رواية أحاسيس كاذبة الحلقة الخامسة 5 بقلم حنان عبدالعزيز

 رواية أحاسيس كاذبة الحلقة الخامسة 5 بقلم حنان عبدالعزيز

رواية أحاسيس كاذبة الجزء الخامس 

رواية أحاسيس كاذبة البارت خامس 

رواية أحاسيس كاذبة الحلقة الخامسة 5 بقلم حنان عبدالعزيز


رواية أحاسيس كاذبة الفصل الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الخامس من احاسيس كاذبه

*******************

سحقا لك لم خنتني

واستعجلت وعدك بالرحيل

أهذا هو ما وعدتني

أن نبقى معا لدهر طويل

فحنثت وعدك وتركتني

أجافي الهجر بجسد عليل

قدر قاس صرعني

ودمع على الأوجان يسيل

قدر قتلك وقتلني

وهما ظننت الحياة لي تميل

يا ليتك ويا ليتني

لم نتعاهد على حب جميل

بالحب قد علمتني

أني بدونك أعمى ضليل

فيا قدرا ما كافيتني

خذني معه لأشفى الغليل

تمت

شمس السباعي

*************

استيقظ من نومه على رذاذ الأمطار فزعاً ينادى بصوتٍ عالٍ

نورسين لا تتركيني ، إياكِ أن تذهبي وحدكِ ، نورسين ، و لكن لا حياة لمن تنادي ، فأيقن أنه حلم أو ربما يكون إشارةً أو رسالة تود أن تخبره إياها ، فاحتضن جدران القبر بيده ، و قال بدموع حزينة لقد وصلت الرسالة يا معشوقتي ، ألم يكفي منكِ قسوة على قلبٍ تاه فى محراب عشقكِ ، لماذا تقسين عليّ بالفراق ، و الآن تقسين عليّ بلحاق و احتضان غيركِ ، ألم يكفيكِ قسوة على معشوقك ، كيف تريدين مني شيئاً كهذا ، كيف تريدين مني أن يسكن غيركِ ضلوعي، ألم يكن هذا سكنكِ ، ألم يكن هذا لكِ وحدكِ ، ألم يكن هذا مكانكِ ، لمَ تركته لغيركِ ، ألم يعد مثل ما كان ، ألم يكن هو محور الأمان ، و دوران الكون ، هز رأسه بيأس و لكن تغيرت الأحوال ، رفع عيناه كأنه يراها ، و يجادلها بإستفهام ، كيف تريدين تعذيبي بأن يحترق القلب و الشريان بضم غيركِ إلى هذا المكان ، و كان يضرب قلبه و حضنه بقسوة ، حتى و إن كان يشبهكِ ، كفاكِ قسوة يا محبوبتي كفاكِ قسوة ، و بكى بدموع تحرق الوجدان ، اشتدت الأمطار و الرعد و البرق لتعلن السماء العصيان على عقولٍ و قلوبٍ ترفض إرادة الرحمن ، بأن الموت و الحياة بيد القدير الجبار ، رفضت السماء استسلام قلباً لليأس من رحمة الرحمن ، فكان ينظر للسماء و يسألها كيف لها أن تضم الرعد بوحشته و الليل بظلمته ، و البرق يضربها فترسم ضياءً بشفتيها ، ففهم الرسالة و عزم على التنفيذ ،

و ذهب إلى غرفته عازماً تنفيذ الرسالة ، و إن كان قلبه يحترق أو يذهب هو إلى الجحيم من الألم ، المهم تنفيذ الرسالة ، و هو أن يضم كل ما يتعلق بها حتى لو كانت نظرة عابثة ،

غفى و قد عزم الرحيل ، و استيقظ صباحاً ، فذهب إلى قبرها يودعها ، و يخبرها أنه لن يسمح لأحدٍ أن ينازعها حبها فى قلبه ، سلاماً يا حبيبتى سلاماً إلى أن يرد الله اللقاء سلاماً ،

رحل فهد ، و ذهب إلى محرابها كما كان يطلق عليه هو ، فتح الباب وجد الزينة التي صنعها بيده احتفالا بها ، جلس بجانب النافذة ، يفكر كيف يكون اللقاء ، بهذه الياسمين ،

دخل يريد الاغتسال و قص شعره أو حلق ذقنه و رجع إلى هيئته و وسامته ، و أخذ متعلقاته و ذهب إلى العم سليم ،

طرق الباب ، و كانت ياسمين من استقبلته ، بابتسامة مهذبة عندما نظر إليها و وجد ابتسامة عيناها ، أراد أن يحتضنها ويقبلها ،كما كان يفعل بزوجته ، و لكن تراجع للحظة عندما لمح العم سليم ، على كرسيه المتحرك ، و عندما رأه فتح له ذراعيه بدموع و ناداه ؛ فتخطاها فهد دون أن يوجه لها كلمة واحدة و ارتمى فى حضن العم سليم ،و دموع الفراق أرادت الاستسلام ، مر من الوقت ما مر ، حتى هدأت الأمور ، كل هذا و ياسمين تقف تفكر أين رأت تلك العينان الحزينة ،

هزت حاجبيها بعدم المعرفة ، و استسلمت ، عرضت عليهما أن يشربا شيئاً ساخناً ، فوافق فهد و طلب كوباً من الشاى ، لأنه يريد أن يتحدث مع العم سليم على انفراد ، حكى له أنه كان غارقاً فى حزنه ، و أنه فاق و أيقن أن إرادة الله فوق كل شيء ، لكن الغريب أنه طلب منه ألا يخبر ياسمين بأنه زوج نورسين ، و أخبره أنه سيرجع إلى شقته العلوية ، ليعتني به ، و مرت الشهور ، و زادت علاقة فهد و ياسمين ، لكن بتحفظ ، حتى ذاك اليوم ، الذي فاجأ فهد العم سليم برغبته بالزواج من ياسمين ، لعدم حديث الناس عنها بأي سوء ،

اندهشت ياسمين من المفاجأة لكنها خضعت بالموافقة لإحساسها بالارتياح من جهة فهد ، و تزوج فهد ياسمين و اليوم يوم زفافهما ،

ياسمين فرحة لأنها فازت برجلٍ مثل فهد ، ففى الشهور القليلة التي مرت عليهما عرفت أنه على خلقٍ عالٍ و شهامةٍ و رجولة ،

لكن فهد يعرف ما يفعل و ماذا يريد ، بل و عزم على تنفيذه ،

وقف فهد أمام باب شقته هو و زوجته ، لكن لم يحملها كأي فارس أحلام يحمل زوجته و محبوبته ليدخلها عشهما ، لكن استسلمت ياسمين و دخلت ورائه ، و وجدته فى حالة غريبة تعرق ، رجفة أشبه بتشنج ، و أخذ يمسك برأسه و ينتابه صداع شديد ، و فكرة الإنتقام تراوده ، و هو بين هذا و ذاك ، فهو فى النهاية إنسان ، يصيب و يخطئ ، لكن سرعان ما أن تماسك ، و تحجج بالصداع من الإرهاق ، عرضت عليه بأن تأتي بالطبيب ، لتطمئن عليه ، ولكنه رفض ، و تحجج بالإرهاق ، استسلمت ياسمين و دخلت غرفتها و نامت ،

و ظل هو يفكر و يتحدث مع محبوبته نورسين كالعادة ، فهو لا يريد أن يعاشر غيرها ، لكن رأها تبكي ، و كأنها حزينة ، سألها ،مابكِ يا نورسين ؟

قالت أنها تود اللقاء به ، أنها تريد أن تنظر له و يود قلبها احتضانه ، فهم فهد ما تقصده قام على الفور و هو على غير حاله ،كأنه شخص آخر ، دخل الغرفة ، وجدها نائمة مستسلمة ، اقترب منها لمس شعرها الحرير ، فتحت جفنيها و ابتسمت عيونها ما إن رأى تلك الابتسامة حتى انقض عليها كالفهد الذي ينقض على فريسته ، و أخذ يقبلها قبلات شوق و اشتياق و عشق أخرج كل ما فى قلبه من حب و عشق و اشتياق لها منذ أن فارقت محبوبته الحياة ، نعم إنه كان مع زوجته و عشقه الأوحد نورسين ، أما ياسمين فقد استسلمت له عندما رأته فى حالة عشق لم تراها أو تسمع عنها حتى فى كتب الحب الأسطورية و ذابت بين أحضانه و عاشت ليلة كأنها من ألف ليلة و ليلة ، و هو أيضاً ، عاش كل ما كان يحلم به ، و هو يراها تبتسم و تتململ بين يديه فى نعومة وانسيابية عشقها هو وأفضى كل الحرمان والألم الذي عاش به منذ أن تركته ،

لكن سرعان ما إن انتهت تلك( الأحاسيس الكاذبة ) ، و استيقظ كلاً منهما على كابوسٍ عندما كان يقبلها بنهم شديد و ردد اسمها و قال وحشتينى يا معشوقتى ، وحشتينى يا نورسين ،

تيبس جسد ياسمين مما سمعت ، و اتسعت عيناها ، و ظهرت ملامحها له بأنها ياسمين ، و ليست نورسين ، انتفض هو بفزع و هى مازالت على صدمتها ، مر من الوقت ما مر ، و كلاً منهما على حالة ، هو يلوم نفسه كيف فعل هذا ، ألم يقسم ، بألا يسكن قلبه أحداً غيرها ، و لا تفيض مشاعره لأحد بعدها كيف خانها بهذه السهولة ، كيف شعر معها بهذه المتعة و اللذة ، كيف ؟ و أخذ يكسر فى كل شيء حوله ، لا يريد أن يراها ، و لا يفكر كيف فعل معها هذا و أحس هذه الأحاسيس ، التى لم تكن إلا( أحاسيس كاذبة ) هكذا وصفها ، هو كان يعيش مع زوجته و معشوقته نورسين ،

خافت ياسمين من حالة الهياج التى أصابته ، و هربت بعد أن ارتدت ثيابها بسرعة مخيفة من حالته و نزلت عند العم سليم ، الذى لام نفسه بأنه خبأ عنها الحقيقة ، عندما رأها بهذه الحالة ، لكن كان ما كان و أصبحت زوجته ، فقال لها أن فهد زوج نورسين ،

فهمت هي ما كان به ، و ما حقيقة تلك المشاعر الجياشة ، و الإشتياق العارم إلى حد الجنون ، كان لمن ، كان لنورسين و ليس لها ، فتلك المشاعر و الأحاسيس لم تكن لها ، بكت بدموع ندم ، على استسلامها له ، بهذه السرعة و السهولة و اليسر ،

نزل هو عندها كالمغيب يود أن يقتلها ، ويقتلع قلب محبوبته بيده

تكلم بصوتٍ عالٍ تهتز له الجدران و يتحرك كالمجنون يكسر أي شيء أمامه ، أو كالأسد المجروح المسجون فى عرينه ،

ماذا تريدين مني ألم يكفيكِ أن أخذتِ منها قلبها لتحيى أنتِ به ألم يكفيكِ ، تريدين مكانها و سكنها ، لا لن تنالِ مكانها أبداً ، و أخذ يردد،

لا لن تنالِ مني مكانها أيتها المغتصبة ، و مد يده يود أن يقتلها خنقاً ،أوقفه صراخها ، و يد العم سليم ، و هو يقول ، اهدأ يا بني ، ما بك يا بني ، لقد ظلمتها يا بني ، هى لم يكن لها ذنب هذه هي مشيئة الله ، أنا من طلبت و وافقت على نقل قلب نورسين لها هى لم يكن لها أى ذنب أو علم ، هى كانت تصارع الموت أيضا ، ، إنهار جسده أمام كرسي العم سليم ، و بكى بصوتٍ عالٍ ، أنت خنتها و أخذت قلبها لتحيي به غيرها ،

و أنا خنتها خنتها خنتها يا عمي خنت نورسين ، لن أسامح نفسى أبداً أبداً

ربت سليم على كتفه ، و قال يا بني هذا قضاء الله وقدره ، ارضى يا ولدى ارضى بمشيئة الله لا تعترض على قدره ،

رفع رأسه عندما سمع كلامه أما هي فكانت مصدومة مما سمعته الآن ،

فقالت في نفسها إن كانت مشيئة الله أن أحيا بقلب نورسين فهذا قدره ، و لكن إن كنت سأحيا بقلبها ، فليس من العدل أن أعيش بديلةً عنها ، و أنا لن أقبل بظلمٍ أكثر من ذلك ، يكفى أن قتلت فرحتي في ليلة كهذه ، و انهارت كل آمالي و أحلامى ، فقالت في وجهه أنا أود الطلاق منك ،

فاتسعت عيناه ، عندما سمعها تردد تلك الكلمة ، أنها تود الطلاق

و الإبتعاد عنه ، نظر لها بنظرة تحدٍ و رفع يده بتهديد لن أدعك لأحد غيري ينعم بقلبها ، فهو من حقى أنا ، و إن كان هذا قدرك أن تحيى بقلبها فعليكِ أن تتقبلى بوجودي أنا أيضاً فهذا القلب ملكٌ لي ، وعليكِ أن تتقبلى قدركِ بأكمله ،

تكلمت ياسمين بنظرة استعطاف ، و ما ذنبي أنا ، أن أعيش مع رجلٍ لا يحبنى أنا ، بل يحب قلباً أعيش به ،

قال بهدوء عكس ما بداخله ذنبكِ أنها ماتت و أنتِ تعيشين بقلبها ،

قالت ،هذه مشيئة الله ،

قال نعم ، و هذه مشيئتي أن تبقي معي ولن تكوني لغيري

قالت بدموع و قسوة ظلمتني بهذا القرار و لن أسامحك أبداً ،

قال كلنا مظلومين بهذه الدنيا ، و الله وحده من يُسامحنا ،

و غادر ، و تركها ، و لم يعد منذ ذلك اليوم ،

مرت شهور عدة ، و قد ظهر على ياسمين حملها ، و اليوم هو يوم مخاضها ، تبكي بين يدي العم سليم من الألم ، تصرخ من ألم المخاض ، و من ألم قلبها ، و من ظلم الدنيا لها ، ياليتها هي من ماتت ، و لم تُظلم بهذا الشكل ، فقد تركها زوجها يوم زفافها ،حتى إنه لم يعلم بحملها ، و اليوم سوف تضع طفليها ، و هو لم يعلم ، ما ذنبها و ما ذنب طفليها ،

و في الجانب الآخر يجلس فهد بين يدي الطبيب فقد رفض أن يكمل جلسات الكيماوى فإنه اكتشف مرضه الخبيث ، و استسلم له ، و رفض أن يكمل جلساته ، فإنها دون جدوى ، هو أصلا لا يريد الحياة هو يريد أن يذهب لزوجته و معشوقته ، لكنه أراد أن يذهب إلى العم سليم ، وياسمين يطلب منهما السماح ، و يودعهم

و ذهب و صعق مما رأى فقد رأى ياسمين بين يدي العم سليم تبكي و تتألم من مخاضها و سليم يستعجل الإسعاف ، لم يستوعب أنها حامل حتى وجد من يزيحه بعيداً ليحمل ياسمين و هم رجال الإسعاف ، صاح به سليم عندما رأه اذهب مع زوجتك يا بني ،و استقبل طفليك ، استوعب وقتها أنها زوجته وأنها تحمل ابنيه ، ذهب سريعاً ، و دخلت ياسمين غرفة الولادة ، و سرعان ما سمع صراخ طفل يبكي ، بكى هو معه فقد كان يتمنى أن تكون هي من بالداخل ، لكن سبحان الله يزهق روحاً ، و يأتي بغيرها ، فقد علم من الطبيب أنه مريض بمرضٍ خبيث ، تشعب و استفحل به ، و عليه أن يخضع للجراحة على الفور ، لكنه رفض ، أفاق من شروده على يد الممرضة تعطى له طفلان و هي تبتسم و قالت هذا ولد و هذه بنت ، مبارك لكما ،

أخذهما و احتضنهما و استأذن بالدخول إليها ، قبل رأسها و قال ، سامحيني يا ياسمين ، أرجوكِ سامحيني ،

أمسكت يده ، و قالت المسامح هو الله ، و أنا ارضى بقضاء الله وحكمته ؛ كنت أظن أني ظُلمت لكن حكمة الله ، أفصحت عن مسامحتها فمن كان يظن أن تكون هدية الله لي هذان الطفلان ، شكراً لله و الحمد لله ، و شكراً لك يا فهد على هذه الهدية الجميلة ، فهد و نورسين ، هكذا عزمت على أن تسميتهما بهذه الأسماء ، فابتسم فهد من حكمة الله ورحمته بعباده ،

رجوع إلى الوقت الحاضر ،

اليوم سبوع طفليه جلس وسطهما يحتضن كل واحد منهما إلى أن أشرقت الشمس ، و هو نائم و بين يديه طفليه ، ابتسم عندما راها تأتي إليه بفستان زفافها و تقترب منه بابتسامة ، تفتح ذراعيها تود احتضانه ، و هي تقول اليوم يوم عرسنا ، لقد تأخرت عليا يا فهدى مد لها ذراعيه ليحتضنها و يذهب معها و لكن قبل أن يذهب مال لكى يقبل طفليه و ودعهم و احتضنهم بسعادة وحب حتى تلاشى جسدهما سويا ،

و بعد مرور عشرين عاماً نجد نورسين و فهد و ياسمين يقفون عند قبر فهد و نورسين ، و يعتنون بالزهور حول المقبرة

و ياسمين تحكي لهم قصة حب و عشق و جنون

و قصة أحاسيس كاذبة ،

تمت

حنان عبد العزيز

google-playkhamsatmostaqltradent