روايات

رواية مغاوير آرام الفصل الأول 1 بقلم آية محمد رفعت

رواية مغاوير آرام الفصل الأول 1 بقلم آية محمد رفعت

رواية مغاوير آرام البارت الأول

رواية مغاوير آرام الجزء الأول

مغاوير آرام
مغاوير آرام

رواية مغاوير آرام الحلقة الأولى

تسللت على أطراف أصابعها للفجوة التابعة بمجلس الضيافة، فتهللت أساريرها حينما رأت ذاك المخلوق اللطيف الذي يتابعها أينما ذهبت، كان يمتلك جسد شبيه بالهرة وجناحين من اللون الأبيض يخترق سلسلته الخلفية، لونه أبيض كنقاء الثلج ومنخاره يشبه الصقر، اعتادت رؤيته برفقة زعيم الجزيرة.
خرجت(..) إليه فقالت بابتسامتها المشرقة:
_يا أهلًا بالكائن اللطيف والكيوت.
ومررت يدها على جسده المرن، فجاهد “عُقاب” بالوقوف على قدميه الخلفية وهو يمرر جسده برشاقة أسفل يدها الحنونة، فتعالت ضحكاتها وهي تتابعه باعجابٍ، فحملته ونهضت تزيح العالق بفستانها الطويل،وتساءلت وهي تراقب الطريق من حولها:
_مش ماشي مع الزعيم ليه؟
هز عُقاب جسده متفاعلًا معها وهو لا يدري ماذا تريد بالتحديد؟ فلا يفهم سوى حديث سيده الزعيم.
استسلمت لعدم تمكنها بالحصول على أي ردًا من هذا الكائن الذي لن يحيل عن صمته، فقالت بحماسٍ:
_طب أيه رأيك تاخدني جولة بالجزيرة اللي تهبل دي؟
وكأنه يفهم ما يرغب هو بفهمه، فهز رأسه واندفع للخارج مشيرًا لها بأن تتبعه، لحقت به بخطوات سريعة وحينما كادت بخسارة خطواته السريعة، حملت طرف فستانها الطويل بين يدها بانزعاجٍ، وركضت من خلفه، ومازال الاصرار والعزيمة يحمسها بالمضي قدمًا لاستكشاف تلك الجزيرة الشبيهة بأرض الفيروز، تلفتت من حولها لتتأكد بأن لا أحد من هؤلاء الكائنات يترصد حركتهما، مستغلة غياب الأمراء بعدما التمسوا أمان بقاء الفتيات برفقة الصديق المخلص لديهم زعيم القبيلة آوس، إتجه بها عُقاب لجوف المياه المتدفق خلف التل الرمادي المحاط بأوراق من الأشجارٍ الضخمة،المكان المفضل لسيده!
وجدته يجلس على قدميه الخلفية ويحرك ذيله بهدوءٍ، جلست جواره تمد ساقيها وتحركها باستمتاعٍ، وعينيها تجوب المكان هامسة له بإعجاب:
_مفيش أجمل من كده حقيقي… سبحان الخلاق!
وتابعت ببسمة واسعة،وكأنه يفهم ما تقوله:
_أهو أنا مستفدتش بالخطف الغريب وجو مين فيكم الأميرة غير بغسل عيني بالجمال اللي بشوفه سواء مملكة آرام أو جزيرة ال(…) دول، وخصوصًا زعيمكم القمر ده!
اعتدلت بجلستها بضيقٍ حينما شملت أخر جملتها، فرددت بحرج:
_أنا شكلي بشيل نفسي ذنب أكبر مني على رأي مسك، حرام أفكر فيه بالشكل ده.
وتابعت بابتسامة بلهاء:
_هعمل أيه مهو اللي شكله غريب وملفت!!!
واستنكرت صمته لتعاتبه:
_طيب بذمتك مش آوس ده شكله غريب جدًا، تحسه كده لطيف وطيب مش متوحش زي أمراء آرام الأربعة، حتى لما ظهرلنا وأنقذنا من (…) كان شهم كده وتقريبًا ده الوحيد اللي شوفته بالعالم الغريب ده مش بيتحول لأشياء مريبة!!!
ضحكات رجولية تسللت لمسمعها، جعلتها تستدير خلفها بسرعة متهورة كادت بسقوطها أعلى الجرف، فردد الزعيم بأمرٍ طارئ:
_عُقاب.
على الفور تحرك الكائن الصغير المنسوب بالكائن اللطيف من قبالتها ليصبح حجمه مضاعف عشرة أضعاف، مال بجسده ليتلقفها بين مخالبه قبل سقوطها عن الجرف، وارتفع بجسده للأعلى ليهبط بها واقفة على ساقيها أمام الزعيم “آوس” الذي يراقبها بنظرة ساخرة.
انتفضت بوقفتها حتى كاد قلبها بالتوقف داخل أضلعها، ألا يكفيها صدمة سماعه لحوارها وتغزلها الجريء به، الآن تتلقف صدمة أخرى بتحول هذا الكائن اللطيف لذاك الوحش المقبض.
تراجعت (..) للخلف وعينيها شاخصة بالفراغ، وتعود لتعلو فوق الطائر الذي تقلص حجمه وعاد يستقر فوق كتف آوس الذي يتابعها بزرقة عينيه، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تجاهد لخروج كلماتها:
_حتى إنت يا عقاب طلعت متوحش زيهم!!!
.. أنا عايزة أرجع لاخواتي، أنا غلطانه اني خرجت من المجلس!
واستدارت لتغادر المكان ولكنها توقفت ترمق الأربع طرق المطروحة من أمامها بارتباكٍ، فاقترب منها آوس يتمعن بها بنظراتٍ مطولة، ختمها ببسمته الماكرة:
_أشعر وكأنكِ بحاجة للمساعدة مولاتي الأميرة!
التفتت إليه تمنحه نظرة ودت لو جعلتها غير مبالية بعرضه ونسبها للشجاعة قائلة بسخرية:
_عفوًا هل يتنازل زعيم القبيلة ليساعدني بذاته؟
أحنى رأسه للأسف وبسمته الخبيثة لا تفارق وجهه الأبيض:
_إن كانت مولاتي تراني مميزًا ومختلفًا عن جميع من هنا بالطبع سأتكرم وأساعدها بالتأكيد.
لعقت شفتيها بحرجٍ، بالطبع بعد قوله هذا تأكدت بأنه كان يستمع لحوارها الأحمق المتبادل بينها وبين طائره، فأجلت أحبالها المتقطعة قائلة:
_أنا بسحب كلامي عنك، أكيد أنا غبية عشان أفكرك شخص مسالم والا مكنتش زعيم الكائنات المخيفة دي!
منع بسمته الشيطانية من التحرر، زعيم أي قبيلة شرسة كقبيلته يتعين الزعيم بالأشرس يينهم، المناسب ليقود جيشًا بشراسة جيشه، ومع ذلك إدعى برائته وقال بحزنٍ اصطنعه بدرجة جعلت عُقاب يتابع سيده بصدمة:
_يا ويلي من سوء ظنك مولاتي، إنما أنا شخصًا لطيفًا يحب أن يعيش بسلامٍ ويغادر تلك الحياة بسلام، لست شبيهًا لذاك الغيث المشاغب ولا أخيه الليث ولست شبيهًا بقاسم ولا للأمير(..)، أنا كما أنا لا يفترض بي التغير للاسوء كونني زعيم القبيلة!!
ارتسمت بسمة سعادة على وجهها البريء الذي خضعها لذاك المخادع الذي يحد أشرس مغاوير آرام الخمسة، اتسعت ابتسامة آوس ودنى منها يحني رأسه باحترام:
_والآن، هل تسمح لي مولاتي الأميرة اصطحبها للمجلس آمنة، أخشى أن يصييك سوءًا حينها سأفقد ماء وجهي حين عودة الامراء للجزيزة.
هزت رأسها بترحابٍ، فخطى جواره ويديه معقودة خلف ظهره بكبرياء وعظمة لا تترك قامته المصلوبة بكبرياء، ومازال طائره يعتلي كتفه، فتركه وتحرر لكتفها الأيمن.
تراجعت للخلف بفزعٍ وكأنها توجه خلية نحل تكاد تلدغ جسدها، فتحرك يدها وهي تصيح بعنفوان:
_هششش، إبعد عني..
ضحك آوس وهو يتابعهما بنظرة ساحرة، لا يستحسن طائره الجارح أحدًا سواه، فيبدو بأنه ليس بمفرده العالق بمشارف حبها، وكأن طائره أصبح يمتلك نفس قلبه، وما زاد ضحكاته تعاملها المضحك بابعاده عنها، فصرخت به بعصبية بالغة:
_ما لي أراك شامتًا بما يحدث هنا، هيا أمره بالابتعاد عني في الحال!
استند آوس بجسده الضخم على جسد النخلة القاطع بينهما، مدعيًا تأثره بهما:
_لا أستطيع كسر قلب طائري البريء مولاتي، أراه قد تعلق بكِ وانتهى الأمر!
دفعت يدها لتبعده عن كتفها ومازال يعود ليقف على الأخر، صارخة بكل قوتها:
_مش عايزاه خليه يبعد عني مستحيل هرجع أحبه تاني بعد ما شوفته بيتحول للكائن البشع ده، من فضلك خليه يبعد عني!
تلاشت بسمة آوس بارتباكٍ صريحٍ، فماذا إن رأت تحوله هو وقد شاهدها تخشى كائنه بتلك الدرجة، فكرة أن يراه ترتابه بتلك الطريقة قبضت قلبه الذي بدأ ينبض لها!!
تنحنح بخشونة صارمة:
_عُقاب عد للقصر الآن..
انهدل رأسه بحزنٍ، وودعها بنظرة سريعة وحلق عاليًا ليعود للقصر الملكي، وفور ابتعاده بدأت باستعادة أنفاسها اللاهثة من فرط حركتها المتعصبة، فوجدته يشير لها بجمود وقد أصبح يحتل معالم الملوك المغرورة بالنسبة لها :
_أعتذر عن وقاحته، لن يكررها مجددًا هذا وعد مني لكِ.
وأشار بيده ومازال يقف محله:
_اسلكي هذا الطريق ستصلين لمجلس شقيقاتك مولاتي.. ورجاءًا لا تخرجي دون علمي، أنتن هنا بحمايتي لا أستطيع مواجهة أصدقائي الأمراء إن مس السوء أحدكن.
واحنى رأسه وهو يتراجع بصرامة:
_والآن اسمحي لي بالانصراف.
قالها واختفى من أمام عينيها، تركها تلوم ذاتها على تصرفها الوقح، ما كان ينبغي عليه معاملة طائره بتلك القسوة، ولكن رغمًا عنها انتابها خوفًا من أي شيئًا يقابلها هنا.
اتجهت لتعود لاخوتها، تشعر بأنها بحاجة لقص ما حدث لاحدهما فتستمع لعتاب قد يكون عادلًا بشكلٍ كافي لها، ولكنها توقفت فجأة حينما استمعت لصوت هسيس مقبض يأتي من بين الاشجار الصفراء، ازدردت ريقها بخوف، واتجهت لترى ماذا هناك؟
لا تعلم بأن هناك من يصيد لها الطعم، لينتقل بها سريعًا لباحة القبيلة الاساسية، ليصيح بصوتٍ يطعنه الشر:
_مولاي الزعيم، إخرج الآن لترى ماذا فعلت ضيفتك البشرية بي.
ارتعبت مما يحدث حولها، وخاصة حينما اندفعت اخواتها للخارج يتطلعان لما يحدث بصدمة، ورعب من تجمع أفراد تلك القبيلة المرعبة التي رأها الامراء أمن مكان لهن.
وفجأة شق صوته الجهوري صفوف جيشه:
_ما بك زار لماذا تصرخ هكذا؟!
انحنى الجميع احترامًا واجلالًا له، فخطفت عدسته الزرقاء صورة للاميرة الباكية التي تحاول انتشال يدها من يد هذا المتجبر، مرددة بتوسل:
_دعني، اترك يدي، أنا لم أفعل شيئًا!
احتل الغضب عين الزعيم فتأهب بقوته التي أعلن لاجلها افراد قبيلته استعدادًا للمواجهة بأي لحظة، فتحرر صوته القابض:
_انزع يدك اللعينة عنها والا فصلت عنقك عنك أيها الحقير.
ارتعب زار وحرر يده عنها، فهرولت لتقف خلف ذاك الآوس، الذي تثنى له متابعة عين ذاك الخبيث، وقد تسرب له بتلك اللحظة تلك المؤامرة التي يوشك بفعلها، فانحنى على قامته يردد ببكاء مصطنع:
_مولاي آوس، عاهدتك عادلًا لا تقبل الظلم على أفراد قبيلتك وتلك البشرية قامت بفعل المحظور وعليها الآن أن تخوض قانون القبيلة مثلما عهد بنا على مر تلك العصور..
جحظت الأعين وراحت الهمسات تطغو بين الصفوف، بينما بقى آوس صامدًا يتابعه بعين تكاد تنفجر ليتحول مما هو عليه، فبدأت الصيحات تنطلق بأصوات قبضت صدرها وصدر شقيقتها، فتمسكت به وهي تهمس له ببكاء حارق:
_أنا معملتش حاجة، أرجوك متخليهوش يأذيني أنا واخواتي.
وحاولت الاستنجاد بأي شيئًا يضمن لها النجاة:
_أنت قولتلي انك صديق الامراء وإننا ضيوف، الضيف بيتعامل هنا كده!
تجاهلها آوس ومازالت زرقة عينيه تجوب ذاك الماكر الذي يود زرع فتنته بين جموع جيش قبيلته، وإن كان ماكرًا فلما يستحق آوس الزعامة عليهم؟!
تسللت لشفتيه بسمة صغيرة أخفق قلب من يتابعه برعبٍ، وخاصة حينما جذب سيفه الملكي يمزق به راسغه دون أن يهز له جفن تألمًا.
تراجعت للخلف وهي تراه يفعل ذلك، بينما جموع القبيلة لم تستغرب الامر، وكأنه عرفًا بينهم، فاستدار آوس تجاهها، تراجعت للخلف وهي تراقبه يدنو منها بالسيف، فظنته سيقتلها، قالت هامسة:
_هل ستقتلني؟!
رفع آوس يده الحاملة للدماء ليشكل علامة غريبة على جبينها شبيهة لعلامة السيف الذي يحمله، وبالشعار المتوج لزخرفة القصر وما حولها، وفور ما فعله انحنت القبيلة بأكملها لها، عدى ذاك الآزار الذي طالعه بصدمة، فتركها آوس وآتجه يقف قبالته يغمره بنظرة خبيثة نهاها بقوله:
_والآن هل تجرأ عينيك بالتطلع لما يخص زعيمك آزار؟
ابتلع ريقه رهبة وانحنى يردد:
_العفو مولاي… السماح منك.
مرر سيفه بالهواء باستمتاع بازلاله أمام القبيلة بعدما كان ينوي فعل المعاكس:
_هل ستغفر لمولاتك الملكة؟
ارتجفت من بالخلف لسماعها كلماته، ولما يحدث حولها من خضوع واحترام غريب لها، فهمست باستغراب:
_ملكة أيه؟!!!!
بينما تسرب للجميع صوتًا هادرًا من أخر الساحة:
_بحق الله، ماذا فعلت آوس؟!
لم يكن سوى صوت الأمير قاسم بعد عودته برفقة الامراء الثلاث ليقف مصعوقًا جوارهم يشاهد تتويج آوس للبشرية ملكة، فردد غيث بسخرية:
_يا ويلنا مما سيفعله الملك بنا، أقسم بأنه سينحر أعناقنا عنق عنق وأولنا القائد الأبله ثم سيختتم بحفيده آوس المعتوه!
شاركه ليث الصدمة، قائلًا:
_والآن يا أصدقاء، ماذا سيتوجب علينا فعله بعد تلك الكارثة!!

يتبع…
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية مغاوير آرام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *