رواية أمواج قاتلة الفصل الثالث 3 بقلم نداء علي

 رواية أمواج قاتلة الفصل الثالث 3 بقلم نداء علي

رواية أمواج قاتلة الجزء الثالث

رواية أمواج قاتلة البارت الثالث

رواية أمواج قاتلة الفصل الثالث 3 بقلم نداء علي

رواية أمواج قاتلة الحلقة الثالثة


🔸🔸🔸🔸
ويبقى البحر كما هو.. لا نهاية لموجاته المتلاحقة التي لا يعلم أحدنا متي تأتي هادئة ومتي تأتي قاتلة كاسرة للأنفس؛ ولكن رغم تقلباته الا أن الكثيرين عاشقين له

🔸🔸🔸🔸
اعتلى سلمان صهوة جواده وسط تصفيق وصفير الحاضرين وقد أخذ يحرك فرسه يميناً ويساراً متراقصاً مع نغمات الموسيقي الصادحة من حوله...
كان فهد ينظر الي أخيه بسعادة وعلي يمينه يقف نوح وبالقرب منهما حماد
أشار سلمان بيده الي شقيقه ففهم ما يريد.. لحظات واقترب فهد علي صهوة جواد أخر واخذا الاثنان يتراقصان معاً

وسط النسوة كانت نوارة جالسة وحمرة الخجل تعلوها ويديها مزينة بلون الحناء المبهج .. بينما والدتها بجانبها تربط علي ظهرها تتمتم بآيات من القرآن خوفاً من أعين الحاسدين

كانت شهيرة تحاول ان ترسم علي وجهها ملامح السعادة والغبطة الا أن القلوب لا يعلم خفاياها الا الله

بالخارج بدأت الراقصة أو كما يسميها اهل النجع (الغازية) علي كلمات أغنية
آه يا فراولة بيقلدوكي و بيحطوا أحمر في خدودهم

يعني كل الناس حبوكي ياللي جمالك قال عاجبهم

يا مجنناني يا فراولة

انتي اللي على بالي يا فراولة

لخبطتي كياني يا فراولة

يا معفرتاني يا فراولة

البت بيضا بيضا بيضا وانا اعمل ايه

يا حلو داري داري جمالك

داري جمالك عملت ايه

الابيض جرحني على عيني

الاسمر دواني كان بس ليه

ضيعت مالي وانا مالي

ضيعت مالي وانا أعمل ايه
يا ولدي يا ولدي انا حبيت

و بنار الهوا انكويت

وكانت عيون الشباب متعلقة بها باعجاب واضح وخاصة فهد الذي كانت نظراته جريئة للغاية مما أغضب سلمان قائلاً بصوت يسمعه فهد ناهراً اياه
لم نفسك يا فهد.. ايه هتاكل الرجاصة بعنيك اياك

فهد : وااه.. فرجة ببلاش معيزنيش اتفرج
سلمان : النظرة الأولى لك والثانية عليك.. بعدين أني منبه علي أبوك الحاج يجولهم مريدينش رجاصة ولا هباب

فهد : ياعريس خليك في عروستك ومتبجاش جفل اكده

ضربه سلمان بخفة خلف رأسه قائلاً
ماشي يا أبو لسانين.. بس متنساش اني اخوك الكَبير
احتضنه فهد قائلاً : لاه مهنساش واصل.. بس انت خليك زين وهملني اتفرچ جبل ما الجمر تخلص رجص

نفخ سلمان بضيق مستغفراَ ربه ليشير بيده لوالده دلالة انه يود الذهاب لعروسه
اقترب سلمان من القاعة المجتمع بها النسوة بصحبة نوارة.. أشار الحاج جاد الي يونس أن يذهب الي جدته ويخبرها بقدوم العريس كي تستعد هي والنساء وتتجهز العروس للصعود الي غرفتها مع زوجها...

انطلقت زغاريد النساء عالياً وصعد سلمان ونوارة سوياً...

مر بعض الوقت ومازالت نوارة صامتة لم تتحدث بكلمة ولم تنظر الي سلمان مطلقاً بينما كان هو يلتهمها بنظراته لا يصدق أنها صارت ملكاً له..
اقترب منها بهدوء كي لا يخيفها قائلاً : مبروك يا نوارتي
لم تجبه نوارة بل ازداد خجلها وارتباكها ليبتسم سلمان قائلاً :
ايه الحكاية؛ أطلع واسيبلك الجاعة لو وچودي مضايجك

نظرت اليه بخوف قائلة : لاااه.. ابوي وامي يجتلوني
احتضنها سلمان هامساً بحب : انتي بجيتي مرتي اني ومفيش حد يجدر يأذيكي واصل حتي لو أبوكي وأمك
ولو رايده أهملك لحالك متخافيش جولي واني هتصرف
تذكرت نوارة تعليمات والدتها فتحدثت بخفوت قائلة : لاااه أني بس..
سلمان بحب : أني بحبك جوي يا نوارة وكنت خايف ارجع والاجيكي اتچوزتي
احست نوارة بسعادة تغمرها فنظرت اليه

بحب قائلة : كنت خايفة السفر ينسيك الوعد يا سلمان
ضمها اليه برغبة قائلاً :
ولا نسيتك يوم واحد حتي يا نوارة ده انتي كنتي كيه الحلم وسط العتمة والغربة اللي عايشها بجالي سنين.. تعرفي اوجات كنت أيأس واتمنى اسيب كل حاجة وارچع اعيش في بلدي وسط أهلي واول ما افتكر وعدي ليكي اصبر نفسي واجول أجمد يا سلمان.. نوارة تستاهل تتعب عشانها
نوارة بخجل : بجد يا سلمان يعني هتحبني جوي
سلمان : ممصدجاش اياك
نوارة : مصدجة بس....
قاطعها سلمان مقبلاً اياها بلهفة وقوة قائلاً : مبسش.. هثبتلك اني بحبك وبعشجك يا نوارة
لتبدأ بعد قليل أولي محاولات سلمان في تأكيد حبه لها بينما كانت هي مستكينة بين يديه تشعر بأن انتظارها له تلك السنوات لم يكن صعباً علي الاطلاق بل ان قربه منها الآن يستحق الكثييير

غادر والدي نوارة واقاربها بعدما اطمئنوا عليها.. وقامت جميلة وبناتها ومن معهن بتنظيف البيت وترتيبه ثم انصرف كل الي مكانه وانقضى الليل علي الجميع كل يفكر بما يشغله الا نوارة وسلمان فقد قضيا ليلتهما يتحدثان عن حبهما الذي تضاعف مع مرور السنوات تتحدث هي علي استحياء فيحثها علي البوح بما تشعر ويتحدث هو اليها عن عشقه فتستمع اليه تتمنى الا يصمت مطلقاً
🔸🔸🔸🔸
في القاهرة...

بواحدة من المستشفيات الخاصة الضخمة وقف العديد من الصحافيين يتهافتون الي سماع ما يقوله الأطباء حول حالة سيدة الأعمال المعروفة سهيلة القاضي بينما هي بالداخل تصارع الموت لا لمرض عضوي ولكنها قد فقدت روحها وشغفها للحياة
أعلن الجهاز الموصول بجسدها عن توقف قلبها عن النبض فهلع الاطباء الي اسعافها لكنها رافضة للحياة

بينما يوسف أمام غرفة العناية الفائقة يبكي بندم علي ما ضاع منه بسبب خيانته لمن كانت زوجته وحب حياته.....

فلاش باك
🔸🔸🔸🔸🔸
اقترب يوسف من سهيلة بحزن قائلاً : كفاية بقي يا لي لي.. أنتي كده هتموتي نفسك.. ربنا يرحمها ياقلبي كل شئ نصيب
سهيلة بضياع : بنتي ماتت يا يوسف بنتنا ماتت دي كانت ماسكة ايدي وفجأة ملقتهاش.. انا تعبانة اوي روحي مسحوبة مني
احتضنها يوسف بقوة وحب لتزداد شهقاتها ويعلو نحيبها وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة بينما يوسف قد أسكره اشتياقه اليها ورغبته بها فأخذ يقبلها بنهم وبادلته سهيلة اشتياقه لكنها دفعته عنها بعد قليل هاتفة برفض
ابعد عني يا يوسف أنا أسفه مش قادرة
يوسف برغبة : ارجوكي يا سهيلة أنا محتاجلك
سهيلة بجنون : انت ايه مش حاسس باللي فيا.. بنتي ماااااتت ماتت ومش هشوفها تاني
يوسف : وانا عايش لسه.. وليا حق عليكي انا راجل مش ألة.. بقالك اكتر من ست شهور مش معايا طول اليوم نكد وبكا وبس.. وانا تعبت
سهيلة مصدومة : تعبت! مستكتر عليا أحزن علي بنتنا يا يوسف؛ حقوقك دي أهم عندك من النار اللي جوة قلبي؛ بس هقول ايه انت مفيش عندك احساس.. اناني مبتحبش الا نفسك
رفع يوسف يده عالياً يود صفعها علها تفيق لكنه لم يستطع بعدما نظرت اليه بانكسار أدمي قلبه.. جذبه عنوة الي احضانه وظلت تقاومه بشراسه لتستكين بعد قليل بين يديه قائلة
أنا أسفه.. أوعي تبعد عني انا محتاجة لحضنك اوي يا يوسف.. سامحني ارجوك
يوسف : انا اللي أسف بس غصب عني اشتياقي ليكي جنني
سهيلة بهدوء : طيب ايه رأيه نخرج من الفيلا هنا ونسافر بعيد يا حبيبي؛ انا مش طايقة المكان هنا
يوسف بسعادة : ياريت.. انا هدخل اخد شاور ونسافر دلوقتي حالاً
اومأت اليه سهيلة محاولة أن تبتسم اليه.. جلست فوق فراشها واضعه رأسها بين كفيها تحاول الثبات فيكفيها ضياع وحيدتها لن تضيع حب حياتها وزوجها هو الأخر
أتاها عدة رسائل علي هاتفها ولا تدري لما أمسكت بالهاتف وفتحت تلك الرسائل التي قضت علي ما بقي برغبتها بالحياة
خرج يوسف من الحمام وابتسامته تلازمه لكنه صدم عندما وجدها واقعه أرضاً.. حاول افاقتها دون فائدة نظر الي الهاتف الملقى بجانبها فتجمدت أوصاله عندما شاهد نفسه في أوضاع مخلة بصحبة أحدى الفتيات.. أدرك يوسف حينها أن حياته مع سهيلة قد انتهت تماماً مثلما انتهت هي

نهاية الفلاش باك

اقترب الطبيب المعالج من يوسف قائلاً : الحمد لله يا يوسف بيه.. القلب اشتغل تاني والنبض حالياً منتظم.. بس هي فاقت وبتسأل عن حضرتك
ابتلع يوسف ريقه بتوتر وخوف ورغم سعادته بعودتها الي الحياة ثانيةً الا أنه علي يقين بأنها سوف تخرجه من حياتها

يوسف بخفوت وخجل : سهيلة أنا ضعفت غصب عني ارجوكي سامحيني
سهيلة : طلقني بهدوء وابعد عني.. لو بتحبني او فاكر ليا اي ذكرى جميلة ابعد عني مش عاوزك اشوفك تاني ابدا
يوسف : مقدرش
سهيلة : ورحمة بنتنا يا يوسف لو فعلا عندك رحمة ارحمني انا بكره نفسي لما اشوفك متخلنيش أنهي حياتي بأيدي واموت كافرة بسببك
يوسف : للدرجة دي يا سهيلة!
سهيلة : واكتر.. انا بتمني الموت علي اني اشوفك قدامي
يوسف : عندك حق.. انا اللي ضيعتك من ايدي.. انتي طالق....

🔸🔸🔸🔸🔸
استيقظت نوارة فزعة علي صوت دقات الباب ونظرت حولها بتعجب لم يدم طويلاً بعدما شاهدت سلمان خارجاً من الحمام مرتدياً جلباباً باللون الأبيض يبدو أنه قد اشتراه من الخارج اثناء سفره
نظر اليها نظرة خاطفة تحدث قائلاً
شكلهم جبيلنا الفطور يا ست العرايس....

بمنزل نوارة كانت والدتها تدور بهمة ونشاط تتأكد من شرائها لكل ما يلزم من أجل

(صباحية العروس)
تحدثت بهية بتردد قائلة :
ايه رأيك يا رتيبة.. كده حاجة تشرف ولا ايه.. جوليلي لو في حاجة ناجصة نلحق نجيبها
رتيبة : الله اكبر في عنيا يام نوارة.. دي حاجة تشرف جوي وتملي العين
بهية : انتي معرفاش دار جاد ابو السياف زين ولا ايه.. دول ميعجبهمش العجب
رتيبة : معلوم يا بهية وعندهم حج دول اصل النجع وولاد العمد

بهية : ياختي بلا هم.. اني كنت فرحانة في الاول بس البت شهيرة ديه حاطه نوارة براسها ومعرفاش ناويالها علي ايه حكم هي تموت في الخراب

رتيبة : عندك حج والله انبارح كانت بتزغرلي كيه ما أكون مرت أبوها..
بس الحج لله الاستاذ سلمان راجل وسيد الرجالة ومهيسمحش لحد يهين مرته.. النجع ملوش سيرة غير شبكة نَوارة والشجة بتاعتها.. دي أول بت في النجع يتعملها مطرح لحالها كيه بنات البندر... ربنا يكفيها شر العين ويهدي سرها

بهية : انشالله يا رتيبة.. انشالله
🔸🔸🔸🔸

مر اسبوعان علي زواجهما ولم تزل نوارة تنعم بقرب زوجها يدللها كما لو كانت طفلته.. يعاملها الجميع بود وتتجنبها شهيرة
بعد أن اعدت نوارة الغداء للجميع جلسوا لتناوله

ظل جاد صامتاً قليلاً ليتحدث بعد قليل متسائلاَ
ميته هتسافر يا سلمان ؟؟

اوقعت نوارة ما بيدها من طعام واختنقت بدموعها فهي لم تحسب حساباً لسفره ولا بعاده عنها.. نظر سلمان اليها وحاول الا يتأثر أمامهم فتحدث بهدوء قائلاً
أن شاء الله بعد عشرين يوم

شهيرة : ربنا يرزجك ياخوي ويحفظك في غربتك.. مالك يا نوارة ساكته ليه ولا مفكره انه هيجعد جارك ويهمل شغله

نوارة بصوت خافت : لاه.. ربنا يحفظه

جميلة : اطفحي وانتي ساكته.. مالك انتي ومالها؟؟
شهيرة : وااه واني جولت ايه دلوك
عالعموم اني جايمة انشر الغسيل.. چلع ماسخ والله

🔸🔸🔸🔸
توضأت نوارة وصلت العشاء واخذت تتذكر كلمات شهيرة لتبدأ دموعها الحبيسة في الهروب رغماً عنها..

اخذ سلمان يبحث عنها الي أن وجدها جالسة فوق سجادة الصلاة؛ جلس بجانبها واحتضنها قائلاً

تقبل الله يا نوارة..شاطرة وبتسمعي كلام چوزك وبجيتي تحافظي على صلاتك في وجتها

لم تجبه بل نظرت اليه بحزن ليزفر هو بتعب قائلاً
والله غصب عني يا جلبي.. اني تعبت من السفر والشغل اللي مبيخلصش واصل يا نوارة.. ربنا عالم اني في الغربة شغال كيه التور المربوط بساجية ومغميين عنيه..
بصحى من نومي الاجي اليوم خلص تصدجي أوجات مبيكونش عندي وجت أكل ومن التعب بنام
نوارة ببكاء وترجي : خلاص بلاه السفر وخليك چاري وچار أهلك

سلمان : ابوي اشتري أرض كبيرة ودفعنا فيها تعبي وشجايا كله.. مضطر اسافر واعمل جرشين لاجل نصرف منيهم وقت ما اجعد من السفر.. احنا مصاريفنا كتير جوي يا نوارة وامي وابوي متعودوش علي البهدلة .. متخافيش واصل ان شاء الله هنزلك عن جريب بس انتي ادعيلي

🔸🔸🔸🔸🔸
مرت الايام الباقية سريعا وكأنها تعاند دائماً من يريدها ألا تمضى تشبه الي حد بعيد جواد جامد يهرول دون هوادة اخذاً معه احلاماً وردية كان البعض يأمل بتحقيقها
ومنذ أن ابتعد سلمان ونوارة صامته تطهو وتنظف وتساعد بشؤون البيت دون كلام يذكر
جلس فهد بجانب والدته قائلاً
مرت سلمان كأنها مرضانه يامه

جميلة : معرفاش يافهد من وجت سفر اخوك وهي اكده
شهيرة : حركات بتعملها بت بهية هتمثل انها مشتاجة لحبيب الجلب

فهد : وانتي ايه جاهرك اكده.. نوارة وسلمان ملحجوش يشبعوا من بعض وبعدين سلمان محذرك جبل ما يسافر ولا نسيتي ؟؟

لم يكمل فهد كلماته فقد تحدثت نوارة بصوت متعب قائلة : الحجيني يامه جميلة...
وقعت نوارة مغشياً عليها لتفق بعد قليل ناظرة حولها بخوف لتجد جميلة مبتسمة اليها بحب قائلة
اسمالله عليكي وحواليكي.. مبروك يابت يانوارة انتي حبلى

صدمت نوارة لكنها سعدت بشدة بينما وقفت شهيرة تتمتم بغيظ قائلة
فالحة ياختي.. مكملتيش شهرين وحبلى.. واني جولت هتطلعي أرض بور كيه امك وابوكي.. بس كل شئ بأوان وبكرة تشوفي
يتبع..
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent