضم وشها...!!

ضحكت غَاليه بصخبٍ فإبتسم وقال بشرود
- الغلط الجواز والارتباط يبقوا عشان هدف واحد وهو هدف الاستقرار مش كل البيوت مستقره ، بس اهو غلطه ولازم تتصلح

ابتسمت وقال بحب : حبيبي اعمل اللي يريحك ، انت فعلا مطفي من يوم الخطوبه دي ، چني بنت خالتو أيوه بس دماغها مش زي دماغنا ، خالتك نفسها دماغها مطرقعه

ضحك بصوتٍ عالي وضرب رأسها بكفه قائلا
- بس عيب خليكي مؤدبه..!!
ابتسمت وظهرت غمزتيها بوضوح وقالت
- بزمتك ينفع اكون أخت عُبيده نصار وأكون مؤدبه...!!

رفع حاجبيه معاً مستنكراً مقصد حديثها وقال
- ماله عُبيده يا أختي ما انا زي الفل أهو..!!
ضحكت وقالت : فل بلسان مترين ، انت مشوفتش نفسك وانت بتردح لخالتوا ولچني يوم الخطوبه...؟!

بحلق بعيـناه وهمس بعدم تصديق
- أردح...!! انا بردح يا بت......؟!

اومأت بضحكات عالـيه متتاليـه جعلته يضحك هـو الآخر هدأ من ضحكاته ثم قال بحنو يعوض به حدته معها في الصـباح

- الجميل بقي مش هيحكيلي مـاله...!!

تحركت عيناها بتوتر وابتلعت لُعابها بقوه ، ظل هو يتفحصها بأعين صقريه نظرات عميقه ، ابتسمت وقالت بنبره متوتره كثيراً

- ينفع تسبني ولما احس اني اقدر احكيلك هاجي لوحدي..!!

اومأ بهدوء وابتسامه بسيطه مرسومه علي فمه فوضعت رأسها علي صدره العريض وأغمضت عيناها بحزن عميق متغلغل داخل قلبها

بينما هو ظل يلعب بأنامله داخل خصيلات شعرها مما جعلها تشعر ببعض الراحه ظل هكذا دقائق طويله حتي قام وخرج متجهـاً الي غرفته يشعر بحاجته للنوم كثيراً

ولكن لم يكن نومـه هنيـئاً بالمره جسده ينتفض كإنه يصارع وحشـاً مـا ، وجهه يتحرك يميناً ويساراً بعنف ، جبينه مُتعرق ملامحه مُنخطفه ، يتضح انه يري كابوساً فـزعـاً تلك الليله...!!

العشق ومـا ادراك مـنه شعور رائع الجمـال مخلوطاً ببعض الالم مُمتزجً بالوجع لا يستطيع الكثيرين الصمود أمامه حتي ينالوه خالـصاً من الشوائب المؤلمه لينالوا العشق الخالـص .

google-playkhamsatmostaqltradent