روايات

رواية تناديه سيدي الفصل الثالث 3 بقلم شيماء الجريدي

 رواية تناديه سيدي الفصل الثالث 3 بقلم شيماء الجريدي
رواية تناديه سيدي البارت الثالث
رواية تناديه سيدي الجزء الثالث

رواية تناديه سيدي الحلقة الثالثة

فيلا السيدة بثينة).
كانت غادة تذرع الغرفة ذهابا وإيابا ووجهها ينطق بكل معالم الغضب حتى أنها كادت تحترق ونحرق من حولها نظرت والدتها لها في ضيق وقالت
-كنتى مستنية ايه يا فالحة اول ما هيشوفك هيترمى ف حضنك زيدان راجل تقيل وعاقل مش من الرجالة الى بتريل على اى واحدة حلوة ريحى نفسك بقى وطلعيه من دماغك
-لا يا مامي مش ممكن هستسلم أبدا لازم أتجوز زيدان بمزاجه أو حتى غصب عنه زيدان ملكي أنا وبس مستحيل أسيبه لواحدة غيري
-اعملى الى يعجبك بس لما يديكي على دماغك تانى  ماتبقيش تلومى الا نفسك
– تراهنينى على كام انى هخلي زيدان يركع قدامى وهو بنفسه الى هيتحايل عليا عشان اوافق اتجوزه
-بتخططى لايه يا غادة
-كل خير يا مامي أنا بس هروح أزور ولاد أختى حبايبي بقالى يومين ماشوفتهمش
-أنا مش مصدقة انك هتروحى هناك تانى بعد ما طردك انتى معندكيش كرامة
-أوووه طبعا يا مامتى ياحبيبتى لازم اروح مرة تانية وتالتة وعاشرة كمان عشان يتأكد انى فعلا مهتمة بالولاد وانى بحبهم وعايزة اعوضهم عن مامتهم الله يرحمها(تبتسم بسخرية) الولاد هما نقطة ضعف زيدان وهما الى هيوصلونى ليه
وارتسمت على شفتيها ابتسامة صفراء مقيتة وعيناها تلمعان بحقد كبير
(قصر زيدان بيك)
امتلأت حديقة القصر بضحكات الطفلين وهما يلعبان الكرة بالقرب من حوض السباحة  مع  شمس والتى كانت قد  أطلقت العنان للطفلة الكامنة بداخلها  تلعب وتضحك معهم وبذات الوقت كانت يقظة و حريصة على سلامتهما حتى لا يسقط أحدهما داخل حوض السباحة صحيح أن زياد سباح ماهر  ولكن زينة مازالت صغيرة وكانت تخشى عليها كثيرا . أما  زياد فكان أكثرهم استمتاعا باللعب فقد أنهى اخر اختبار له اليوم وفى انتظار ظهور النتيجة، و هكذا قد بدأت العطلة الصيفية بالنسبة له ظل ثلاثتهما يتقاذفان الكرة وهم يصرخون ويضحكون فى مرح وسعادة وقف (زيدان) يراقبهما من خلف زجاج شرفة حجرة مكتبه بمحبة وحنان  بعدما تناهى الى سمعه أصواتهما المرحة بينما هو منكفئا على مكتبه يعمل بحد كعادته فنهض عن مكتبه ووقف  يشاهدهما فى سعادة بالغة فالأطفال حقا هم بهجة الحياة فى هذه اللحظة طرقت الخالة نجاة باب مكتبه ودخلت بعد أن أذن لها وقالت :
– زيدان بيه غادة هانم خالة الولاد برة وعايزة تشوفهم
-اوووف ايه الي جابها تاني دي
-طيب خليها تروحلهم في الجنينة
-تحت أمر حضرتك
خرجت نجاة وتركته خلفها عابس الوجه يفكر في السبب الحقيقي لزيارة تلك البغيضة لقصره
(حديقة القصر )
لم تفارق الابتسامة وجه الطفلين حتى حضرت خالتهما والتى ما إن شاهداها تقترب منهما حتى تغيرت ملامحهما الى العبوس وشعرت شمس بالأسف لغادة فهى ظنت أن كره والدهم لأمهم وعائلتها قد انتقل للأطفال وهى ترى أن هذا اجحاف فما ذنب خالتهم بما كانت تفعله أمهم وأخذت تحث الأطفال على الترحيب بخالتهم والتى ما ان اقتربت منهم حتى قالت بمرح مصطنع
-حبايبى الحلوين عاملين ايه وحشتونى موووت
-هاي  غادة
هاي ياقلب غادة عاملة إيه يا حبيبتي
-الحمد لله
  -ها عجبتكم الحاجات الى جيبتهالكم المرة الى فاتت
قال زياد من بين أسنانه وصوته ينضح بالحقد والغضب
-رميتهم فى الزبالة احنا مش عايزين حاجة من حد
-زياد عيب كدة ازاى تكلم خالتو بالاسلوب ده اتفضل اتأسف حالا
-لكن ياشمس أنا ما…..
-مش عايزة أسمع أعذار اتفضل اتأسف
-حاضر ، أنا أسف (قالها وهو مطأطأ الرأس)
صدمت غادة من هذا الموقف فكيف لمجرد مربية أن تسيطر على الأطفال بهذه الطريقة كادت أن تنفجر من الغيظ لأان ابن أختها يحترم الخادمة أكثر منها ولكن رد فعلها كان غريبا حقا فبدلا من أن تشكرها عنفتها بقسوة على تدخلها قائلة:
– وانتى مالك انتى ازاى تدخلى بينى وبين ابن اختى ما بقاش الا خدامة زيك تعلى صوتها على ابن اسيادها
ولم تكتفى بهذا فقد صفعتها على وجهها بقسوة و هى من داخلها كانت تتمنى أن تصفع هذا الطفل الذي ينقصه الكثير من التهذيب ولكن لو فعلت لقتلها زيدان فورا .
مادت الأرض تحت قدمى شمس وأغرورقت عيناها  بالدموع فهي لم تشعر بالإهانة هكذا فى حياتها من قبل انفعل زياد لاهانة مربيته فهو يعتبرها أمه الحقيقية وقال لخالته بغضب
-انتى ازاى تتجرأى وتضربيها بالقلم
لا تدري كيف لطفل صغير مثله أن يثير الخوف فى نفسها ولكنه ليس مجرد طفل انه ابن زيدان  وطباعه القاسية ليست دخيلة عليه أبدا
 اما زينة الصغيرة فقد اخذت تربت بطفولة بريئة على شمس وتقول لها بحزن
– ماتعيطيش يا شمس أنا هخلى بابا يضربها زى ماضربتك هى الى قليلة أدب مش انتى
 ردت شمس بتلقائية والدموع مازالت تنهمر على وجنتيها وأصابع غادة القاسية قد انطبعت على وجهها الجميل
-زينة كدة عيب  حبيبتى ده كلام كبار ومش مسموح للصغيرين يتدخلوا فيه وأنت يا زياد اعتذر لخالتك حالا
كل هذا ضاعف شعور غادة بالاهانة فتلك المربية لم توجه كلمة واحدة لها وكانها غير موجودة والاطفال ينصاعون لها ولا يعيروها هى  أى اهتمام وتكاد تنفجر من الغيظ  فما كان منها الا أن  تصرخ فى وجهها و دفعتها الى الخلف لتسقط شمس داخل حوض السباحة أصبح الجو متوترا قفز زياد دون تفكير خلف مربيته صحيح أنه يجيد السباحة ولكنه طفل حجمه صغير بالمقارنه بشمس ركضت زينة دون تفكير لحجرة مكتب والدها وهى تصرخ وتقول :
-بابي بابي الحق  غادة وقعت شمس فى البيسين
 نهض زيدان عن مكتبه فى فزع و ركض  الى الحديقة ولم يفكر ثانية وقفز داخل حوض السباحة ليخرج شمس والذى وجد زياد يحاول أن يساعدها أمره  بالخروج فورا من المسبح وانتشلها هو بكل سهولة وكأنه يخرج دمية صغيرة من الماء كل هذا تحت سمع وبصر غادة والتى كانت تغلى كالبركان فكيف يهب الجميع من أجل خادمة خرج (زيدان) من الماء حاملا شمس على ذراعيه وهو يصرخ مناديا على نجاة التى ما ان حضرت ورأت هذا المنظر لطمت على صدرها وهى تصرخ باسم شمس ادخلها لحجرتها وطلب منها ان تبدل ملابسها سريعا ريثما يتصل بطبيب كانت شمس مازالت على قيد الحياة ولكنها فقدت وعيها اثر الصدمة فهى لا تعرف السباحة وقد دخل الكثير من الماء الى رئتيها خرج ( زيدان) ومازال الماء يتساقط من ملابسه وما ان رأى غادة أمامه حتى أمسكها من ذراعها بقسوة وقال :
– انتى عارفة ان الى عملتيه النهاردة ده يعتبر شروع فى قتل وانى ممكن ابلغ البوليس واوديكى ف ستين داهية بس حظك انك خالة ولادى مع الاسف ولولا خوفى على سمعتى وسمعة ولادي انا كنت بيتك النهاردة مع المجرمين الى زيك اتفضلى اطلعى برة ومش عايز اشوف وشك هنا تانى
-معقول انت بتطردنى انا عشان حتة خدامة زى دى
– أنتِ معتوهة انتى كنتى هتقتليها يا متخلفة ايه معندكيش ضمير للدرجة دى
-أنا ما قتلتش حد هى الى حدفت نفسها فى البيسين عشان تعمل نمرة قدامك انا عارفة الاشكال دى كويس
-أنتِ كدابة انتي الي زقتيها في البيسين وضربتيها بالقلم وشتمتيها ماتجيش هنا تاني احنا بنكرهك
( كان هذا صوت زياد والذي كان يلتف بحرام ويرتعش من البرد والخوف على مربيته )
وجدت غادة نفسها محاصرة بين الأب والابن وأصبح الوضع أسوأ من توقعاتها فآثرت الرد وخرجت مسرعة وهى تحاول التفكير فى خطة جديدة تجعلها تعود الى هذا المنزل مرة أخرى لتحقق رغباتها الشريرة.
كان الطبيب قد حضر وفحص شمس ثم أخبرهم بأنها فى خير حال فقط تحتاج الى النوم و الراحة و ستستعيد نشاطها مرة أخري بعد الاطمئنان على شمس ، ذهب( زيدان ) لتغيير ملابسه وهو يفكر بكل ماحدث اليوم وأن غادة لن تستسلم بسهولة فهى تطمع فى مكان أختها وتريد أن تتزوجه، كان يوما مرهقا فخلد الى النوم محاولا تجاهل كل تلك الهموم التى تثقل كاهله .
(ڤيلا السيدة بثينة)
-أنا أتبهدل واتطرد للمرة التانية عشان حتة خدامة زى دى
-تستاهلى انتى مابتسمعيش كلامى قولتلك ماتحاوليش معاه مفيش فايدة فيكى
-ما ابقاش غادة رشوان ان ما دفعته التمن غالى
وبعدين معاكى  انتى مش قد زيدان طلعيه من دماغك بقى
-مش قبل ما اجيب مناخيره الأرض وأخليه يركع قدامى
-انتى حرة بس ابقى افتكري انى حذرتك
-ماشي يا زيدان أنا هعرفك ازاى تطردنى عشان الخدامة
قالتها وعيناها تلمعان بكل معانى الشر والحقد .
(قصر زيدان السيوفي)
فى حجرة شمس التف زينة وزياد حولها يدثرونها  بالأغطية ،تقبلها زينة على جبينها وزياد يمسك بيدها يلثمها فى حنان ويدعو الله أن تستفيق وتستعيد صحتها مرة أخري
قالت زينة بمرح طفولى وهى تبتسم بفخر
-شوفت بابي وهو بينط فى البيسين وبيطلع شمس من المية زى سوبر مان
-بابى اصلا اقوى من سوبر مان وانا لما اكبر هبقى قوى زيه كدة
-أنا خايفة على شمس أوي غادة دي وحشة وأنا مش بحبها لما أبقى كبيرة هضربها زي ماضربت شمس
-بابي زعقلها وطردها كمان
بينما هم يثرثرون كانت شمس قد استفاقت وسمعت حديثهم بالكامل وشعرت بخجل شديد كيف يحملها سيدها هكذا و كيف ستنظر اليه مرة اخري انتبهت على صوت زينة وهى تقول :
-شمس حبيبتى صحيت
واخذت تقبلها كثيرا فى كل جزء من وجهها وشمس تضحك
-كفاية يازينة أنا مامتش انا كنت نايمة بس
-حمدا لله على سلامتك ياشمس أنا مبسوط اوى انك بخير
-ربنا يخليك ليا يا سوبر زياد(وغمزته بمرح)
اندهش زياد لهذا اللقب الجديد وأكملت شمس حديثها
-أنت شجاع بجد يا  زياد وأنا فخورة بيك جدا  أنا مش مصدقة انك نطيت فى المية عشان تنقذني
 وطوقته بذراعيها وهى تقبله بأمومة وحنان لم يشعر بهم زياد سوى بين أحضانها وكالعادة أصابت الغيرة زينة وهى تقول بغضب مصطنع و بصوتها الطفولى
– وانا ما عملتش حاجة زياد بس هو الى شجاع
-ازاى بقى يا صغننة ياقلبى انتى، انتي كمان شطورة وشجاعة عشان اتحركتى بسرعة وندهتى لبابي يتصرف ، ربنا يخليكم ليا يارب
 اخذت الطفلان فى احضانها وهى تقبلهمابسعادةوحب
  -يلا يا حلوين كل واحد على سريره بقى
-حاضر (قالاها الطفلين معا)
نهضت شمس من فراشها واوصلتهم لغرفتهم ووضعت كل منهما بفراشه
-تصبحى على خير يا شمس وانتم من اهله ياعيون شمس
قبلتهما ودثرتهما بالأغطية وعادت لحجرتها
وعقلها يحسب ألف حساب  فيجب عليها أن تعبر عن امتنانها لسيدها  وأخذت تستعيد أحداث هذا اليوم العصيب وتذكرت اهانة غادة لها وصفعها لها أمام الأطفال وسقوطها فى الماء وابتسمت عندما تذكرت قفزة زياد بكل شجاعة خلفها لينقذها وحديث الطفلين عن انقاذ والدهما لها شعرت بالقشعريرة تغزو جسدها فهى لا تصدق ان سيدها قد هب لنجدتها وانه حملها بين ذراعيه كادت تموت خجلا عند هذه النقطة  وبينما هى عائدة لحجرتها مرت بجانب حجرة( زيدان )
وتناهى لسمعها صوته وهو يأن ويتألم شعرت شمس بخوف شديد وركضت مسرعة لحجرة (نجاة) لتوقظها وتخبرها بما سمعت أخذت تدق باب حجرتها حتى استيقظت وفتحت لها الباب
– خير ياشمس يابنتى فى ايه
– الحقينى يا خالتى بعد ما نيمت الولاد وانا رايحة اوضتى سمعت زيدان بيه بيتوجع انا خايفة لا يكون تعبان ولا حصله حاجة
-يا ستار يارب طب تعالى يابنتى نشوف في ايه
صعدت الخالة نجاة لحجرة زيدان وهى تدعو الله ألا يكون قد أصابه  مكروه طرقت الباب عدة مرات ولكن لم يستجب لها فقررت أن تفتح الباب لتجده يرتجف فى فراشه غارقا فى أنهارا من العرق البارد
-يامصيبتى دا بينه استهوى اصله فضل مدة طويلة بهدومه مبلولة عليه  مارضيش يغير ولا يتحرك الا لما جه الدكتور وطمنا عليكى وكمان مسك الى ماتتسماش دى غسلها وبهدلها على الى عملته فيكى اللهى ماتوعى البعيدة
-طب وبعدين  يا خالتى هنسيبه كدة
-لاطبعا يابنتى اجري هاتى طبق وحطى فيه تلج  و وهاتى كمان فوطة نضيفة وانا ع ماتيجى هنادى على عمك أمين  عشان يغيرله هدومه  المبلولة دي من العرق يلا يابنتى مستنية ايه
-حاضر ياخالتى حاضر
هبطت شمس الدرج سريعا وهى تشعر بالذنب فلولاها لما أصاب سيدها المرض  احضرت ما طلبته منها الخالة نجاة وصعدت سريعا لحجرته كان العم أمين قد انتهى من تغيير ملابسه له واستأذن ليعود لعمله فى حراسة بوابة القصر فعلى الرغم من وجود عددا من أفر اد الأمن الأشداء الا أن زيدان أبى أن يستغنى عن خدمات هذا الرجل العجوز الطيب فدوما يخبره أنه الأساس وأنه لا يشعر بالأمان على نفسه وعلى أولاده الا بوجوده عند  بوابة قصره لحراسته.
أخذت الخالة نجاة الثلج وبدأت فى عمل كمادات لخفض حرارة جسده الذى أنهكته الحمى ولكن سرعان ماشعرت نجاة بالتعب فهى سيدة مسنة ومريضة أيضا فعرضت شمس عليها أنا تذهب هى لحجرتها لتستريح وستقوم هى بعمل الكمادات حتى تنخفض الحرارة
-قومى نامى انتى يا خالتى انا هفضل جنبه لحد ما الحرارة تنزل
-ايوة يابنتى بس انا لازم اتطمن عليه انتى عارفة ان زيدان بيه ده مش مجرد واحد بشتغل عنده دا انا الى مربياه ده فى مقام ابنى بالظبط
-انا مش هسيبه والله يا خالتى الا لما يتحسن بس انتى لازم ترتاحى انتى كمان تعبانة ومش حمل السهر
-حاضر يابنتى ربنا يباركلك ويجعل ف ايديكى الشفا
خرجت الخالة نجاة وذهبت لتستريح فى حجرتها واستأنفت شمس عملها فى محاولة مستميتة لخفض الحرارة وكلما ذاب الثلج ذهبت لاحضار غيره لتعيد الكرة مرة أخرى وهى تدعو الله فى سرها أنا يتعافى سريعا ووجدت نفسها دون ارداة منها تتأمل ملامحه الصارمة ،القاسية دوما والتى الأن فى حالة استرخاء تام يبدو هادئا لا تشعر بالخوف منه  بل تشعر بالشفقة عليه وبينما كانت تهم بوضع الكمادات على رأسه فاجأها زيدان بأن أمسك يدها وقبلها قبلة رقيقة للغاية  وهو يهذي بكلام غير مفهوم انتفضت شمس وكادت أن تفقد وعيها من المفاجأة ظل صدرها يعلو ويهبط وجسدها كله يرتجف وقد أدركت أخيرا  أن تصرفه الغريب هذا عائد الى الحمى فهو يهذي ولا يشعر بشئ من حوله.
ظلت شمس تقوم بعملها بهمة ونشاط حتى انخفضت الحرارة تماما ، اطمأنت عليه ودثرته جيدا بالأغطية ثم ذهبت لحجرتها تمددت فى فراشها وقد بلغ التعب منها مبلغا كبيرا   وأخذت تسترجع هذيانه فقد أفضى بالكثير فالحمى قد أطلقت العنان لمشاعره المكبوتة منذ أعوام طويلة ، وجعلته يسترسل فى أحاديث غير مترابطة فتارة يتحدث عن اشتياقه لوالدته المتوفاة وتارة أخري يحكى عن معاناته مع زوجته الراحلة وقد استغربت شمس ذلك كثيرا فهى المرة الأولى التى ترى فيها زيدان  بكل هذا الضعف والحزن فهو يحمل الكثير بداخله أكثر مما يحتمله أى بشر وعادت لتتخيله وهو يحملها بين ذراعيه وقبلته التى أذابت جسدها خجلا ولكنها ابتسمت رغم كل هذا فقد تذكرت حديث نجاة والأطفال عن تعنيف زيدان لغادة على مافعلته بها و اكتشفت اليوم ان هذا المنزل ليس مكانا تعمل به فقط بل هو بيتها  وهؤلاء هم عائلتها الحقيقية
وأخيرا داعب النوم جفونها لتستسلم اليه وهى لا تدري ماذا يخبئ لها الغد.
فى صباح اليوم التالى استيقظ زيدان وهو يشعر بالم مبرح فى رأسه أمسك برأسه وضغطها قليلا عله يخفف هذا الألم وتذكر حلما غريبا رآه ليلة أمس فقد كانت والدته رحمها الله تجلس بجانبه وتربت على رأسه بحنان كما كانت تفعل معه وهو صغيرا كلما أصابه المرض وبينما هو يلثم يدها امتنانا لها رفع عينيه لوجهها ليجدها شمس ابتسم من سخافة هذا الحلم وتعجب كيف للاحلام أن تصبح بهذا الجنون  حاول النهوض من الفراش وقد استعاد بعضا من نشاطه وقبل أن ينهض  سمع طرقا على باب حجرته فإذا  بنجاة قد أحضرت له طعام الافطار
– صباح الخير يازيدان بيه عامل ايه النهاردة يابنى
-هو ايه الى حصل امبارح يا نجاة انا حاسس بوجع ف جسمى كله وصداع فظيع
-الحمد لله يابنى احنا كنا فين دا انت كنت يا ضنايا بتفرفر من الحمى امبارح
وضعت نجاة  صينية الطعام أمامه  وقالت
– يلا يابنى كل لقمة عشان تاخد دوا  للبرد الى عندك ده أحسن الحمى ترد عليك تانى
-معلش يانجاة مليش نفس اعمليلى فنجان قهوة
-يالهوى قهوة ايه دى يابنى ع الصبح بقولك ايه انت هتخلص الأكل ده كله ولا تكون فاكر نفسك كبرت عليا
(ابتسم زيدان من حديثها التلقائي البسيط فهى امرأة حنونة وطيبة القلب وقد عوضته الكثير عن فقدان والدته)
-ايه هتكتفينى وتأكلينى بالعافية زى زمان
-والله أعملها مدام مش عارف مصلحة نفسك
-لا وعلى ايه أكل بكرامتى أحسن ربنا يخليكى ليا يا نوجة (لثم يدها بحب)
-يااااه يا زيدان يابنى بقالى زمن ماسمعتهاش منك
-والله  أنا مقصر حتى ف حق نفسي لولا ولادى هما الى مصبرينى على حياتى دي أنا عامل زى المكنة شغل شغل شغل حتى جوازتى ماطلعتش منها غير بالعيلين الى حيلتى من الدنيا
-حاسة بيك يابنى فين زيدان الى كان مالى البيت ده ضحك وهزار منها لله الى كانت السبب يلا ماتجوزش عليها غير الرحمة بقى
-بس انتى بقالك فترة كدة محلوة يانوجة
-يوه جتك ايه يا زيدان يابنى (تضحك بمرح وسعادة) ربنا يابنى يجبر بخاطرك ويسعدك ويعوضك خير
-يارب يا نوجة انا محتاج لدعواتك جدااا انا تعبان اوى
-سلامتك من التعب يابنى ربنا يبعد عنك ولاد الحرام
-امين يارب (غمزها وهو يبتسم فهو يعلم أنها تقصد غادة بحديثها )وبينما يتحدثان سمعا طرقا على الباب لتدلف شمس الى الغرفة ومعها الطفلين
-بابي حبيبى مالك يا بابي
-مفيش حاجة يا حبايبى كنت تعبان شوية وخفيت ربنا يخليلي نوجة (ضحكت نجاة وتعجبت شمس فهذه المرة الأولى التى تسمع فيها زيدان وهو يدلل نجاة بهذا الاسم)
-نوجة ايه بقى ماراحت عليا خلاص البركة ف شموسة الله يديها الصحة ويباركلها لما لقيتنى تعبانة صممت اروح ارتاح و مارضيتش تسيبك يابنى غير لما الحرارة نزلت
شعرت شمس برغبة كبيرة فى أن تنشق الأرض وتبتلعها من الخجل ، نظر لها زيدان بامتنان قائلا :
-شكرا يا شمس تعبتك معايا
نظرت له شمس باندهاش وقد عقدت المفاجأة لسانها هل شكرها زيدان بنفسه لابد وأنها تحلم ، لم تستطيع الرد عليه واكتفت بإيماءة من رأسها وهى ترتجف وأخيرا أنقذها صوت نجاة من هذا الموقف المحرج
-يلا يا ولاد نسيب زيدان بيه يرتاح شوية
قبل الطفلين والدهما وخرجا وقد تبعتهما شمس ونجاة ، ظل (زيدان) بمفرده والأفكار تتصارع فى رأسه فقد أثقلت الهموم كاهله فهو يعلم أن غادة لن تستسلم بسهولة ولكن ترى ماذا ستفعل في المرة القادمة.
يتبع…
لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على (رواية تناديه سيدي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *