رواية جواز اضطراري البارت الثالث 3 بقلم هدير محمود

 رواية جواز اضطراري البارت الثالث 3 بقلم هدير محمود

رواية جواز اضطراري الجزء الثالث 

رواية جواز اضطراري البارت الثالث

رواية جواز اضطراري البارت الثالث 3 بقلم هدير محمود


رواية جواز اضطراري الحلقة الثالثة

البارت3

- أه بتتكسفي أوي أنتي" قالها بسخرية لاذعة"

نظرت له وقد تجمعت الدموع في مقلتيها ثم جلست على الاريكة المجاورة له لم تتحدث وهو الآخر شعربسخافة حديثه ف حاول تجاوزالموقف قائلا:

- ديه هتبقى أوضتك (قالها وهو يشير بيده إلى الغرفة )..الاوضة مش ناقصها حاجة ولو احتجتي حاجة قوليلي عليها وأوضة النوم التانية ديه بتاعتي ومش بحب حد يدخلها خصوصا لو كان الحد ده ست

- أولا أنا أيه اللي هيدخلني أوضتك أنا طايقاك أصلا عشان أدخل مكان يخصك ! وثانيا شكرا مش عايزة منك حاجة لو احتجت حاجة هجبها لنفسي ...

- لم يعلق على كلماتها وأردف قائلا :طيب أنا ماشي هروح على العيادة وبعدين المستشفى زي مقولتلك وهبات هناك النهاردة مش هرجع إلا الصبح تقدري تنامي براحتك..أه الاكل عندك في التلاجة وممكن تطلبي اللي أنتي عايزاه بالتليفون هتلاقي في الدرج ده عناوين السوبر ماركت وأرقام تليفوناتهم وفي كمان منيو مطاعم كتير لو حبيتي تجيبي حاجة من بره.. أكمل قائلا :أه ف درج الكمود اللي جنب السرير فلوس خليهم معاكي عشان مصاريفك

- شكرا مش عايزة فلوس معايا أنتا ناسي أني بشتغل وباخد مرتب أنا اقدر أصرف على نفسي عل فكرة

- قولتلك أنك مراتي ومسئولة مني ومينفعش تصرفي جنيه من معاكي

- لأ مش مراتك ومش عايزاك تصرف عليا أنا حرة

- زفر حانقا منها ومن جدالها الذي لا يتوقف :أوووف بقولك أيه الفلوس عندك في الدرج واعملي اللي يعجبك أنا ماشي سلام

خرج وتركها بمفردها وحيدة في ذلك المكان الجديد عليها..قررت أن تأخذ جولة في تلك الشقة التي ستعيش فيها إلى أن يأذن الله بغير ذلك أمرا حقا كل شيء بها رائع أربع غرف غرفتان للنوم وغرفة مكتب وغرفة معيشة وريسيبشن وحمام ومطبخ كبيران لا أحد يمكن أن يصدق أن هذه الشقة يسكنها رجل بمفرده ف هي مرتبة ونظيفة للغاية ..كانت بحاجة لأن تدخل الحمام ف هي في أمس الحاجة ل حمام دافيء يريح أعصابها وبعد أن أخذت حمامها ارتدت احدى بيجامتها الوردية ف هي تحب اللون الوردي كثيرا لكن ليلتها لم تكن بتلك السهولة بل كانت ليلة شاقة ومخيفة لم تنتهي إلا بعد صلاة الفجر حتى نامت من شدةالانهاك وخارت قواها واستلقت على الأريكة الموجودة في الريسيبشن وراحت في ثبات عميق وبعد حوالي ساعتين جاء أدهم لم تشعر بدخوله للشقة وإذا به يدخل ف يجدها نائمة في وضع الجلوس قد ضمت ركبتيها إلى صدرها ورأسها للخلف شعرأنها غارقة في النوم ولكن ملامحها يبدو عليها الخوف والامتعاض تأملها أكثر كم هي جميلة في بيجامتها تلك وشعرها المبلول المنساب على وجنتيها وكأنه يرفض الانقياد لها جذبه جمالها الهادىء وهذا ماأثار غضبه إنها إمرأة وكل النساء خائنات لا يمكن أن يميل لها لذا أيقظها بصوت عالي :

- مريم مريم

- مريم بفزع :مين ؟

- أجابها بتهكم قائلا :مين العفريت يعني! ..أيه اللي نيمك هنا ؟

وقبل أن تنبس ببنت شفة أجاب هو نيابة عنها:

- بصي يا ماما أنا مبياكلش معايا الجو ده ولا بيفرق معايا حاجة لو كنتي فاكرة أنك هتشديني ناحيتك بقا الطريقة ديه والنهارده نايمة بالبيجامة وب شعرك مكشوف وبكرة رجلك بانت بعده كتفك بان بعده تلبسي قميص نوم بعده تتخضي وتترمي ف حضني وجوازنا اللي على الورق يبقى جواز حقيقي كل ده في أحلامك وعمره ما هيحصل

- بنظرة استهجان شديدة وبعصبية لم تعهدها من نفسها :أنتا دماغك ديه مالها ؟ جواز أيه اللي أنا عايزاه منك ؟ واشدك ولا ألفت انتباهك ليه ؟ أيه جو الأفلام العربي اللي أنتا عايش فيه ده ،بص بقا أنا أصلا يوم كتب الكتاب كنت عمالة أفكر أزاي أقولك إني مش عايزاك من غير ما أجرحك وبعدين حسيت أن اللي هعمله ده حرام لأني هبقى مراتك وليك حق عليا ك زوج ف قولت لنفسي إني هطلب منك مهلة لكن مجرد ما أنتا قولت اللي قولته يومها قولت بركة يا جامع مش ناقصة رجالة تاني وقرف وقولت استحمل شوية الوقت دول لكن أنا ولا طايقاك ولا عايزة منك حاجة أصلا ونفسي المهلة ديه تخلص عشان أرجع أعيش حرة

- قصدك على حل شعرك والنهاردة مع واحد بكرة مع واحد تاني

- مريم بغضب شديد :ليه هو أنتا جايبني من الشارع؟! أنا بنت ناس ومتربية وللأسف عيلة واحدة لكن الظاهر أنك معندكش أي ثقة في نفسك ومتعود على الأشكال ديه ولو أنا ست مش كويسة كنت هخونك لأنك تستاهل تتخان أصلا

- جز على أسنانه وكور قبضة يده حتى كاد يعتصرها محاولا كبح جماح غضبه قائلا :أمشي من قدامي دلوقتي أحسنلك

رأت أنها لو قالت كلمة آخرى ربما انفعل عليها أكثر أو ضربها لذا انسحبت ناحية غرفتها كانت الغرفة مغلقة بالمفتاح فقامت بفتحها تعجب أدهم كثيرا من فعلتها وذهب ناحيتها ليضايقها بحديثه من جديد قائلا بتهكم :

- وده بقا بقيت الفيلم

- فيلم أيه ؟

- تقدري تقوليلي قافلة باب الأوضة بالمفتاح ليه؟ أيه كان فيها صرصار ولا يمكن فار وخوفتي ف نمتي على الكنبة

- لا كان في حرامي

- نعم ؟ حرامي في الأوضه هههههههه لأ الواضح أن خيالك عالي أوي

- اسكت بقا عشان أفهمك

- اتفضلي اشجيني ألف يا فنان

- خلاص مش هتكلم

- آسف اتفضلي كملي كلامك

- بالليل سمعت صوت كلب بينبح بصوت عالي أووي فوق في الروف وسمعت حد بيتحرك قولت أكيد حرامي بيحاول ينزل من فوق وممكن يدخل من شباك الأوضة فخفت وخرجت وقفلت بالمفتاح وفضلت قاعدة في الريسيبشن مرعوبة وحاسة أنه هيدخل يقتلني ف أي لحظة ونمت من كتر الخوف والتعب

- خر أدهم ضاحكا بشدة :هههههههههه يالهوووي على الخيال الأوفر

- أنتا حر بقا تصدق ولا متصدقش بس ده اللي حصل والله كان في كلب بيهوهو جامد جدا وكان في حد فوق كنت سامعة صوت خطواته

- مصدقكيش أزاي إذا كان الكلب بتاعي واللي كان فوق صاحبي

- مريم بصدمة:نعم !يعني أنتا قاصد تخوفني طب ليه الشر ده ؟

- قاطعها قائلا : يا بنتي هو أنتي عندك طموح تبقي ممثلة شر ايه وأخوفك أيه الكلب ده كلبي روك وأنا نسيت أحطله الأكل ف طلبت من واحد صاحبي وجاري أنه يطلع يحطله الأكل والكلب كان بيهوهو لأنه ميعرفهوش لأن صاحبي مش بيحب الكلاب ومكنش شافه قبل كده بس

- حراام عليك الرعب اللي أنا عيشته ده طب كنت عرفني

- مكنتش أعرف أنك بتخافي كده

- أولا أنا ف مكان جديد وهادي جدا ولوحدي وصوت الكلاب بيخوفني جدا وكمان بخاف أكون لوحدي في شقة متعودتش عليها لسة

- طيب هتروحي الشغل أزاي كده أنتي شكلك مجهد رأيي ترتاحي النهارده

- لأ عادي أنا كويسة و....

لم تنتهي من جملتها الأخيرة إلا وشعرت بخفقان سريع في قلبها ودوار شديد يهاجمها ف سقطت على الأرض مغشيا عليها..حملها أدهم ثم وضعها على الفراش وقاس النبض والضغط ووجد أن ضغطها منخفض للغاية فأسعفها وبدأت تفيق رويدا رويدا

- أيه اللي حصل "قالتها بوهن "

- مفيش كان في واحدة كويسة وفجأة وقعت "قالها متهكما "

- بتكلم جد

- ضغطك واطي جداا طبعا من الارهاق وقلت النوم .. أنتي اتغديتي كويس امبارح؟

- أنا متغدتش أصلا

- أدهم بصدمة: نعم ! ومفطرتيش الصبح ومكلتيش قبلها بالليل يعني أيه بقالك يومين مأكلتيش حاجة أيه الجنان ده على فكرة بردو جو الاستعطاف ده مبياكلش معايا

- قالت بوهن شديد : استعطاف أيه حرام عليك أنتا بتعمل معايا كده ليه وظلت شهقات بكاؤها تتعالى بشدة

لم يستطع أن يهدأ من روعها ولا أن يطيب خاطرها خرج من غرفتها سريعا حتى لا يضعف أمامها إن بكاؤها كالأطفال يذيب الحجر خرج وذهب للمطبخ أعد لها فطور وعاد إليها مرة آخرى كانت مازلت تبكي فقطع بكاؤها قائلا بحزم:

- كفاية عياط ويلا كلي الأكل ده حالا

- مش عايزة آكل أنا حرة

- مش بمزاجك هتاكلي وهتخلصي الأكل كمان

- أنتا بتتكلم معايا كده أزاي وواثق أوي إني هسمع كلامك

- أدهم بثقة وقد جلس أمامها وقد وضع ساقا فوق الآخرى قائلا : طبعا واثق عشان والله يا مريم لو ما أكلتي لحد ما اقتنع أنك شبعتي هجبلك روك هو اللي هيقنعك وأنا حلفت وريني بقا مش هتآكلي أزاي

- أنتا بتخوفني؟

- أنا مش بخوفك أنا بقولك اللي هيحصل لو مسمعتيش كلامي

- زفرت بغيظ قائلة :أوووف طيب هآكل

- كتم ضحكته على تذمرها الطفولي قائلا بجدية :اتفضلي كلي

ظل جالسا بجوارها وهي تتناول فطورها وكلما حاولت التنصل من الطعام أشار لها بيده بأن عليها أن تكمل حتى شعر أنها شبعت بالفعل

- بالهنا والشفا

- قصدك بالأجبار

- والله كله عشان مصلحتك ولا عايزة يجرالك حاجة وابويا يقولي موتها وأمانة ومعرفش أيه

- شكرا

- العفو أنا يعني لو لقيت قطة في الشارع جعانة أكيد هأكلها ولا أيه؟

- استفزها بجملته تلك فردت بنفس الاستفزاز :طبعا وأنا كمان أكيد لو لقيت كلب جعان هأكله

- فهم أنها تحاول استفزازه فأخذ الصينية الموضوع عليها الطعام وقبل أن يخرج من الغرفة رمقها بعينيه قائلا بنبرة ساخرة: متأكده أنك لو لقيتي كلب جعان هتأكليه طيب أنزلهولك بقا تأكليه قالهاوانصرف

- وما أن خرج من الغرفة حتى قالت هامسة:سخيف

فقد أغاظها كثيرا وها هوعلم أنها تخاف من الكلاب وسيستغل تلك النقطة لمضايقتها دوما ..اتصلت بهم في المستشفى وطلبت أجازة عليها ألا تكابر ف هي بحاجة للنوم والراحة وفرصة أن أدهم هنا يعني يمكنها أن تنام مطمئنة ذهبت إليه متسائلة:

- هو أنتا نازل تاني أمتا ؟

- بالليل الساعه 8 بس اشمعنا ؟

- عشان أنا خدت أجازة وهنام

- أيه عايزاني أنزل عشان تنامي براحتك

- لا بالعكس أنا بطمن بس عشان أعرف أنام لو أنتا موجود هحس إني مطمنة وهعرف أنام وأنا محتاجة للنوم بعمق أوي

- هههههههه مبتزهقيش يا ماما أنا مفيش مني فايدة ومفيش طريقة ممكن تلين قلبي ناحية أي واحدة ست

- أنا مش هقدر على العيشة بالشكل ده ممكن ترجعني شقتي وخلاص

- لأ مش ممكن واتفضلي روحي نامي بقا

- طيب

تضايق من نفسه كثيرا هو دوما يحاول أن يضايقها دون أن تفعل شيء عندما تستيقظ عليه أن يطيب خاطرها

نامت مريم كثيرا حتى أنها لم تشعر كم ساعة نامت وهل جاء الليل أم انها مازلت في النهار نظرت في هاتفها المحمول ف وجدت الساعه أصبحت السابعه مساءا فلقد نامت حوالي عشر ساعات كانت تحتاج لكل تلك الفترة من الراحة وقبل أن تخرج من غرفتها قامت ب ارتداء حجابها ف هي ليست بحاجة لكلمة آخرى من كلماته السخيفه وحينما خرجت من غرفتها استنشقت رائحة عطره قد فاحت في كل ركن في الشقة ياله من عطر مميز وجدته واقفا بطلته المميزة

يرتدي "سويت شيرت" زيتي وجاكت أسود بدون أكمام وبنطال من الجينز أسود اللون يبدو على هيئته وكأنه خارج ل سهرة وليس للعمل نظر لها قائلا:

- اخيرا صحيتي أنا مرضتش أزعجك وسيبتك تنامي براحتك

- كنت محتاجة اناام أوووي بعد فيلم الرعب اللي عيشته امبارح

- معلش بكرة بإذن الله هبقا أعرفك عل روك وهتحبيه أوي

- شكرا مش عايزة ولا يعرفني ولا أعرفه مش هحب كلب أنا

- طيب نتكلم ف الموضوع ده بعدين أنا نازل ..أه أنا طلبتلك أكل عندك في المطبخ سخنيه في الميكرويف وكلي ومتعمليش زي امبارح ..صحيح أنا مش هبات في المستشفى النهارده وبعد كده ابقي ظبطي معايا السهربتاعك بحيث نخليهم في نفس التوقيت عشان متباتيش لوحدك في الشقة طالما بتخافي

- مريم بغيظ :أنا مبخافش على فكرة

- ما أنا عارف عل فكرة ..أنا هخلص العيادة الساعة 11 أو 12 بالكتير

- هتفت باستنكار :وهو ده لبس عيادة أصلا؟!

- ليه عادي يعني مشوفتيش دكتور بيلبس كاجوال قبل كده

- غالبا لأ

- يمكن عشان الفترة اللي قضيتها في أمريكا فاتعودت على كده

- مريم بفضول :هو أنتا تخصص أيه ؟

- تفتكري أيه ؟

- شكلك تجميل

- ههههههه اشمعنا يعني على العموم أنا تخصص مش هتصدقيه

- أيه ؟

- نساء وتوليد

- مريم بدهشة : نعم ؟! نساء وده من كتر حبك فيهم يعني

- هو أنا هتجوزهم ده يمكن اللي بيخليني ناجح هو كرهي ليهم ف بركز ف شغلي يلا أنا ماشي بقا سلام

- سلام

- أعاد رأسه للخلف مرة آخرى قائلا :صحيح مش لازم تلبسي الحجاب خلاص شوفت شعرك وعادي يعني ملوش لزوم الخنقة في البيت

انصرف حتى قبل أن يتلقى الرد على جملته الأخيرة وما أن خرج من باب الشقة حتى دخلت هي المطبخ كانت تشعر بالجوع الشديد سخنت الطعام وتناولته ثم قررت أن تصنع لهما حلو فتحت الثلاجة وجدت كل ما تحتاجه لعمل بلح الشام الذي تحبه كثيرا وما تتذكره أن أدهم أيضا كان يحبه وهو صغير وبالفعل جهزت كل شيء وأعدته كانت دوما تصنعه باحترافيه شديدة تناولت بضع أصابع وتركت ل أدهم طبق جلست أمام التلفاز وما أن دقت الساعة الثانية عشر حتى وجدته يفتح الباب

- أنتي لسه صاحية ؟

- أمال هنام تاني يعني !ثم أردفت بحماس قائلة :عملتلك حاجة بتحبها

- حاجة ؟حاجة أيه؟ وعرفتي منين إني بحبها ؟

- في الطبق قدامك اهيه

فتح الطبق فوجدها أصابع بلح الشام أنه يحبها حقا لكن لماذا تهتم بما يحبه ومالا يحبه فقال بلامبالاة :

- أنا مبحبهوش

- بس واحنا صغيرين كنت بتحبه

- ومبقتش أحبه أنتي هتشاركيني وبعدين قولتلك اعتبري نفسك عايشة لوحدك تعملي حاجتك لنفسك وأعمل حاجتي لنفسي بلاش شغل الستات ده مفيش منه فايدة صدقيني

- والله مفيش فايدة فيك أنتا ، أنا تعبت منك بجد ..وبعدين ما أنتا طلبتلي أكل وكمان الصبح حضرتلي الفطار يبقا أيه؟ كنت عايز مني أيه؟

- لأ تفرق أنتي كنتي تعبانة وكان لازم أعمل كده أنا دكتور وده واجبي

- ماشي أنا آسفة مش هعملك حاجة تاني تصبح على خير

وما أن دخلت غرفتها حتى مسك الطبق وتناول واحدة من بلح الشام إنه يعشقه وأيضا شكله مغري جدا له وما أن تذوق واحدة حتى عجبته ف لم يستطع أن يتمالك نفسه ف أخذ واحدة آخرى ولم يشعر بشيء إلا حينما أفرغ الطبق وكان يفكر ماذا سيقول لها حينما تجد الطبق فارغا وقرر أن يخبرها بأي كذبة ولكن على الجانب الآخر هي قد رأته وهو يأكل كل أصابع بلح الشام ف لقد استمعت لصوت الاطباق ففتحت الباب بهدوء ورأته وهو يأكلها فلم تريد احراجه بل وقفت لتشاهده وتضحك فلما كل هذا العناد حتى مع نفسه لذا قررت بينها وبين نفسها أن تترك له طعاما دوما أينما صنعت حتى لو رفضها أمامها وستستمع لحججة وتتظاهر بتصديقه نامت واستيقظت وقت صلاة الفجر فقد كانت معتادة على صلاة الفجر دوما في توقيتها لكن في الأيام الأخيرة لم تستطع ذلك قامت وخرجت من غرفتها متوجهه للحمام توضأت وفي أثناء خروجها وجدت أدهم أمامها يبدو أنه الآخر يستعد للصلاة

- صباح الخير

- صباح النور

- هتخافي لو نزلت أصلي في المسجد اللي جنبنا وآجي علطول

- لا مش هخاف

- أيه هتصلي ؟

- أه إن شاء الله

- مكنتش أعرف أنك بتصلي

- ليه هو حد قالك إني من الكفار

- لأ بس الصلاة تنهي عن الفحشاء

- وأنتا شايفني بعمل الفحشاء ؟!

- والله أنتي أدرى

- ابتلعت غصتها في ألم قائلة :شكرا بس على فكرة متعرفش مين فينا أقرب ل ربنا ومتعرفش إيه اللي في قلبي اتفضل ألحق صلاتك وأدعي أن ربنا يسامحك على ظنك فيا وعلى تعاملك معايا ربنا سبحانه وتعالى قال بسم الله الرحمن الرحيم "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " صدق الله العظيم والرسول عليه الصلاة والسلام قال "رفقا بالقوارير " ومتهيألي أنتا مبتعملش معايا أي حاجة من دول

لم تنتظر رده وانصرفت إلى غرفتها أغلقت بابها وظلت تبكي حالها بشدة سمع صوت بكاؤها ف شعر بغصة في حلقه لما قال لها تلك الكلمات ؟لما هو جاف معها هكذا؟ لو أخطأت إمرأة سواها فما ذنبها هي ؟انصرف للصلاة وكلماتها تتردد في أذنه صلى الفجر وعاد إلى بيته لا يعلم لماذا اقترب من باب غرفتها كان يشعر بتأنيب الضمير من سخافته معها وجدها مازلت تصلي سمع صوت دعاؤها كانت تدعو بأن يجبر خاطرها ويرد كرامتها ويظهر برائتها والغريب أنها كانت تدعو له بالهداية انصرف إلى غرفته وقد قرر أن يغير من طريقة تعامله معها حتى وإن كان قراره الانفصال عنها ف عليه ألا يؤذيها ب هذا الشكل ويجرح كرامتها ..وفي اليوم التالي كان يتناول فطوره وهي استيقظت لم تكن ب حاجة إلى الحديث معه ذهبت وارتدت ملابسها وتناولت فطورا خفيفا سريعا بادرها بالسؤال قائلا :

- أنتي هتروحي شغلك أزاي ؟

- عادي مواصلات

- مش عندك عربية ؟

- لا

- طيب أنا أمري لله هوصلك لحد ما أجبلك عربية كده تقضي الغرض

- لا شكرا

- بلاش جدال على الصبح كده هنتأخر وبعدين المسافة بين شغلي وشغلك مش بعيدة خلصي بقا عشان منتأخرش

- طيب أنا على العموم جاهزة هجيب شنطتي من جوه

- أوك اتفضلي

أحضرت شنطتها ونظرت له كأنها تذكرت شيئا

- صحيح هو بلح الشام فين أنتا كلته ؟

- لا مقولتلك مبحبهوش هو بس أنا اتكعبلت في الطبق ف وقع على الأرض ورميته

- لوت شفتيها بعدم تصديق وقالت بنبرة ماكرة :أها طيب

- أيه طيب ديه مش مصدقاني هو أنا كداب يعني

- بقولك أيه مش ناقصة خناق عل الصبح يلا عشان منتأخرش

- يلا

ركبا السيارة وانطلقا معا إلى المستشفى التي تعمل بها وكانت بعيدة عن مكان عمله لكنه أخبرها بأنها قريبة حتى لا ترفض أن يوصلها ولا يجوز أن يتركها تركب مواصلات وتتعرض لمضايقات انطلق بعد أن علم موعد انتهاء عملها وألحت عليه أن يتركها تعود بمفردها ف لم يجادلها لأنه قد تأخر على عمله وتظاهر بالموافقة وفي الموعد التي أخبرته أنها ستنهي عملها فيه جاء إليها وانتظرها في الخارج بعدما أستأذن من عمله

خرجت مريم من المستشفى وإذا ب رجل يقترب منها يجذبها من ذراعها لم يسمع أدهم الحوار الدائر بينهما ولكن يبدوأنها تحاول التملص من يد هذا الرجل ترجل من سيارته سريعا واقترب منها وهتف بإسمها :

- مريم

- بتعجب ودهشة "أدهم !"

- أمسك يديها وخلصها من قبضة هذا الرجل الواقف أمامه قائلا : في أيه يا مريم مين ده ؟

- مريم بتردد " ده زميلي في الشغل "

- قال مروان "أنتا اللي مين ؟"

- أنا جوزها

- ضحك مروان بخبث ونظر إليه قائلا "وأنا كمان جوزها قصدي كنت جوزها "

- أدهم بضيق :اسمها طليقها "قالها أدهم "

- يلا يا أدهم خلينا نمشي سيبك منه

- أيه يا دكتورة خايفة العريس الجديد يعرف حقيقتك

- مريم بحدة :حقيقه أيه يا مجنون أنتا

- مروان :الحقيقة أنك كل يوم مع راجل شكل

وقبل أن ترد مريم اقترب منه أدهم ومسكه من قميصه قائلا بغضب

- لما تتكلم عن مراتي تتكلم بأدب أو متتكلمش أفضل مريم ديه أخلاقها فوق أي شبهات ومش واحد زيك هيعرفني مراتي وبنت عمي اللي حاولت تشوه سمعتها يا راجل "قال كلمته الأخيرة بضحكة ساخرة "

- مروان ليثير غضب أدهم :أها ابن عمها بيجوزوكوا ل بعض عشان تستر عليها أه بقا ما هي بنت عمك ولازم تشيل عارها

- أدهم ببرود :العار هو أنها كانت متجوزة واحد زيك واحد أصلا ميستهلش يتقال عليه راجل لأ وكمان غبي ولما كدبت كدبة معرفتش تحبكها هو اللي مراته بتعرف واحد غيره بيسيبها على ذمته لحد ما هي اللي تخلعه لو راجل راجل يعني مش .......زيك كان قتلها أو على أقل تقدير طلقها مش استنا لما هي اللي تخلعه

- مروان بمكر :عندك حق والله كان نفسي بس قولت يمكن يتصلح حالها وبيني وبينك في سبب تاني هقولهولك بيني وبينك وهمس بالقرب من أذنه قائلا "أصلها حلوة أوي ف......... ثم قال له أمرا يخص علاقتهما الزوجية الخاصة"

وكان رد أدهم لكمة قوية في وجهه ثم أخذ مريم وانصرف وهو يقول له بغضب شديد :

- إياك تتعرضلها مرة تانية أو بس تفكر تخليها تشوفك تاني فاهم

انطلق بسيارته بجنون إلى منزله لم تحاول مريم أن تنطق ببنت شفة وما أن دخلا المنزل حتى صاح بها غاضبا :

- هو أيه الكدب في دمكم

- كدب أيه ؟

- والله! بتقوليلي زميلي صح

- أمال كنت عايزني أقولك أيه كنت خايفة من أنك تتهور ويحصل زي ما حصل كده

- والله خايفة عليه أوي طب ما ترجعيله لو وحشك أوي كده

- وحشني أيه أنا كنت خايفة عليك مروان مجنون فعلا عنده مشاكل نفسية وعقد كتير وخوفت عليك منه ومن شره بس الواضح أن مش هوه لوحده اللي معقد

- قصدك أيه ؟

- قصدي واضح كلكلم شكاكين ومعقدين معندكوش ثقة ف نفسكوا تقدر تقولي أيه اللي جابك عند المستشفى ؟أيه بتراقبني؟

- أه براقبك أنتي دلوقتي مراتي ومش هسمحلك تلوثي اسمي

- أنتا منين كنت بتدافع عني قدامه ومنين بتشك فيا أنا مش فهماك

- مش مهم تفهمي المهم أنا مش هسمح ب كدب تاني لأني مبكرهش ف حياتي قد الكدب وياريت تسيبي شغلك ده أن مش هعمل كل يوم مشكلة عشانك

- محدش طلب منك تتخانق عشاني ولا تضربه

- ومين قالك إني ضربته عشانك أنا ضربته عشان اللي قاله مكنش ينفع أرد عليه غير كده

- ليه بقا هو قالك أيه ؟

- مش مهم قالي أيه وهوه ده يفرق معاكي ؟ المهم دلوقتي أنك لازم تسيبي شغلك في المستشفى ديه وتشوفي مكان تاني حتى يكون قريب من هنا أن عل العموم هكلملك المستشفى عندي لو محتاجين حد هقولك

- مش عايزة منك حاجة وأنا حرة ومش هسيب شغلي هناك

- أدهم بحزم :المناقشة في الموضوع ده منتهية نو واي تروحي المستشفى ديه تاني ولو هتروحي عشان تقدمي استقالتك هكون معاكي فاهماني ؟ دلوقتي أنا لازم أرجع شغلي عشان كنت مستأذن هخلص وأطلع عل العيادة علطول

- طيب

انصرف ادهم وظلت مريم تفكر فيما حدث اليوم وفيما سيحدث فيما بعد ذلك هل ستترك عملها في المستشفى وتبحث عن مكان آخر وهل يمكن أن تعمل مع أدهم في مكان واحد ؟ غريب هذا الأدهم كيف يتحول من حال إلى حال كيف رأت فيه الرجل الذي يدافع عنها ويحميها وفي نفس الوقت السيف الذي يغرز في قلبها ويجرحها ويؤلمها بكلماته القاسية ماذا فعلت هي معه حتى لا يثق بها؟ ..لقد أرهقت ذهنها بالتفكير كثيرا حتى أعياها فقررت أن تذهب للمطبخ لتصنع الغداء وتركت له نصيبه منه وفي الليل أتي أدهم وكانت مازلت مستيقظة فقد علم أنها لا تنام إلا حينما يأتي تحدث إليها دون أن ينظر إليها

- أنا كلمت المستشفى اللي بشتغل فيها النهارده وممكن تبدأي شغل معانا من أول الشهر

- أنا موافقة بس عشان أنا مش هقدر أروح كل يوم المشوار ده وكمان عشان ابعد عن مروان أنا محتاجة اغير حياتي بس بدل ما أفضل في البيت لحد أول الشهر هروح الشغل لحد ما أنقل للمستشفى الجديدة

- مش هينفع مش معقول كل يوم هوديكي وأجيبك عشان الحيوان اللي كنتي متجوزاه يخاف وبعدين بعد ما ضربته ممكن يتعرضلك

- هو أنتا ضربته ليه ؟ الضرب ديه طريقة همجية في التفاهم

- أيه صعب عليكي ؟ ولا بتحبي اللي بيهينك ويوجعك

- أرجوك مش لازم تكمل أنا داخلة أنام الأكل عندك في المطبخ

- ومين قالك إني عايز منك أكل

- أنتا حر تآكل أو لأ براحتك

ظلا هكذا أياما عديدة هي تصنع الطعام وهو لا يتناوله إلا بضع لقيمات كي يتذوقه هي تعلم أنه يأكل من طعامها لكن لا تظهر ذلك حتى لا تحرجه وهو كان يظن أنها لا تلاحظ ذلك ظلا هكذا أكثر من ثلاثة أسابيع وذهبا معا للمستشفى التي تعمل بها قدمت استقالتها وسحبت أوراقها تمهيدا لعملها الجديد في المستشفى معه ..

ذات يوم كان أدهم في المطبخ يصنع كوبا من الشاي وشرد في حديث مروان حينما همس في أذنه بتلك الكلمات التي جعلته يلكمه في وجهه لا يعلم لماذا يشتد غضبه كلما كرر تلك الكلمات بينه وبين نفسه وفي تلك الاثناء كان يصب الشاي في الكوب الخاص به فوقع الماء المغلي على يده وعلى أثر أنتفاضته تلك سقط الكوب على الأرض ف حرقت يده وجرحت قدمه قامت مريم فزعة من نومها حينما سمعت صوت الكسر وجرت بإتجاه المطبخ حيث مصدر الصوت وحينما دخلت وجدت الدماء تسيل من قدم أدهم لأنه دون أن ينتبه جرحته زجاجة كبيرة من زجاج الكوب المكسور ودخلت في قدمه لم تلاحظ مريم حرق يده وحاولت أن تسنده ....

هل يا ترى سيقبل مساعدتها أم سيقابلها بالاعراض والنفور ؟؟؟

استغفر الله العظيم واتوب إليه

هدير محمود علي


لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا 
google-playkhamsatmostaqltradent