رواية لأجلك احيا المشهد التاسع والثلاثون 39 بقلم أميرة مدحت

 رواية لأجلك احيا المشهد التاسع والثلاثون 39 بقلم أميرة مدحت

رواية لأجلك احيا الجزء التاسع والثلاثون 

رواية لأجلك احيا البارت التاسع والثلاثين 

رواية لأجلك احيا المشهد التاسع والثلاثون 39 بقلم أميرة مدحت


رواية لأجلك احيا الحلقة 39

"لأجلك أحيا"
المشهد التاسع والثلاثون:

منذ خروج شقيقها الزائف وهي بالكاد تشعر ببركة الدموع التي صنعتها فوق خديها و صدرها من شدة بكائها، لم تشعر بأي شيء بعد علمها بحقيقتها المريرة، مازال عقلها غير قادرًا على تقبل تلك الصدمة فـ لم تنهار بعد ولكن أوشكت على فعل ذلك.

مر الكثير من الوقت وهي جالسة في مكانها جامدة.. حتى لم تشعر بـ عودة "أصهب" إلى المنزل، بل روحها كانت في ملكوتٍ آخر.

كاد أن يُنادي عليها بصوته الهادئ ولكن سرعان ما لمحها جالسة على الأرضية مستندة بظهرها على الحائط، تحدق أمامها في نقطة فراغ، أجتاحه القلق، فهتف بتلهف:
-تيجان!!..

مشى نحوها حتى وصل إليها أخيرًا، ركع فوق ركبته بجانبها و أمسك بكتفيها و شدها ليرفعها إليه ثم تمتم متسائلًا بلطفٍ و هو يمسح على وجهها المبلل بالدموع تارة، ويحاول أن يبعد خصلات شعرها عن وجهها تارة أخرى:
-تيجان، مالك؟؟.. إيه إللي حصل؟؟..

فغرت شفتيها قليلاً محاولة أن تجيبه ولكن فشلت في ذلك وكأن لسانها عقد عن اللفظ، فـ هدر بحدةٍ قلقة:
-تيجـان، فيكي إيه، ردي عليا أرجوكِ.

صمت قليلاً، ثم قال من بين أسنانه عندما لم تمنحه ردًا:
-تيجـــان ماتجننيش!!!!!!..

أغمضت عينيها وهي تسند رأسها على كتفه، تضاعف القلق بداخله و هو يلح عليها بغلظةٍ:
-إيه إللي حصل يا تيجان؟؟..

فتحت عينيها كي تحملق في عينيه القاسيتين، ورغم أن الغصة سدت منفذ حنجرتها تمامًا، لكنها وجدت متسعًا هناك لتمرير أربعة كلمات فقط إليه:
-تعبانة، أرجوك خدني فحضنك.

قالت كلمتها الأخيرة بصوتٍ ضعيف للغاية، ثم أغمضت عينيها بهدوء غريب، سحب "أصهب" نفسًا حادًا قبل أن يمرر ذراعه أسفل ظهرها والآخر أسفل ركبتيها كي يحملها بين ذراعيه الحديدتين متوجهًا نحو غرفتهما.

وضعها على فراشهما بحذر شديد وكأنها ماسة يخشى عليها، ثم جاورها مبعدًا خصلات شعرها عن وجهها، عقد ما بين حاجبيه بقوة وهو يرى دمعة ثقيلة تسقط ببطء على وجنتها، فـ ألتقطها بإصبعه قبل أن ينحني برأسه فـ لمست شفتيه جبهتها الحارة، قبّلها قُبلة رقيقة قبل أن يمسح على خصلات شعرها بنعومة وعينيه القاسيتين قد أظلمت من فرط الغضب الداخلي.

******

بعد منتصف الليل بقليل، فتحت عينيها بصعوبة فشعرت بذراعيه تحيط خصرها بتملك، ورأسها على كتفه، نظرت له ومن ثم مررت نظراتها الزائغة حولها و هي تتذكر ما حدث، فأعادت نظراتها له و حدقت به لبرهة قبل أن تبعد ذراعيه عنها بحذر ثم نهضت من على الفراش متوجهه لخارج الغرفة بهدوء.

بعد دقائق قصيرة، شعر "أصهب" بهواءً بارد يهاجم جسده، فـ فتح عينيه سريعًا وقد أدرك عقله بعدم وجودها بجوارها، أنتفض من على الفراش وهو يركض إلى خارج غرفته، فتح الباب وهو يهدر بحدة:
-تيجــان.

لم يصل إليه أي رد، فبدأ القلق ينهش قلبه وهو يسير في المنزل بخطى سريعة، حتى وصل إلى الغرفة الأخرى فـ أستمع إلى صوت بكائها المرير، فتح الباب على مصراعيه، ليجدها متكومة على الأرضية تبكي بحرقة.

-تيجان.

قالها "أصهب" بلهفة ممزوجة بالقلق وهو يتقدم منها بخطوات سريعة بعد أن رأها بحالتها تلك، جثى على ركبتيه و هو ينظر لها بقلق ومن ثم مد كفيه ليبعد كفيها من على وجهها، فكانت عينيها باكيتين حمراوتين، مسح عينيها من الدموع بأنامله و من ثم مسح وجنتيها فرفعت نظراتها له ببطئ، سألها بصوته العميق متألم:
-مالك يا تيجان؟؟.. ليه الدموع يا قلبي؟؟.. إيه الوجع اللي إنتي فيه ده؟؟.. إيه إللي حصل من ده كله؟!!!

صمت طويل دام بعد تلك التساؤلات القلقة عليها، همست "تيجان" أخيرًا بصوتٍ مرتعش:
-أنا لقيطة!!!

أتسعت عيناه بصدمة عارمة وهو يسألها هامسًا:
-إيه؟!!.. إيه إللي إنتي بتقوليه ده؟؟..

إبتسمت بتهكم مرير وهي تجيبه بصعوبة:
-بقولك الحقيقة إللي مقدرتش تواجهني بيها يا أصهب، بقولك الحقيقة اللي كنت هتقبلها منك بدل من ثاقب.

-تصلب فك "أصهب" وارتجفت عضلة في خده إلا أنه لم يتحرك إنشًا، تابعت بنبرة متحسرة ونظراتها الخائبة بهـا تقتله.. تنغزه كالسكين البارد بلا رحمة:
-أنا لقيطة يا أصهب، لقيطة!!!!.. مليش لأب ولا أم، أترميت في الشارع ومحدش عبرني غير الراجل الطيب إللي كنت فكراه أبويا!!!!..

صرخت وسط بكائها وكلماتها تقطعها الشهقات كما تقطع قلبه باحترافية:
-أنا لقيطة، لقيطــــة!!!!!!!.. عارف يعني إيه؟؟.. يعني أنا واحدة قذرة، قذرة جدًا.

أخفضت رأسها تنظر إلى جسدها وذراعيها وهي تهمس بجنون:
-قذرة، أيوة أنا قذرة، أبعد عني، أبعــد.

-ازداد عبوسه المتألم وهو يسحب يده جواره قابضًا على كفه بقوة، لكنه لم ييأس، فأعاد الكرة وهو يجلس بجانبها بحذر هامسًا بقوة:
-بطلي هبل يا تيجان، إنتي مش كده، فوقي وشوفي نفسك كويس.

دفعته بعنف من صدره وهي تهب واقفة، ثم قفزت على الفراش وهي تصرخ بغضب باكي:
-أطلع براااااااا، أبعد عن واحدة زيي، واحدة قذرة الله وأعلم أهلها جابوها إزاي، قـ.. قذرة.

همست الكلمة الأخيرة بخفوت وهي تنظر لجسدها بعدم إستيعاب، ثم سقطت على الفراش وأخذت تبكي بقوة أكبر فلم يحتمل وهو يتحرك نحوها يسحبها عنوة لصدره، متقبلًا ضرباتها الخرقاء التي تشوح بها لتصيب وجهه، صدره، وذراعيه.

لف ذراعيه حولها بإحكام كي لا تتملص منه، بينما هي تصرخ بقهر:
-أبعد عني يا أصهب، متحضنش واحدة زيي، أبعد لأنك هتتلوث لمجرد إنك هتلمسني، أبعد أرجوك.

خفق قلبه بألم شرس وهو يغمض عينيه بقوة يكاد أن يعتصرهما، شدد من احتضانها لا إراديًا، فـ دفنت وجهها في صدره حتى تصرخ من أعمق أعماق قلبها.

هدأت ثورتها بعد ما يقارب نصف ساعة. لتبقى أثار البكاء المخالطة لشهقاتها الخافتة، شدد من احتضانها لا إراديًا فتأوهت باعتراض متوجع، ليجفل هامسًا:
-آسف!!..

همست بصوت ضعيف جدًا وكأنها على وشك فقدان وعيها:
-أبعد.. هتتلوث يا أصهب، هتتلوث، آآه.

قَبّل جبينها بعمق قبل أن يحملها بين ذراعيه متوجهًا نحو الفراش، وضعها عليه برفق دون أن يتركها، أرتسم الألم على تعبيرات وجهه وهو يراها شفتاها تتحرك بهمس خافت ولكن الكلمات تصل إليه بوضوح فـ تقطع نياط قلبه.

نظر أمامه بقسوة دفينة وإبتسامة شقت شفتيه ترتجف لها الأبدان وهو يهمس بصوتٍ شرس:
-ثاقب.

******

بمجرد نومها أخيرًا حتى قام بمكالمة هاتفية لثلاثة من رجاله، فهو الآن يعيش لأجلها حالة من الغضب، يشوبها الغل، الحنق، والتخبط الممزوج بالتوهان. كل ما له علاقة بها جعله متحفزًا، في وضعية هجومٍ للاقتصاص لها.

وبالفعل أمام منزل "ثاقب"، تحرك ثلاثة من رجاله يقرعان على باب المنزل بقوة، فتح "ثاقب" وهو يهدر بعصبية:
-في إيه؟؟.. في حد يجي الساعة أربعة الفـ...

في لمح البصر انقضا عليه يجذباه بشراسةٍ من جسده، والثالث ضرب مؤخرة رأسه بشيء ثقيل ليفقده الوعي، ثم هتف فيمن معه:
-يالا يا رجالة.

******

لاحقًا، أفاق "ثاقب" على وخزة مؤلمة في جانب كتفه؛ وكأن شيئًا غليظًا ضربه فيه، كان من الخير له أن يظل فاقدًا للوعي، فما ينتظره من مشاعر الغضب الساخطة سيفوق ما يمكنه تحمله. فرك "ثاقب" جانب رأسه بيده وهو يتأوه بأنينٍ بدا كالنعير، وما إن فتح عينيه، حتى رأى آخر من يرغب في رؤيته الآن، واقفًا عند قدميه، ينتظره بترقبٍ، وبملامحٍ فَزِع منها للغاية، حاول الاعتدال في رقدته على الأرضية الباردة وهو يتساءل:
-أنا فين؟

أجابه "أصهب" بصوتٍ أجش، وهو يحدجه بنظراته المعبأة بقساوة الحاكم:
-عندي يا.. ثاقب.

دنى منه بعدة خطوات قبل أن يهمس بفحيح الأفاعي:
-الحساب يجمع، وإنت حسابك تقل أوي، أن الأوان أنه يدفع وعليه ضريبة كمان.

لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا 
google-playkhamsatmostaqltradent