روايات

رواية عازف بنيران قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم سيلا وليد

رواية عازف بنيران قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم سيلا وليد

رواية عازف بنيران قلبي البارت السادس عشر

رواية عازف بنيران قلبي الجزء السادس عشر

عازف بنيران قلبي
عازف بنيران قلبي

رواية عازف بنيران قلبي الحلقة السادسة عشر

بمزرعة نوح
عاد نوح وأسما إلى المزرعة، دلفت لداخل المنزل وألقت بجسدها على الأريكة، دلف خلفها ينظر إليها رافعًا حاجبه
-لا والله يعني أنا تركت المعركة عشان حضرتك تيجي تنامي على الصوفية كدا .
أغمضت عيناها ووضعت كفيها فوق وجهها
-نوح أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية ممكن تسبني شوية حبيبي لو سمحت
جلس بجوارها ثم جذبها لأحضانه رافعًا ذقنها
-مالك ياأسما من وقت ماخرجنا من عند راكان وإنت ساكتة
أستدارت تضع رأسها بصدره وتبكي قائلة
-ليلى صعبانة عليا جدا يانوح، أول مرة في حياتي اشوفها ضعيفة ومنهارة كدا
مسد على خصلاتها بعدما حررها من حجابها
-حبيبي احنا كنا متوقعين بعد موت سليم راكان هيعمل فيها كدا، متنسيش سليم مات وكان نفسه يشوفها وهي عاندت وكابرت
خرجت من أحضانه تطالعه بعيونها الباكية
-ليه هي كانت تعرف أن دا كله هيحصل، ليه محدش عايز يعذرها، مش كفاية هي محملة نفسها موته، لا كدا كتير على فكرة، ولازم راكان يفوق قبل مايخسرها
رجعت بجسدها تستند على الأريكة وأكملت
-تعرف النهاردة قالتلي ايه، قالتلي أنا خسرت الشخص الصح وعمري ماهعوضه، دي كاره راكان جدا
زفر نوح ثم اعتدل بجلوسه ممسكا كفيها
-أسما حبيبتي ليلى بتقول كدا عشان مجروحة من راكان مش أكتر، وأنا بأكدلك وقت مايخدها في حضنه وحياتك ياقلبي لا تنسى حتى قالها إيه في يوم من الأيام
ذُهلت أسما من حديثه، فأردفت قائلة:
-أنت إزاي بتقول كدا، بقولك دا مدمرها نفسيا وجسديًا، انت عارف هددها عشان توافق تتجوزه
أطلق نوح ضحكة صاخبة ورفع حاجبه بسخرية
-وصدقتي الفيلم الهندي اللي عمله دا، ظل يطلق ضحكاته وهو يضع كفيه على عنقه عندما تذكر هجوم راكان عليه وتحدث من بين ضحكاته
-يابنتي دا كان هيخنقني، وحياة ربنا لولا يونس كنتِ زمانك بتقولي الله يرحمك يانوح ياحبيبي
ضيقت عيناها وأقتربت تناظره بإستفهام لم تفصح عنه شفتيها
-أنا مش اتصلت بعمو عاصم وقولته تعالى زور ليلى عشان الحمل تاعبها، هزت رأسها وانتظرت تكملة حديثه فأكمل
-دخلت ألعب معاه وفهمته ان ليلى شهور عدتها هتخلص، وأن باباها جاي ياخدها عشان آسر هيتجوزها
اطلق ضحكة كلما تذكر ماصار
-عارفة التنين عمل ايه دا حتى المتخلف مفكرش أنها حامل، لا كل اللي فكر فيه أنها هتسيب البيت رغم الغبي لو فكر شوية هيعرف ان شهور عدتها بعد ولادتها، لا مجرد ماعرف ان فيه حد بيفكر فيها وأنها هتمشي اتجنن وكان هيموتني، وراح زي المجنون يضغط عليها
برقت عيناها تحاول استيعاب حديث زوجها
-أكيد بتهزر يانوح، اتجننت رايح تقوله أن ليلى هتتجوز ولسة أخوه ميت لسة مكملش خمس شهور …توقفت لحظة ثم أكملت
-استنى مااخدتش بالك من كلام آسر، قال ايه، دا شكله اللعبة احلوت في نظره
نظر نوح للبعيد وأردف:
-دا اللي صدمني، أنا عارف آسر كان بيحب ليلى، لكن انه يطلبها للجواز وهي حامل دا اللي مفهمتوش
اتجه لأسما وضحك ضحكة مستهزئة
-دا شكلنا داخلين على معجنة يابنتي بين التنين والتنينة برعاية آسر المحجوب، مااعتقدش راكان هيسيبه ماشي على رجليه، أنا شوفته كان عايز يبلعه
ضربت أسما كفيها ببعضهما، مش لما يتصالحوا وبعد كدا يدخل آسر هي ناقصة، رفعت نظرها إليه
-هروح اجهز الأكل انا جعانة موووت وبعد كدا ننزل نمشي شوية بالخيل، الساعة لسة عشرة
إقترب نوح وهو يطالعها بخبث، ثم جذبها يحملها للداخل يقهقه عليها، والله انا مستحيل أسيبك، وعايز أكل حاجة تانية
لكزته بكتفه وهي تقهقه بضحكاتها المرتفعة
-لا يانوح نزلني لو سمحت، فيه حاجة لازم تعرفها، استنى يامجنون، انزلها بعدما دلف للداخل يحاوطها بذراعيه، واضعًا جبينه فوق جبينها هامسًا بمشاعره:
-ينفع كدا بقالنا أكتر من خمس شهور ياأسما، أنا استويت حبيبي، دا لو بتنتقمي مني مش هتعملي كدا
رفعت كفيها تحتضن وجهه وهي تنظر بعمق لعيناه:
-وعد من حبيبتك آخر مرة أجل، لكن النهاردة مش هينفع خالص صدقني، ضغط على خصرها يقربها إليه وهو يداعب وجهها بأنفه
-وحبيبك بيقولك هو مش هيسيبك ولا دقيقة بعد كدا، لامست وجنتيه تقبله
-حبيب أسما هيعذرها عشان عندها ظروف قاسية جوية خماسية، قالتها وخرجت سريعا تقهقه عليه
تسمر بوقفته وهو يردد حديثها:
-ظروف قاسية جوية خماسية البت دي اتجننت ولا إيه
❈-❈-❈
بقصر البنداري قبل قليل
نهض عاصم يقف أمام ابنته، ونظر ليداها المتشابكة بيد راكان
-ليلى إنتِ فاهمة معنى كلامك، يعني هتجوزي اخو جوزك بعد ماتولدي يابنتي
حاولت سحب كفيها ولكنه ضغط عليها حتى يعلمها أنها بقبضته دائما، فاتجهت لوالدها
-بابا أنا مش هقدر ابعد ابني عن جدته، وكمان سليم وصى راكان بكدا، إستدارت برأسها ترمقه بنظراتها الهادئة
-مش كدا ولا إيه ياحضرة النايب، مش سليم الله يرحمه وصاك بكدا
نبرة الألم في صوتها وكلامها الموجه له بمغذى جعله يترك كفيها متجهًا لوالدها
-أستاذ عاصم عايز أعرفك أخر حاجة قالها أخويا مراته وابنه، فمهما كانت الظروف أنا مستحيل أفرط فيهم، يعني عشان نبقى على نور كدا
-ليلى مش هتخرج من البيت دا، سواء عدتها خلصت أو لا فهي خلاص بقت فرد من عيلة البنداري، فياريت حضرتك تراعي الظروف
قاطعه عاصم هادرا:
-افهم من كدا إيه حضرتك بتهددني إنك هتتجوز بنتي حتى لو غصب عني
حمحمت زينب عندما وجدت خروج راكان عن سيطرته فأردفت
-معاذ الله أستاذ عاصم مش قصدنا كدا ابدا، بدليل أننا اتكلمنا مع حضرتك ومع ليلى قبل ولادتها اهو، ليه التهديد
أتجه عاصم لأبنته:
-حبيبتي لو عايزة تمشي من البيت دا بعد ولادتك، متخافيش محدش هيقدر يعملك حاجة
قبلت يد والدها وابتسمت له
-انا قولت لحضرتك يابابا، انهم بقوا اهلي، ومقدرش ابعد طنط زينب عن حفيدها، وبعدين انتوا بتتكلموا في إيه أنا لسة قدامي تلات شهور لما اولد، وبعد كدا يبقى نتكلم
أومأ عاصم برأسه قائلا
-فعلا عندك حق حبيبتي، لسة بدري إحنا بنتكلم في إيه
اتجه راكان سريعا بنظره إلى نوح حينما اكتشف لعبته، كور قبضته وهو يحدث نفسه
-إزاي مااخدتش بالي ان عدتها بعد الولادة، يانوح ياكلب ماشي بتلعب بأعصابي
رفع نوح حاجبه يغمز له ثم تحدث
-طيب ياعمو عاصم بدل اطمنت على لولة هنمشي ولا أمشي وحضرتك تكمل سهرتك
تحرك راكان إليه وتحدث
-لا فيه موضوع يانوح عايزك فيه، غمز نوح لأسما
-بعدين ياراكان، أسما تعبانة ولولا ليلى كلمتها مكنتش هتيجي، هجيلك بكرة سلام
قالها وهو يجذب أسما من كفيها متحركًا يهمس ليونس
-كله ماشي بالمظبوط، عايزك تزود الجرعة الليلة، عايز بعدها اتصل بيه يقولي اغتصبتها
أفلت يونس ضحكة صاخبة جعل الجميع ينظرون إليه
خرج الجميع بعد فترة قليلة، جلست ليلى بجوار سيلين في الحديقة بعد مغادرة زينب غرفتها، كانت تجلس مغمضة العينين، تستنشق رائحة المطر ثم تحدثت
-بحب ريحة المطر قوي، تعرفي طول الشتا مفيش حاجة اعملها غير اقعد في البالكونة، واشرب قهوتي واسمع فيروز وبأيدي قصة او كتاب علمي، أو ممكن اجيب قصص اجنبية واترجمها
-واو إيه الجمال والرومانسية دي، مع إن اللي يشوفك ميقولش كدا، فتحت عيناها تطالعها متسائلة:
-مش فاهمة يعني إيه مش باين عليا، اعتدلت سيلين تطالعها
-متزعليش مني مش كدا، طالعتها بعيونها الذابلة واهدابها الحزينة
-قولي يابنتي بدل ماأنا هبلة ومش عارفة نفسي
أمسكت كفيها
-بحسك شديدة كدا، مش رومنتيك، لا واقعية جدا، مع إنك كيوتي خالص، دنت وهمست لها :
-عمري مادخلت عليك الأوضة لقيتك بتسمعي أغاني رومانسية يالولا، ودايما بترنج ماما فاتيكات
ضحكت ليلى عليها، رغم مامرت به منذ ساعة تقريبًا إلا أن حديث سيلين البسيط أخرجها من آلامها
رجعت كما كانت قائلة:
-لا ياسيلي، الرومانتيك مش بالمظاهر، الرومانتيك بالأحساس، قاطعهم وصول يونس
-سيلين ممكن أتكلم معاكِ شوية، عقدت حاجبيها ترمقه ثم اجابته:
-مش فاضية، ولا ليا مزاج أكلم حد، فيك تعدي علينا في وقت تأني
كأنه لم يستمع حديثها، فأمال يجذبها من رسغها
-مش باخد اذنك وهعرفك لما اتكلم تردي إزاي، قالها وهو يجذبها، بدأت تلكمه ولكنه كان كالجدار لم يتحرك
ظلت تتابعهم بعينيها حتى اختفيا من أمامها، شعرت بشيئًا ثقيل يوضع على كتفيها، رفعت نظرها وجدته معذب قلبها
أزالت الوشاح الذي وضعه، ونهضت متحركة للداخل، أمسكها من رسغها واقترب منها
-عجبتيني الصراحة مكنتش أتوقع منك كدا
انكمشت ملامحها بإعتراض على حديثه فاستدارت إليه ودنت منه
– لا لا زوجي المستقبلي متخيبش ذكائي قصدي غبائي وتقولي اني رضيت بتهديدك ليا ولعيلتي، دنت حتى تجرأت ترفع كفيها على قميصه وكأنها تزيل شيئا به ثم رفعت عيناها تنظر لمقلتيه مباشرة
– أنا هفضل في البيت زي ماحضرتك أمرت طبعا، اومال مش راكان البنداري امر، الكل عليه الطاعة
دنت اكثر من المسموح وأكملت ماجعلته هشا
-عشان كل لما تشوفني قدامك تفتكر سليم، وكمان عشان والدتك تشم ريحة إبنها اللي يستاهل الحزن العمر كله عليه، وكمان أهرب من كلام الناس كل شوية دي ارملة، وبابا يزهق من العرسان فأنا كدا احسنلي
قالتها وتحركت من أمامه
هزة اصابته من تلك الشرسة، وتصاعد غضبه حتى اسودت عيناه يجذبها بعنف لتستقر بأحضانه
اهتزت حدقيتها خاصة حينما استنشقت رائحة عطره التي جعلت ساقيها كالهلام، حاولت الخروج من أحضانه إلا أنه كان الأكثر متحكمًا
تحدثت من بين أسنانها
-اتجننت ماسكني كدا ليه، انت هنا اخو جوزي لسة يامحترم، حاوطها بالوشاح على أكتافها
-قصدك أرملة اخويا، وكمان مراتي المستقبلية، وعايز أعرفك من وقت ماقولتلك هكتب عليكي، اعتبري انك مراتي، يعني بالبلدي كدا ياليالي دلوقتي تخصيني، والورقة وشهور العدة دول بس اللي بعديني عنك، دنى ينظر لسواد ليلها الذي أقسم بأنه كرحيق الزهور لعسل النحل
وأردف وهو يرسم ملامحها بشمسه:
قولتيلي ريحة أخويا، اقترب يهمس بجوار اذنيها:
وعد مني يالولة أول حاجة هعملها أفركك من الريحة اللي كل شوية نفخاني بيها دي
خليكِ فاكرة كويس إنك اللي ابتديتي، دفعته بقوة وانتزعت يديها من قبضته والتفت تصرخ بوجهه
– إيه الجنون دا، ابعد عني، متخلنيش اشتكيك لماما زينب، انت محرم عليا ياأستاذ يابتاع القانون، ولا مشيك البطال نساك دينك، اللي المفروض عارفه وحافظه يابتاع القانون
دنت خطوة ترمقه بشراسة، ثم لكمته بصدره
-كل مرة بتنزل في نظري ياراكان يابنداري، فيه واحد محترم جاي عايز يتجوز مرات أخوه وهو لسة مكملش خمس شهور ولسة في شهور عدتها
اقتربت اكثر ونظرات نارية لو تحرق لأحرقته كاملًا وأكملت
-انا هشفي نفسي منك ياراكان، ووعد من ليلى المحجوب لأخليك تندم على كل دمعة نزلت من عيوني بسبب مستفز ذيك
قالتها وصعدت سريعا لغرفتها، وأنفاسها كمصارع، أمسكت احشائها وهي تسرع للوصول لمرحاضها للتقيؤ عندما غلفت رائحته رئتيها
أما عنده لحظات بل دقائق تصنم جسده ليكرر عقله ماقالته، أسرع خلفها وقبل إغلاقها لغرفتها دلف يجذبها بغضب جحيمي
وثبت كالملدوغة عندما وجدته يجذبها بتلك الطريقة، دفعته وصاحت بغضب، عندما فقدت السيطرة على نفسها لتقيؤ
-وبعدهالك هو عشان سكتلك كل شوية تنطلي في اوضتي، متنساش انا ست في شهور العدة
قالتها وأسرعت لمرحاضها وقامت بإفراغ مافي معدتها، كان ينتظرها بالخارج، خرج يبحث عن سيلين ولكنه لم يجدها
-مها صاح بها راكان، أسرعت العاملة إليه
-افندم ياباشا، أشار لغرفتها قائلا
-ادخلي شوفي مدام ليلى وخليكي ملازماها، انتِ هنا عشانها وبس، وأي حاجة تحصل تعرفيني، ادخلي شوفيها فورا
هرولت للداخل وهي تهز رأسها بالموافقة
وصل عاصم بصحبة آسر لمنزله، جلس آسر ووجهه عبارة عن لوحة من الغضب
-هما مفكرين نفسهم مين، لا واللي اسمه راكان دا محدش قادره، معرفش ياعمو إزاي تسكت كدا
خرجت سمية تطالعهم بإستفهام
-فيه إيه ياعاصم؟!
وقف آسر وبدأ يثور وهو يرجع خصلاته للخلف بغضب
-راكان البنداري عايز يتجوز ليلى، قال ايه بيقول مش هيسيب ابن أخوه يتربى برة
جلست سمية تطالع زوجها بهدوء ثم أردفت
-المهم ليلى رأيها إيه؟!
انا شايفة الراجل كويس، وميتعيبش، وكمان هو طلق مراته يعني هو عنده حق
جحظت أعين آسر فاستدار بجسده يطالعها بغضب
-يعني حضرتك موافقة ياطنط، موافقة ليلى تفضل في البيت دا طول عمرها، غير انه هددنا هيتجوزها، دا تأمنيله، وكمان عنده الستات زي القمصان اللي بيلبسها
نهضت سمية تقف بمقابلته وتحدثت
-آسر حبيبي خلينا نتكلم بالعقل، ليلى حامل في ابنهم ودول عيلة البنداري يابني، يعني ايدهم طايلة، دول ممكن ياخدوا الولد ويقولها اخبطي دماغك في الحيطة، وليلى ممكن تموت فيها، والصراحة يابني مشفتش حاجة وحشة من الراجل بالعكس
تراجعت تنظر لزوجها وأردفت
-انا موافقة ياعاصم، راكان شخص محترم، ليه نوقف في وشهم وهما عايزين مصلحتها
❈-❈-❈
بعد قليل بغرفة درة كانت تجلس بشرفتها تتحدث مع حمزة
– كنت تعرف موضوع راكان انه عايز يتجوز ليلى
ازدرد ريقه محاولًا السيطرة، فحمحم يجلي صوته قائلا
-إيه اللي حصل ؟! أنا مشفتش راكان بقالي يومين ومعرفش حاجة
كان صوته متقطع يتخبط بحديثه، ضيقت عيناها وتسائلا بنبرة هادئة ورغم هدوء حديثها ولكنه يحمل الكثير
-حمزة!! إيه الموضوع وبلاش تعاملني على إني طفلة لو سمحت، هتقولي ايه الحكاية، ولا اعرفها بطريقتي، ولكن قبل اي حاجة اعرف انا سألتك ومجاوبتش
هرب اللفظ من بين شفتيه حينما استمع لأسمه لأول مرة دون تحفظ، فارتفعت دقاته بصدره، فجلس يحاول أخذ أنفاسه التي اضطربت داخل صدره
-ليلى وراكان بيحبو بعض من قبل جوازها من سليم، دي كل الحكاية وقبل ماتتكلمي
دا سر أمن دولة اضطريت افشي بيه لحبيبة قلبي عشان قالتلي حمزة بس من غير أستاذ وأنا اللي بقالي شهور بتحايل عليها
صاعقة اصابتها لم تستمع لباقي حديثه، سوى كلماته التي أصابتها بالذهول فرددت
-ليلى وراكان، طيب ليه اتجوزت سليم ، إزاي ليلى تعمل كدا، تحب واحد وتتجوز أخوه
أجابها سريعًا دون تفكير
-تخلف وحياتك ياحبي، الباشمهندسة فكرت بكدا بتنقذكوا من امجد، اللي فهمته بعد كدا
ان أمجد هددها بيكي وبكريم، وكمان راكان
جلست حينما فقدت قدرتها على الوقوف، وانزلقت دموعها وهي تحادثه بصوتا مفعم بالبكاء
-انت عارف معنى كلامك إيه، أنها ضحت بسعادتها عشان تنقذنا من واحد مجرم، ياحبيبتي ياليلى إزاي قدرت تعيش مع واحد وحبيبها قدامها، دي شكلها اتعذبت قوي
زفر حمزة يمسح على وجهه، فاجابها
-من الناحية دي متخافيش، لاني اتعاملت مع ليلى، اللي أتألم بجد راكان يادرة مش ليلى، فاهمة يعني إيه واحد بينه وبين حبيته جدار وهي في حضن أخوه
تغيرت ملامح حمزة وتحدث بحزن
-متزعليش مني ليلى اتسرعت، ومحاولتش تفكر صح ووجعت قلبها وقلب سليم وحطمت راكان
تجمدت درة بجسدها وهي تهز رأسها
-لا مستحيل ليلى تعمل كدا، طيب ليه تتجوز سليم، لا فيه حاجة غلط، ممكن متكنش بتحب راكان اصلًا، ودا مجرد تخيل مش أكتر
ارتشف من قهوته ينظر للخارج وأكمل بصوته الحزين
-ياريت اللي قولتيه، لكن للأسف الاتنين بيحبوا بعض بغباء، لكن معرفش ايه اللي حصل خلى راكان يطلبها للجواز، اللي اعرفه حاليا، انهم عاملين زي النار والبنزين، انشغلت بنور ومعرفش حاجة، وعد مني الصبح هروح اشوف إيه موضوع الجواز، تخميني بيقول وصية ممكن
اتسعت عيناها بذهول
-يعني كمان مش جواز حب، ممكن يكون انتقام صح، ممكن راكان عايز ينتقم منها
هز حمزة رأسه رافضا حديثها
-لا مستحيل، راكان مش كدا، مش مؤذي لدرجة دي
بعد فترة من احاديثهم أغلق هاتف، ثم اتجه يهاتف راكان الذي كان جالسًا بمكتبه يراجع بعض أعماله
-حمزة!! فيه حاجة؟! تسائل بها راكان
-إيه اللي سمعته دا ياحضرة النايب، فعلًا هتتجوز ليلى، وازاي وهي لسة في شهور العدة
أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرج تبغه وقام بإشعاله
-ايوة، هتجوزها، والمتخلف نوح وحياة ربي لاهرسه هو يونس الكلب، أنا يلعبوا بيا
قطب حمزة حاجبه متسائلا
-إيه اللي حصل؟! زفر بغضب واجابه
-بعدين مش فاضي، سيبك من الموضوع دا، إيه أخبار قاسم الشربيني، وصفوت عدلي الزفت دا كمان
اتجه حمزة لجهازه وفحص به بعض المعلومات وأجابه
-حطين جدك دلوقتي في القايمة السودا، ومش هيسكتوا غير لما يصفوا، متنساش أعمالهم المشبوه كلها هو عارف تفاصيلها
غيره..قالها راكان
-أمجد ناوين يهربوه برة البلد، بعد قضيتك الأخيرة اللي جابت اجله، اغتصاب وهيروين، وسلاح دا كله ضربة معلم منك ياوحش
نفث دخان تبغه وهو ينظر للخارج لوقوف يونس وسيلين فأكمل
-عرفتوا مين اللي لعب بفرامل العربية ولا لسةهز رأسه رافضا واجابه
-جاسر لسة بيعمل تحرياته، بس فيه حاجة عايز تاخد بالك منها
-كاميرات الجنينة وقف اليوم دا، يعني الأمن عندك ملعوب فيه
مط شفتيه للأمام وتحدث
-عارف دا كله، وعرفت مين، بس مستني اوقعهم ورا بعض، الصغار دول ميمونيش، أنا عايز اللي وراهم، ياترى مين قاسم ولا غيره
تنهد وسحب نفسًا وأكمل
-متنساش قضية الخلية اللي كانت من كام شهر، يعني مقصود من كذا جهة، فلازم أعرف الحرب من أي جهة بالظبط
-تمام ياراكان، بكرة هشوف جواد الألفي وجاسر وصلوا لأيه واخبرك، وكويس انك بعدت عن جواد عشان ميعرفوش تمويلك منين
أومأ برأسه وأغلق الهاتف، ومازالت عيناه على يونس وسيلين، التي قامت بصفع يونس على وجنتيه وتحركت مغادرة
أطلق ضحكة شرسة من فمه وهو ينظر لأخته بسعادة
-برافو سيلي، بنت أخوكي يابت، قالها وجلس يتابع عمله وكأنه لم يرى شيئا
ظل فترة ولكنه لم يكن بحالة للتركيز فنهض متجهًا لغرفتها، ليطمئن عليها، طرق عدة مرات
نهضت بجسد هزيل، وقامت بفتح الباب
ارتجف جسدها من وجوده أمامها مرة أخرى، تشعر بضعفها أمامه، رغم ماتفعله امامه، ولكن داخليا هشة
نظر لعيناها التي تهرب منه، شعر بالعجز والضعف الشديد حينما يرى تعبها، كذاب مخادع من يقول أن اقترابه منها ماهو الإ انتقام
اقترب ومازال يرسم ملامح وجهها:
عايز أتكلم معاكي، البسي حاجة من البرد وانزلي تحت نتكلم
عقدت ذراعيها وابتسمت بسخرية
-دا ايه الأدب والأحترام اللي نزلوا عليك مرة واحدة دول، رجعت للحائط تستند عليه، حينما فقدت قدرتها على الوقوف أمامه، ورغم ضعفها أردفت
-مفيش بينا كلام، ولا عايزاك تقرب مني، ولا كأني موجودة، ومش كل شوية تنطلي زي عفريت العلبة
طعنته بخنجر بارد وبعثرت رجولته فاذادت دقات قلبه وتسارعت أنفاسه بفعل كلامها، فاقترب بخطى سلحفيه ينظر داخل مقلتيها وتحدث:
-دموع إيه اللي سببتها للمدام، ياترى جوازها من اخويا، ولا اتهامها بالباطل لشخصي حتى وصل بيها الحال تطلعني شخص بتاع ستات
بلعت غصة احزانها حينما ذكرها بما شطر قلبها فأردفت بنبرة مبطنة بالبكاء
-انت اكبر كابوس في حياتي، من يوم ماقابلتك وحولت حياتي لجحيم
ضغط على رسغها بقوة
-ليه عملتلك ايه لدا كله، عشان قولتلك هكتب عليكِ عشان ابن اخويا، جوازنا هيكون عشان الولد، جذبها من خصرها
في يوم من الأيام عجبتيني، حاجة جديدة عليا منكرش انجذبت جدا، وكان نفسي اجرب الجديد، لكن فهمتي اللعبة زي مامخك الذكي ماشاء الله عليه صورهالك، يومين بس وبعد كدا ولا كأنك مريتي من قدامي، فبلاش تصورك المريض يصورلك هتجوزك لأني بحبك، تؤ تؤ يالولا ، بلاش تحطي في دماغك حاجة أكتر من إنك ام الولد
دفعته قائلة
-ابعد انت اتجننت…اقترب قائلا
مفكراني هموت عليكِ، أنا بحاول أفهمك الواقع اللي هتعيشي فيه، ياريت تتأقلمي على كدا، وابعدي عني
زفرت ونيران الغضب استولت عليها فصاحت صارخة
-انا هنا عشان ابني وبس، وأعرف لو اتجوزتك هيكون غصب عني ياراجل القانون يامحترم يالي جاي تهددني بعيلتي
استدارت تتحرك حينما شعرت بنيران صدرها تحرقها بالكامل ثم توقفت بعد بعض الخطوات
وتحدثت وهي تواليه ظهرها
-اعرف اليوم اللي هكون مراتك فيه انه شهادة وفاتي انت كتبتها بايدك، على قد ماحبيتك على قد ماكرهتك من كتر ماشوفته منك، وباكدلك دلوقتي انا ميتة مش عايشة من وقت ماعرفت هكون مراتك، فبلاش سنيورهاتك الخايبة دي، عشان تفهمني اني مش في بالك،
لم تستطع التماسك اكثر من ذلك فانهمرت دموعها لتجري فوق وجنتيها فأكملت
-انت صح أيوة انا اتجوزت سليم عشان احمي عيلتي، وايوة أمجد هددني بيك، وزي ماقولت من شوية، عجبتني وممكن تقول حبيتك، بس خلاص اتجوزت سليم وكان حضنه اماني وحمايتي، حضنه نساني واحد مغرور ذيك في الوقت اللي حضرتك من حضن لحضن، تفتكر ممكن أشفعلك ولا افكر فيك، وسليم سيطر بكيانه عليا
اقتربت خطوة تدقق النظر بملامحه التي شحبت وتحدثت
-بالعكس كرهتك فوق ماتتخيل، كرهت قلبي عشان فكر للحظات فيك، ودلوقتي اعرف كل ماتقرب مني، كل مابتمنى موتي
أحس ببرودة جسده وتصلب كفوفه التي كانت تضم كفيها، تزلزت الأرض من تحت قدميه فارتخت ملامحه تدريجيا وهوى كفيه بجانبه كشجرة خريف دفعتها الرياح، عندما استمع لكلاماتها التي أصبحت كأشواك تخربش جدران قلبه دون رحمة، فاقترب منها حتى اصطدمت بالمرآة خلفها ظلت ترمقه بنظرات خرساء منتظرة جوابه، ورغم ملامحه الثابتة أمامها على ماقالته، إلا أنه لكم الزجاج خلفها حتى تهشم وجرحت كفيه كاملة، شهقة خرجت من فمها حينما صارت دماء يديه تسيل، وهي تجذب كفيه بدموعها حينما هوى قلبها خوفا عليه ولكنه دفعها، وخرج كشيطان مارد يلعن قلبه الضعيف بحضرتها

عند يونس بعد تركه لسيلين
نزل المسبح وظل يسبح لفترة ليس بقليلة حتى شعر بآلام جسده وتراخيه، فخرج وهو يلتف بمنشفته ورغم برودة الجو إلا أن نيران جسده كانت كافيه لإشعاله .
وصلت سارة تقف خلف مقعده الذي جلس عليه يدخن بشراسة كلما تذكر حديثها بخطبتها من ذاك المنحل بعد سنوية أخيها
ضغط على سيجاره حتى حطمها بكفيه، وأردف -والله لاموتهولك، اصبري عليا ياحيوانة، وحياة حبي لأدفعك التمن غالي
آآهة حارقة خرجت من جوفه، كادت أن تحرق ماامامه، وصلت سارة وهو بتلك الحالة ووقفت خلفه تعانقه، ثم رفعت كفيها لصدره العاري تتحسسه
-الجو برد عليك ياحبيبي قاعد كدا ليه،
ابتسم بسخرية، ثم جذبها حتى جلست على ساقيه وهو يطالعها بغموض، داعبت أنامله خصلاتها المنسدلة على وجهها ودنى يهمس بجانب اذنها
-عايزة ايه ياكلب البحر، مش أنا قولتلك انا مبحبكيش ومش هتجوزك، جذب خصلاتها يقربها من أنفها قائلا
-مبحبش الريحة دي، فيه ريحة احسن منها مليون مرة ثم دفعها مرة واحدة حتى سقطت بالمسبح، فنهض واقفًا
-لو قربتي مني تاني هقطع ايدك، المرادي وقعتي في البيسين المرة الجاية هغرق فيه، وهقولهم كنا بنلعب عروسة وعريس وهي مستحملتش، فاعقلي يابنت عمي
قالها وتحرك لداخل الفيلا أما هي فوقت في المسبح ودموعها تنسدل بغزاره قائلة
-والله لأدفعك التمن غالي يايونس، انت وبنت الشوارع دي
❈-❈-❈
بعد أسبوع بمكتب حمزة
كان يجلس يراجع بعض القضايا، دلف إليه السكرتيرة الخاصة
دا كارت واحد عايز يقابلك بقول موضوع مهم، أمسك الكارت يدقق النظر فيه، ثم رفع نظره إليها:
-ودا جاي يدور على مي عمر عندي ولا إيه
ابتسمت السكرتيرة إليه فأشار بيديه، دخلي الأستاذ محمد سامي يمكن عايزني بطل للمسلسل بتاعه في رمضان، ياسلام ياجيجي دا هتلعب معايا على الآخر
خرجت وهي تضحك على كلماته، أشارت للشخص الذي طلب مقابلته
دلف احد العملاء الذي يدعى محمد سامي، وبعد التحية والمقدمات
-سمعت عن حضرتك كتير، عشان كدا جاي لحضرتك في قضية كبيرة، ولو القضية دي كسبتها لي هحولك كل القضايا الخاصة بيا
كان يستند على مقعده ينظر لقلمه الذي بيديه مرة ويطالعه بغموض مرة حتى قطع حديثه
-يعني حضرتك جاي عشان أترافع عن قضية لأبنك ضرب واحدة بعربيته والبنت دي، في المستشفى بين الحيا والموت بسبب دلال المحروس، وعايزني اسوء سمعة البنت كمان
تقابل الرجل بنظراته يؤكد له ماقاله فأجابه
-إحنا ممكن نراضيها بقرشين بعد مانخلص القضية و، قاطعه حمزة ينظر بساعة يديه ونهض واقفًا:
-آسف يافندم أنا مابقبلش القضايا المشبوه اللي زي دي، ولو سمحت اخدت من وقتي
نهض الرجل يرمقه شرزا
-انت إزاي تكلمني كدا، انت ماتعرفش أنا مين ولا إيه، تحرك حمزة متجها لباب المكتب
-اتفضل لو سمحت انا عندي ميعاد، وقولت لحضرتك انا مش بقبل قضايا كدا
تحرك الرجل ووقف أمام حمزة قائلا
-خمسين مليون جنيه، والمستشار القانوني لشركاتي
مط حمزة شفتيه للأمام وتحدث وهو يرمقه بنظراته الهادئة
-واو لا بجد فجأتني والعرض مغري جدا، هز رأسه كأنه يفكر ثم رفع نظره إليه
– ورغم كدا ياأستاذ محمد عرضك مرفوض، قالها وتحرك للخارج
-جيهان وصلي الأستاذ محمد سامي، يدور على بطل بعيد عني
خرج الرجل ونيران تحرق حمزة، وصل لسيارته ورفع هاتفه
-معرفتش أجيب معاه سكة، زي ماقولت صعب وحويط، فكر في حاجة تانية
على الجانب الآخر اردف
-يبقى مفيش غير البنت اللي بيحبها، دي سكته، وغصب عنه هيعمل اللي عايزينه
بمكتب آخر
جلسوا أمام الشاشة التي بها صور لكل من
“راكان، حمزة، نوح، يونس” أشار أحدهم على نوح
-دا إبن الكومي ابعد عنه، الكومي لدغته والقبر، اتجه بنظره ليونس قائلا
-دا الدكتور اللي منار شغالة معاه الأيام دي، ويارب تضرب ضربتنا ونخلص
أجابه الآخر
– هو الولد مش بتاع عمليات شمال ولا إيه، هيونها كتير لو كدا
-قال أخرهم
-لا بس بتاع ستات ودي نقطة في صالحنا
اتجهوا لصورة حمزة
-دا مالوش سكة، ابوه عايش برة من عشرين سنة، وساعات بينزل كام يوم، وهو بيسافرله ساعات، مالوش نقطة ضعف
نظر أحدهم بصورة أمامه ووضعها أمامهم قائلا
– البت دي عرفنا انه بيروح عندهم كله فترة، فيه بيقول خطيبته، وفيه بيقول حبيبته، المهم البت دي اخت مرات ابن البنداري، وراكان عامل حصار عليها وعلى اخوها، حراسة مشددة من وقت موت أخوه
نهض واقفًا ينظر لصورة راكان
-هو مفكر انه سابقنا بخطوة، بس على مين، ميعرفش أننا بنخططله على تقيل
رجع أحدهم للخلف قائلا
-بلاش نقرب منه دلوقتي خليه مطمن، العبوا على اللي حواليه، شوفوا ولاد عمه، الهوه بيهم، ولا اخت مرات أخوه، ولا حمزة دا اللي حاسس دا وكر أسرار راكان كلها❈-❈-❈
عند حمزة بعد خروجه
بعد قليل وصل حمزة أمام منزل عاصم المحجوب ينتظرهما بالخارج، ترجل من سيارته عندما وجدهما يهبطان
-آسف أتاخرت عليكم، ربت عاصم على كتفه قائلا:
-ربنا يبارك فيك يابني، استقلوا السيارة متحركين متجهين للطبيب المعاين
بمزرعة نوح
استيقظ على رنين هاتفه الذي لم ينقطع لعدة مرات، نظر للتي تجواره تتوسد ذراعيه، وضعها بهدوء على الوسادة وتحرك للخارج
-ايوة يابابا فيه حاجة على الصبح، عشر دقايق وتكون عندي يامحترم، قالها وأغلق الهاتف
وقف ينظر للبعيد، وسحب نفسًا عميقًا يطرده، قاطع شروده دلوف سيارة راكان، تحرك متجهًا إليه، ترجل سريعًا متجها إليه كأسد مفرس يريد أن ينقض على فريسته
-انا ياكلب تلعب عليا وتعملي كمين، اطلق نوح قهقهات مرتفعة وهو يحاول أن يبتعد عن لكماته، ولكن ثوران راكان جعله ينقض عليه حتى أوقعه ارضًا وظل يلكمه كلما تذكر ماصار
دافع نوح على لكماته حتى سقط الأثنين يأخذون أنفاسهم بصعوبة، تسطح نوح فاردا ذراعيه يرمق راكان بتسلية
– ماهو إنت الغبي، وكل تفكيرك إزاي حبيبة القلب ماتبعدش عنك
أطبق على جفنيه ينظر لسماء الشتاء الملبدة بالغيوم كحياته، التي أصبحت كبئر مظلم لا نجاة منه، أطلق زفرة محملة بالأوجاع وتحدث
-متوهمش نفسك يانوح بخيالات كاذبة، أنا وليلى مينفعش نتجمع تاني، طرقنا افترقت من يوم مااتكتبت بأسم اخويا الله يرحمه
اعتدل نوح يستند على مرفقيه ودارت حرب الأعين بينهما فتحدث
-راكان سليم الله يرحمه، وربنا بعتلك فرصة إنك تعيش مع اللي قلبك اختارها
اعتدل واقفًا وقام بنفض ثيابه مرتديًا نظارته
-دا كان قبل ماتكون مرات اخويا، دلوقتي زيها زي أي واحدة، وقبل ماتقول حاجة، أنا النهاردة هلبس نورسين خاتم الخطوبة، وهنتجوز بعد سنوية سليم
جحظت أعين نوح فهب كالملدوغ
-اكيد اتجننت!! ربنا بعتلك فرصة تعوضك على وجع قلبك، إزاي مش عايز تستغلها، راكان فوق قبل ماتندم
اقترب يطالع نوح من تحت نظارته السوداء
-بنت خالتك ماضي اندفن من يوم مااتجوزت اخويا ومش عايز أكرر كلامي، هي هتفضل عشان إبنها مايتخدش منها، غير ابعد العيون من عليها، أنا معرفش اللي برة بيفكروا في إيه فبلاش تخليني أكرهها أكتر من كرهي ليها
طالعه نوح بهدوء قائلا
-بتغلط ياراكان، اللي بتعمله غلط، وبكرة تندم، وخدني تجربة قدامك، أنا قعدت شهرين متجوز كنت فيهم ميت روحي مارجعتليش غير لما أخدت اللي بحبها في حضني
تحرك متجهًا لسيارته
-وأنا بقولك من وقت ماشفتها وأنا مت ومش متحمل أشوفها قدامي
قوس فمه بسخرية
-تمام ياحضرة النايب، انت حر، تحرك مغادرا وهو يتذكر ماصار منذ أسبوع وهو لم يراها
انسدلت الدماء من كفيه، احتضنت كفيها بكفيه المرتعش وتحدثت بصوت متقطع
-انت مجنون، دا الطفل مبعملش كدا، سحبت كفيه حتى تقوم بتطهيره وجرحه العميق، انسدلت دموعها
-ينفع كدا شوفت جرحت ايدك ازاي، كان يطالعها بنظراته العاشقة ودّ لو ضمها لأحضانه، كي ينعم برائحتها العبقة ولكن تذكر حديث والدته
-بشم ريحة سليم فيها ياحبيبي، شعر بخنجر بارد يغرز بقلبه ولم يرحمه من الأنين، كيف له يتحمل ذاك الألم الذي يدميه بقوة ، خرج من شروده عندما وصل لقصره، وجد فريال تخرج من قصرهما
-عامل ايه ياراكان، محدش بقى يشوفك، كويس واتجه للأعلى ولم يعريها إهتمام
بغرفة سيلين كانت تغفو على فراشها تضم جسدها كالطفل الرضيع وتتذكر حديثه
دفعها بقوة حتى اصطدم جسدها بالجدار، يضغط على خصرها:
-قولتلك بلاش توقفي مع جنس راجل برضو مسمعتيش الكلام، عايزة توصليني لمجرم ولا إيه، وماله ياهانم اتحول لمجرم، وعربجي كمان
تجولت انظاره عليها وهو يدنو من شفتيها
-هكهرب اللي يقرب للي خلفوكي وحياة سيلين عندي، ضغطت بحذائها على قدمه حتى صرخ مبتعدا
-إياك تقرب مني تاني، متخلنيش اروح احكي لراكان قذارتك يامحترم، ياريت تروح تكمل سهراتك المقرفة، ويوم ماقلبي يرجع يدق هيدق لراجل مش شبه الرجال
قالتها وتحركت من امامه بثقة أنثى داست بكل جبروت على من حطم كبريائها
❈-❈-❈
في المستشفى عند عاصم
جلست سمية بجوار زوجها الذي يقوم بغسيل كليته، أما بالخارج، كانت تجلس بجواره تبكي
اقترب يبسط يديه بمحرمة ورقية
-درة لو سمحتِ ممكن تبطلي تعيطي، والله قلبي بيوجعني عليكي كدا
بصوت باكي ورعشة جوفها نظرت إليه
-بابا هيفضل يعاني كدا كل مرة، لازم يكون فيه حل، أنا مش هستحمل وجعه كدا
رفع يديه وربت على كفيها
-ان شاءالله هيكون كويس، ممكن نزرع كلى، رفعت نظرها إليه وهمست
-زرع كلى، ودي هتكون ازاي، توقف يجذب مقعده وجلس أمامها يحتوي كفيها
-لو عايزة أسفره برة ونعمل ذرع كلى معنديش مانع
سحبت كفيها المرتعش سريعا، وهزت رأسها رافضة
-لا دي شكلها غالية قوي، واحنا مستحيل نوافق عاى حاجة زي كدا
رفع ذقنها بأناملها ينظر لمقلتيها مردفًا بمشاعره المبحوح
-هو فيه فرق بينا، انت هتكوني مراتي، وباباكي زي بابا، ليه عايزة تعتبريني غريب
كانت ضربات قلبها تتقاذف بداخل ضلوعها بعنف من كلماته الرقيقة التي اخترقت قلبها دون حواجز
مساء بغرفته جلس يحاكي جاسر:
-برافو جاسر كنت عارف انك هتعملها بذكاء، اسمعني كويس وأعمل اللي هقولهولك
فيه ظابط تبعهم هو اللي بيدخل كل حاجة لأمجد عايز أمجد انفرادي وممنوع يرجع عنبره تاني، اضغط عليه عشان يوقع، ومتخافش عامله كمين حلو عشان يعرفوا بيلعبوا مع مين وحياة رحمة اخويا لأخليهم يطلبوا الرحمة يلاقوهاش
جلس بشرفته يحتسي قهوته تحرك ببصره للحديقة الشاسعة يتذكر طفولته مع سليم وولاد عمه نزل ببصره وجد عاليا بنت تجلس تضع رأسها على كتف سيلين وهم يشاهدون شيئا بهاتف سيلين ويضحكون، ظل لبعض الوقت ثم اتجه لمخدعه يتسطح عليه، ولكن قاطع هاتفه اتصال نوح:
-شوفت الكلبة عملت إيه وحياة ربي لأدفنها الحيوانة دي، راكان أنا هتجنن
اعتدل جالسا متسائلا
-إيه اللي حصل ممكن تهدى؟!
الكلبة منزلة صور ليا أنا وهي وعاملة حفلة للاحتفال بولي العهد، دي عايزة تقهرني أنا وأسما، وبابا حالف لأدخل عليها
مسح راكان على خصلاته
-اهدى وأنا هتصرف يانوح، عايز أشوف ميتها إيه البنت دي كمان، متحاولش تغلط ، بعد فترة من إغلاق هاتفه
تسطح على الفراش وهو يضع رأسه فوق ذراعيه ينظر لسقف الغرفة، يفكر بمعذبة قلبه، لقد مر أسبوعًا كاملا، ولم يراها عاقبته بأشد العقاب، حبست نفسها بغرفتها، ظل يفكر ماذا سيفعله معها الأيام القادمة حتى غفى
بعد فترة
استيقظت ليلى على ألما بأسفل بطنها حاولت الاعتدال ولكنها لم تقو… آهة خرجت من جوفها تبعها انين مكتوم ،ماذا تفعل في هذا الوقت
حاولت ثم حاولت، إلى أن اعتدلت ووقفت متجهة للخارج، بحثت بعينها عن أحدهما ولكن لم تجد أحدا، اتجهت لغرفته التي تجاورها ببعض المسافات، حينما فقدت الحركة للأسفل، أو لغرفة سيلين، فتحت الباب عندما وجدت قطرات الدماء تتساقط بين ساقيها، . يكاد الألم يمزق أحشائها، انسدلت دمعاتها عندما شعرت بضعفها وكأن روحها تنسحب من جسدها
كان يغط بنوما عميق ولم يرتدي سوى سروالا واسعا
خطت إليه وقطرات العرق تغزو جسدها بالكامل… حاولت أن تناديه، ولكنها لم تقو وكأن حروفها سرقت من شدة الامها، أستندت على فراشه
-” راكان “نادته بصوتها الهامس ورغم إنه منخفض إلا انه فتح عينيه ينظر بصدمة لوجودها بغرفته لأول مرة بهذه الطلة
بثوبها القصير الرقيق وشعرها المنسدل على ظهرها ويتمرد بعضه على وجهها بعشوائية
حقًا خطفت أنفاسه بطلتها حتى شعر أنه بحلمُ وليس حقيقة، كانت نبضاته الهادرة تتخبط بعنف بين ضلوعه، أخرجه من تأمله بها حينما أستمع إليها
-” راكان” أردفت بها وهي تشعر بدوار يغزو جسدها، إلى هنا استيقظ من غفوته وصدم عندما وجدها حقيقة وليس حلما، أعتدل ينظر إليها متسائلا بصوته المفعم بالنوم
-ليلى، هو أنا بحلم ولا إيه، ناظرته بدموعها حتى غشت الدموع رؤيتها وعجزت عن الكلام من آلامها، ودت أن تصل نبرتها المتألمة إلى أعماق قلبه حتى يشعر بها وينقذها،
-راكان!! آآ
-جحظت عيناه وانتفض واقفاً فيه ايه؟! ارتعش جسدها ولم تقو على الحركة فنزلت عبراتها قائلة وهي تمسك أحشائها:
-ألحقني ياراكان ابني، ألحق ابني هيموت، نزل ببصره على كفيها الذي تحتضن به بطنها، ووجدها تغرق بدمائها تطالعه بعيناها المترجية
هب مذعورا، يتلقها بين ذراعيه حينما شعر بفقدانها للوعي، ارتفعت أنفاسه وهو يضمها
-ليلى إيه اللي حصل انت بتولدي ولا إيه، طيب إزاي؟!
رفعت نظرها إليه وهي تتألم وهمست بصوتًا يكاد يسمع
-الحقني هموت، هموت الألم صعب مش قادرة
هز رأسه بذعر وانسدلت دموعه وهي تغمض عيناها
-ليلى افتحي عيونك، جذب هاتفه سريعًا
-يونس الحقني، ليلى بتنزف ومش عارف أتصرف تعالى بسرعة
على الجانب الآخر
-اديني نص ساعة أنا لسة خارج من عمليات وهركب العربية أهو
ألقى الهاتف ونظر للتي بأحضانه
ضغطت على كفيه وهمست
-ابني بيموت، انقذ ابني، لامس وجهها بحنية ليلى حبيبي افتحي عيونك متعمليش فيا كدا،
فتحت جفونها ورفعت كفيه على بطنها، ولم تقو على الحديث، كانت تناظره بدموعها وشفتيها المرتجفة، وبعد لحظات أغمضت عيناها
اختل توازنه قليلا وشعر بدوران، احتضن بطنها بكفيه
-متخافيش، هنقذه، نهض سريعًا بعدما وضعها بهدوء على فراشه، يرتدي ثيابه سريعًا، ثم أسرع إليها رفعها لحضنه وهو يضمها بقوة
-“آسف” حبيبي افتحي عيونك خليكِ معايا ياليلى، هاخدك للدكتور، حملها عندما وجد البرودة تجتاح جسدها، متجهًا للخارج وهو يضمها كطفل رضيع
قابله عدي بن عمه الذي يدلف بسيارته من باب القصر، أسرع إليه
-آبيه راكان مالها ليلى، استقل سيارته بالخلف وصاح به
-وديني أقرب مستشفى بسرعة ياعدي واتصل بيونس يلحقنا، هز رأسه
-تمام اهدى، استقل السيارة سريعا، وذاك الذي يجلس بالخلف يلامس وجهها مرة ويضمها بقوة لصدره مرة
-ليلى ماتموتنيش لو سمحتِ، افتحي عيونك، رفع كفيها الباردة يضمه بين راحتيه، يدلكه حتى يدفيه، ثم رفعه لشفتيه يطبع قبلة عميقة عليه بدمعة غائرة
وصل للمشفى ترجل سريعا وهو يحملها ويسرع بها مطالبا دكتورة، عايزة دكتورة بسرعة
وصلت الممرضة إليه:
فيه دكتور سامح هيخرج بعد دقايق من العمليات، صاح بغضب
-عايزة دكتورة مش دكتور، قالها بصراخ وهو يدلف بها لغرفة الكشف، وضعها على الفراش وقام بدثرها، ينظر إليها بقلب مفطور
أمال يطبع قبلة فوق جبينها هامسًا إليها
-ليلى هستناكي برة، متتأخريش هتكوني كويسة إنتِ وأمير، لامس وجنتيها بأنامله وهمس بجوار اذنها
-“بحبك”
، وصل يونس إليه بعد اتصال عدي به ، خرج راكان و امسكه قبل دلوفه
-يونس اللي جوا دي روحي، ومش عايز أخسرها، أعمل اي حاجة يايونس، سمعتني
ربت على كتفيه قائلا:
-اهدى ياراكان، هدخل اشوف الدكتور، هز رأسه
-انا مش واثق في حد هنا، انت هتدخل وتطمني متخليش حد يقرب منها غيرك، وأعرف دي مرات أخوك وحياتها بتساوي حياتي
هنا ألمه فاق حدود الوصف حتى شعر بأن روحه كادت أن تفارقه، فاتجه بنظره ليونس ليتحرك
❈-❈-❈
تحرك يونس وهو يطالعه بنظرات حزينة، مر بعد الوقت ولم يخرج يونس حتى شعر بإنهيار قواه بالكامل فجلس على المقعد وهو يشعر بإنسحاب أنفاسه كاملا
بل يشعر بأنياب حادة تنهش قلبه بحوافر مشتعلة من نيران الخوف من أن يحدث لها مكروه
أخيرا خرج يونس بجوار الطبيب ونظراته لا تبشر بالخير، انتظر لحديثهما وكأنه ينتظر نتيجة لأعدامه
-ربت يونس عليه، هتكون كويسة، الحمدلله وقفنا النزيف، لكن وضعها غير مستقر، خليها تحت الملاحظة لحد الصبح، نطمن على الجنين ممكن نفقده في أي وقت
اقترب منه ونظرات غاضبة
-هي عاملة إيه يايونس، نزل يونس بنظره للأسفل ولم يجيبه ..جذبه من تلابيبه
-مراتي عاملة إيه يايونس؟! رفع يونس عيناه
-إحنا وقفنا النزيف ياراكان، والاتنين حالتهم مش مطمنة
دفعه بقوة حتى اصطدم جسده بالجدار خلفه متأوه، ثم دلف للداخل بساقين متهاوية، سيقان كالهلام، تحرك إلى أن وصل لفراشها
أغمض جفنيه من أثر الرجفة التي هجمت على جسده محاولا أخذ أنفاسه بصعوبة عندما وجدها بتلك الهيئة الشاحبة
جذب مقعدًا وجلس بجوار فراشها، ثم سحب كفيها الذي يغرز به الأبر
-معرفش ليه دايما الدنيا ظلماني، لدرجادي أنا منحوس، أول مرة قلبي يدق حبيت واحدة طلعت ذبالة وسابتني ببدلة فرحي، بعدها قولت مستحيل ادي قلبي لواحدة ست بعد كدا، وربنا يريد ويرمي بنت بريئة لذئاب بشرية حاولوا ينهشوها ولم وقفت تاخد حقها قتلوها حية، وحاولت أعرفهم ان ليها سند، ورغم ماحبتهاش بس طعنوني وقتلوها بدم بارد يوم صباحيتها
وقعت عيناه عليها، رفع كفيه يمسد على خصلاتها واقترب يدمغها بقبلة، كأنه يشعرها إنها ملاذ الحياة إليه
فأكمل وكأنها تسمعه، وعدت سنين كتيرة، وأنا قررت أن الستات ماهي إلا كسرة وبس
ابتسم ينظر لملامحها وأنامله تداعب وجنتيها وتحدث بصوت مبحوح من شدة مشاعره
-لحد ماجيتي قدامي، ووقفتي وعاندتي كقطة شرسة، معرفش وقتها حسيتك صحيت النبض اللي اندفن بقاله سنين، انزلقت دمعة عبر وجنتيه واقترب يمسد على خصلاتها
-خلصت شغلي ومفيش غير صورتك قدامي، معرفتش اسيطر على مشاعري وقتها، مين اللي خلتني بعد سنين أمشي تايه، لأول مرة أحس بحاجة غريبة، معرفش سعادة ولا وجع ولا إيه
سحب نفسا ومازال ينظر إليها
-تلات أيام ياليلى بس وكانت حياتك من وقت ماتولدتي لحد ماوقفتي قدامي، إزاي معرفش كان لازم أعرف كل حاجة عنك، قلبي كان بيسحبني لعندك زي المغناطيس
قفلت عليكي كل الشركات، عملت كل حاجة تتخيليها عشان تيجي قدام عينيا، واقدر أشبع منك، سنة وتلات شهور وانا كظلك، بس مكنتش أتوقع أن قدري هيرجع يصفعني بالطريقة الظالمة دي ويقولي مش بس هخليها معاك في الشركة، لا هخليها معاك في البيت، واشوفك وانت بتتألم وهي في حضن أخوك
نزل برأسه يضع جبينه فوق جبينها، وعبراته انسدلت بقوة على وجنتيه
-وقتها موت كتييير، موتيني لما دخلتِ عليا وايدك بأيد اخويا، موتيني لما وقفتي قدامي وقولتي هعذبك، يعني كنتي عارفة انك تهميني، موتيني يوم فرحك وانتِ بتضغطي عليا بعيونك عشان انقذك، موتيني لما عرفت إنك حامل
احتضن وجهها بين راحتيه وأكمل
-مش كفاية موت عليا، معدش فيا روح، أنا أعرف الواحد بيموت مرة واحدة، إنما إنت كل شوية بتموتي فيا جزء، بلاش تخلصي على آخر نفس فيا، لازم تقوي وتفوقي وترجعيلي، ووعد مني مش هقرب منك، كفاية أشوفك قدامي كويسة، رفع كفيها يقبله
-ليلى لو سمحتِ بلاش القسوة دي،
دنى يهمس إليها
-مش معقول بعد الحب دا كله أسيبك تضيعي مني، أنا بحبك بجنون
دلف يونس بعد قليل لفحصها، نهض يطالعه
– فيه جديد، هز رأسه بإبتسامة بسيطة
-ان شاءالله الوضع كويس لحد ما، عايز أقولك لو اتأخرنا كان أقل حاجة تفقد الجنين، الحمدلله شايف المؤشرات كويسة، دقق النظر إلى راكان
-النزيف دا مش عادي، يعني مش مجرد حالة نفسية، وأنا عملت تحليل، وهيظهر بكرة إن شاء
حاول ترتاح شوية هي كدا كدا مش هتفوق غير الصبح
هز رأسه رافضا واجابه
-لا مش هسبها غير لما تفتح عيونها، روح إنت ولو فيه جديد هعرفك، ومتنساش الصبح تخلي سيلين تجبلها هدوم وحجاب، أنا من الصدمة مركزتش في هدومها، وياريت تبلغهم مش عايز دكتور يدخل هنا
رفع يونس حاجبه بسخرية مردفًا
-مش دي النقطة السودا في حياتك، وبعدين تعالى هنا، هي مين دي اللي مراتك ياحليوة
ابتسم ينظر لليلى قائلا
-دي مراتي من وقت ماربنا جابها على وش الأرض، برضاها او غصب عنها، بعد اللي شوفته امبارح، صدقني مش هستنى دقيقة واحدة بعد شهور عدتها
قهقه يونس عليه:
-ياواد ياراكان ياجامد، ماكنت تقول كدا من الأول، لازم يعني البت تموت عشان تفوق، دفعه للخارج
-ياله روح واعمل زي ماقولتلك، وخلي تليفونك مفتوح وتحت ودانك، إياك ثم إياك اتصل ومتردش
نظر اليه وتسائل :
-هو فين تليفونك صح، ضرب على جبينه
-نسيته في البيت، خلي سيلين تجيبه معاها، ولا انزل اشتري واحد وهاته، لازم يكون معايا تليفون
أومأ يونس وتحرك وهو يغمز بعينيه
-اوعى تنفرد بمراتك ياشقي، فيه كاميرات في الأوضة خلي بالك
اتجه إليها بعد خروج يونس، وجلس بمكانه وظل يرسم ملامحها بعينيه، ابتسم حينما تذكر كل حديث لهما
مرت ساعتين فتحت جفونها بألما شديد، كان يحتوي كفيها بيد ويحاوط جسدها بيد آخرى وهو جالسًا بجوارها على المقعد، همست بصوتًا متألم
-ابني، راكان ابني، ضغطت على كفيه الذي يحتضن كفها، فتح عيناه معتدلا بجلوسه
-ابني، ابني حصله إيه
-انتِ حاسة بإيه الأول؟! قالها راكان وهو يطالع ملامحها الباهتة، همست بشفتيها
-ابني سقطه، الولد حصله حاجة، اقترب يمسد على خصلاتها ويرفعها خلف أذنها
-ابنك كويس متخافيش، لسة الدكتورة كانت هنا وطمنتني، طمنيني انت لسة موجوعة
نظرت لكفيه الذي يمسد بها على خصلاتها
-فين حجابي، إزاي جيت من غير حجاب
دنى يهمس أمام شفتيها
-حجاب إيه يامجنونة، دا إنتٍ موتيني من الخوف، ينفع كدا تخضيني، انتِ عارفة تمن الخضة دي ايه
قطبت جبينها وتحدثت بصوتًا متعب
-يعني إيه؟! داعب خديها وابتسم بجاذبيته التي خطفت قلبها من هيئته التي تراه بها لأول مرة
– خضتك دي هتخليني عقيم الأنجاب، لازم تدفعي حقها
أغمضت عيناها من أنفاسه التي ضربت وجنتيها تهرب من نظراته التي تفترسها، وتحدثت بصوتًا متقطع
-ابعد ياراكان مينفعش كدا، انت وشوية، قطعت كلمتها ولم تكملها…فغمز بعيناه
-شوية وإيه ياليلي..رفعت كفيها بصعوبة على وجهه، حتى أمسك كفيها وثبته على وجنتيه
قائلة
-انت سخن ولا حاجة؟! إنت مين، اومال فين راكان البنداري
طبع قبلة على كفيها وطالعها بانظاره المتيمة بها عشقًا،وهو يبتسم بسعادة، ثم أمال عليها لوهلة أدرك كم المسافة بينهم أصبحت ضئيلة للغاية للحد الذي باتت أنفاسه تداعب وجنتيها حتى دبت الحمرة فيها قائلا
-قصدك راكان أنهي، راكان مجنون ليلى، ولا راكان التنين خاصتها
لمعت عيناها من تمرده بالعشق لأول مرة أمامها
فهمست
-راكان انت طبيعي بجد ولا شارب حاجة، نزل حتى اخترق قانون المسافات بينهما وداعب انفها بأنفه هامسًا بصوته المبحوح الذي قضى عليها وأصبح دقات قلبها كالطبول
-خلينا في راكان مجنون ليلى، عشان ليلى جننته على الآخر، حاولت ترفع يديه لتدفعه، ولكن كأن جسدها خدر بالكامل وفقدت حركتها
فهمست وعبراتها تنسدل
-ابعد لو سمحت اللي بتعمله دا حرام، أنا تعبانة مش قادرة
نهض بعدما طبع قبلة سريعة على وجنتيها حينما فقد قدرته على سيطرة قلبه، فتحرك سريعا خطوة، وملامحه تبدو كأنه طالب مجتهد فاز بجائزته
أما هي فقد بعثر كيانها بقبلته حينما لامس شفتيه الحارة وجنتيها، فبعثت قشعريرة قوية سرت بعمودها الفقري إلى سائر جسدها، فأخفضت عيناها تهرب من براثن نظراته المخترقة وهي تتمتم بخفوت
-دي اخر مرة تقربلي بالطريقة دي، اقترب خطوته التي ابتعدها وسألها بعينان مفترستان
-هو أنا قربت، هتتبلي عليا،
جحظت عيناها ترمقه بنظرات خرساء، فتحرك للخارج قائلا
-هشوف الدكتورة، عشان نروح بيتنا، لسة قدامنا كتير يالولا عشان تتبلي بضمير
حاولت لملمت مابعثرته قبلته، وضعت يديها على خديها مبتسمة فتحدثت
-مجنون، وقليل الأدب، انسدلت دمعة من عيناها ووضعت يديها على أحشائها
-ياترى الحياة هتكون بينا إزاي، أنا حقيقي مقدرش أعيش بعيد عنه، اغمضت عيناها بقوة
وهي تهمس بسعادة تخترق قلبها
-كل اللي أعرفه اني بحبه وبس، رغم اللي بقوله بس متمناش أبعد عنه، تنهدت بوجع وسحبت نفسا مطولا واضعة كفيها على أحشائها
-عمو هيطلع صعب قوي ياحبيبي لازم نستحمله
عند راكان خرج متجهًا يبحث عن الطبيبة قابله يونس وسيلين
-راكان ليلى مالها، وازاي ماتعرفناش؟!
ماما هتموت من الخوف عليها، ضم أخته يربت على ظهرها
-اهدي حبيبتي، هي كويسة، روحي ساعديها خليها تغير هدومها وأنا هشوف الدكتور
وصل الطبيب الذي قام بالكشف عليها بالأمس ونظر إلى يونس قائلا:
-المدام اتناولت حاجة لإجهاد الجنين، الحمدلله لحقناه بس دا ميمنعش انه حياة الاتنين هتفضل في خطر بسبب مفعول الدوا، للأسف شكلها بتاخد منه من فترة، وبتمنى ميكونش أذى الطفل، فأنا بقترح نعمل إشاعة عشان نطمن عليه
وقف للحظات يستوعب حديث الطبيب اتجه ليونس ليؤكد حديثه، فأومأ له
ابتلع غصة مريرة ملأت جوفه بطعم العلقم
-يعني هي كانت عايزة تموت الولد
هزة عنيفة أصابته، بل صاعقة صفعته بقوة حتى شعر بأن أحدهم سكب بصدره بنزينًا مشتعل، تراجع للخلف خطوة وكأن الأرض تميد به، وهو يهز رأسه رافضا حديث الطبيب
-معقول حاولت تقتل الولد عشان متتجوزنيش، رفع نظره ليونس بتيه، وانزلقت عبرة غائرة
-معقول تكون قاسية لدرجة إنها تقتل برئ عشان ماترتبطش بيا يايونس، معقول الملاك دي تعمل كدا
اقترب منه يونس محاولا تهدئته
-راكان اهدى لازم تفكر كويس هتقولها إيه
اتجه سريعا، امسكه يونس
-راكان مفيش ام تتمنى موت إبنها، لازم اثباتك حضرة القاضي، دفع يونس وتحرك بخطوات تأكل الأرض كالنيران التي تلتهم القمح
يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية عازف بنيران قلبي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *