روايات

رواية أنا جوزك الفصل السابع 7 بقلم شيماء سعيد

رواية أنا جوزك الفصل السابع 7 بقلم شيماء سعيد

رواية أنا جوزك البارت السابع

رواية أنا جوزك الجزء السابع

أنا جوزك
أنا جوزك

رواية أنا جوزك الحلقة السابعة

إنتهي حفل الخطوبة بمعجزة بين نظرات غادة المصدومة و بين تلك الحمقاء التي تضمها والدته إليها كأنها تخشي عليها من الهروب..
بغرفة الصالون اجتمع جميع أفراد العائلة والدته، مع والد غادة و والدتها و غادة بنفسها، جلس على أحد المقاعد ثم فك رباط عنقه ليلقي به على الأرض، كارثة سقطت عليه من السماء و لا يجد لها حلول..
اتجه بنظره لها ليجدها متعلقة بعنق والدته السيدة أنعام و تتابع ما يحدث بعيون بريئة محتارة، ضغط على كفه بقوة يمنع نفسه من أي أسلوب متهور قائلا :
_ حضرتك عارف أخلاقي كويس يا عمي و عارف إني اختارت غادة و أنا متأكد إنها هتكون خير زوجة…
ضرب والد غادة على يد المقعد قائلا بغضب جنوني :
_ أنا ميهمنيش كل الكلام ده هو سؤال و عايز له إجابة واحدة البنت دي فعلاً بنتك يا شعيب…
كان سيظهر على ملامحه ضحكة ساخرة كتمها بآخر لحظة، بالفعل من يراها يتأكد أنها طفلة لم تتخطى الثالثة عشر من عمرها، أخذ نفس عميق يحاول تجميع القليل من الأفكار قبل أن يتفوه بأي حماقة ثم قال :
_ لأزم قبل أي حاجة تتأكد حضرتك إني متمسك بغادة لآخر لحظة و مكنتش أتمنى فرحتها تروح بالشكل ده..
شعيب يقول أي كلام يهرب به من الحديث الأساسي للمشكلة، رمشت صافية بعينيها عدة مرات قبل أن تنفجر بالبكاء مردفة بتقطع :
_ هو في إيه يا بابي طنط غادة زعلانة عشان أنا موجودة مع حضرتك، أنا هقعد هنا مع تيتة و مش هعمل أي حاجة غلط أبداً أبداً…
دار بوجهه نحوها وجد نظرات التهديد واضحة بداخل مقلة تلك الصغيرة اللعينة، حاول بقدر الإمكان التحلي بالصبر ثم ابتسم لها إبتسامة خبيثة بثت الرعب بداخلها قبل أن يقول بحزن مصطنع :
_ لأ طبعاً يا حبيبة قلب بابي، طنط غادة بتحبك جداً…
نظر للسيد والد غادة مكملا حديثه :
_ صافية عمرها 13 سنة وقتها كنت أنا شاب طايش عندي 19 سنة اتعرفت على والدة صافية و اتجوزنا عرفي مكنتش أعرف إن النتيجة و عقاب ربنا هيرجعوا ليا بعد سنين بالمصيبة دي…
سقطت دموع غادة بتلك اللحظة، لأول مرة بحياتها تسقط صورة شعيب المحفورة بأعماق عقلها، قامت من مكانها بحركات عصبية مريبة ثم قالت لوالدها :
_ بابا لو سمحت أنا عايزة أمشي دلوقتي و لما أرتاح نفسيا هابقى أقول قراري مش عايزة أقول حاجة أرجع أندم عليها بعد كدة…
أومأ إليها والدها بهدوء رغم صعوبة الموقف إلا أنه لا يفضل خسارة شعيب الحداد تحت أي ظرف، أخذها و رحل من المكان و لم يتبقى سوى أنعام و شعيب و صافية التي هبت من مكانها واقفة ثم ركضت للأعلى دون حرف…
وضعت السيدة أنعام ساقا فوق الأخرى مردفة :
_ قول اللي عندك يا إبن بطني أنا سامعك و عايزة أفهم في إيه بالظبط.. فيلم صغيرة على الحب ده مش داخل دماغي…
ماذا يقول و كيف يقول لا يعلم؟!. لو بيده لقبض على عنقها حتى خرجت روحها، يتعامل مع طفلة مخادعة لا تعلم أنها بفعلتها تلك تقترب من الهاوية..
وضع يده على خصلاته مردفا بهدوء :
_ أمي صافية تبقى مراتي اللي قولتلك عليها…
انتفضت السيدة أنعام بفزع صارخة :
_ أنت بتقول إيه بقى دي البنت اللي أخوك كان عايز يتجوزها، صالح شكله اتجنن على الآخر ده لو مراته كانت عايشة كان زمانه معاه قدها، و أنت يا عاقل رايح تاخد بنت قاصر.
لم بتحمل شعيب مع جملة والدته الأخيرة و مع تذكره لملامح تلك الصغيرة و ما فعلته بنفسها انفجر بالضحك، قادرة على إخراجه من هدوءه المعتاد بكلمة بسيطة تصدر منها، توقف عن الضحك ثم قال:
_ قاصر إيه بس يا أمي صافية ثانوية عامة السنة دي و خلصت امتحانات من فترة، دي عملت كدة عشان تعاند فيا و تبوظ الجوازة..
ابتسمت السيدة أنعام قائلة :
_ و اللي عملته ده مش له أسباب..
_ أسباب إيه مش فاهم؟!…
حركت السيدة أنعام كفها على ظهر شعيب قائلة بحكمة إمرأة أخذ منها الزمن الكثير :
_ الست عايزة تدافع عن جوزها و محدش ياخده منها يا حضرة الكاتب المحترم..
______ شيماء سعيد _______
بالمكان الذي يوجد به صالح و سمارة..
شعر بقلق غريب احتل أصوله من مجرد تخيل حدوث أي مكروه لها، أخذ يبحث عنها بكل مكان و ينادي عليها بأعلى صوته، لو حدث لها شيء بتلك الصحراء لن يتحمل تأنيب ضميره طوال حياته..
غروره و عناده جعله يترك فتاة تنزل بمفردها بهذا المكان و بهذا الوقت، كتم أنفاسه فجأة بخوف على رؤيتها ساقطة بالأرض، ركض إليها سريعاً واضعا رأسها على صدره قائلا :
_ سمارة أنتِ يا بت حصلك إيه..
رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تتحامل على نفسها أكثر و تقوم بفتحها، تراه عبارة عن خيالات بسيطة و مع ألمها و ما هي به ضربته على صدره هامسة بتقطع :
_ مهو أنا لو كان معايا راجل كان التعبان خاف منه قبل ما يقرصني بالغل ده في رجلي …
لا يعرف كيف ضحك بموقف مثل هذا إلا أنه فعلها، وضع كفه على رأسها وجد حرارتها بدأت ترتفع، حملها على ظهره لتبقى رأسها أسفل ظهره، ألقى جسدها بالمقعد الخلفي من السيارة ثم اردف بهدوء :
_ متخافيش على نفسك.. اللي زيك زي القطط، التعابين هنا مش سامة…
لم يجد منها رد ذهبت في أعماق النوم من شدة التعب، رفع ساقها إلى شفتيه و أخذ يمتص موضع القرصة لعدة ثواني..
كان يقود بسرعة جنونية حتى وصل لمكانه المنشود بمنتصف الجبل، حملها مرة أخرى ليفتح اليه أحد رجاله الباب قائلا باستفسار :
_ حمد لله على السلامة يا دكتور، مين البنت دي و مالها؟!.
سار بها صالح للداخل قائلا بصرامة :
_ خليك في حالك مش عايز كلام صداع، جهز الأوضة قرصها تعبان…
ساعة وراء الأخرى ظل بجوارها طوال الليل بعدما عالجها، وضع قطعة من الثلج على رأسها ثم أقترب منها أكثر ليسمع ما تقوله بنومها :
_ صالح ده حيوان يا شعيب بس أنا بحبه، متخافش عليا و أنا معاه، طيب أقولك أنا ناوية أخليه زي الخاتم في صباعي كدة، بحبه أوي يا شعيب بس هقول فيه إيه حيوان معدوم المشاعر…
تجمدت يده الموضوعة على رأسها، كل كلمة خرجت منها كانت بمثابة كارثة، وصلت بنفسها للنهاية دون أن تدري جاء ليبتعد عنها لتعلق ذراعيها حول عنقه تضمه لها، تسطح بجوارها مرغم ناب عنه الفضول ليأخذ جولة بسيطة على ملامحها حتى توقفت عينيه على شفتيها التي مازالت تتحدث..
زاد فضولة ليسأل نفسه ماذا سيكون طعم تلك الشفاه يا ترى؟!.. بعد القليل من الحيرة قرر تذوقها بنفسه ليكتشف هذا الطعم المجهول، عسل نحل صافي بلا أي إضافات، رائعة تلك الفتاة، أصابه زلزال من مجرد قبلة ليزيد الأمر سوء بهمسها الأحمق :
_ أنا بحب أخوك أوي يا شعيب…
جذب رأسها و نام بها على صدره هامسا :
_ أخو شعيب في حضنك أهو نامي لحد ما تفوقي و أعرف حكايتك ايه…
_______ شيماء سعيد ______
أخفت جسدها جيدا تحت الغطاء، رنين خطواته تقترب من باب الغرفة، سيقتلها بعدما دمرت خطوبته، أغلقت عينيها بقوة و هي تضع كفها على فمها تخفي تلك الشهقة التي تهددها بالخروج…
صفع الباب خلفه بقوة و بدأ يزيل الجاكيت الخاص به ملقيا به فوق جسدها المنتفض على الفراش ثم صرخ بغضب :
_ اطلعي يا بت أنتِ من تحت الغطا عايزة تعملي نفسك دلوقتي نايمة ، ده يومك هيبقى لون أفعالك…
تحلت ببعض الشجاعة و خرجت من تحت الغطاء و قررت الأخذ بالمثل الشهيرة ” خدوهم بالصوت أحسن يغلبوكم” أغلقت كفيها على خصرها قائلة بغضب :
_ أفعالي أنا اللي سودة يا خاين أمال تقول على أفعالك أنت ايه؟!..
حدق بها بذهول كل لحظة تمر بينهما تزيد من وقاحتها، أشار إليها بالنزول من على الفراش مردفا بقوة :
_ خاين ده على أساس إيه؟!.. أنزلي تعالي هنا..
بكل بساطة نزلت من فوق الفراش ثم وقفت أمامه بتحدي واضح من حاجبها المرفوع، صرخت فجأة بوجع بعدما جذبها من أذنها ضاغطا عليه بقوة لتقول :
_ بالراحة يا شعيب أنت بتوجعني عملت إيه أنا يستحق منك القسوة دي كلها يا ظالم…
ضغط أكثر ثم أردف بصرامة :
_ مش عارفة عملتي إيه تبوظي خطوبتي و تقولي عملتي إيه…
تعلقت الجميلة بعنقه و عيونها يفوح منها الحزن ثم قالت :
_ اللي عملته مش غلط يا شعيب ده حقي أنا بدافع عن حقي فيك مش أكتر…
تاه شعيب و نسي السبب الأساسي الذي أتى من أجله لتلك الغرفة، عيناها تعاتبه بطريقة جعلته يشعر بالذنب و الغضب من نفسه، لم يشعر بنفسه إلا و هو يضمها لصدره يغرقها بفيض من الحنان و مشاعر أخرى يجهل هويتها، أغلقت عينيها بمتعة بها نشوة الانتصار ها هي نفذت ما رسمت إليه بالحرف، ابتعدت عنه قليلا قائلة :
_ طول ما أنا مراتك هتفضل حقي و مش هسمح لحد يقرب منك، أرجوك بلاش توجعني…
قالت طلبها الأخير برجاء صادق، حرك يده على ظهرها قائلا بجدية :
_ صافية أنتِ صغيرة و تفكيرك أوقات كتير بيكون غلط، اللي حصل ده مش خيانة لأن ببساطة جوازي منك محكوم عليه بالفشل و نهايته هتكون قريبة، فاهمة يا صافية؟!..
ردت عليه بما جعله يفقد صوابه و يترك لها الغرفة و يرحل :
_ فاهمة يا بابا..
______ شيماء سعيد _____
بعد مرور أربع ساعات…
بالجبل…
بدأت تستعيد سمارة وعيها شيئا فشيئا ، لتفتح عينيها بتعب و إرهاق مرسوم على ملامح وجهها الجميل، خرجت منها آه صغيرة و اعتدلت بجلستها، حدقت بالمكان بدهشة رغم روعته إلا أنه مخيف، أين هي و كيف أتت لهنا؟!.. قبل أن تفتح فمها دلف عليها صالح و هو حامل بيده صينية عليها دجاجة و طبق من الشوربة….
أردفت بذهول :
_ إيه ده أنا مش فاهمة حاجة..
إبتسم لها صالح بحنان جديد عليه ثم جلس بالمقابل لها على الفراش واضعا الصينية على ساقيها و أخذ أول معلقة من الشوربة واضعا إياها على مقدمة شفتيها مردفا :
_ يلا افتحي بوقك الحلو ده لأنك محتاجة تتغذي كويس…
_ هاااا..
قرب المعلقة أكثر لتفتح فمها بشكل تلقائي تأخذ ما وضعه لها، ابتلعت طعامها و هو مستمر في إكمال طبق الشوربة بعدها قطع فخذ الفرخة و مد يده لها لتأخذه مردفا :
_ يلا زي الشاطرة لازم تكلي الفرخة دي كاملة…
ابتلعت سمارة ريقها بخوف من تصرفاته الغريبة تلك، هي دائماً قوية لا تخاف من أحد.. الجميع يعمل لها ألف حساب و لكن الآن الأمر مختلف و لتكن أكثر صدقا الأمر مرعب ، مدت كفها المرتجف و أخذت منه فخذ الدجاجة قائلة :
_ هي إيه الحكاية بالظبط من امتا الحنان اللي عندك ده؟!.. أنا بقيت كويسة.
أبتسم لها مردفا :
_ كنت مرعوب عليكي بعد ما قرصك التعبان، كدة توقعي قلبي في الأرض؟!..
قلب من الذي سقط في الأرض من أجلها؟!.. قلب صالح الحداد، رفعت كفها تقيس به حرارة رأسها لتجد نفسها بخير لذلك رفعت كفها على رأسه هو ثم قالت :
_ الله ما أنت زي الفل أهو مفيش فيك حاجة، مالك؟!..
رفع الصينية بعيدا عنهما و قرب أحد المناديل من فمها يزيل بقايا الطعام من عليها هامسا بابتسامة خبيثة :
_ مالي يا روحي ما أنا كويس أهو، حاسة بأيه دلوقتي عشان المجهود الجاي هيبقى تقيل شوية عليكي يا قلب صالح…
قلب صالح؟!.. ارتفعت حرارة جسدها ، تبقى لها لحظات معدودة و تفقد الوعي، هل من حبها الشديد له فقدت عقلها و بدأت الأوهام تقطن بداخلها؟!.. ابتلعت لعابها هامسة بتوتر :
_ مجهود إيه ده؟!..
شهقت بقوة مع سحبه لجسدها أسفله ثم قرب وجهه من عنقها آخذا نفسا عميقا من رائحة عطرها المميز قائلا بدفء أذاب قلبها :
_ بعد اللي حصلك قولت مستحيل أضيع وقت بنا أبداً، فقررت ندخل يا روحي و اديكي حقك الشرعي….
أبتعد عنها لعدة لحظات منتظرا رد فعلها، دون أن يتوقع أي شيء فتلك الفتاة دائماً خارج تصوراته، لمعت عينيها بذهول و أعادت الجملة برأسها أكثر من مرة ثم همست :
_ ندخل إزاي، هو اللي أنا فهمته صح و إلا أنت تقصد حاجة تانية.
أومأ إليها برأسه عدة مرات و هو يلف أحد خصلاتها على أصابعه بترقب، لتصرخ بسعادة تعجب لها، قبل أن تدفعه من عليها ليبقى هو بالأسفل :
_ ندخل يا باشا و لا يهمك مندخلش ليه يعني، ده يوم السعد و الهنا يا جدع…

يتبع…
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية اضغط على : (رواية أنا جوزك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *