رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الأولى 1 بقلم أحمد سمير حسن

 رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الأولى 1 بقلم أحمد سمير حسن

رواية أين أنتِ يا فريدة الجزء الأول 

رواية أين أنتِ يا فريدة البارت الأول 

رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الأولى 1 بقلم أحمد سمير حسن


رواية أين أنتِ يا فريدة الفصل الأول

رواية أين أنتِ يا فريدة الحلقة الأولى <3
أحمد سمير حسن
-
منذ 5 أيام
وقفت فريدة أمام الشارع المُزدحم تتابعه في عدم اهتمام من شرفة المستشفى الخاصة
التي أتت إليها لتُجري بعض التحاليل
التي ظنت بأنها في حاجه إليها بعد عدة أعراض مرضية شعرت بها
على الرغم من أنها تخطت الثلاثين منذ أشهر إلا أن هيئتها وملابسها لفتاة لم تقترب حتى من العشرين من عمرها
تُمسك في يدها لفافة تبغ (مستوردة) تسحب الدُخان إلى صدرها ثم تنفخه في ملل
الكثير مِن مَن يعرفوها يظنون أنها ترتدي تلك النظارات الشمسية الغالية كـ نوع من مواكبة الموضة ولكنها لا ترتديها سوى لسبب واحد فقط
وهو منع أدخنة السجائر من الدخول في أعينها
فعلى الرغم من مرور زمن طويل وهي تشرب السجائر إلا إنها لم تتعلم حتى الآن كيف تُبعد الدُخان عن عينها
اقترب الطبيب الشاب منها والارتباك يبدو على ملامح وجهه يحاول أن يجد طريقة ليقول كلماته:
- أستاذة فريدة للأسف ..
= ورم في المخ .. كُنت عارفة
قالتها وهي تملأ رئتيها بدخان السيجارة، رفعت رأسها إلى الأعلى قليلًا وهي تسحب الأدخنة إلى صدرها في استمتاع على الرغم من ألم رأسها
قال الطبيب:
- هنعمل أشعات تاني وهنتأكد مـ
= كل السنين إللي فاتت دي، كُنت فاكرة إني هموت بسبب ورم في الرئمة أو القلب .. لكن الدماغ ... مش متوقعه خالص
ابتسمت للطبيب وهي تستعد للرحيل اخرجت سيجارة من علبتها ومدت يدها بها إلى الطبيب
ولكنه نظر لها مُتعجبًا وقال:
- أنا مبدخنش .. والمفروض أنتِ كمان متدخنيش
ابتسمت فريدة وقالت له:
- لما الحياة تطحنك أكتر هتبقى تشربها .. سلام.
لم تسمع حرفًا مما كان يحاول أن يقوله عن الأشعات وضرورة ما يُريدها فعله
كل ما فعلته هو السير في طريقها .. خارج المُستشفى
***
في نادي القتال
كان عدد الحضور كبير جدًا، من بينهم رجال أعمال كبار أحدهم راهن على فوز ملاكم ما في نزاله بمليون جنيه في إحدى مباريات الملاكمة غير الشرعية
ولكن لم يَكُن الأمر سهلًا فهذا المُلاكم سيواجه (مُراد عباس) الملاكم الذي لم يخسر حتى الآن أي نزال في (نادي القتال)
والذي يُراهن والده على فوزه بمليون جنيه هو الآخر

منذ سنوات وتُقام هذه النزالات في (نادي القتال) الفيلا التي سخرها رجل أعمال كبير لتكون ملاذًا لهذا النوع من الأنشطة
حيث يأتي رجلان قويان ويتلاكمان حتى يُصبح أحدهما غير قادر على الوقوف على قدميه
وفي خارج الحلبة يتراهن رجال الأعمال بمبالغ كبيرة على فوز أحدهم بمبالغ كبيرة وبالطبع لنادي القتال نسبة المُتراهن الفائز في كُل مُباراة
أما المُلاكم والذي قد تنتهي حياته في المباريات لا يأخذ إلا الفُتات
اقترب مراد عباس من والده القعيد قبل أن تبدأ المباراة بدقائق قال:
- مش كتير مليون جنيه؟
= وأنت هتدفع حاجه من جيبك؟ أنت دورك تكسب وبس
نظر مراد باشمئزاز إلى والده، لطالما رآه جشعًا ..
ظل مراد ينظر حوله يمينًا ويسارًا .. يبحث عن شيء ما
ولكنه لا يجده
اقترب والده منها أكثر بواسطة الكُرسي المُتحرك وقال:
- ركز في الماتش .. مش عايزه يقدر يقف على رجليه تاني
تأفف مراد وقال:
- طيب .. هحاول
= لا متحاولش .. أنا مش مراهن عليك عشان تحاول .. أنا بقول تعمل كده يبقى تنفذ!
لم يَرُد مُراد
صعد إلى الحلبة ولايزال يبحث يمينًا ويسارًا يتفحص وجوه الحاضرين ولكنه لا يجد ما يبحث عنه!

صعد الحكم الأصلع ذو الكرش المُتدلي إلى الحلبة
وأمسك الميكروفون وبدأ يصيح بصوتٍ مُزعج:
- في واحدة من أقوى من مباريات اليوم .. يتبارى مراد عباس الذي لم يُهزم إلى الآن ويُراهن على فوزه والده عباس الأسيوطي مع المُلاكم جمال الشامي ويُراهن عليه رجل الأعمال سامي عادل وقيمة الرهان مليون جنيه .. هل أنتم مستعدون لرؤية عظام تتكسر الليلة؟
تعجب مراد من الطريقة التي يتحدث بها الحكم لم تحتَج لأن تتحدث بالعربية لتبدو سخيفًا أكثر!

بدأ الحكم العد التنازلي
وبدأت المُباراة
هُناك قاعدة مُتعارف عليها في عالم الرياضة وهي أن (الهجوم أفضل طريقة للدفاع)
ولكن مراد لم يَكُن يؤمن بها، فلديه طريقته الخاصة وهي (الدفاع هو أفضل طريقة لربح المُباراة)

مراد يتلقى اللكمات مُعتمدًا على قوة تحمله إلى أن يتعب الخصم وبعدها يبدأ في الهجوم
ولكن مراد كان قلقًا بسبب عدم مجيئها حتى الآن ..
فريدة النجمة الساطعة الوحيدة في سماء مُراد المُظلمة
مع كُل لكمة يتلقاها يُدير رأسه إلى الجمهور ليبحث عنها بين الوجوه
إلى آن رآها تدخل والسيجارة مُتدلية من فمها
ابتسم على الرغم من الألم
وابتسمت على الرغم من الألم الذي لا يعرف عنه مراد إلا القليل
جلست بالقُرب من الحلبة .. فالجميع يعرف أن هذا المكان يخصها

بعد أن رآها مراد بدأت خطته تتجه للهجوم
لقد دافع بما يكفي، بدأ يُسدد اللكمات إلى وجه خصمه ..
لكمات سريعة مُتتالية اشتهر بها مُراد بين المُلاكمين
وبين الحين والآخر يخطف نظرة إلى فريدة
التحي كانت تحاول أن ترفع رأسها إلى الأعلى مُعاندة أورام دماغها
فتتألم أكثر ..
على الرغم من أنها كانت تحاول إخفاء الألم
إلا أنه كان باديًا عليها
وعاد الكل إلى مُراد مره أخرى

بدأ يتلقى الضربات وبدأ يفقد قدرته على الدفاع
حتى فقدت فريدة وعيها فنظر إليها وفقد تركيزه تمامًا في المباراة
غفل على أن يحمي وجهه لتُفاجئه لكمة من الخصم لأنفه
كانت كفيلة بأن تجعله يفقد الوعي لـ 15 ثانية كانوا كافيين جدًا لإعلان خسارته
فتح مُراد عينيه وسط صخب احتفالات المُنافس وسباب والده له
لم يعبأ بأي شيء سوى فريدة التي ذهب تجاهها
فتحت عينيها فوجدته أمامها والدماء تسيل من أنفه فقالت له:
- خسرت!
= مش مُهم .. المُهم أنتي بخير؟
- كويسة، أنا آسفه جدًا، حقيقي آسفة أنت أول مرة تخسر
قالتها وهي تُخرج سيجارة من علبتها وتنظر إلى الأرض:
- كنت جاية أقولك خبر، بس الوضع مش مُناسب .. خلينا نأجله بكرة ..
= أنا مش زعلان .. حقيقي مش زعلان .. المُهم عندي تبقي كويسة
ابتسمت وقالت:
- همشي، أشوفك بكرة
نهضت، وقف هو الآخر وقال:
- هوصلك
= لأ، كفاية إللي حصل بسببي، أنا همشي.

ظل يتابعها بعينيه حتى خرجت من الفيلا (نادي القتال)
نظر خلفه فوجد والده يُتابع المشهد ويتابعها بغضب واضح على وجهه
لو لم يَكُن مراد مهوسًا بالسينما لظن أن والده الشخصية الأكثر شرًا في التاريخ
اقترب مراد منه وقال:
- أنا آسف
= دي تقولهالي لما تنسى تجيب فينو وأنت مروح مش وأنت مخسرني مليون جنيه!
- أنا عملت إللي عليا!
= هي السبب، أنت عمرك ما خسرت قبل كده .. المرة دي أنا إللي خسرت مش أنت
انفعل مراد على والده وقال:
- هو أنت عمرك ما بتشوفني عامل حاجة عدلة أبدًا، مشكرتنيش على 20 ماتش كسبتهم وحققتلك من وراهم ملايين وجاي دلوقتي تأنبني على ماتش واحد!
تراجع (عباس الأسيوطي) بكرسيه المتحرك للوراء قليلًا ونظر في أعين مراد وقال باستفزاز:
- أمك ماتت ازاي يا مراد؟
انفعل مراد أكتر وتغير لونه وجهه وقال في غضب وعصبيه واضحان:
- أنت عارف هي ماتت إزاي! وبلاش تعايرني بالموضوع ده
ابتسم (عباس الأسيوطي) وقال:
- مش بعايرك .. لو بعايرك كُنت هعايرك على دي أولى (قالها وهو يشير إلى قدميه)
قال جُملته ورحل من أمام مراد
جلس على أقرب كُرسي وسأل نفسه
هل أتذكر حقًا كيف ماتت والدتي؟
***
الآن
وقف مراد أمام شقة فريدة في وسط البلد يطرق الباب في إلحاح
ولكن لا مُجيب
يخرج واحد من الجيران ويقول:
- هي للأسف مظهرتش خالص يا أستاذ مراد
= أنا بقالي 5 أيام بجيلها، مش موجوده .. مش ممكن تكون جوه؟
- آخر مرة شفتها كان من حوالي 5 أيام فعلًا، كانت خارجه ومشفتهاش جت من وقتها
تراجع مراد وهو يشكر الجار الودود

وخرج من المنزل وهو يعرف أن اختفاء (فريدة) لا يُمكن أن يكون وراءه سوى شخص واحد فقط
ثُعبان مُتنكر في شكل رجل قعيد يُسمى (عباس الأسيوطي)
لم يتردد للحظة في فصل رأسه عن جسده إذا أصاب فريدة بمكروه ..
يتبع ..


google-playkhamsatmostaqltradent