رواية إحتياج أنثى الفصل الخامس 5 كامل

 رواية إحتياج أنثى الفصل الخامس 5 كامل

رواية إحتياج أنثى الجزء الخامس 

رواية إحتياج أنثى البارت الخامس 

رواية إحتياج أنثى الفصل الخامس 5 كامل


رواية إحتياج أنثى الحلقة الخامسة


بالطبع لم يبقى "سليم" يومًا واحدًا داخل أسوار مركز الشرطة .. بعد تدخل عائلته

خرج سليم في غاية غضبة

ولم يتفاجئ كثيرًا بعدما علم بأنه قد كتب تنازل لـ د. يامن بكل ثروته وأملاكه!

كان هذا واضحًا .. هو لم يَنظُر إلى الورق .. قد لعب عمرو رمزي "المُزيف" هذا على أوتار أعصابه حتى جعله غير قادر على تميز الاحتيال

ولكن على الرغم من كُل هذا .. ترك سليم أملًا لنفسه بأن "جميلة" مريضة فعلًا

فليس من السهل أن يُصدق بأن حبيبته وزوجته خائنه وكانت تُريد أن تحتال على أملاكه فقط

كان أول شيء فعله سليم هو الذهاب إلى عيادة د. يامن

فهو بالتأكيد طرفًا من أطراف هذه العصابة

ذهب يامن إلى العيادة وصعد إلى الدور الثالث كما كان موضحًا في الكارت الذي اعطاه له الطبيب، ضعط على الجرس ولم يفتح أحد له الباب

وبعدها ذهب سليم إلى حارس العقار وقال:

- د. يامن بيجي إمتى؟

= ليه؟

- هو ايه إللي ليه يا عم أنت! ما ترد على أم السؤال

= أقصد يعني لو أنت مريض عنده، الموضوع يختلف عن إجابتي عن إجابتي لو كُنت إنت حد بيسأل عادي

- هتفرق في ايه يعني؟ ايوه أنا مريض عنده .. هييجي إمتى بقى؟

= ثانية واحدة

غاب الحارس لدقيقة وبعدها جلب عنوانًا لعيادة أخرى وقال:

- ده عنوان عيادة د. زكريا .. كُل مرضى د. يامن تابعوا معاه بعد ما الدكتور اتوفى!

= ايه؟ لا لا لا لحظة واحدة .. مين إللى اتوفى!

- د. يامن مات في حادثة على طريق إسكندرية من حوالي 3 شهور

= 3 شهور!! .. إنت واعي إنت بتقول ايه ولا شارب حاجه! أنا لسه شايفه من يومين

- أهوه ده إللي حصل يا باشا!

***

في إحدى شواطئ الساحل الشمالي كان عمرو رمزي وجميلة يتبادلون أطراف الحديث

بينما يامن وقف مٌتأملًا البحر .. طالما أحب الهدوء

لا يُحب التوتر ولا الضغط العصبي ولا يستطيع تحملهم

ويُفكر .. لماذا اقحم نفسه في كُل هذا

قال عمرو لجميلة:

- سنة بالظبط لو حد كان قالي إن دلوقتي هبقى قاعد في الساحل الشمالي ومعايا قمر زيك وفي إيدي مفتاح عربية فيراري مكنتش هصدق أبدًا

= عمرو

- نعم يا جميلة؟

= إنت خلاص مبقتش محتاجني صح؟ يعني في أي وقت ممكن افتح عيني ملاقكش موجود!

- ايه ده؟ هو إنتي مش كُنتي عايزه تنتحري قبل ما تعرفيني؟

= ايوه قبل ما اعرفك .. بس أنا حبيتك!

- جميلة فاكرة لما قولتلك إني ممكن أموت نفسى فدا اللحظات المُمتعة؟

= فاكرة طبعًا، ليه؟

- إحنا هنعيش لحظة ممتعة جدًا .. هنوصل فيها لأقصى درجات النشوة .. لو فضلنا عايشين بعديها .. اوعدك عمري ما هسيبك! .. اتفقنا؟

= اتفقنا يا ريس

- هاهاهاهاها تاني بتقوليلي يا ريس

= فاكره اتجمعنا إزاي؟

- ودي حاجه تتنسى يا ريس!

***

قبل عام ..

في حي المُهندسين كان عمرو يضع "الهيدفون" ويسمع موسيقى الميتال الصاخبة

كان لديه دائمًا وجهة نظر وهو أن الصخب يمنعك من التفكير في مساوئ الحياة

ترجل عمرو حتى إحدى مكاتب الكاستينج "مكتب الكاستينج هو المكتب المسئول عن جلب ممثلين للإعلانات أو للأفلام والمسلسلات"

دخل عمرو رافعًا رأسه إلى المكتب فاستقبله موظف الاستقبال بترحاب ..

فدخوله بهذه الثقة لا يوحي أبدًا بأنه مُمثل يبحث عن دورًا ليلعبه أو مُخرجًا ليكتشفه

بالتأكيد هذا الرجل مُنتج

أو مُخرج في اسوأ الحالات

قال عمرو بتعالِ:

- المسئول؟

= ثانية واحدة هديله خبر وهدخل حضرتك له

- طيب بسرعة

لم يتأخر موظف الاستقبال

ولم تختلف مقابلة مسئول المكتب عن مقابلة موظف الاستقبال

نفس الترحاب الشديد .. فلا يأتِ مُنتج إلى المكتب كل يوم

لا أحد منهم يعرف بالفعل .. أن عمرو ليس مُنتجًا ولا مُخرجًا

قال عمرو مُختصرًا الكثير من المقدمات والوقت:

- أنا محتاج مُمثلة شاطرة، مظهرتش على تلفزيون قبل كده .. بتلعب مزيكا كويس

= موجود كتير يا فندم بس ممكن تفاصيل أكتر عن الدور إللي عايز تسكنه فيلمك أو المُسلسل بتاعك ولا هو إعلان ولا ايه؟ يعني عايز تفاصيل اكتر

- من غير تفاصيل .. أنا هقولك طلبي "الصعب" وهديك 10 أضعاف المبلغ إللي بتاخده من أي حد

بالطبع وافق الرجل بدون أدنى نقاش

فأكمل عمرو حديثه:

- أنا عايز البنت تكون شكلها حلو .. وحيدة .. بتتابع أو كانت متابعه مع دكتور نفسي

= هو حضرتك عايزها للجواز ولا ايه هاهاها

لم يبتسم عمرو حتى على كلام الرجل، نظر له فقط نظرة حادة كانت كفيلة بأن يتوقف عن الكلام

أكمل عمرو كلامه:

- أنا بعمل فيلم كثير .. بيتكلم عن مجموعة من الأمراض النفسية .. بعد دراسة للفيلم وإحتياجاته لقيت أن الطلبات دي، هي المثالية للدور إللي أنا عايزه

لم يتأخر طلب عمرو

في خلال ثلاثة أيام كانت جميلة أمامه

عرفها صاحب المكتب على عمرو فكانت أول كلمات تنطق بها جميلة أمام عمرو:

- هي ايه طبيعة الدور يا ريس؟

ابتسم عمرو وقال لها مازحًا:

= كيف تنتقم مِن مَن تسبب لك في الأذية في إثنى عشر شهرًا .. ده اسم العمل إللي هنعمله

نظرتله بشيء من الاستغراب وابتسمت حتى لا تسبب في إحراجه وسرعان ما تطورت علاقتهم وكانا كالكتاب المفتوح:

قالت له جميلة:

- بابا وماما ماتوا في حدثة من 3 شهور على طريق اسكندرية، من قبل ما يموتوا كنت عايشة لوحدي برضه .. بس كُنت حاسه إن كان عندي ضهر، أنا طول عمري وحيدة يا عمرو .. عمري ما حسيت بأمان أبدًا .. دايمًا بفكر في الإنتحار .. تعرف إني كنت ناوية أنتحر يوم ما مكتب الكاستينج كلمني؟ بس معرفش ايه خلاني اجي

= دي جاذبيتي يا بنتي!

- لا بجد .. أنت فيك حاجه غريبة

= ولا حاجه غريبة ولا حاجه .. أنتِ بس إللي حبتيني .. وإلا مُكنتيش وافقتي على العرض إللي عرضته عليكِ

- تقريبًا كده!

= ده أكيد!

- بس هو أنتَ ليه عايز تسرق الراجل ده بالذات! .. ما مصر مليانه أغنياء .. إشمعنى سليم ده بعينه!

= هحكيلك بعد ما ننفذ.

***

الآن - إحدى شواطئ الساحل الشمالي

اقترب يامن منهم وعمرو يحكي قصة تعارفهم

فلفت نظر يامن السؤال نفسه الذي طالما سأله لـ عمرو ورفض إجابته وهو:

- لماذا سليم هاشم بالذات!

= هحكيلكم.. بس اسمحولي احكي بالفصحى

***

منذ إثنى عشر عامًا

كان عمرو رمزي يقطف الأزهار ليُجهزها لحبيبته "دينا" فشعر بيد على كتفه فألتفت ليجد ملاكه الرقيق "دينا" تسعة عشر عامًا من الرقة

نظرت له وهي تبتسم وقالت:

- ألا تمل من تجميع الزهور؟ وأنت تعلم إنني لم استطيع العودة بها للمنزل حتى لا يُفتضح أمرنا

= الأزهار هي أقل شيء يُمكن تقديمه لوردتي!

أحمرت وجنتيها خجلًا ونظرت بعيدًا عن أعين عمرو

الذي أقترب منها وقبلها على رأسها

وهذه كانت المرة الأولى التي يحدث مثل هذا الأمر لدينا

كانت مشاعرة مُضاربة ما بين الفرح والغضب والخوف والتوتر

لكن ما أن نتظرت له ووجدته مُبتسمًا .. حتى أختفت كُل تلك المشاعر ولم يبقى سوى الأمان!

فقالت وهي تنظر له في شغف:

- ألم تنتهي من روايتك الجديدة؟

= لا، لازلت أكتب فيها، ستروق لكِ بالتأكيد

- عمرو، ألا تمل من الكتابة أحيانًا؟

= لا يا صغيرتي، فأنا لا أشعر بإنني حي إلا وأنا أكتب

نظر عمرو للسماء قليلًا حتى يتلاشى النظر إلى عين دينا مباشرة

فلاحظت دينا هذا، فأمسكت يديه وقالت:

- مالك؟

فلاحظت إن عينيه ترغرت فيها الدموع فأقتربت منه أكثر وقالت بصوتٍ أعلى:

- مالك؟ أتُخفي عني شيئًا؟

فقال عمرو بقلة حيلة:

- أنتِ فاتنة .. وأنا لا أملك سوى عشرة جُنيهات وإرثًا من الكُتب تركه لي والدي .. لا أملك عُملة يعترف بها العالم لأتزوجك يا فاتنة .. أخشى أن أكون أضعف مِن أن أحصل عليكِ .. أضعف من الحصول عليكِ! .. أن أكون أضعف من هذا الحُب!

=هل يُمكن لكاتب أن يكون ضعيفًا؟ بالتأكيد لا .. أنت قوي، يا عزيزي أنا قد خُلقت لأجلك، ولا يُمكن لأحد تغير هذا .. ألا تثق بي؟

لم يَردُ عمرو فكررت سؤالها:

"ألا تثق في؟"

- بلى

أكمل عمرو حديثه:

- هل سنظل معًا إلى الأبد؟

= بالتأكيد .. ولن يُفرقنا شيء أبدًا.

***

لم يَمُر الكثير من الوقت، إكتشف عمرو بعدها أن المُصارع الشاب "سليم هاشم"

قد تقدم لخطبة دينا ..

بالطبع لم يرفض أهلها سليم

فهو من عيلة أرستقراطية من أشهر عائلات مصر، سمع عمرو من خبر زيارة هشام وعائلته لعائلة دينا من قبل أن تُخبره دينا بالخبر بنفسها

كان يعلم أنها ستوافق

كان يعلم أن للحُب تاريخ صلاحية تنتهي مُباشرة

أمام النقود والنفوذ .. والواجهة الإجتماعية

في التاسعة عشر من عمره أدرك إن يُمكن للأموال شراء الحُب

كتب هذه الجُملة في ورقة "أدركت في التاسعة عشر من عُمري إن الحُب يُمكن شراءه بسهولة بواسطة الأموال"

بعدها جاءت مقابلتهم الأولى بعد رغبة سليم في الزواج من دينا

كانت نظرات دينا زائغة .. تحاول أن تتجنب النظر في أعين عمرو مباشرة .. فقال لها عمرو حتى يوفر عليها عناء كلمات البداية:

- دينا، أنا اتفهم موقفك .. لو كُنت مكانك لقبلت .. هو عريس لا يعوض .. وأظن بإن لديكِ من الذكاء ما يجعلك تختارين من ستسعدين معه أكثر

نظرت له وابتسمت بخوف

بحذر

بتوتر

ابتسم عمرو بدوره

ثم أعطاها ظهره وأنتظر عدة ثوان لم تُناديه فيهم فأدرك إنها قد قبلت بالفعل من الزواج بهشام ..

كانت هذه هي آخر مرة يرى فيها حُب حياته "دينا"

ما أن بدأ في المشي حتى ظل يبكي طوال الطريق وما أن إبتعد عن دينا حتى بدأ الصراخ وركل الأرض

ظل يسأل نفسه أسئلة كثيرة

لماذا لم يولد أرستقراطيًا مثل هشام!

لماذا جعله الله يُحب دينا من البداية طالما لن تَكُن له في النهاية

لماذا وهبة الله ملكة الكتابة إذا لن يُجني بها المال الذي يجعله يتزوج من حبيبته!

كُل هذه الأسئلة كانت كفيلة لجعله ينعزل لفترة

لم يخرج من داره إلا يوم زفاف سليم ودينا

وقف بعيدًا يُراقب الأمر .. يُراقب هذا الذي يظفر بحبيبته

يُراقب سليم الذي يُحقق أحلامه

يراقب حبيبته وهي تضع يديها حول عُنق سليم ..

كان هذا هو ثاني اسوأ يوم في حياة عمرو

رحل عمرو وهو بالكاد يجر قدميه من الأرض

فكر في الإنتحار ولكنه رفض الفِكرة تمامًا

لأنه تذكر كلمات دينا "هل يُمكن لكاتب أن يكون ضعيفًا؟ بالتأكيد لا"

هذا ما قالته دينا له في يومًا ما .. وهذا ما آمن به

والإنتحار بالتأكيد ضعف .. ولهذا لم ينتحر عمرو .. حتى يومنا هذا.

***

الآن - إحدى شواطئ الساحل الشمالي

إنتهى عمرو من الحديث وهو لا يستطيع أن يتوقف عن البُكاء

يبكي كما لم يراه يامن و جميلة من قبل

فقالت جميلة وهي تحاول أن تواسيه ولكن فضولها منعها من تأجيل السؤال:

- بس كل إللي إنت حكيته ده، ميخلكش تعمل كل إللي أنت عملته ده في عمرو .. هو مقصدش أنه يأذيك في حاجه .. هو حب واحدة واتجوزها

= عمرو كان سيء .. كان نرجسي! .. حُبه لذاته خلى دينا تكره نفسها .. كان إهتمامه الأول والأخير للمصارعة وبس .. كان بيضرب دينا .. مكانش بيراعي مشاعرها .. وده أكتر شيء مَكُنتش متخيله .. أنه مش هيسعدها ..

صمت عمرو للحظات ثم قال وصوته يرتعش:

- لحد ما جه اليوم ودينا إنتحرت بسببه .. بسبب أنها مبقتش مستحملاه! .. يادوبك حضر الدفنة والعزا .. ومزارهاش في قبرها ولا مره .. أنا إللي كنت بزورها كل يوم .. لحد ما في يوم روحت هناك .. ووعدتها إني هجيب حقها!

قال عمرو كلماته الأخيرة .. ثم مسح عينيه من أثار الدموع وقال بصوت قوي:

- يلا بينا! .. لنبدأ العبث!

قال يامن وجميلة معًا:

= يلا بينا فين؟

- سليم قدامه بالظبط 10 دقايق ويوصل لهنا!

= عرف طريقنا منين؟

- أنا بعتله اللوكيشن

= إنت بتهزر صح.. إنت مجنون ما أكيد بلغ البوليس!

- لا .. مش هتعرفوا سليم أكتر مني .. هو جاي لوحده، جاهزين للحظة الأمتع في حياتكم؟

ركض عمرو إلى الخارج وخلفه جميلة

ثم يامن

وضع عمرو صورة لسليم وهو على الأرض من مباراته الأخيرة في الأولمبياد

كان سليم على الأرض والمصارع الآخر يحتفل بالفوز عليه!

وضعها أعلى سيارته وثبتها جيدًا

ليستفز سليم وكي يُخبره بأنه ينتظره في هذه السيارة

السيارة الفيراري الي إشتراها من النثود التي سرقها من سليم!

ركب الجميع السيارة

عمرو في مقعد القيادة وبجانبه جميلة

ثم يامن في الخلف

قام عمرو بتشغيل السيارة استعدادًا لقدوم سليم الوشيك

اقتربت منه جميلة وقبلته في رأسه في حركة لم يتوقعها

ذكرته تمامًا بقبلته لدينا منذ أكثر من 10 سنوات! هذه الحركة جعلته يفقد تركيزه تمامًا

نظر لها مُتعجبًا .. ومتخيلًا أنها دينا .. حُب حياته

قالت له جميلة في حنان:

- على الرغم من إني غيرانة من دينا الله يرحمها وحُبك ليها، إلا إني هقولك تاني إني بحبك .. وعلى فكرة إنت وعدتني .. لو فضلنا عايشين بعد مطاردة الجنان إللي إنت عايز تعملها دي .. هنفضل سوا ع طول

فقدانه عمرو لتركيزه للحظات كان كافيًا ليُداهمهم سليم .. بأسلوبه الهجومي .. لم يترك الفرصة لنفسه ليهبط من سيارته ويهجم عليهم .. بل صدمهم بالسيارة مباشرة في حركة لم يتوقعها أحد

تطاير كُل شيء داخل السيارة هاتف عمرو

مرآة جميلة

وأصدمت رأس يامن في رأس السيارة في صدمة كانت كفيلة لتجعله يفقد وعية

صرخت جميلة ولكن عمرو احضنها سريعًا ليجعلها تتفادى الإصطدام

وضمها إلى صدره وضغط على البنزين

لتجري السيارة بأقصى سرعة وهو يبتسم وينظر إلى جميلة التي لا تزال بين أحضانه، فابتسمت وقالت:

- أحلى إنتحار ده ولا ايه؟

= تعرفي أنا ليه لما جيت أدور على بنت في مكتب الكاستينج قُلت إني عايزها بتلعب مزيكا؟

- ليه؟

= عشان اللحظة دي .. يلا غني

- أغني ايه؟

فتح عمرو نوافذ السيارة ليصطدم الهواء لبهم بقوة تجعل الكلام أصعب

قال عمرو بصعوبة بسبب ضغط الهواء:

= غني .. غني بيلاا تشاااااااووووووووووو

ظل عمرو وجميلة يضحكان وخلفهم صديقهم فاقد الوعي

ويطاردهم مُصارع دولي .. يُريد قتلهم أو سجنهم في أفضل الحوال

ظلت جميلة تُغني بيلا تشاو بلهجة إيطالية رديئة:

"بيلا تشاو .. بيلا تشاو .. بيلا تشاو تشاو تشاو

ستا ماتّينا ، مي سونو الزاتو ..

بيلا تشاو بيلا تشاو بيلا تشاو تشاو تشاو

ستا ماتّينا ، مي سونو الزاتو أو تروفاتو لينفازور."

اغلق عمرو نوافذ السيارة مُجددًا كي يكون الوضع أكثر راحة بالنسبة لجميلة التي تواجه صعوبة في الغناء وهو يواجه صعوبة في سماعها

يقترب سليم أكثر بسيارته ويصدم سيارة عمرو من الخلف مما يجعله يفقد التحكم بعد الشيء

ولكنه يستمر في السير سريعًا

فتضع جميلة يدها على قدم عمرو .. لتشعر بالأمان فيقول لها:

- تعرفي إن عينيكي حلوه؟

فقالت جميلة في خوف وتوتر لأول مره يظهر على وجهها منذ رآها عمرو للمرة الأولى:

- أنا خايفه أموت بعد الكلام الحلو ده .. أنا آه كُنت عايزه أنتحر .. بس قبل ما اشوفك!

فقال عمرو بسخرية:

- بس أنا لسه عايز أموت! .. كفاية إني هموت وأنا عارف إن في حد بيحبني!

قالها وحول مُحرك القيادة إلى أقصى اليمين في حركة واحده مما جعل سيارة سليم تصطدم بهم

لتنقلب السيارتان ويفقد الجميع الوعي ..

لا أحد يرى شيئًا .. سوى الظلام

ظلام دامس ..

ظلام ..

***

بعد أربعة أيام

وقف الطبيب مُبتسمًا أمام سرير سليم المُصاب بكسور في أكثر من منطقة في جسده

فقال الطبيب:

- حمدلله ع السلامة يا بطل

= الله يسلمك

- ايه مش تخلي بالك ع نفسك شوية يا كابتن .. ده إنت لو مش قلقان على نفسك .. مصر كلها قلقت عليك والله

ابتسم سليم ابتسامة صفراء وقال:

- خير .. خير إن شاء الله

خرج الطبيب ليكتب تقريره

وفي نهايته "يُعرض على طبيب نفسي"

ثم سلم التقرير إلى زميله وقال له:

- للأسف مش طبيعي خالص .. هلاوس بصرية وسمعية بيقول أنه كان بيطارد ناس والعربية اتقلبت بيهم وإحنا راجعنا الكاميرات والرادار ومكانش فيه حد أبدًا .. كان لوحده طاير على الطريق!

= آه أنا سمعت كمان أنه كان بيحاول يسرق فيلا من كام يوم .. واتكتم على الخبر .. حضرتك طبعًا عارف هو إبن مين والصحافة متقدرش تفتح بوئها معاه

- آه أنا سمعت عن الموضوع ده .. أنا أظن إن فكرة تهميشه وأنه مبقاش رمز رياضي زي الأول مأثرة عليه وبتخليه يختلق أوهام تحسسه بأهميته تاني .. وبإنه محور الكون .. على العموم ودي التقرير للقسم النفسي وخلينا نشوف النتايج .

***

بعد دقائق دخل المُمرض إلى غرفة سليم وقال له أن هُناك زيارة قد جاءت له

فوافق سليم على دخول الزوار

ليدخل ثلاثة أشخاص

جعلوه يشعر بصدمة لم يشعر بها من قبل

اتسعت عيناه في ذهول

وهو يرى ثلاثة أشخاص لم يتوقع رؤيتهم أبدًا

" عمرو رمزي - جميلة - دينا!"

لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا 

google-playkhamsatmostaqltradent